الإنجيل العبـــرانى بين الإسلام والمسيحية
تاريخ الكنيسة القبطية: الراهب المسلم حافظ نجيب
القصة المثيرة لحافظ نجيب
فيما يىلى إعترافات حافظ نجيب الأديب المحتال كتبها بخط يده ونشرتها «سعدية الجبالي» بعد
وفاته عام ١٩٤٦م وقد ذكرنا هنا الجزء من الإعترافات الذى يهمنا فى تاريخ الأقباط ولن نعلق عليه والذى فيه إستطاع حافظ نجيب المسلم أن يخدع رؤساء الأديرة القبطية ويترهبن فى أديرتنا القبطية هربا من جرائمة ومن البوليس الذى يلاحقة بسبب إحتياله ونصبه على الناس ويعترف حافظ نجيب فى مذكرات حياتة التى يمكن أن تؤلف مسلسلا تلفزيونا لأحداثها المثيرة خاصة أنه تدرب كجاسويس فرنسى فى بداية حياته وتعرف على بارون يملك يختا ونال ثقته وكتب وصيته ثم مات فجأة فإستولى على امواله وعاش فى شخصية البارون وذهب باليخت لفرنسا ومنها لأمريكا وباعه هناك وتتوالى أحداث حياته بطريقة سريعة وكثيرة ومتلاحقة لانستطيع ذكرها فى هذه الجريدة وإعترف بخط يده بجحوده لأهله … وبشربه للخمر … وبارتياده للبارات والملاهي … وبمجالسته للساقطات والراقصات وبنات الهوى … وبقيامه بارتكاب الكبائر! ومن العجيب أن هذه الأمور بالنسبة إلى حافظ نجيب لا تُعْتَبَر من الأخطاء، بل هو يفتخر بذِكْرها لأنها مفيدة للناس؛ لأن هناك أفظع منها خجل حافظ من ذِكْرها، فتجَنَّبَها في اعترافاته! وفي ذلك يقول: «في ماضيَّ كثير من الأخطاء وقليل لا يُشَرِّف ذِكْرُه ولا يفيد الناس عرضه، وحبُّ الذات يقتضي كتمانه ونسيانه ومَحْوه من ألسنة الناس بمرور الزمن.»
******************************
حافظ نجيب الراهب المسلم
إنه الراهب المحتال الهارب الذى قدسه الناس ورشح للاسقفية!! اذ كانت الشرطة تطارده كنصاب، فأراد ان يسلك مسلك قليلون من الأقباط حينذاك بدخوله الى أحد الأديرة للرهبنة، ليس زهداً ونُسكاً إنما أملاً فى ان يرتقى فى سلم الرهبنة ليعتلي كرسى مطرانية الحبشة والتى كانت تتبع الكنيسة المصرية فى ذلك الوقت، ليحقق ما تمناه وهو تجنيد بعض الضباط والجنود للتخلص من الإنجليز بمصر والسودان، ويختفي عن أعين البوليس التي ظلت تطارده لما كان ضده من احكام قضايا نصب.
كان صديقا للزعيم مصطفى كامل، والزعيم محمد فريد، واختمرت الفكرة فى اذهانهم." حافظ نجيب " مسلم الديانة، شاعر وضابط وجاسوس، فى عام ١٩٠٨ دخل الدير وحدثهم عن رغبته فى الترهب دون أن يسألوه من انت ومن أين جئت !! كان يجيد التحايل والتنكر ولغات عدة ، وتعلم كل ما للرهبان فى وقت قصير جدا، وسرعان ما سيم وأصبحَ حافظ نجيب المسلم راهبا ! ، بإسم الراهب غبريال إبراهيم في دير الأنبا دير بشوي بوادى النطرون
كان واعظ وخطيب مفوه، إلتف حوله الكثيرين وفوضه الدير كمتحدث رسمي لمقابله الزائرين لإجادته الشرح والتعبير! وصل له بالدير نبأ وفاة الزعيم مصطفى كامل ، فحزن عليه جدا فنظم من شعره قصيدتين تركهم بين صفحات إنجيل فى صومعته (قلايته)، وعند زيارة رئيس الدير امتدت يده بعفوية للقصيدتين وعرف ان القصيدتين من نظم الراهب "غبريال " ذلك هو اسم حافظ بعد الرهبنة ، ففرح الرئيس ان الرهبنة ضمت لصفوفها شاعر وأديب وللفور نشر القصيدتين على التوالي بجريدة الوطن ، فخاف حافظ لافتضاح أمره بعد إن وصلت الجريدة لِيَد البابا كيرلس الخامس الذى سمع من الكثيرين ان البابا يتمتع بالشفافية ورجل له كرامات فاستدعاه البابا على الفور ليرى ذلك الراهب الجديد
هرب حافظ من الدير لبيت "محمد فريد " الذى طرده على الفور، ووبخه على كتابة قصائد رثاء مصطفى كامل التى ستفضح امره.
لكن فكرة الرهبنة مازالت عالقة فى ذهنه حتى يكمل ما بدأه ويكون بعيد عن عيون الشرطة ومن نصب عليهم، فاستبدل ديره الانبا بيشوى بالدير المحرق بأسيوط، وتغير أسمه كعادة طالبى الرهبنة فى الأديرة القبطية باسم الراهب غبريال جرجس أو فيلوثاؤس في دير المحرق بأسيوط. وظل حافظ في الرهبنة لمدة عام، الذى رقي فيه لدرجة قِس، وكان محبوب من الكل !!! ولكنه ترك الدير بسبب غطرسة راهب زميل ومن ثَمَّ تَرَكَ الدير فرفع شكوى لدار البطريركية لتعنت ذلك الراهب، فأشاروا عليه بدير الأنبا انطونيوس بناحية "بوش " ببنى سويف وأسندوا له مهمة الوعظ فتعلقت نفوس القرى المحيطة بالراهب غبريال " حافظ نجيب " لفصاحته وعلمه، وتم ترشيحه ليكون مطران للحبشة !!!
علم رئيس دير المحرق ان الراهب غبريال ترك الدير فثار على الرهبان فطلب من البابا يستعطفه لرجوع غبريال للدير مرة اخرى لانه كان حريص على استبقاء الراهب غبريال به، فطلبه البابا كيرلس الخامس مرة أخرى، فكان لِزاما علي حافظ مقابلة البابا .
قال حافظ نجيب فى مذكراته التى تزيد عن أربعمائة صفحة ، قابلت البابا كيرلس الخامس رجل حسن النية وطيب القلب ولكنه قابلنى مقابلة خشنة وقال لى " انت جيت يامسيو " انت بتتكلم إنجليزي وفرنساوى وغلباوى " ولن تنال منصب دينيا وانا على رأس الكنيسة، اخرج من قدامى، وقال حافظ نجيب محدثاً نفسه، كيف امتدت يد ذلك الكهل الى اعماق الصحراء وراء الجدران لتبعدني عن الدير مرغماً ؟! وعقد حافظ نجيب العزم لعدم العودة لحياة الدير مرة أخرى بعدما خابت مساعيه .
بعد أن سَرَدَ حافظ قصته في الدير بكل تفاصيلها المعروفة — كما جاءت في الاعترافات قال: «هذه قصة وجودي في الدير وخروجي منه، وشُهُودُها أحياء، القمص إيسيذورس لا يزال حيًّا يُرْزَق وهو رئيس الدير الآن، ونيافة الأنبا باخوميوس وهو لا يزال أسقف الدير، والقس بطرس وهو الآن مطران أخميم، والقمص باخوم وعاذر أفندي جبران وبيومي أفندي الشناوي وكلهم أحياء، كذلك وكيل الدير تاضروس أفندي ميخائيل، الذي أَرْجَفَ المُرْجِفُون بأنني أخذْتُ منه مئات من الجنيهات، لشراء آلة لاستخراج الذهب، لا يزال حيًّا يُرزق في منفلوط … فقارِنُوا بين ما نشره صغار النفوس والعقول وبين الحقائق، تُدْرِكوا أن بعض الذين يَنْتَسِبون إلى الصحافة، كَذَبَة ومنافقون، عاشوا قذًى في عين ذوي الفضل من رجال الأدب، ولطخةَ عارٍ في جبين الصحافة، التي نُكِبَتْ بوجودهم بين رجالها.»
القصة حقيقة، ولكن الغرض من سردها، ليس ان مسلم تخفى فى عباءة الكهنوت ،لكن المشكلة اننا نجد البعض سواء اقباط او غيرهم يسعون للمراكز والسلطة، و البعض يختبىء تحت عباية الدين لتمرير اخطائه و ربما جرائمه سواء زنا او سرقه او نهب ، و ربما تصل للقتل! فاتصور انه من الظلم للرعية ان نعتبر هكذا اشخاص قدوة، في الوقت الذى يسعوا فيه لمصالحهم و للثراء والسلطة و يستغلوا منصبهم الديني !
******************************