عيسى ليس يسوع والنصرانية ليست المسيحية
ومريم اخت هارون
حمل وولادة عيسى ويسوع
ابن قرناس
اليوم حديثنا عن الحمل وولادة كل من عيسى ويسوع ونسبهما.
أم عيسى في القرآن
هي مريم: إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.(آل عمران:45)
ومريم أم عيسى معروفة النسب، فوالدها هو عمران: وَمَرْيَمَ ابْنةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ.(التحريم:12)
وهذا دليل آخر على أن مريم بنت لعمران وأمها زوجة لعمران: إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. (آل عمران:35-36).
وهو ما يعني أن مريم كانت معروفة في مجتمعها الذي عاشت فيه، والذي حملت فيه بعيسى، وولدته فيه، ولم تكن نكرة. والمجتمع الذي عاشت فيه هو مجتمع بني إسرائيل وفي موطنهم الأصلي الذي هو قرية مصر فرعون.
ولم يذكر القرآن أن لمريم أخوات. ولكن لها أخوة. على الأقل هارون، الذي ذكرته الآية التالية: يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً.(مريم:28)
وهارون ذكر في القرآن كأخ لموسى، والمرسل معه لفرعون: ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ. (المؤمنون:45)
وحتى لو قلنا أن مريم أخت لهارون آخر وليس هارون شقيق موسى، فلا يغير من واقع أن مريم ابنة عمران من بني إسرائيل وعاشت في مجتمع إسرائيلي وفي موطنهم الأصلي.
لكن ورد في كتاب اليهود المقدس ما يؤيد أن مريم أخت لموسى وهارون (وهو كتاب تاريخي فيه أخبار بعضها صحيح وبعضها دون ذلك)
وهذا نص ما جاء في كتاب الخروج (15 : 19 – 20): " فان خيل فرعون دخلت بمركباته وفرسانه الى البحر. وردّ الرب عليهم ماء البحر. وأما بنو اسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر. فاخذت مريم النبية أخت هرون الدف بيدها. وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص".
وأخت هارون هي أخت لأخيه موسى لكنها لقبت بأخت هارون لأنه الأخ الأكبر سناً. وقد ورد في عدة مواضع من الكتاب لمقدس ما ينص بكل وضوح على أن عمرآن هو والد موسى وهارون وأختهم مريم، ومن ذلك:
" واسم امرأة عمرام (عمرآن) يوكابد بنت لاوي التي ولدت للاوي في مصر. فولدت لعمرام هرون وموسى ومريم اختهما. (عدد: 26 : 59).
وهارون وموسى ومريم ولدوا في مصر بالفعل لأنها كانت موطناً لبني إسرائيل.
وفي مكان آخر نقرأ: " وبنو قهات عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل. وبنو عمرام هرون وموسى ومريم. وبنو هرون ناداب وابيهو والعازار وايثامار. (أخبار الأيام الأول :6 : 1-3).
فإن كانت مريم هي ابنة عمرآن، وأخت لهارون. وهارون أخ لموسى، فعمرآن أب لموسى كما ذكرت كتب اليهود، وما قد يفهم من القرآن.
أم عيسى من القرآن
مريم، أم عيسى، كانت عذراء ولم يذكر القرآن أنها تزوجت قبل أو بعد ولادة عيسى: وَمَرْيَمَ ابْنَة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ.(التحريم:12)
وتظهر الآيات القرآنية أن مريم قد أصبحت يتيمة في وقت كانت قد فقدت فيه أيضاً أخويها الذكور على ما يبدوا، ولذلك احتاجت لمن يكفلها كفالة يتيم. وقد تنافس على كفالتها عدد من الناس، لمكانة أهلها آل عمران الدينية، فموسى رسول الله وهارون ساعده الأيمن: ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ.(آل عمران:44)
وقد فاز بالقرعة زكريا: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ.(آل عمران:37)
والمحراب في الآية يقصد به صالة الجلوس الرئيسية في المنزل، وليس كما ذهبت إليه في كتاب مسيحية بولس وقسطنطين من أنه المعبد.
وزكريا، الذي كفل مريم، رزق بولد سماه يحيى: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء. فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ
يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ. قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء.(مريم: 38 – 40)
وتكون مريم معروفة النسب وولدت في مدتمع بني إسرائيل، كما أن يحيى ابن زكريا قد تربى مع مريم في كنف زكريا، وعاشت مريم ويحيى كالأخوين من عائلة واحدة.
أم يسوع
أم يسوع في كتب المسيحيين المقدسة ليست ابنة لعمران، بل ويستحيل أن تكون ابنة عمران، الذي كان والد موسى وهارون، لأنها جاءت بعدهم بقرون طويلة. وقد اعتبر المسيحيون أن القرآن مخطئ عندما نعت أم عيسى بأنها أخت هارون، وللأسف المحزن فقد تبنى المفسرون المسلمون هذا القول، وحاولوا أن يأولوا كلام الله تعالى لكي يتوافق مع كلام المسيحيين، ظناً منهم أن يسوع هو عيسى[1].
وأم يسوع لم يكن إسمها مريم، ولكن كان لها أخت اسمها مريم، أي خالة عيسى، وهذا ما يقوله بولس ويوافقه يوحنا بقوله: وكانت واقفات عند صليب
يسوع: أمه وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية.(يوحنا 19:25) وبولس الأب الحقيقي للمسيحية لم يذكر أن اسم والدة يسوع كان مريم على الإطلاق.
وفي الكتب الثلاثة الأخرى (متى ومرقس ولوقا) ذكر بأن اسم أم يسوع كان مريم، ولعل هذا جاء من الإضافات والتنقيحات اللاحقة، لأنهم عندما كتبوا كتبهم كان قد إنتشر بين الناس القول بأن شخصية يسوع هي شخصية المسيح وأنه قد ولد من عذراء، كما أراد بولس ذلك وعمل من أجله وبشر به كما سنرى لاحقا.
وأم يسوع مجهولة الهوية والتاريخ، ولا يعرفها الناس في فلسطين، ولم يكفلها زكريا، ولها أخت.
المطلعين على تاريخ الكتاب المقدس يعلمون أن أم يسوع لم يكن اسمها مريم Miriam كما نقرأ في كتب المسيحيين المقدسة المنتشرة حالياً، ولكنها ماريه Maria. وهو اسمها الذي كان يستخدم في الكتابات المسيحية الأولى باليونانية، لكنه استبدل بدءً من القرن الرابع باسم مريم أو ميري. وما يؤكد هذا أن لها ابنة اسمها مريم وأخت اسمها مريم.
تذكر الكتب المسيحية أن أم يسوع تزوجت، ولم يستطع بولس، الأب الروحي للمسيحية، أن يقول بأن يسوع ولد من عذراء، كما اعترف بأن أمه تزوجت
بيوسف النجار. وكل الكتب المسيحية الأربعة تقول بأن أم يسوع كانت زوجة ليوسف النجار، وهذه حقيقة.
وقد ذكر اسم زكرايا في كتب المسيحيين المقدسة بشكل غير واضح، فكتاب لوقا يقول بأن هناك كاهن، اسمه زكرايا وأنه رزق بولد سماه يوحنا، وليس
يحيى، وأن يوحنا هو يوحنا المعمدان الذي كان يعمد الناس في نهر الأردن وعمد يسوع فيمن عمد، وقتله الحاكم الروماني. وهو على ما يبدوا شخصية وهمية ألبست شخصية النبي يحيى الذي عاش قبل عهد يسوع بمئات السنين، بطريقة لم تكن محكمة.
ويوحنا، الذي تقول كتب المسيحيين بأنه إبن زكرايا، لم يجتمع بيسوع ولم يره إلا قبل صلب يسوع بسنتين، وهذا نص ما جاء في الكتاب المقدس:
وشهد يوحنا قائلاً إني قد رأيت الروح نازلاً مثل الحمامة من السماء فاستقر عليه. (أي على يسوع) وأنا لم أكن أعرفه. (يوحنا: 1:32،33). وهذا ينفي أن يكون ليوحنا المعمدان أي صلة قربى أو معرفة سابقة بيسوع التي ادعاها كتاب لوقا.
ويوحنا إسم عبري يختلف عن إسم يحيى، ولذلك فيوحنا يكتب باللغة الإنجليزية بهذا الشكل (John) أو (Johann) أما يحيى فيكتب بطريقة مختلفة، هي أقرب لهذا الشكل (Yahya) أو (Yohya).
ولم تذكر كتب المسيحيين المقدسة أن يوحنا كان من أنبياء بني إسرائيل، ولا أن والده كان كذلك، وإن قالت تلك الكتب أن يوحنا المعمدان كان رجل دين وكان يدعوا للتخلص من حكم الرومان، ولذلك قبض عليه وأعدم.
وتكون شخصية يوحنا المعمدان شخصية وهمية أو أنها إن وجدت فلا تمت بصلة ليحيى ابن زكريا الذي عاش في وقت عاشت فيه مريم ابنة عمران وولدها
عيسى.
وسنرى كيف أن يعض الأسماء والأحداث التي كانت في عصر عيسى قد نسبت لعصر يسوع، مثلما نسب ليسوع كثير مما كان لعيسى، وذلك في حلقات قادمة بعون الله.
نسب عيسى
عيسى بدون أب في القرآن: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.(آل عمران:59)
نسب يسوع
يسوع له شجرة نسب في كتب المسيحيين المقدسة، وسلسلة نسب يسوع توصله إلى داوود ومن ثم إلى ابراهيم، وسنكتفي بإيراد سلسة النسب حتى داوود، والتي جاءت في كتاب متى بهذه الصورة: يسوع ابن يوسف ابن يعقوب ابن متّان ابن أليعازر ابن أليود ابن أخيم ابن صادوق ابن عازور ابن لياقيم ابن أبيهود ابن زربابيل ابن شألتئيل ابن يكنيا ابن يوشيا ابن آمون ابن منسى ابن حزقيا ابن أحاز ابن يوثام ابن عزيا ابن يورام ابن يهوشافط ابن آسا ابن أبيا ابن رحبعام ابن سليمان ابن داوود. (متى 1: 1)
وعلى القراء ملاحظة أن سلسلة نسب يسوع تقول إنه ابن يوسف النجار ولا تورد سلسلة النسب من جهة الأم كما يحاول بعض رجال الدين أن يحاول أن يغالط الحقيقة عندما يتحدث عن سلسلة نسب يسوع وانه يتصل بداوود من ناحية الأم.
وإيراد نسب ليسوع في كتب المسيحيين المقدسة فيه أمانة أدبية تفتقر لها كتب المسيحيين في الغالب عند نقل أحداث عصر يسوع. أو أنها حقيقة فات على المدققين ملاحظتها فوصلتنا. فيسوع بالفعل ابن ليوسف النجار الذي يتصل نسبه فعلاً بداوود، ولم يولد يسوع بدون أب كما سنرى لاحقاً. وهي حقيقة بقيت برغم محاولات بولس طمسها، ولكن ولسبب ما لم تمتد يد لشجرة النسب وتحذفها من كتب المسيحيين المقدسة لتبقى شاهداً على حقيقة يسوع وأنه ابن ليوسف النجار ولم يولد بدون اب.
وكتب المسيحيين تقول بكل وضوح أن أم يسوع عندما حملت به كانت مخطوبة ليوسف النجار بدل أن تقول أنها كانت متزوجة به. ولابد أن من قال بهذا كاتب ليس من اليهود ولا من بني إسرائيل ولكنه يحمل ثقافة رومانية أو يونانية، لأنه يجهل أنه في ذلك الزمن لو أن امرأة يهودية أو من بني إسرائيل لم تتزوج بعد وكانت مخطوبة فقط وظهر عليها الحمل فسيقام عليها حد الزنا وهو الرجم.
حمل وولادة عيسى في القرآن
قصة الحمل بعيسى في القرآن تتلخص بأن مريم كانت ذاهبة للخلاء: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا.(مريم:16-17)
وعادة الذهاب لمكان ظاهر البلد لقضاء الحاجة كانت منتشرة في أجزاء من جزيرة العرب حتى بعد مبعث محمد صلوات الله وسلامه عليه.
وأثناء ما كانت مريم في متبرزها حضر إليها أحد مخلوقات الله الروحانية من الفضاء الخارجي، والذي قد يكون من جنس رسل إبراهيم، الذين لديهم قدرات تعتبر في العرف البشري خارقة للعادة. فقد حملت إمرأة ابراهيم بولد نتيجة معالجتهم لها بطريقة لم تشعر بها ولم تتعرض لعملية جراحية أو تخدير وهي عجوز طاعنة في السن، توقف عندها نزول البويضة منذ عقود. ومثل ذلك حصل لزوجة زكريا أيضاً عندما حبلت بيحيى. ومن قدرات هذه المخلوقات أنهم يستطيعون التشكل على هيئة البشر والتحدث بلغاتهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يعيشوا كبشر ولا يتناول الطعام والشراب، لأنهم أجساد نورانية، ليس لها جهاز هظمي أو تنفسي: ولقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ. (هود:69 - 70)
·وقد حضر أحدهم لمريم عندما كانت في الخلاء لقضاء حاجتها، على هيئة بشرية، وابلغها بإرادة الله التي قضت بأن تحبل بولد، وقيام ذلك المخلوق بتلقيح البويضة التي في رحم مريم، وبطبيعة الحال بطريقة مشابهة للطريقة التي تمت بواسطتها إعادة تخلق البويضة لامرأة ابراهيم وامرأة زكريا وهما قد بلغتا من العمر عتيا، وبدون عمليات جراحية أو تماس جنسي، لأن تلك المخلوقات ليست مادية وليس لديها غرائز بشرية وليس لها جهاز تناسلي، ولا تستطيع ممارسة الجنس البشري: فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا. قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا. قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا. قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا. (مريم:17–21)
ولعل اكتشافات الطب الحديث قد جعلت تقبل فكرة حمل مريم بدون إتصال جنسي، أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد أن استطاع الإنسان أن يلقح البويضة بدون إتصال جنسي فيما عرف بالإستنساخ وهو عبارة عن تفريغ بويضة المرأة وحقن خلية من الرجل فيها، والإستنسال وهو حقن بويضة المرأة بخلية إمرأة، ويتم الحمل بدون إتصال جنسي بين الرجل والمرأة. وبطبيعة الحال الحمل بعيسى لم يكن عن طريق الإستنسال باستخدام خلية من أمه وإلا لولد أنثى. ولم يكن إستنساخ لأن بويضة مريم لم تلقح بخلية ذكر بشري. وقد يكون الحمل حدث دون الحاجة لبويضة ولا خلية، وهو ما توكده الآية (59) من سورة آل عمرآن في قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }.
وبعد حمل مريم بعيسى، فاجاءها المخاض وهي بقرب نخلة، ومن الألم الحسي للمخاض والألم المعنوي لما سيسببه الطفل لها أمام الناس من حرج، تمنت مريم لو كانت قد ماتت ولم تر تلك اللحظة: فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا. (مريم: 23 )
فلما وضعته: فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. (مريم: 24)
وهذا قد يكون إيحاءً وليس وحيا، فبمجرد ما رأت الطفل حنت عليه وشعرت بالقوة النفسية والشجاعة لمواجهة الناس والتصدي لما قد يقذفوها به من ألفاظ بذيئة وإتهامات باطلة.
ومن ثم ألهمها الله أن تهز النخلة لكي تسقط الرطب، وهو ما يعني أنها ولدته في أواخر الصيف وأوائل الخريف وهو وقت تحول معظم البلح إلى رطب، وليس كما يلغي أي ظن عند بعض المسلمين أن احتفالات عيد الميلاد التي تكون في الشتاء ترمز لميلاد عيسى[2]: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا. فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا. (مريم:25- 26)
كما أن ولادتها تحت النخلة تؤكد أنها كانت في مناطق صحراوية حارة، وهو ما ينفي أن يكون عيسى ولد في فلسطين لأنها تقع ضمن مناخ البحر الأبيض المتوسط، والذي لم تكن النخيل تنموا فيه زمن عيسى وموسى، وقبل آلاف السنين. ولم تدخل زراعة النخيل لفلسطين إلا في عصور متأخرة لعلها جاءت مع الفتوح الإسلامية.
وكلمة صوم في الآية تعني صوماً عن الكلام وليس عن الأكل. والصوم عن الحديث في اللحظات الأولى للقاء الناس سيمكن مريم من كسب الثقة بنفسها والتفكير فيما يقال، لتكون أكثر قدرة على الرد لاحقاً بعدما تهدأ هي وتزول لحظة المفاجأة عند الناس.
وقد فوجئ قومها كما هو منتظر، وأمطروها بالتساؤلات الملحة عن كيفية الحمل ومن كان السبب في حملها: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا.(مريم:27)
فلم يُشهد عليها خلال حياتها السابقة بأي تصرف ينم عن فساد أخلاقها، كما أنها من أسرة محترمة، فكيف حملت بدون زواج: يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا. (مريم:28)
ويمكن فهم أن أبوي مريم كانا قد رحلا، من الآية السابقة. ولو كانا على قيد الحياة لكان الحديث عنهما بصيغة المضارع وليس الماضي. كما انه لو كانا على قيد الحياة فسيشاركان في الأحداث، وهو ما ينطبق على أخوي مريم.
وقد ساعدها صمتها على جعل الناس يفرغون ما في جعبتهم من تهم وتساؤلات ثم تهدأ ثائرتهم، ولو ردت عليهم مريم بأي رد فسوف تؤجج عاصفة الغضب لديهم وقد يتجرأون على مهاجمتها والإضرار بها: فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا. وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا. وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. (مريم: 29 – 33)
وإن كان عيسى تحدث في المهد فهذا يعني أن تلك المخلوقات المسئولة عن الحمل به، لديها القدرة على تنمية ذاكرة المولود وقدراته العقلية التي يكتسبها مع الزمن من كلام وتفكير وخلافه، بسرعة ليكون قادراً على التحدث بعد فترة بسيطة من مولده. أو أنه بالفعل كان مخلوقا مميزاً.
ولابد من ذكر ملاحظة هامة تم إضافتها لكتاب مسيحية بولس وقسطنطين، وهي أن حمل مريم بعيسى وولادته تمت في نفس اليوم، ولم تبق حاملاً به لمدة تسعة أشهر. فالآيات تقول أنها خرجت للمتبرز فتاة عذراء وعادت للقرية وبين يديها مولودها. وهذا ما ينفي عنها شبهة الزنا من جهة وما يؤكد تميز عيسى من جهة أخرى وأنه مخلوق غير عادي حيث ابتدر الناس بالحديث وهو رضيع في المهد.
حمل وولادة يسوع في الكتاب المقدس
علينا أن نتذكر أن كل كتب المسيحيين كتبت بعد صلب يسوع بعشرات السنين وبعد أن نشر بولس فكرة أن يسوع كان ابن لله وأنه ولد من عذراء وبالتالي فكل ما قيل هو مجرد قصص مختلق، وقليل جدا من الحقيقة المشوهة.
ولذلك اختلفت كتب المسيحيين المقدسة في كيفية ولادة يسوع، فكتاب متى يقول: لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس.(1:19) ((لاحظ التناقض هنا: المسيحيون يعتقدون أن الأب (الله تنه عن ذلك) هو الأب ليسوع، لكنهم في نفس الوقت يقولن أن من أحدث الحمل لأم يسوع به هو الروح القدس! وفي هذه الحالة فيسوع ابن للروح القدس وليس للأب)).
أما كيف حدث الحمل فلم يذكره متى، وإنما ذكر قصصاً أسطورية بعيدة عن الواقع عن توقعات المجوس لولادته، على أنه ملك اليهود المنتظر وليس ابن الله الذي سيقتل من أجل خطايا الناس. يقول متى: ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى أورشليم. قائلين اين هو المولود ملك اليهود. فاننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له.(متى: 1 : 1-2) هذا الكلام بالفعل يظهر أن يسوع طالب ملك وليس رسول لله (سنتوسع في هذه النقطة لاحقا).
ويذكر متى أن يوسف وأم يسوع قد هربا بيسوع لمصر (بلاد النيل) وعاشا هناك عدد سنين، خوفاً من أن يقتله الحاكم الروماني هيرودس، وهذا لم يثبته الواقع ولم يسجله التاريخ على الإطلاق. وهذا نص ما جاء في كتاب متى: فقام واخذ الصبي وامه ليلا وانصرف الى مصر. وكان هناك الى وفاة هيرودس.لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني.(متى: 2 :14-15)
ولا يذكر كتاب مرقس كيف حمل بيسوع ولا كيف ولد، بل إنه قال بأن يسوع ظهر فجأة في فلسطين قادماً من ناصرة الجليل: وفي تلك الايام جاء يسوع من ناصرة الجليل[3] واعتمد من يوحنا في الاردن.(مرقس:1:9) ولعل مرقس أصاب الحقيقة فيسوع لم يولد في فلسطين ولم يحضر إليها إلا وهو رجل بالغ كما سنرى لاحقاً.
وللتدليل على أن ما قيل عن كيف ولد يسوع وأين ولد ما هي سوى قصص مختلق تقتبس نصوصها من كتب العهد القديم (كتب اليهود) وتحاول أن تنسبها
ليسوع، ومن ذلك على سبيل المثال القول بأن يسوع ولد في بيت لحم، حيث يقول متى: فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لانه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا.(متى: 1 : 21-23) وبطبيعة الحال كان اسمه يسوع ولم يسم بعمانوئيل، ولكن لا أحد من مؤرخي المسيحية يود أن يفطن لهذا الخطأ الظاهر.
وقد ذكر متى قصصاً خرافية صاحبت مولد يسوع ومنها أن المجوس الذين لا يؤمنون بالكتب السماوية قد جاؤا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود (لاحظ أنه لم يقل ابن الله المخلص) فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له (مع أنهم عبدة نار لا يؤمنون بالديانات السماوية) فلما سمع هيرودس الملك (الروماني) اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم أين يولد المسيح (الملك اليهودي المنتظر). فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب في الكتب (أي العهد القديم) وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا لإن منك يخرج مدبرٌ يرعى شعبي إسرائيل. (متى: الإصحاح الثاني: 1 –6) وبطبيعة الحال كل هذه الخرافات لم تحدث وكذبها الواقع والتاريخ، فلم يحدث أن قام هيرودس بقتل أطفال اليهود كما ذكر متى بعد ذلك خوفاً من ملك اليهود (يسوع) القادم لتأسيس مملكة يهودية مستقلة عن حكمه. ومن الواضح أن ما ذكر عن ولادة يسوع والحمل به ما هو إلا محاولة للربط بين النبؤات التي تقرأ في كتب العهد القديم وبين سيرة يسوع، أو معلومات عرفها كتبة العهد الجديد عن عيسى ابن مريم وحاولوا أن يقمصوها شخص يسوع. وهذا ما عرف عن بولس في كل كتاباته. وسوف نشير إلى بعض تلك النبؤات ونناقش مصداقيتها في فصل مستقل لاحقاً.
وتبقى حقيقة ثابتة مفادها انه لا أحد من مؤلفي الكتاب المقدس يعرف أين ولد يسوع يقيناً. بل وأين عاش قبل أن يأتي لفلسطين.
وعيسى ابن مريم ليس له إخوة أو أخوات في القرآن، بينما تقول كتب المسيحيين المقدسة أن يسوع له أربعة إخوة ذكور وعدد من الأخوات: أليس هذا
ابن النجار. أليست أمه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا. (متى: 13: 54-55)
في القرآن، عيسى تكلم في المهد : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ. (آل عمران:46)
بينما لم تذكر الكتب المسيحية المقدسة أي شيئ عن أن يسوع قد تكلم في المهد أو في صغره، بل إن كتاب لوقا نسب الكلام في المهد إلى يوحنا وليس ليسوع، لأن يوحنا كان قد مات عندما كتب كتاب لوقا، ولم يعد له ذكر بين الناس، وبالتالي فلن يكذبه أحد فيما نسبه عنه، يقول لوقا في الإصحاح الأول: وفي اليوم الثامن جاؤا ليختنوا الصبي (أي يوحنا) ....... وفي الحال انفتح فمه ولسانه وتكلم وبارك الله. (لوقا 1: 59 – 64).
عيسى في القرآن ولد في بلاد تنموا فيها نخيل التمر، وهي ذات المناخ الصحراوي : فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً. (مريم:23)
·وهو ما يعني بداهة أن عيسى لم يولد في بيت لحم الفلسطينية كما يقول المسيحيون، لأن بيت لحم مناخها صحراوي والنخيل ليست من أشجار البحر المتوسط.
عيسى ولد في مجتمع بني إسرائيل وقبل ظهور ما عرف باليهود الذين لم يكن لهم وجود زمن موسى وعيسى ولم يظهروا إلا فيما بعد. بينما ظهر يسوع في وقت كان اليهود لهم التأثير الأكبر ويسيطرون على الوظائف الدينية في إيليا، بينما من ينتسب لبني إسرائيل يحتلون منزلة أقل.
وإلى لقاء قادم بعون الله
________________________
[1] أنظر تفسير الآية 28 من سورة مريم في أحد كتب التفسير المشهورة مثل القرطبي.
[2] الكريسماس تقليد وثني وتم تبنيه في المسيحية بعد ذلك.
https://www.youtube.com/watch?v=EasoGpOF3As
اللقاء الثامن والخمسون: عيسى، من الولادة حتى الوفاة
(1) يسوع ليس هو عيسى لأن بالقرآن اليهود يتهمون مريم أم عيسى بالزنا بينما مريم أم يسوع تزوجت من يوسف فلم تتهم بالزنا
أمر آخر يثبت أن كاتب القرآن اختلطت عليه شخصية مريم العذراء ومريم أخت موسى وهارون حيث يقول في القرآن: “فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً فاجأها المخاض إلى جزع نخلة قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً”.
وكما هو معروف في الكتاب المقدس أن العذراء مريم تزوجت شرعاً وقانوناً أمام الناس من يوسف النجار حين قال له الملاك متى 1: 20 (يَا يُوسُفُ ٱبْنَ دَاوُدَ، لَا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتَكَ) فلا يوجد سبب واحد يجعلها تشعر بالعار حين ولادة يسوع حيث أنها و يوسف يعرفان انه ابن العلي و الشعب ظاهرياً يعرف أن يوسف رجلها تزوجها وهي في بيته.
ولنفهم من أين أتى مؤلف القرآن بقصة العار لمريم علينا أن نعود لحقبة مريم ابنة عمرام في التوراة _ سفر العدد 12 تحت عنوان مريم وهارون ينتقدان موسى: (1 وَتَكَلَّمَتْ مَرْيَمُ وَهَارُونُ عَلَى مُوسَى بِسَبَبِ ٱلْمَرْأَةِ ٱلْكُوشِيَّةِ ٱلَّتِي ٱتَّخَذَهَا، لِأَنَّهُ كَانَ قَدِ ٱتَّخَذَ ٱمْرَأَةً كُوشِيَّةً.)
وكانت مريم تسخر من موسى (9 فَحَمِيَ غَضَبُ ٱلرَّبِّ عَلَيْهِمَا وَمَضَى. 10 فَلَمَّا ٱرْتَفَعَتِ ٱلسَّحَابَةُ عَنِ ٱلْخَيْمَةِ إِذَا مَرْيَمُ بَرْصَاءُ كَٱلثَّلْجِ. فَٱلْتَفَتَ هَارُونُ إِلَى مَرْيَمَ وَإِذَا هِيَ بَرْصَاءُ.)
ضُرِبت مريم بالبرص، وكان البرص في العهد القديم رمزاً للعنة والنجاسة ويعزلون الأبرص خارج القبيلة.
العدد 12 (11 فَقَالَ هَارُونُ لِمُوسَى: «أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي، لَا تَجْعَلْ عَلَيْنَا ٱلْخَطِيَّةَ ٱلَّتِي حَمِقْنَا وَأَخْطَأْنَا بِهَا. 12 فَلَا تَكُنْ كَٱلْمَيْتِ ٱلَّذِي يَكُونُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ رَحِمِ أُمِّهِ قَدْ أُكِلَ نِصْفُ لَحْمِهِ». 13 فَصَرَخَ مُوسَى إِلَى ٱلرَّبِّ قَائِلًا: «ٱللَّهُمَّ ٱشْفِهَا». 14 فَقَالَ ٱلرَّبُّ لِمُوسَى: «وَلَوْ بَصَقَ أَبُوهَا بَصْقًا فِي وَجْهِهَا، أَمَا كَانَتْ تَخْجَلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ؟ تُحْجَزُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ خَارِجَ ٱلْمَحَلَّةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تُرْجَعُ».)
وهنا نستطيع أن نفهم كيف اختلط الأمر على مؤلف القرآن فظن أن مريم أم يسوع هي التي خجلت أمام قومها وانتبذت مكاناً قصياً في الصحراء وهذا يبرر وجود نخيل وتمر لأن مريم أخت موسى وهارون كانت في صحراء سيناء تشعر بالعار لأنها أُصيبت بالبرص.
https://islamasil.com/2021/12/25/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D9%88%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%85%D9%88%D9%84%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D8%B9%D9%8A%D8%B3%D9%89-%D8%A8%D9%86/