جارى العمل فى هذه الصفحة
محمد يسقط فى خدعة بالرغم من نبوته
سـبب السـرية:
حيث قدم رهط من قبيلتي "عُضَل- والقارَّة" وطلبوا من محمد ص أن يرسل إلى
قومهم من يعلمهم شرائع الإِسلام ويقرئهم القرآن، فاستجاب لطلبهم وأرسل معهم عشرة من
الصحابة، أمّر عليهم (عاصم بن ثابت)- .
مصير السرية ونتائجها:
خرجت السرية من المدينة وعند ماء الرجيع (بين عسفان ومكة) غدروا بهم واستصرخوا
عليهم هذيلا فأحاطوا بهم "بنو لحيان" (وهوحي من هذيلِ). فقالوا للمسلمين: لكم العهد
والميثاق إن نزلتم إلينا لا نقتل منكم أحداَ، إلا أن الصحابة وجدوا في ذلك مذلة
كبرى فأبوا وقاتلوا عدوهم حتى قتلوا جميعاً ماعدا "خبيب بن عدي " و"زيد بن الدثنه "
و"عبد اللّه بن طارق "- فقد أخذوا أسرى ثم قتلوا عبد اللّه بن طارق، وانطلقوا بخبيب
وزيد إلى مكة وباعوهما إلى قريش، وانتهى بهما الأمر أن قامت قريش بقتلهما خارج
الحرم.
**********************************************************************************************************************
الجزء التالى من كتاب السيرة
النبوية - تأليف: عبد الملك بن هشام المعافري - الجزء الرابع - 70 / 116
ذكر يوم الرجيع في سنة ثلاث
مقتل خبيب وأصحابه
قال : حدثنا أبو محمد عبدالملك بن هشام ، قال : حدثنا زياد بن عبدالله
البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال : حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة ، قال
: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عَضَل والقارة .
نسب عضل والقارة
قال ابن هشام : عضل والقارة ، من الهون بن خزيمة بن مدركة .
قال ابن هشام : ويقال . الهُون ، بضم الهاء .
النفر من المسلمن الذين ذهبوا لتعليمهم
قال ابن إسحاق : فقالوا : يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفرا
من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ، ويعلموننا شرائع الإسلام ، فبعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا ستة من أصحابه ، وهم : مرثد بن أبي مرثد
الغنوي ، حليف حمزة بن عبدالمطلب ؛ وخالد بن البكير الليثي ، حليف بني عدي بن كعب ،
وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، أخو بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ؛ وخبيب بن
عدي ، أخو بني جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف وزيد بن الدثنة بن معاوية ، أخو بني
بياضة بن عمرو بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غصب بن جشم بن الخزرج ؛ وعبدالله بن
طارق ، حليف بني ظفر بن الخزرج بن عمرو بن ملاك بن الأوس .
غدر عضل والقارة بمن أرسلهم الرسول
وأمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، فخرج مع
القوم ، حتى إذا كانوا على الرجيع ، ماء لهذيل بناحية الحجاز ، على صدور الهدأة
غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم ، وهم في رحالهم إلا الرجال
بأيديهم السيوف قد غشوهم ، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم ، فقالوا لهم : إنا والله
ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه
أن لا نقتلكم .
من قتل منهم
فأما مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، فقالوا : والله لا
نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ؛ فقال عاصم بن ثابت :
ما علتي وأنا جلد ونابل * والقوس فيها وتر عنابل
تزل عن صفحتها المعابل * الموت حق والحياة باطل
وكل ما حم الإله نازل * بالمرء والمرء إليه آئل
إن لم أقاتلكم فأمي هابل
قال ابن هشام : هابل : ثاكل .
وقال عاصم بن ثابت أيضاً :
أبو سليمان وريش المقعد * وضالة مثل الجحيم الموقد
إذا النواجي افترشت لم أرعد * ومجنأ من جلد ثور أجرد
ومؤمن بما على محمد *
وقال عاصم بن ثابت أيضاً :
أبو سليمان ومثلي رامى * وكان قومي معشرا كراما
وكان عاصم بن ثابت يكنى : أبا سليمان . ثم قاتل القوم حتى قتل وقتل صاحباه
.
حماية الدبر عاصما
فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ، ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد ، وكانت قد
نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد : لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر ،
فمنعه الدبر ، فلما حالت بينه وبينهم ، قالوا : دعوه يمسي فتذهب عنه .
فنأخذه فبعث الله الوادي ، فاحتمل عاصما ، فذهب به . وقد كان عاصم قد أعطى الله
عهدا أن لا يمسه مشرك ، ولا يمس مشركا أبدا ، تنجسا ؛ فكان عمر بن الخطاب رضي الله
عنه يقول : حين بلغه أن الدبر منعته : " يحفظ الله العبد المؤمن "
كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ، ولا يمس مشركا أبدا في حياته ، فمنعه الله بعد
وفاته ، كما امتنع منه في حياته
بيع خبيب وابن الدثنة وقتل عبدالله بن
طارق
وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي ، وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة
، فأعطوا بأيديهم فأسروهم ، ثم خرجوا إلى مكة ، ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا
بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من القران ، ثم أخذ سيفه ، واستأخر عنه القوم ،
فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره ، رحمه الله ، بالظهران ؛ وأما خبيب بن عدي وزيد
بن الدثنة فقدموا بهما مكة .
قال ابن هشام : فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة .
قال ابن إسحاق : فابتاع خبيبا حُجير بن أبي إهاب التميمي ، حليف بني نوفل ،
لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه لقتله
بأبيه .
قال ابن هشام : الحارث بن عامر ، خال أبي إهاب ، وأبو إهاب أحد بني أسيد بن
عمرو بن تميم ؛ ويقال : أحد بني عدس بن زيد بن عبدالله بن دارم ، من بني تميم
.
من قوة إيمان ابن الدثنة
قال ابن إسحاق : وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه ، أمية
بن خلف ، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له ، يقال له نسطاس ، إلى التنعيم ،
وأخرجوه من الحرم ليقتلوه . واجتمع رهط من قريش ، فيهم أبو سفيان بن حرب ؛ فقال
له أبو سفيان حين قدم ليقتل : أنشدك الله يا زيد ، أتحب أن محمدا عندنا الآن في
مكانك نضرب عنقه ، وأنك في أهلك ؟ قال : والله ما أحب أن محمدا الآن في
مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ، وأني جالس في أهلي . قال : يقول أبو
سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمدٍ محمدا ؛ ثم قتله
نِسطاس ، يرحمه الله .
دعوة خبيب ومقتله
وأما خبيب بن عدي ، فحدثني عبدالله بن أبي نجيح ، أنه حُدّث عن ماوية ، مولاة حجير
بن أبي إهاب ، وكانت قد أسلمت ، قالت : كان خبيب عندي ، حبس في بيتي ، فلقد
اطلعت عليه يوما ، وإن في يده لقطفا من عنب ، مثل رأس الرجل يأكل منه ، وما أعلم في
أرض الله عنبا يؤكل .
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي نجيح جميعا أنها
قالت : قال لي حين حضَره القتل : ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل ؛ قالت
: فأعطيت غلاما من الحي الموسى ؛ فقلت : ادخل بها على هذا الرجل البيت ؛
قالت : فوالله ما هو إلا أن ولى الغلام بها إليه ؛ فقلت : ماذا صنعت ، أصاب
والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام ، فيكون رجلا برجل ، فلما ناوله الحديدة أخذها من
يده ثم قال : لعمرك ، ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي ، ثم خلى
سبيله .
قال ابن هشام : ويقال : إن الغلام
ابنها .
قال ابن إسحاق : قال عاصم : ثم خرجوا بخبيب ، حتى إذا جاءوا به إلى التنعيم
ليصلبوه ، قال لهم : إن رأيتم ان تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا ، قالوا :
دونك فاركع ، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ، ثم أقبل على القوم فقال :أما والله
لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة . قال :
فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين . قال : ثم
رفعوه على خشبة ، فلما أوثقوه ، قال : اللهم إنّا قد بلغنا رسالة رسولك ، فبلغه
الغداة ما يصنع بنا ، ثم قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر
منهم احدا . ثم قتلوه رحمه الله .
فكان معاوية بن أبي سفيان يقول : حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان ، فلقد
رأيته يلقيني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب ، وكانوا يقولون : إن الرجل إذا دعي
عليه ، فاضطجع لجنبه زالت عنه .
قال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن
عقبة بن الحارث ، قال سمعته يقول : ما أنا والله قتلت خبيبا ، لأني كنت أصغر من
ذلك ، ولكن أبا ميسرة ، أخا بن عبدالدار ، أخذ الحربة فجعلها في يدي ، ثم أخذ بيدي
وبالحربة ، ثم طعنه بها حتى قتله .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا ، قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله
عنه استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام ، فكانت تصيبه غشية ، وهو
بين ظهري القوم ، فذكر ذلك لعمر ابن الخطاب ، وقيل : إن الرجل مصاب ، فسأله عمر
في قدمة قدمها عليه ، فقال : يا سعيد ، ما هذا الذي يصيبك ؟ فقال :
والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس ، ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل ،
وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي علي ، فزادته عند
عمر خيرا .
قال ابن هشام : أقام خبيب في أيديهم حتى انقضت الأشهر الحرم ، ثم قتلوه .
ما نزل في سرية الرجيع من القرآن
قال ابن إسحاق : وكان مما نزل من القرآن في تلك السرية ، كما حدثني مولى لآل
زيد ابن ثابت ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
قال : قال ابن عباس : لما أُصيبت السرية التي كان فيها مرثد وعاصم بالرجيع
، قال رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء المقتولين الذي هلكوا ، لا هم قعدوا في
أهليهم ، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم ، فأنزل الله تعالى في ذلك من قول المنافقين ،
وما أصاب أولئك النفر من الخير بالذي أصابهم ، فقال سبحانه : " ومن الناس
من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ": أي لما يُظهر من الإسلام بلسانه ، "
ويشهد الله على ما في قلبه " وهو مخالف لما يقول بلسانه ، " وهو ألد الخصام
" أي : ذو جدال إذا كلمك واجعك .
تفسير ابن هشام لبعض الغريب
قال ابن هشام : الألد : الذي يشغب ، فتشتد خصومته ، وجمعه : لُدّ .
وفي كتاب الله عز وجل : " وتنذر به قوما لدا " . وقال المهلهل بن
ربيعة التغلبي : واسمه امرؤ القيس ، ويقال : عدي بن ربيعة :
إن تحت الأحجار حدا ولينا * وخصيما ألد ذا معلاق
ويروي : " ذا مغلاق " فيما قال ابن هشام . وهذا البيت في قصيدة له
؛ وهو الألندد .
قال الطرماح بن حكيم الطائي يصف الحرباء
:
يوفي على جذم الجذول كأنه خصم أبر على الخصوم ألندد
وهذا البيت في قصيدة له .
قال ابن إسحاق : قال تعالى " وإذا تولى ": أي خرج من عندك "
سعى في الأرض ليفسد فيها ، ويهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد " أي
: لا يحب عمله ولا يرضاه " وإذ قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه
جهنم ولبئس المهاد . ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف
بالعباد ": أي قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله ، والقيام بحقه ،
حتى هلكوا على ذلك ، يعني تلك السرية .
تفسير ابن هشام لبعض الغريب
قال ابن هشام : يشري نفسه : يبيع نفسه ، وشروا : باعوا . قال يزيد
ابن ربيعة بن مفرغ الحميري :
وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامة
برد : غلام له باعه . وهذا البيت في قصيدة له . وشرى أيضاً : اشترى
.
قال الشاعر :
فقلت لها لا تجزعي أم مالك * على ابنيك إن عبد لئيم شراهما
شعر خبيب قبل صلبه
قال ابن إسحاق : وكان مما قيل في ذلك من الشعر ، قول خبيب بن عدي ، حين بلغه أن
القوم قد اجتمعوا لصلبه .
قال ابن هشام : وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له .
لقد جمّع الأحزاب حولي وألبوا * قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وكلهم مبدي العداوة جاهد * علي لأني في وثاق بمضيع
وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم * وقُربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي * وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي
فذا العرش ، صبرني على ما يراد بي * فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع
وقد خيروني الكفر والموت دونه * وقد هملت عيناي من غير مجزع
وما بي حذار الموت إني لميت * ولكن حذاري جحم نار ملفع
فوالله ما أرجو إذا مت مسلما * على أي جنب كان في الله مصرعي
فلست بمبدٍ للعدو تخشعا * ولا جزعا إني إلى الله مرجعي " .
حسَّان يرثي خبيبا
وقال حسَّان بن ثابت يبكي خبيبا :
ما بال عينك لا ترقا مدامعها * سحا على الصدر مثل اللؤلؤ القلق
على خبيب فتى الفتيان قد علموا * لا فشل حين تلقاه ولا نزق
فاذهب خبيب جزاك الله طيّبة * وجنة الخلد عند الحور في الرفق
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * حين الملائكة الأبرار في الأفق
فيم قتلتم شهيد الله في رجل * طاغ قد أوعث في البلدان والرفق
قال ابن هشام : ويروى " الطرق " . وتركنا ما بقي منها ، لأنه أقذع
فيها
قال ابن إسحاق : وقال حسَّان بن ثابت أيضاً يبكي خبيبا :
يا عين جودي بدمع منك منسكب * وابكي خبيبا مع الفتيان لم يؤب
صقرا توسط في الأنصار منصبه * سمح السجية محضا غير مؤتشب
قد هاج عين على علات عبرتها * إذ قيل نص إلى جذع من الخشب
يا أيها الراكب الغادي لطيته * أبلغ لديك وعيدا ليس بالكذب
بني كهيبة أن الحرب قد لقحت * محلو بها الصاب إذ تمري لمحتلب
فيها أسود بني النجار تقدمهم * شهب الأسنة في معصوصب لجب
فكان معاوية بن أبي سفيان يقول : حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان ، فلقد
رأيته يلقيني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب ، وكانوا يقولون : إن الرجل إذا دعي
عليه ، فاضطجع لجنبه زالت عنه .
قال ابن هشام : وهذه القصيدة مثل التي قبلها ، وبعض أهل العلم بالشعر ينكرهما
لحسَّان ، وقد تركنا أشياء قالها حسَّان في أمر خبيب لما ذكرت .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا ، قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله
عنه استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام ، فكانت تصيبه غشية ، وهو
بين ظهري القوم ، فذكر ذلك لعمر ابن الخطاب ، وقيل : إن الرجل مصاب ، فسأله عمر
في قدمة قدمها عليه ، فقال : يا سعيد ، ما هذا الذي يصيبك ؟ فقال :
والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس ، ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل ،
وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي علي ، فزادته عند
عمر خيرا .
قال ابن إسحاق : وقال حسَّان بن ثابت أيضاً :
لو كان في الدار قرم ماجد بطل * ألوى من القوم صقر خاله أنس
إذن وجدت خبيبا مجلسا فسحا * ولم يشد عليك السجن والحرس
ولم تسقك إلى التنعيم زعنفة * من القبائل منهم من نفت عدس
دلوك غدرا وهم فيها أولو خلف * وأنت ضيم لها في الدار محتبس
قال ابن هشام : أنس الأصم السلمي :خال مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف
. وقوله : "من نفت عدس " يعني حجير بن أبي إهاب ؛ ويقال :
الأعشى بن زرارة بن النباش الأسدي ، وكان حليفا لبني نوفل بن عبد مناف .
من اجتمعوا لقتل خبيب
قال ابن إسحاق : وكان الذين أجلبوا على خبيب في قتله حين قتل من قريش ، عكرمة
بن أبي جهل ،وسعيد بن عبدالله بن أبي قيس بن عبد ود ،والأخنس بن شريق الثقفي ،حليف
بني زهرة ، وعبيدة بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي ، حليف بني أمية بن
عبد شمس ، وأمية بن أبي عتبة ، وبنو الحضرمي .
حسَّان يهجو هذيل لقتلهم خبيبا
وقال حسَّان أيضاً يهجو هذيلا فيما صنعوا بخيب بن عدي :
أبلغ بني عمرو بأن أخاهم * شراه امرؤ قد كان للغدر لازما
شراه زهير بن الأغر وجامع * وكانا جميعا يركبان المحارما
أجرتم فلما أن أجرتم غدرتم * وكنتم بأكتاف الرجيع لهاذما
فليت خبيبا لم تخنه أمانة * وليت خبيبا كان بالقوم عالما
قال ابن هشام : زهير بن الأغر ،وجامع : الهذليان اللذان باعا خبيباً
قال ابن إسحاق : وقال حسَّان بن ثابت أيضاً :
إن سرَّك الغدر صرفا لا مزاج له * فأت الرجيع فسل عن دار لحيان
قوم تواصوا بأكل الجار بينهم * فالكلب والقرد والأنسان مثلان
لو ينطق التيس يوما قام يخطبهم * وكان ذا شرف فيهم وذا شان
قال ابن هشام : وأنشدني أبو زيد الأنصاري قوله
لو ينطق التيس يوما قال يخطبهم * وكان ذا شرف فيهم وذا شان
قال ابن إسحاق : وقال حسَّان بن ثابت أيضاً يهجو هذيلا :
لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك * أحاديث كانت في خبيب وعاصم
أحاديث لحيان صلو بقبيحها * ولحيان جرَّامون شر الجرائم
أناس هم من قومهم في صميمهم * بمنزلة الزمعان دبر القوادم
هم غدروا يوم الرجيع وأسلمت * أمانتهم ذا عفة ومكارم
رسول رسول الله غدراً ولم تكن * هذيل توقَّى منكرات المحرم
فسوف يرون النصر يوماًعليهم *بقتل الذي تحميه دون الحرائم
أبابيل دبر شمس دون لحمه * حمت لحم شهاد عظام الملاحم
لعل هزيلاً أن يروا بمصابة * مصارع قتلى أو مقاماً لماتم
ونوقع فيهم وقعة ذات صولة * يوافي بها الركبان أهل المواسم
بأمر رسول الله إن رسوله * رأى رأى ذي حزم بلحيان عالم
قبيلة ليس الوفاء يهمهم * وإن ظلموا لم يدفعوا كف ظالم
إذا الناس حلوا بالقضاء رأيتهم * بمجرى مسيل الماء بين المخارم
محلهم دار البوار ورأيهم * إذا نابهم أمر كرأي البهائم
وقال حسَّان بن ثابت يهجو هذيلا
لحى الله لحيانا فليست دماؤهم * لنا من قتيلى غدرة بوفاء
همو قتلوا يوم الرجيع ابن حرة * أخا ثقة في وده وصفاء
فلو قتلوا يوم الرجيع بأسرهم * بذي الدبر ما كانوا له بكفاء
قتيل حمته الدبر بين بيوتهم * لدى أهل كفر ظاهر وجفاء
فقد قتلت لحيان أكرم منهم * وباعوا خبيبا ويلهم بلفاء
فأف للحيان على كل حالة * على ذكرهم في الذكر كل عفاء
قبيلة باللؤم والغدر تغتري * فلم تمس يخفى لؤمها بخفاء
فلو قتلوا لم توف منه دماؤهم * بلى إن قتل القاتليه شفائي
فإلا أمت أذعر هذيلا بغارة * كغادي الجهام المغتدي بإفاء
بأمر رسول الله والأمر أمره * يبيت للحيان الخنا بفناء
يصبح قوما بالرجيع كأنهم * جداء شتاء بتن غير دفاء .
وقال حسَّان بن ثابت أيضاً يهجو هذيلا
فلا والله ما تدرى هذيل أصاف ماء زمزم أم مشوب
ولا لهم إذا اعتمروا وحجوا * من الحجرين والمسعى نصيب
ولكن الرجيع لهم محل * به اللؤم المبين والعيوب
كأنهم لدى الكنَّات أصلاً * تيوس بالحجاز لها نبيب
هم غروا بذمتهم خبيبا * فبئس العهد عهدهم الكذوب
قال ابن هشام : آخرها بيتا عن أبي زيد الأنصاري
حسَّان يرثي خبيباً وأصحابه
قال ابن إسحاق : وقال حسَّان بن ثابت يبكي خبيبًا وأصحابه :
صلى الإله على الذين تتابعوا * يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا
رأس السرية مرثد وأميرهم * وابن البكير إمامهم وخبيب
وابن لطارق وابن دثنة منهم * وافاة ثم حمامه المكتوب
والعاصم المقتول عند رجيعهم * كسب المعالي إنه لكسوب
منع المقادة أن ينالوا ظهره * حتى يجالد إنه لنجيب
قال ابن هشام : ويروى : حتى يجدل إنه لنجيب
قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسَّان