محاولات يوسابيوس النيقوميدى نشر الأريوسية
يحكى المؤرخ سقراط محاولة الأريوسيين غزو قصر الإمبراطور قسطنطين وإستمالة
نساء القصر والخصيان والحاشية وفى أنحاء العاصمة والمدن المتاخمة والإسكندرية فقال
: [ بعد موت الأمبراطور قسطنطين قام يوسابيوس النيقوميدى مع زميله اسقف ثيئوغنيس
أسقف نيقية , بأعظم محاولة لمحو عقيدة الهوموؤوسيوس ( أى وحدة الجوهر مع الآب ) من
الوجود ونشر الريوسية عوضاً عنها , وكان أملهم متعلقاً بعدم عودة أثناسيوس إلى
الإسكندرية وإلا فالإخفاق سيحالفهم , فلكى يتمموا خططهم طلبوا مساعدة الكاهن الذى
أستأمنه الأمبراطور سابقاً على عودة آريوس ( يوستاثيوس الأريوسى ) - ( وذلك لما كان
لهذا الكاهن من قدرة ودهاء فى معالجة الأمور داخل القصور ) أما كيف حدث ذلك فسنشرحه
الآن كالتالى :-
إن هذا الكاهن
( يوستاثيوس الأريوسى ) كان يحمل الوثيقة التى فيها نصت
إرادة الإمبراطور المتوفى من نحو أبنه قسطنطيوس , فلما أطلع عليها وجد فيها كل
ما يتمناه بشدة وهو أن إمبراطورية الشرق قد آلت إليه حسب رغبة والده ولذلك أخذ
يعامل هذا الكاهن بإعتبار خاص , وأعطاه هدايا وأمر له بحرية الدخول إلى القصر
وإلى حضرته شخصياً .
وهو لم يؤخر جهداً فى
إستخدام هذا التصريح للتقرب من الإمبراطورة التى أصبحت معه فى مودة , وكذلك
أيضاً صار مع خصيانها , وكان فى القصر رئيس للخصيان مكلف بغرفة نوم الإمبراطورة
, هذا إستماله الكاهن للعقيدة الأريوسية فسهل من بعده بطبيعة الحال نشر
الآؤيوسية بين كافة الخصيان , ومن بعدهم إنتقل الأمر إلى الإمبراطورة أيضاً
بتأثير الخصيان والكاهن , فصارت الأمبراطورة تتقبل كل مذهب آريوس بسرور , ولم
يدم الوقت طويلاً حتى قبل الإمبراطور أيضاً هذا المر , وهكذا أنتشرت الريوسية
بالتدريج داخل القصر الإمبراطورى بأكمله فى البلاط وبين الضباط والحراس .
وإستمر المد الأريوسى
حتى غطى المدينة بكل شعبها , وصارت الريوسية حديث أمناء القصر وموضوع مباحثات
حتى مع النساء , فى كل بيت فى المدينة , وهكذا أنتقلت هذه المصيبة بسرعة مذهلة
إلى كل المدن كالشرارة تبدأ فى الأول غير ملحوظة , وكأنها أمر غير ذى بال ,
ولكنها سرعان ما تثير فى السامع روح إقتناع , وبسرعة يدخل المناقشة ويجادل ...
وقد انتشرت هذه البلبلة فى كل مدن الشرق , أما الغرب من الليريكون وبقية
الأقاليم الغربية من الأمبراطورية فظلت هادئة تماماً , لأنهم تمسكوا بعزم شديد
أن لا يغيروا شيئاً من مقررات مجمع نيقية .
وبينما هذا الخطر ينمو
ويزداد ويذهب من سئ إلى أسوأ , كان فى نظر يوسابيوس النيقوميدى بمثابة خميرة
شعبية تمثل لهم حظاً سعيداً , بهذا أعتقدوا انهم قادرون الآن على تعيين أسقف
آخر ( بدلاً من أثناسيوس ) على الأسكندرية , من الذين يتعاطفون معهم ويحملون
أفكارهم.
ولكن عودة أثناسيوس فى
ذلك الوقت حطمت كل ظنونهم , خصوصاً وأنه عاد متشدداً بخطاب من أغسطس قسطنطين
الثانى الذى يحمل أسم ابيه , موجهاً إلى شعب الإسكندرية من تريف ] (3)
===============
المــــــــــــــــراجع
(1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته -
القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان
عند الأريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824
صفحة- الطبعة الثانية 2002 م ص 119
(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م
- القمص تادرس يعقوب ملطى
(3)
Socrates, II: 2.