Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

أ 

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
Untitled 8447
Untitled 8448
Untitled 8449
Untitled 8450
Untitled 8451
Untitled 8453
Untitled 8454
Untitled 8455
Untitled 8456
Untitled 8457
Untitled 8458
Untitled 8459
Untitled 8460
Untitled 8461
Untitled 8462
Untitled 8463
Untitled 8464
Untitled 8465
Untitled 8452
Untitled 8466
Untitled 8467
Untitled 8468
Untitled 8470
Untitled 8469
Untitled 8471
Untitled 8472
Untitled 8477
Untitled 8473
Untitled 8474
Untitled 8475
Untitled 8476
Untitled 8478
Untitled 8479
Untitled 8480
Untitled 8481
Untitled 8482
Untitled 8483

 

حروب البيزنطين والفرس ونشأة الإسلام

 

لنحيط علم القراء أ كان العالم من إنجلترا غربا حتى العراق تحت حكم الإمبراطورية الرومانية يدين بالمسيحية  فى القرن السادس /  السابع الميلادى

انتصار الفرس
قام كسرى الثاني (590-628) en:Khosrau II بإِسْتِغْلال نزاع على السلطة في الإمبراطوريةِ البيزنطية وانطلق مع جيوشه باحتلال شامل للأراضي البيزنطية ضد ملك الروم فوكاس en:Phocas. فقد كان حلم كسرى الثاني هو إعادة حدود الإمبراطورية الأخمينية السابقة.

بدأت الحرب عام 602م. وفي عام 608 وصلت جيوش الفرس في آسيا الصغرى إلى كريسبوليس المواجهة للقسطنطنية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية (أي في الجانب الآسيوي)، وفي نفس الوقت تقدمت قبائل الآفار والسلاف المتحالفين مع الفرس في البلقان لتطوق القسطنطنية من الجانب الآخر (الأوربي)، وغزت جيوش تلك القبائل كذلك عامة البلقان ووصلت إلى أثينا. وقد وسع الفرس رقعة ممتلكاتهم في الشام وأرمينيا. وفي عام 613 وصلت جيوشهم إلى دمشق. وانتصر الفرس في عدة معارك منها معركة حاسمة في سهل حوران بين مدينتي بصرى وأذرعات (درعا اليوم)، وأخرى عند البحر الميت.

ثم في العام التالي 614 زحف جيش القائد الفارسي شهرباراز en:Shahrbaraz إلى إيلياء (القدس). حيث حاصرها الفرس حوالي 20 يوماً، ثم دخلوها عنوة وجعلوها نهبا للحرائق. وقتل اليهود (حلفاء الفرس التقليديين) عدداً كبيراً من النصارى يقدره بعض المؤرخين بـ57 ألف. ودمر الفرس كنيسة القيامة واستولوا على الصليب المقدس (الذي يعتقد النصارى أن إلههم صلب عليه) ونقلوه الي عاصمتهم المدائن. وكان لسقوط بيت المقدس في أيدي الفرس صدمة كبيرة بين النصارى. فهذه كانت أول مرة تقع فيها هذه المدينة المقدسة بأيدي غير مسيحية.

ثم تقدم إلى مصر، فسقطت الاسكندرية في أيديهم سنة 619، وترتب على ذلك انقطاع القمح عن القسطنطينية وازدياد سوء الأحوال الاقتصادية.

 و بحلول سنة 622 م كانت الإمبراطورية البيزنطية على حافة الإنهيارِ وحدودِ الإمبراطوريةِ الأخميدية السابقة على كُلّ الجبهات احتلها الساسانيون ما عدا أجزاء من الأناضول. ولم يبق للروم إلا أثينا وجزائر البحر المتوسط (قبرص وصقلية) وشريط ساحلي في شمال إفريقيا (قرطاجة). انهارت معنويات الروم، وازداد الصراع الداخلي بينهم، وتوقع الناس سقوط دولتهم سريعاً، إذ بدى من المستحيل أن يستطيعوا المقاومة.


انتصار الروم
تولي هرقل السلطة
عام 622 م (يعني السنة الأولى للهجرة)، حصل انقلاب عسكري حيث تمكن هرقل (610-641) en:Heraclius حاكم قرطاجة من الاستيلاء على القسطنطنية وأعاد تنظيم الجيش. أبدى هرقل شجاعة ومهارة كبيرة في مواجهة الخطر الفارسي. فبدلاً من منازلة جيوش الفرس المتوغلة في أراضي الامبراطورية، قام بالاتفاف عليهم ومهاجمتهم في عقر دارهم في البلاد الفارسية. إذ تحالف مع الخزر الترك، وترك العاصمة المحاصرة القسطنطينية وهاجم بلاد فارس مِنْ المؤخّرةِ عن طريق الإبحار من البحر الأسود، فاستولى على أذربيجان (ميديا) سنة 624، حيث قام بتدمير أكبر معبد نار مجوسي (انتقاماً لتخريب كنيسة القيامة في القدس).

وفي هذه الأثناء ظَهرَ شكَّ متبادلَ بين الملك كسرى الثاني وقائد جيشه شهرباراز. وقام الوكلاءُ البيزنطيون بتسريب رسائل مزيفة للجنرال شهراباراز تظهر بأنّ الملك كسرى الثاني كَانَ يُخطّطُ لإعدامه. فخاف الجنرالَ شهرباراز على حياته وبَقي محايداً أثناء هذه الفترةِ الحرجةِ. وخسرت بلاد فارس بذلك خدماتَ إحدى أكبر جيوشِها وإحدى أفضل جنرالاتِها. إضافةً إلى ذلك، توفي بشكل مفاجئ شاهين وسباهبود العظيم قادة الجيش الساساني والذي كان تحت سيطرته بلاد القوقاز وبلاد الأناضول. وهذا ما رَجَّحَ كفّة الميزان لمصلحة البيزنطيين، وأوصل الملك كسرى الثاني إلى حالةِ الكآبةِ.

وبمساعدةِ الخزر وقوَّات تركية أخرى، استغل الإمبراطور البيزنطي هرقل غياب قادة الجيش الساساني ورِبح عِدّة إنتصارات مُدَمّرة للفرس بعد 15 عاماً من حربهم للبيزنطيين. حملة الملك هرقل تَتوّجتْ في معركةِ نينوى، حيث انتصر الملك هرقل في كانون الأول عام 627 (بدون مساعدة الخزر الذي تَركوه) انتصاراً ساحقاً على الجيش الفارسي بقيادة راهزاد. وهذه المعركة الحاسمة قد قررت مصير الصراع بين الطرفين.

هلاك كسرى
ووصل خبر هذه المعركة إلى المسلمين عام 628 بعد أن انصرفوا من مكة عاقدين صلح الحديبية. ثم أرسل رسول الله (ص) عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى الثاني يدعوه للإسلام. فغضب كسرى غضباً شديداً، فجذب الرسالة من يد كاتبه وجعل يمزقها دون أن يعلم ما فيها وهو يصيح: أيكتب لي بهذا، وهو عبدي؟!! ثم أمر بعبد الله بن حذافة أن يخرج من مجلسه فأخرج. فلما قدم عبد الله على نبي الله (ص) أخبره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه الكتاب، فدعا على الفرس أن يمزقوا كل ممزق[1].

أما كسرى فقد كتب إلى باذان نائبه على اليمن: أن ابعث إلى هذا الرجل الذي ظهر بالحجاز رجلين جلدين من عندك، ومرهما أن يأتياني به. خرج الرجلان رسالة باذان إلى رسول الله (ص) فلما قرأ كتاب صاحبهم، أخبرهم أن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه؛ فقتله في شهر كذا وكذا ليلة كذا وكذا من الليل؛ بعد ما مضى من الليل. فانطلقوا فأخبروا باذان. فقال: لئن كان ما قاله محمد حقاً فهو نبي، وإن لم يكن كذلك فسنرى فيه رأيا. فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه en:Kavadh II ابن كسرى يخبره بقتله لأبيه في تلك الليلة، واستيلاءه على عرشه. فأعلن باذان إسلامه، وأسلم من كان معه من الفرس في بلاد اليمن[2]. وأسلم كذلك العرب في البحرين وخرجوا عن طاعة كسرى. وأسلمت بعض قبائل العرب في العراق مثل بني شيبان.

عقد الصلح
زحف هرقل خلال العراق، حيث وصلته أخبارَ إغتيالِ الملك كسرى الثاني. ثم تحالف مع الأحباش عام 629 وانتصر مجدداً على الفرس وصار قريباً من المدائن. وعندها رآى شيرويه أن من الأفضل أن يعقد الصلح مع هرقل. وبمقتضاه استردت بيزنطة كل ما كان لها من البلاد التي كانت قد سقطت في أيدي الفرس، بما في ذلك أملاكهم في بلاد الجزيرة الفراتية والشام ومصر.

ما بعد الحرب
مشى هرقل حافياً إلى القدس حاملاً ما يسمى بالصليب المقدس عام 630. وهذه هي سنة لقاءه مع أبي سفيان (رضي الله عنه) لما وصلته رسالة محمد (ص). وبعد رجوع هرقل إلى القسطنطنية استقبله أهلها استقبال الأبطال، وحمل له الشعب أغصان الزيتون ورتلوا المزامير وهتفوا باسمه.

على أن فرحة هرقل لم تدم طويلاً. إذ لم تمض إلا برهة من الزمن وإذا به يواجه جيوش المسلمين. وبعد معركة اليرموك، حسم مصير بلاد الشام، ثم لم تلبث مصر أن فتحت كذلك، ثم شمال إفريقيا.

 


الإمبراطورية الفارسية أو فارس (بالفارسية:شاهنشاهي إيران) هو الاسم التاريخي للمنطقة التي قامت عليها الإمبراطوريات والدول الفارسية والتي تشكل اليوم إيران. تقع الإمبراطورية الفارسية شرق وشمال شبه الجزيرة العربية. تأسست الإمبراطورية الفارسية عام 559 ق.م. بواسطة كورش.وتعتبر الإمبراطورية الفارسية التي تعرف بدولة الفرس أو الدولة الكسروية، من أعظم وأكبر الدول التي سادت المنطقة قبل العصر الإسلامي، حتى إنها فاقت الإمبراطورية البيزنطية في الشهرة والقوة، ولقد مرت هذه الدولة بعدة أطوار قبل البعثة وبعدها.الإمبراطورية الفارسية أو فارس (بالفارسية:شاهنشاهي إيران) هو الاسم التاريخي للمنطقة التي قامت عليها الإمبراطوريات والدول الفارسية والتي تشكل اليوم إيران. تقع الإمبراطورية الفارسية شرق وشمال شبه الجزيرة العربية. تأسست الإمبراطورية الفارسية عام 559 ق.م. بواسطة كورش.وتعتبر الإمبراطورية الفارسية التي تعرف بدولة الفرس أو الدولة الكسروية، من أعظم وأكبر الدول التي سادت المنطقة قبل العصر الإسلامي، حتى إنها فاقت الإمبراطورية البيزنطية في الشهرة والقوة، ولقد مرت هذه الدولة بعدة أطوار قبل البعثة وبعدها.
لم يعرف الفرس الديانات الإبراهيمية التي سبقت ظهور الإسلام إلا بنطاق محدود جداً، وكان أكثرهم من معتنقي الزرادشتية, فمنذ القرن الثالث الميلادي صارت الزرادشتية ديناً للدولة، وحاول كسرى الثاني تجديد الزرادشتية وإحياء معابد النيران ونشر تفسير جديد لكتابها الآفستا وكانت عقوبة من يخرج عليها الإعدام. وتقوم العقيدة الزرادشتية على الثنوية، أي وجود إلهين في الكون هما إله النور اهورا مزدا وإله الظلام (أهريمن) وهما يتنازعان السيطرة على الكون، ويقف البشر الأخيار مع إله الخير، والأشرار مع إله الظلام، وتقدس الزرادشتية النار، وقد أقيمت معابد النيران في أرجاء الدولة، ويعرف رجال الدين الزرادشتيون بالموابذة وكل منهم يرأس مجموعة يسمون الهرابذة وهم الذين يخدمون نار المعبد في كل قرية.

مراجع
الموسوعة البريطانية
http://www.angelfire.com/nt/Gilgamesh/sasanian.html
"قصة الحضارة" لـول ديورانت
[[تصنيف:الامبراطورية البيزنطية

^ أخرجه البخاري في صحيحه رقم 4072 مختصراً
^ ذكره الطبري في تاريخه في قصة مطولة
الكلمات الدالة: دمشق القدس بلاد الشام أذربيجان البحرين اليمن تاريخ إسلامي الأناضول كنيسة القيامة البحر الأسود العراق معركة اليرموك البلقان كسرى الثاني كسرى سهل حوران المدائن الحرب الأخيرة بين الروم والفرس عبد الله بن حذافة السهمي ميديا


تصنيفات: تاريخ الشرق الأوسطتاريخ إيرانتاريخ إسلامي
صفحات ذات صلة
الامبراطورية الساسانية
الامبراطورية الفارسية
هرقليوس
كسرى الثاني
يزدگرد الثالث
قباذ الثاني
الفتح الإسلامي لفارس
القرن السابع
الحرب البيزنطية الساسانية 602-628
الصفحة الرئيسية حول الصفحات الخاصّة مساعدة عدم مسؤوليةنسخة المحمول

تشير المراجع التاريخية إلى أن الحروب التى إنتهت بإحتلال العرب المسليمن القدس / أورشليم لم تكن إلا نزاع طائفى دينى حول المسيح فالإمبراطورية الفارسية كانت تابعه للطائفة النسطورية  تؤمن بالمسيح والمسلمين تابعين للطائفة النصرانية يؤمنون بالمسيح ايضا والإمبراوطورية البيزنطية (الروم) يؤمنون بالمسيح ايضا إذا الخلاف بين هؤلاء الأمبراطوريات هو خلاف عقائدى دينى بنى على فكر كل إمبراطورية عن المسيح ولما كانت القدس مركز العقيدة المسيحية تابعه للإمبراطورية الروم البيزنطية والغزو الفارسي والإسلامي في القرن السابع الميلادي كان هدفهم الأول هو إحتلال القدس / اورشليم مركز الديانة اليهودية والمسيحية  والثانى تدمير مراكز إنتشار الديانات الأخرى (كنائس وأديرة) وما زالت الكنائس والأديرة المدمرة من الفرس النسطوريين ومن المسلمين النصارى وهم يهودا آمنوا بالمسيح نبيا شاهدا على تنفيذ هذه السياسة مما  تسبب في هجر وتدمير مراكز المواقع الدينية التابعين للكنيسة الأرثوذكسية التى كانت منقسمه إلى طائفتين خلقيدونيين وغير خلقدونيين  أيضا  ولما كان الناس على دين ملوكهم (حكامهم) يدينون فقد إهتم الغزاة الفرس بعد هزيمة البيزنطيين إلى  تحويل السكان بالإجبار من المسيحية الأرثوذكسية إلى النسطورية ولما رفضوا دمر الفرس جميع الكنائس والأديرة بالأراضى المقدسة ما عدا كنيسة المهد لأن بها صور المجوس الحكماء او الملوك المجوس الثلاثة وبعد هزيمة البيزنطيين كان الفرس والبيزنطيين يحاولون فرض دين المحتل بالإجبار على السكان المسيحيين  ورأينا بعد الغزو الإسلامى إجبار المسيحييين على الإسلام  بالشرروط الثلاثة الجزية ام القتل ام القتال أو بالمقولة إسلم تسلم من سيف الإسلام وإهتم الغزاة بتحويل بعض المراكز الدينية المسيحية إلى مراكز دينية للمحتل كما حدث فى جامع النبى ارميا الذى كان أصلا كنيسة بالأسكندرية وكنيسة مار جرجس بالمحلة وتحولت واصبحت الجامع البدوى .. ألخ وفى الأراضى المقدسة كنيسة الصعود وكنيسة الأمم على بحر طبرية وغيرها وطيلة الحكم الإسلامى تم تعريب الدواوين وإحلال مسلمين محل الموظفين الأقباط وعدم إقامة كنائس جديدة وعدم ترميم الكنائس الآيلة للسقوط وخطف النساء المسيحيات وقتل الأقباط وسرقتهم وحرق مساكنهم ... ألخ مما رأيناه فى العصر الحالى

 

 

 

الحوار المتمدن-العدد: 6862 - 2021 / 4 / 7 - 22:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني







مقدمة
منطقة ميزوبوتوميا الواقعة ما بين دجلة و الفرات كانت تابعة للإمبراطورية الساسانية الفارسية التي كان دينها الرسمي الزرادشتية، و لكن بعد خسارتها لمعقل جيشها الرئيسي الضارب و تدمير عاصمتها نينوى في عام 627 م على يد الإمبراطور البيزنطي هرقل (بعد خسارتها لأرمينيا نتيجة صراع الملك الفارسي خسرو الثاني مع منافسه على السلطة القائد بهرام تشوبين عام 591 م) انحسر بشكل كبير نفوذ الإمبراطورية الساسانية و معها الديانة الزرادشتية و حلّت محلها الديانة المسيحية النسطورية، ثم امتدت هذه الديانة شرقاً حتى أصبحت منطقة فارس بأغلبها مسيحية نسطورية، و بنيت فيها كاتدرائية ضخمة كانت تنافس كاتدرائية القسطنطينية، و كانت منطقة (الحيرة) في العراق هي مركز تعليم الديانة المسيحية النسطورية (التي نشأ منها الإسلام الشيعي فيما بعد)، و تمت فيها ترجمة الإنجيل من اللغة الرومانية اللاتينية إلى اللغة السريانية. و مما ساعد عملية الترجمة في الحيرة أن الإمبراطور "جستينيان الأول" أقفل الأكاديمية الأثينية في القسطنطينية عقب حملة اضطهاد واسعة قام بها ضد الرهبان النساطرة في عام 529 م، مما اضطر هؤلاء الرهبان و أساتذة الفلسفة اليونانية إلى الهرب من بيزنطة إلى فارس و اللجوء إلى منطقة الحيرة للعمل، فاللغة الإغريقية-الرومانية لم تكن غريبة على هذه المنطقة، كما كانت منطقة (الرصافة) مقراً رئيسياً لأتباع عقيدة "القديس سرجيوس الرّصافي".(1): St. Sergius of Rusafa
موقف المسيحيين من المحتلين الجدد (اي العرب المسلمين)
بعد سقوط "المدائن" عاصمة الفرس ومقتل اخر ملوكهم ، سقطت الأمبراطورية الساسانية بيد العرب
ورد في ص 146 من تاريخ الكنيسة خبر يستحق الدراسة والتمحيص وذلك لأنه يؤكد على حقيقة غائبة عن التاريخ العربي ولم يذكرها الأّ بعض المستشرقين وهي حدثت في عهد ايشوعياب الثاني الجدالي (628-645) حيث يقول الكاتب:
"يمكن القول إنَّ المسيحيين في معظم المناطق وقفوا موقف الحياد من المعارك الفارسية – العربية، إن لم نقل أنهم في سرهم حبَّذوا حكم العرب . ويقول المؤرخون أنَّ الجاثليق إيشوعياب الثاني الجدالي بذل قصارى جهده لكي يظهر الولاء للفاتحين.ويقال أنَّ أميرا نجرانيا مسيحيا توسط ببني مذهبه (المسيحيين ) ونال من العرب عهدا يكفل لهم حسن المعاملة ، بالأضافة الى أنّ الفاتحين كانوا على ألأيمان بالأله الواحد ، عكس الفرس المزديين ، وان غالبية القبائل العربية كانت على المذاهب اما النسطورية او المونوفيزية او النصرانية"(2).
انتخب ايشوعياب الحديابي (ايشوعياب الثالث ) جاثليقا (648-658) م
ايشوعياب الثالث من أديابين (مقاطعه كنسية في شرق سوريا ذهبت حدودها ما وراء مناطق أربيل والموصل ).
لقي ايشوعياب الثالث الكثير من الصعوبات التي نسمع صداها في العديد من رسائله(لأنّه عاش الفتوحات العربية لبلاد فارس وهذا ما سنكتشفه في رسائله منها رسالته الى شمعون مطران رواردجشير في قطر).
وهناك مخطوطة مهمة فيها يذكر هذا الباطريرك حوادث مهمة عن الحرب التي دارت بين الفرس والعرب حيث يورد معلومات في غاية الأهمية عن تلك الفترة تقودنا الى فهم الحقائق التاريخية عن بداية هجمات العرب ( الطيايي) والذين سمّيوا ايضا بالهاجريين او الأسماعيليين او السراسين ، ولا يذكر في هذه المخطوطة ابدا كلمة الأسلام او محمد او القران ، مما يؤكد أن تلك الحروب كانت حروب قام بها العرب (بالتعاون مع قائد الفرس ايليا بن قبيصة )للتحرر من الفرس والبيزنطيين وكانوا العرب اما نصارى او مونوفيزيين او نسطوريين ، يخالفون المسيحية التي تؤمن بالثالوث وبالوهية يسوع المسيح التي كانت عقيدة الدولة البيزنطينية الرسمية
في ذلك الزمان ،كادت المسيحية تتلاشى في الساحل الغربي للخليج العربي ، أي من عُمان والبحرين وجزرها ، ومن منطقة بيت قطراي (قطر ) كُلّها . وحينما أصبح أيشوعياب الثالث بطريركا ، كان معظم المسيحيين المدعوين"مازونايي" في عُمان قد أعتنقوا الدين ألأسلامي [(النصراني- اليهودي ) النسطوري المونوفيزي المخالف للثالوث وطبيعة المسيح الألهية] ، لا إكراها ، بل طمعا في الحفاظ على ثرواتهم .وأخذت حركة التخاذل تمتد وتتوسع لتشمل بيث قطراي أيضا . فحاول البطريرك أن يخلص هذا الجزء من قطيعة ، فدعا الأساقفة المتخاذلين الى مجمع ولكنهم رفضوا الحضور متَّحدين بذلك جميع ألأجراءات الكنيسة التي اتخذت بحقهم . ثم عاد البطريرك فكتب اليهم يدعوهم بمحبة الى العودة عن قرارهم ....وكانت الفوضى سائدة ايضا في منطقة فارس الساحلية ، حيث كانت فكرة ألأنفصال تراود رؤسائها الكنيسيين . فكتب ايشوعياب الى شمعون مطران رواردشير بالكف عن فكرة ألأنفصال المتغلغل في العقول منذ نحو قرن . وقد تخلف مطران واكثر من عشرين اسقفا على ساحلي الخليج عن الحضور لدى الباطريرك لنيل التأييد (التثبيت) منه ، حسب العادة الجارية آنذاك . فاوفد ايشوعياب لهذا الغرض اساقفة هرمزاردشير روشوشتر هناك . إلا انَّ هذه المساعي لم تكلّل بالنجاح العام . ومع ذلك فقد ظل الوجود المسيحي في تلك المنطقة الى فترة لاحقة طويلة ، بل استمر حتى القرن الحادي عشر
فيما عدا تلك المناطق الساحلية الجنوبية فقد ظلت المسيحية مزدهرة ، بل أخذت تكتسب العديد من الفرس المزدكيين حتى أنّ ايشوعياب يتهكم على أولك المزديين الذين ما يزالون موالين لحكم قد زال وأنهار(قصده الحكم الساساني الفارسي الزرادشتي والمزدكي ) ، ويحاولون القيام ضد كنيسة حيّة ذات نظام راسخ
هذا السرد لتاريخ الكنيسة يمكن فهمه من خلال رسالتين 1- رسالة الباطريرك ايشوعياب الثالث الى المطران شمعون (احدى مقاطعات ادبين في الخليج العربي قطر حاليا) 2 – رسالة جوابين من المطران شمعون الى الباطريرك ايشوعياب الثالث . حيث يأتي لأول مرة اسم محمد في المخطوطة كونه يرأس هرطقة جديدة(3)
كتب الجاثليق ايشوعياب الثالث رسالة الى المطران شمعون (سيمون ) في الخليج العربي وفيما يلي نصّها :
"إن الهراطقة يحاولون خداعكم ( عندما يقولون ) أن الامور التي تحدث هي من تخطيط العرب (مؤامرة مخطط لها من قبل العرب )، ولكن حتما ليست هذه هي الحقيقة…. هؤلاء التايايي (الطيئين) المهاجرين لا يساعدون الذين يؤمنون بمعناه الرب (المسيح) وفدائه, وإذا بالمصادفه ساعادوهم يكون لغرض ما, يمكنك أن تبلغ وتحاول أن تقنع المهاجريين بهذه المسأله (فداء المسيح) كما يجب أن تكون ,لو أنت مهتم بهذا الأمر ,لهذا تصرف بحكمه,و تذكر يا اخي ما قاله الكتاب المقدس:أعطوا ما لقيصر لقيصر, وما لله لله"..
نجد في الرسالة اعلاه أن البطريرك ، يشوعياب الثالث، فرَّق مابين العرب والطئ المهاجرين.فاشار للعرب كحلفاء واشار للمهاجرين كاعداء.
كما لم يرد اي ذكر للفظ (مسلمين) أو (إسلام) في اي مخطوطة من القرن السابع. فجميع الكتاب اشاروا اليهم ب (السارسن) و(المهاجري) و(الإسماعليين) لم يظهر لفظ (إسلام) و(مسلمين) الا بعد عهد عبد الملك بن مروان وهذا في حد ذاته أمر غريب فهل كان الدين الجديد بدون إسما في بدايته؟ وهل العرب السارسن غير المهاجرين؟
سؤال سنجد إجابته في السطور القادمه….
جواب المطران شمعون أسقف الريارداشير (مطرانية الريارداشير كانت تقع على الطريق البحري المباشر إلى الهند بالقرب من رأس خليج الفارسي بالقرب من البصرة):
"أنتم فقط من دون جميع شعوب الارض منعزلون عن الجميع.وبسبب هذه العزلة ظهر تاثير الاثم بوضوح بينكم. فهذا الغاوي (محمد)!!!!! الذي قام بغوايتكم واقتلاع كنائسكم من جذورها قد ظهربيننا لأول مرة بالقرب من رادن (منطقة تقع بين سلوقية والمدائن قرب بغداد حاليا) حيث المانيويين (الحنفيين اي الوثنيين) اكثرعددا من المسيحيين. علي الرغم من ذلك –و يرجع الفضل للمسيحيين – في عدم اتباع المانيويين للغاوي(قائد الهرطقة الجديدة النصرانية – اليهودية) .بل تم طرده ملحقا بالعار. ليس فقط انه فشل في اقتلاع الكنائس من جذورها بل هو ايضا تم استئصاله[هل يقصد في قوله تم استأصاله اي تم قتله وهو ايلياس بن قبيصة من قبل ملك العرب معاوية بن ابي سفيان في معركة صفين ؟؟؟]
اما منطقتك من بلاد فارس فقد استقبلتوه.وفعل مع المانيويين والمسيحيين كما يحلو له. وكان المانيويين راضون ومطيعين والمسيحيين غيرمبالون وصامتون.
أما بالنسبه للعرب (يقصد الأمويين ) الذين أعطاهم الرب السلطة على أنحاء العالم فأنتم تعلمون جيدا كيف يتعاملون معنا،ليس لأنهم لا يعارضون المسيحية فقط ولكنهم يمجدون عقيدتنا ويحترمون القديسين والرهبان،ويساعدون الكنائس والأديرة.ولماذا الشعب العماني يرفض عقيدتهم (العرب )بحجة أنه متمسك بعقيدته؟ في حين أن الشعب العماني نفسه يعترف أن العرب لم يجبروهم عن التخلي عن عقيدتهم بل سألوهم فقط أن يعطوا نصف ممتلكاتهم في مقابل الإحتفاظ بإيمانهم،ولكنهم تركوا إيمانهم الذي هو باقي لهم وإحتفظوا بنصف ثرواتهم الزائله".
تعليق :
الواضح من المخطوطة هو أن الأسقف فرق أيضا بين المهاجرين والعرب وأثنى على العرب وواضح مكان أول ظهور للغاوي الذي في إعتقادي إنه محمد نفسه والأغلب إنه فعل شئ أكثر قوة من إدعاء النبوة حتى يتم طرده ملحقا بالعار ويستئصل من المنطقه بأسرها التي متحكم فيها الفرس ويتحدث عن مكان هجرته التي هي بالقرب من مكان الأسقف بالشام (4)
وفي إحدى رسائل ايشوعياب الثالث يقول:
"إنَّ العرب"المسلمين" ليس فقط لايهاجمون الديانة المسيحية ، بل انهم يوصون بايماننا خيرا ، ويكرمون الكهنة وقديسي الرب ، ويحسنون الى الكنائس والأديرة
أجل ان حالة المسيحية كانت حسنة لاسيما في الجزء الشمالي من بلاد النهرين الذي كان منذ سنة 646 م قد صار تحت إدارة معاوية الحكيمة والحازمة ، ذلك لأنَّ الفوضى في ألأدارة هي التي سبّب غالبا عند العرب المسلمين أزمات التعصب ضد المسيحيين . وقد تعرّض إيشوعياب نفسه لأحدى هذه ألأزمات في نهاية حياته ، فاضطر الى الهروب واللجوء الى دير بيث عابي الشهير حيث وافته المنية سنة 659 م وذلك تجنبا لأضطهاد حاكم المدائن . وكان الحاكم المشار اليه عدي بن حارث بن روبم ، وقد طلب من ايشوعياب مبلغا من المال عجز عن دفعه ، فزجّه الحاكم في السجن وعذّبه ثم نهب ودمَّر عددا من كنائس العاقولاء والحيرة ذلك سنة 659م . وعلى اثر ذلك أضطر البطريرك الشيخ الى اللجوء الى دير بيت عابي (شمال العراق حاليا).
وبعد رحيل ايشوعياب الثالث انتخب الطوباوي ماركيوركيس جاثليقا بعده (661؟-680)م ومن خلال قراءتنا لما كتبه توما المرجي كاتب كتاب "الرؤساء" نكتشف حدوث فتنة حدثت في "فرات ميشان حيث سمع ان " كيوركيس "مطرافوليط فرات ميشان اخذ يسعى به الى الوثنيين وانه يحاول اثارة فتنة عليه (اي على الباطريرك ). ولما كانت تصرفات البطريرك متسمة بالتواضع لصد هجمات الشيطان ، استطاع ان يهدء من غضب كيوركيس المطران ثم نزل الى بيث قطراي (قطر حاليا) لكي يصالحهم لأنّهم كانوا قد شقوا عصا الطاعة على كرسي ريوارداشير وهو كرسي فارس (الواقعة شمال غربي بوشهر الحالية على الخليج العربيِ/الفارسي) ، ودخل جزيرة ديرين (الواقعة في جزيرة بحرين) وحلّ الهدوء هناك ايضا(5)
اما الخوري جوزيف ضو وهو باحث في التاريخ والمخطوطات ومؤلف كتاب"ملوك كندة" يقول:
بيت قطراي(قطرحاليا) التي كانت مسيحية والمرجع من"مجمع نسطوري للكنيسة"
انعقد المجمع سنة 676م ( اي بعد وفاة رسول المسلمين محمد بحوالي 44سنة حسب التاريخ الأسلامي ) ، في جزيرة دينين في البحرين (قد يقصد ديرين التي ذكرها توما المرجي ) .
يضيف الخوري جوزيف ضو ، معلقا على هذا المجمع الكنسي فيقول:"لقد عُقد هذا المجمع "المجمع النسطوري "برئاسة الجاثليق الباطريرك مار كوركيس ألأول والمسؤوولين عن كنائس المسيحيين النساطرة في منطقة البحرين وعمان ومنطقة القطر البحري التي كانت تمتد من الكويت وصولا الى عمان في منطقة ألأحساء في السعودية حاليا . وإنَّ مضمون المجمع وإمضاءات الأساقفة يُشكِّل دليل تاريخي لأيُدحض على مدى انتشار الكنيسة النسطورية في الخليج"
ما جاء في المجمع ص480 من المخطوطة
"مجمع القديس المبارك مار كيوركيس الباطريرك والآباء الأساقفة المحترمين الذين اجتمعوا معه ليربحوا بلاد بيت قطرايي من حكم العرب في شهر أيار سنة 57 من حكم العرب ( لايقول المسلمين ). وبعد زيارة الباطريرك والأساقفة لمنطقة عمان والبحرين والخط البحري وجزر وأماكن أخرى وصلنا الى الكنيسة المقدسة في ديمين وفيها أجتمعنا قواطيع .أنا كوركيس بنعمة الله بطريرك الشرق ، أنا توماس بنعمة الله أسقف بيت قطرايي (الخط البحري ) ، أنا اشعيا بنعمة الله اسقف بحرين ، أنا بنعمة الله اسطيفانوس.
يضيف جوزيف ضو فيقول : " الكاتب إبن ألأثير في كتابه "الكامل في التاريخ " بعد معركة "صفين" بين الشيعة والسنة ، يذكر أنَّ الملفان والعلاّمة ألأسقف السرياني ألأرثودوكسي ابن العبري أنّه كان عدد القتلى(70) الف بمعركة واحدة وأنّ بنو ناجية وهم قبائل في عُمان وكانوا قد اعتنقوا (ألأسلام) وحاربوا قبائل اخرى فصارت حرب داخليلة وبعد معركة "صفين" يذكر ابن كثير انه اتى الخرزي زعيم قبيلة بنوناجية الى علي بن ابي طالب مع 300 من رؤساء شيعية وقالو لعلي :"سنرتد الى الدين ألأول (المسيحية ) لأنهم رأووا المذابح والقتل في دين (ألأسلام)...وكان في النتيجة معركة اخرى في الأنبار راح الكثير من القتلى ، ومن ثمَّ صرخت النساء لأنّهن كنا مسبيات . هنا تدخل احد الولاة ودفع الفدية 400 ألف ديار ليحرّرهن ففك اسرهن وهاجروا الى البيزنطينين". انتهى الأقتباس(6).
من خلال هذه الأحداث التي سجلها شهود عيان نكتشف حقائق غاية في الخطورة وهي عدم ذكر كلمة اسلام [ والتسمية التي بين قوسين للأسلام جاءت لاحقا] ولا الحوادث كما سجلها مؤرخوا الأسلام الذين ادعوا ان الأسلام انتشر في بلاد فارس والشام منذ سنوات الممتدة بين 630-651 م عندما سقط اخر امبراطور فارسي يزدجرد الثالث بينما الباطريرك مار كيوركيس لازال باطريركا على الكنيسة المشرقية ومقرها المدائن وانه لازالت المسيحية منتشرة ولم يكن هناك كلمة اسلام ولا قران ولا ذكر لرسول المسلمين في المخطوطات والكتب التي كتبها الغير المسلمون.(7)
"محمد" كشخص تاريخي موجود تماما لكن محمد كنبي لدين اسمه "ألأسلام" لم يكن معروفا ابدا حينها وتسمية جماعة محمد من العرب المحاربين اقتصرت على (تايئ - د اسماعيليين ، سراسين ) لم تذكر ألأسلام قط بالتالي لم يكن معروفا حينها وجود دين اسمه "ألأسلام "وتدل على ذلك جميع مسكوكات تلك الفترة . كما ان "محمد رسول الله" على العملات لم يظهر حتى عام 66هجري على عملة عبدالملك ابن مروان (من مرو حسب الأبحاث الحديثة).(8)
بعد ان سيطر العرب على المدائن عاصمة الفرس ذهبوا ايضا الى سوريا (فلسطين والأردن) ايضا وهذا ما جاء في مخطوطة سيبيوس وصفرنيسو س بطريرك القدس وفي مخطوطة يعقوب
ويذكر توما المرجي حادثة مهمة جدا بنظري الشخصي تؤيد حقيقة ان كون الحكام الجدد الذين حكموا بعد سقوط اخر ملوك الساسانيين(يزدجرد الثالث 651م) لم يغيروا العقيدة النصرانية النسطورية المونوفيزية المنتشرة في شرق الأمبراطورية البيزنطية والتي كانت تمتد من انطاكية والشام الى الهند والصين والخليج العربي واليمن والحجاز
يقول توما المرجي في كتابه "الرؤساء" ص 83":
"جاء في التاريخ الذي وضعه مار اتقن ،أن ملك العرب في زمان الباطريرك كوركيس الجاثليق كان يدعى " الحسن بن علي ". ويقول المؤلف أنّ الحسن تسلم زمام المُلك في السنة التي رُسم فيها الباطريرك كوركيس(661-669)م . وبعد أن خدم كيوركيس البطريركية وساس الحسن بن علي المملكة مدة اثنين وعشرين سنة ، توفي كلاهما في سنتهما الثانية والعشرين . [ ورد في الهامش ان مار اتقن قد يكون اخطأ لأن كوركيس اصبح جاثليقا سنة 661 وشغل هذا المنصب الى سنة 680 م بينما الحسن بدأ حكمه سنة 40 هجرية الموافق سنة 660 م ، وتوفي سنة 49هجرية اي 669 م].
في كُلِّ الأحوال هذه هي شهادة التاريخ الذي كتبه من هو خارج الدين الأسلامي ويستحق ان يتم دراسته وتدقيقه لأن هناك شواهد اخرى عديدة سنتطرق لها في ابحاثنا وهي تؤكد لنا ما توصل اليه الباحثون انّ البدايات الأولى لأنشقاق ألأمبراطورية الفارسية لم يكن هدفها تأسيس ديانة جديدة بل كان الهدف هو المنافسة على السلطة والحكم بين عائلة مهران بقيادة شهربراز ومن بعده ابنه معاوية( والذين سميوا بني عبد شمس ولاحقا اصبحوا امويين) الذي اسس المملكة الأموية وبين عائلة الأصبهبدان بقيادة الياس بن قصيبة ملك الحيرة [ /شاهين /يزدين / ياسين / محمد ، ابو تراب ]، (والذين سمّيوا بالهاشميين).(9)
مدينة الحيرة اثناء حكم العرب بعد سقوط الأمبراطورية الساسانية :
في قراءة جديدة للتاريخ ألأسلامي من وجهة نظرالمستشرقين والشعوب التي انتشر فيها ألأسلام
يقول المؤرخ استاذ التاريخ الاول في جامعة الكوفة الدكتور حسن عيسى الحكيم:
"تحولت الحيرة الى ديانة مسيحية بعد ان كانت وثنية"، مؤكدا احصاء 33 كنيسة ودير تنتشر في بحر النجف والحيرة والكوفة، انتشرت في ربوعها السريانية، ويضيف انه وعلى اثر ذلك انتشرت الأديرة في الحيرة و في ظاهرها، وغالباً ما كان المسيحييون يتخذون من منطقة ظاهر الحيرة مكانا لهم، لان الراهب والمتدين المسيحي كانا يختليان في منطقة بعيدة عن السكان للتعبد، ولكون بحر النجف كان يقع في ظاهر مدينة الحيرة وهو منطقة خالية من السكن، لذا اختار رجال الدين المسيح المعابد والكنائس فيها، فضلاً عن انتشار الكنائس قرب مدينة الكوفة، ومنها عاقولا التي تقع بين الكوفة والحيرة (منطقة مطار النجف الاشرف الدولي ومعامل الاسمنت حالياً) وانشئت فيها كنائس، فالسريان كانوا يسكنون عاقولا، وبنيت كنيسة هند الصغرى على خندق الكوفة (الذي يعرف بكري سعدة حالياً)، اما في احدى المناطق على حافة بحر النجف كان يقع دير هند الكبرى بين النجف والحيرة قرب قصر الخورنق".
ويبين الحكيم "لدينا رواية تؤكد ان خالد بن الوليد عندما اراد ان يفتح الحيرة عام12هـ(632م) عسكر في ارض النجف في منطقة الغري ثم بدأ يسقط القصور الواقعة بين النجف والحيرة فضلاً عن احتلاله الاديرة في هذه المنطقة وكان بن الوليد يخير المسيحيين في فتح كنائسهم حرباً ام سلماً، وكانوا يدفعون الجزية فغالباً ما تفتح الكنائس سلماً، فهناك حادثة تؤكد ان الراهب المعروف عبد المسيح بن بقيلة في الحيرة جرت بينه وبين خالد بن الوليد محادثة وتحاورا قبل دخول الاخير مدينة الحيرة، وتضيف الرواية ان ابن الوليد سأل الراهب عبد المسيح ماذا ادركت في هذا المكان –الحيرة- قال: ادركت سفن الهند والصين وهي تمخر في هذا البحر، واشار عبد المسيح الى بحر النجف"..
ويتحدث الحكيم عن عدد الاديرة فيقول:"قمت باحصاء الكنائس ودونتها في كتاب (المفصل في تأريخ النجف الاشرف) وفي كتابي الاخر (مدينة الحيرة) وتوصلت الى وجود 33 دير وكنيسة منتشرة في المثلث الحضاري النجف والكوفة والحيرة ثم تتوغل الاديرة لتصل الى منطقة الرهبان في بحر النجف التي تقع بالقرب من منطقة الرهيمة التي لا تبعد عن النجف سوى 20كم اذ توجد بقايا لأديرة في المنطقة".
ويؤكد الحكيم "حينما انتهى دور الحيرة كدولة كبيرة وهيمن (الاسلام) على هذه المنطقة بقيت الكنائس والمسيحيون، حتى ان الامام علي (ع) اثناء خلافته في الكوفة مر بأحد الاديرة وكان الناقوس يدق فسأل الذين كانوا معه ماذا يحكي هذا الناقوس ؟، فقيل له يا أمير المؤمنين وهل يتكلم الناقوس ؟ قال الامام (ع) نعم يتكلم وبدأ الامام علي (ع) يفسر نغمات ودقات الناقوس، مؤكداً فيها نوع من العبادة والتوحيد لله سبحانه".
ويضيف "في عهد الامام علي بن ابي طالب (ع) كانت الاديرة تؤدي دورها الديني، وعندما اصيب الامام (ع) في 19رمضان جيء له بطبيب مسيحي من منطقة عين التمر يسمى "اثير السكوني" الذي كشف عن رأس الامام (ع) وقال له يا أمير المؤمنين: "انك ميت".
ويؤكد محمد الميالي مدير اثار محافظة النجف الاشرف :"اجرينا مسوحات حديثة بخصوص الاديرة والكنائس ولم تكتمل المسوحات بعد ولكن تشير الى وجود الكنائس من منطقة مطار النجف الاشرف الدولي الى ناحية الحيرة ثم المناذرة وصولاً الى بحر النجف كعيون الرهبان وقصور الاثلة ولدينا احصائية بخصوص المناطق المنقبة في محافظة النجف تصل الى 200 موقع اثري".
ونعتقد ان العدد سيزداد في حال اتمام عملية المسح الحديث وخاصة مسوحات الاثار المسيحية في المحافظة كما تحيط بالكنائس مقابر مسيحية ولعل التنقيبنات الاخيرة اثبتت لنا ان اكبر مقبرة للمسيحيين في العراق توجد في محافظة النجف الاشرف مساحتها 1416 دونم تقع في منطقة تسمى ام خشم تحوي قبور كثيرة جدا للنصارى".
ويذكر الدكتور محمد باقر البهادلي: "ارتبطت مدينة النجف، تأريخيا وجغرافيا بالحيرة والكوفة، فالوجود العربي القبلي، كان متمركزا حول منطقة النجف في العصر الذي سبق الاسلام وان هجرت القبائل اليها ازدادت بتجمع من عرب المناذرة والحيرة كما يقصدها الأمراء والملوك لغرض الصيد والتمتع بهوائها النقي وقد تناثرت بالقرب منها الأديرة والقصور مثل قصر الخورنق والسدير".
: ويضيف الباحث هاشم ناصر المحنك "ان الاديرة كانت منتشرة في الكوفة ومن اشهرها دير حرقة ودير ام عمرو ودير سلسلة فضلا عن دير الجماجم الذي كانت تصنع بالقرب منه الكؤوس الخشبية وكانت هذه الاديرة معروفة ببساتينها الواسعة وازهارها اذ كانوا يزرعون فيها الورد والعذراء والخزامي والاقحوان والبنفسج"(10).

المصادر
(1)
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=879539165729811&id=263584180658649
(2)
راجع مقال الكاتب كما في الموقع التالي عن
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=690483
(3)
تاريخ الكنيسة للأب البير ابونا الجزء الثالث
(4)
الحقبة المظلمة في تاريخ الأسلام الجزء الأول .للكاتب احمد رسمي
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=483845&r=0
(5)
راجع كتاب "الرؤساء "للمؤلف توما المرجي
(6)
راجع ألأب جوزيف ضو برنامج اجراس المشرق قناة المنار
(7)
تاريخ الأسطور والأديان
الحلقة 122: من هو رسول الإسلام (مُحَمَّد)؟!، أضواء على شخصيات (النبي المُحَمَّد) الديني و العسكري و نبي الرواية الإسلامية ج١
(8)
راجع الحلقة 81 من تاريخ الأسطورة والأديان مقال بعنوان : "هل محمد التاريخي
(9)
كتاب "الرؤساء" لتوما المرجي
(10)
قراءة جديدة للتاريخ ألأسلامي من وجهة نظرالمستشرقين والشعوب التي انتشر فيها ألأسلام
http://www.aramaic-dem.org/Arabic/Tarikh_Skafe/ankawa_1.htm

****

موضوعات الكتب
كل الكتب
٢١٩٣
إدارة أعمال
٢٠
أدب
٣٤٩
أدب رحلات
٥١
اقتصاد
٢٧
تاريخ
٣٦٤
تكنولوجيا
٩
جغرافيا
١٢
خيال علمي
٨٥
روايات
٢٥٠
سياسة
٣٣
سير الأعلام
١١٦
شعر
٩٣
صحة
٤
علم نفس
٢٥
علوم
٩٢
علوم اجتماعية
١١٤
علوم البيئة
٧
علوم اللغة
٢١
فلسفة
١٨٨
فنون
٣٣
قصص الأطفال
١٤٥
قصص بوليسية
١٢٥
مسرحيات
٩٣
نقد أدبي
١٢٧
سلاسل الكتب
الأدب العالمي للناشئين
مقدمات قصيرة جدًّا
موسوعة مصر القديمة
تاريخ التمدن الإسلامي (الجزء الأول)
ePub Logo
PDF Logo
Kindle Logo
الروم والفرس عند ظهور الإسلام
(١) الروم
تأسست رومية (روما) سنة ٧٥٣ قبل الميلاد وقامت معها الدولة الرومانية، وظلت رومية كرسي تلك الدولة عشرة قرون ونصف قرن، وقد فتحت العالم المعمور يومئذ كله، وفي مايو سنة ٣٣٠ أصبح انقسامُ الدولة الرومانية إلى قسمين شرقي وغربي، حقيقةً واقعة بعد أن كان مجرد تقسيم إداري منذ سنة ٢٩٥ ميلادية، ذلك أن قسطنطين اتفق مع زميله ليسينيوس على اقتسام الدولة، وتولى هو القسم الشرقي واتخذ بيزانطيوم عاصمة له، وسماها القسطنطينية، هيأ لها كل مقومات العواصم الرومانية، حتى لقد نقل إليها أعدادًا من سكان روما وأعضاء مجلس الشيوخ.

وبعد وفاته سنة ٣٣٧م اختلف أولاده الثلاثة، ثم انفرد بالأمر أحدهم وهو قسطنطيوس، ولكنه لم يستطع الاستمرار، وصار الأمر إلى واحد منهم توفي سنة ٣٦٠م، فخلفه يوليان ثم جوفيان سنة ٢٦٤م، ثم توفي هذا بعد بضعة أشهر، فانتخب الرومان إمبراطورًا اسمه فالنتيان، وبعد قليل نصب فالنتيان أخاه فالنس إمبراطورًا على رومية، وتم انفصال المملكة الرومانية على أثر ذلك إلى مملكتين إحداهما شرقية عاصمتها القسطنطينية والأخرى غربية عاصمتها رومية، وكانت الأولى أسعد حظًّا وأطول عمرًا فأصبحت القسطنطينية مبعث العلم ومركز السلطنة ومرجع الدين للجزء الشرقي من الدولة الرومانية القديمة.

وكانت حدود الدولة الرومانية الشرقية في القرن الخامس للميلاد غير ثابتة، ولكننا نستطيع القول بصورة عامة أنها كانت تنتهي في الغرب بالبحر الأدرياتي وفي الشرق بضفاف دجلة، وتمتد حدودها الشمالية إلى جنوبي ما يعرف اليوم بروسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، وتنتهي في الجنوب إلى بلاد النوبة، وأرقى عصور هذه الدولة بعد قسطنطين الكبير عصر جستنيان (من سنة ٥٢٧–٥٦٥م) تولاها ٣٧ سنة، قضى الخمس الأولى منها في محاربة الفرس الساسانية، وانتهت الحرب بمعاهدة سموها «معاهدة الصلح الدائم» لكنها لم تدم، ومن حسن حظ هذا الإمبراطور أنه رزق بقائدين من أشهر قواد العصور الوسطى هما بليزاريوس ونارسيس فتحا له إيطاليا ورفعا أعلامه فوق أسوار روما شمالي إفريقية وغيرها، وكانا عونًا له في سائر فتوحه وساعده الأقوى في توسيع نطاق مملكته.

(٢) الفرس
والعداوة بين الفرس والروم (اليونان) قديمة ربما تجاوزت القرن الخامس قبل الميلاد، وسببها التنازع على السيادة في العالم، لأنهما كانتا أعظم دول الأرض، في تلك العصور، فأرادت كل منهما الاستئثار بالسلطان دون الأخرى، واتصلت تلك العداوة إلى زمن الإسكندر الكبير ثم اتصلت في عصور الرومان إلى أيام الإسلام.

figure
القائد بليزاريوس يقود جنوده في إحدى المعارك ضد الفرس.
وأفضى عرش الفرس في أيام جستنيان المذكور إلى كسرى أنوشروان المشهور بالعادل، فلم تعجبه مصالحة الروم فحمل عليهم بخيله ورجله، ففتح سوريا وأحرق أنطاكية ونهب آسيا الصغرى، فبعث جستنيان إليه بليزاريوس فحاربه ورده على أعقابه، ثم عاد وعادوا وتوالت الحروب بين الدولتين نحو عشرين سنة (من سنة ٥٤١ إلى ٥٦١م) وقد مل الملكان وشاخا فتوافقا على صلح قضي فيه على جستنيان بجزية سنوية مقدارها ٣٠٠٠٠ دينار، وظلت حدود المملكتين كما كانت قبل الحرب.

وللإمبراطور جستنيان ذكر مجيد في تاريخ الدولة البيزنطية، بسبب اتساع حدودها على أيامه واستعادتها للكثير مما كانت قبائل الجرمان قد استولت عليه من ولايات الدولة الرومانية، وبسبب ما قام به من أعمال خلدت ذكره على مدى التاريخ، منها اجتهاده في تكوين مجموعات القوانين الرومانية المعروفة وأشهرها المجموعة المعروفة إلى اليوم بمدونة جستنيان التي كانت أساسًا لما وضع بعدها من القوانين في أوربا إلى اليوم، وقد أدخل صناعة الحرير إلى أوربا وبنى الكنائس والمعاقل والقصور، وأشهر ما يذكر به كنيسة أيا صوفيا، التي جعلها العثمانيون عند فتح القسطنطينية جامعًا لا يزال معروفًا بهذا الاسم إلى اليوم.

figure
كنيسة أيا صوفيا التي بناها جستنيان، وهي الآن جامع.
ولكن الدولة المطلقة إنما يكون حظها من السعادة أو الشقاء كما يكون مَلِكُها فإن كان عظيمًا عظمت أو كان حقيرًا حقرت، فلما توفي جستنيان خلفه أناس لا يليقون بالملك فلم تعد تعرف السعادة بعده — خلفه ابن أخيه جستين الثاني ثم طيباريوس ثم الإمبراطور موريس «موريقوس» وقد ضعف أمر الدولة، فأراد هذا الإمبراطور أن يقويها بفتح الشرق فناصب الفرس وحاربهم سبع سنين، وقد توفي كسرى أنوشروان سنة ٥٧٩، وخلفه ابنه هرمز الرابع، وكان عاتيًا فثار عليه رعاياه، فاشتغل بإخماد ثورتهم، والروم يوغلون في بلاده من العراق، والتركمان يسطون عليها من الشمال والشرق حتى كادت تذهب فريسة الفاتحين لو لم يقيض لها الله قائدًا شهيرًا يعرف ببهرام فحارب العدوين وأنقذ البلاد منهما، فمال الفرس إليه فأنزلوا هرمز وسملوا عينيه وملكوا عليهم ابنه كسرى أبرويز، فلم يقبل بهرام، وأذله ففر أبرويز إلى القسطنطينية واستنجد الإمبراطور موريس، فأنجده بجيش تغلب به على بهرام واستعاد الملك، فعرف أبرويز ذلك الفضل لموريس وما زال على ولاء الروم إلى وفاة موريس.

أما هذا الأخير فقد مات مقتولًا سنة ٦٠٢م وخلفه الإمبراطور فوقاس، وكان فوقاس جلفًا جاهلًا فأبغضته الرعية والتمسوا من ينقذهم منه، وكان من جملة ولاة الأمور يومئذٍ والٍ على إفريقية اسمه هراكليوس «هرقل» فاستنجده أهل القسطنطينية، فأنفذ إليهم عمارة بحرية تحمل جيشًا يقوده ابنه، وكان يسمى هرقل أيضًا، فقتل فوقاس وتربع في دست الإمبراطورية مكانه سنة ٦١٠ وفي أيامه ظهر الإسلام.

(٣) بين الروم والفرس
ورأى أبرويز بابًا لمناوأة الروم فادعى أنه يريد الانتقام من قتلة صديقه موريس فزحف بجنده على سوريا سنة ٦١٤م وناصره يهودها على البيزنطيين ففتحها وفتح مصر واستولى على أنطاكية ودمشق وبيت المقدس ومدن أخرى من سوريا وفلسطين، ثم أباح لجنده نهب أورشليم «بيت المقدس» فنهبوها وأحرقوا القبر المقدس وكنيسة القيامة وسلبوا خزائنها وحملوا بطريركها والصليب الحقيقي إلى بلادهم، وواصلوا القتل والنهب في سوريا سنة ٦١٦م فكان عدد الذين قتلوا من المسيحيين ٩٠٠٠٠ نفس، وأرسلوا جندًا آخر إلى آسيا الصغرى ففتحوها وكان النصر حليفهم حيثما حلوا حتى كادوا يطأون شواطئ البوسفور.

كل ذلك والإمبراطور هرقل معتزل في قصره وقد انغمس في اللهو والقصف والترف لا يبالي بما يهدد مملكته، وكأنه لما تحقق وقوع الخطر نفض غبار الخمول عن عاتقه وخرج للدفاع، ولم يكن عنده مال ينفقه في التجنيد فاقترض أموال الكنائس على أن يعيدها بعد الحرب مع رباها، وحشد جنده وركب البحر إلى كليكيا في آسيا الصغرى واحتل إيسوس فلقيه الفرس هناك فحاربهم وغلبهم سنة ٦٢٢م، وفي هذه السنة هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة.

figure
هرقل ملك الروم وحاشيته.
قضى هرقل في محاربة الفرس ثلاث سنين متوالية حتى أوغل في بلادهم واضطر أبرويز أن يسحب جنده للدفاع عن قلب مملكته.

أما هرقل فإنه حاربه مرة أخرى سنة ٦٢٧م فأجهز على قواته وانكسر الفرس انكسارًا عظيمًا، وبلغت جنود الروم نينوى عاصمة الأشوريين القديمة وهي أول مرة وطئ الروم فيها تلك المدينة، وكان أبرويز قد أصبح شيخًا طاعنًا في السن فأوصى بالملك لابنه مردز، وكان له ابن آخر اسمه شيروبه حسد أخاه وعمد إلى الكيد له ولأبيه، فاستعان ببعض الناس حتى قبض على من بقي من أولاد أبرويز وهم ثمانية عشر ولدًا فقتلهم جميعًا بين يدي أبيه وزج أباه في السجن حتى مات.

وبموت كسرى أبرويز انقضى مجد الدولة الساسانية ولم يعش ابنه شيرويه بعده إلا ثمانية أشهر فأصبحت حكومة الفرس فوضى، وادعى الملك تسعة ملوك في أربع سنوات، فساد الفسادُ وتمكن الاختلال فيها فجاءها المسلمون وهي في تلك الحال.

ناهيك بما كان يهدد الروم في أوربا من هجمات برابرة القوط، وكان هؤلاء في أوائل الإسلام قد استولوا على غربي هنجاريا «المجر»، وزد على ذلك أن الهون كانوا في أثناء ذلك يهددون مملكة الروم من جهة الشرق.

(٤) الانقسامات الدينية
ولم يكن الاختلال في دولتي الروم والفرس مقصورًا على الوجهة السياسية والإدارية، ولكنه كان يتناول الأحوال الاجتماعية والدينية بما تفاقم فيها من الانقسامات المذهبية مما هو مشهور، فقد كان الروم حوالي القرن السادس للميلاد في منتهى التضعضع، لتعدد الفرق وتشعب المذاهب وخصوصًا فيما يتعلق بالطبيعة والطبيعتين والمشيئة والمشيئتين، وأكثر اختلافهم على الألفاظ، والجوهر واحد.

فكان الإمبراطور وأهل دولته يقولون إن للمسيح طبيعتين ومشيئتين، وأما رعيته في مصر والشام فكان أكثرهم يقولون بطبيعة واحدة ومشيئة واحدة وهم اليعاقبة، وفي زمن هرقل سعى البطريرك إثناسيوس بطريرك اليعاقبة في منبج في التوفيق بين الطائفتين، فخاطب الإمبراطور في ذلك وذهب مذهبًا متوسطًا بين القولين، وهو أن للمسيح طبيعتين ومشيئة واحدة، فوافقه الإمبراطور واستمهله ريثما يخابر بطريق القسطنطينية بيروس وهو سوري الأصل، وكان إثناسيوس قد اتفق معه على ذلك قبل مخاطبة الإمبراطور، فنشر الإمبراطور بهذا المعتقد منشورًا قبله أكثر الأساقفة الشرقيين إلا صفرونيوس بطريق بيت المقدس وبعض الأساقفة، وفي مقدمتهم أسقف عمان وسائر أهل الكنيسة الملكية، فشق ذلك على الإمبراطور فعمل على الانتقام من الذين لم يقبلوا منشوره وفيهم جانب عظيم من الروم، فأصبح الانقسام مزدوجًا الإمبراطور وبطارقة القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية حزب يقول بطبيعتين ومشيئتين، واليعاقبة ومنهم الأقباط وأهل حوران وسائر أهل داخلية سوريا ومصر حزب آخر، والنساطرة وهم أهل العراق والجزيرة حزب ثالث، فضلًا عن طوائف أخرى غير هذه منهم الخياليون الذين يقولون إن المسيح لم يصلب حقيقة، وإنما صلب رجل آخر مكانه، والإكيفاليون القائلون بعدم الخضوع للرؤساء وهم يشبهون الخوارج، ثم إن اليعاقبة أيضًا كانوا أقسامًا مما يطول شرحه.

وكان لهذه الانقسامات تأثير شديد في السياسة لاختلاط السياسة عندهم بالدين، حتى آل ذلك أحيانًا إلى خروج أمم بأسرها من حوزة الروم إلى الفرس، كما حصل للأرمن فإنهم لما حرم مجمع القسطنطينية بدعة الطبيعة الواحدة جعل الإمبراطور يشدد النكير على متبعيها، والأرمن منهم، فأفضت بهم الحال إلى تسليم بلادهم إلى الفرس، وكذلك فعل القبط بمصر يوم جاءهم عمرو بن العاص، فقد كانوا عونًا له في فتحها للسبب عينه.

(٥) التناقض بين الروم واليهود
ولا بد من الإشارة هنا إلى ما كان بين اليهود والروم من تباغض قوي بسبب ما جرى عليه أباطرة الدولة الرومانية من اضطهاد اليهود في تلك الأيام، وقد بلغ هذا التباغض حده في أيام هرقل فثار اليهود في أنطاكية وقتلوا بطريقها ومثلوا بجثته تمثيلًا قبيحًا، فأرسل إليهم هرقل فقتل منهم جمعًا غفيرًا، وثاروا في صور عاصمة فينيقية وقتلوا واليها، وتآمر يهود صور ويهود فينيقية وفلسطين على أن يدخلوا مدينة صور ليلًا ويقتلوا النصارى، فاطلع مطران صور على المكيدة وأخبر الوالي بها فأمر الوالي الحامية والبوابين والحراس بأن يكونوا تلك الليلة على حذر، ولما جن الليل هجم اليهود من خارج السور فردهم الجند على أعقابهم، فرجع اليهود إلى الأديرة والكنائس القائمة بجوار المدينة فهدموها وسلبوا آنيتها، وفعلوا مثل ذلك فيما جاورها من القرى، فعاقبتهم الحكومة بقتل كل يهود صور.

وحدث مثل ذلك في قيسارية فلسطين فأرسل الملك أخاه ثاودورس فقتل من كان فيها من اليهود، فاشتد غيظهم على المملكة في كل أنحائها، وزاد الروم خوفًا من اليهود وحذرًا منهم أن بعض أهل التنجيم أنبأوا الملك أن رجلًا من أهل الختان سيأخذ المملكة منه، ويقول العرب إن المراد بأهل الختان المسلمون، ومما فعله اليهود من الفظائع نكاية في الروم، أنهم اشتروا من الفرس ثمانين ألفًا من أسرى النصارى وذبحوهم.

ولم يكن التباغض مقصورًا على ما بين اليهود والروم، لكنه كان بينهم وبين النصارى على الإجمال، وكانت حكومات النصارى إذا سنت قانونًا خصصت بنودًا منه لليهود لمعاملتهم بالاحتقار، كما فعل القوط حكام إسبانيا قبيل زمن الفتوح الإسلامية فقد سموا اليهود أعداء الحكومة القوطية، وكانت المجالس الملية في تلك المملكة قد قررت إلغاء الديانة الإسرائيلية فأمرت الحكومة بمنع اليهود من الاحتفال بأعيادهم، وأجبرتهم على النصرانية وضيقت عليهم تضييقًا شديدًا حتى اضطروا للتظاهر بالنصرانية وقلوبهم ما زالت يهودية تكاد تنفجر حقدًا وكظمًا على ما نالهم من صنوف العذاب، ولم يكن القوط يجهلون تكتمهم ولذلك لم يكونوا يعاملون المتنصرين منهم معاملة المسيحيين الأصليين، بل حرموهم من كل الحقوق المدنية وحظروا عليهم اقتناء العبيد وتمادوا في إذلالهم حتى منعوهم من القراءة، فهل نستغرب بعد ذلك إذا كان اليهود عونًا للعرب المسلمين على حكامهم المسيحيين …؟

(٦) حالة الفرس الداخلية
أما الفرس فقد كانت حالتهم الاجتماعية في غاية الانحطاط قبل الإسلام بمدة طويلة لانشقاق عصاهم بتشعب المذاهب عن ماني ومزدك، ومن غريب دعوى هذا الأخير أن إلهه بعثه ليأمر بشيوع النساء والأموال بين الناس على السواء، لأنهم أخوة أولاد أب واحد، وتبع هذا المذهب قباذ أحد ملوكهم، فجاء بعده من نقضه وأقام غيره وتشعبت الآراء هناك وفسدت الأخلاق، وفيما كان الروم والفرس على ما ذكرناه من الانحلال كان العرب في إبان نهضتهم، وقد اجتمعت كلمتهم واشتد أزرهم بمن كان يهاجر إليهم من رجال الروم والفرس أنفسهم، فرارًا من تغالب الأحزاب أو ضعف الحكام.

 

******
23 Sep, 2020

موريس ، اللاتينية بالكامل Mauricius فلافيوس طبريا ، (ولد ج. 539، كابادوكيا توفي 602، القسطنطينية)، المتميز العام و الإمبراطور (582-602) الذي ساعد في تحويل تحطمت أواخر الإمبراطورية الرومانية إلى جديدة ومنظمة تنظيما جيدا في العصور الوسطى الإمبراطورية البيزنطية .

دخل موريس الحكومة لأول مرة ككاتب عدل ولكن في عام 578 أصبح قائدًا للقوات الإمبراطورية في الشرق. تميز بنجاحاته ضد الفرس ، وقد اختاره الإمبراطور تيبريوس الثاني خلفًا له. في 5 أغسطس ، 582 ، أصبح إمبراطورًا وخُطِب من ابنة تيبيريوس كونستانتينا. توج في 13 أغسطس ، اليوم السابق لوفاة طبريا.
في الشرق ، قاد موريس جيوشه ضد بلاد فارس ، وتوصل إلى تسوية سلمية مرضية بعد المساعدة خسرو الثاني ينال العرش الفارسي. مع استعادة السلام ، يمكن أن يتجه موريس إلى الشمال ، حيث أقام البدو السلاف والأفار مستوطنات دائمة في الإمبراطورية. حققت حملته بعض النجاح ، حيث انتقل الأفارز إلى الجانب الإمبراطوري في عام 602. في الغرب ، يعود الفضل إلى موريس في إنشاء نوع جديد من الإدارة المدنية في إيطاليا التي مزقتها الحرب . عين حكامًا عسكريين لروما ورافينا - إكسرخسية رافينا - عندما أدرك أن السلطات المدنية غير قادرة على حماية الأراضي البيزنطية المتبقية من تقدم اللومبارد. قام في وقت لاحق بإنشاء exarchate فيصممت قرطاج في شمال إفريقيا لمقاومة هجمات رجال القبائل البربرية. كان الاثنان من المقاطعات التي تم وضع إدارتها المدنية في أيدي المسؤولين العسكريين. يُعتقد أنهم كانوا أساس نظام الحكم الإقليمي (الموضوعات ) المستخدمة في الإمبراطورية البيزنطية اللاحقة.
استنزفت حملات موريس ضد الفرس والسلاف والآفار واللومبارد الخزانة الإمبراطورية واستلزم تحصيل الضرائب المرتفعة. نما الاستياء داخل الجيش ، وعندما أمر بعض القوات بإقامة أحياء شتوية على الجانب الآخر من نهر الدانوب ، اندلعت ثورة. احتشد الجنود المتمردون خلف فوكاس ، أحد ضباطهم الصغار ، وساروا إلى القسطنطينية . ثار المواطنون ، وأطيح بموريس ، وتوج فوكاس إمبراطورًا.
*******

602 إلى 628 - الحرب الساسانية البيزنطية.
626 - حصار الآفار للقسطنطينية.
633 إلى 642 - بداية الفتوحات الإسلامية وفتح الشام (634–638) ومصر (639–642).
645 إلى 656 - تجدد الحرب مع الخلافة، وفقدان قبرص ومعظم أرمينيا. ثم توقف الغزوات الإسلامية تجاه القسطنطينية بعد اندلاع الفتنة الأولى.
647 إلى 709 - الفتح الإسلامي للمغرب.
668 إلى 678 - تجدد الهجمات على الإمبراطورية البيزنطية من قبل معاوية، الذي أدى إلى حصار القسطنطينية الأول ومن ثم فشله.
680 و681 - نهاية حملة قسطنطين الرابع ضد خان أسباروخ البلغار بهزيمة والذي قاد الإمبراطورية للاعتراف بإنشاء بلغاريا في مويسيا.
686 إلى 688 - هجوم بيزنطي ناجح سيطروا فيه على أرمينيا والقوقاز الإيبيرية عقب ذلك اتفاق سلام مع الخلافة الأموية، مقابل انسحاب الجراجمة إلى الإمبراطورية.
688 و689 - هجوم بيزنطي جديد على سوريا ولبنان يؤدي إلى هدنة جديدة، وانسحاب المزيد من الجراجمة.
692 إلى 718 - استمرت الحروب مع المسلمين في جبهات مختلفة. أدت الهزيمة في معركة سبياستوبولس وعدم الاستقرار الداخلي إلى الخسارة التدريجية لأرمينيا وكيليكيا وعلى الرغم من بعض النجاحات التي حققها هيراكليوس، فإن البيزنطيين حافظوا عمومًا على موقف دفاعي ضد الغارات الإسلامية المتكررة في الأناضول. سقطت قرطاج في عام 697 ثم استعيدت في فترة وجيزة ثم سقطت من جديد في 698 حيث شكل ذلك نهاية التواجد البيزنطي في شمال إفريقيا. ومنذ العام 712 توغلت الغارات الإسلامية في الأناضول ومع هدفٍ نهائي وهو شن هجوم على القسطنطينية.
717 و718 - حصار القسطنطينية الثاني الذي فشل وشكل وأوقف الغزوات الإسلامية تجاه القسطنطينية بضع سنوات.

 

 

 

 

تاريخ الأسطورة و الأديان
 ·
8 07 الملك الفارسي خسرو الثاني / كسرى / أبرويز و التشابهات مع شخصية محمد الواردة في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية
** د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels و عارف مُعين و أحمد رسمي
لماذا نتناول باهتمام سيرة خسرو الثاني؟! السبب هو لأنه فيها العجب العُجاب فعندما نستعرضها و نغوص فيها نسرح و نمرح في تاريخ الشرق و المدائن و كأننا نقرأ و نقفز بين قصص و روايات مخلوطة من قصص بعضها من سيرة هارون الرشيد و بعضها من سيرة رسول الإسلام محمد، و نجد فيها مفاتيح ألغاز في تاريخ الإسلام المبكر من ديناميكية الفتوحات العربية و علاقة دولة ساسان مع دولة بيزنطة و العرب البارثيين الذين حاربوا الملك أشوكا الكبير/ أسوكاندرا/ الإسكندر الأكبر، و ما لفت إنتباهنا هو ظهور عملات عربية إسلامية حاملة لوجه خسرو الثاني (هو من بين جميع الأكاسرة الذي يعرف في التراث الإسلامي بكسرى الفرس فلفظة كسرى غالباً أتت من إسم خسرى/ خسرو مثل خسرو الأول و خسرو الثاني و خسرو الرابع إلا أنها ربما تكون قد أتت أيضاً من كلمة خسيرسيس أو كسيرسيس Xerces الواردة بشكل كلمة أحشويريش في سفر أستير من مخطوطات قمران / البحر الميت)، و كذلك ما شد انتباهنا هو ظهور عملات ساسانية و بيزنطية لكن برموز إسلامية تزامن ظهورها في نفس الوقت. ما يُثير الإهتمام أيضاً سيرة هذا الملك الفارسي الشهير توضح تأثير زوجاته و صراعاتهم الداخلية، من حيث تأثير زوجته (شيرين) المسيحية و تأثيراتها الدينية و أطماعها للإستحواذ على الحكم لولدها (ماردان شاه) ضد زوجته الأخرى (ماريا) الأميرة الأسيرة الغير معروف نسبها التي يدّعي البعض أنها إبنة الإمبراطور البيزنطي موريس (أو موريق كما ورد اسمه في الأدب الإسلامي)، و سلب الحكم و التاج الساساني لإبنها (قباذ أو قباد الثاني)، و مؤامرة (كوردية) زوجته الثالثة لقتل خال خسرو المدعو (بندويه) ثأراً لأخيها (بهرام كوبين أو تشوبين) صاحب "معركة الفيل" الواردة في السورة القرآنية الشهيرة (سورة الفيل)
من هو خسرو الثاني؟!
ولد خسرو الثاني (أبرويز) أو (المنتصر) سنة 570 ميلادية (دون احتساب الزمن الشبحي) و هو آخر عظماء ملوك الساسانيين، كان والده الملك هرمز الرابع (مضيق هرمز في الخليج الفارسي سمي على إسمه) و كانت أمه من بيت (أستابدام) و هي إحدى قبائل/ عائلات مملكة بارثيا السبعة من جنوب غرب بحر قزوين. كان لأم الملك خسرو الثاني أخوين الأول كان اسمه (بِستام أو بصتام/ فطام و هو صاحب العملة التي عليها كتابة علي بن طالب، الأب الروحي لفرقة الإسماعيلية و للدولة الفاطمية في مصر و شمال أفريقيا) أما الثاني فكان يدعى (بندويه)، و هما الخالين الذين يعود لهما الأثر الأكبر في نشأته. أول ذكر لخسرو الثاني كان في عام 580 م عندما كان حاكماً محلياً في منطقة القوقاز؛ ثم تدرّج في المناصب و صعد لسدة الحكم في قطيسفون/ تيسفون (ثقيف/ الطائف/ المدائن) سنة 590 ميلادية بمساعدة خاليه بندويه و بيستام/ بيصتام/ فطام الذين قادا الإنقلاب على والد خسرو الثاني الملك هرمز الرابع و شدّا وثاق عينيه و قاما بإعدامه! في تلك الفترة كان الجنرال الإنقلابي (بهرام چوبين/ كوبين/ تشوبين) قائد الجيش المنشق يتحرك باتجاه عاصمة المملكة الساسانية تيسفون (قطيسفون/ ثقيف/ الطائف/ المدائن) و اشتبك مع جيش خسرو الثاني على حدودها. خسر جيش خسرو الثاني مع خاليه المعركة، مما دعاهما للهروب و الإلتجاء إلى حاكم مدينة (مرو) ماهوية بن شهر باراز (معاوية بن أبي سفيان في كتب التراث الإسلامي) أما خسرو الثاني فقد التجأ لحماية موريس/ موريق إمبراطور القسطنطينية بمساعدة ملك المناذرة عليا/ إليا/ إياس بن قبيصة/ القائد سين أو الشاهين/ صقر المملكة (الذي سيصبح محمد نبي الإسلام الفاتح العسكري في كتب التراث و السيرة فيما بعد). قبل تدبير عملية هروبه و من أجل جذب إنتباه إمبراطور بيزنطة موريس/ موريق، قام خسرو الثاني بتوجيه رسالة إلى ميافاربق (تقع في جنوب تركيا) لإيقاف المقاومة ضد الروم لكن دون جدوى، مما دعاه إلى إرسال رسالة ثانية إلى موريس/ موريق عظيم الروم يدعوه فيها إلى مُساعدته في استعادة عرشه و تاجه الساساني، و قد وافق موريس/ موريق على طلب خسرو الثاني بمقابل أن يعطيه أراضي من بلاد فارس مُحاذية لنفوذ بيزنطة (جزء كبير من أرمينيا) و إيقاف التدخل في شوون أرمينيا المسيحية التثليثية. قدم خسرو الثاني و استقر في في القسطنطينية بضيافة موريس/ موريق أثناء محاولته أن يستعيد عرشه و أرسل جيشاً إلى بلاد الرافدين بينما كان أخواله يجهزون جيشاً آخر بمُساعدة الروم في أرمينيا. بعث خسرو الثاني جيشاً مُتحالفاً مع جيش بيزنطة و قام الجيشان بالهجوم على جيش الإنقلابي بهرام. قبل قيام الجيشين المتحالفين (قوات التحالف) باحتلال قطيسفون وضع خسرو الثاني قيادة الجيش بيد القائد (محبود/ محمود) الذي سيصبح محمد رسول الإسلام الفاتح العسكري فيما بعد) الذي كان يثق فيه كثيراً خاصةً بعد مساعدته له في تأمين هربه من وجه الإنقلابي بهرام كوبين عندما استولى على السلطة منه، و بالفعل انتصر جيشا التحالف و استعاد خسرو الثاني الحكم من بهرام و تمكن من قتله في سنة 591 م
معركة الفيل:
مما ذكر عن معركة الفيل التي دارت بين جيش القائد الفارسي المنقلب بهرام كوبين و الجيش الأرمني - البيزنطي الموالي لخسرو الثاني أنها استعملت فيها الفيلة من طرف المنقلب بهرام كوبين الفارسي. و قد وقعت هذه المعركة المُسمّاة بمعركة (بلاراثون) في عام 591 م، و التي دارت بين القائد الفارسي بهرام الذي انقلب على الملك الفارسي خسرو الثاني الذي تحالف مع البيزنطيين المسيحيين من أجل الإطاحة بعدوهما المشترك القائد بهرام و التي انتهت بانتصار جيش التحالف البيزنطي - الأرمني - الفارسي و هزيمة و مقتل بهرام و استرجاع خسرو الثاني لعرشه و سلطته على كامل الإمبراطورية الفارسية لكن بثمن باهظ هو تقسيم منطقة القوقاز -بحسب ما كان قد اتفق عليه قبل تلك المعركة الحاسمة- و منح مناطق واسعة من أرمينيا و مدن كثيرة كان من أهمها مدينة (يريفان) عاصمة أرمينيا الحالية، للإمبراطورية البيزنطية، هذه الإتفاقية التي جعلت من الحكم البيزنطي أقوى بكثير و أضعفت كثيراً من قوة من الإمبراطورية الفارسية
كافأ خسرو أخواله بتعين (بندويه) وزيره الأول (أي رئيس وزرائه)، و تعيين بستام/ بصطام/ فطام (علي بن طالب) حاكماً على طبرستان و خورستان. لكن بعد فترة حاول الإبتعاد عن تهمة مقتل والده الملك هرمز الرابع، بالإضافة إلى مخاوفه من السلطات الممنوحة لأخواله و استصغارهم له مما دفعه لقتل خاله (بندويه) قبل محاولة هروب هذا الأخير إلى أخيه بسطام/ فطام. هذا الحدث دفع بسطام/ فطام إلى إعلان العصيان و الإنقلاب على إبن إخته خسرو الثاني، و بعث له رسالةً كتب له فيها الآتي: "أنت لا تستحق الحكم أكثر مني. بالتأكيد أنا أستحقه لأنني من نسب (داريوس/ دارفيش/ درويش/ ذو الرداء الأسود) العظيم. نحن أبناء داريوس الذين حاربنا الإسكندر (في إشارة قوية و واضحة إلى كونهم عرب بارثيين)، أما أنتم الساسانيون فبالخداع إلى العلو وصلتم فوقنا و سطوتم على ملكنا و تعاملونا بالظلم. ساسان (ترجع أصول ساسان إلى زمن النبي موسى / قمبوذا / آخر بوذا / قمبيز قورش ذو القرنين و مؤسس الدولة الفارسية الأولى في أواسط لأواخر القرن السادس قبل الميلاد) لم يكن أكثر من راعي غنم. و نحن أبناء داريوس العظيم محارب الإسكندر ملك فارس و ملك بابل و فرعون/ برعون مصر" (يقصد مصريم/ ماصورا/ ماثورا عاصمة سوراسينا في شمال غرب الهند و وادي الإندوس و ليست مصر الحالية فتلك الأحداث و الملوك جميعها جرت في شرق بلاد فارس)!
انتشرت لُظى نيران التمرد على خسرو الثاني خصوصاً بعد انضمام بقايا جيش القائد بهرام المنهزم و بسبب زواج خسرو الثاني من (كوردية) أخت بهرام رغماً عنها (ترد هذه القصة في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية بزواج محمد من صفية اليهودية رغماً عنها في نفس ليلة قتله لجميع أهلها)، و قد اجتاح التمرد بلاد فارس الشرقية و استمر من سبع إلى تسع سنين، لكن تم القضاء عليه بعد الإستعانة بالجيش الأرمني حيث غدر (باروق) ب ببسطام/ فطام (تذكرنا بغدر معاوية بعلي بن أبي طالب في كتب التراث) بعد وعد و تحريض من زوجة خسرو الثاني كوردية ل باروق (تذكرنا بتحريض عائشة زوجة محمد ضد علي بن أبي طالب في كتب التراث) حتى يتم لها الثأر من خال خسرو الثاني الذي نصره في البداية ضد أخوها بهرام، و بهذا انتهى هذا التمرد. في تلك الأثناء و في سنة 600 ميلادية قضى خسرو الثاني على تمرد آخر نشب في الحيرة بقيادة ملك المناذرة (النعمان الثالث) و قام بإعدامه، بسبب ما روي عن منعه له من الزواج من إبنة النعمان الثالث (هند) و لقبها (الحراق). و بهذا تم نشر الجيش الساساني في الحدود الغربية باتجاه نفوذ بيزنطة (لكننا نرجح أنها كانت لأسباب دينية طائفية كون المناذرة كانوا مسيحيين موحدين نصرانيين نسطوريين حينها و لم يكن الفرس قد تحولوا من الزردشتية المجوسية إلى المسيحية التوحيدية النصرانية النسطورية بعد)
كان خسرو الثاني حليفاً لبيزنطة و صديقاً حميماً لإمبراطور الروم موريس/ موريق، لكن بعد مقتل موريس على يد الجنرال فوكاس/فوقاس بانقلاب عسكري سنة 602 ميلادية قام خسرو الثاني بحملة عسكرية كبيرة على بيزنطة للثأئر لمقتل صديقه موريس/ موريق، و في الحقيقة استغل حادثة مقتل موريس كفرصة كبيرة لاستعادة الأراضي التي كان قد تنازل عنها له و لإعادة بسط نفوذه على أراضي صارت تقع تحت الحكم البيزنطي، خصوصاً بعد أن توفرت له الإستعانة بجنرال رومي محنك إسمه شهر باراز (من جبال سُفيان في أرمينيا) الذي تمكّن من استعادة أراضي ساسان القديمة التي كانت قد أعطيت لموريس و تم له ذلك في غضون سنتين فقط (من عام 602 م لعام 604 م)، فمنحه خسرو الثاني لقب عسكري رفيع هو خنزير المملكة! بعد استعادة هذه الأراضي انسحب خسرو الثاني من معاركه مع بيزنطة و سلّم الأمر و قيادة الجيشين الفارسيين إلى جنرالين بارزين فسلم قيادة الجيش الفارسي الأول للقائد شهر باراز (أبو سفيان)/ خنزير المملكة لمُتابعة اجتياح أراضي بيزنطة المتبقية و تقليص نفوذها و طرد جيوشها من المنطقة باتجاه بلاد الشام و الأناضول حتى وصلت جيوش الفرس إلى مشارف القسطنطينية و قام بحصارها (مدينة إسطنبول حالياً) سنة 608 م، و سلّم قيادة الجيش الفارسي الثاني للقائد سين الشاهين/ صقر المملكة/ إياس بن قبيصة ملك المناذرة (الذي سيصبح فيما بعد محمد رسول الإسلام الفاتح العسكري في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية العباسية)
في عام 606 ل 607 م بعث خسرو الثاني الجيش الأرمني - الفارسي بقيادة القائد (سنباط/ سين-باط / القائد سين/ علي أو عليا/ إليا/ إياس بن قبيصة) و إبنه فيرتوروز (الحُسين بن علي في كتب التراث و السيرة) للقضاء على تمرد وقع في بلاد الهفلايت (أفغانستان و طوران و توركمنستان حالياً)، و في هذه المعركة حقق سنباط و ابنه نجاحاً باهراً بالقضاء على قائد التمرد بمعركة واحدة مما حدا بخسرو الثاني لأن يُطلِق عليه أنبل الألقاب؛ فمنح القائد سنباط/ سينباط/ سين لقب (سعادة خسرو) و أطلق على إبنه فيرتوروز لقب (خسرو الأبدي)! و كان أهم حدث في تلك السنة أنه وضع إبن سنباط/ القائد سين المدعو فيرتوروز (الحُسين) على موكب يتقدمه فيل كبير جلس فوقه و راح يجوب عليه وسط العاصمة و يوزع الهدايا الثمينة على جماهير المُحتشدين في طريقه. و قد أعطيت للقائد سين كافة الإمتيازات في البلاط الساساني إحتفالاً بنصره العظيم و استذكاراً لنصر الفرس على جيش بهرام في أرمينيا (معركة الفيل)!
في سنة 610 م قام الجيش الأرمني الروماني بقيادة هيراكيوليس (هرقل) المتحدر من جبال سوفيان الواقعة في أرمينيا، بالإنقلاب على الإمبراطور البيزنطي (فوكاس/ فوقاس) و تمكن من قتله و قام بتعيين نفسه كإمبراطور على بيزنطة. حاول هرقل فتح قنوات سلام مع خسرو الثاني لكن أبرويز بعث له برسالة تهديد و وعيد طلب منه فيها أن يسلم حكم القسطنطينية إليه حتى يتنّسى له تعيين إبن صديقه القتيل موريس/ موريق على العرش البيزنطي ثم قام بعدها بإعدام رسول هرقل إليه بعد أن بعث له هرقل جوابه بالرفض القاطع لمطلبه!
في عام 613 - 614 م قام القائد شهر باراز/ أبو سُفيان (مثل هرقل، هو أيضاً كان رومياً مُتحدراً من جبال سوفيان في أرمينيا) بتطويق و حصار القسطنطينية و في نفس الوقت بدأت حملات القائد سين/ الشاهين/ إياس بن قبيصة إلى جنوب الأناضول و بلاد الشام فغلب الجيش الرّومي البيزنطي عدة مرات و تمكّن من فتح و احتلال مدينة دمشق و إيلياء القدس في فلسطين (حروب خالد بن الوليد في كتب التراث الإسلامي) و قام بالإستحواذ على صليب الصلبوت المقدس الذي تم الإستيلاء عليه في احتفال كبير كعلامة للنصر العظيم على البيزنطيين و تابع زحفه جنوباً فقام بفتح و احتلال إيغيبت/ بلاد القبط (مصر الحالية) سنة 618 م (فتح مصر من قبل عمرو بن العاص في كتب التراث الإسلامي) و لم تبدي الجيوش البيزنطية أي مقاومة تذكر تجاه إندفاعاته و انتصاراته المُتتالية المُذهلة (و التي أكسبته لقب نبي الإسلام و رسول من عند الله لاحقاً) لكن السبب الحقيقي لذلك لم يكن الدعم و التأييد الإلهي بملائكة و جنود الإله السماوية بل يعزى ذلك لإنهاك و ضعف جنود الجيش الروماني بسبب الحروب الطويلة المتواصلة مع جيوش الفرس و لانشغال البيزنطيين بحروب أهلية داخلية و حروب مع قبائل السلاف و الأفاراز في منطقة نهر الدانوب (يوغوسلافيا سابقاً/ بلاد الصرب أو صربيا حالياً) و بسبب جائحة الطاعون التي قضت على عدد كبير من مواطني الدولة الرومية البيزنطية قبل ذلك بزمن قصير كما بينت المكتشفات الأركيولوجية الحديثة في التنقيبات التي أجريت في صحراء النقب!
سقط الجانب الشرقي لبحر إيجة بيد الفرس الساسانين و فقدت البحرية البيزنطية فعاليتها مما دفع هرقل إلى التفكير بنقل عاصمته إلى مُستعمرة قرطاجنة الواقعة في الشمال الأفريقي، و في عام 622 م اكتمل النصر الساساني العظيم بسيطرة الأسطول الفارسي التامة على بحر إيجة. لكن في عام 624 م بدأ هرقل بالإلتفاف على الجيش الساساني باتجاه آذربيجان بسبب خيانة و تمرد جنرالين فارسيين كان إسمهما الجنرال "فرخ هرمز" و الجنرال "رستم فرخ زاد" (صاحب الخطبة الشهيرة المعزوة لطارق بن زياد في كتب التراث الإسلامي) ضد خسرو الثاني بينما استمر القائد شهر باراز (والد معاوية) بعبور مضيق البوسفور و قام بمحاولة أخرى فاشلة لاحتلال القسطنطينية في سنة 626 م، إذ تم له مُحاصرتها فقط لكن لم يتمكن من إقتحامها ضعف القوة البحرية الساسانية أمام تحصينات أسوارها المنيعة، و قد استمر الحصار حتى سنة 628 م حين انسحب الجيش الفارسي عائداً إلى فارس بسبب نجاحات هرقل الكبيرة الباهرة في معركة نينوى الكبيرة التي جرت أحداثها سنة 627 م حيث تمكن هرقل من القضاء على الجيش الساساني الإمبراطوري و تابع تقدمه الحثيث باتجاه قطيسفون (ثقيف/ الطائف/ المدائن) التي كانت خالية تماماً من الدفاعات!
نتيجةً لوصول أخبار الجيش البيزنطي المتقدم بلا توقف انسحب خسرو الثاني من عاصمته مدينة قطيسفون / تيسفون إلى ضاحية كانت قريبة منها و كانت منطقة تدعى (داستا غيرد) لكن هرقل احتل مدينة (داستا غيرد) هذه و دمرها، مما دفع بإبن خسرو الثاني قباذ أو قباد الثاني (إبن زوجة خسرو المدعوة ماريا) الذي خرج من مشاكل ساسانية عائلية و انقسام قادة الجيش و خياناتهم و التي أدت لاحتلال قطيسفون للتمرد فاستولى على العرش و سجن أبيه خسرو الثاني ثم قام بإعدام كل أبناء خسرو الثاني و خصوصاً إعدام أكثر أبناء خسرو الثاني المفضل ولي العهد (ماردان شاه إبن زوجته شيرين) ثم قام قباد الثاني بإعلان نفسه كإمبراطور على الدولة الساسانية، بعد ذلك الإعلان بثلاثة أيام فقط رمى أحد حراس السجن خسرو الثاني بسهم بأمر من قباد الثاني ليموت في زنزانته ببطء. في تيسفون/ قطيسفون/ المدائن عقد الملك قباد الثاني معاهدة سلام مع إمبراطور بيزنطة هرقل بمقابل إعادة كل الأراضي التي كان الفرس قد انتزعوها من الروم و إطلاق جميع الأسرى و إعادة صليب الصلبوت و كل ممتلكات القدس المنهوبة إلى البيزنطيين و تم إعلان نهاية الحرب و السلام بينهما سنة 628 م
ما سُمِّيَ ب"الفتوحات الإسلامية" لفلسطين و الشّام و العراق تمت خلال حياة النّبي المُحَمَّد (عليا/ إيليا/ القائد سين/ الشاهين/ أبو تراب/ ذو الفقار/ إياس بن قبيصة الطّائي) الذي كان هو على رأس جيش التحالف الفارسي-العربي-اليهودي و لم تتم بعد موته في عهد "الخُلفاء الرّاشدين" أبو بكر و عمر بن الخطّاب، و هذا بشهادة الطّبري شيخ المؤرِّخين كما أورده في كتابه الشهير [تاريخ الرُّسل و الملوك]، و غيره من المؤرِّخين المُسلمين، و هو ما تُؤكِّدُه أيضاً جميع الوثائق و المخطوطات السّريانية و الأرمنية و الصّينية التي تعود للقرن السّابع م
فقد استطاع القائد سين/ الشاهين/ إيليا الطائي/ إياس بن قبيصة أن يُذيب الخلافات التي كانت قائمة بين القبائل سواءً من حيث المُعتقد أو الإنتماء الضِّيق للقبيلة، فقام بتوحيد الجميع سواءً العرب أو العجم تحت راية واحدة و هدف واحد و هو الإستيلاء على الأرض المقدسة "التي أعطاها الله لإبراهيم و لنسله من بعده" من الدولة البيزنطية و إحلال النّصرانية التوحيدية الدين الحق القويم مكان مسيحية بيزنطة التثليثية الشِّركيّة. و هكذا توحَّد بنو إسرائيل مع الفُرس و العرب، إلا أن هرقل أرسل حليفه القائد شهرباراز (أبو سفيان) الذي انقلب على ملكه خسرو الثاني ليقوم بما كان يقوم به الغساسنة من قبل، و هو حماية تراب الإمبراطورية ضد الفرس و حلفائهم المناذرة مُقابل أن يُعينَه على تولِّي المُلك في فارس، و فعلاً خاض خنزير المملكة شهر فاراز / أبو سفيان معركة بنيّة القضاء على الشاهين و استطاع أن يهزمه في منطقة (مؤتة) التي وقعت سنة 629 م و كاد شاهين أن يُقتَل في هذه المعركة. أراد شهرباراز (أبو سفيان) قتل شاهين لأنه كان يرى فيه منافسه القوي الذي لن يسمح له لأن يكون ملكاً على بلاد فارس، و هذا ما كان سيحدث فعلاً، لأن شاهين كان سيقتله ليتولّى هو الملك على عرش فارس/ عرش محمد!
بعد مقتل شهرباراز في إحدى المعارك بعد توليه للعرش الفارسي لمدة أربعين يوماً فقط و مقتل إبنه الأوّل نيكتاس بن شهرباراز (يزيد بن أبو سفيان) من بعده، استدعى البيزنطيّون لتولّي الحُكم على الشّام و فلسطين في هذه الفترة إبنه الثاني ماهوية بن شهرباراز (معاوية بن أبي سفيان) حيث نجد في مخطوطة لجورج من ريشينا (مُؤرِّخ سرياني من القرن السابع الميلادي) فقرة يمكن وضعها في الفترة ما بين 651 ل 654 م و هي فترة مقتل آخر ملوك الفُرس السّاسانيين يزدجرد الثالث (المأمون/ عبد الملك بن مروان في كتب التراث)، تحت عنوان (معاهدة السلام ما بين سوريا و القسطنطينية) يقول فيها: “و في هذا الوقت أقام معاوية معاهدة سلام مع الإمبراطور قنسطنطين الثاني، و بدأ ماهوية (معاوية) حربه مع أبو تراب أمير الحيرة الذي هزمه في صفّين”. أي أنّه عندما تولى معاوية الحكم بعد مقتل يزدجرد الثالث آخر ملوك السّاسانيين حوالي سنة 652 م أقام معاهدة سلام مع الإمبراطور قسطنطين، و أعلن الحرب على القائد سين/ الشاهين (علي/ عليا/ إليا/ إياس بن قبيصة محمد السيرة لكنه ليس علي بن طالب) نيابةً عن البيزنطيين. و كما ذكرنا سابقاً فمعاوية هو نفسه (ماهوية) حاكم مرو من عائلة المهرانيين، و هو السبب في مقتل يزدجرد الثالث آخر ملوك الساسانيين الذي كان قد التجأ إليه لحمايته، فقد كان في نيّة معاوية الإستيلاء على العرش، لأنه كان يرى بأن له الحق في أن يكون هو الملك خلفاً لأبيه القائد شهرباراز/ أبو سفيان الذي تولّى حُكم فارس لمدة أربعين يوماً فقط ثم قُتِل، إلا أن خوفه من "صقر المملكة"/ القائد سين/ الشّاهين/ علي/ إيليا/ إياس بن قبيصة/ أبو تراب) جعله يُبايعه في البداية لينقلب عليه و يُحاربه فيما بعد حينما عُيِّنَ حاكماً للبيزنطيين (الذين سينقلب عليهم هم أيضاً فيما بعد)
عائلة خسرو الثاني:
تزوج خسرو الثاني ثلاث مرات كانت أولها من المدعوة (كوردية) أخت القائد بهرام و الثنية من (ماريا) الأميرة المسيحية الأسيرة المجهولة النسب (يدعي البعض أنها كانت إبنة الإمبراطور موريس لكن التوثيق الكامل لحياة موريس ينفي وجود هكذا أميرة) أما الثالثة فكانت من المدعوة (شيرين) الفارسية المسيحية التي ذكرت في كتاب الشاهنامة و ما ذكر عنها عن قصص الحب و الغرام التي دارت بينها و بين خسرو الثاني و تأثير أفكارها و معتقداتها المسيحية النسطورية عليه مقاربةً لقصص ألف ليلة و ليلة الأسطورية! و كان أبرز أولاد خسرو الثاني هما (قباذ أو قباد الثاني) إبن ماريا و (مارادان شاه) إبن شيرين و كان له أولاد و بنات آخرين كان من أشهرهم (شهريار) و (بوار دخت) زوجة شهر باراز و (أزاد مخت) و (فخر زادة)
الأفكار الدينية في عهد خسرو الثاني:
كان خسرو الثاني متزوجاً من مسيحية من أتباع موحدي الإرادة أثرت عليه كثيراً هي (شيرين) و الذي كان إبنها ولي العهد (مردان شاه) الذي كان له أن يستلم الحكم من بعد والده لكنه قتل على يد أخيه غير الشقيق قباد الثاني كما رأينا أعلاه. و قد كانت علاقة خسرو الثاني مع المسيحية معقدة، فزوجته شيرين كانت مسيحية و وزير خزانته كان مسيحياً أيضاً، لكن في عصره كان هناك خلافاً عقائدياً قائماً ما بين مسيحيي فارس بين المسيحيين النسطوريين من جهة و بين المسيحيين موحدي الإرادة Monophysitism أي الذين كانوا يعتقدون بإرادة الله الواحدة حول ماهية المسيح من جهة أخرى: فالبعض قال بأن المسيح هو الله بنفسه كما كان في فكر اليعاقبة، و البعض الآخر اعتقد بأن المسيح كان شخصاً عادياً و أنه كان إنعاكساً لله و هو إرادته، بمعنى أن المسيح كان إرادة واحدة و ليس إرادة مُشتركة، فهو الله و هو انعاكسه في نفس الوقت، و كان على الفرس إختيار حالة موحدة فقط من هذين المعتقدين، و قد انتصر الموحدين (الحالة الثانية) و هو ما كان يحبذه خسرو الثاني فقام بتعميم هذا الإعتقاد على جميع البلاد و قام بنشر أفكار و عقيدة موحدي الإرادة Monophysitism و قد كان هذا بتأثير زوجته (شيرين) و طبيبه الشخصي (سنجار) بسبب خلافاتهم مع العقيدة النسطورية التي اتهموا أتباعها بانحرافهم من التوحيد نحو التثنوية الإلهية (الطبيعتين لماهية المسيح؛ اللاهوت و الناسوت) بقولهم أن المسيح كان إنعكاساً لله لكن تم تأليهه و تقديسه بعد مماته أي أنه أصبح ذو إرادتين و لم يكن أحادي الإرادة الإلهية!
هذا الإتجاه التوحيدي و الفكر الديني الأحادي الإرادة الذي انتهجه خسرو الثاني بتأثير شيرين و سنجار سهلت له إفتتاح و اجتياح الأراضي الواقعة شمال شبه الجزيرة العربية (العراق و بلاد الشام) و مصر و شمال أفريقيا و ذلك بسبب خلافهم العقائدي مع بيزنطة التي كانت تدين بالمسيحية التثليثية (ثلاثي ماهية المسيح / ثلاثة أقانيم في أقنوم واحد: الأب و الإبن و الروح القدس). تصرفات خسرو الثاني الدينية جعلت المؤرخين الأرمن يعتقدون أنه كان على الدين المسيحي لكنها في الحقيقة كانت لأسباب و دوافع سياسية إستيطانية و ليست عقائدية، و قد صعّدت من عداء رجال الدين الفرس الزرادتشيين تجاه خسرو الثاني (الزرادشتي سلمان الفارسي في كتب التراث و السيرة النبوية) بسبب إنتشار اليهو-مسيحية في الإمبراطورية في عهده. و من أجل أن يحد من ذلك سمح خسرو الثاني ببناء معابد زرادتشتية (معابد النار Fire Temples) في أنحاء الإمبراطورية و قد كُتِبَ عنها أنها مباني كانت تعبر عن الفخامة أكثر من كونها معابد روحانية
و من المُثير للدهشة و الغرابة هو أول ظهور للرموز الإسلامية الدينية في عملات تصور وجهه خسرو الثاني مع عبارات منقوشة حول وجهه تحمل كلمات: "بسم الله" و "محمد رسول الله" و ذلك لعشرات السنوات بعد موته! و في الرواية الإسلامية ذكر عن خسرو الثاني أن إسمه كان كسرى و أن الرسول محمد بعث له رسالة لاعتناق الإسلام بينما كان محمد يحارب قريش!! و من الغريب أيضاً في رواية أوردها الطبري في تاريخه أن خسرو الثاني كان عنده سردايب يعيش فيها 3,000 جارية أنه كانت لديه علاقات سرية معهم في مُقاربة لقصص ألف ليلة و ليلة!!
خاتمة: نحن هنا نحاول أن نستعرض كيف تم صنع هذا التراث لأن الأديان عادةً ما تحاول إخفاء و طمس حقيقة صانعيها الحقيقية و إضفاء نوع من الهالة القدسية المبجلة لما حدث في الحقيقة، و كلما تعمّقنا في سيرة حياة خسرو الثاني تتضح لنا أسرار أكثر لما حدث في الحقيقة في التاريخ الإسلامي المبكر لا كما وصل إلينا اليوم بحسب الرواية الإسلامية الرسمية المزورة التي كتبها و لفقها رواة فرس في عهد حكم الخلفاء العباسيين إذ لا وجود لشيء إسمه دولة أموية في الشام و لا حتى لدولة راشدية في صدر الإسلام، فالعصر الساساني الأخير هو نفسه العصر العباسي الأول أما العصر العباسي الثاني فهم الترك المغول، للمزيد راجعوا أبحاث د. سامي فريد التي نشرناها حديثاً و التي أكدت ما عرضناه من نتائج أبحاثنا، فقد اكتشفنا حديثاً أن إسم أو بالأحرى صفة (محمد) مذكورة في النصوص الأكدية و الكنعانية الأوغاريتية المدونة باللغة المسمارية في الألفية الثانية و الأولى قبل الميلاد و قد وردت كصفة للإله بعل/ عل/ علي العالي/ ئل/ إل/ الله، أي أنها هي بالأصل صفة لله بمعنى آخر: الله هو المحمد العلي العظيم أي أن الله هو محمد و هو علي/ العلي! فيما بعد اتخذ عدة من الأنبياء و الملوك أو القادة العسكريين هذه الصفة فانتهت إلينا كشخصية مركبة من عدة شخصيات دينية و عسكرية عبر تاريخ المنطقة أهمها شخصية آخر بوذا/ قمبوزا قمبيز قورش ذو القرنين/ النبي موسى ملك اليهود أو ملك بني إسرائيل (محمد القرآن الذي هو الشخصية المحمدية المركزية التي بنيت عليها الشخصيات الأخرى) و باقي الأنبياء إبراهيم و المسيح و يوحنا المعمدان و زردشت و ماني و مزدك و الراهب أريوس و خاصةً مزيج من شخصيتي و أحداث حياة الملك خسرو الثاني و القائد العسكري لجيشه الفارسي إياس بن قبيصة ملك المناذرة/ القائد سين أو الشاهين التي تمزج بينهما في شخصية محمد في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية و آخرهم مُسلمة بن حبيب الحنفي النوبي/ الصادق الأمين/ رحمن اليمامة (مُسيلمة الكذاب في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية العباسية المزورة)، فكل واحد منهم هو جزء من شخصية محمد الصفة و ليست إسم و في الحقيقة هي شخصية أسطورية مركبة لا وجود لشخص معين امتلك أغلب صفاتها سوى النبي موسى/ موذا/ آخر بوذا الذي امتلك أغلب صفاتها و أهمها إسمه سيد هارتا غوتاما (سيّد حارثة قثم جاء و أتمّ) و قصة ولادته لعد حمل أمه الإعجازي به لمدة أربعة سنوات و خطبة الوداع!!
مما ورد في سياق البحث أعلاه نلاحظ أن كوردية أخت بهرام جوبين الذي انقلب على خسرو الثاني/ أبرويز و كان أبرز داعمي بهرام كوبين يهود فارس. خسرو الثاني/ أبرويز استعاد الملك و قتل بهرام و تزوج من أخته كوردية غصباً عنها (قصة صفية التي تزوجها محمد غصباً عنها ليلة قتل جميع أهلها)، شيرين المسيحية عشيقة خسرو الثاني و من ثم زوجته كانت أميرة أرمنية و باب بغرتيد/ بغرتوني أو بكرتوني كان حاكم أرمني و أحب قادة خسرو الثاني إلى نفسه فقد نال لقب (المرضي عنه من خسرو للأبد) باب باغراتيد هذا قاد حروب ردة ضد المرتدين بهرام و بسطام/ فطام (قصة قيادة خالد بن الوليد لحروب الردة في كتب التراث)، و عندما انقلب بهرام جوبين على خسرو الثاني/ أبرويز التجأ الأخير إلى القسطنطينية ليعيش في حماية صديقه الملك البيزنطي موريق / موريس المسيحي (قصة هروب محمد مع أتباعه و التجائه لملك مسيحي في الحبشة) كان عمر خسرو 21 سنة و تزوج من قريبة موريق التي ربما كانت أكبر منه سناً (ألا تذكركم هذه بقصة زواج محمد من خديجة بنت خويلد على الطريقة النصرانية؟ و هل لاحظ أحدكم التشابه ما بين إسم "موريق" و "ورقة" بن نوفل إبن عم خديجة في الرواية الإسلامية)، أخيراً، النجمة و الهلال شعار التاج الساساني، من هو الدين الوحيد في العالم حالياً لا يزال يتخذ نفس الشعار إلى اليوم على الأعلام و الرايات و على رؤوس المآذن و قبب المساجد؟ أخيراً صورة خسرو الثاني أبرويز و تاجه بقيت موجودة لحوالي مئتي 200 سنه في العملات بعد وفاته لماذا؟!!
من الواضح أن سيرة خسرو الثاني أخذت منها الكثير من القصص التي ركبت على شخصية محمد الواردة في كتب التراث و السيرة النبوية المفبركة من قبل فقهاء الفرس في العصر العباسي فخسرو الثاني (هارون الرشيد) هو جزء صغير من هذه الشخصية استقى منه رواة السيرة النبوية و التراث الإسلامي الفرس في العصر العباسي بعض جوانب من هذه الشخصية لكنه ليس الشخصية المركزية فقد سبقه إليها إثنين أهم منه بكثير هما: 1. الله نفسه (العلي العالي) و مؤسس دين اليهودية و الإسلام النبي موسى/ موزا/ آخر بوذا/ قمبوزا أو قمبيز/ قورش ملك و محرر اليهود من الأسر البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، فوجود عملة تحمل صورة خسرو الثاني و عليها كتابات بالفهلوية أو البهلوية (العربية الوسطى لغة الكهنة الزردشتيين التي انقرضت) عليها "محمد رسول الله" هذا لا يعني أنه هو محمد رسول الله لوجود مئات العملات المصكوكة لأمراء المؤمنين قبله و لمئتي سنة من بعده جميعها حملت عبارة "محمد رسول الله"، أما رسول الله نفسه فهو الملاك جبريل/ جبرائيل أو غبرييل رسول الله للأنبياء اليهود و آخرهم محمد سيد هارتا غوتاما/ سيد السهام قثم جاء و أتمّ/ النبي موسى/ آخر بوذا/ قمبوزا/ قمبيز قورش ذو القرنين!!!
* لمعرفة أصول أسطورة "محمد رسول الله" راجعوا بحثنا السابق أسطورة الشامبهالا الهندية حول "رسول الآلهة للبشر" على الرابط:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=1150789458604779&id=263584180658649
هل الملك الفارسي خسرو الثاني (كسرى الفرس) هو نفسه مُحَمَّد نبي الإسلام؟!
طرح الباحث العراقي عارف معين إمكانية يقول أنّه قد توصّل إليها في ضوء المُكتشفات و الدراسات المقارنة للعُملات التي تعود إلى تلك الفترة، تقترح أن الملك خسرو الثاني (الفارسي) هو نفسه محمد (العربي)! لكن من خلال دراسة علاقة خسرو الثاني بقائد جيشه الأول و الرئيسي في الحيرة ملك المناذرة إياس بن قبيصة (القائد سين/ الشاهين) المعروف بلقب محمد! و بحسب المخطوطات فإن عدّة مخطوطات وثّقت أحداث تلك الفترة من أهمها ما يُعرَف بمخطوطة يعقوب Jacobi Doctorina و التي تحدّثت عن الفترة ما بين 634 و 640 م تحدّثت عن ظهور النبي في جماعة السرسانيين (السراسنة / الطّاياي/ الطائيين/ الإسماعيليين/ أبناء هاجر) و عن قيامهم باحتلال الأراضي و بقتل الآلاف من سُكّان القرى المسيحيين و اليهود الذين لم ينضمُّوا لهم بالسِّيف ثمّ قيامهم بحصار و دخول القدس و استيلائهم على الصّليب المقدس. و نحن نعلم أن خسرو الثاني قُتل في عام 628 م أي قبل ذلك الحدث بتسع (9) سنوات، و أيضاً ذُكرت تلك الأحداث و عن ظهور النّبي الممسوح بين أبناء هاجر في المذكرات المنسوبة للمُؤرِّخ الأرمني سيبيوس و الفارسي اليهودي دانيال و في مخطوطة تعود ليوحنا النقوي أو النيقوميدي (مُؤرِّخ مصري في أبرشية نيقوس) و مُذكَّرة للقس توماس تعود لعام 640 م و أيضاً في مخطوطة صينية تذكر وقائع و أحداث تلك الفترة. إضافةً لذلك فالنبي المحمد الفاتح العسكري قضى على الحُكم الفارسي السّاساني مُحاولاً إعادة مجد مملكة بارثيا و تقول بعض المخطوطات أنه هو كان قائد الجيوش التي هاجمت بلاد فارس و قضت على آخر ملوك الفرس الذي حمل لقب (كسرى) و هو يزدجرد الثالث (عبد الملك بن مروان/ المأمون أو المأمور باني مصلى قبة الصخرة!!) إضافةً إلى أنّ الإسلام كان ثورةً أيضاً على الحُكم الفارسي السّاساني!! أما بالنّسبة للعملات التي صُكَّت عليها عبارة (محمد رسول الله) فقد ظهرت على عملات غير العُملات التي ضُرِبَت في عهد خسرو الثاني إذ كان لقب كل ملك ساساني و كل حاكم إسلامي في فترة نشؤ الإسلام المُبكِّر (أي عصر الحُكم العبّاسي الباكر) هو "خليفة الله على الأرض" و من ثمّ بدأت تظهر عبارات "أمير المؤمنين" مع اختفاء تدريجي لنقوش معابد النّار الزردشتية المُقدسة التي كانت سائدة على العُملات في عهد خسرو الثاني و أيضاً تمَّت كتِابَة هذه العبارات على تلك العملات باللغتين البهلوية أو الفهلوية (و هي لغة عربية وسطى) و العربية الحديثة
أيضاً يوجد حديث منسوب لِمُحَمّد وجد المؤرخون الإسلاميون صعوبةً في تدليسه يقول: "مات كسرى و لا كسرى بعده" و هذا دليل على أن محمد عاصر موت الملك يزدجرد الثالث و هو ما تؤيده بعض المخطوطات حيث ورد فيها أن محمد كان قائد الجيوش التي هاجمت يزدجرد الثالث، و الأمر الغريب أن يزدجرد الثالث حين توفي صلّى عليه (إليا) أسقف مرو قبل دفنه و لكن من هو أسقف مرو (إليا)؟ لقد وجدنا هنا آية قرآنية في موضعها تقول: {* وَ لَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَ لَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ مَاتُوا وَ هُمْ فَاسِقُونَ *} (سورة التوبة 84) فمن كان "الله" يقصد بقوله هذا عندما كان يُخاطِب "نبيّه الكريم"؟!
نلاحظ أيضاً أنّ مُحمَّد كان قد مركز جيوشه في جنوب العراق خلال حُكم يزدجرد الثالث و يزدجرد الثالث هذا من الواضح أنه كان تحت ضغط من مُحمَّد و أتباعه الجنرالات العشرة التابعين لمحمد الذين فتحوا كل بلاد فارس فيما بعد (العشرة المُبَشّرين بالجنة). و قد حاول يزدجرد الثالث أن يسلك أموره إلى أن قرَّر مُحَمَّد التّخلُّص منه تماماً. و أخيراً فإنّ إسم مُحمّد الذي كان مكتوباً على العملات بقي لُغزاً مُحيِّراً بالنسبة لنا حتى وجدنا المفتاح و هو النبؤة!: نبؤة نبي آخر الزمان عند البرامكة/ البرا مكة/ حراس الكعبة الأولى كعبة بلخ!! فصفة "محمد" هي في الحقيقة لقب للنبؤة/ للمُخَلِّص/ المُهدي المُنتظر/ إمام الزمان، و من الواضح أن الحُكام الفُرس كانوا يستخدمونه على العملات من باب إحياء النبؤة و نجد في التّاريخ العربي أن بعض الملوك كانوا يستفتحوا حروبهم بإسم "نبي آخر الزمان"!! و هذا ما فعله إيليا/ عليا فهو حاول بكل جهده أن يُثبت أنه هو "محمد" النّبي و المُهدي المُنتظر و استطاع أن يثبت أنه مُحمَّد/ إمام الزمان لأهل فارس و أنّه المسيح/ المسايا/ المُخلِّص لليهود فجمع ما بين الطرفين و خَلَقَ هذا الدين الجديد؛ دين الإسلام الذي جمع ما بين زردشتية سلمان الفارسي (خسرو الثاني) الفارسية (و بعض المعتقدات و الطقوس الآسيوية الأخرى كالمانوية و المزدكية و البوذية و الهندوسية) مع المعتقدات الصابئية المندائية و اليهو-مسيحية التوحيدية (النُّصرانية). و لا يفوتنا أن نذكُر أنّ مُحمّد العسكري/ إيليا/ عليا/ إياس بن قبيصة زوَّج إبنه الحُسين/ فيروتوروز من (بوران) إبنة يزدجرد الثالث ليحصل على نسب دم ملكي ساساني، فلو كان محمد هو نفسه خسرو الثاني لما كان له أي حاجةً لفِعل ذلك!
"إغزوا تبوك تغنموا بنات بني الأصفر" حديث نبوي شريف / الطبري:
و كذلك تبدو شخصية الرسول في كتب التراث و كأنها بنيت على أساس من شخصية محمد بن الحنفية، فكلاهما كُنِّيَ ب"أبي القاسم"، برغم نهي الرسول عن أن يجتمع إسمه و كنيته لأحد من بعده، إلا أن الرواية الإسلامية تجد مخرجاً في رخصة حصل عليها الإمام علي لإبنه، و كلاهما لديه إبنة تدعى فاطمة و كنيتها "أم أبيها"!! و من أوجه الشبه الأخرى بين الشخصيتين الحصار الذي ضربه عبد الله إبن الزبير على محمد بن الحنفية و أهله من بني هاشم بعد رفضه مبايعته، فأرسل المُختار "الخشبية" لفك الحصار الذي دام لثلاث سنوات و فيها صدى لأقوال الرسول و نهيه عن حمل السلاح. بعد مقتل المُختار هاجر إبن الحنفية باتجاه (آيلة) شمالاً، و في رواية أخرى تقول أنّه هاجر بعد ذهابه إلى الطّائف مع إبن العباس، و هنا يدخل عبد الملك مسرح الأحداث و يسمح لإبن الحنفية بالدّخول إلى أراضيه، فيهاجر إليه بسبعة آلاف و لكن في الطريق لا يبقى منهم إلا 900 في تشابه بيّن مع مسيرة الرسول إلى تبوك و الآيات القرآنية التي تتحدث عن المُتخلفين. و عندما حاول إبن الحنفية الحج إلى مكة منعه إبن الزبير (كما منعت قريش محمد)، لكنه بعد فتح الحجاج لمكة بسنتين قام بالحج و بعده بثلاثة أشهر مات، و هو ما يتشابه كثيراً مع سيرة الرسول الذي حجّ حُجَّة الوداع بعد سنتين من الفتح و توفي بعدها بثلاثة أشهر!! كما أن العلاقة بين محمد و أبي سفيان عشية فتح مكة تتشابه مع العلاقة التي ربطت كلا من عبد الملك بن مروان و محمد بن الحنفية!! [3]
الرواية الإسلامية، التي كُتِبَت في العصر العباسي قامت بإضافة الفترة الرّاشدية إلى التّاريخ الإسلامي من أجل الإنتقاص من شرعية الحكام الأوائل و مُنجزاته في مجال الفتوحات و جمع القرآن و غيرها، عبر إيجاد حيِّز تاريخي يُمكن أن تُوضع فيه هذه المُنجزات و هو ما تمّ بإضافة فترة "الخلفاء الراشدين الأربعة"، و ربما و بشكل خاص تشير موافقات عمر إلى التعديلات التي أدخلها العباسيون على الصلاة و عبادات و مسائل تشريعية أخرى و حشر الفترة الراشدية بشكل قسري بين الرسول من جهة و بين العباسيين الأوائل / الساسانيين من جهة أخرى كان هو السبب في أكثر الظواهر اضطراباً. و هكذا علينا أن نعيد قراءة الأحداث ضمن إطار تاريخي مغاير للذي تُقدِّمه الرواية السائدة، و إن يكن معكوساً لشكل ما تضمنته أحداثها!
هكذا يتوضح لنا أن الإسلام تشكّل في بلاد فارس و العراق بشكل معكوس لما تُقدِّمهُ لنا الرواية السائدة فهو لم يخرج من صحراء شبه الجزيرة العربية إلى منطقة الهلال الخصيب كما صُوِّرَ و أُخرِجَ لنا، بل يجب النّظر إليه على أنه نشأ بعد تحول الفرس الساسانيين من الزردشتية المجوسية إلى النصرانية النسطورية التوحيدية كحاجة لحماية و تثبيت الإستقلال الذي قام به ماهوية بن شهر باراز (معاوية بن أبي سفيان)، و من خلفه من الحكام في بلاد الشّام و فلسطين، عن البيزنطيين، و توسيع سلطانهم باتجاه شبة الجزيرة العربية و توحيدهم لبلدان الهلال الخصيب، و المعروف أنّ معاوية بن أبي سفيان قد تُوِّجَ على جبل الجلجثة عند موقع كنيسة (جيتسمياني)، و أن الخليفة عمر بن عبد العزيز لُقِّبَ ب"الرّاهب" و اختار دير سمعان مدفناً له!!، كما كُنِّيَ السفيانيون و المروانيون (و جميعهم قدموا من مدينة مرو في أفغانستان) من قِبَلِ خصومهم ب"بني الأصفر"، و مما يُلاحظ أنّه في بلاد الشّام لم تكن هناك معسكرات لجيوش الفتح كما كانت عليه الحال في العراق أو مصر، بل كانوا يعيشون في المدن القديمة مع أهلها الأصليين و كانوا يشاركونهم دور عبادتهم (كنائسهم) و ذلك بتحويل نصفها إلى مساجد لهم!!!
لقد بات من الواضح لنا اليوم أنّ الدّين المُحَمَّدي تبلور و تحوّل إلى ما يُعرف بدين الإسلام بشكلهِ الباكر في فترة حُكم الملك الساساني يزدجرد الثالث (عبد الملك بن مروان/ المأمون أو المأمور) و ابنه خسرو الرابع (الوليد بن عبد الملك) حيث تحوّل إلى دين الدولة، و ذلك بعد تنظيمه و ضبطه على الأقل فيما يخص البنية اللاهوتية الأساسية له و النّص المقدس، فإنه يمكن الإفتراض أن الفترة السابقة كانت ب"حُكم الجاهلية"، حيث طغت التّأثيرات اليهودية التلمودية البابلية في المدن التي سكن فيها اليهود في العراق، و التأثيرات النّصرانية النُّسطورية التوحيدية في جنوب العراق و في منطقة اليمامة، و التأثيرات المسيحية اليعقوبية في بلاد الشام. و على هذه الحالة يكون الإسلام مع يزدجرد الثالث (عبد الملك بن مروان/ المأمون/ المأمور) و ابنه خسرو الرابع (الوليد بن عبد الملك) قد مرّ بمرحلة "إعادة إنتاج" تضمّنت التّعريب و إدخال التأثيرات المسيحية و حتى معاداة اليهود إلى الإسلام الرّسولي النّبوي (النُّصراني) و تحويله إلى الدين القومي المُعتَمَد للهلال الخصيب المُوَحَّد مع شمال شبه الجزيرة العربية بما ضَمِنَ له الإستقلال التّام عن بيزنطة، و في الوقت ذاته مكّنه من استيعاب الهجرات القبلية التي وفدت على منطقة الهلال الخصيب خلال عشرات السنين تحت تأثير الوَهن الذي أصاب الدولة البيزنطية
إنّ الجوانب الايجابية لما قدمه لنا الدكتور سليمان بشير في كتابه [مُقَدِّمة في التّاريخ الآخر] [4] تتجلى ليس و حسب في محاولة حل المُعضلات التي تثيرها التّناقضات الدّاخلية للرواية التقليدية و عدم اتفاقها، بل أيضاً فيما تُثيره من إشكاليات بقيت غامضة، ف"العربي" في الرواية الإسلامية يظهر لنا على ساحة التّاريخ فجأة و هو مُمتطياً صهوة حصانه، فارساً و شاعراً دونما مُقدِّمات أو مُمهدات مُحَقِّقاً "الفتح العربي" و الإنتصار السّاحق على جيوش أقوى و أهم إمبراطوريتين في ذلك الوقت؛ الإمبراطورية الفارسية و الإمبراطورية البيزنطية، الذي تمّ بسرعةٍ مُذهلة، تلاهُ مُباشرةً الإنتقال إلى تأسيس إمبراطورية مُترامية الأطراف، و معها بداية حضارة جديدة! و كل هذا تمّ في فترة زمنية قصيرة مُذهلة و بشكل غير معقول!!!
خاتمة:
نحن هنا نحاول أن نستعرض معكم كيف تمّ صنع هذا التُّراث المُزَيَّف لأن الأديان عادةً ما تُحاول إخفاء و طمس حقيقة صُنعِها الحقيقية و إضفاء نوع من الهالة القُدسِيّة المُبجَّلة لما حدث حقيقةً في ثنايا التّاريخ، و كلما تعمقنا في حياة سيرة خسرو الثاني هذا توضّحت لنا أسرار أكثر لما حدث في الحقيقة في التّاريخ الإسلامي الباكر لا كما وصل إلينا بشكله الحالي اليوم بحسب الرواية الإسلامية الرسمية المُزَوَّرة التي دلسها و لفَّقها رواةٌ فُرس في عهد حُكم ما عُرِفُوا بالخُلَفاء العبّاسيين!!! [5]
* للمزيد، مصادر و مراجع:
1. توم هويلاند، كتاب تحت ظل السيف:
http://drive.google.com/.../1PzPTsPblYzI.../view
2. خسرو الثاني، موسوعة ويكيبيديا:
en.m.wikipedia.org/wiki/Khosrow_II
3. تاريخ الرُّسل و الملوك، الطّبري
4. مُقَدِّمة في التاريخ الآخر، د. سليمان بشير
5. الحُقبة المُظلِمة في تاريخ الإسلام، أحمد رسمي

 

*******
03 18 الرّب آنو، كرونوس، ساتورن، إل-يهوه، إله الشر، المُنتَحِل لصِفات إله الخير آن-كي، ج2
* د. سام مايكلز Dr. SamMichaels و د. هيثم طيّون Dr. Hitham Tayoun
الهوية الحقيقية للإله يهوه، الحقيقة الصّادمة؛ من هو الرّب يهوه / ياوِه حقاً؟
بلا شك، إن أصل و هوية إله بني إسرائيل و إله العبرانيين هذا هو من المواضيع التي يكتنفها الغموض. وفقاً للكتاب المقدس، الرب إل-يهوه هو الإله الواحد الأحد الذي خلق السماوات و الأرض و لا إله آخر معه أو يماثله. لكن خِلافاً لإدّعاءات رجال اللاهوت في التراث اليهو-مسيحي التقليدي، فإنّ دراسات الكتاب المقدس الحديثة الموضوعية بإجماع أكاديمي كشفت لنا قصة أخرى مُغايرة! ففي الواقع، أتى توحيد عبادة يهوه في وقت متأخر من تاريخ الشعب العبراني فقد كان لها أصلها في القرن السابع 7 قبل الميلاد. لكن ما هي الآثار المُترتبة على هذا الإكتشاف؟! إن الديانات الأصلية للشعوب السريانية الغربية، و التي شملت العبرانيين، اعتقدت و آمنت بلاهوت مُتعدد أو آلهة مُتعددة، و هذا الكيان المعروف بإسم الرب ئل-يهوه في الكتاب المقدس الذي عبده العبرانيون في الدين اليهودي في وقتٍ لاحق كان في الأصل مجرد واحد من العديد من هذه الآلهة في مجمع الآلهة لتلك الحضارات القديمة. لذلك، فإنّ إله اليهودية هذا يرجع أصله إلى الآلهة القديمة من الديانات الشركية (أي التّشاركية الآلهة / الشّرك بالإله / الإشراك به / المُشركين به إلخ .... من التعابير التي سمعتم بها في دين الإسلام) في حضارات الشرق الأوسط و بالتحديد في حضارات شرق البحر الأبيض المتوسط (أي السريان و الفينيقيين الكنعانيين و العبرانيين). على الرغم من أن كلمة يهوه هي رباعية الأحرف YHWH، لكنها تُلفَظ ياوِه Yahweh، و هو الإسم الأكثر معرفةً لهذا الإله العبراني. في الواقع، فإن إله الكتاب المقدس هذا تبدأ حياته في التوراة العبرية تحت إسم إله القمر إيل أو إل / ئل EL الذي كان يُذكَر إسمه أحياناً بصيغة الجمع إلوهيم / إيلوهيم، Elohim و من بعد ذلك بدأ يعتمد كاتبوا التوراة على ذكره باستخدام لقب الرب يهوه عندما قدّم نفسه لموسى لأول مرة على قمة جبل حوريب (سيناء). بعبارة أخرى، كلمة يهوه هي ليست إسماً شخصياً و إنما كانت صِفة أو لقب إلهي يُمكن ترجمته بالكيان "الخالق" أو "هو الذي يخلق أو يكون" أو "هو الذي يوجِد أو يجعل الوجود" (التعبير الإسلامي المعروف: كُن فيكون)
ما هو أصل إله إسرائيل إله القمر الإله القديم المعروف بإسم ئل-يهوه / إيل-ياوِه / إيلوهيم / الله الإسلامي الذي ورد ذكره في العديد من أسفار الكتاب المقدس؟!
في الألفية الثانية 2 قبل الميلاد، قبل كتابة أسفار موسى الخمسة و ولادة توحيد عبادة الإله يهوه المُطلَقة، كان الإله إيل / إيلوهيم يعتبر صاحب أعلى درجة ألوهية بين مجمع (بانثيون) الآلهة الكنعانية القديمة إذ كانت جميع تلك الحضارات القديمة تعتبره (رب الأرباب) و (كبير أو أبو الآلهة) جنباً إلى جنب مع قرينته الإلهة أشيرة / عشيرة (عشتار / عشتروت / إلهة كوكب الزهرة / العذراء / الزهراء). و شمل أبنائه الآلهة، و المعروفة بإسم (بيني ها إيلوهيم) باللغة العبرية و ترجمتها (أبناء الآلهة) بالعربية، الآلهة الكنعانية مثل الإله بعل الفادي المخلص إله الشمس و الخصب و الرعد و الري و الخير و الحياة (و بقيت هذه المنظومة الإلهية في المسيحية: الإبن المسيح الفادي المخلص إله الشمس و الآب إيل أو إيلو أو إيلي إله القمر و قرينته الروح القدس عشيرة أو عشتار أو مريم العذراء الزهراء)، و أيضاً من الآلهة أبناء ئل / إل / إيل هم الإله كوثر Kothar {* إنا أعطيناك الكوثر * فصلّي لرّبك و انحر * إنّ شانئك هو الأبتر *} (سورة الكوثر)، و عشتروت أو إشتير Ashtarte / أستير، و نرى هنا أنّ العذراء أو الزهراء إلهة كوكب الزهرة عُبِدَت كإبنته أيضاً و هذا يفسر إسقاط هذه الثنائية الإلهية على إحدى بنات المخلص أو المهدي المنتظر يشوع / يسوع / محمد فإحدى بناته كانت فاطمة الزهراء!، و الإله خسيس Khasis (نحن في اللغة العامية لا نزال نستخدم إسم هذا الإله في شتم أو نعت أحدهم بقولنا: إنت واحد نذل خسيس أو: يلعنك نذل خسيس!)
في وقتٍ لاحق تحوّل هؤلاء الأبناء للزوجين الإلهيين إيل و عشيرة إلى الملائكة الذين أنزلت درجتهم في مجمع البانثيون الإلهي بعدما كانوا أبناء الله (سفر التكوين 6: 2) التوحيد الجديد [داي 2,002 و سميث، 2,003] مصدر [1]. في الديانة الكنعانية قبل بدء ظهور العبرانيين في منطقة فلسطين كان الكنعانيون يعرفون الإله ئل / إل / إيل بالعبارة الإلهية (إل أو إيل دو ياهوي صاباؤت (أو يهوه صبؤوت yahwī ṣaba'ôt) و معناها هو "إل أو إيل الذي يخلق المضيفين أو الجيوش" [ميلر 2,000]، مصدر [2]، فيما بعد تظهر هذه العبارة في الكتاب المقدس لوصف الرب يهوه في مناسبات عديدة كما تم اختصار إسم الإله يهوه ل(صبؤوت Sebaot)، و هو لقبه باللغة العبرية التي يمكن ترجمتها بأنها "هو الذي يخلق المُضيفين أو الجيوش". بعبارة أخرى، كان يهوه (صبؤوت) دائماً هو لقب أو صفة مُرتبطة بالإله البدائي الأصلي الكنعاني الفينيقي (عل / ئل / إل / إيل) في أديان الحضارات السريانية الغربية تلك و التي كانت و لعدة آلاف من السنين موجودة في تلك المنطقة قبل فترة ظهور الشعب العبراني و تدوين التوراة العبرية. لذلك، كان للرب يهوه و الإله بعل / عل / إل / إيل / الله إله الشمس و القمر في التوراة و الإنجيل دائماً نفس الوجه: ئل-يهوه / إل-يهوه / إيل-يهوه!
من كان الإله عل / ئل أو إل أو إيل وفقاً للديانات البدائية؟!
لقد اعترفت جميع هذه الديانات به بكونه ملك السماء، و رئيس مجمع الآلهة (الإيلوهيم)، القاضي الإلهي العظيم، أبو جميع الآلهة (رب الأرباب) و الإله الرئيسي للزراعة و الحصاد. علاوةً على ذلك، كان مُرتبطاً مع الثور كرمز لقوته العضلية و الإخصابية الذكورية و كان أيضاً معروفاً بإسم 'أبو السنين أو أبو الزمن"، و هذا يعني أنه كان "إله الزمن". في مناطق الشرق الأوسط في العصر الحديدي، كان الرب ئل / إيل يُعبَد باعتباره الأب الأعلى أو العلي العالي من قبل الكنعانيين الفينيقيين على حدٍّ سواء مع الشعوب السريانية الأخرى، و قد تميزت عبادته بتقديم الأضاحي سواءً أكانت من الذبائح الحيوانية أو من القرابين البشرية، و على وجه الخصوص التضحية بالأبناء الأبكار للمحرقة [Olyan, 1,988]، مصدر [3]. المؤكد هو أن إله القمر إيل كان إلهاً يحب الحرب مُتعطشاً للدماء مُشتهياً و مُتطلباً لدماء الذبائح، و من المثير للإهتمام أن الإله نفسه هذا كان يرمز له من قبل العبرانيين بقرص شمس مجنح مع نجمة في وسطه!!
دعونا نتوقف لحظة لمُراجعة العديد من أوجه التشابه بين إله الكتاب المقدس الرب يهوه و سلفه عل / ئل / إل / إيل عند اليهود و الشعوب السوراقية (الشعوب السريانية الشرقية و الغربية):
1. أولاً، كلاهما كانا يعرفان بالوصف أو بالنعت يهوه صَبؤوت أو ياوِه صباؤوت (Sebaot (yahwī ṣaba'ôt، و كلاهما كانا يوصفان بخالقي المُضيفين أو خالقي الجيوش، فهما كلاهما كانا إلهي حرب!!
2. ثانياً، قدّم كل واحد نفسه على أنه الأب العلي العالي و كان يُعبَد على أنه الإله الأعلى و نسخة إيل الكنعانية قبل عهد الكتاب المقدس، و كان يُبَجَّل باعتباره أبو كل الآلهة و بعده بُجِّلَ خليفته يهوه في الكتاب المقدس باعتباره أبو الملائكة (بيني ها إيلوهيم) (سفر التكوين 6: 2)
3. ثالثاً، كلاهما كان القائد الأعلى الذي كان يترأَّس مجمع أو مجلس (بانثيون) الآلهة، ففي (مزمور 82): يُقدِّم إل-يهوه نفسه على أنه رئيس مجلس الآلهة و القُضاة وسط زملائه الآلهة السماويين، و وفقاُ للنصوص الكنعانية، ترأَّس الإله إيل المجمع الإلهي جنباً إلى جنب مع إبنه الإله بعل، لكنه حافظ على الدّوام على مكانته كأعلى إله أو الإله الأعلى [سميث، 2,009]. مصدر [4]
4. رابعاً، كلاهما كانا إلهين شهوانيين و مُتعطشين لإراقة الدِّماء و يُطالبان عبدتهما بتقدمات الأضاحي الحيوانية و القرابين البشرية و تقديمهم لأبنائهم الأبكار الذكور للمحرقة، و هكذا فقد ورث العبرانيون مُمارساتهم لتقديم الذبائح و الأضاحي مباشرةً من العبادات الكنعانية [سميث، 2,002] مصدر [5]
5. خامساً كان لكليهما نعت أو صِفة "أبو السنوات" أو "أبو الزمن" و كليهما وصفا على كونهما آلهة كبيرة بالعمر أو مُسنِّة. يُشار إلى الرب يهوه في الكتاب المقدس ب"قديم الأيام" الذي كان شعره أبيض مثل شعر الصّوف النّقي (دانيال 7: 9)، و أيضاً ب"الإله العظيم" (إل / ئل في النص العبري الأصلي) الذي لا يُمكن إحصاء سني عمره (أيوب 36:26) و هذه الصفات نجدها مُتطابقة مع أوصاف الإله إيل في النصوص الأوغاريتية / الله الأزلي العظيم في الإسلام [داي، 2,002] مصدر [6]
6. سادساً، مُثِّلَ الإله عل / ئل / إل / إيل بنجمة مُخَمَّسة الزّوايا داخل قرص شمس مُجَنَّح في الديانة الكنعانية و كذلك مُثِّلَ الإله يهوه الذي كان يعبده العبرانيون حيث كان مُرتبطاً مع نجمة خُماسية في الكتاب المقدس (عاموس 5:26). في الوقت الحاضر الرمز الرئيسي للديانة اليهودية هو نجمة داوود السداسية (خاتم سليمان)، و كما بات واضحاً عبادة الإله يهوه المتبعة في الديانة اليهودية جذورها ضاربة في عبادة الإله إيل التي كانت سائدة لدى الشعوب السريانية الشرقية و الغربية الشركية أو المتعددة الآلهة مثل السومريين و البابليين و الآشوريين و الكنعانيين الفينيقيين و الكمتيين!!!
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو من أين أتت عبادة الإله عل / ئل / إل / إيل (الله / إله القمر) عند هذه الحضارات القديمة؟
من المعروف أنّ مجمع (بانثيون) الآلهة هذه و التي عُبِدَت خاصةً في القسم الغربي من الشرق الأوسط كان لها أصلها و جذورها مثل جميع آلهة الحضارات القديمة الأخرى المهمة في القسم الشرقي من الشرق الأوسط القديم مثل حضارة البابليين و الآشوريين و الكلدانيين فجميعاً أصلها من آلهة قديمة جداً عبدها السومريين في الأصل [كريمر، 1,998] مصدر [7]. لذلك، فإننا نجد أنّ لجميع هذه الحضارات و الثقافات المهمة، من السريانية المشرقية الأكدية و البابلية و الآشورية و السريانية الغربية الشرق أوسطية (الأمورية العمورية و الكنعانية الفينيقية) و الكمتية و حتى الحضارة الهيلينية (اليونانية)، سَلَف إلهي مُشتَرك و كثير من أعضاء مجامعها الإلهية نجدها آلهة مُتطابقة في كل الثقافات المُختلفة المذكورة أعلاه. و بالنسبة لإله القمر رب الأرباب و زعيم جميع الآلهة و أبو جميع الملائكة الإله السرياني البابلي الكنعاني العبري عل / ئل / إل / إيل (إيلي أو إيلو المسيحي / الله الإسلامي) العظيم / العلي العالي، النسخة السابقة لإله العهد القديم يهوه، فإننا نجد له بداية أكثر قدماً منه أيضاً في الديانة السومرية-الأكدية ألا و هو الإله أن / آن إله الهواء و العواصف و الأعاصير و الذي هو بدوره الإله (آنو Anu) البابلي الذي كان يُعرَف بإسمه الأصلي: آنو، إله أو رب السماء!! بصفات كانت قريبة جداً لحفيده السرياني الإله عل / إل / إيل / الله (بعد مروره بمرحلة الإبن الإله أن-كي)!!!
كان لجد الله السومري الأكدي / البابلي الإله (أن أو آن / آنو) ملك أو رب السماء أعلى سُلطة بين مجمع آلهة بلاد ما بين النّهرين، فهو قاضي كبير كان يُثير الخوف و الرَّهبة و الخِشية، رئيس مجلس الآلهة و سَلَف جميع الأنوناكي. و قد تولّدت منه أنسابٌ كثيرة من الآلهة السومرية-الأكدية مثل الإله أن-كي (أو الإله إيا Ea)، و الإلهة إنانا (عشتار بابل / عشتروت كنعان و فينيقيا) و الإلهة أريشكيغال Erishkigal و الإلهة نيركال أو نيرغال Nergal، و الإلهة (إيرّا Erra)، و التي هي نفس الآلهة السومرية المُعادلة للآلهة الكنعانية الفينيقية بعل و كوثر / كوثار Kothar و خسيس Khasis و عشتروت Ashtarte و الإله موت Mot. و تماماً مثل الإله بعل / عل / ئل / إيل، كان الإله أن / آن / آنو Anu يُمَثَّل و يُرمَز إليه بثور سماوي كرمز لرجولته أو ذكورته و فحولته، و في الديانة السومرية كان يُعتَقد أنه قد خلق مُضيفين السماء كما خلق جنوده لتدمير أعدائه (لا يزال هذا ماثلاً لدينا حتى اليوم عندما نسمع دُعاء الإسلاميين و هم يناشدونه قائلين: "ربّنا أمد المُجاهدين بجُندٍ من عندك تقهر بهم أعداءَك و أعداءَ رسولِك الكريم يا الله"). و بالمِثل، نجد في التوراة العبرية أن الرّب يهوه كان يُعرَف بإسم "رب الجنود السماوية". كان الرّب أن / آن / آنو إلهاً قوياً و إلهاً للحرب، و بالمِثل كان يُرمَز له بنجمة خُماسية داخل قرص أو دائرة!
وفقاً للنصوص السومرية-الأكدية، الأقدم بكثير من النصوص التوراتية بأكثر من ألفي سنة على الأقل، كان الإله أن / آن هو الإله الذي عارض الإله الخيِّر أن-كي أن يكشف للإنسان (أدابا باللغة السومرية / آدم بالعبرية) علم أو معرفة تصميم السماء و الأرض [كريمر و مائير، 1,989] و منع عنه أو حرمه خبز و ماء الحياة (أسطورة أدابا البابلية)، وكان أيضاً أوّل من أقسم اليمين لتدمير الجنس البشري بالفيضانات (أسطورة طوفان نيبور السومرية) [8]. و من الصّحيح القول أنه في أساطير بلاد ما بين النهرين كان الإله أن أو آن / آنو العنيف الغاضِب الغاصِب هو الإله الذي ربح القتال و المعركة السماوية ضد الملك السابق الإله ألالو (Alalu) و هزمه في معركتهما من أجل عرش مملكة السماء [فان دير توورن، 1,996] مصدر [9] و قد كان أن أو آن / آنو و عل / ئل / إل/ إيل نفس الإله في منطقة بلاد ما بين النهرين [Blásquez، 2,001] مصدر [10]
آنو و إيلو نفس الإله!
في الواقع، إنّ جذور الكلمة عل / ئل / إل / إيل / إيلو / إيلي التي تمّ اشتقاقها إلى اللغتين السريانية الغربية الكنعانية و العبرية أتت في الأصل من اللغة السومرية-الأكدية. ففي اللغة الأكدية، الجدّة الكبرى لجميع لغات شعوب و حضارات منطقة الشرق الأوسط (بلاد فارس و العراق و الشام و فلسطين) و شبه الجزيرة العربية و اليمن و بلاد كيميت و شمال أفريقيا، كان لإسم الإله أن / آن / آنو في الكتابة المِسمارية قراءتين صوتيتين فقد كان يُمكن أن يُقرأ ك(آنو) أو (آلو / إيلو)، و هنا نجد الرابط الإشتقاقي المُباشر بين الإله آنو و الإله إيل / إيلو. إضافةً لذلك، و كما رأينا للتو، فإن جميع الخصائص أو الصّفات الأساسية لهذين الإلهين نكاد نجدها مُتطابقة كلها تقريباً، لذلك نستطيع أن نستخلص أنّ رب السماء أن / آن / آنو و بعل / عل / علي العالي/ ئل / إل / إيل / إلو كان هو الإله نفسه (هو رب العرش السماوي الله العلي العظيم الحالي المُنتَقم الجّبار)! الفرق الوحيد هو أننا لا زلنا لم نجد في النصوص الكنعانية التي تعود إلى ما قبل زمن ظهور العبرانيين أي إشارة صريحة على أنّ ئل / إل/ إيل قام باغتصاب عرش السماء، على الرغم من أنه كان يعتبر عند الكنعانيين إبن الآلهة البدائية أبوه الإله عليون / إيليون Elyon و أمه الإلهة بيروت Beruth (التي أطلِقَ إسمها -كما هو معروف- على عاصمة لبنان؛ بيروت يا أُمَّ الله تماماً كما تغنيها فيروز!)، مثلما نجد في أساطير بلاد ما بين النهرين السومرية أنّ الإله أن / آن كان قد تولَّد من قِبَل أبويه في مجمع الآلهة؛ من أبوه الإله كيشار Kishar و أمه الإلهة أنشار Anshar!! و لكن، في النصوص العبرانية الأولى أو الباكرة و التي تعطي أصول لبعض أجزاء أسفار موسى الخمسة، يُمكننا في الواقع أن نجد بعض الإشارات الطّفيفة إلى صعود الإله ئل-يهوه إلى السُّلطة الإلهية و حتى لاغتصابه العرش السماوي و التي اكتسبها الإله إل-يهوه بفضل مهاراته الحربية العسكرية البارزة [ستارك،2,011] مصدر [11]، ففي كلمات أغنية موسى التي عُثِرَ عليها في منثورة شعرية غنائية مخطوطة قبل زمن تدوين التوراة، نرى أنّ الرب يهوه في البداية يرِث أرض إسرائيل من رئيسه الإله الكنعاني إيليون Elyon عليون / العلي العالي، و من ثم يرتفع بعد ذلك إلى أعلى قمّة هرم الآلهة بعد هزيمته لمنافسيه الآلهة الآخرين. و نعثر على مشهد موازي لذلك في (المزمور 82) حيث نقرأ أنّ الرّب يهوه، إله العبرانيين، يواجه و يقاضي الآلهة الآخرين في وسط مجلس الآلهة، فيدين و يلعن أبناء الإله عليون / إيليون Elyon من الآلهة الآخرين و يحكُم عليهم بأن يحِلَّ بهم الموت مثل البشر، و يُعلن أنه هو نفسه من سيرث كل الدول [سميث،2,001] [12]
بالخلاصة، في النصوص الأولى و الباكرة من التوراة العبرية التي بقيت محفوظة نجد بقايا من أسطورة بلاد ما بين النهرين السومرية البدائية التي كانت تصف إغتصاب عرش السماء من قبل الإله أن / آن / آنو Anu عل / ئل / إل El / إيل / إيلو Elu / الله Allah معبودنا الحالي من ملكها السابق الإله ألالو Alalu (و كأننا نرى مشهد تمثيلي لصِراع أو حروب ملوك سومريين لممالك أريدو و أور و أوروك لكن نقلها خيال الراوي الأكدي إلى السماء)! و يرى البعض أنّ الإله (عل / ئل / إل/ إيل / إيلو) هو تصحيف كنعاني لإله الهواء و العواصف و الأعاصير المُنتقم الجّبار رب السماء، رب الأرباب و زعيم الآلهة في البانثيون السومري (أن / آن / آنو) و قد تمّ دمجهما معاً لتقارُبهما الشديد في الطبائع و القرارات العِقابية المُجحِفة بحق البشر، على عكس الإله آنو (الله / الآب رب ملكوت السماء) فإنّ إبنه الإله أن-كي أو آيا / آية (الذي يُطلق إسمه على آيات القرآن و آيات الله في ملالي فارس و العراق) إبن الإله أن / آن / آنو، فإنّ إله الحِكمة آن-كي هو الإله الخيِّر صانع البشر و مُنقذهم (المسيح / المسايا / المخلص) من الإبادة الجماعية التي كانت الآلهة بقيادة أبيه الإله أن / آن / آنو تتآمر عليهم في السماوات العُلى!!! إلّا أنه تجدر بنا الإشارة إلى أنّ الإله أن / آن / آنو رغم أنه يبدو كإله شرّير من وجهة نظر القدماء، إلا أنه في نفس الوقت كان إلهاً عادلاً و حليماً نسبياً (العادِل و الحليم من أسماء الله الحُسنى) مع عامة الأنوناكي، و كان تعامله مع البشر نفس تعامُل الإنسان مع حيوانات الحظيرة، فهو يرعاهم (الرّاعي / الرّاعي الأكبر صِفات أُطلِقَت على العديد من الأنبياء و هي لا تزال تُطلَق على الأسقف أو البابا أو البطريرك راعي الكنيسة إلى اليوم) و يُطعمهم و يهتم بهم، و في المُقابل يستخدمهم في الأعمال الشّاقة، حتّى أنه كان يُضحّي بهم في سبيل الإستفادة من لحومِهم!
بتنا نعرف الآن أنّ الإله السوراقي بعل / عل / ئل / إل / إيل، و المعروف أيضاً بوجهه الآخر و المُنتحل لصفاته الرّب يهوه في التوراة العبرية، أنّ أصله هو في البانثيون (مجمع أو مجلس الآلهة) السومري القديم جداً فهو مُطابق لإله السماء السومري (أن / آن / آنو). لكن، تكشُّفات هذه المعارف الجديدة و الحقائق لا تنتهي هنا، و ما سيلي عرضه عليكم هو أكثر إثارةً للدّهشة و صادِماً إلى حدٍّ كبير. ففي العصور القديمة عُرِفَ نفس الإله عل / ئل / إل/ إيل في الحضارات السريانة الغربيية في منطقة الشرق الأوسط مع الإله كرونوس إله الزمن في الديانة الهيلينية اليونانية [سميث، 2,002] مصدر [13]. إذاً بالنسبة للشعوب الشرق أوسطية، كان بعل / عل / ئل / إل / إيل / إيلو و كرونوس إلهين مُتطابقين، فمن كان الإله كرونوس هذا؟!
لم يكن كرونوس سوى الإسم الإغريقي اليوناني للإله الروماني العنيف و الدموي ساتورن أو ساتورني إله كوكب زُحَل Saturn لا أحد غيره!! تماماً مثل (أن / آن / آنو / بعل / عل / ئل / إل / إيل) في ميثولوجيا شعوب شرق البحر الأبيض المتوسط؛ كان الإله (زُحَل - كرونوس / ساتورن) في أساطير شعوب شمال البحر الأبيض المتوسط (اليونان و الرومان)، فقد ​​كانا أعلى تيتان (آلهة) في مجمع / بانثيون الآلهة، رب العرش و سيّد السماء، المُغتَصب العنيف الذي كان قد هزم والده نفسه من أجل التّفوق و الإستيلاء على السُّلطة، و كان طاغية لا يرحم مُطابقاً للإله (آن / آنو / عل / إل / إيل) في ديانات الشعوب السوراقية، كذلك كان (زُحَل / كرونوس / ساتورن) إله الحصاد و الزّراعة و قد اعتبر أيضاً "أبو الوقت" أو "إله الزّمن" تماماً مثلما كان ئل-يهوه / إل-يهوه / إيل-يهوه معروفاً عند الرّافدينيين و الكنعانيين و العبرانيين بإسم 'أبو السنين" أو "أبو السنوات" و "قديم الأيام" في النصوص السوراقية المدونة ما قبل زمن ظهور العبرانيين و في بعض أسفار التوراة العبرية. نضف إلى ذلك، كان زُحَل -كرونوس / ساتورن إله قاتل و مُلتهم للأطفال تميّزت عبادته بتقديم الأضاحي الحيوانية و القرابين البشرية و تقديم الذبائح من الأولاد الذكور الأبكار إلى المحارِق. و هذا يُفسِّر لماذا نجد بعض آثار مُمارسات تقديم الأضاحي البشرية و طقوس وأد الأطفال في عبادة يهوه في النصوص القديمة الباكرة من التوراة العبرية. و قد كانت أهم رموز إله كوكب زُحَل - كرونوس / ساتورن هي المنجل (كونه كان إلهاً للحصاد و الزّراعة)، و الصليب مع قمر مُتضائل!
كان العبرانيون على الدّوام عابدين و مقدسين و مُصلِّين لإله كوكب زُحَل منذ البداية. على الرّغم من أن اليهود يرغبون اليوم في إخفاء ذلك، لكن الديانة اليهودية كانت دائماً عبادة زحلية أو زحلاوية (Saturnic Worship) و الذي إلهها لم يكن سوى الإله آنو - بعل - ئل / إيل - كرونوس - ساتورن أبو السنين أو أبو الزمن و من أصله رب السماء السومري أن / آن. و جميعنا يعلم أنّ اليوم المقدس لعبادة الإله العبري هو يوم السبت Saturday و هو يوم كان مُرتبطاً بعبادة الإله القديم Saturn Day زُحَل- كرونوس - ساتورن. على الرغم من أن لغات مثل الإسبانية و اليونانية الحديثة اعتمدت كلمة sábado / sábbato و الذي معناها معروف جيداً على أنه "يوم الرّاحة"، فاليوم السابع من الأسبوع (السبت) كان يسمى "يموت زُحَل" Saturnī Dies أو "يوم زحل" في اللغة اللاتينية، و "كرونيا" تكريماً لكرونوس في اللغة اليونانية الكلاسيكية. و يعرف الكثيرون من الناس أنّ إسم يوم السّبت في اللغة العبرية هو شبث أو شباث Shabbath، و هو يوم راحة الرّب و يوم عطلة نهاية الأسبوع اليهودية. و مع ذلك، فإنّ قلّة من الناس تعرف المنشأ الحقيقي لهذا المُصطلح العِبري: يتشارك شبث أو شباث Shabbath بالجذر الإشتقاقي مع كلمة شبطاي أو شبثاي / شاباثاي Shabbathai، الذي هو إسم إله كوكب زُحَل في اللغة العبرية. إضافةً لذلك، في عبادات العصور القديمة قبل زمن ظهور العبرانيين كان إله كوكب زُحَل، قاضي جميع الكواكب، مُرتبطاً مع عبادة إله القمر عل / ئل / إل / إيل رب الأرباب و كبير مجمع الآلهة. و بالمثل، كان سلفهما السومري رب السماء الإله أن / آن / آنو مُرتبطاً مع مجموعة من الأجرام السماوية التي شملت كواكب الحرب زُحَل و المريخ في ميثولوجيا بلاد ما بين النهرين [إيفانز، 1,998] مصدر [14]. علاوةً على ذلك، في كتاب القبالا (الكبالا، Kabbala) الباطنية اليهودية، نجد أنّ الإله يهوه - إيلوهيم يرتبط مع سِفيرا بيناه Sephira Binah و استطراداً مع كوكب زُحَل [غويلي Guiley، 2,009] مصدر [15]
باختصار، إنّ الهوية الحقيقية للإله العبري (ئل-يهوه) ليست سوى تكشُّفات لحقائق مُرعِبة تقشعر لها الأبدان حتى العظم. فالرب يهوه ليس في الحقيقة إلا عبارة عن أوجه أخرى للآلهة آنو و بعل / إيل و كرونوس و ساتورن، فهؤلاء جميعهم أسماء أو أوجه مُختلفة لنفس الإله: ملك الشر السماوي في مجمع الآلهة السومرية أن / آن. منذ بداية تاريخهم، عبد الشعب العبراني إله كوكب زُحَل علناً، لكن منذ آخر سبي لليهود إلى بابل، الذي حدث في القرن السادس قبل الميلاد، عَمَد اليهود إلى إخفاء الطبيعة الحقيقية لإلههم الشّرير هذا خوفاً من اضّطهاد البابليين لهم لعدم صلاتهم و سجودهم لآلهة البابليين و الكنعانيين، و في مرحلة لاحِقة تطوّر اليهود فلجأوا إلى تشفير عبادتهم لهذا الإله زُحَل على شكل عبادة زحلية سرية (Saturnic Cult) و منذ ذلك الحين كان عبادة نُخبة أو صفوة الشعب اليهودي لإله كوكب زُحَل هذا هو السِّر الصّادم الأكثر إثارة للدهشة!!
تشفير و تزوير حقيقة عبادة إله كوكب زُحَل في الديانة اليهودية:
لقد أثبتنا بالفعل أن الإله العبري يهوه كان بالأصل الإله عل / ئل / إل أو إيل، إله القمر في فترة ما قبل زمن ظهور و تمايز بني إسرائيل عن العبادات البابلية و العبرانيين عن العبادات الكنعانية و المُرتبط أيضاً بمُمارسات و طقوس عبادة إله كوكب زُحَل خاصةً في موضوع تقدمة الأضاحي و الذبائح للمحارق في معابده التي كانت مُنتشرة في يهودا و أفرايم السامرة في العراق و في كنعان في فلسطين. كان الشعب الإسرائيلي و العبراني قد كرّس دائماً يوم السبت / شباطاي Shabbathai كيوم لعبادة إله كوكب زُحَل، و القيام بالطقوس و المُمارسات البدائية لعبادة هذا الإله الزحلي Saturnic مثل التضحية بالبشر و تقديم للمحرقة أول أو بواكير المواليد من الذكور و التي نعرف أنها كانت مُمارسات شائعة في طقوس عبادة الإله يهوه Jehovitic Worship! من هذا يبدو واضحاً لنا أنّ الإله الحقيقي للديانة اليهودية كان دائماً إله كوكب زُحَل و منذ ما دُعِيَ ب"عصر الأنبياء" أي فترة ما بعد سبي بني إسرائيل الأخير إلى المنفى البابلي، و نُخبة الكهنوت اليهود قد أرادوا و سعوا دائماً لأن يخفوا هذا الجانب الشيطاني الزحلي Saturnic / Satanic من الديانة اليهودية و أن يُقدّموا لنا الإله يهوه كإله فريد مفصول تماماً عن تاريخه الدموي الشيطاني!!! الديانة اليهودية من بعد فترة "عصر الأنبياء" أي فترة ما بعد سبي بني إسرائيل الأخير إلى بابل تحوّلت إلى عبارة عن جبهة قِتال أو حرب قام بتصميمها نُخبة من كهنة أو خاحامات اليهود بغرض إخفاء عبادة إله كوكب زُحَل في الديانة اليهودية (هو نفسه الإله شيفا في البوذية أصل الديانة اليهودية). في ذلك الوقت كان العبرانيين في المنفى الخارجي فأراد الكهنة اليهود أن تظهر ديانتهم و عباداتهم بمظهر لائق مُحترم و حضاري أمام أعين هؤلاء الغُرباء البابليين الذين كانوا مُتقدمين عليهم حضارياً بأشواط بعيدة. دعونا هنا نضع في اعتبارنا و ألا ننسى أنّ الهدف الرئيسي من الديانة اليهودية كان دائماً هو الصهيونية Zionism ففي الحقيقة التاريخ يُظهِر لنا أنّ اليهود بدؤوا بالتسلل إلى الدّول غير اليهودية فور عودتهم من السبي البابلي الأخير، لذلك كان من الضروري بالنسبة لهم إخفاء النوايا الحقيقية لعبادتهم الظلامية تلك، و قطع علاقتهم مع ماضيهم المُخزي و البدء بالعمل بطرق خفية و سرية. و سفر [عاموس] هو مثال جيد لبنائهم لواجهة دينية (وجه السّحارة) من أجل إخفاء تلك الطقوس و المُمارسات الهمجية الوحشية الزحلية الشيطانية للعبادة أو الديانة اليهودية. ففي (عاموس 5:26) نرى أنّ "النبي" يُعاتب بيت إسرائيل و يوبِّخ اليهود لحملهم صوراً مُخصّصة للإله الكنعاني مولوخ أو مولوك Moloch و الإله البابلي الكلداني كيون Chiun حيث نقرأ: "و أما أنتم تحملوا أيقونات و صور آلهتكم مولوخ و كيون و نجمة إلهكم (بالطبع الحاخام يقصد هنا النجمة السداسية - رمز عبادة إله كوكب زُحَل) الذي صنعتموها لأنفسكم". هذه الآية مهمة جداً فهنا يمكننا أن نرى أنّ اليهود -بشقيهم العبرانيين في فلسطين و بني إسرائيل في العرلق- كانوا يعبدون إلهاً كان معروفاً بإسم مولوخ أو مولوك في أرض كنعان (فلسطين) و بإسم كيون Chiun في بلاد الكلدان (العراق) و الذي كانت تُمَثِّلُه أو يرمز إليه بنجمة سداسية، فمن كان هذا الإله الكنعاني مولوخ / مولوك و البابلي الكلداني كيون Chiun؟! كان مولوخ إله كنعاني فينيقي و هو أحد أوجه الإله بعل (و هو نفسه الإله بعل حمون في قرطاج) أما الإله كيون Chiun فهو إسم مُرَكَّب من كلمة كنعانية-بابلية هي كيوان / كاياوانو Kewan / Kayawanu، و هو الإسم الذي أطلقته شعوب بلاد ما بين النهرين على كوكب زُحَل (كيوان = زُحَل) و قد انتقلت هذه التسمية إلى اللغة اليونانية و تُرجِمَت إلى رِمفان Remphan (كيوان = رِمفان) و هو إسم آخر لإله كوكب زُحَل. و ترتبط نجمة إله كوكب زُحَل البابلي المدعو ب(كيون Chiun) السداسية بما يسمى اليوم بنجمة داوود أو خاتم سليمان، رمز عبادة إله كوكب زُحَل اليهودية. باختصار، هذه الآية الواردة في سفر عاموس تؤكِّد أنّ اليهود كانوا مُصلِّين و عابدين لإله كوكب زُحَل منذ ذلك الوقت. و من هنا نرى أنّ نُخَب الكهنة من بني إسرائيل و من العبرانيين كانوا مُخادعين و قاموا بحركة ماكرة جداً، فعلى الرّغم من حقيقة أنّ عبادة إله كوكب زُحَل كانت مُمارسة نموذجية و شائعة عند بني إسرائيل و عند العبرانيين منذ البداية تحت عبادة إله القمر إل / إيل / ئل (إسرا-ئيل / إسرا-ئل / Isra-El)، سعى الكهنة أو الحاخامات واضعي سفر عاموس بشكل مُخادع إلى تقديم زُحَل كإله كان يعبده الأجانب و الغوييم من غير اليهود، و ذلك باستخدام إسمه البابلي عن قصد على الرّغم من وجود أسماء للإله شبّطاي أو شبثاي / شاباثاي Shabbathai و الإله عل / ئل / إل / إيل / إيلو كانت موجودة بالفعل في لغتهم العبرية الخاصة في ذلك الوقت. بعبارة أخرى، سعى الكهنة اليهود إلى تقديم صورة إلههم المُخجِل المُخزي باعتباره إله للبابليين و الكنعانيين و ليس إلههم، و قاموا بتصوير عبادتهم له على أنها كانت بدعة خارجية دخيلة على الشعب اليهودي دخلت عليه من قبل البابليين عندما كانوا في المنفى البابلي و قاموا بنأي إلههم يهوه من ماضيه الزحلي الشيطاني الشائن و بتقديمه بشكل جديد على أنه إله فريد جيد مُحِب و مُتَمِّيز!!!
الديانات اليهودية الموسوية الإبراهيمية اليهو-مسيحية و النصرانية (الإسلامية) هي جميعها عبادات لإله كوكب زُحَل Saturnic إبن الإله ئل / إل / إيل / إيلو / الله إله القمر لكنها عبادة مُشفَّرة أو مُقَنَّعة!
حتى يومنا الحالي لا تزال الديانة اليهودية تحتفظ بنجمة زُحَل السداسية التي تعود بالأساس إلى عبادة الإله آن / آنو / عل / ئل / إل/ إيل / إيلو / الله كرمز رئيسي لهذه العبادات، و المُصلِّين أو المؤمنين اليهود لا زالوا يستمرون خلال مُمارسة طقوسهم و أداء شعائرهم بوضع التفلين Tefilin، ذلك المكعب الأسود (نفسه مكعب كعبة مكة الأسود) على رؤوسهم الذي يرمز إلى الإله ئل-يهوه أو إل-يهوه إله كوكب زُحَل المُتداخل مع أو إبن إله القمر، و الذي يجب عليهم أن يضعوه على رؤوسهم أثناء أدائهم لصلواتهم و شعائرهم الدينية. إلى جانب ذلك، في الديانة اليهودية الموسوية الإبراهيميّة و اليهو-مسيحية النّصرانية (الإسلامية) المُتفرِّعة عنها لا تزال تجرى مُمارسة طقوس قتل أو ذبح الأضاحي من الماشية بنفس الطريقة و الأسلوب الذي كان مُتّبعاً منذ القدم في طقوس عبادة إله كوكب زُحَل Saturnic Cult. فالديانة الإسلامية، كما بات معروفاً للجميع من خلال سلسلة حلقات قصّة الأديان الإبراهيميّة و التي نعيد نشرها هنا لكم الآن، ما هي سوى طائفة أو جماعة يهو-مسيحية مُتفرِّعة أو مُنبثِقة من رحم الديانة اليهودية (البوذية الأصل)، شعارها الرئيسي هو القمر على شكل هلال (الهلال القمري) الدال على الإله عل / ئل / إل / إيل / إيلو/ الله إله القمر و بداخله النجمة السداسية / مكعب تِفلين الأسود الدالة على يهوه - إله كوكب زُحَل، و كلاهما (الهلال و النجمة) رمزين مُرتبطين بزحل-كرونوس-ساتورن إله الزمن في العالم القديم. علاوةً على ذلك، فأقدس بناء أو هيكل له هو الكعبة المشرفة في قلب مكة الحجاز، و هي مبنية على شكل بناء مكعب هو بالحقيقة نفس مكعب الرّب اليهو-مسيحي الدموي الشيطاني يهوه - إله كوكب زُحَل تماماً كما يدل عليه التفلين Tefilin اليهودي المكعب الأسود المقدس آنف الذكر!!
كذلك نرى أنّ الديانة المسيحية هي أيضاً مليئة بالرموز الخاصة بعبادة إله كوكب زُحَل: ففي الواقع، إنّ مُمارسة طقوس ما يُعرَف ب"العشاء المقدس" أو "العشاء الأخير" أو "العشاء السّري" في الكنائس المسيحية هي ليست أكثر من مُجرّد مُحاكاة لتقديم ذبيحة الإبن البكر في العبادة القديمة للرّب يهوه - إله كوكب زُحَل. الإبن المُفترَض للرّب ئل-يهوه أو إل-يهوه المُضحَّى به على الصليب الشمسي الفلكي قُرباناً و مغفرةً لخطايا المؤمنين الذين يقتصر دورهم، عندما يتقدمون من الخوري أو القس أمام طاولة أو مائدة المذبح في الكنيسة، على أن يأكلوا من جسم المسيح و يشربون من دم المسيح الأضحية (طقوس التّناول)، و هي بكل وضوح ليست سوى مُحاكاة و ترميز أو تمثيل لطقوس أكل لحوم البشر التي كانت تُجرى قديماً على مذابح معابد الإله ئل-يهوه / إل-يهوه / مولوخ / كيون!
دعونا نتذكر أنه في الأساطير الإغريقية-الرومانية كان زُحَل - كرونوس يُعتَبر إلهاً فاسداً كان يقوم بالتهام أبنائه. كما يمكن أن نُفسِّر أيضاً الصليب المسيحي باعتباره رمزاً لعبادة إله كوكب زُحَل-كرونوس نظراً لأنه كان يرمُز إلى تقسيم الفصول الزمنية الأربعة للسنة و شهور السنة الإثني عشرة (تلاميذ أو حواريي المسيح الإثني عشر، النبي يوسف و عدد أخوته 12، عدد أسباط إسرائيل 12، ضرب الإمام الحسين بالسيف 12 ضربة و الأئمة الإثني عشرية 12 كلها رموز آتية من هنا أيضاً) و هذا التقسيم الصليبي الفلكي كان أحد رموز إله الزمن كرونوس في العصور القديمة، و قد استخدم هذا الرمز لإخضاع الجماعات الدينية و المُجتمعات البشرية غير اليهودية لليهود. و نرى أيضاً أنّ وصف مدينة القدس الجديدة إيلياء الوارد في كتاب الوحي Revelation يشبه كثيراً عن كثب مكعب زُحَل و كذلك بعض من الخُطَب المجازية المنسوبة ل(يسوع الميلاد) و المذكورة في الأناجيل تحتوي على رموز زحلية Saturnic Sympolism، مثل فكرة الرّب يهوه باعتباره "الحاصِد" الذي يقوم بالحصاد فاصِلاً ما بين القمح الجيد أو الممتلئ و الشعير الغث أو الفارغ، و طبعاً دعونا نتذكر أيضاً أنّ زُحَل-كرونوس كان يُعتَبر إله الزَراعة و حِصادة الحصاد بالمنجل و شعاره عصا طويلة تنتهي بمنجل كبير!!
في نهاية المطاف، و بعد هذا الإستعراض المُفَصَّل نستطيع أن نرى جلياً معاً أنّ جميع هذه الأديان "السماوية" كانت في الحقيقة مُخصّصة لعبادة الرّب ئل-يهوه أو إل-يهوه أو إيل-يهوه، فاليهودية و اليهو-مسيحية و النصرانية (الإسلامية)، هي في الواقع أديان أو طوائف مُقَنَّعة أو مُشَفَّرة كانت مُصَمَّمة لعبادة إله خفي هو أن / آن/ آنو / ئل-يهوه / إل-يهوه / كرونوس / ساتورن إله كوكب زُحَل، و بالتالي فهم ثلاثة أدوات قوية جداً بمُتناول الصهيونية العالمية منذ أكثر من ألفين و خمسمائة 2,500 سنة و حتى يومنا هذا!!! - يُتبَع في الجزء الثالث، ج3
* صور البحث على الرابط التالي:
https://m.facebook.com/story.php...
للمزيد، مصادر و مراجع:
1. Day, 2,002, Smith, 2,003
2. Miller, 2,000
3. Olyan, 1,988
4. Smith, 2,009
5. Smith, 2,002
6. Day, 2,002
7. Samuel Noah Kramer, 1,998
8. Kramer & Meir, 1,989
9. Van Der Tourn, 1,996
10. Blásquez، 2,001
11. Stark, 2,011
12. Smith, 2,001
13. Smith, 2,002
14. Evans, 1,998
15. Guiley, 2,009

 

 

 

 

This site was last updated 07/29/21