جارى العمل فى هذه الصفحة
الجزء التالى من كتاب السيرة
النبوية - تأليف: عبد الملك بن هشام المعافري - المجلد الخامس - 107 / 116
وصية الرسول معاذا حين بعثه إلى اليمن
قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالله بن أبي بكر أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، حين بعث معاذاً أوصاه ، وعهد إليه ، ثم قال له :
يسر ولا تعسر ، وبشر ولا تنفر ، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب ، يسألونك ما
مفتاح الجنة ؟ فقل : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فخرج معاذ ،
حتى إذا قدم اليمن قام بما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتته امرأة من
أهل اليمن ، فقالت : يا صاحب رسول الله ، ما حق زوج المرأة عليها ؟ قال :
ويحك ! إن المرأة لا تقدر على أن تؤدي حق زوجها ، فأجهدي نفسك في أداء حقه ما
استطعت ، قال : والله لئن كنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتعلم ما حق
الزوج على المرأة . قال : ويحك ! لو رجعت إليه فوجدته تنثعب منخراه قيحاً
ودماً فمصصت ذلك حتى تذهبيه ما أديت حقه .
إسلام فروة بن عمرو الجذامي
إسلامه
قال ابن إسحاق : وبعث فروة بن عمرو النافرة الجذامي ، ثم النفاثي ، إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم رسولا بإسلامه ، وأهدى له بغلة بيضاء ، وكان فروة عاملاً للروم
على من يليهم من العرب ، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام .
حبس الروم له وشعره ومقتله
فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه ، طلبوه حتى أخذوه ، فحبسوه عندهم ، فقال في محبسه
ذلك :
طرقت سليمى موهنا أصحابي * والروم بين الباب والقروان
صد الخيال وساءه ما قد رأى * وهممت أن أغفى وقد أبكاني
لا تكحلن العين بعدي إثمدا * سلمى ولا تدين للإتيان
ولقد علمت أبا كبيشة أنني * وسط الأعزة لا يحص لساني
فلئن هلكت لتفقدن أخاكم * ولئن بقيت لتعرفن مكاني
ولقد جمعت أجل ما جمع الفتى * من جودة وشجاعة وبيان
فلما أجمعت الروم لصلبه على ماء لهم ، يقال له عفراء بفلسطين ، قال:
ألا هل أتى سلمى بأن حليلها * على ماء عفراء فوق إحدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمها * مشذبة أطرافها بالمناجل
فزعم الزهري بن شهاب أنهم لما قدموه ليقتلوه ، قال :
بلغ سراة المسلمين بأنني * سلم لربي أعظمي ومقامي
ثم ضربوا عنقه ، وصلبوه ، على ذلك الماء ، يرحمه الله تعالى .
إسلام بني الحارث بن كعب على يدي خالد بن الوليد لما سار إليهم
دعوة خالد الناس إلى الإسلام وإسلامهم
قال ابن إسحاق : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ، في شهر
ربيع الآخر أو جمادى الأولى ، سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران ، وأمره أن
يدعوهم إلى الإسلام ، قبل أن يقاتلهم ثلاثاً ، فإن استجابوا ، فاقبل منهم وإن لم
يفعلوا فقاتلهم .
فخرج خالد حتى قدم عليهم ، فبعث الركبان يضربون في كل وجه ، ويدعون إلى الإسلام ،
ويقولون : أيها الناس ، أسلموا تسلموا .
فأسلم الناس ، ودخلوا فيما دعوا إليه ، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام وكتاب الله
وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبذلك كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هم
أسلموا ولم يقاتلوا .
كتاب خالد إلى الرسول يسأله أمره
ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم :
بسم الله الرحمن الرحيم : لمحمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من خالد بن
الوليد ، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فإني أحمد إليك الله الذي
لا إله هو .
أما بعد : يا رسول الله صلى الله عليك ، فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب ،
وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام ، وأن أدعوهم إلى الإسلام ، فإن أسلموا
، أقمت فيهم ، وقبلت منهم ، وعلمتهم معالم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه ، وإن لم
يسلموا قاتلتهم ، وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام ، كما أمرني رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وبعثت فيهم ركباناً قالوا :
يا بني الحارث ، أسلموا تسلموا ، فأسلموا ولم يقاتلوا ، وأنا مقيم بين أظهرهم ،
آمرهم بما أمرهم الله به ، وأنهاهم عما نهاهم الله عنه ، وأعلمهم معالم الإسلام ،
وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى يكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
،والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته .
رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على
خالد :
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
:
بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد ، سلام
عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك تخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن
تقاتلهم ، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن
محمداً عبدالله ورسوله ، وأن قد هداهم الله بهداه ، فبشرهم وأنذرهم ، وليقبل معك
وفدهم ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
قدوم خالد مع وفدهم على الرسول
فأقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل معه بني الحارث بن كعب ، منهم
قيس بن الحصين ذي الغصة ، ويزيد بن عبدالمدان ، ويزيد بن المحجل ، وعبدالله بن قراد
الزيادي ، وشداد بن عبدالله القناني ، وعمرو بن عبدالله الضبابي .
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم معهم
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآهم ، قال : من هؤلاء القوم الذين
كأنهم رجال الهند ؟ قيل : يا رسول الله ، هؤلاء رجال بني الحارث بن كعب ، فلما
وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه ، وقالوا :
نشهد أنك رسول الله وأنه لا إله إلا الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وأنا اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم الذين إذا زجروا استقدموا ، فسكتوا ،
فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الثانية ، فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها
الثالثة ، فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الرابعة ، فقال يزيد بن عبدالمدان :
نعم ، يا رسول الله ، نحن الذين إذا زجروا استقدموا ، قالها أربع مرار ؛ فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :
لو أن خالداً لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا ، لألقيت رءوسكم تحت أقدامكم ،
فقال يزيد بن عبدالمدان : أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالداً ؛ قال : فمن
حمدتم ؟ قالوا : حمدنا الله عز وجل الذي هدانا بك يا رسول الله ، قال : صدقتم
.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ،
قالوا : لم نكن نغلب أحداً ، قال : بلى ، قد كنتم تغلبون من قاتلكم ، قالوا :
كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله إنا كنا نجتمع ولا نفترق ، ولا نبدأ أحدا بظلم ،
قال : صدقتم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني الحارث بن كعب قيس بن
الحصين .
فرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية من شوال، أو في صدر ذي القعدة ، فلم يمكثوا
بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر ، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ورحم وبارك ، ورضي وأنعم .
الرسول يبعث عمرو بن حزم بعهده إليهم
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث إليهم بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم ،
ليفقههم في الدين ، ويعلمهم السنة ومعالم الإسلام ، ويأخذ منهم صدقاتهم ، وكتب له
كتاباً عهد إليه فيه عهده ، وأمره فيه بأمره .
بسم الله الرحمن الرحيم : هذا بيان من الله ورسوله ،يا أيها الذين آمنوا أوفوا
بالعقود ، عهد من محمد النبي رسول الله لعمرو بن حزم ، حين بعثه إلى اليمن ، أمره
بتقوى الله في أمره كله ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأمره أن
يأخذ بالحق كما أمره الله ، وأن يبشر الناس بالخير ، ويأمرهم به ، ويعلم الناس
القرآن ، ويفقههم فيه ، وينهى الناس .
فلا يمس القرآن إنسان إلا وهو طاهر ، ويخبر الناس بالذي لهم ، والذي عليهم ، ويلين
للناس في الحق ، ويشتد عليهم في الظلم ، فإن الله كره الظلم ، ونهى الناس عنه ،
فقال : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) ويبشر الناس بالجنة وبعملها ، وينذر
الناس النار وعملها ، ويستأنف الناس حتى يفقهوا في الدين ، ويعلم الناس معالم الحج
وسنته وفريضته ، وما أمر الله به ، والحج الأكبر : الحج الأكبر ، والحج الأصغر:
هو العمرة .
وينهى الناس أن يصلي أحد في ثوب واحد صغير ، إلا أن يكون ثوبا يثنى طرفيه على
عاتقيه ، وينهى الناس أن يحتبي أحد في ثوب واحد ، يفضي بفرجه إلى السماء ، وينهى أن
يعقص أحد شعر رأسه في قفاه ، وينهى إذا كان بين الناس هيج عن الدعاء إلى القبائل
والعشائر ، وليكن دعواهم إلى الله عز وجل وحده لا شريك له ، فمن لم يدع إلى الله ،
ودعا إلى القبائل والعشائر فليقطفوا بالسيف ، حتى تكون دعواهم إلى الله وحده لا
شريك له .
ويأمر الناس بإسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم إلى المرافق وأرجلهم إلى الكعبين ،
ويمسحون برؤوسهم كما أمرهم الله .
وأمر بالصلاة لوقتها ، وإتمام الركوع والسجود والخشوع ، ويغلس بالصبح ، ويهجر
بالهاجرة حين تميل الشمس ، وصلاة العصر والشمس في الأرض مدبرة ، والمغرب حين يقبل
الليل ، لا يؤخر حتى تبدو النجوم في السماء ، والعشاء أول الليل .
وأمر بالسعي إلى الجمعة إذا نودي لها ، والغسل عند الرواح إليها .
وأمره أن يأخذ من المغانم خمس الله ، وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار عشر
ما سقت العين وسقت السماء ، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر ، وفي كل عشر من الإبل
شاتان ، وفي كل عشرين أربع شياه ، وفي كل أربعين من البقر بقرة ، وفي كل ثلاثين من
البقر تبيع ، جذع أو جذعة ، وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها ، شاة ، فإنها
فريضة الله التي افترض على المؤمنين في الصدقة ، فمن زاد خيراً فهو خير له .
وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاماً خالصاً من نفسه ، ودان بدين الإسلام ،
فإنه من المؤمنين ، له مثل ما لهم ، وعليه مثل ما عليهم ، ومن كان على نصرانيته أو
يهوديته فإنه لا يرد عنها ، وعلى كل حالم : ذكر أو أنثى ، حر أو عبد ، دينار واف
أو عوضه ثياباً ، فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله وذمة رسوله ، ومن منع ذلك فإنه عدو
لله ولرسوله وللمؤمنين جميعا ، صلوات الله على محمد ، والسلام عليه ورحمة الله
وبركاته .
قدوم رفاعة بن زيد الجذامي
إسلامه وحمله كتاب الرسول إلى قومه :
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية ، قبل خيبر ، رفاعة بن زيد
الجذامي ، ثم الضبيبي ، فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً ، وأسلم فحسن
إسلامه ، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى قومه وفي كتابه :
كتاب الرسول إلى قوم رفاعة بن زيد :
بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد .
إني بعثته إلى قومه عامة ، ومن دخل فيهم ، يدعوهم إلى الله وإلى رسوله ، فمن أقبل
منهم ففي حزب الله وحزب رسوله ، ومن أدبر فله أمان شهرين .
فلما قدم رفاعة على قومه أجابوا وأسلموا ، ثم ساروا إلى الحرة : حرة الرجلاء ،
ونزلوها .
قدوم وفد همدان
من رجال الوفد :
قال ابن هشام : وقدم وفد همدان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حدثني من
أثق به ، عن عمرو بن عبدالله بن أذينة العبدي ، عن أبي إسحاق السبيعي ، قال :
قدم وفد همدان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم مالك بن نمط ، وأبو ثور ،
وهو ذو المشعار ، ومالك بن أيفع ، وضمام بن مالك السلماني ، وعميرة بن مالك الخارفي
، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك ، وعليهم مقطعات الحبرات ،
والعمائم العدنية ، برحال الميس على المهرية والأرحبية ، ومالك بن نمط ورجل أخر
يرتجزان بالقوم ، يقول أحدهما :
همدان خير سوقة وأقيال * ليس لها في العالمين أمثال
محلها الهضب ومنها الأبطال * لها إطابات بها وآكال
ويقول الآخر :
إليك جاوزن سواد الريف * في هبوات الصيف والخريف
مخطمات بحبال الليف *
خطبة مالك بن نمط بين يدي الرسول صلى الله
عليه وسلم
فقام مالك بن نمط بين يديه ، فقال : يا رسول الله نصية من همدان ، من كل حاضر
وباد ، أتوك على قلص نواج متصلى بحبائل الإسلام ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، من
مخلاف خارف ويام وشاكر أهل السود والقود ، أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا الآلهات
والأنصاب ، عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع ، وماجرى اليعفور بصلع .
فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
كتابًا فيه :
كتابه صلى الله عليه وسلم لهم
بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من رسول الله محمد ، لمخلاف خارف ، وأهل جناب
الهضب ، وحقاف الرمل ، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ، ومن أسلم من قومه ، على
أن لهم فراعها ووهاطها ، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، يأكلون علافها ، ويرعون
عافيها ، لهم بذلك عهد الله وذمام رسوله ، وشاهدهم المهاجرون والأنصار ، فقال في
ذلك مالك بن نمط :
ذكرت رسول الله في فحمة الدجى * ونحن بأعلى رحرحان وصلدد
وهن بنا خوص طلائح تغتلي * بركبانها في لاحب متمدد
على كل فتلاء الذراعين جسرة * تمر بنا مر الهجيف الحفيدد
حلفت برب الراقصات إلى منى * صوادر بالركبان من هضب قردد
بأن رسول الله فينا مصدق * رسول أتى من عند ذي العرش مهتدي
فما حملت من ناقة فوق رحلها * أشد على أعدائه من محمد
وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه * وأمضى بحد المشرفي المهند
ذكر الكذابين مسيلمة الحنفي والأسود العنسي
قال ابن إسحاق : وقد كان تكلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذابان ،
مسيلمة بن حبيب باليمامة في بني حنيفة ، والأسود بن كعب العنسي بصنعاء .
تحقق رؤياه صلى الله عليه وسلم فيها
قال ابن إسحاق : حدثني يزيد بن عبدالله بن قسيط ، عن عطاء بن يسار ، أو أخيه
سليمان بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو يخطب الناس على منبره ، وهو يقول :
أيها الناس إني قد رأيت ليلة القدر ، ثم أنسيتها ، ورأيت في ذراعي سوارين من ذهب ،
فكرهتهما فنفختهما فطار ، فأولتهما هذين الكذابين صاحب اليمن ، وصاحب اليمامة .
الرسول يتحدث عن الدجالين
قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن أبي هريرة ، أنه قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالاً ، كلهم يدعي
النبوة .
خروج الأمراء والعمال على الصدقات
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أمراءه وعماله على
الصدقات إلى كل ما أوطأ الإسلام من البلدان ، فبعث المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة
إلى صنعاء ، فخرج عليه العنسي وهو بها .
وبعث زيد بن لبيد ، أخا بني بياضة الأنصاري إلى حضرموت وعلى صدقاتها ،
وبعث عدي بن حاتم على طيئ ، وصدقاتها وعلى بني أسد .
وبعث مالك بن نويرة - قال ابن هشام : اليربوعي - على صدقات بني حنظلة .
وفرق صدقة بني سعد على رجلين منهم ، فبعث الزبرقان بن بدر على ناحية منها ، وقيس بن
عاصم على ناحية ، وكان قد بعث العلاء بن الحضرمي على البحرين ، وبعث علي بن أبي
طالب رضوان الله عليه إلى أهل نجران ، ليجمع صدقتهم ويقدم عليه بجزيتهم .
كتاب مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم
وقد كان مسيلمة بن حبيب قد كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مسيلمة
رسول الله إلى محمد رسول الله ، سلام عليك ؛ أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك ،
وإن لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشاً قوم يعتدون .
فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب .
قال ابن إسحاق : فحدثني شيخ من أشجع ، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي ، عن
أبيه نعيم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين قرأ كتابه
:
فما تقولان أنتما ، قالا : نقول كما قال : فقال : أما والله لولا أن الرسل لا
تقتل لضربت أعناقكما .
جوابه صلى الله عليه وسلم على مسيلمة
ثم كتب إلى مسيلمة : بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله ، إلى مسيلمة
الكذاب ، السلام على من ابتع الهدى . أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من
عباده والعاقبة للمتقين .
وذلك في أخر سنة عشر .