|
موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history بقلم المؤرخ / عزت اندراوس البابا أثناسيوس يرجع من منفاه والإسكندرية تستقبله |
هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعاتأنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm |
إتفق الأخوة الثلاثة قسطنطين الأبن الأكبر وقسطنطيوس وقسطانس بعد وفاة أبيهم الإمبراطور قسطنطين على تحديد موعد للمقابلة معاً فى مدينة فيميناسيم Viminacium وهى مدينة مشهورة فى أقليم موزيا على نهر الدانوب على الطريق الرئيسى نحو القسطنطينية ( وهى ألان مدينة باساروفيتز Passarovitez ) بالقرب من مدينة Kostolac وكان قسطنطين الأبن إمبراطور الغرب قد أخذ موافقة أخيه الأصغر قسطنطيوس إمبراطور الشرق فى إستحضار أثناسيوس معه , فأخذه معه لحضور هذا الإجتماع الثلاثى .ولما إجتمع الإخوة الثلاثة وافقوا جميعاً على عودة البابا أثناسيوس إلى كرسية بالأسكندرية[ وقد اتفق الإخوة الثلاثة قسطنطين وقسطنطيوس وقسطانس بعد موت أبيهم أن يعود المجمع ( المنفيين من الأساقفة ) إلى أوطانهم وإلى كنائسهم , وبينما هم يكتبون رسائل إلى بقية الكنائس التابعة لهم , كتبوا أيضاً فيما يختص بأثناسيوس ] (3)وكتب أيضاً البابا أثناسيوس عن مقابلته لقسطنطيوس أثناء عودته من تريف : [ وإنى أتوسل إليك عالماً أنك شخص ذو ذاكرة قوية , مستعيداً إلى ذاكرتك الحديث الذى دار بينى وبينك عندما تفضلتم ووافقتم على مقابلتى أولاً فى مدينة فيميناسيم (4) وبعدها فى قيصرية كبادوكيا , وللمرة الثالثة فى أنطاكيا (5) |
| فيما يلى جزء من كتاب الـتـاريـخ الـكنسـى" للمؤرخ سُقراتيس سكولاستيكوس (ق4م) عـن الفترة 306م - 43 ترجمهُ من اليونانية إلى الانجليزية ايه. سى. زينوس - تعريب الدكتور الأب/ بـولا ساويرس - مراجعة نيافة الحَبْر الجليل الأنبا/ إبيفانيوس اسقف ورئيس دير الأنبا مقار - ********* الكتاب الثانى: الفصل الثانى (يوسيبيوس اسقف نيقوميديا وحزبه يثير القلاقل فى الكنائس وهو يسعى لإدخال الهرطقة الأريوسية) (2/2/1) وعقب وفاة الإمبراطور قنسطنطين، تخيل يوسيبيوس اسقف نيقوميديا، وثيوجنيس اسقف نيقية، أن الفرصة قد باتت مواتية. فإستخدما كل ما فى وسعهما لوأد عقيدة الهومووسيون homoousion ولإحلال الأريوسية محلها. ومع ذلك، يأسوا من تحقيق ذلك فى حالة عودة أثناسيوس إلى الأسكندرية. ولذلك من أجل ان يتمكنا من تحقيق أغراضهما، التمسا مساعدة ذلك الكاهن الذى أمكن بواسطته إرجاع اريوس قبل ذلك بقليل من منفاه. أما كيف تم ذلك، فهذا ما سنرويه. (2/2/2) عندما سلَّم هذا الكاهن محل الحديث وصية الملك الراحل حسب طلبه، إلى ابنه قنسطانتيوس الذى وجد الاجراءات التى فيها حسب مبتغاه، إذ خُصِصت له الإمبراطورية الشرقية حسب وصية أبيه. عامل الكاهن بتقدير كبير وأنعم عليه، وأمر بتيسير اتصاله شخصيا به وبالقصر. وسرعان ما أعطته هذه الرخصة ألفة مع الامبراطورة وأيضا مع خصيانها. وكان هناك فى نفس الوقت خصيا من حرس المخدع الإمبراطورى اسمه يوسيبيوس. هذا أغواه الكاهن بالمفاهيم الاريوسية واستطاع اغواء باقى الخصيان بعده لتبنى نفس الآراء. ليس هذا فقط، بل أيضا صارت الإمبراطورة تحت تأثر الخصيان والكاهن مشايعة لآراء اريوس. (2/2/3) وليس بعد ذلك بوقت طويل، قُدِّمت هذه الآراء للإمبراطور نفسه. وهكذا انتشرت تدريجيا فى أرجاء البلاط، وبين الضباط وأهل البيت الإمبراطورى والحرس، إلى أن انتشرت أخيرا بين جميع سكان المدينة. وناقش حرس المخادع هذه الآراء مع النساء. وفى كل أسرة صار كل واحد مجادلا منطيقيا. وعلاوة على ذلك، سرعان ما امتد هذا الأذى إلى المقاطعات والمدن الأخرى. فالجدل مثل شرارة زهيدة فى البداية، لكنه أثار فى الجماهير روح المنازعة. لأن كل مَن يستعلم عن الجلبة، يجد على الفور فرصة للجدل فيعزم على الفور المشاركة فى الصراع فى ذات اللحظة التى يستفسر فيها. ونتيجة للمشاجرات التى من هذا النوع اضطرب كل نظام، وامتد الهياج إلى مدن الشرق، بينما كان الذين فى ايلليريكم([4]) والأجزاء الغربية للإمبراطورية فى هدوء تام لأنهم لم يشاءوا إلغاء قرارات مجمع نيقية. (2/2/4) وإذ ازدادت هذه الأمور وانتقلت من سىء إلى أسوأ، اعتبر يوسيبيوس وحزبه هذا الشغب العام حظا مواتيا، لأنهم ظنوا أنهم سيكونون قادرين على تعيين أحد الأشخاص ممن يتبنون افكارهم اسقفا على الأسكندرية. ولكن عودة أثناسيوس فى ذلك الوقت قضت على أغراضهم، إذ قد أتى من مدينة تريف بالغال([5]) إلى هناك مسلحا برسالة من قنسطنطين اوغسطس الأصغر الذى حمل اسم والده إلى شعب الأسكندرية. وها هى نسخة من هذه الرسالة: الكتاب الثانى: الفصل الثالث (عودة أثناسيوس إلى الأسكندرية برسالة من قنسطنطين الصغير) (2/3/1) “من قنسطنطين قيصر إلى اعضاء الكنيسة الجامعة بالأسكندرية. إننى متأكد أنه لا يمكن أن يغيب عن أذهانكم النقية معرفة أن أثناسيوس مفسر الناموس المبجَّل قد أُرسِل إلى الغال لبعض الوقت لئلا يلحقه ضرر لا يمكن اصلاحه من قِبل خصومه المتعطشين إلى دمه، والذين هددت وحشيتهم حياته المقدسة بإستمرار. ولتفادى ذلك أُنتشِل من بين فكى أولئك الرجال إلى مدينة تحت حكمى. وطوال إقامته فيها، كنا نوفر له بوفرة كل الضروريات، على الرغم من أن فضيلته المتميزة وثقته فى المعونة الإلهية قد خففت من ضغط القدر الصارم. ولما كان سيدنا أبى قنسطنطين أوغسطس، ذو الذكرى المباركة قد حال موته دون تحقيق غرضه بإعادة هذا الاسقف إلى كرسيه وإلى تقواكم الأكثر قداسة، فقد اعتبرتُ من المناسب وضع رغبته فى حيز التنفيذ، بعد أن ورثتُ منه هذه المهمة. أما كيفية التبجيل العظيم الذى لاقاه منا، فهذا ما سوف تعلمونه منه عندما يصل إليكم. ولا ينبغى لأى أحدٍ أن يندهش من الشرف الذى اسبغته عليه، إذ أننى قد تأثرت بالشعور اللائق بشخصية ممتازة كهذه، وبمعرفة مدى الود الذى تكنونه له. فلتحفظكم العناية الإلهية، أيها الإخوة الأحباء”.([6]) (2/3/2) وبناء على هذه الرسالة، جاء أثناسيوس إلى الأسكندرية واُستُقبِل بفرح عظيم من شعب المدينة. (2/3/3) ومع ذلك إذ كان كثيرون يعتنقون الآراء الأريوسية، اجتمعوا معا وتآمروا ضده مما أثار الفتن المتكررة، ووفر ذريعة ليوسيبيوس لإتهامه لدى الإمبراطور([7]) بأنه قد استولى على كنيسة الأسكندرية على مسؤوليته الخاصة على الرغم من الحكم المضاد الصادر من المجلس العام للأساقفة. وفى الحقيقة، نجحوا للغاية فى الضغط على الإمبراطور بهذه التهم، لدرجة أنه صار ساخطا عليه، ونفاه من الأسكندرية. أما كيف حدث ذلك، فهذا ما سأشرحه فى الواقع فيما بعد. الكتاب الثانى: الفصل الرابع (موت يوسيبيوس بامفيليوس، اعتلاء اكاكيوس لكرسى ايبارشية قيصرية) وفى ذلك الوقت توفى يوسيبيوس اسقف قيصرية فلسطين الملّقب بامفيليوس، وخلفه فى الاسقفية تلميذه اكاكيوس. وهذا قد نشر عدة كتب وذكر، ضمن آخرين، سيرة معلمه. الكتاب الثانى: الفصل الخامس (موت قنسطنطين الصغير) وليس بعد ذلك بوقت طويل، أن غزا قنسطنطين الصغير، أخو الإمبراطور قنسطانتيوس والذى حمل اسم أبيه تلك الأجزاء من الإمبراطورية التى تحت سيادة أخيه الأصغر قنسطانس ودخل فى صراع مع جيش أخيه، فقتلوه. وحدث ذلك فى فترة قنصلية آسيدينوس وبروكلس([8]). الكتاب الثانى: الفصل السادس ( الكسندروس اسقف القسطنطينية يرشح على فراش الموت بولس أو مقدونيوس خليفة له) (2/6/1) وفى حوالى نفس الوقت، ثار قلق فى القسطنطينية بالإضافة إلى ما قد سجلناه، بسبب ما يلى: وفارق الكسندروس الذى كان يرأس كنائس هذه المدينة ويقاوم بشدة الأريوسية هذه الحياة بعد أن شغل الاسقفية لمدة ثلاثة وعشرين سنة، وكان عمره تسعة وثمانون سنة دون أن يرسم أحدا خلفا له([9]). ولكنه عهد إلى الأشخاص الملائمين أن يختاروا مَن يشاؤون من بين اثنين ذكرهما بالإسم. فإن كانوا يرغبون شخصا قادرا على التعليم ومتميزا بالتقوى فعليهم أن ينتخبوا بولس الذى كان قد رسمه قسا، وكان رجلا شابا فى العمر حقيقة، لكنه كان متقدما فى الفطنة والفهم. أما إن كانوا يُريدون شخصا ذا مظهر خارجى فقط للتقوى، ومكرَّم فعليهم بمقدونيوس([10]) الذى كان شماسا لأمد طويل بينهم، وكان كبيرا فى السن. (2/6/2) ومن ثم ثار نزاع كبير بخصوص اختيار الاسقف، مما ازعج الكنيسة للغاية، إذ انقسم الناس منذ ذلك الحين إلى فريقين واحد يؤيد مفاهيم اريوس، بينما يُدافع الآخر عن مجمع نيقية، وهم أولئك الذين تمسكوا بعقيدة “مساوى فى الجوهر” دائما خلال حياة الكسندروس. أما الاريوسيون فكانوا فى عدم اتفاق فيما بينهم ودائمى الصراع فى الآراء. (2/6/3) ولكن عقب وفاة هذا المدبر صار سبب النزاع محل شك، فالمدافعون عن الايمان الأرثوذكسي أصروا على رسامة بولس، بينما انضم كل الأريوسيين إلى انتخاب مقدونيوس. لذلك رُسِم بولس اسقفا فى الكنيسة التى تدعى إرينى([11]) التى تقع بالقرب من كنيسة صوفيا الكبرى، والذى بدا انتخابه متفقا بالأكثر مع رغبة الراحل . الكتاب الثانى: الفصل السابع (قنسطانتيوس يعزل بولس بعد تنصيبه، ويعيّن يوسيبيوس النيقوميدى اسقفا للقسطنطينية) وليس بعد ذلك بوقت طويل، أن وصل الإمبراطور إلى القنسطنطينية فحنق بشدة من تكريس [بولس]، وعقد اجتماعا مع الاساقفة ذوى الآراء الأريوسية، وجرَّد بولس من رتبته. ونقل يوسيبيوس من كرسى نيقوميديا، وعيَّنه اسقفا على القسطنطينية. وبعد أن قام الإمبراطور بذلك، توجه إلى انطاكية. ******* المراجع [1] – يقول زينوس (هـ261) أن عمل روفينوس التاريخى [يقصد الكتابين العاشر والحادى عشر. أنظر ترجمته للمعرب، نشر مطرانية جنوب سيناء] ليس دقيقا تماما، لأنه كتبه من الذاكرة أساسا تلبية لرغبة خروماتيوس اسقف أكويليا، وهو يبدأ من بدعة أريوس وينتهى بثيودوسيوس الكبير. وقد ترجم هذا العمل من اللاتينية إلى اليونانية. جلاسيوس وكيرلس الأورشليمى. وعن معرفة سقراتيس باللاتينية قارن 23:2، 30، 37 هنا. [2] – الأول أو الكبير. [3] – يقصد الأول والثانى من عمله هذا. [4] – Illyricum هى حاليا اقليم البلقان وهى تمتد من نهر درن فى شمال البانيا الحالية إلى ايستريا(كراوتيا الحالية) فى الغرب، وإلى نهر سافا فى البوسنة الحالية فى الشمال. [5] – يقول زينوس(فى هامشه 263) هناك تباين فى الآراء بشأن السنة التى عاد فيها [البابا] اثناسيوس [الرسولى] من مدينة تريف بالغال. إذ يرى بارونيوس وآخرون أن عودته حدثت فى سنة 338م، أى فى السنة التالية لموت قنسطنطين. ولكن فالسيوس يرى أن اثناسيوس قد عاد فى السنة السابقة، ويستدل على ذلك من كلام اثناسيوس(فى كتابه “ضد الاريوسيين، 61) وعنوان الرسالة التى ارسلها قنسطنطين الاصغر إلى كنيسة الاسكندرية. [6] – سقراتيس ينقل هنا عن أعمال البابا أثناسيوس، أنظر الرسائل المتبادلة بينه وبين الاطراف الأخرى فى كتاب “القديس أثناسيوس الرسولى” للأب متى المسكين، مرجع سابق الذكر. [7] – الشرقى، قنسطانتيوس. [8] – أى سنة 340م. [9] – يرى زينوس أن سقراتيس قد أخطأ هنا فى تأريخ وفاة الكسندروس القسطنطيني بـ 340م، على أساس أن المجمع الذى إنعقد لفحص التهم الموجهة إلى أثناسيوس فى سنة 339م، كان يوسيبيوس النيقوميدى يشغل كرسى القسطنطينية كما نرى فى ك7:2. ومن ثم لابد أن يكون الكسندروس القسطنطينى قد تُوفى قبل سنة 339م. [ وبالبحث تبين لى أن الآراء منقسمة على نحو متساوى تقريبا بشأن تاريخ وفاته بين 337م و340م. المعرب]. [10] – هذا الشخص صاحب الهرطقة ضد الروح القدس فيما بعد كما سنرى. [11] – يُلفِت زينوس نظرنا (فى هامشه 266) إلى أن الكنيسة قد دُعِيَّت بهذا الاسم ليس لأن هناك قديس أو شخصية بارزة بهذا الاسم، ولكن بنفس الطريقة التى دُعِيَّت بها كنيسة صوفيا. [ “آجيا صوفيا” باليونانية تعنى “الحكمة المقدسة”، وليس كما يتبادر للذهن “القديسة صوفية”!!. وبالتالى كنيسة “ايرنى” تعنى كنيسة “السلام” وليست كنيسة بإسم قديسة ما تُدعى إرينى. المعرب]. |
This site was last updated 10/30/18