04 14 سين مرغ و مفهوم مُحَمَّد رَسولُ الله، نبؤة الشامبهالا الهندية، التشابهات بين البوذية و اليهودية و الإسلام توافق التلمود مع الأحاديث النبوية
** د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels و م. أحمد رسمي Ahmad Rasmy و د. سامي فريد Dr. Sami Fareed
لو راجعنا المخطوطات التي تعود إلى القرنين السادس 6 و السابع 7 الميلاديين نجد أنّها تشير إلى أنّ (مُحَمَّد) هو شخص مُنفصل تماماً عن كسرى الفرس خسرو الثاني و قد قضى على حُكم الملك الفارسي يزدجرد الثالث (آخر كسرى للفرس و هو بحسب الباحث د. سامي فريد عبد الملك بن مروان و هو نفسه المأمون في بحثه العصر الساساني الأخير هو نفسه العصر العباسي الأول و لا وجود لخلفاء راشديين و لا خلفاء أمويين) و أنهى حُكم الساسانيين / آل ساسان! و في شهادة لإحدى المخطوطات الفارسية ذكرت أن محمد "كان قائد الجيش الذي قضى على يزدجرد"، و حتى التاريخ الإسلامي يوجد فيه حديث منسوب للنبي يقول فيه: "هلك كسرى و لا كسرى بعده" في إشارة واضحة لتطابق المخطوطات الفارسية تلك مع كتب الحديث و التراث الإسلامية. إضافةً إلى أن تلك الأحداث كانت تمثّل ثورة لإعادة مجد مملكة بارثيا العربية من جديد (الحلم العربي) و العرب الذين أتوا من بلاد فارس (و ليس من شبه الجزيرة العربية) كانوا أصحاب مملكة البارثان / البارثن / البرثن التي كانت مُمتدة من تخوم الهند و السند شرقاً و أرمينيا إلى حدود الصين شمالاً و إلى العراق و بلاد الشام غرباً، و لذلك نجد العديد من وجوه الخلفاء العباسيين بملامح آسيوية خالصة، لأنه قد حدث صِراع بين تلك القبائل على السلطة. يقول الباحث أحمد رسمي: "عندما قمنا بالبحث عن المدينة التي أتى منها الإمبراطور البيزنطي موريس (أو موريق) الذي ساعد الملك الفارسي خسرو الثاني باستعادة حكمه من الإنقلابي بهرام تشوبين وجدنا أنها كانت تقع في أرمينيا و إسمها (عربسوس / عرب سوس) و نحن نعلم أنّ لازمة (سوس) هي لازمة يونانية و تعني "مدينة" أي أنّ عربسوس أو عرب سوس تعني "مدينة العرب" التي كانت في أرمينيا". و هذا يُطابق ما أورده الباحث عارف مُعين في مُحاولته أن يُظهِر بأن الملك الفارسي خسرو الثاني نفسه كان هو (محمد رسول الله) حين ذكر أنّ أخوال خسرو الثاني كانوا من البارثان و قد ساعدوه في استعادة حكمه من الإنقلابي بهرام تشوبين، لأننا نجد أنّ الإمبراطور البيزنطي موريس (موريق) كان فعلاً من أخوال خسرو الثاني لأنه كان بارثي الأصل، و توحيد البارثان تمّ تحت راية المذهب الديني النصراني النسطوري التوحيدي الجديد (سيصبح نواة الإسلام الشيعي لاحقاً) الذي وحّدهم تحت راية مذهب واحد لأنّ ذلك كان هو الحل الوحيد لجمع قبائل فارسية و عربية و يهودية و مسيحية مُتفرّقة كانت لكل منها عادات و تقاليد مُختلفة ...
سين مرغ: رسول ما بين الأرض و السماء! من أين أتى مفهوم "رسول الله":
من المُمكِن جداً أن يكون الملك خسرو الثاني هو الذي ساعد في ظهور و تبلور دين الإسلام فعلاً و ذلك عن طريق أنّه سمح لقائد جيوشه سين / إيليا / عليا / شاهين / ذو الفقار / أبو تراب / الفاروق / إياس بن قبيصة ملك المناذرة أن يُباشر دعوته تحت رعايته! و لو أخذنا بعين الإعتبار لقب إليا / عليا و هو القائد (سين)، نلاحظ أنّ القادة الفرس كانوا يأخذون ألقابهم من الديانة الزرداشتية القديمة تكريماً لهم، فلماذا أطلق الملك خسرو الثاني على إيليا / عليا لقب (سين)؟ الحقيقة أنّ هذا تعبير يرجع ل(سين مرغ) الكائن الأسطوري الفارسي المُشابه للعنقاء أو طائر الفينيق و كان يُسَمَّى عند الفُرس: (رسول ما بين الأرض و السماء)!! هذا يعني أن الملك خسرو الثاني شخصياً أعطى القائد إيليا / عليا لقب الرّسول (سيُطلَق عليه لاحقاً بصيغة رسول الإسلام / النبي المحمد)!!!، عندما أحب الإمبراطور هيراكيوليس / هيركوليس (هرقل) أنّ يتفاوض على السلام مع الفرس اختار صقر المملكة القائد سين حتى يتكلّم معه و لم يختار القائد الآخر خنزير المملكة الجنرال شهرباراز أو شهرفاراز (أبو سُفيان) رغم كونه رومياً كان يعمل تحت أمرة الفرس، لأنّ القائد سين هو "الرسول" / رأس الجناح الديني الذي كان له التأثير الأكبر، الأمر الذي أغضب خسرو الثاني، لأن إيليا / عليا (الرّسول) وافق حينها على عقد السلام مع هرقل قبل العودة لرأي خسرو الثاني فأخذ حجماً أكبر مما أراده له خسرو الثاني، و هذا ما تخوّف منه إلقائد إيليا / عليا من أنّ خسرو الثاني كان يفكر بالتآمر عليه و بالتّخلّص منه، مما دفع إيليا / عليا إلى أن يهرب من وجهه و أن يُهاجر مع أتباعه و قيامه بالإلتجاء إلى قبائل الغساسنة (المسيحيين العرب / النّصارى) في بلاد الشام و يبدأ في تأسيس جيش الإنقلاب على حُكم الساسانيين!
نبؤة الشامبهالا الهندية:
"مُحَمّد رسول الله" هي نبؤة الشامبهالا، التي تمّ تفصيلها على إيليا / عليا؛ نبؤة مُحَمّد المعلّم السّابع. أما مكة الإسلام الأولى المعنية هنا فهي كعبة بلخ التي كانت تقع بشمال أفغانستان، و من هنا جاء لفظ (بر مكة) أو ال(برامكة)، سَدَنة أو حفظة بيت كعبة بلخ الذين سنتناولنهم بالتفصيل في إحدى الحلقة القادمة، و عبارة "كالاكي المُوَحِّد" تعني "أمير المُوَحِّدين" أو "أمير المؤمنين"، فالفتح الفارسي لبلاد العراق و الشام و فلسطين و مصر هو الفتح العربي، و الذي كان قائد جيش العرب (البارثان) ما هو إلا ملك المناذرة صقر المملكة الشاهين إياس بن قبيصة / إيليا / عليا الرّسول / سين مرغ / القائد سين / النبي الفاتح / المُحَمَّد المُخَلِّص، الذي كان يستعين به كسرى الفرس خسرو الثاني في جميع حروبه و يأخذ مشورته، و جيش إياس / إيليا / عليا كان مؤلفاً من الهاجريين (أبناء هاجر) أو الإسماعيليين / أبناء إسماعيل (السراسنة / السرسن) الذي كان مُتحالفاً مع عرب و يهود الرّها و قبائل يهود شمال شبه الجزيرة العربية (يهود الشتات) في "الحرب المُقدّسة" لاسترجاع مدينة القدس و موقع قدس الأقداس من الرّوم البيزنطيين!!
من أين أتى مفهوم "الحرب المُقَدَّسة" و مفهوم الجهاد المُقَدَّس في الإسلام؟!
أتى من الديانة البوذية في الهند؛ أسطورة الشامبهالا! حينما يفكر الناس في المفهوم الإسلامي للجهاد أو "الحرب المُقَدَّسة" فهم يربطونه بالمعنى السلبي الذي يحمل معنى الإنتقام و التّدمير بإسم الله لإكراه الناس على اعتناق دين الإسلام. و قد يقرون أنهم بذلك مُساويين للصليبيين، لكنهم عادةً لا يرون أنّ البوذية مُشابهة لهذا، فهم على أية حالٍ يقولون إنّ البوذية دين السلام، و ليس فيها مُصطلح "الحرب المُقَدَّسة"! لكن الفحص العميق للنصوص البوذية، و خاصةً أدب "الكالاتشاكرا تانترا"، يكشف كِلا المستويينِ الداخلي و الخارجي للمعركة التي يُمكن أن نسميها "حروب مُقَدَّسة". و الدراسة غير المنحازة للإسلام تكشف نفس الشيء، ففي كلا الديانتين قد يستغل القادة الأبعاد الخارجية للحرب المُقَدَّسة لمكاسبَ سياسيةٍ أو إقتصادية أو شخصية، باستخدامها لحشد القوات العسكرية للمعركة. و هناك أمثلة تاريخية معروفة بالنسبة للإسلام، غير أن المرء ينبغي ألا يكون وردياً حيال البوذية، و يظن أنها مُحصنةٌ ضد هذه الظاهرة. و رغم ذلك فإن الديانتين تؤكدان على أنّ المعركة المُقَدَّسة هي معركة داخلية روحية ضد جهل الإنسان لنفسه و ضد أساليبه و نزعاته التّدميرية!!
أسطورة الشامبهالا:
كما جاء في التراث فقد علَّم بوذا ملك شامبالا (الهاء صامتة) المدعو سوتشاندرا "الكلاتشاكرا تانترا" في أندرا جنوبي الهند عام 880 ق.م.، عندما كان هذا الملك يزور المدينة هو و حاشيته، ثم عاد سوتشاندرا بالتعاليم إلى بلاده الشمالية؛ حيث ازدهرت تلك التعاليم في شمال الهند و اتتقلت منها إلى الصين منذ ذلك الحين. و شامبهالا أو شامبالا هي مملكة بشرية، ليست أرض بوذية طاهرة؛ توفّرت فيها كل الظروف التي كانت تؤدي إلى مُمارسة الكلاتشاكرا. و على الرغم من أنه قد يمثلها موقع حقيقي على الأرض، إلا أنّ الدالاي لاما الرابع عشر 14 يوضّح لنا أنّ الشامبالا هي مملكة روحية فقط. و برغم الأدب التقليدي الذي يصف الرحلة المادية لها، فإن الطريقة الوحيدة للوصول إليها تكمن من خلال مُمارسة التّأمل الدقيق للكلاتشاكرا. بعد الملك (سوتشاندرا) بسبعة 7 أجيالٍ من الملوك، و تحديداً في عام 176 ق.م. جمع الملك (مانجوشري ياشاس) كل رجال الدين في مملكة شامبالا، خاصةً حُكماء البراهمة (الرُّهبان البراهميين)، ليعطيَهم تنبؤات و تحذيرات مفادها أنه في خلال ثمانِمئة 800 عام في المُستقبل، سيظهرُ دينٌ غير هندي في مكة؛ بسبب غياب الوحدة بين شعب البراهمة، و التّراخي في اتّباع وصايا الكُتب الفيدية بطريقةٍ صائبةٍ، و سيقبل كثيرون هذا الدين في المُستقبل البعيد، و ذلك حينما يهدّد قادته بالغزو. و لمنع هذا الخطر وحَّد الملك (مانجوشري ياشاس) شعب شامبالا في "طبقة فاجرا" واحدة؛ بالإنعام عليهم بتمكين الكلاتشاكرا. و بفعله هذا أصبح الملكُ أول كالكي، أي أول مُوَحِّدُ للطبقةِ و عندئذٍ ألَّف "الكلاتشاكرا تانترا الموجزة" و هي نسخة "الكلاتشاكرا تانترا" الموجودة حالياً
يكاد مُعظم الباحثين يُجمِعون على أنّ الدين غير الهندي الموجود في الكلاتشاكرا هو الدين اليهودي و هو دين الإسلام نفسه، و قد يرجع ذلك لكون دين الإسلام قد ظهر في التاريخ الذي تنبأ به الملك مانجوشري ياشاس! و قد يُعزّز من استنباطهم هذا أنّ اليهودية و الإسلام لهما مظاهر كثيرة مُشتركة جاءت في مواضع أخرى من نصوص الكلاتشاكرا مثل: نحر الذبائح بإسم الله، و خِتان الذكور، و النساء المُحجَّبات، و وضعيات الصلاة و الصلاة خمس مراتٍ في اليوم بالتوجه نحو الحرم المكّي. المُصطلح السنسكريتي لغير الهنود هنا هو "مليتشا" (و بلغة التّبِت لالو)، و هو يعني "شخصاً ما يتحدث بطريقة غير مفهومة"، أي بلغة غير سنسكريتية (الطريف أننا اليوم نطلق تعبير معاكس على أنّ شخصاً ما يتحدّث بالسنسكريتية للدلالة على أنه يتحدث بطريقة غير مفهومة فنحن نقول: احكي معي بالعربي مو بالسنسكريتي). و قد طبّق الهندوس و البوذيون هذا المُصطلحَ على كل الغُزاة الأجانب في شمال الهند، بدءاً من غزو الهنود الإغريق Indo-Greek Kingdom في زمن أشوكا الكبير (الإسكندر الأكبر). أما المُصطلح السنسكريتي الرئيسي الآخر المُستخدم فهو "طايي"، و هو مُصطلح مُشتق من المُصطلح الفارسي الذي يُشير إلى العرب؛ فهو مُستخدم للإشارة إلى الغزاةِ العرب لإيران في مُنتصف القرن السابع 7 الميلادي
قدّم الكالكي الأول مزيداً من الوصف للدين المُستقبلي غير الهندي، على أنّ لديه صفاً من المُعلِّمين العظماء، هم: آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و ماني و محمد و المهدي. و أنّ محمد سيأتي إلى بغداد في أرض مكة، و هذه الفقرة تُساعد في تحديد الغزاة داخل المُجتمع الإسلامي. عاش محمد، بحسب الرواية الإسلامية الرسمية، بين عامي 570 م و 632 م أما بغداد فقد بُنِيَت في عام 762 م؛ لتكون حاضرة الخلافة العباسية العربية و استمرت حتى سقوطها و تدميرها على أيدي الغُزاة المغول عام 1,258 م. و ماني رجل فارسي، عاش في العراق في القرن الثالث 3 الميلادي، و أسَّس ديانة اختيارية هي: المانوية، التي كانت تقوم، مثل الديانة الإيرانية التي سبقتها: الزرادشتية، على الصِّراع بين قوى الخير و الشر. و كانت الطائفة الشيعية المانوية المُبتدعة هي الوحيدة في الإسلام التي كانت ترى في ماني نبياً، تلك الطائفة التي كان من أتباعها بعض المسؤولين الكبار في البلاط العباسي ببغداد في صدر الدولة العباسية، اضطهدهم الخلفاء العباسيون. لكن عامة المُسلمين عامة لا يرون ماني كذلك. علماء البوذية فيما يُعرَف اليوم بأفغانستان و شبه القارة الهندية عملوا في بغداد خلال الجزء الثاني من القرن الثامن 8 الميلادي (طبعاً جميع هذه التواريخ تقليدية و لا تحتسب الزمن الشبحي حوالي ال 300 سنة المُضافة إلى التقويم الميلادي و في حال تطبيقها هذا يضع جميع تلك الأحداث في القرن الميلادي الرابع و ليس السابع)، و كانوا يترجمون النصوص السنسكريتية إلى العربية. و تُتابع النّبؤة: سيكون المهدي حاكماً مُستقبلياً (إمام) من نسل محمد، يقود المؤمنين إلى القدس، و يستعيد الشريعة الإسلامية، و يوحّد أتباع الإسلام في دولة سياسية واحدة، قبل قيام الساعة التي تنهي هذا العالم. و هو مُعادل التّصوُّر الإسلامي للمسيح المُنتَظر، فمفهوم المهدي برز فقط خلال العصر العباسي الأول (الساساني الأخير)، حيث ظهر ثلاثة 3 أشخاص ادَّعَوا هذا اللقب: ١. الخليفة نفسه (الملك الساساني عبد الملك بن مروان / المأمون)، و ٢. منافسه في مكة (عبد الله بن الزّبير / من الزّبيل)، و ٣. شهيد يحمل إسمه تجرَّد لحملة تمرُّد ضد الدولة العباسية (بابك الخرمي؟). أما النّظر للمُهدي المُنتَظر على أنه يسوع عيسى المسيح بن مريم فلم يظهر إلا لاحقاً!
المُلفِت للنّظر أنّ قائمة الشيعة الإسماعيلية للأنبياء هي القائمة نفسها الموجودة في الكلاتشاكرا، لكن ينقصها (ماني) فقط! و الإسماعيلية هي الطائفة الوحيدة التي تؤمن بأنّ المُهدي نبي!! الشيعة الإسماعيلية كانت الطائفة الرسمية المُتّبعة في مولتان (أو ما يعرف اليوم بشمال السند في الباكستان) خلال النّصف الثاني من القرن العاشر 10 الميلادي، و كانت مولتان حليفةً للإمبراطورية الفاطمية الإسماعيلية التي كان مركزها في مصر (القاهرة)، حيث كان الإسماعيليون الفاطميون ينافسون العباسيين من أجل السيادة الكاملة على العالم الإسلامي
من هذا الدليل قد نفترض أن وصف الكلاتشاكرا للغزاة غير الهنود كان اعتماداً على الإسماعيليين في مولتان أواخر القرن العاشر 10 الميلادي، مُختلطاً ببعض مظاهر الشيعة المانوية في أواخر القرن الثامن 8 الميلادي. و على الأرجح أن مُعِدِّي هذا الوصف كانوا معلمين بوذيين يعيشون تحت حُكم الشاهيين الهندوس في شمال أفغانستان و أوديانا (وادي سوات في شمال غرب باكستان الحالية). فالأديرة البوذية في منطقة كابول من أفغانستان، مثل سوباهار، لها زخارف مِعمارية مُشابهة لتلك الموجودة في الكالاتشاكرا ماندالا، حيث كانت أوديانا إحدى المناطق الرئيسة التي نَمَت فيها التانترا البوذية. علاوةً على ذلك كان لأوديانا اتصال مُباشر مع كشمير؛ حيث ازدهرت بها كلٌّ من التانترا البوذية و الهندوسية الشيفية (نسبةً للإله الظّلامي شيفا إله كوكب زحل). و كان هناك طريقٌ رئيسٌ للحج البوذي ربط الإثنين معاً. لذا يجب علينا أن ننظر إلى العلاقات البوذية - الإسلامية في شرقي أفغانستان و أوديانا و كشمير خلال العصر العباسي لنفهم سياق تعاليمها عبر التاريخ و منشأ مفهوم الحروب المقدسة
نبؤة عن حرب مُستقبلية رهيبة و ظهور المُهدي المُنتَظر / الإمام المهدي / إمام الزمان / المسيح / المُخلّص:
"الحرب بين قوى الخير و الشر، التي ستنتهي بحربٍ رهيبة يقودها المسيح"، هي فكرة ظهرت بدايةً في الزرادشتية، و تأسّست في القرن السادس 6 قبل الميلاد، أي قبل ولادة بوذا، و دخلت اليهوديةَ في الفترة ما بين القرن الثاني 2 قبل الميلاد و القرن الثاني 2 الميلادي، و بالتالي شقَّت طريقَها إلى اليهو-مسيحية النصرانية المبكرة و المانوية، ثم بعد ذلك إلى الإسلام. و قد ظهرت فكرة هذه الحرب الرهيبة بطريقة أخرى في الهندوسية في "الفيشنو بورانا"، في القرن الرابع 4 الميلادي تقريباً و هي تروي أنّ الإله فيشنو سيظهر في تجسّده الأخير في نهاية الكاليوجا في صورة كالكي، و يولد في بلدة شامبالا إبناً للبراهمان (فيشنو ياشاس)، و سيهزم غير الهنود في ذلك الوقت الذين يتّبعون مسار التدمير، و سوف يعيدون إيقاظ عقول الناس. بعد ذلك، و في مواكبة المفهوم الهندي للزمن الدوري، سيتبع ذلك عصرٌ ذهبي، بدلاً من الحكم النهائي و نهاية العالم، كما في رواية غير الهنود للفكرة. من الصعب إثبات أن وصف "الفيشنو بورانا" مُستمد من التأثيرات الأجنبية بتصرُّف ليتلاءم مع العقلية الهندية، أم أنه نشأ بصفةٍ مُستقلة. و إنّ إستخدام الإسلام لتمثيل القوى التدميرية المهددة أمرٌ ربما يمكن فهمه إذا نُظِر إليه في سياق العصر العباسي الأول / الساساني الأخير في منطقة كابول بشرقي أفغانستان!
العلاقات البوذية - الإسلامية أثناء العصر العباسي:
في بداية هذا العصر (الساساني الأخير) حكم العباسيون الأوائل منطقة باكتريا (شمالي أفغانستان)؛ حيث سمحوا للبوذيين المحلّيين و الهندوس و الزرادشتيين بمُمارسة شعائرهم شريطة أن يدفعوا الجزية. رغم ذلك قَبِل العديد منهم الإسلامَ طواعيةَ، خاصة مُلاَّك الأراضي و الطبقات الحضرية العليا المُتعلمة. فثقافة الإسلام العليا كانت أكثر منالاً من ثقافتهم، و يمكنهم تجنب دفع الجزية. و قد حكم ملوك الشاهيين الأتراك –مُتحالفين مع التبتيين– كابول؛ حيث ازدهرت البوذية و الهندوسية، و ربما كان من السهل أن يشعر الحكام البوذيون و رجال الدين بالقلق من احتمال حدوث ظاهرة مُشابهة هناك، أي التحول نحو الإسلام!!
حكم الشاهيون الأتراك المنطقة حتى عام 870 م، و قد فقدوا السيطرة عليها فقط بين عامي 815 م و 819 م؛ إذ أنه أثناء تلك السنوات الأربعة غزا الخليفة العباسي المأمون (عبد الملك بن مروان / يزدجرد الثالث) كابول، و أجبر الشاه الحاكم على الخضوع له و قبول الإسلام. و قد قدَّم شاه كابول ليُعبِّر عن خضوعه إلى الخليفة هدية كانت عبارة عن تمثال ذهبي لبوذا من دير سوباهار. و وأرسل الخليفة المأمون، كعلامةً على انتصار الإسلام، التّمثال الضّخم بعرشه الفضي و تاجه المرصَّع إلى مكة، و عرضه هناك عند الكعبة لمدة عامين كاملين! بفعلته هذه كان الخليفة يظهر سلطتَهُ في حكم العالم الإسلامي بأسره بعد قهرِه لأخيه في حربٍ أهلية. و رغم ذلك فهو لم يُجبِر البوذيين في كابول على دخول الإسلام، و لم يُدَمِّر الأديرة، و لم يُحَطِّم تمثال بوذا الذي أهداه له شاه كابول باعتباره صنماً، لكنه أرسله بدلاً من ذلك إلى مكة بوصفه غنيمةً!! بعدما انسحب الجيش العباسي الساساني ليُحارب حركاتٍ إنفصاليةً في أجزاء أخرى من إمبراطوريتهم سَرعان ما استردت الأديرة البوذية عافيتها. الفترة التالية التي كانت فيها منطقة كابول تحت الحكم الإسلامي كانت أيضًا قصيرةً، بين عامي 870 م و 879 م. فقد غزاها الحكام الصفاريون، و كانوا يحكمون دولة عسكرية مُستقلة، و كان من قسوتها تدميرها للثقافات المحلية و قد أرسل الغزاة عدداً من الأصنام البوذية إلى الخليفة العباسي كغنائمَ حرب. لكن حينما استعاد الشاهيون الهندوس المنطقة من الشاهيين الأتراك مرةً أخرى استعاد البوذيون و الأديرة رونقهم السابق
ثم غزا الأتراك الغزنويون شرقي أفغانستان، و انتزعوها من الشاهيين الهندوس في عام 976 م، لكنهم لم يُدَمِّروا الأديرة البوذية هناك. و باعتبارهم تابعين للدولة العباسية كان الغزنويون أيضاً أتباعاً لأهل السُّنّة. و على الرغم من أنهم تسامحوا مع البوذيين و الهندوس في شرق أفغانستان، قام حاكمهم الثاني محمود الغزنوي بحملة ضد المُنافسين للعباسيين، و هي دولة مولتان الشيعية، فقد غزا محمود الغزنوي مولتان عام 1,008 م، و في طريقه أبعد الشاهيين الهندوس من قندهار و أوديانا. تحالف الشاهيون الهندوس مع مولتان، و حيثما غزا محمود الغزنوي سلب ثروة المعابد الهندوسية و الأديرة البوذية، و دَعَّمَ قوّاته. بعد انتصاره في مولتان، مدفوعاً برغبته في مزيدٍ من الأرض و الثروة، واصل محمود غزواته ناحية الشرق، فغزا مقاطعة البنجاب الهندية الحالية، المعروفة في تلك الأيام بـ"دلهي". لكن حينما اندفعت القوات الغزنوية نحو الشمال من دلهي نحو سفوح جبال كشمير، مُطاردةً فلول الشاهيين الهندوس عام 1,015 م (أو 1,021 م، بحسب إختلاف المصادر التاريخية) فقد هُزموا باستخدام المانترا كما يزعمون، و كان هذا أول هجوم لجيش مُسلم على كشمير. فوصف الكلاتشاكرا للغزو المُستقبلي، و هزيمة القوات غير الهندية في دلهي، على الأرجح إذأً كان مجرّد خلط بين التّهديد المولتاني للعباسيين و تهديد الغزنويين لكشمير!
المفهوم الإسلامي للجهاد:
هل إحدى طرائق الغازي هي المفهوم الإسلامي للجهاد؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل الكلاتشاكرا تصور بدقةٍ الجهاد؟ أو هي فقط تستخدم الغزو غير الهندي للشامبالا لتمثل تطرفاً يجب تحاشيه؟ لكي نتحاشى سوء الفهم بين الأديان من المهم استقصاء هذه الأسئلة! فالكلمة العربية "الجهاد" تعني: النِّضال، يحتاج الفرد فيهِ أن يتحمّل المُعاناة و الصّعوباتِ مثل الجوع و العطش، أثناء رمضان، و هو شهر الصيام. هؤلاء الذين ينخرطون في هذا النِّضال يُسمون: "مُجاهدين"، و هذا يُذَكِّرُ المرءَ بالتعاليم البوذية عن الصّبر من أجل ال"بوديساتفا" لتحمُّل الصّعوبات في اتّباع طريق التّنوير
أهل السُّنَّة من المُسلمين يعرفون خمسة 5 أنواع من الجهاد:
١. جهاد عسكري: يمثل حملةً دفاعية ضد المُعتدين الذين يحاولون إلحاق الضرر بالإسلام، و هو ليس هجوماً عدوانياً لإكراه الآخرين على اعتناق الإسلام
٢. جهاد بالمال: لدعم الفقراء و المُحتاجين
٣. جهاد بالعمل: و هو دعم الإنسان لنفسَه و لأسرته بأمانة
٤. جهاد بالدِّراسة: لاكتساب المعارف و
٥. جهاد ضد النّفس: و هو نضالٌ داخلي لقهر الرّغبات و الأفكار ضد التّعاليم الإسلامية
أما المُسلمين الشيعة فيؤكدون على النوع الأول من الجهاد؛ مُساوين بين الهجوم على دولةٍ إسلامية و الهجوم على الدين الإسلامي، و العديد من الشيعة يقبلون أيضاً النوع الخامس، و هو الجهاد الداخلي الرّوحي ...
التشابهات العديدة بين البوذية و اليهودية و الإسلام:
عرض الكلاتشاكرا لحرب شامبالا الأسطورية، و المناقشة الإسلامية للجهاد يبين تشابهاً ملحوظاً؛ فكلٌّ من الحروب المقدسة البوذية و الإسلامية هي تكتيكات دفاعيةٌ لإيقاف هجوم القوى المُعادية الخارجية، و لم تكن أبداً حملاتٍ عدوانيَّةً للفوز بمُعتنقين جُدد للدين. و كلاهما لديه مستويات داخلية روحية للمعنى؛ حيث تكون المعركة ضد الأفكار السلبية و العواطف المدمرة. و كلاهما تقومان على مبادئَ أخلاقيةٍ، لا على أساس التّحامل و الكراهية. و هكذا، فعرض الغزو غير الهندي لأسطورة الشامبالا هو عرضٌ سلبيٌّ محض، فإن أدب الكلاتشاكرا في الحقيقة يُحَرِّفُ مفهومَ الجهاد بطريقة البراسانغيكا، من أخذها إلى المنطقية المُتطرِّفة لتبيان موضع لِتَحاشيه. و كما شوَّه العديدُ من القادة مفهوم الجهاد، و استغلوه من أجل القوة و المكاسب الشخصية، فإن الشيء نفسه حدث مع شامبالا، و مناقشتها للحرب ضد القواتِ الأجنبيةِ المدمرة. و كمثال على ذلك فقد أعلن أغفان دورجييف، مُساعد المعلم دالاي لاما الثالث عشر 13، و هو روسي مغولي من بورياتيا، عاش في أواخر القرن التاسع عشر 19 الميلادي، أنّ روسيا كانت هي شامبالا، و أنّ القيصر الرّوسي كان هو الكالكي! بهذه الطريقة حاول إقناعَ الدالاي لاما الثالث عشر 13 بأن يتحالفَ مع روسيا ضد البريطانيين "المليتشا"، في الصِّراع من أجل السيطرة على آسيا الوسطى!!
كما جاء في التراث فقد عرَف المغولُ كلاًّ من الملك سوتشاندرا ملك شامبالا، و جنكيز خان بوصفهما تناسخاً للفاجراباني. و الحرب من أجل شامبالا التي دارت حيندئذٍ كاتت حربٌ من أجل مجد جنكيز خان و منغوليا. و هكذا فالقائد سوخي باتور، قائد الثورة الشيوعية المنغولية عام 1,921 م ضد الحكم القاسي للبارون فون أونغيرن-ستيرنبيرغ الروسي الأبيض الذي كان يدعمه اليابانيون، ألهم قواتِه بوصف الكلاتشاكرا للحرب لإنهاءِ الكاليوجا، و وعدهم بعودة مولدهم بعد موتهم ليكونوا مُحاربينَ مع ملك شامبالا (في تشابه مع عقيدة المُكافأة بجنّة الفالهالا عند مُحاربي الفايكنغ في إسكندنافيا و الخلود في جنّة عدن عند المُسلمين)، و ذلك رغم عدم وجود أساس نصّي لزعمه في أدب الكلاتشاكرا. إبان الغزو الياباني لمنغوليا في ثلاثينيَّاتِ القرن العشرين الفائت حاول الحكام اليابانيون بدورهم كسب التّحالف المغولي و الدّعم العسكري، من خلال حملة تَدَّعِي أن اليابان كانت هي شامبالا!!
و مثلما يُمكن لنُقّاد البوذية أن يُركِّزوا على إساءة استخدام المستوى الخارجي الكلاتشاكرا للمعركة الروحية و تجاهل المستوى الداخلي، مما فيه من إجحافٌ للبوذية كليةً؛ فالشيء نفسه يَصدُق على النُّقاد المُعادين للإسلام و للجهاد! النّصيحة في التانترا البوذية فيما يتعلّق بالمعلم الرّوحي ربما تكونُ مفيدةً هنا، فكل معلم روحي تقريباً لديه خليط من الصفات الإيجابية و السلبية. و على الرغم من أن التابع لا ينبغي أن يُنكرَ الصّفاتِ السَّلبيةَ للمعلم؛ إذ إنّ الإسهابَ فيها سيُسببُ مشاعر الغضبَ و الإكتئاب، و لو أنه بدلاً من ذلك ركّز على جوانب معلمه المضيئةِ سيكسب إلهاماً لاتّباع الطريق الروحي. الشيء نفسه يمكن أن يُقالَ عن التعاليمِ البوذية و الإسلامية، فيما يتعلق بالحروب المقدسةِ، فكلا الدينَينِ تعرَّضا للإساءة لدعوتَيْهِما من أجل معركةٍ خارجيةٍ، حينما تُهدِّد القوى التّدميرية المُمارسةَ الدينيةَ. و دون إنكار أو إسهابٍ في هذه الإساءاتِ يُمكن للمرء أن يكسِبَ الإلهامَ بالتركيزِ على الفوائدِ من خوضِ حربٍ مقدسةٍ داخلية في كِلا العقيدَتَيْن [1-3]
توافق كتاب التلمود مع الروايات و الأحاديث النبوية؛ الثرات الملصوق بالإسلام هو نسخة طبقة الأصل للثراث اليهودي!
من خلال بحثنا في كتب تشرح عن كتاب التّلمود المقدس لدى اليهود نشأته و تاريخه و كتبة أصوله و أبوابه وجدنا و كأننا نقرأ عن كتب الموروث الإسلامي، إن صح التعبير، لدى طوائف الأمة سواءً أسنة كانوا أو شيعة. و سنلقي الضوء على أوجه التوافق بين الموروثين مُختصرين قدر الإمكان، لنسأل أنفسنا اسئلة مهمةً في النهاية. و سيكون شرحنا عن كتاب التّلمود مُسترسلاً و شرحنا عن موروث السنة و الشيعة ما بين أقواس، ليسهل للقارئ المُقارنة:
1. التّعريف:
يُعرف التلمود على أنه الشريعة الشفهية التي كتبت بعد وفاة نبي الله موسى / محمد ملك اليهود و كذلك [السنة القولية الشفهية هي ما كتب عن النبي محمد بعد موته مشافهة]
2. أول من كتبها و هالة التّقديس:
كان أوّل من كتب المرويات لدى اليهود هو الحاخام (عيزرا الكاتب) الذي يعده اليهود واحداً من أنبيائهم التالين، و له في العهد القديم سفر خاص به ورد في لقبه: "عزرا الكاتب.. كاتب كلام وصايا الرّب"
و كذلك [نهي عن كتابة المرويات في عهد الرسول محمد و عهد خلفائه، ثم تم السماح بكتابتها و جمعها فبدأ مالك بن أنس الملقب ب"حجة الله على خلقه"، في موطأه ثم تولى محمد البخاري في الحديث بجمعها في صحيحه. و لدى الشيعة الكليني الملقب ب"ثقة الإسلام" و كتابه الكافي]
3. الحجية:
يعتبر التلمود هو سجل يجمع نقاشات الحاخامات حول الشريعة المكتوبة و يجمع أيضاً الأخلاق و العادات و الأساطير و القصص التي يعدها التراث اليهودي مؤصّلة بالتواتر الشفهي
و كذلك [تعتبر روايات السنة هي تجميع لما قاله النبي محمد و ما حصل من نقاشات و اختلافات الصحابة لدى السنة و أهل البيت لدى الشيعة مؤصلة بالتواتر الشفهي]
4. الطبقية:
يعتبر كتبة التراث الشفهي (التلمود) حاخامات معلمين يقال لهم "سفرائيم" قاموا بجمع أسفار التوراة و شروحاتها و ربطوها بالتراث المروي شفاهياً، و على امتداد 300 سنة قاموا باستنباط أحكام التوراة و تكييفها بالمرويات حتى أصبحت شريعة تفاعلية
و كذلك [يعتبر السنة كتبة الموروث الشفهي علماء لمُصطلح الحديث، كما يعتبر الشيعة أئمة لأهل البيت قاموا بجمع الروايات بعد وفاة النبي محمد بـ 200 سنة، ثم قاموا باستنباط أحكام القرآن مما جمعوه من المرويات حتى أصبحت شريعة تفاعلية]
5. السلطة الدينية:
سنّ اليهود مجموعة من الشرائع سميت فيما بعد "كلام السوفرييم"، ثم تشكلت بعدهم هيئة قضائية صارت بمثابة سلطة تشريعية عرفت بإسم حُكماء الدين (السنهدرين الأعلى)
و كذلك [تم تشكيل سلطة تشريعية بإسم علماء الدين لدى السنة و الشيعة]
6. التأصيل:
أتى بعدهم من كتب تلك الشريعة الشفاهية و سميت "المِشناه" أي (كتاب المراجع و القوانين) في عام 200 م، و كاتبوها يعرفون بإسم "التنائيم" أي "المعلمون"
و كذلك [سنّ علماء الحديث لدى السنة مجموعة شرائع سميت بعلم مُصطلح الحديث، كما سنّ الشيعة في كتبهم فهم أئمة أهل البيت لتفاسير القرآن و روايات عن سيرة النبي محمد و حديثه و تعليقاتهم عليه]
و بعد ذلك بـ 300 عام ظهر تحليل للمشناه سمي ب"الجمارا" (أي التّكملة)، قام به من أسموا أنفسهم ب"الأمورائيم"
و كذلك [انتشر ما يسمى بالمذاهب الإسلامية ليتشكل علم الفقه الإسلامي و عرف علمائها سنة و شيعة بإسم أئمة المذاهب أو الفقهاء]
7. العدد:
تتألف المِشناه من ستة 6 مباحث تسمى "سداريم"
و كذلك [يجزم علماء مُصطلح الحديث أن صحاح المرويات 6 و هي ما تعرف بإسم كتب الصحاح الستة 6 لدى السنة بينما لدى الشيعة فهي 4 كتب فقط]
8. التفريع:
كل سدر منها يتألف من 7 إلى 12 مقالة "مسيختوت" هي:
1- سدر طهروت (الطهارة)
2- سدر زراعيم (العبادات)
3- سدر موعيد (الأعياد و تقاليدها)
4- سدر نشيم (أحكام الزواج و الطلاق و مُلك اليمين)
5- سدر نزيقين (العقوبات)
6- سدر قداشيم (أحكام الصّيام و التّضحية و الهيكل)
و كذلك [يتألّف كل صحيح من الصحاح الستة 6 لدى السنة أو الكتب الأربعة 4 لدى الشيعة من عدة كتب يحتوي كل كتاب منها على عدة أبواب كل باب يتألف من عدة روايات، و من هذه الكتب:
1- كتاب الطهارة
2- كتاب العبادات
3- كتاب الزواج
4- كتاب العقوبات
5- كتاب الصّيام
و غيرها من الكتب
9. الفحوى و الأسلوب:
يتكون التلمود من المِشناه و الجمارا، و المِشناه عبارة عن آراء محسومة فيها القليل من الحوار، بينما الجمارا فعلى النقيض منها فهي تطرح على شكل جدال و حوار بين السائل و المُجيب حتى و إن كانت شخصياتهم وهمية من صنع الخيال
و كذلك [تلتزم كتب الحديث على الحكم المحسوم بالرواية، أما ما يعرف ب"الفقه" فهو على اختلافات كثيرة بين أهل المذاهب يشوبها الجدل و الطرح الحواري بين السائل و المُجيب كلٌ بحسب مذهبه دون تحديد لهوية السائل]
نأتي الآن للتساؤلات:
التشابهات بين الموروث اليهودي و الموروث الإسلامي ليست مُقتصرة فقط على الكتب بل تتعدّاها إلى ظهور الطوائف، نهايةً ب(اليهود القرّائين) في اليهودية و (المسلمون القرآنيون) في الإسلام. من كتب هذه الكتب و لماذا؟ لماذا هذا التوافق أو بالأحرى شبه التطابُق التام بين كتب الموروث اليهودي و كتب الموروث الإسلامي؟! ألا يبدو واضحاً لنا أنّ ثراتنا الإسلامي من الفقه و التشريع و كتب السيرة و الأحاديث النبوية هو نسخة طبقة الأصل للثراث اليهودي و هو مليء بالإسرائيليات، و القصص الكاذبة و المزورة و المسروقة من أساطير الشعوب و الحضارات القديمة؟! ألا يجدر بنا أن نصيح بملء أصواتنا: صح النوم أيها الغافلون!!!
أخيراً نود أن نُثير الإنتباه إلى عدة نقاط حول بحث د. سامي فريد "مقدمة في نشؤ الإسلام":
1. أولاً، يوجد خطأ في الجدول المُرفق على أنّ عمر بن الخطاب ليس الملك خسرو الثاني بل هو الملك الساساني خسرو الأول فاقتضى التنويه
2. شخصية محمد رسول الله كما بتنا جميعنا نعلم هي توليفة من عدة شخصيات دينية و عسكرية؛ الشخصية الدينية القرآنية الرئيسية مُتمحورة حول النبي موسى (موزا / بوذا سيدهارتا غواتاما أي سيّد بني حارثة قثم جاءَ و أتمّ) ملك اليهود و الخطاب القرآني موجه بشكل أساسي إلى بني إسرائيل ثم أضيفت عليها عدة شخصيات لأنبياء آخرين أتوا بعده، فقد نسج رواة الفرس شخصية محمد الدينية كمزيج من عدة أنبياء آخرين مثل زرادشت و مزدك (مصدق) و ماني و يوحنا المعمدان و تحطيم إبراهيم لأصنام قومه (تحطيم محمد لأصنام الكعبة) و هجرة موسى بأتباعه هرباً من الإضطهاد الديني (الهجرة النبوية؛ هجرة محمد و التجائه بالنجاشي ملك الحبشة و أيضاً هجرته من مكة إلى المدينة)، أما شخصية محمد القائد العسكري فهي لعليا / إيليا / إياس بن قبيصة ملك المناذرة قائد جيش خسرو الثاني الذي حرّر الشام و القدس من البيزنطيين و استعاد صليب الصلبوت المقدس منهم، و أيضاً أخذ الرواة الفرس جوانب من شخصية ملك الفرس الساساني خسرو الثاني و ألصقوها بشخصية محمد في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية مثل التجاءه إلى أخواله من آل شيبان في الأهواز و زواجه من شيرين المسيحية (زواج محمد من ماريا القبطية) و هربه مع صديقه الصدوق إليا / عليا / القائد سين / الشاهين / صقر المملكة إياس بن قبيصة من وجه المنقلب عليه بهرام تشوبين (هروب محمد مع أبو بكر من وجه المُشركين و اختباءهما في أحد المغاور في الرواية الإسلامية) و غيرها ...
3. محمد السيرة النبوية شخصية وهمية نشأت من دمج سيرة قثم جاء و أتمّ (بوذا / النبي موسى) مع شخصيتي إياس / الياس بن قبيصة حاكم الحيرة و شخصية مُسلمة بن حبيب الحنفي و أسموه قثم بن عبد اللات القرشي (أخذوا من مُسلمة لقبه الصادق الأمين و آياته المكية السلمية التي تدعو للحوار و لحُسن مُعاملة الأهل و الجوار إلخ ...)، الذي ولد في بصرى و درس على يد بحيرا الراهب و القس ورقة بن نوفل في الشام كنبي و مبشر لأم القرى أي أورشليم و القرى المهلكة كمدين في سيناء و لوط في البحر الميت. "المُهاجرين" هم أتباع الدعوة النصرانية التوحيدية من اليهو-مسيحيين الذين طردوا من بلاد الشام و فلسطين من قبل الروم المسيحيين التثليثيين الذين أجبِروا الباقين منهم على التعميد بإسم الثالوث و هؤلاء هم "المُستضعفين الذين لم يُهاجروا" الوارد ذكرهم في القرآن، أما "الأنصار" فهم المناذرة الذين آووهم و أعزوهم و شاطروهم أموالهم و أملاكهم و قاموا بحمايتهم. من هؤلاء و هؤلاء تشكّل جيش عليا / إليا المُقاتل زعيم الحيرة و فاتح القدس الذي حارب جيش مُسلمة لاحقاً في الشام و هزمه. بكة الأصلية هي أورشليم القديمة قبل البتراء و لم تكن إيلياء القدس و لا مكة الحجاز الحالية في المملكة السعودية، أما بلخ في أفغانستان فهي مكة المذكورة في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية و التي كانت كعبتها (كعبة النوبهار / نيافا هارا / و سدنتها البرامكة) قبلة لعدة أديان و مقر لآلهة الهندوس و البوذيين و النّصارى / النّصرانيين الموحدين (اليهو-مسيحيين نواة المُسلمين قبل تزواجهم مع الزردشتية لإنتاج دين الإسلام) و اليهود، (هي التي كانت بداخلها صور المسيح و أمه)، أي أنها كانت مركز تجمُّع ديني للجميع من كل الأديان و الفرق و الطوائف كانوا يحجّون إليها و يتاجرون على طول طريق القوافل، طريق الحرير الذي امتد من الهند شرقاً إلى روما غرباً
4. كما رأينا الشخصية المحمدية الإسلامية هي شخصية معقدة جداً جمعت القليل من شخصية كل من هؤلاء أي من كل بستان زهرة كما سنفصلها لاحقاً في الفصول القادمة، أما بالنسبة لما أخذ منها من شخصية مزدك / مصدق (أنزلناه مصدقاً لما بين يديه من الكتاب) ما يهمنا منها هو نظامه و ثورته الإشتراكية الشيوعية التي أراد عبرها مُشاركة الثروة بين الأغنياء و توزيعها على الفقراء (محمد سعى على ذلك و أمر بتوزيع الغنائم و بالزّكاة و الحض على إطعام المساكين) و أيضاً قيام مزدك بثورة جنسية و انفجاره بالإباحية الجنسية مما أدّى إلى مقتله لاحقاً (محمد انفجر بالزيجات بعد عمر الخمسين بعد وفاة زوجته خديجة بنت خويلد و تزوج من تسع نساء عدا ملكات اليمين بحسب كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية) لذلك نجد هناك تشابهات كبيرة بين شخصية النبي الفارسي مزدك / مصدق مع جوانب من تركيبة أو توليفة الشخصية المحمدية الإسلامية في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية المُلفّقة المدونة في العصر العباسي
5. في ذلك الوقت كان الحكام يتدرّجون بالألقاب بحسب حجمهم و مساحة رقعة حكمهم، من حاكم أو والي محلي صغير إلى أمير منطقة كبير إلى أمير المؤمنين وصولاً إلى المنصب الأعلى و هو منصب "هلفة الله أو خلفة الله" (الخليفة / خليفة المُسلمين)، فيزدجرد الثالث مثلاً كان له 15 لقباً كان منها "عبد الملك" بن مروانان / بن مروان (أي من مرو في فارس) و أيضاً حصل على لقب "المأمون" عندما تسلّم الخلافة و هي أعلى لقب و أعلى سلطة سياسية في البلاد تماماً مثل لقب "أغسطس" الذي كان يُمنَح للإمبراطور الرّوماني كدرجة عليا، فهذه عادة درج عليها الحكام الساسانيين مثلما درج عليها الحكام البيزنطيين و هنا بيت القصيد: هذا يفسر لماذا نقش الملك الفارسي الساساني يزدجرد الثالث لقبه "المأمون" على الحجر التأسيسي و على الجدران الداخلية لمسجد قبة الصخرة في إيلياء القدس الفلسطينية الحالية و لم ينقش لقبه "عبد الملك" أو "بن مروانان / بن مروان" مع أنه كان باستطاعته القيام بذلك، و لأولئك الذين يصرّون على أنّ المأمون "العباسي" قام بشطب أو محي إسم "عبد الملك بن مروان" الأموي و إقحام إسمه بدلاً منه، نقول لهم و للمرة الألف فقط إنظروا إلى إسم المأمون المؤلف من كلمة واحدة فقط في النقش الذي يبدو بوضوح أنه مكتوب في سياق الجملة بمكانه الصحيح و لا يوجد مط أو إطالة في حروفه ليسد مكان عبارة طويلة هي "عبد الملك بن مروان" المؤلفة من أربعة كلمات، نعتقد أنّ الجدل بات محسوماً في هذه المسألة فلا خلاف على أنّ النّقش أصلي و لم يقُم المأمون بتزويره أو استبدال إسم أو بالأحرى لقب عبد الملك بن مروان و إقحام إسمه بدلاً منه (عبد الملك أو عبد المسيح هو لقب ديني بالمناسبة فالملك هو الله / الملك هو المسيح God is King)!
6. بالنّسبة للعملات، يرد إسم يزدغرد الثالث على عدة عملات بكتابات إسلامية و آيات قرآنية صريحة، فكيف لملك ساساني أن يضرب على عملاته آيات قرآنية؟! أيضاً، توجد عملات له بعد ان استحوذ على لقب "عبد الملك" مضروب عليها كتابات باللغة البهلوية / الفهلوية (الفارسية الوسطى / الساسانية) فكيف لحاكم عربي "أموي" ان يضرب عملة باللغة الفارسية الساسانية و هو الشهير بانه "قام بتعريب الدواوين" ألم يكن حريٌ به القيام بتعريب صكّته التي ستخلد ذكره قبل تعريب أي شيء؟
7. تذكر المرويات الإسلامية و جود 14 خليفة أموي لكن عشرة 10 منهم لا يوجد أي دليل و لا أي عملة و لا أي أثر واحد على وجود اي منهم و لم تكتب سيرتهم من قبل رُواة الفرس في العصر العباسي إلا بعد مرور وقت طويل على انقضاء زمنهم، كل ذلك يدعم ما توصّل له الباحث المصري الكبير د. سامي فريد بتعاون من الباحثة المغربية المُتميزة ليلى حسن بأنّ العصر العباسي الأول كان هو نفسه العصر الساساني الأخير و لا وجود لعصر راشدي و لا لعصر أموي، أما العصر العباسي الثاني فهو عصر حكم ترك المغول. نتمنى أن تكون الفكرة قد توضحت لكم الآن بشكل أفضل، للمزيد يُرجى مُراجعة بحث مقدمة في نشؤ الإسلام، أين و كيف و متى؟ ل د. سامي فريد على الروابط التالية:
1. رابط الجزء الأول:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=808214879528907&id=263584180658649
2. رابط الجزء الثاني:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=808217496195312&id=263584180658649
3. رابط الجزء الثالث:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=808220592861669&id=263584180658649
4. رابط الجزء الرابع:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=808229932860735&id=263584180658649
* للمزيد يرجى مُراجعة منشورنا السابقة ذو الصلة على الرابط التالي:
* التسلسل الزمني الجديد: ما علاقة البُخاري بالبتراء و الكعبة المكية:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=464127227271009&id=263584180658649
* للمزيد، مصادر و مراجع:
1. ألكسندر بيرزين، الحروب المقدّسة في البوذية و الإسلام: أسطورة شامبهالا، 2,001 م
2. ألكسندر بيرزين، مُخطط تاريخي للبوذية و الإسلام في أفغانستان
3. ألكسندر بيرزين، التفاعل التاريخي بين الثقافتين البوذية و الإسلامية قبل الإمبراطورية المغولية، الفصل العاشر
*****
س بن قبيصة بن أبي جعفر بن النعمان بن حبيب الطائي استعمله كسرى على الحيرة بعد قتل كسرى لحاكمها السابق النعمان بن المنذر وكان سبب اختيار كسرى لإياس ملكاً على الحيرة أن كسرى لما هرب من بهرام مر بإياس بن قبيصة، فأهدى له فرساً وجزوراً، وشكر كسرى له ذلك وظل يحفظ له هذا الصنيع حتى جائت اللحظة التي كافئه فيها بتوليته على الحيرة، ساعد إياس كسرى في حربه ضد الروم، فوجهه كسرى أبرويز لقتال الروم بساتيدما وهو نهر يقع بالقرب من أرزن فهزمهم إياس، قاد جيوش العرب والفرس ضد بني شيبان بن ثعلبة وحلفائهم من العرب مثل قضاعة وتميم في معركة ذي قار. إياس هو من سلم الحيرة لخالد بن الوليد بعد مقاومة بسيطة وصالحة بتقديم الهدايا له ووافق على أن يكونوا عينا للمسلمين على الفرس.
بقي في الملك سبع سنين. قال ابن جرير الطبري : (ولسنة وستة أشهر من ملك إياس بعث النبي صلى الله عليه وسلم).
ومن تاريخ الطبري أن أبرويز أرسل في طلب وديعة النعمان، وكانت عند هانئ بن مسعود سيد بني شيبان، فإمتنع أن يخفر ذمته، وكان فيها ثمانمائة درع، فأرسل إليهم أبرويز جيشاً من الفرس والعرب، فهجم عليهم في ذي قار، فتذامرت بكر وبنو عجل، وقاتلوا دون نسائهم. وكانت الرياسة يومئذ لحنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي، وهو الذي قطع ذلك اليوم وضن الهوادج لئلا تهرب العرب بنسائها إن هربوا، فسمي: مقطع الوضن؛ وضرب قبة ببطحاء ذي قار، وآلى ألا يفر حتى تفر القبة، فكادت العجم تهلك من العطش والحر، وجعلت نساء العرب يحرضن فرسانهن. ثم إن إياداً أرسلت في الباطن إلى العرب أن تنهزم بالأعاجم، ويسرت أسباب السعادة هزيمة الفرس، وكانت وقعة ذي قار المشهورة. وقال النبي صلى الله عليه فيها: "اليوم انتصف العرب من العجم، وبي نصروا". قال ابن جرير الطبري : (وملك الحيرة والعرب بعد إياس بن قبيصة زاذبة الفارسي سبع عشرة سنة زمن أبرويز وشيرويه بن أبرويز، وأردشير)