Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

تفسير متى - مجمل الأناجيل الأربعة :الإصحاح التاسع

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير إنجيل يوحنا
مقدمة تفسير متى
تفسير (مت 1: 1- 17) الفصل 1
تفسير  (مت 1: 18) الفصل 3
تفسير (مت 1: 19 - 24) الفصل 3
تفسير (متى 2: 1- 12)  القصل 3
تفسير (مت 2: 13 - 15) الفصل3
تفسير (مت  3: 1-6)  الفصل 4
تفسير (مت 3: 7-12) الفصل 4
تفسير (مت 3: 13-17) الفصل 4
تفسير (متى 4 : 1- 11) الفصل 4
تفسير (متى 4: 12- 17)  الفصل 6
تفسير (متى 4: 18- 25) الفصل 6
تفسير (متى5: 1-  12) الفصل 10
تفسير (مت 5: 13- 26) الفصل10
تفسير  (متى 5: 27- 48) الفصل10
تفسير متى الإصحاح 6
تفسير متى الإسحاح 7
تفسير متى الإصحاح 8
تفسير متى الإصحاح 9
تفسير متى الإصحاح 10
تفسير متى الإصحاح 11
تفسير متى الإصحاح12
تفسير إنجيل لوقا
تفسير متى الإصحاح13
تفسير متى الفصل16
تفسير متى الفصل 17
تفسير متى الفصل 18
تفسير متى الفصل 21
تفسير متى الفصل 22
تفسير متى الفصل23
تفسير متى الفصل24
تفسير متى الفصل25
تفسير متى الفصل26
تفسير متى الفصل27
تفسير متى الفصل28
تفسير متى الفصل 29
تفسير متى
مرقس1
Untitled 8095
Untitled 8096
Untitled 8097
Untitled 8098
Untitled 8099
Untitled 8100
Untitled 8102

 

تفسير انجيل متى - الاصحاح التاسع

شفاء مشلول / مفلوج كفر ناحوم  (متى 9: 1- 6)

شفاء مفلوج / مشلول

تفسير (متى 9: 1) :  فدخل السفينة واجتاز وجاء الى مدينته .

 

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي الى كفرناحوم . فقد ولد في بيت لحم وتربى في الناصرة وكان يتردد الى كفرناحوم  فقد ذكر متى انه اتى الى مدينته اما مرقس فقال اذ دخل كفرناحوم  .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

يعتبر هذا العدد خاتمةٌ لأصحاح ٨ لأن فيه ذكر طلب الجرجسيين / الجدريين أن ينصرف المسيح عن تخومهم. فحقق يسوع طلبهم وإنصرف عن تخومهم أى بلادهم  ودخل السفينة ورجع. أى دخل السفينة التي عبر فيها بحر الجليل وأتى فيها إلى بلادهم .

. رجع الرب إلى مدينته، أي كفر ناحوم، عاد من أرض الجرجسيين الأمم ليخدم إسرائيل شعبه في أرضهم.
1) " إِلَى مَدِينَتِهِ " دعت الأناجيل  كفرناحوم، مدينة يسوع (الصورة الجانبية لآثار مدينة كفر مناحوم )  لأنها  كانت مركز بشارته وكرازته  (مت 4: 13) لا بيت لحم حيث وُلد، ولا الناصرة حيث تربى. (إصحاح 13:4) كفرناحوم هي قرية واقعة على الشاطئ الشمالي الغربي لبحر الجليل في أرض زبولون ونفتالي (متى 4: 13- 16) بالمقابلة مع (لو 4: 31 ويو 6: 17- 24). وكانت مركزًا للجباية (مر 2: 1 و14). ويظهر أنه كان فيها مركز عسكري روماني (متى 8: 5- 13 ولو 7: 1 10) انتقل يسوع إليها من مدينة الناصرة في وقت مبكر من خدمته جاعلًا منها مركزًا له حتى أنها دعيت "مدينته" (متى 9: 1 بالمقابلة مع مر 2: 1) فيها شفى غلام قائد المئة (متى 8: 5- 13 ولو 7: 1-10) وحماة بطرس المحمومة (متى 8: 14- 17 ومر 1: 29- 31) والمجنون (مر 1: 21- 28 ولو 4: 31- 37) والمفلوج الذي كان يحمله أربعة (مر 2: 1- 13 بالمقابلة مع متى 9: 1- 8) وابن خادم الملك (يو 4: 46- 54) وغيرهم كثيرين مرضى بأمراض مختلفة (متى 8: 16 و17 ومر 1: 32- 34 ولو 4: 23 و40 و41).
 

تفسير (متى 9: 2)   واذا مفلوج يقدمونه اليه مطروحاً على فراش . فلما رأى يسوع ايمانهم قال للمفلوج : “ ثق يا بني . مغفورة لك خطاياك “ .

 

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان هذا المفلوج هو غير المذكور في يوحنا . ويعرف من ان ذاك كان في اسطوان سليمان وهذا في كفرناحوم وذاك كان منذ 38 سنة مفلوجاًًً . وهذا غير مذكور عدد السنين التي بقي فيها مفلوجاًًً . وذاك لم يكن له من يخدمه وهذا كان كثيرون يخدمونه . لذلك قال قد شئت فاطهر . ولهذا مغفورة خطاياك . وقد ارتاى كثيرون غير القديس يوحنا وفيليكسينوس وموسى الحجري ان كلا المخلعين واحد . وكذا الانجيليون فانهم يذكرون مخلعا واحدا في القوانين . ثم ان الحاضرين لشدة ايمانهم بقدرة يسوع دلوه من سقف البيت . والمخلع من ايمانه سلم نفسه لينزل من فوق . اما الانجيليون الآخرون فقد كتبوا ان يسوع كان في البيت . ذلك ليعلمنا الاتضاع ويظهر انه غير محتاج لان يتمجد من الناس . ثم ان الخطايا كانت سبب مرض المخلع فكما ان الاعضاء الصحيحة اذا ربطت بالقيود لا تستطيع ان تاتي باقل حركة فكذلك المخلع فانه لسبب الخطايا قد انحلت وارتخت يداه ورجلاه واعضاءه . ولما قال له مغفورة لك خطاياك في الحال نال الشفاء . وعادت اعضاؤه الى حركتها الطبيعية  .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

وردت معجزة شفاء مفلوج كفر ناحوم فى ثلاثة أناجيل (مر 2: 2- 12) و (لو 5: 18 - 26) و (مت 9:   2- 7)
فعل يسوع معجزات كثيرة جدا ولكن لم يذكرها الإنجيليين الأربعة كلها بل ذكروا المشهورة منها فقط واحيانا كانا يذكرون أنه فعل معجزات كثيرة بدون ذكرها بالتفصيل ( يوحنا 20: 30-31 ) "وايات اخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. واما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم اذا آمنتم حيوة باسمه" (يوحنا 21: 24-25 ) "هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا. وتعلم ان شهادته حق. واشياء اخر كثيرة صنعها يسوع ان كتبت واحدة واحدة فلست اظن ان العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة امين.وذكر متّى هنا هذه المعجزة لإثبات أن يسوع هو المسيح لأن متى كان من سبط لاوى . ولم يذكر متّى الحوادث بترتيب تاريخ حدوثها، بل قصد أن يجمع البراهين على قوة المسيح العجيبة الإلهية.
1) "مَفْلُوجٌ " أي مُصاب بداء الفالج (الشلل). راجع (مت 8: 6)  والشلل قد يكون جزئى أو كلى أى يصيب كل عضلات الإنسان قيجعله طريح الفراش
2) "يُقَدِّمُونَهُ " ذكر مرقس (مر 2: 3 و 4) أن الذين قدموه ليسوع أربعة، وأنهم لما لم يتمكنوا من الوصول إلى المسيح بسبب ازدحام الناس عليه، صعدوا به على السطح ونقبوه ودلوه إلى أمام المسيح
3) "مَطْرُوح" دليلاً على أن المرض تمكن من كل جسمه فلا يستطيع الحركة وأصبج ضعيفا وعاجزا.
4) " رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُم " هنا يجب أن نتقف فقد رأى يسوع إيمان هؤلاء الأربعة عن طريق أعمالهم رأى يسوع إيمان الأربعة افى عملهم لأنهم حملوه من بيته وساروا به فى الشوارع وعندما وجدوا الناس مزدحمين حول يسوع لم ييأسوا طلعوا للسقف ونقبوه وأنزلوا المفلوج منه رأى يسوع ثقتهم فيه أنه الشافى رأى يسوع إيمانهم فى تعبهم رأى يسوع إيمانهم فى تفكيرهم وإصرارهم على يطلعوا للسقف رأى يسوع إيمانهم فى محبتهم للمفلوج  أي إيمان المفلوج وإيمان أصدقائه الذين حملوه، رأى يسوع يمانهم فى تعبهم  الذى كان بدون أجر فكان أجرهم هو تذكر ما فعلوه وعدم اكتراثهم بصعوبة الوصول إلى المسيح (مر 2: 4) (لو 5: 19)

5) "ثِقْ يَا بُنَيّ " لم يقل يسوع كلمة "يا بنى" لأحد إلا هذا المفلوج ما أطيب كلمة «يا بنيَّ» هنا، كلمة يا بنى دليل على محبة يسوع لهذا المشلول بمعنى هؤلاء الأربعة يحبونك ويتمنون لك الشفاء بثقتهم فى قوتى وأنا أحبك أيضا أنت أبنى بالتبنى .. المسيح أتى من أجل خاصته أبناء الله الذين هم ال اليهود وهذا المفلوج واحدا من شعبه من خاصته . إنه يقول له: تشجع وقم من الأموات فيضيء لك المسيح. «يا بُنيَّ» دليل حبه له، وشفقته عليه، وعلى العلاقة الجديدة بينهما بناءً على إيمانه.
لم يكتف المسيح بمدح إيمان الأربعة ومعهم المفلوج ، الذي بالرغم من الشلل الذى أصابه إلا أنه كان صحيح النفس ربما كان هو الذى اشار على أصدقاءه الأربعه بان يحملوه للمسيح، فزاده قوة بهذا الكلام. فكأنه قال له: تشجع وافرح بالرجاء. ولعل مرضه وشدة عجزه جعلاه ضعيف الأمل. ربما قال يسوع له يا بنى لأم اليهود يربطون المرض بالخطية فظهر يسوع بهذه الكلمة مقدار محبته لهذا المريض حتى ولو كان فى إعتقاد اليهود أنه خاطئ ويجب الإبتعاد عنه لأن عليه غضب الرب بمرضه ها بسبب خطيئته

ويُحتمل أن نفسه قلقت من ذلك المرض لأنها حسبته ضربة من الله على خطاياه، فجاء المسيح ليشفيه نفساً وجسداً، ويعيد إلى نفسه أحسن الرجاء.
6)" مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاك" قال يوحنا المعمدان عن يسوع "هذا هو حمل الله الذي يحمل خطيئة العالم" (يو 1: 29) والمسيح يعتبر هو الحمل الذى كان يقدمه رئيس الكهنة عن الشعب فى يوم عيد يهودى مرة كل سنة هو عيد الكفارة (يوم الكفاره العظيم) يسمى أيضًا Yom Kippur يوم كيبور. يقع في اليوم العاشر من الشهر السابع المسمى ايثانيم אֵתָנִים‎... يعتبر أهم الطقوس التي ذكرت في سفر اللاويين وتشير هذه الطقوس بصراحة ووضوح إلى العهد الجديد ويعيد المسيحيين هذا اليوه فى جمعة الصلبوت  كانت مراسيم يوم الكفارة رمزًا لدخول المسيح رئيس الكهنة الأعظم إلى السماء مرة واحدة بعد أن أكمل خلاص البشرية بدم نفسه (عب 9: 1 - 12، 24 - 28). كان رئيس الكهنة الذي يقدم الكفارة محتاجًا أن يكفر عن نفسه أولا، لأنه يخطئ كسائر البشر وبالتالي يحتاج إلى مغفرة خطاياه ورحمة الله... كان يقدم عن نفسه كبش محرقة وثور ابن بقر لذبيحة خطية. كان يقدم عن الشعب كبش لمحرقة وتيسين من الماعز أحدهما لذبيحة خطية، والأخر لعزازيل. ونلاحظ أن ذبائح رئيس الكهنة عن خطاياه أكثر من التي عن خطايا الشعب. ونحن نعلم أن الكاهن عندما يصلى في القداس يقول "عن خطاياي وجهالات شعبك" لأن الذي يعرف أكثر يطالب أكثر... كانت التقدمة التي يقدمها عن الشعب يشتريها الشعب من مال جماعة إسرائيل... وكانت ذبيحة الخطية أي الثور الذي هو عن خطية رئيس الكهنة، والتيس الذي هو عن خطايا الشعب كانت تحرق بلحمها وعظمها وجلدها حرقا كاملًا خارج المحلة، وليس على مذبح المحرقة داخل خيمة الاجتماع أ

ويسوع حامل خطية العالم حمل خطيئة لمفلوج ولأنه الديان فى نفس الوقت غفر للمفلوج خطيئته فالجميع زاغ وفسد وأعوزه مجد الرب  وقصد المسيح أن يبرهن لشعبه أنه يهوه إلههم المكتوب عنه أنه يغفر جميع ذنوبهم ويشفي كل أمراضهم (مزمور 3:103) «وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يُجدف». والتجديف التهمة التى صلب بسببها يسوع وهذه التهمة باطلة لأن ما فعله يسوع مكتوب فى توراه اليهود بما فيها برهان ألأوهيته ولنلاحظ أن مقاومة رؤساء الدين للمسيح تذكر هنا لأول مرة. وسنرى أنها اشتدت أكثر فأكثر. ولم يزل الشعب أقرب إلى قبول المسيح من رؤسائهم لأنهم تأثروا جدًا بمشاهدة سلطان كهذا ومجدوا الله
كان اليهود يعتقدون أن علة مرضه كانت خطيئته. ولكن كل الناس يخطئون ولكن ربط المرض بالخطية عند هذا المفلوج هذا ما اجتهد المسيح في إزالته (يوحنا ٩: ٣ ولوقا ١٣: ٢ - ٥). ولا نقول إن الخطية لا تسبب مرضاً، لكننا ننفي أن كل مرض نتيجة خطية معينة. وأحب المسيح أن يقرن شفاء الجسد بشفاء النفس من الخطية  فالسبب الأساسى لتجسد يسوع هو حمله خطايا البشرية ومع مله ذا كان يشفى المرضى ويجبر منكسى القلوب ويطرد الأرواح الشريرة ليجعل الأول رمزاً للثاني وعربوناً له، وليبين أنه طبيب النفس وإهتم يسوع ب غفران الخطايا قبل شفاء الجسد خلافاً لعادة المسيح في الشفاء. وقد أبان هنا أن المغفرة هي البركة العظمى، وأنها تشتمل على سائر البركات. وقصد المسيح بذلك أن يحول أفكار الناس من الشفاء المرحلى والوقتى من لامرض إلى الشفاء الأسمى شفاء الروح من الخطايا ، وعندما سُئل أن يشفي جسد المفلوج أعطاه الشفائين. وإن كان للمسيح في حال اتضاعه على الأرض ذلك السلطان على الغفران، فبالأولى أن يكون له وهو مالك في المجد (أعمال ٥: ٣١).

تفسير (متى 9: 3) :  واذا قوم من الكتبة قد قالوا في انفسهم : “ هذا يجدف ! “ .

 

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فلما كان غفران الخطايا   بالله وحده فلذا تعجب اليهود من انه يغفر الخطايا . لانهم كانوا يحسبوه انساناًًًًً ساذجاًًًًً . وكذا الانبياء كانوا يعلّمون ان الله وحده يغفر الخطايا . كقول احدهم ” باركي يا نفسي للرب لانه يغفر لك خطاياك ” وآخر قال من مثلك يغفر الذنوب .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "وَإِذَا قَوْمٌ " حدثت هذه المعجزة فى كفر ناحوم وكان الجمع حوله من طوائف وأطياف وجماعات مختلفة من الشعب ومن بينهم جماعة الكتبة
2) "ٱلْكَتَبَة " طائفة دينية مهمتخت نسخ أى كتابة  العهد القديم ومن عملهم هذا جاء أسمهم "كتبة"  ثم يقومون بتفسيره فهم المفسرون الذين تؤحذ من فمهم الشريعة ، وكانوا  متشديين في الأمور الدينية وحفظ التقاليد مدققين فى تنفيذها وابتداع وصايا جديدة ،  يرد ذكرهم أيضًا في متى 29/27 و مرقس 6/2، ولاتزال جماعات الكتبة ناشطة حتى اليوم. ويشار لهم أحيانًا بالناموسيين وكان هناك ارتباط قوي بينهم وبين الفريسيين. (مت35:22)  كانوا يلقبون في المجتمع بمعلم والتي تعني في اللغة العبرية، رابي، لكونهم معلمي الشريعة في المجامع،وقد اصطدموا مع يسوع المسيح الذي قرعهم لتشددهم وتمسكهم بالألفاظ. وكل من ينال رتبة عالية منهم كان يسمى ربي مثل غمالائيل (أع34:5) ونيقوديموس (يو1:3). قيل عنهم أنهم يجلسون على كرسي موسى كمفسرين للناموس. وكانوا مشيري الشعب في الأمور الدينية، وكان منهم أعضاء في السنهدريم، وكان لهم نفوذ قوي، وقد وبخهم السيد المسيح مرات كثيرة بسبب ريائهم (مت5:23-7). وعليهم تقع مسئولية صلب المسيح واضطهاد الكنيسة الأولى. وبعضهم آمن (مت19:8) انظر شرحنا في متّى ٢: ٤ و٥: ٢٠. حسد الكتبة المسيح لكثرة الجموع التابعة له، وأبغضوه لأنه فند تعاليمهم (متّى ٧: ٢٩) ولم يكونوا من كفرناحوم وحدها بل كانوا من كل منطقة الجليل واليهودية ومن أورشليم عينها (لوقا ٥: ١٧). وإتيانهم بكثرة من أماكن بعيدة ليراقبوه دليل على ما كانت عليه أفكار علماء اليهود من الهيجان لما فعله المسيح وعلمه.

3) "قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ " يعنى أن الكتبة الذين شاهدوا المعجزة وسمعوا قول المسيح عن غفرانه للخطايا فكروا تفكيرا واحدا فى عقلهم "أنه يجدف" ولكنهم لم ينطقوا به ربما لخوفهم من الشعب أو لسبب لآخر . ولم يتصوروا أو حتى يظنوا أنه عرف تفكيرهم ، ولكنه إذا كان  عرف إيمان المفلوج وحامليه الأربعة ، ألن يعرف عدم إيمان الكتبة وإتهامه بالتجديف فى عقلهم . وفي هذا برهان على أنه هو الإله الذي يعلم أسرار القلوب وفكر البشر ، فهذا من صفاتإلهية خاصة (أيوب ٢٨: ٩ ورؤيا ٨: ٢٧ ورؤيا ٢: ٢٣).
4) "يُجَدِّف " التجديف ما يشين حق الله والعقيدة كدين. وتعنى باللغة العربية : كَفَر َبالله . لا تجدفوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ  لا تكفروا بِهَا . 

وإتهم الكتبة المسيح بالتجديف لأنه ادَّعى السلطان على مغفرة الخطايا، الأمر الخاص بالرب وحده.لأن التجديف هو أن يدعى الإنسان غفران الخطايا ، لأنه لا يقدر إنسانا أن يغفر أى خية فعلها إنسان آخر ضد الرب . لأن كل خطية ضد الرب . لهذا فحق المغفرة له وحده. لكنهم أخطأوا في إنكارهم لاهوت المسيح ولم يقرأوا ويفهموا كتب العهد القديم التى تشير أن المسيح هو إبن الإله كما أنه إبن الإنسان ، وحسبوه إنساناً مجرداً فحكموا عليه بالتجديف. وبالنظرة البشرية يتضح أن أفضل الناس معرَّض لأن يُتَّهم بارتكاب أفظع الخطايا.

اولا ــ التجديف في العهد القديم : هناك بضع كلمات عبرية تترجم إلي العربية بكلمة جدف أو تجديف، وهي :
(1) ــ "بارك" و هي في العبرية تعني البركة أو اللــــعنة، و قد ترجمت " بارل" بمعنى "العن" في قول إمرأة أيوب له :"بارك الله و مت" ( أيوب 2 : 9 ) و ترجمت إلي "جدف" أو "يجدف" أيضاً ( أيوب 1 : 5 و 11، 2 : 5 ) وكذلك في حادثة نابوت اليزرعيلى ( 1 مل 21 : 10 و 13 ).
(2) "جدف" بمعنى قذف أو اهان أو شتم كما في ( 1 مل 9 : 6 و 22، إش 37 : 6 و 23، حز 20 : 27 ) ، وترجمت إلي " شاتم " في المزمور ( 44 : 16 ) وإلي "يزدري" في سفر العدد عن " النفس التي تعمل بيد رفيعة( أي عن قصد وتعمد )... فهي تزدري بالرب، فتقطع تلك النفس من شعبها ( عدد 15 : 30 ).
(3) ــ "نقب" و هي بمعنى "طعن" عن تجديف ابن المرأة الإسرائيلية على اسم الله وكان عقابه القتل رجما ( لا 24 : 11 و 16 ).
ثانيا ــ التجديف في العهد الجديد : تأتي كلمة " جدف " و مشتقاتها عن كلمة يونـــــــانية واحـــدة هي " بلاسفيمو " blasphemeo ومشتقاتها ( ومنها أخذت الكلمة الإنجليزية التي تعني التجديف )، و هي تعني أيضاً الشتم و الإهانة والكلام غير اللائق.و قد يكون ذلك :
(1) بمعني المذمة عموماً أو الإستهزاء كما قيل عن اليهود " إنهم كانوا يقاومون ما قاله بولس مناقضين و مجدفين " ( أع 13 : 45، 18 : 16 ــ انظر أيضاً مت 15 : 19، مرقس 7 : 22، كو 3 : 8، رؤ 2 : 9 ).
و لعل المقصود بكلمة " يجدفا " التي ذكرها الرسول بولس عن هيمينايس والاسكندر( ا تى ا : 20 ) هو أنهما كانا يجدفان أي يهينان الرب بسلوكهما غير اللائق كمسيحيين.
(2) بمعنى يهين أو يحتقر ( الأصنام ) كما قال الكاتب للأفسسيين : " لأنكم أتيتم بهذين الرجلين ( غايس و أرسترخس المكدونيين رفيقي بولس في السفر ) وهما ليسا سارقي هياكل ولا مجدفين على آلهتكم "( أع 19 : 37).
(3) التجديف على الله بأقوال شريرة ( رؤ 13 : 1 و 5 و 6، 16 : 9 و 11 و 21، 17 : 3 ) أو بالسلوك غير اللائق من اليهود بين الأمم ( رومية 2 : 24 ) ، كما من المسيحيين ( اتى 6 : 1 ) حيث تترجم " يفتري "، ( تى 2 : 5 ).
(4) ــ التجديف على الرب يسوع المسيح بأنه اغتصب لنفسه مكانة الله ( مت 9 : 3، مرقس 2 : 7، لو 5 : 21 ) على أساس ادعائه بأنه المسيا ابن الله ( مت 26 : 5، مرقس 14 : 64 ) ، أو بأنه جعل نفسه الله( يو 10 : 33 و 36). وكان شاول الطرسوسي يحاول أن يضطر المؤمنين بالمسيح " إلي التجديف "  ( أع 26 : 11 ) ، كما قال بولس عن نفسه أنه كان قبلا " مجدفا و مضطهدا ومفتريا "  ( ا تي 1 : 13، انظر أيضاً يع 2 : 7 ).
ثالثا ــ التجديف على الروح القدس : " لذلك أقول لكم : كل خطية و تجديف يغفر للناس واما التجديف على الروح فلن يغفر للناس. و من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له. و أما من قال على الروح القـــدس فلن يغفر له لا في هذا العالم و لا فى الآتى " ( مت 12 : 31 و 32، انظر أيضاً مرقس 3 : 28 و 29 لو 12 : 10 ).  فكما كانت عقوبة من " يعمل بيد رفيعة " ( عدد 15 : 30 ) أو يجدف على اسم الله ( لا 24 : 11 و 16 ) القتل رجما
، هكذا خطية التجديف على الروح القدس لا غفران لها. و هذه الأعداد من أقوال الرب يسوع، تثبت ــ ثبوتا قاطعا يسمو عن كل جدل ــ أقنومية الروح القدس، لانه لا يمكن ارتكاب خطية التجديف إلا ضد أشخاص. و نجد في إنجيلي متى و مرقس أن الرب نطق بهذا القول تعقيباً على إتهام الفريسيين له بأنه " لا يخرج الشياطين ببعلزبول رئيس الشياطــين " ( مت 12 : 24 ) و " أن معه روحا نجسا " ( مر 3 : 30 )، ومن هنا يبدو أن التجديف على الروح القدس هو نسبة الأعمال التى تظهر بوضوح أنها من أعمال الروح القدس، إلي قوى شيطانية، أي تسمية الخير شرا، وهذا التجديف خطية لا تغتفر. ولكن لوقا لا يشير إلي مثل هذه الظروف، بل يبدو أنه يربط بين هذه العبارات و بين نكران المسيح، ولو أنه يسجل ما سجله متى و مرقس : أن " كل من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له " ( لو 12 : 10 ). و لكن أي عمل من أعمال المسيح لم يكن من الروح القدس ؟ " ويجمع يوحنا بين الروح القدس والمسيح المقام ( يو 14 : 16 ـ 18 و 26 و 28 ). و أكثر الحلول قبولا لهذه المعضلة الصعبة هو ما عبر عنه "بلمر " (Pulmmer) : " إن المقاومة العنيدة الراسخة المستمرة لتاثيرات الروح القدس، التفضيل الاختيارى المتعمد للظلمة على النور، تجعل التوبة أمراً مستحيلاً، ومن ثم يصبح لا مجال مطلقاً للغفران ". و نجد نفس الفكرة في العبرانيين ( 6 : 4 ــ 6 )، و في رسالة يوحنا الرسول الأولى ( 5 : 16 ــ الخطية التي للموت ).

تفسير (متى 9: 4) : فعلم يسوع افكارهم ، فقال : “ لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم ؟

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) "فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ " أ‘لن العهد القديم عن قدرة الرب فى معرفة ما فى قلب الإنسان وفكرة فقال (مز 44: 21) افلا يفحص الله عن هذا لانه هو يعرف خفيات القلب.
تغنى داود بقيثارته بقدرة الرب على قراءة أفكاره ومعرفتها فقال (مز 139: 1و 2)  .يا رب قد اختبرتني وعرفتني. انت عرفت جلوسي وقيامي.فهمت فكري من بعيد  "   وليست هذه الحادثة الوحيدة التى علم فيها يسوع أفكار الناس فعلم فكر الفريسيين فى قصة شفاء المجنون الأعمى وأتهموه الفريسيين فى عقلهم حينئذ (مت 12: 25)   فعلم يسوع افكارهم وقال لهم: «كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب وكل مدينة او بيت منقسم على ذاته لا يثبت. "  وفى الهيكل وأمام  رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ، قال مثل الكرامين الأردياء الذين رجموا وجلدوا وقتلوا رسل مالك الكرم ولما أراد  أرسال أنه تربصوا به ليقتلوا الأبن ليصير الكرم لهم  فعلم يسوع أفكار الكتبة والكهنة والشيوخ لأنهم ( مر 12: 25)  "طلبوا ان يمسكوه ولكنهم خافوا من الجمع لانهم عرفوا انه قال المثل عليهم. فتركوه ومضوا "  و فى معجزة شفاء المرأة نازفة الدم عرف فكرها أنا أرادت فقط أن تلمس هدب ثوبه (لو 5: 34)  فقال لها: «يا ابنة ايمانك قد شفاك. اذهبي بسلام وكوني صحيحة من دائك».  وفى مجمع كفر ناحوم  (لو 6: 8)  " وكان الكتبة والفريسيون يراقبونه: هل يشفي في السبت لكي يجدوا عليه شكاية. اما هو فعلم افكارهم وقال للرجل الذي يده يابسة: «قم وقف في الوسط». فقام ووقف " أي أدرك ما في قلوبهم وما يفكرون به فى عقولهم  دون أن يبينوه بأفواههم." وعرف يسوع فكر تلاميذه  (لو 9: 47)  "وداخلهم فكر: من عسى ان يكون اعظم فيهم؟  فعلم يسوع فكر قلبهم واخذ ولدا واقامه عنده وقال لهم: «من قبل هذا الولد باسمي يقبلني ومن قبلني يقبل الذي ارسلني لان الاصغر فيكم جميعا هو يكون عظيما»  وكان يسوع يعرف أفكار الجموع وفكر كل مجموعة منهم (لو 11: 17) "  فعلم افكارهم وقال لهم: «كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب وبيت منقسم على بيت يسقط. "
2)  لماذا" ويظهر من سؤال المسيح هذا أنهم يشكون َ في سلطانه على غفران الخطايا خطية! ولكنهم أهملوا سلطانه  ف فى شفاء الأمراض وقامة الموتى وعلى الرياح والتنبؤ بالمستقبل ومعرفة الغيب .. وغيرها
3) "تُفَكِّرُونَ بِٱلشَّرِّ"  لأن الأيمان ينبع من القلب فهمل لم يؤمنوا بأن يسوع هو المسيح، ولذلك نسبوا إليه الشر والتجديف.
3) "فِي قُلُوبِكُم "كانت أفكارهم نابعة من قلوبهم شريرة (متى 12: 35) الإنسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يخرج الصالحات، والإنسان الشرير من الكنز الشرير يخرج الشرور. " قال ذلك لأن ميول  قلوبهم الشريرة كانت علة عدم إيمانهم. ووأورد ما يريد أن يثوله فى صيغة سؤال  للتوبيخ الشديد، كأنه قال لهم: تتهمونى بأنى مدَّعياً سلطاناً ليس لي، لأن قلوبكم مملوءة شرا  وأنكم ترون سلطتى فى فعل المعجزات وإخراج الأرواح وإقامة الموتى . فكان عليكم أن يعلموا من معجزاته أنه ليس مجرد إنسانٍ.
يتوهم بعض الناس أن الخطية هي ما يُرتكب قولاً أو فعلاً. ولكن ظهر هنا أن الخطية تُرتكب بالفكر أيضاً. فمن الجهل القول بأن لا عقاب على الخطايا الفكرية (عبرانيين ٤: ١٣).

تفسير (متى 9: 5)  أيما أيسر ، ان يقال : مغفورة لك خطاياك ، ام ان يقال : قم وامش ؟   

 

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

من هذا يعرف انه اله لان الله فاحص القلوب والكلى . وقد علم هو بما في قلوبهم

اعني اي شيء اسهل أشفاء المفلوج ام تحرير نفسه من قيود الخطايا ؟ فلا ريب ان شفاء النفس لأفضل من الجسد لانها افضل منه . اذ ان النفس خفية والجسد ظاهر .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

بعد أن عرف يسوع تفكيرهم ولامهم على قلوبهم الشريرة بسؤال “ لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم ؟ سألهم سؤال آخر بحيث يختاروا منه إجابة من بين إختيارين إما "مغفرة الخطايا" أم "فعل المعجزة" ولم ينتظر الإجابة منهم لأن الإجابة هى ان يسوع له سلطان على مغفرة الخطايا بصفته الحمل حامل خطايا العالم  وأيضا على شفاءه للأمراض

انتقل المسيح من البرهان العقلي لإثبات سلطانه على مغفرة الخطايا بواسطة معرفته تفكيرهم إلى البرهان الحسي، بأن شفى المفلوج بأمره، لأنه علم أن الأدلة العقلية لا تؤثر فيهم. فجاء بذلك الشفاء الحسي دليلاً على صحة الشفاء العقلي.
1) "أَيُّمَا أَيْسَرُ أَنْ يُقَالَ الخ " لم يقل المسيح: هل غفران الخطية أيسر أم شفاء المفلوج؟ بل سأل: أي واحد من الإختيارين أسهل

تفسير (متى 9: 6): ولكن لكي تعلموا ان لابن الانسان سلطانا على الارض ان يغفر الخطايا “ . حينئذ قال للمفلوج : “  قم احمل سريرك واذهب الى بيتك ! “ .  

 

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فقد قال ان له سلطاناً وبذلك اثبت كونه الها . وقوله ” ابن البشر ” ذلك لانه تجسد . قال بولس الرسول عن الله الذي جرد ذاته . وتجرده هو انه اله بالطبيعة قبل ان يصير انساناً لاجلنا ودعي ابن الانسان حقاً . واذا كان قد دعي ابنا لا يفهم منه انه ابن مثلنا كما ارتاى نسطور . وليس وحيداًًًًً كاسحق او مسيحاً كواحد من جملة الملوك الممسوحين فيسمي الآب رباً اما المسح فهو قوة وحكمة الآب وهو كان يشفي المرض . وآخرون يقولون ان لوقا سمى المسيح رباً. اذ قال ” انه قد ولد لكم اليوم مخلص وهو المسيح الرب ” ( 2 : 11 ) بالحقيقة فقوته اذاً كانت تشفي المرض ولم يتخذ قوة من آخرين .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 قبل أن يخاطب يسوع المفلوج . خاطب المسيح الكتبة  لأنهم عندما سمعوه يقول مغفوره لك خطايا إتهموه فكرهم أنه مجدف وسألهم سؤال يخيرهم بين إختيارين أى سلطانين وبإختيار السهل منهم بين  1- غفران الخطايا  2- شفاء المفلوج  والأثنين يستحيل  على أى إإنسان فعله أحدهم ، وربط أحدهما بالآخر، حتى إذا ثبت أحدهما ثبت الآخر. وإن بطل أحدهما بطل الآخر. ولما كان يسوع يملك السلطانين معا فقوله قبلا للمفلوج " مغفورة له خطاياه"، أتبعه بأنه شفاة من مرضه .
1) "سُلْطَاناً عَلَى ٱلأَرْضِ " أي أن للمسيح كديان للعالم له سلطان أن يدين العالم فى السماء فى يوم الدينونة وأيضا يملك سلطانا على الأرض ليدين أو يغفر الخطايا  وقد اعتقد الكتبة أنه للرب وحده سلطان في السماء ققط  ومن الملاحظ أن  يسوع سمَّى نفسه بابن الإنسان إعلاناً أنه هو المسيح، لأن ذلك من الأسماء الخاصة به.
2) " قُمِ الخ " بعد أن خاطب الكتبة حان الوقت ليوجه المسيح كلامه إلى المريض المطروح أمامه. فجعل تلك المعجزة دليلاً ظاهراً على سلطانه على مغفرة الخطايا وسلطانه على شفاء المرضى حتى أنه كان "يـتَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ لأَنَّهُمْ أَبْصَرُوا آيَاتِهِ الَّتِي كَانَ يَصْنَعُهَا فِي الْمَرْضَى" (إنجيل يوحنا 6: 2)
3) "ٱحْمِلْ فِرَاشَكَ وَٱذْهَبْ " كانت كلمات يسوع للمفلوج أمرا واجب تنفيذه ليس شفاءه من المرض فقط ولكن زاد على ذلك قوة على الحركة والقيام وحمل سريرة أى فرشته فالمفلوج الذى يبست أطرافة يحتاج شهورا من الزمن حتى يستطيع أن يتحرك وتقوى عضلاته بعد تيبسها من طول فترة مرضه وبقوة يسوع المسيح غفرت خطاياه وشفى من مرضة  وقام حاملا سريرة ومضى إلى بيته بفرح عظيم بين أهله واقاربه وأصدقاؤه

تفسير (متى 9: 7)  : فقام ومضى الى بيته. 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
هذا السجال والمناقشة بين تفكير الكتبة وقوة حجة المسيح  المؤيدة بسلطان إلهى كانت نهايته أن الكتبة صمتوا ولم يردوا أو يقولوا أى شئ ولا شكَّ أن تلاميذ  المسيح وأعداءه كانوا ينتظرون النتيجة بكل اهتمام ، لأنه لو عجز المسيح عن شفاء المفلوج لبطلت كل إدعاءاته حول سلطته وكان مجرد كلامه حول مغفرة الخطايا وهما من خيال ،لأن مغفرة الخطايا شئ غير مرئى ولا يتم بكلمة بل بسفك دم إلا أن سلطته على شفاء المرض كان دليلا مئيا على سلطته لى غفران الخطايا . فلا ريب في أنه عندما قام ذلك المفلوج افترق بعض الجموع التي منع ازدحامها وصول المفلوج إلى المسيح عن بعض ليعطوا طريقاً لمرور المفلوج الذي أتى يحمله أربعة، فرجع حاملاً ما كان محمولاً عليه. فقد رأينا أنه شُفي بكلمة في الحال ونال تمام الشفاء أمام الجميع أعداءً وأصدقاءً.

تفسير (متى 9: 8) : فلما راى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي اعطى الناس سلطانا مثل هذا.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) " ومجدوا الله "  تكرر ذكر هذه المعجزة فى ثلاثة اناجيل متى ولوقا ومرقس وذكر متّى هنا تأثير تلك المعجزة على الجموع فقال أنهم مجدوا الله وفى موضع آخر (مت 15: 31) " حتى تعجب الجموع اذ راوا الخرس يتكلمون والشل يصحون والعرج يمشون والعمي يبصرون. ومجدوا اله اسرائيل." بينما أفاض لوق أن المفلوج و مجد الله والشعب مجدوا الله وقالوا قولهم الشعير "لقد رأينا اليوم عجائب"  (لو 5: 25) ففي الحال قام امامهم وحمل ما كان مضطجعا عليه ومضى الى بيته وهو يمجد الله. فاخذت الجميع حيرة ومجدوا الله وامتلاوا خوفا قائلين: «اننا قد راينا اليوم عجائب!» لأنهم تعجبوا من القوة الإلهية التي ظهرت بالشفاء من الأمراض المستعصية والمستحيل الشفاء منها ، ومجدوا الله أى ينسبون هذه القوة وكل المجد إليه وليس إلى المسيح فلم يعتقدوا أن المسيح إلها
2) " سُلْطَاناً مِثْلَ هٰذَا " أي قوة على شفاء الأمراض ومغفرة الخطايا كما حدث ورآى الناس المعجزة عيانا ولكن مشاهدة المعجزات غير كافية للإيمان القلبي بدون فعل الروح القدس.
في معجزة شفاء مفلوج / مشلول كفر ناحوم أربعة دلائل على لاهوت المسيح: 1- معرفة الأفكار. 2- : شفاء المريض بأمر. 3 - إعطاء المريض قوة على حمل السرير والمشى بعد طول مرضه 4 - الثالث مغفرة الخطايا لأن كلاً منها مختص بالله.

تفسير انجيل متى - الاصحاح التاسع

يسوع  يدعو متى (متى 9: 9- 13)

يسوع  يدعو متى

تفسير (متى 9: 9) وفيما يسوع مجتاز من هناك ، راى رجلاً جالساًًًًً عند مكان الجباية ، اسمه متى . فقال : له “ اتبعني “ . فقام وتبعه .  

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فاجتاز من هناك ليهدي حسد اليهود . ويعلمنا ان لا نلقي انفسنا قدام مضطهدينا . ولا ندخل ذواتنا في التجارب . فاثنان دعيا من التعشير يعقوب ابن حلفى ولاوي الذي هو متى . ويعرف ذلك من ان مرقس ولوقا بعد ما اخبرا عن المخلع ذكرا لاوي والقديس يوحنا يشهد بهذا فالعشارون هم الذين يجلسون على قارعة الطريق ويحببون الفضة من المجتازين . ومتى هنا لم يخف صنعته لتواضعه ولم يخز من سيرته القديمة . ورب قائل لماذا لم يدعه مثل بولس ويوحنا ؟ فنجيب انه كان عارفا بالزمان الذي سيسمع فيه دعاه . كما قد فعل في دعوة بولس بعد صعوده دعاه . ولماذا لم يخبر عن دعوة التلاميذ الآخرين مثلما اخبر عن هؤلاء ؟ فنجيب ان صناعة هؤلاء كانت حقيرة فيذكرهم لاجل عدم افتخارهم .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

وتذكر الأناجيل الثلاثة الأولى أن دعوة الرب لمتى، حدثت بعد شفاء الرجل المفلوج الذي قدموه للرب مطروحاً على فراش. وردت  دعوة المسيح لمتى فى  (مرقس 2: 13- 17).(لو 5: 27- 32) (مت 21: 31 و 32)
ماذا جعل يسوع يدعو متّى العشار ليتبعه ويكون من تلاميذه؟ في هذه الدعوة كانت خروج على جميع تقاليد الفريسيين وعاداتهم المتبعة بكل دقَّة. وكان يسوع يعرف الصعوبات سيواجهها بسبب هذا التحول عن الفريسيين إلى العشارين والخطاة. والجواب أن يسوع جاء لهدف معين هو ما ذكره لاحقا «لا يحتاج الأصحاء».
حتى أنه أعلن لرؤساء الكهنة وشيوخ الشعب: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْعَشَّارِينَ وَالزَّوَانِيَ يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى مَلَكُوتِ اللّهِ، لِأَنَّ يُوحَنَّا جَاءَكُمْ فِي طَرِيقِ الْحَقِّ فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ، وَأَمَّا الْعَشَّارُونَ وَالزَّوَانِي فَآمَنُوا بِهِ" (متى 21:31 ، 32).  وبهذا يتضح أن أفكاره وطرقة ليست مثلنا  "أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلَا طُرُقُكُمْ طُرُقِي يَقُولُ الرَّبُّ"؟ (إشعياء 55:8).  "رومية 11: 33) يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء!" وأصبح متّى الإنجيلي العظيم؟ قرأ إمجيلة ملايين الملايين من الناس فى جميع الأجيال ظل حتى هذا اليوم يقرأه الناس فما أقصر نظر الفريسيين وأتباعهم، وما أبعد نظر يسوع إلى قيمة الرجال الحقيقيين.
1) " مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاك " حدثت هذه القصة فى  كفرناحوم (مرقس ٢: ١) إالتى على شاطئ بحيرة طبرية (مرقس ٥: ١٣).
2) " مَكَانِ ٱلْجِبَايَةِ " الجباية هى الضريبة وهى الضريبة التى تؤخذ نتيجة للمعاملات التجارية والبيع والشراء وجباية الضرائب تعنى تحصيلها ومكان الجباية إما بيت أو خيمة على الشارع، تصلح مكتباً لجمع الجزية. وكانت كفرناحوم تقع على ملتقى الطرق التى تتم فيها وخلالها المعاملات التجارية ولهذا كانت توجد فيها حامية / كتيبة رومانية  كبيرة وكانت كفر ناحوم  مركز ذو شأن لجمع الجباية من كل تلك البلاد. وكان متى جابيا للضرائب أى عشارا وكان اليهود يحتقرون العشارين (انظر متّى ٥: ٤٦).وكان متى يقوم بجمع هذه الضرائب أو جبايتها موظف يطلق عليه اسم "الجابي" أو "جابي الجزية"، وكان يطلق عليه في أيام العهد الجديد "العشار" وكان يجمع الضرائب لحساب الإمبراطورية الرومانية، ومن هنا جاء احتقار اليهود للعشارين (مت 9: 11).وعندما دعاه الرب يسوع ليتبعه، كان يجلس عند مكان الجباية ( مت 9: 9، مرقس 2: 14، لو 5: 27).
3) " ٱسْمُهُ مَتَّى "  من الاسم العبري "مثتيا" الذي معناه "عطية يهوه" وهو أحد الاثني عشر رسولًا وكاتب اإنجيل وسمي أيضًا لاوي ابن حلفى (مر 2: 14 ولو 5: 27 و29). فكان ذا اسمين كبطرس ومرقس وبولس، كعادة اليهود وبعد أن صار تلميذاً شاع اسمه متّى أكثر من لاوي حتى أنه لم يذكر البشيرون الاسم الثاني في
قوائم الثلاث بأسماء التلاميذ الاثني عشر التى وردت فى الأناجيل (مت 10: 2- 4، مرقس 3: 16- 19، لو 6: 14- 16).بينما يدعوه الكتاب ب (لاوي), أى انه كان من سبط لاوي. أي انه من عائلة تقية ومن سبط يخدم في الهيكل.ولكنه إنحدر إلى القيام يهذه الوظيفة المكروهة فأصبح جابيًا للضرائب في كفر ناحوم وفى نظر المجتمع اليهودى أصبح مثل الزناة والخطاة فقد كان الإختلاط بالأشرار يتنافى مع شريعة الله "مز119: 115)، ، ودعاه يسوع من موضع وظيفته. وكانت وظيفة الجباية محتقرة بين اليهود إلا أنها أفادت متى خبرة بمعرفته الأشغال. ولم يذكر شيء من أتعابه في العهد الجديد إلا أنه كان من جملة الذين اجتمعوا في العلية بعد صعود المسيح (أع 1: 13). ولكن متى نفسه يقول: "متى العشار"، فهو يريد على ما يبدوا أن يشيد بنعمه الله التي دعته من هذا العمل البغيض عند الشعب، ليكون رسولاً للرب ينادي بالخلاص للعالم. *كتب متى "الإنجيل حسب متى"، أول سفر من أسفار العهد الجديد. ومن الأغراض الواضحة في إنجيل متى، إثبات أن يسوع الناصري هو مسيا نبوات العهد القديم. يسجل لنا متى الموعظة على الجبل. وينفرد بذكر عشرة أمثال ليسوع المسيح، وبالحديث عن مجيء المجوس, والهرب إلى مصر. وسير بطرس على الماء، وخيانة يهوذا وانتحاره، والكثير من الحقائق والتحذيرات الهامة التي وجهها المسيح إلى الآخرين. متى هو حقاً أحد الأشخاص الذين جاؤوا بقلمهم الى الرب, فاستخدم الله ما عنده ليدون لنا الكتاب الذي فيه نجد خلاصا عظيما هذا مقداره.

4) "فَقَالَ لَهُ: ٱتْبَعْنِي " اختار المسيح رسله الأربعة الأولين من صيادي السمك، واختار الخامس من العشارين أثناء ممارسة مهنته. ولخلفيته الدينية لأنه كان من سبط لاةى أى سبط الكهنة عندما كتب انجيله اقتبس من العهد القديم نحو تسعة وتسعين اقتباساً. ألا يعني هذا ان بدايته كانت طيبة والمستقبل المشرق مع الله كان بانتظاره. ولكن اذ وقع في فخ محبة المال تحول بعيداً عن الله. ولكن شكرا لله الى الأبد لأن الله لم يتركه, وها هو يكتب لنا كيف تحول رجوعاً إلى الرب (وفيما يسوع مجتازاً من هناك، رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية اسمه متى، فقال له: "اتبعني. فقام وتبعه" (مت 9: 9).وليس لنا في الإنجيل ما يبين أن متّى لم يشاهد المسيح ولا سمع تعليمه قبل هذه المرة، فيحتمل أنه كان سمع عنه وإشتاق ان يراه ولكن وظيفته كعشارا حالت دون ذلك
5) "فَقَامَ وَتَبِعَهُ "  وحدث أن يسوع كان مارا أمامه وتوقف ونظر إليه وقال اتبعنى فقام للحال وتبعه وهذا يدل على إشتياق شديد وتجاذب قوى بين قلب متى ويسوع قام وترك مكان الجباية وترك كل شئ وتبعه وإستعد للحياة الجديدة مع يسوع  هذه الدعوة وكل تلاميذ المسيح بلا إستثناء تركوا كل شئ وتبعوه أى كرسوا حياتهم للتبشير والتكريز وفى هذا قال بطرس
"هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ. فَمَاذَا يَكُونُ لَنَا؟" (متى 19:27). . ونلاحظ هنا مع أته  كان غنيا وكل عمله فى جمع المال إلا أن قلبه كان مستعد فقام فى الحال وتبع يسوع ولم يكن مثل الشاب الغنى الذى عندما قال له يسوع إذهب وبع كل مالك وتعال أتبعنى حاملا الصليب فاغتم على القول ومضى حزينا لانه كان ذا اموال كثيرة. (مر 10: 21 و 22)  وكانت دعوة يسوع لمتى مثل دعوة الله لإبراهيم منذ ١٩٥٠ سنة قبلها، ومثل الدعوة التي يدعونا بها المسيح اليوم (لوقا ٩: ٢٣).متى كان يحمل قلبا مستعدا ومنتظرا لإشارة إلهية هذه الإشارة جاءت من فم يسوع ذاته  

تفسير (متى 9: 10) وبينما هو متكئ في البيت ، اذا عشارون وخطاة كثيرون قد جاؤوا واتكأوا مع يسوع وتلاميذه .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

انظر كيف يخبر عن تعشيره ويخفي خبر اتكاء المسيح في بيته ليعلمنا الاتضاع ولكي لا يعرف احد انه اضاف المسيح في بيته وقوله ” اذا بعشارين وخطأة جاؤوا “  ذلك لانه ابن صناعتهم . وكان يفتخر متى بدخول المسيح الى بيته لاجل ذلك دعاهم . اما المسيح فلم يمتنع لانه كان مزمعاًًًًً ان يتلمذهم .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "  فِي ٱلْبَيْتِ " لم يذكر متّى لمن كان ذلك البيت ومن قام بالوليمة التي كانت هناك، ولكن لوقا ٥ يذكر أن متّى العشار (بعد دعوته) أقام وليمة عظيمة ليسوع وتابعيه، ودعا إليها كثيرين من أصحابه الأولين من العشارين والخطاة. ولعل غايته من ذلك أن يسمعوا تعليم المسيح لخلاص نفوسهم، وأن يكرم المسيح أمام عيون الجميع. فأظهر بذلك صحة إيمانه وتغيير قلبه.  وفيما يلى ما ذكره لوقا عن هذه الوليمة (لو 5: 38 و 29) فترك كل شيء وقام وتبعه. وصنع له لاوي ضيافة كبيرة في بيته. والذين كانوا متكئين معهم كانوا جمعا كثيرا من عشارين واخرين "

2) "عَشَّارُونَ وَخُطَاة " هما فرقتان من الناس كان اليهود يتجنبوهم كما اعتاد الفريسيون أن يذكروهما معاً باعتبارهما نجستان ذلك إما لرداءة صفات أولئك الناس، أو لكراهة مهنتهم، أو لاختلاطهم بالوثنيين، أو لتركهم فرائض الشريعة الطقسية. ولهذا فإن هاتين الطائفتين محرومتان ومكروهتان من  أمة اليهود ومن حقوق الشريعة المقدسة. وكرههم للعشارين كان زائدا لأنهم يساعدون المحتلين الرومان لأرضهم بجمع الضرائب والجزية وكانوا يذلون أهاليهم من اليهود لأنهم يكرهوهم فيجمعون منهم أكثر من المفروض أن يدفعوه والظاهر أنهم مالوا إلى سمع وعظ المسيح أكثر من غيرهم. ولعل سبب ذلك أنهم كانوا مهانين من سواهم، وشاعرين بآثامهم وباحتياجهم إلى مخلص.فالمسيح قال "لم آتِ لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة"  فإنجذبوا إلأيه
3) " واتكأوا مع يسوع وتلاميذه " لم يجلس اليهود على كراسى وهم يأكلون ولكن كانوا يتكأون حول المائدة التى غالبا ما تكون على حرف  U

تفسير (متى 9: 11) فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه : “ لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة ؟ “

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فقد كان محظوراًًًًً في الناموس ان خالط النجسة لاجل ذلك قالوا لماذا معلمكم يأكل مع العشارين والخطأة . ثم ان الفريسيين لخبثهم كانوا اذا رأوا ذنباًًًًً من التلاميذ لاموا عليه المسيح قائلين ” ان تلاميذك يعملون ما لا يحل في السبت ” . وكذا عندما كانوا يسمعون عن المسيح شيئاًًًًً مذنباًًًًً كانوا يتقمقمون على تلاميذه قائلين ” لماذا معلمكم يأكل مع الخطأة ” ذلك لكي تضعف محبتهم له اما المسيح فرد عليهم الملامة قائلاًًًًً .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

(لو 5: 30)  فتذمر كتبتهم والفريسيون على تلاميذه قائلين: «لماذا تاكلون وتشربون مع عشارين وخطاة؟» 31فاجاب يسوع: «لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى. 32 لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة».

1) "ٱلْفَرِّيسِيُّونَ " ظهر الفريسيون في القرن الثاني ق.م. ومعنى فريسي هو مفرز، فهم كانوا يعتبرون أنفسهم مفروزين عن الشعب لقداستهم. وكان الفريسيين متكبرين يفتخرون بمعارفهم الدينية ويزدرون بالعامة.  وهم فئة تضم كهنة وعلمانيين. وكانوا يعلمون ويعظون ولكنهم تمسكوا بحرفية الناموس في التفسير والتشدد في حفظ عوائد تسلموها ممن سبقوهم (مت2:15+ مر 7: 3 - 5).  وكانوا يؤمنون بالقيامة والخلود. ووبخهم المسيح بسبب ريائهم (مت20:5+ 6:16+ لو38:11-54). وكانت لهم يد قوية في صلب المسيح. ولكن كان منهم أفراد مخلصين كبولس الرسول وغمالائيل (أع34:5).إن لم يكن من المدعوين إلى مائدة خاصة في تلك الوليمة لأنها كانت دعوة خاصة من متى إلى يسوع وتلاميذة على مائدة بشكل الحرف الإنجليزى  U يتكأون حولها كعادة ـالرومان وكانت العادة أن صاحب الوليمة يجتمع مع المدعويين بعد العشاء ويتسامروا فيجتمع أهل القرية فى فناء البيت وخارج الأبواب والنوافذ يسمعون ما يقوله الضيف ويتمتعوا بسهرة مثل ما يتم اليوم فى الحفلات وكان الفريسيين وقوفاً خارجاً  مثلهم مثل أهل كفر ناحوم وتؤكد لنا معجزة شفاء مفلوج كفر ناحوم كيف كانت الجموع فى المنزل تحيط بيسوع ولم يستطع الذين يحملوه أن يصلوا به إلى يسوع إلا أن ينقبوا السقف وينزلوه أمام يسوع
2) "قَالُوا لِتَلاَمِيذِهِ " وهذا دليل على أنه بعد ما كان يسوع يتناول الطعام ، كان يتكلم ويناقش ويعظ ويبشر ويبارك ليس لأخل المنزل فقط بل وكل من أتى ليسمعه وإستغل الفريسيين الذين يقفون مع الجموع بعد إنتهاء العشاء واشتكوا المسيح إلى تلاميذه كأنهم خافوا أن يلوموا يسوع مواجهةً. أو لعلهم أرادوا أن يفسدوا أذهان التلاميذ ويصرفوهم عنه.وياليت التلاميذ كروا كل هذه المناقشات ختى نعرف اكثر عن يسوع  فالذى كتبوه كان قليلا
3) "لِمَاذَا يَأْكُلُ؟ " هذه وليمة الفرح لم يعدها الأب بل أعدها الإبن ليعلن فرحه بعودته لحضن الأب وهى تختلف عن وليمة الأب لأبنه الضال لأن وليمة الأب هى وليمة سمائية .. قال يسوع (مت 11: 19)
جاء ابن الانسان ياكل ويشرب فيقولون: هوذا انسان اكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة. والحكمة تبررت من بنيها» كان الفريسيون يعتقدون أن الأكل مع الوثنيين أو المحرومين أو الخطاة والعشارين والزناة من الشعب اليهودي مخالفاً لفرائض الدين (أعمال ١٠: ٢٨). تضايق الفريسيين من يسوع ربما لنهم كانوا سظنون أ،ه واحد يعتنق معتقداتهم (لو 15: 2) فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين: «هذا يقبل خطاة وياكل معهم»  فيظهر من اعتراض الفريسيين أنهم اعتقدوا أنه لا يجوز أن يجتمع المسيح مع مثل أولئك الناس ويصادقهم، باعتبار أنه نمن ضمن طائفة معلمى الناموس والشريعة وكانوا يعطونه ليقرأ أسفار الأنبياء فى مجمع كفر ناحوم . فحكموا من معاشرته للأشرار أنه ليس باراً  كان الفريسيين يضعون الخطاة مثلهم مثل الأمم (غلا 2: 15)  نحن بالطبيعة يهود ولسنا من الامم خطاة، 

تفسير (متى 9: 12) فلما سمع يسوع قال لهم : “ لا يحتاج الأصحاء الى طبيب بل المرضى .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فكانوا يلومونه كشريك للعشارين . اما هو فاراهم ان عدم الاشتراك معهم هو خطأ فان الطبيب الذي يستنكف من رائحة المريض ويمتنع عن شفائه فهو يستحق اللوم . فقد أكل السيد المسيح مع العشارين وان ذلك ممنوعاً عندهم يومئذ ناظراً الى المنفعة كالطبيب الذي اذا كان لا يعاني المشقة في معالجة المريض لا يقدر ان يشفيه . اما بولس الرسول فقد حذرنا من ان لا ناكل مع الزناة والظالمين ومن معاشرتهم ما داموا في افعالهم الرديئة .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ" كانت شكوى الفريسيين للتلاميذ بأن معلمهم يأكل مع الخطاة ، ربما سمعهم المسيح يشتكون لتلاميذة أو ربما عرف يسوع فكرهم ولم يسمعهم وهم يشتكون لكن الجواب كان من المسيح. لقد بنوا اعتراضهم على فساد عقيدتهم وفتاويهم بضرورة تجنب الخطاة وإهمالهم ولكن يسوع كان يبشر فى كل مكان ولكل أنسان وفى النهاية دم الإنسان الذى لا يقبله على رأسه ويموت فى خطيته ، فبيَّن لهم يسوع أن عمله عمل طبيب، وأن الخطية هي مرض روحى . وكلما زادوا خطية زادوا احتياجاً إلى وجود المسيح حامل خطيتهم بينهم . فهو إذاً لم يعاشر الأشرار لشرهم بل لأنه يستطيع أن يجذبهم من يد الشرير وغيصالهم لملكوت السموات بواسطته
2) "ٱلأَصِحَّاءُ " لم يقصد يسوع أن الفريسيين أصحاء من الخطية المرض الروحى ، لكنهم برَّرون أنقسهم معتقدين أنهم ابرار فكأنه قال لهم: أنتم تعتقدون أنكم أبرياء، فإذاً لا تحتاجون إليّ. أما أولئك فيشعرون بخطيتهم وبالتالى إحتياجهم إليَّ لمغفرة خطاياهم فلذلك أتيت إليهم. ولا شكَّ في أن مرض الفريسيين الروحي كان أشد من سائر الأمراض الروحية.

تفسير (متى 9: 13) فاذهبوا واعلموا ما هو : اني اريد رحمة لا ذبيحة ، لاني لم آت لادعو أبرارا بل خطأة الى التوبة “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

 فقد افحمهم بقوله ” لا يحتاج الاصحاء الى طبيب ” لان اليهود كانوا يتهاونون بكل الفضائل قائلين ان البر يكمل بالذبيحة لاجل ذلك ذكر لهم النبوة القائلة ان الله يريد رحمة لا ذبيحة فالواجب عليكم ان تتعلموا ان الرحمة مع القريب هي مقبولة عند الله اكثر من كل الذبائح والقرابين . فلهؤلاء المرضى تجب الرحمة . ولاجل هذا انا آكل مع الخطاة متحنناًعليهم وداعياً اياهم الى التوبة فقد دعا الفريسيين صديقين تهكماً كقوله ان آدم صار كواحد منّا . وقوله ان جعت فكم اقل لك . فيسميهم صديقين لانهم كانوا يتراءون للناس صديقين ويكرهون العشارين والخطاة مع انه لم يكن في ذلك الزمان صديق كما شهد بولس الرسول اذ قال الجميع أخطأوا واعوزهم مجد الله . وقال آخرون انه يسمي صديقين الابرار حسب الناموس

( بل خطأة ) اي ليمتنعوا من الخطايا . وقد عزى قلوب المتكئين بقوله لاجلهم جاء لئلا يميلوا ويتهاونوا في البر ويستمروا في خطاياهم . وقد عرف المسيح الهاًًًًً من قوله انه جاء لاجل الخطأة . ومن قوله فاذهبوا واعلموا ما هو اني اريد رحمة ومن قوله انه ليس من العالم لكنه جاء الى العالم .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 

1) "فَٱذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا " هذا أمر للفريسيين وغيرهم أن يذهبوا وتعلموا وقيلت هنا بمعنى أنكم ناقصين علم وتحتاجون لتعليم ذكر لهم هنا بعض العبارات ليتذكرهم ويعلمهم ما جاء في هوشع (هو 6: 6 و 7) اني اريد رحمة لا ذبيحة ومعرفة الله اكثر من محرقات. 7 ولكنهم كادم تعدوا العهد.هناك غدروا بي  توبيخاً لهم وتبريراً لنفسه أن ما كل ما يفعله طبقا لما ورد فى الكتب المقدسة ، وزاد على توبيخه لهم أن قال إنهم يجهلون كتبهم الدينية التي هم معلموها.
2) " أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً " نقل من ذلك قول الكتاب برهاناً على أن يسوع الذى أوحى بها فى العهد القديم هو الذى يحب الرحمة للمصابين ومنح الخلاص للخطاة وأنه تجسد لتنفيذ هذه الآية وأن هذه الآية سببا من اسباب تجسده ، الرب يريد رحمة أكثر مما يحب كل طقوس الشريعة التي أعظمها الذبيحة. فعمل المسيح الذي لاموه عليه كان وفق هذا المبدأ الإلهي أتى المسيح ليكون رحمة لكل من يقبله  . وأما هم لفساد عقيدتهم أنهم ينفذون الشريعة حرفيا كانوا قساه على الخطاة  فخالفوا هذا المبدأ بلومهم المسيح لأن الشفقة على الساقطين أحب إلى الرب من أثمن القرابين. ( لوقا 15: 7) أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون إلى توبة."
واضح أن الفريسيين لا يريدون من يسوع ان يشفى منكسرى القلوب والمصابين بالأمراض متعللين بتقاليد وعوائد قديمة وغرضهم وقف يسوع عن عمله حتى لا يذهب الشعب وراءه (مت 12: 7)  فلو علمتم ما هو: اني اريد رحمة لا ذبيحة لما حكمتم على الابرياء
2) "لأَنِّي لَمْ آتِ... أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً " هنا يوجح يسوع رسالته وهدفه من تجسدة هو الدعوة للخطاة الذين يريدون التوبة والخلاص من خطاياهم - هو الحمل حامل خطيئة العالم الذى(أع  4: 12) وليس بأحد غيره الخلاص. لأن ليس اسم آخر تحت السماء، قد أعطي بين الناس، به ينبغي أن نخلص» والرحمة مرتبطة بالتوبة وممن دعاهم يسوع بعد توبتهم مثل واضح فى ألإنجيل ذكره بولس لأنه تنطبق عليه كلمات يسوع هذه ولا نجد كلمات أبلغ من تفسير بولس لهذه الآية 
(1 تيمو 1: 15 و 16) صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول: ان المسيح يسوع جاء الى العالم ليخلص الخطاة الذين اولهم انا. 16لكنني لهذا رحمت: ليظهر يسوع المسيح في انا اولا كل اناة، مثالا للعتيدين ان يؤمنوا به للحياة الابدية.

الأبرار هنا هم الفريسيين الذين يحسبون أنفسهم أبراراً غير محتاجين للتوبة بتنفيذهم تقاليد الناس والشريعة ، وهذا ما أوشحة بولس فى رسالته لأهل غلاطية (غلا 5: 4 ) "قد تبطلتم عن المسيح ايها الذين تتبررون بالناموس سقطتم من النعمة" تبطلتم اي تركوا المسيح إذ ذهبوا لمصدر آخر غير المسيح ليتبرروا بطلت العلاقة مع المسيح، فمن يرجع ليحيا تحت لعنة الناموس يسقط من عمل النعمة التى قدمها يسوع بقدائه ، فماذا يبقى له حينئذ إلا الغضب لأن الناموس يقف عاجزًا والنعمة تتخلى تمامًا. الناموس مثل الختان والذبائح الحيوانية ليس لديه قوة علي الخلاص لانه كان فقط رمز للمسيح وليس خلاص في ذاته فهو فقط كان علامة

والخطاة هنا هم الذين شعروا بآثامهم. لأنه لو كان في الأرض أبرارٌ بالحقيقة ما احتاجوا إلى التوبة. ولكنه أتى ليدعو الناس إلى التوبة لأنهم خطاة. وبما أنهم جميعهم كذلك وجب أن يخالطهم ليتممهدفه فى خلاص بنى البشر فكان يقابل كل طوائف الشعب وحتى فى السامرة الذين يعتبرهم اليهود نجسين . وهذه الآية تشير أنه لإفتقرت الأرض إلأى إنسانا بارا  لا يحتاج إلى التوبة والحق، وأنه لم يوجد ولا يوجد ولن يوجد مثل هذا الإنسان البار. (رومية 3: 23) إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله،" هذا المجد أعلن بسر التجسد  

تفسير انجيل متى - الاصحاح التاسع

 

الحوار حول الصوم (متى 9: 14- 17)

الحوار حول الصوم

تفسير (متى 9: 14) حينئذ أتى اليه تلاميذ يوحنا قائلين : “ لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيراً ، واما تلاميذك فلا يصومون ؟ “ 

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان لوقا ذكر ان الفريسيين جاءوا اليه وكلاهما صادقان فاولاًًً جاء تلاميذ الفريسيين وبعد ان افحموا جاء تلاميذ يوحنا ليعينوهم . وقالوا اننا تعلمنا ان نصوم من يوحنا اما الفريسيون فمن الناموس . وقولهم كثيراًًًًً دليل على الافتخار الذي ابطله المسيح بقوله اذا صمت فاغسل وجهك الخ . ( اما تلاميذك فلا يصومون ) اي ان كنت وانت طبيب هكذا تعمل وتأكل فلماذا تلاميذك اذا يأكلون ويشربون .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

رد يسوع على تلاميذ يوحنا بأمور منطقية حياتية يقابلها الإنسان فى حياته الأولى : ن يذهب للطبيب؟ الأصحاء أم المرضى ثانيا : ماذا يحدث عند ترقيع الملابس القديمة برقع جديدة ؟ ثالثا : رد يسوع بالمثل الثالث حول وضع خمر جديدة فى زقاق قديمة أو العكس
1) " حِينَئِذٍ " أي وقت الوليمة التى أعدها متى فى بيته فى كفر ناحوم
2) " تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا " كان تلاميذ يوحنا أقرب للمسيح من الفريسيين لأن بعضا من تلاميذه كانولاا قبلا تلاميذ يوحنا ويعتقد أنه كان يعرفهم عندما كان يتكلم مع يوحنا وهفى هذا الوقت عندما تكلموا مع يسوع المسيح  كان يوحنا يومئذ في السجن، وقد تفرق تلاميذه، ولكنهم فيما يبدوا كانوا ما زالوا يتبعون تعاليم يوحنا فى معمودية التوبة . وكانت سالة يوحنا هو تمهيد الطريق  أو إعداده للمسيح  هدفها إرشاد الناس إلى المسيح باعتباره حمل الله الذي يرفع خطية العالم. فلو استفاد الجميع من تعليمه في شأن المسيح لاتبعوه كلهم. لكن وقف بعض تلاميذ يوحنا عند حد معمودية التوبة ولم يتعدوه لمغفرة الخطايا فكانوا يظهرون الغيرة ليوحنا على أساس أنهم ورثة رسالته ، وحسبوا المسيح منافساً لمعلمهم (يو 3: 26)  فنظموا طائفة سميت  «تلاميذ يوحنا» (مت 11: 2) (مت 14: 12) .  واستمروا يشكلون هذه الطائفة  وقتاً طويلاً، ووصل تعليمهم إلى أفسس  وكان من  يتعمد يسمى تلميذا  فقد وُجد بعضهم في أفسس بعد ثلاثين سنة من ذلك العهد  (اع 19: 1 - 7)  وكان عددهم غير معلوم يزداد بزيادة من يعمودهم . واقتدوا بمعلمهم بشدة الزهد والصوم .
3) " نَصُومُ نَحْنُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ كَثِيراً" ونستدل سؤالهم ليسوع في هذه الآية أنهم كانوا متعصبين في طقوس الشريعة مثلهم مثل الفريسيين (مر 2: 18) وكان تلاميذ يوحنا والفريسيين يصومون فجاءوا وقالوا له: «لماذا يصوم تلاميذ يوحنا والفريسيين واما تلاميذك فلا يصومون؟»  لم يفرض موسى على أمته سوى صوم يوم واحد في السنة (لاويين 23: 26- 32)
أنواع الأصوام عند اليهود
أولا : – الصيام الأربعيني الموسوي ويشير العهد القديم ان موسى عليه السلام اقام في صحراء سيناء صائما أربعين يوما وبعدها عاد الى قومه بالشريعة ولكن يبدو ان العهد القديم لم يفرض هذا الصيام على عامة الشعب الاسرائيلي ويبدو ان هذا الصيام كان من اجل التقرب الى الله وتلقي الوحي
ثانيا : الصوم في فترة السبى وما قبله كان يوم الصيام الوحيد الذي فرضته التوراة قبل ايام السبي هو يوم الغفران ويعد هذا اليوم وهو اليوم العاشر من شهر تشري هو يوم دخول جيوش نبوخد نصر الى اورشليم وتدمير المدينة والمعبد وسبي عدد كبير من اليهود 
ثالثا : زاد عليه اليهود أصواماً لأمور خاصة
أ - صوم استير  وهو اليوم الثالث عشر من اذار وهو يرتبط ارتباط وثيق بعيد البوريم وجدير بالذكر ان معظم اليهود لا يصومون في ذلك اليومويربطون احتفالهم بهذا اليوم بذكرى عودتهم من السبي  (أستير 4: 15) 
ب - و (إرميا 36: 9 )  وكان في السنة الخامسة ليهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا في الشهر التاسع انهم نادوا لصوم امام الرب كل الشعب في اورشليم وكل الشعب القادمين من مدن يهوذا الى اورشليم.
جـ - و (يوئيل 1: 14) قدسوا صوما نادوا باعتكاف اجمعوا الشيوخ جميع سكان الارض الى بيت الرب الهكم واصرخوا الى الرب  وأصواماً مطلقة (زكريا 8: 19) .
رابعا : الصوم الذي اقره الفقهاء في الشريعة ومنه الاول من نيسان وهو ذكرى موت إبني هارون ، والسادس والعشرون من نيسان وهو ذكرى وفاه يشوع بن نون ، والثامن والعشرون من آيار وهو ذكرى وفاة صموئيل النبي ، والاول من آب وهو ذكرى وفاة الكاهن الكبير هارون ، والسادس عشر من تشرى وهو اليوم الذي قضى فيه على الذي عبدوا العجل الذهبي من بني اسرائيل، والسابع من أذار وهو ذكرى وفاة موسى
خامسا : الصوم التطوعي في يوم الاثنين والخميس  وكان الفريسيون يصومون مرتين في الأسبوع  (لو 18: 12) اصوم مرتين في الاسبوع واعشر كل ما اقتنيه.  "
سادسا : صوم ايام خاصة وهو صوم خاص يتعلق بالشخص فقط ومن هذا النوع صوم اليوم السابع لعيد الفصح ، صوم العروس والعريس في يوم زفافهم ، وعند نفادي الشخص للحلام المزعجة ، وهذا الصيام يقوم به من حلم حلما سيئا، ويرغب أن يبطله عن طريق الصيام في اليوم نفسه ويباح ان يكون هذا اليوم يوم السبت والعيد كذلك ولكن من طقوس هذا الصيام انه يصوم يوما اضافي اخر اذا صام يوم السبت ككفارة ليوم السبت ، وهذا الصيام يتعلق برغبه الحالم نفسه.

4) " لِمَاذَا... تَلاَمِيذُكَ فَلاَ يَصُومُونَ؟"  (لو 5: 33 وما بعدها ) وقالوا له: «لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيرا ويقدمون طلبات وكذلك تلاميذ الفريسيين ايضا واما تلاميذك فياكلون ويشربون؟»وجهوا سؤالهم ليسوع ذاته بإعتبارة تعمد بيد يوحنا وكذلك بعضا من تلاميذه كانوا تلاميذ سابقين ليوحنا ومن الواضح أن تلاميذ يوحنا صاموا أكثر من ذلك لحزنهم على سجن معلمهم، فتعجبوا من أن تلاميذ يسوع لم يشاركوهم في الصوم. لأنهم كان بعضهم تلاميذ سابقين ليوحنا وقد إعتبروا عدم صومهم نوعا من عدم الولاء والمحبة لمعلمهم السابق ولا دليل على أن يوحنا فرض عليهم أصواماً جديدة. والظاهر أنه أبقى الأصوام المعهودة. .. هذا استفهام للتوبيخ على تركهم الصوم باعتباره فرضاً دينياً ذا شأن واجب بالذات، ومعونة في الصلاة.
 

تفسير (متى 9: 15) فقال لهم يسوع : “ هل يستطيع بنو العرس ان ينوحوا ما دام العريس معهم ؟ ولكن ستأتي ايام حين يرفع العريس عنهم ، فحينئذ يصومون .

 

 

فيسمي نفسه عريساً ونزوله الى الارض عرساً ويسمي بني العرس اولئك المدعويين بواسطة كرازة الانجيل . فكما ان بني العرس لا يقدرون ان يصوموا ما دام العريس معهم لان الوقت وقت فرح فكذلك التلاميذ لان الزمان زمان الفرح لا زمان الصوم فعلامة الصوم هي الالم والحزن وذلك لضعيفي الارادة . وكما انه في العرس يتكئ العريس والمدعوون دون ان يصوموا كذلك ان العريس السماوي الذي خطبت الكنيسة وجميع الذين دعوتهم لا يجب ان يفرح معهم الغرباء عن الدعوة . وبقوله هذا لم يرذل الصوم ولكن علمنا ان نصوم في الزمان المفروض في الصوم . وهذا القول هو تبكيث وتوبيخ لاولئك الذين يصومون السبت والاحد الى المساء ولكن ستأتي ايام يرتفع فيها العريس عنهم فحينئذ يصومون اي عندما يصعد العريس  الى السماء . حينئذ يصومون فيصومون صوما مستحقاًًًًًًًً لا كرهاًًًًً . وبقوله ” حين يرفع ” يشير الى موته . ثم انه لم يتكلم عن قيامته كما تكلم عن موته . لانهم كانوا يظنون انه انسان ولذا فانه تكلم عن موته فقط .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

في جواب المسيح دفاعاً عن تلاميذه ثلاثة أمثال: (١) يتعلق بعادات الأفراح، و(٢) بالملابس، و(٣) بالخمر.
1) " هَلْ يَسْتَطِيعُ؟ " هذا سؤال استفهام استنكاري يريد به أن ذلك لا يفعله أحد وقد أعقبه المسيح بالإجابة .
2) " بَنُو ٱلْعُرْسِ " هم أصحاب العروسين ورفقاؤهم، لا كلُّ المدعوين والعريس هنا هو يسوع كما ذكر يوحنا المعمدان وأشار إلى يسوع  
من له العروس فهو العريس، واما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحا من اجل صوت العريس. اذا فرحي هذا قد كمل
3) " أَنْ يَنُوحُوا " أشار بذلك على أن الصوم علامة المناحة والتى قام بها تلاميذ يوحنا المعمدان حينما سجن وقتل   فلا صوم حيث لا مناحة. والمعنى أنه لا يليق اتخاذ علامة الحزن وقت الفرح . ان يسوع هنو العريس يتكلم مع العروس التى هى الأمة اليهودية خاصته  والدليل على أن الصوم علامة الحزن قوله «إن صوم الشهر الرابع وصوم الخامس وصوم السابع وصوم العاشر يكون لبيت يهوذا ابتهاجاً وفرحاً وأعياداً طيبة» (زكريا ٨: ١٩).
4) " ٱلْعَرِيسُ مَعَهُمْ " شبه المسيح نفسه بالعريس ليذكر تلاميذ يوحنا المعمدان  أن معلمهم لقبه بـ "العريس" «مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحًا مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذًا فَرَحِي هذَا قَدْ كَمَلَ» (يو 3: 29) وأكمل المسيح بوصفه نفسه بذلك بعض النبوات والرموز المتعلقة به في العهد القديم، منها ما ذكر في (هوشع ٢: ١٢ ) و (إشعياء ٥٤: ٥ - ١٠ ) و (إرميا ٣: ١٤ ) ونشيد الأنشاد بأسره. والحق أن مدة وجود المسيح مع تلاميذه على الأرض هي وقت المسرة والابتهاج لا وقت الحزن، فلو صام تلاميذ يسوع وقتئذٍ كانوا كأنهم ناحوا في وقت العرس.
5) " حِينَ يُرْفَعُ ٱلْعَرِيسُ " هذه أول مرة أشار بها المسيح إلى صلبه، والأرجح أن تلاميذه لم يفهموا تلك الإشارة، وكذلك تلاميذ يوحنا، وإن كانوا قد استنتجوا من ذلك سفره عنهم فقد حسبوا ذلك سيتم بعد زمن طويل.
6) " فَحِينَئِذٍ يَصُومُون " وهذه إشارة مستقبلية مشروطة بأن بعد رفع العريس أى صلبة وقيامته فإن تلاميذ يسوع سوف يصومون . إن كنيسة المسيح مكلفة بالصوم مدة غياب سيدها عنها بالجسد. فمراد المسيح أنه ينبغى الصوم في غيابه وليس فى حضوره وقد أشار يسوع لتلاميذة عن صلبه وموته وقيامته حينما أراد أن يسألوه عن قوله "(يو يو 16: 16)
 بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل ايضا ترونني، لاني ذاهب الى الاب». (يو 16: 19 و20) "فعلم يسوع انهم كانوا يريدون ان يسالوه، فقال لهم: «اعن هذا تتساءلون فيما بينكم، لاني قلت: بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل ايضا ترونني  الحق الحق اقول لكم: انكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح. انتم ستحزنون، ولكن حزنكم يتحول الى فرح. "
نستنتج من كلام المسيح أمرين: (١) أن الصوم ليس فرضاً واجباً، بناءً على أن الكنيسة أمرت به لأستقبال أعياد أو لأمور طلب معونة الرب فى ضيقة الشعب أو الفرد وهو عمل حسن تمارسه الكنيسة عندما تدعو إليه أحوالها. فالصوم الذي يقبله الله لا بد أن يكون لسببٍ كافٍ وفي وقت مناسب. و(٢) الصوم نافع حين يقترن بالحزن الروحي واتضاع النفس والصلاة القلبية زمن المصاب الشديد. واختبار أولاد الله فى الصوم واضح فى الكتاب المقدس أنهم وجدوا من الصوم نفعاً عظيماً لهم أو للكنيسة كلها في الأحوال التي يتحتم فيها الصوم . وهناك آيات تشير إلى الصوم العائلى أشار إليها بولس
(1كو 7: 5) لا يسلب احدكم الاخر، الا ان يكون على موافقة، الى حين، لكي تتفرغوا للصوم والصلاة، ثم تجتمعوا ايضا معا لكي لا يجربكم الشيطان لسبب عدم نزاهتكم. " وهناك آيات تشير إلى أنه عند رسامة قساوسة يصومون (أع 14: 23) وانتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة، ثم صليا باصوام واستودعاهم للرب الذي كانوا قد امنوا به. (أع 14: 23) وانتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة، ثم صليا باصوام واستودعاهم للرب الذي كانوا قد امنوا به. "  أو عند القيام بعمل روحى وخدمة (أع 13: 2 و 3) وبينما هم يخدمون الرب ويصومون، قال الروح القدس:«افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما اليه». 3 فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا عليهما الايادي، ثم اطلقوهما.  

تفسير (متى 9: 16) ليس احد يجعل رقعة من قطعة جديدة على ثوب عتيق ، لان الملء يأخذ من الثوب ، فيصير الخرق أردأ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

شبه قلوب اليهود بالثياب البالية والزقاق البالية . وقلوب التلاميذ بالثياب الجديدة والزقاق الجديدة . وجميع المؤمنين به يتجددون بروح القدس . ثم ان تلاميذ الجديدة لا يجب ان يخدموا العهد القديم . وقد علمنا ان الصوم المفروض لهو افضل من الصوم الاختياري . وكما ان هذه البراهين لا يجب استعمالها فهكذا التلاميذ لا يجب ان يتحملوا الصوم الثقيل لانهم لم يتجردوا بالروح ولا تقووا .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

إن السؤال الذي أثاره تلاميذ يوحنا جعل الرب يسوع يوضح إلى أن يوحنا وضع نهاية لعهد قديم، معلناً حلول عصر النعمة الجديد، وبالتالي فلا يمكن خلط مبادئ كل من العهدين بعضهما مع بعض. فمحاولة خلط الناموس بالنعمة يشبه استخدام قطعة قماش جديدة قوية  - لترقيع ثوب عتيق بال يتمزق بقوة  عند ترقيعه  لقوة الجديد وقدم القديم وبذلك يصير الخرق أردأ مما كان عليه. أولا : الحياة الجديدة في المسيح لا تتفق مع الحياة العتيقة ويجب من يريد أن يدخل وليمة العرس الذى فيه العريس المسيح  أة يكون لابسا ملابس العرس  (مت 22: 1-14) مثل وليمة زواج ابن الملك ثانيأ : أن حياة المسيحى تكون خمرا جديدا متميزا فى زقاق جيدة  وقنديلة يكون ملآن زيتا واشار إليه  مثل العذارى العشر (مت 25: 1-13)

في هذا العدد ضرب المسيح المثل الثاني دفاعاً على اعتراض تلاميذ يوحنا والفريسيين عليه، وهو مبني على ما يفعله الناس فى حياتهم  في ترقيع الثياب البالية. والمراد بالثوب في هذه الآية نسيج من الصوف بلي بالاستعمال فتخرَّق، وترقيعه بقطعة جديدة من النسيج يجذب كل ما حول الخياطة، فيتمزق الثوب البالي أكثر! والمعنى أن المسيح لم يأتِ ليصلح تقليد وتقاليد اليهود البالية من عوائد الفريسيين وتقاليد الشيوخالتى أصبحت طقوسا دينية  كالأصوام وغيرها، لأن هذا التصليح يكون كالرقعة المذكورة. ولكنه أتى بكنيسة كلها جديد ليس من جهة جوهرها بل من جهة كل طقوسها الخارجية.
هوذا كل شئ قد صار جديدا  ( 2 كو 5: 17) اذا ان كان احد في المسيح فهو خليقة جديدة.الاشياء العتيقة قد مضت.هوذا الكل قد صار جديدا... وهذا هو ماتنبأ عنه (حز 36: 26) واعطيكم قلبا جديدا واجعل روحا جديدة في داخلكم وانزع قلب الحجر من لحمكم واعطيكم قلب لحم." وألايات التالية شرح فيها بولس ما هو الجديد الذى أتى به يسوع : (اف 2: 15) اي العداوة. مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض، لكي يخلق الاثنين في نفسه انسانا واحدا جديدا، صانعا سلاما،(عب 8: 8) لانه يقول لهم لائما:«هوذا ايام تاتي، يقول الرب، حين اكمل مع بيت اسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا.(عب 8: 13) فاذ قال «جديدا» عتق الاول. واما ما عتق وشاخ فهو قريب من الاضمحلال.(رؤ 21: 5) وقال الجالس على العرش:«ها انا اصنع كل شيء جديدا!». وقال لي: «اكتب: فان هذه الاقوال صادقة وامينة».

تفسير (متى 9: 17) ولا يجعلون خمراً جديدة في زقاق عتيقة ، لئلا تنشق الزقاق فالخمر تَنْصَب والزقاق تتلف . بل يجعلون خمراً جديدة في زقاق جديدة فتحفظ جميعاً “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي ان التلاميذ الذين يتجردون بالروح يصيرون اقوياء فيوضع عليهم ثقل الوصايا . وقد جاء بالخمر والزقاق مثلا لان الكلام كان على المائدة فمن المائدة اخذ واستعمل

( لو ص 5 : 39 ) وليس احد اذا شرب العتيق يريد للوقت الجديد لانه يقول العتيق اطيب .

فالعتيق اشارة الى الوصايا الناموسية والخمر الجديدة الى الوصايا الانجيلية كما قد سبق القول . . وقوله ” لانه بقول العتيق اطيب ” يعني ان الوصايا القديمة حلوة على الارض . وهي السن عوض السن  والجديدة تعلم انه اذا لطمك احد على خدك حول له الآخر . وبع كل مالك واعطه للمساكين وكما ان الرقعة الجديدة اذا وضعت على الثوب البالي لا تناسبه . فهكذا معلمون العهد الجديد لا يقدرون ان يخدموا الناموس العتيق .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) زقاق : الفرق بين الزقاق والزق : قال الرب يسوع لحنانيا في رؤيا: ”قم اذهب إلى الزُّقاق الذي يُقال له المستقيم“ (أعمال 11:9). أما الزِّقاق أو الزِّقّ - بكسر الزين - المذكورة في (متى 15:9) ”يجعلون خمراً جديدة في زِقاق جديدة“، فهي ”الوطب“ المذكورة في (قضاة 19:4) و”القربة“ الواردة في (تكوين 15:21 و19)، وهي إناء مصنوع من جلد الحيوانات، خاصة الماعز منه، بعد معالجته لإزالة الشعر منه، وكانت تستخدم لحفظ عصير العنب، والخمر، واللبن، والماء للمسافرين في الصحراء.

كما يشبّه المسيح خلط العهدين العهد القديم أى  الناموس بالنعمة فى العهد الجديد ، بوضع الخمر الجديدة في زِقاق عتيقة، فإن الضغط الناشئ من تخمّر الخمر الجديدة، يفجّر الزِّقاق العتيقة لأنها قد فقدت مرونتها، فتنصب الخمر وتتلف الزِّقاق.المثل الثالث مأخوذ من يقابله الناس فى حياتهم وجربوه بأنفسهم  في وضع الخمر في الزقاق، فجلد الزقاق العتيقة رقيق ضعيف، إن وضعت فيه الخمر الجديدة اختمرت داخله فتمزقه وينسكب الخمر . ولكن إن وضعت تلك الخمر في زقاق من جلود جديدة قوية احتملت لمرونتها فعل الخمر عند اختمارها. والمعنى أن المسيحية ذات حياة وحرية ونمو، فلا يمكن حصرها في نطاق ضيق بالٍ كطقوس اليهود الفريسية.. والكنيسة المسيحية إن لم تنتبه إلى تعليم المسيح ترتكب خطأ تلاميذ يوحنا. وكتب بولس رسالته إلى أهل غلاطية إصلاحاً لذلك الغلط. إنما تلك الرسالة هي شرح مطول لكلام المسيح هنا.

كما توضع الخمر الجديدة في زِقاق جديدة، هكذا الحياة الجديدة في المسيح، توضع في قالب جديد، لها صفات ومقومات جديدة، تختلف كلية عن الحياة القديمة، لها طبيعة جديدة مكتسبة من طبيعة الله القدوس، ”شركاء الطبيعة الإلهية“ (1بطرس 4:1). يتزين ثوبها الجديد بثمر الروح الذي هو محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف (غلاطية 22:5).

 

تفسير انجيل متى - الاصحاح التاسع

رئيس المجمع  يطلب يسوع ليأتى إليه (متى 9: 18- 19)

احياء ابنة رئيس المجمع

تفسير (متى 9: 18) : وفيما هو يكلمهم بهذا ، إذا رئيس قد جاء فسجد له قائلاً : “ إن ابنتي الآن ماتت ، لكن تعال وضع يدك عليها فتحيا “ .

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

هذا الرجل كان رئيس جماعة واسمه يابيرس . وابنته كان لها من العمر اثنتا عشرة سنة . فقال متى انها ماتت اما لوقا ومرقس فقالا انها كانت مريضة وبعدما جاء وراء يسوع جاء آخرون يقولون قد ماتت فنقول ان غرض متى كان اشهار عجائب المسيح لكن كيف واين عمل العجائب فانه لم يذكر شيئاً من ذلك . فهكذا عمل هنا فكتب ان المسيح احياها وترك تتمة الخبر لمرقس ولوقا . فهكذا عمل في امر النازفة الدم وفي مواضع كثيرة . فاولاً قالوا انها في سوء حال وبعد ذلك ماتت اما متّى فذكر انها ماتت وان لم تكن قد ماتت اما قوله ” تعال وضع يدك عليها ” فذلك من قلة ايمانه لانه طلب ان يمضي معه ويضع يده . لأن الغليظي القلوب يحتاجون الى النظر بالعين والحسن .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

وردت هذه المعجزة فى إنجيل (مرقس 5: 25 - ألخ)  وايضا فى إنجيل (لوقا 8: 42- ألخ )
1) " رَئِيسٌ " ذكر مرقس أن اسمه يايرس، والمرجح أنه رئيس مجمع كفر ناحوم التى تقع على شاطئ بحر طبرية فى الجليل  أي أنه أحد شيوخ اليهود الذين يقومون بالأمور الدينية في كفرناحوم، وهي وظيفة قديمة عندهم يرثها الخلف في العائلة عن السلف، وأصحاب تلك الوظيفة أشرف أمة اليهود ولادةً ورتبة. وكان كثيرا ما يدعو يسوع ليعظ ويقرأ الأسفار فى المجمع

وظهر اول ذكر للمجامع فى عصر حزقيال البى والمجمع مكان صلاةة وعبادة خارج أورشليم كما أن له صفة تعليمية لأولاد اليهود

(أ) ــ الشيوخ : كان شيوخ اليهود في المناطق اليهودية الخالصة يشكلون "لجنة إدارة شؤون المجمع "، وكان " العزل أو الطرد من المجمع " ــ مع بعض الصلاحيات الأخرى ــ من سلطتهم ( أنظر عزرا 10 : 8، لو 6 : 22، يو 9 : 22، 12 : 42، 16 : 2 ).
(ب) ــ رئيس المجمع : ( مر 5 : 35، لو 8 : 41 و 49، 13 : 14، اع 18 : 8 و 17 )، وفي بعض المجامع كان يوجد عدد من الرؤساء للمجمع ( مر 5 : 22، اع 13 : 15 ). والأرجح أنهم كانوا يختارون من بين الشيوخ. وكانت مهمة رئيس المجمع الإشراف على الخدمات مثل تحديد الشخص الذي يدعى للقراءة من " الناموس والانبياء " ويعظ ( أع 13 : 15، انظر ايضا لو 13 : 14 ). وكان عليه متابعة المناقشات وحفظ النظام.
(ج) ــ الخادم أو الخدم : ( لو 4 : 20 ) وكان عليه الاهتمام بإنارة المجمع والمحافظة على نظافته، وكان هو الذي يقوم بتنفيذ عقوبة الجلد على من يقضي عليه بها من اعضاء المجمع ( مت 10 : 17، 23 : 34، مرقس 13 : 9، اع 22 : 19 ). ويبدو ان الخادم كان يقوم بالتعليم الاولي.
(د) ــ مندوب أو مفوض المجمع : ولم تكن هذه وظيفة ثابتة، ولكن كان رئيس المجمع يختار من يشغلها في كل اجتماع، وكان هذا المندوب هو الذي يقرأ الأسفار المقدسة ويقود الجماعة في الصلوات أيضاً، ولذلك كان يلزم أن يكون رجلاً تقياً.
(هـ ) ــ المترجم : وكانت مهمته ترجمة ما يقرأ من الناموس والأنبياء بالعبرية إلى الأرامية ( اكو 14 : 28 ). ولعل هذه أيضاً لم تكن وظيفة ثابتة، ولكن كان يشغلها في كل اجتماع من يختاره رئيس المجمع.
(و) ــ موزع الصدقات : كانت الصدقات تجمع للفقراء في المجمع ( مت 6 : 2 )، وطبقاً لبعض الروايات كان لزاما أن يتم جمع الصدقات بواسطة شخصين على الأقل، وأن يقوم ثلاثة رجال على الأقل بتوزيعها.

2) "سَجَدَ لَهُ " أي طرح نفسه على الأرض قدامه (مرقس ٥: ٢٢) ما زالت بعض الأمم ينحنى الأفراد بعضهم لبعض إحتراما كما عند اليابانيون أما الهنود فهم ينحنون ويلمسون اقدام امخاتهم وآبائهم بينما يمد الب والأم أيديهم بالبركة على رؤوس أبنائهم وفى مصر ما زال القباط ينحنون ويقبلون أيدى الكاهن الذى يحمل الصليب فى يده ولا تدل هذه الأفعال أن تكون بقصد العبادة ، بل أن رئيس المجمع بالرغم من وغناه هيبته وكبر سنة ومقامة ومركزة فى مدينة كفر ناحوم   احكان يسوع يجول يصنع خيرا ترم المسيح جداً الذى يبلغ من العمر نيف وثلاثين سنة
3) "ٱبْنَتِي "نقرأ فى لوقا أنها  ابنة وحيدة له في سن الثانية عشرة (لوقا ٨: ٤١).
4) " ٱلآنَ مَاتَتْ " عندما فارقها كانت مشرفة على الموت، حتى رجح لشدة خوفه أنها عند وصوله إلى المسيح ماتت.
5) " تتَعَالَ وَضَعْ يَدَك" ورآه وهو يشفى ذو اليد اليابسة فى المجمع  ولعله كان أحد شيوخ مجمع كفرناحوم الذين جاءوا إلى المسيح يسألونه شفاءَ غلام قائد المئة (لوقا ٧: ٣). ومن كثرة معجزات يسوع التى رآها وسمع عنها جاء إلى يسوع وطلب إليه أن يأتي ويشفي ابنته التي كانت مشرفة على الموت،  نستدل من ذلك أن الرئيس أن حضور المسيح بالذات ولمسه باليد أمران ضروريان لإجراء المعجزة بالرعم من أنه رآه يفعل معجزة لعبد قائد المائة وهو بعيد عن بيته. والعجب أن قائد المئة مع أنه وثني كان أحسن إيماناً بالمسيح من هذا الإسرائيلي، لأنه صدَّق أن المسيح يقدر أن يشفي بكلمة وهو غائب عن المريض (متّى ٨: ١٠).
6) "فَتَحْيَا " كان عنده إيمانا بأن يسوع  له القدرة على الشفاء وإقامة الموتى وأن حضورة ولمسة يده ضروريان لفعل هذه المعجزة ولم يوبخة المسيح بل ذهب معه لأن هذا الرجل كان رئيس المجمع يخدم كلمة الرب بإدارته للمجمع وتعبه فيه

تفسير (متى 9: 19) : فقام يسوع وتبعه هو وتلاميذه .

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

تبعوه ليروا الآية العجيبة وكرامة الذي دعاه .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

لم يتأخر يسوع المسيح .. فقام ليذهب لبيت رئيس المجمع حيث ترقد أبنته بين الحياة والموت فقد كانت أبنته الوحيدة فكانت دعوته ناتجة عن الحزن والاحتياج فتبعه يسوع وتلاميذه وجمعٌ ممن أرادوا مشاهدة ما يكون (مرقس ٥: ٢٤ ولوقا ٨: ٤٢)  

 

تفسير انجيل متى - الاصحاح التاسع

شفاء نازفة الدم (متى 9: 20- 22)

شفاء نازفة الدم

تفسير (متى 9: 20) : واذا امراة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة قد جاءت من وراءه ومست هُدْبَ ثوبه ،

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

هذه اول امراة تقدمت اليه في وسط الجمع فتشجعت لما سمعت انه يشفي النساء سيما وانه كان ماضياًًًًً ليحيي الصبية الميتة ومن العجائب التي يصنع ثم ان الناموس القديم لم يكن يأذن للنجسات ان يخالطن احداً ولذا فانها لخوفها اتت من ورائه ومست طرف ثوبه ففي الحال انقطع نزيف دمها ونالت ما كانت ترجوه من الشفاء . واذا كانت تلك المراة لمست طرف ثوبه بخوف فكم بالاحرى يجب علينا نحن ان نتقدم بالخوف الى جسد ربنا .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

وردت هذه المعجزة أيضا فى إنجيل (مرقس 5: 25) وإنجيل (لوقا 8: 43)

1) "امراة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة" بينما المسيح ذاهب ليجري المعجزة في بيت يايرس من رئيس المجمع الذى طلب منه أن يحضر شخصيا ويمد يده ويلمس إبنته الوحيدة التى كانت فى النفس الأخير وعلى وشك الموت فتحيا ، فى الطريق صنع معجزة أخرى في الطريق. فقد كان في ذلك الجمع امرأة لم تأتِ لمشاهدة ما سيحدث في بيت يايرس، بل قصدت شفاءًا من مرض اعتراها منذ اثنتي عشرة سنة فلم تطلب شفاءها لأنها كانت خجلة من مرضها الذى كان يعتبره اليهود نجسا . لم تطلب منه أن يلمسها بل فعلت عكس ما طلبه رئيس المجمع فكرت أن تلمس هى هدب ثيابه وهذا يدل على قوة إيمانها بيسوع وذكر الإنجيليين مرقس ولوقا أنها «أنفقت كل مالها على الأطباء فلم تستفد شيئاً بل زادت مرضاً» فيئست من البشر، ورجت المسيح بالإيمان. وكان مرضها مما تستحي أن تعلنه، فطلبت الشفاء سراً. ولما أخفق الأطباء الأرضيين لجأت إلى إبن الإنسان الذى نزل من السماء 
2) " مِنْ وَرَائِه " أتت ذلك عمداً لا صدفةً أتت بإيمان وثقة . ولعلها كتمت أمرها لأنها كانت حسب شريعة موسى نجسة بسبب ذلك المرض (لاويين ١٥: ٢٦).
3) "مَسَّتْ هُدْبَ ثَوْبِه " كان هذا الثوب رداءً أو ما يُلبس معلمى اليهود والفريسيين  فوق سائر الثياب. وكان العبرانيون يعلقون الهدب بطرف ذيل الثوب طاعةً لأمر الله، وعلامة على أنهم شعبه (عدد ١٥: ٣٨ وتثنية ٢٢: ١٢). ولا بدَّ أن لمسها هذا الهدب كان بإيمان وصلاة غير مسموعة.
 

تفسير (متى 9: 21)  لانها قالت في نفسها : “ ان مسست ثوبه فقط شفيت “ .:

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فكانت تفكر ان الذي عمل عجائب كثيرة ففي استطاعته ان يشفيني ايضاً

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

قالت ذلك في قلبها وهي تزاحم بقية الناس مقتربة إلى المسيح بدون أن يدرى أحد قصدها ، معتقدة أن لمس ذيله يشفيها. وهذا دليل على قوة إيمانها.

1) " هُدْب | أهداب الثوب " فالهدب من الثوب هو طرفه الذي لم يُنسج (حافة الثوب)، والجمع أهداب. وقد أمر الرب موسى أن يقول لبنى إسرائيل "أن يصنعوا لهم أهدابا في أذيال ثيابهم في أجيالهم، ويجعلوا على هدب الذيل عصابة من أسمانجوني، فتكون لهم هُدُبا، فترونها وتذكرون كل وصايا الرب وتعملونها، ولا تطوفون وراء قلوبكم وأعينكم التي أنتم فاسقون وراءها، ولكي تذكروا وتعملوا كل وصاياي وتكونوا مقدسين لإلهكم" (عد 15: 17 - 41، ارجع أيضاً إلى تث 22: 12)، لأن اللون الاسمانجونى (لون السماء) كان يذكرهم بأن مصدر الشريعة هو السماء.
وقد جاءت المرأة نازفة الدم (منذ اثنتي عشرة سنة) من وراء الرب يسوع " ومست هدب ثوبه ، لأنها قالت في نفسها إن مسست ثوبه فقط شفيت... فشفيت المرأة من تلك الساعة" ( مت 9: 20 - 22، لو 8: 43 - 48).
ويظهر أن قصة شفاء المرأة نازفة الدم أنتشرت وسمع الناس أنه بمجرد لمس هدب ثوبة يصنع شفاءا حتى أنه لما جاء الرب يسوع إلى أرض جنيسارت، "أحضروا إليه جميع المرضى، وطلبوا إليه أن يلمسوا هدب ثوبه فقط. فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء" (مت 14: 34 - 36، مرقس 6: 56) (كان الناس يتباركون بلمس ثوب يسوع).
كما حذر الرب يسوع من الاقتداء بأعمال الكتبة والفريسيين (إطالة أهداب الثياب (مت 23: 5))، لأن "كل أعمالهم يعملونها لكي تنظرهم الناس، فيعرضون عصائبهم ويعظمون أهداب ثيابهم" (مت 23: 1 - 11).
 

تفسير (متى 9: 22) : فالتفت يسوع وأبصرها ، فقال لها : “ ثقي يا ابنة ، ايمانك قد شفاك “ . فشفيت المرأة من تلك الساعة .  

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فعزاها كما عزى المخلع برقة كلامه وسماها ابنة لاجل ايمانها اذ قال لها ” ايمانك ابراك ” ذلك لكي يشجع قلوب الاخرين ويعلم رئيس الجماعة الا يشك . وقد اكتفى القديس متى ذكر الاعجوبة دون ان يذكر كيف جرت واين .

( لو 8 : 45 ) فقال يسوع من لمسني واذ انكر الجميع قال له بطرس والذين معه يا معلم ايكون الجموع يضايقونك و يزحمونك وتقول من الذي لمسني .

ان المسيح لم يقل هذا لعدم معرفته بمن لمسه ولكن لكي يحمل الجمع على الفحص والتفتيش ويشهر ايمانها امام الجموع ليقتدوا بها ويوبخ ياييرس على قلة ايمانه ولكي لا تمرض المراة مرضا نفسانياًًًًً بعد ان شفيت بالجسد . ولو لم يشعر المسيح بلمسها اياه لكانت ارتابت بكونه الهاًًًًً . والجموع نكروا لانهم خافوا ان يوبخهم . وبقوله ” الجموع يضايقونك يزحمونك ” عرف ان له جسد كجسدنا وبعيد من الكبرياء فالجمع يزحمه ولم يكن يغتاظ مع ذلك .

( لو ص 8 : 46 ) فقال يسوع انه قد لمسني واحد لاني شعرت بان قوة قد خرجت مني .

اي ان قوة الهية خرجت منه فمنحت المرأة الشفاء قال هذا ليجعلها ان تقر بما عملت . لانه علم انها كانت تظن انه غير عارف بضميرها . فاربعة اشياء ظهرت في شفائها . اولاًًًًً عظم قدرته ثانياًًًًً سابق علمه . ثالثاًًًًً ايمان المرأة رابعاًًًًً استفادة الجمع .

( لو ص 8 : 49 ) وفيما هو يتكلم جاء واحد من ذوي رئيس المجمع وقال له ان ابنتك قد ماتت فلا تتعب المعلم .

أي انهم كانوا يظنون انه يشفي المرضى ولا يمكنه ان يحيي الموتى لذلك قال لا تتعب المعلم فاخّر ذهابه بقوله من لمسني حتى تموت الجارية ويتشرف بانبعاثها

( لو ص 8 : 50 ) فلما سمع هذا الكلام اجابه لا تخف آمن فقط فتبرأ

ان الرئيس ضجر من الكآبة وخفق قلبه من الحزن لذلك قال له يسوع لا تخف وبقوله آمن فتشفى ابان انه رب الاحياء والموتى .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

ذكر متّى هنا أنها شُفيت حالاً بلمس ثوبه، وإستفاض إنجيلى مرقس ولوقا على هذا بعض أمور (مرقس ٥: ٣٠ - ٣٣ ولو ٨: ٤٥ - ٤٧). وكما عرف يسوع أفكار الكتبة (متّى ٩: ٤).عرف قصد المرأة وهي تقترب إليه لتلمس ثوبه لأنه شعر بقوة تخرج منه ، فشفائها كان هبة منه وجائزة لإيمانها به وثقتها فيه ، وهو جذبها إليه وطوبها أمام الجميع بقوله لها يا إبنة . وكان كلامه لها تخليدا لذكرها فى جميع الأجيال لإيمانها بالمسيح
1) " فَٱلْتَفَتَ " عرف يسوع أن قوة إعجازية خرجت منه وعرف أيضا خجل هذه المراة من مرضها وعرف التفات إليها لأنه يريد أن يطوبها ويعطيها درجة البنوة
2) " ثِقِي يَا ٱبْنَة " قال ذلك دفعاً لخوفها لأنها كانت تتوقع التوبيخ على تلك الجسارة. من الملاحظ أن يسوع لم ينادى أحدا بكلمة بنى كما فعل عندما شفى مفلوج كفر ناحوم الذين كانوا يحملونه أربعه ونقبوا السقف وأنزله أمام يسوع ولنازفة الدم قال لها يا أبنة فما أحلى قول المسيح هذا لنا
3) " إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ " شفتها إيمانها بثقة فى قوة المسيح، وكان إيمانها الوسيلة إلى لإستجابة تلك القوة ألإلهية على ما تطلبه . وفى الرسالة إلى (العبرانيين 11: 1 ) أن الإيمان هو "الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى".ولا يوجد عنصر آخر من عناصر الحياة المسيحية أكثر أهمية من الإيمان.  يقول القاموس في تعريف الإيمان بأنه "التصديق والإيقان أو الثقة في شيء أو شخص خاصة في غياب الأدلة المنطقية." كذلك يتم تعريف الإيمان بأنه: "الثقة والتكريس في الله". ويقول الكتاب المقدس الكثير عن الإيمان وأهميته. في الواقع، إن الإيمان من الأهمية لدرجة أنه بدون إيمان لا مكان لنا مع الله بل من المستحيل إرضاؤه (عبرانيين 11: 6). نرى الإيمان يشفى

أ . الإيمانيشفى النفس الخاطئة مثل ما حدث مع المرأة الخاطئة فى بيت الفريسى التى سكبت قارورة طيب على قدميه إلتفت إليها  (لو 7: 50) فقال للمراة: «ايمانك قد خلصك! اذهبي بسلام».

ب .  كما يشفى مرضى الجسد وللمرأة نازفة الدم التى لمست هدب ثوبة فشفيت قال (لو 8: 48)  فقال لها: «ثقي يا ابنة. ايمانك قد شفاك. اذهبي بسلام».وعندما شفى يسوع عشرة من البرص رجع واحد سامرى ليعطى مجدا ليسوع ويشكره قال له (لو 17: 19) ثم قال له: «قم وامض. ايمانك خلصك».  وها هو أعمى  الذى كان فى أريحا سمع بمرور يسوع فصرخ قائلا يا يسوع أبن داود إرحمنى فشفاه يسوع و(لو 18: 42)   فقال له يسوع: «ابصر. ايمانك قد شفاك». 

أتت تلك المرأة خائفة فعادت مبتهجة. وهكذا كل من أتى إلى المسيح بالتوبة، يعود مسروراً مطمئناً. 

 

تفسير انجيل متى - الاصحاح التاسع

 إقامة إبنة يايرس (متى 9: 23- 26)

تفسير (متى 9: 23) : ولما جاء يسوع الى بيت الرئيس ، ونظر المزمرين والجمع يضجون ،

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

 اي لما جاء الى بيت ياييرس راى البكاء والعويل على ابنته بالدفوف والزمرة اكراما لابيها .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

تكتمل معجزة إقامة إبنة يايرس عندما نقرأخا من الأناجيل الثلاثة متى ومرقس ولوقا إنجيل متى إختصر فى كتابة خبر هذه المعجزة ا فلم يذكر إتيان الرسول إلى يايرس في الطريق ليخبره أن ابنته ماتت،(مر 5: 38 ) وبينما هو يتكلم جاءوا من دار رئيس المجمع قائلين: «ابنتك ماتت. لماذا تتعب المعلم بعد؟»   ولم يذكر كلمات المسيح لتقوية إيمانه (مر 5: 35 و 36) وبينما هو يتكلم جاءوا من دار رئيس المجمع قائلين: «ابنتك ماتت. لماذا تتعب المعلم بعد؟» 36 فسمع يسوع لوقته الكلمة التي قيلت فقال لرئيس المجمع: «لا تخف. امن فقط».   (لو 8: 49 و 50) وبينما هو يتكلم جاء واحد من دار رئيس المجمع قائلا له: «قد ماتت ابنتك. لا تتعب المعلم». 50 فسمع يسوع واجابه: «لا تخف. امن فقط فهي تشفى».وعبارة لا تخف تشير إلى معرفة يسوع بالخوف والقلق وحزنة والصدمة التتى عانى منها رئيس المجمع عندما سمع نبأ موت أبنته  ولهذه الأسباب لم يوبخة يسوع كما وبخ تلاميذة عندما كانوا فى السفينة وهبت الزوابع والرياح وكان نائما فأيقظوه وقالوا له إننا نغرق فقال للريح أبكم فسكنت ثم قال لتلاميذه "يا قليلى الإيمان " التلاميذ كان معهم يسوع ومع ذلك خافوا وقلقوا ورئيس المجمع يسير معه يسوع وذاهبين لبيته من أجل أبنته فماذا تريدون أكثر من ذلك أين الإتكال على الرب وثقته ؟  ولم يذكر أنه لما وصل إلى البيت أدخل معه ثلاثة فقط من تلاميذه (مر 5: 37 - 40) ( لو 8: 51)  فلما جاء الى البيت لم يدع احدا يدخل الا بطرس ويعقوب ويوحنا وابا الصبية وامها." والتلاميذ الثلاثة هم الحلقة الضيقة التى كان يسوع يريهم كل شئ بالتفصيل  ولا بد أن ايايرس كان قلق بشكل إبنته أثناء توقف يسوع وحديثة مع المراة نازفة الدم  في الطريق و كان هذا إختبارا لإيمان رئيس المجمع وتقويته أى الحالات سواء أكانت إبنته حية أم ماتت فهو قادر على شفائها وعلى إقامتها من الموت . والسؤال هو هل المعجزة التي شاهدها على الطريق زادت ثقته بالمسيح.؟
1) " ٱلْمُزَمِّرِينَ "
وردت نصوص فى العهد القديم عن تقاليد اليهود وعاداتهم فى لجنائز وطريقة توديع موتاهم بالألحان الجنائزية  (2 أخ 35: 25) ورثى ارميا يوشيا.وكان جميع المغنين والمغنيات يندبون يوشيا في مراثيهم الى اليوم.وجعلوها فريضة على اسرائيل.وها هي مكتوبة في المراثي." كان النواح والنادبين يقوم بها ناس تخصصوا فى هذا العمل وكانوا يستأجرونهم أثناء الدفن أو استعدادا للدفن، فاليونانيون والرومانيون واليهود والمصريون كانوا يستأجرون نادبين في جنازاتهم. وكان القصد من استعمال آلات الطرب مساعدة النادبين. ويصطحب المتوفى بعد ذلك في موكب يحضره الأهل والأقربون، وتتباين عظمة ومهابة هذا الموكب أيضاً وفق المكانة الإجتماعية والغنى التي حظى بها الشخص المتوفى خلال حياته. وهى من عائلة رئيس المجمع    وكل ما ذُكر علامة على أنها ماتت حقيقة لأنه كان كله استعداداً للدفن.
 

تفسير (متى 9: 24) قال لهم : “ تنحوا ، فإن الصبية لم تمت ولكنها نائمة “ . فضحكوا عليه .  

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أبان بهذا ان احياءه لميت عنده أسهل من ان يوقظوا هم النائم . وقوله فضحكوا منه ذلك لانه قال انها نائمة وهي قد كانت ماتت فقالوا فيما بينهم ان الذي لا يعرف اذا كانت قد ماتت فكيف يقدر ان يحييها .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " تنحوا " عرف يسوع فى الطريق أن الصبية ماتت جسديا أى أنفصلت روحها عن جسدها وليست مثل حادثة بولس (اع 20: 10) فنزل بولس ووقع عليه واعتنقه قائلا:«لا تضطربوا! لان نفسه فيه!».  ولكنه صرف المسيح النادبين والنائحين لا لأن الصبية حية، بل لأنه قصد أن يبدل حزنهم إلى فرح عاجل ، ولأنهم ليسوا أهلاً  ولم يكونوا مستعدين أن يشاهدوا هذا الحدث العظيم وهو إقامة ميتة  .. ولنتذكر قولة الشهير على الصليب (1كو 15: 55)  "أين شوكتك يا موت أينا غلبتك يا هاوية ". ويدل على عدم أهليتهم وأحقيتهم لرؤية هذا الحدث عندما هزؤهم به عند قوله «إن الصبية لم تمت».

2) "لَمْ تَمُتْ لٰكِنَّهَا نَائِمَة " اإن تعبير "نائمة " ليس كلام غامض  بل هو وصف لحالة لأن يسوع بعلن فى وضوح أن الموت فى التعبير الكتابى اليهودى والمسيحى  اسمه "رقاد والمسيح يؤكد ان مفهوم الموت المسيحي هو رقاد وطالما هو في الرب فسيكون هناك قيامة. "ليس موت لعبيدك يا رب بل هو إنتقال" (أوشية الراقدين). ولكن من هو الذي له نصيب في هذه القيامة؟ الإجابة هو من قام من رقاد الخطيئة فالموت الحقيقي ناتج عن الخطية التى تفصل روح الإنسان عن خالقها الذى نفخ فيها نسمة الحياة  (رؤ6:20 + أف14:5+ لو24:15+رؤ1:3) وراجع (مت24:9) "الصبية نائمة"وكلمة نام التي إستخدمها المسيح تعني [1] إمّا رقاد الراحة أو [2] فقدان الوعي أو الشعور. لذلك إلتبس الأمر على التلاميذ. ورقاد الراحة قد يفيد أنه رقد نتيجة حمى وقد تفيد معنى الموت وقد فهمها التلاميذ على أنها مرض. ولكن المسيح وضح لهم ايضا فكلامه واعلن انه يقصد رقاد الموت فلم يكن غامض فمن حق اي انسان ان لا يفهم احيانا في البداية ولكن يجب عليه ان يسال اما من يرفض ان يسال او لو قيل له المعني الصحيح يرفض ويعاند لانه ضد الفكر المسيحي المستقيم فهذا ليس بحجة علي كلمات السيد المسيح الدقيقه الواضحه لمن يريد كما ورد فى

 أ . العهد القديم راجغ ( تث 31 : 16) وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هَا أَنْتَ تَرْقُدُ مَعَ آبَائِكَ، " (دانيال 12: 2) وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ. (سفر يشوع بن سيراخ 24: 45) انفذ الى جميع اعماق الارض وانظر الى جميع الراقدين وانير لجميع الذين يرجون الرب

ب . فى العهد الجديد  (1 تس 4: 13)  ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. " وليس موت لان الموت في معناه االمسيحى انفصال  روحى عن الله اما الذي يموت علي رجاء القيامة فهو يرقد قليلا حتي يقوم مع رب المجد ثانية (1نس 4: 14 و 15)  لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. " فتعبير المسيح صحيح ودقيق " قوله إنها نائمة كقوله «لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ» وهو عالم أنه قد مات  (يو 11: 11) قال هذا و بعد ذلك قال لهم لعازر حبيبنا قد نام لكني اذهب لاوقظه " فاستعار النوم لموتها لقرب إحيائها، وليوقفهم عن استعدادات الدفن فأخرج المزمرين والذين ينوحون قائلا لهم "تنحوا" . واستعارة كلمة النوم بدلا من الموت مجازٌ شائع في كثير من لغات الأرض. وما يجمع بين الكلمتين: الراحة والسكون في كليهما، ولأنه يلي الموت القيامة كما يلي النوم اليقظة (دانيال 12: 2)  وكثيرون من الراقدين في تراب الارض يستيقظون هؤلاء الى الحياة الابدية وهؤلاء الى العار للازدراء الابدي "  و ( 1تسالونيكي 4: 14) "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. " فيجوز أن يُقال إن النوم موت قصير والموت نوم طويل.
3) " فَضَحِكُوا عَلَيْه " ضحك علية كل الجمع  لأنهم لم يفهموا ما قصده المسيح بالنوم .ولمعرفتهم علامات الموت الذين أتوا ليعزوا أهل الميتة خاصة أنه رئيس المجمع ومن علية القوم ، ذكر متّى ذلك برهاناً قاطعاً على أنها ماتت حقاً،

تفسير (متى 9: 25) : فلما اخرج الجمع دخل وامسك بيدها ، فقامت الصبية .

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اخرج الجمع لكي لا يظن احد به انه يفتخر ويعلمنا ان نبتعد عن الافتخار اذا عملنا عملا صالحا ويفهمنا ان الباكين لم يكونوا مستحقين ان ينظروا الاعجوبة . ثم لكي نتعلم الا نبكي على الموتى . وقوله ” فقامت ” اي رجعت اليها روحها . فامسك بيدها ليجعل الناظرين ان يؤمنوا بالقيامة . فلم يدعها باسمها لا لعدم معرفته به وهو الذي بسط الكواكب وجعل لها الاسماء فسماها صبية كما هو مكتوب بالسرياني . وقال القديس افرام ان المسيح لم يسمها طبيثا كما هو مكتوب في اليوناني بل طليثا . اما لعازر فقد دعاه باسمه لمحبته له وليفرزه عن الموتى الكثيرين الذين كانوا في ذلك الموضع مع لعازر . وقد قال لوقا ان المسيح أدخل اباها وامها ليكونا ناظرين الاعجوبة وادخل معهما ثلاثة من التلاميذ وهم سمعان ويعقوب ويوحنا لانه على شهادة اثنين او ثلاثة تقوم كل كلمة . فأدخل هؤلاء الثلاثة ليتشبه التلاميذ بهم ويصيروا مثلهم ولم ياخذ التلاميذ كلهم معه بسب يهوذا الذي لم يكن مستحقاًًًًً ان ان يرى الاعجوبة وهي قيامة الصبية .

( لو ص 8 : 54 ) فامسك بيدها ونادى يا صبية قومي .

اي بامره اقامها لانه الهاًًًًً قادراًًً على كل شيء  .

    ( لو 8 : 55 ) فرجعت روحها وقامت في الحال فامر ان تعطى طعاماً

اي حتى لا يظن احد ان الاعجوبة هي خيال وان عاشت حقاً . واراد ان يخفي بذلك الاعجوبة ويعلمنا ان نتضع ونبعد عنا الصلف والكبرياء . واذا رأوها تاكل يعلمون انها قد حييت لا كالمريض الذي يشفى رويداً رويداً من المرض.

( لو 8 : 56 ) فدهش ابواها فاوصاهما ان لا يقولا لاحد ما جرى .

قال هذا ابتعاداًًًًً من الافتخار بالاعجوبة التي صنعها

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

لا نعلم أين كانت الصبية حين ماتت ولكن الواضح أنه كان كثير من العزيين حولها فأمرهم بالخروج ثم  دخل المسيح  وثلاثة من تلاميذه إلى حيث الصبية.بعد أن أخرج الجمع على غير إرادتهم ,وكان معهم  والدي الصبية ومن تقاليد اليهود عند قرب شخص من الموت (ذكرا أو أنثي) ويبدأ بلفظ أنفاسه الأخيرة، فإن الحاضرين يقومون بمساعدته على النطق بـ״شماع يسرائيل״، الكلمات العبرية التي تؤكد وحدانية الله،
ومن العادات عند السماع بوفاة، قراءة الكلمات ״باروخ ديان هإميت״، أي ״هو الحي الباقي״. ويقوم الحزين بعد ذلك بإحداث شرخ بسيط في لباسه كعلامة. لا تترك جثة الميت أبدا بمفردها حتى الدفن. إنها ״مراقبة״، حتى في مكان تجهيزها، وذلك احتراما لها وحمايتها من إمكانية التدنيس في آن واحد.  أعتبر مصاحبة الجثة أمرا في غاية الأهمية الى درجة أن الحكماء والحاخامات مطالبون بمقاطعة دراستهم للتوراة للقيام بذلك (كتوبوت 17أ).
1) "وَأَمْسَكَ بِيَدِهَا "ومن تقاليد اليهود عند وفاة شخص (ذكرا أو أنثى ) تعتبر الجثة نجسة ويكون من لمسها نجسا. لم يلمس يسوع الصبية فقط بل تنازل المسيح إلىمسك يدها تقوية لإيمان أبيها الضعيف الذى توقف إيمانه وتصورة بأن حضور المسيح ولمس الصبية ستشفى ، بما يعنى أنا لن ألمسها فقط بل سأمسك يدها الباردة وأرجع لها الحياة إشارة إلى أن إحياءها كان بقوته. وزاد مرقس على ذلك أن المسيح قال لها «طليثا قومي» (مرقس 5: 41 ).

2) " فَقَامَتِ ٱلصَّبِيَّةُ " أي قامت من الموت وقامتمن سريرها. وذكر إنجيل مرقس  " أنها مشت " (مرقس 5: 42) وأمر أن تطعم لتقويتها بعد أن فقدت قوتها فى مرضها ,اصابها الهزال وهذه المعجزة الوحيدة التى أمر فيها يسوع بأطعام الذى شفى قد يكون لبيان أنها جسد حقيقي لا خيال (لوقا 6: 55) ورأى بعض المفسرين رأيا آخر  من أمر المسيح بإطعامه هو رقة قلبه خوفاً من أن ينسى والداها لشدة فرحهما أن يطعماها. أو ليظهران المحبة لأبنتهما أو قد يكون هناك مشكلة بسببها مرضت ألأبنة ووصلت لمرحلة الموت  وهذه أول معجزات أربع لأقامة الموتى  أظهر بها المسيح سلطانه على الموت، ثلاث منها أقام بها غيره، وهي إقامته هذه الصبية، وإحياءه ابن أرملة نايين، وإقامة لعازر. وواحدة اقام نفسه من الموت. وأثرت هذه المعجزات في الناس أكثر من غيرها لأنهم لم كانت ضد الطبيعة الإنسانية ولا شبيهاً لها.

تفسير (متى 9: 26) : فخرج ذلك الخبر الى تلك الارض كلها .

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي لان أباها كان رجلاًمعروفاً عند قومه فجاء كثيرون لتعزيته وشاع الخبر في كل مكان مع انه امرهم ان لا يقولا لاحد بذلك . فلما نظرت الجارية شعر أمها محلوقاً ووجهها مخدشاً جلست تاكل وتبكي فحلفتها امها قائلة اقسمت عليك بحياة يسوع الذي احياك الا تحزنيني فسكتت الجارية وخرجت هي وأمها الى النساء الباكيات واكلنا هناك وأخذت النساء يهنئن امها بدلاً من التعزية .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 

لم يقتصر انتشار الخبر في كفرناحوم، وكانت كفر ناحوم فى منطقة الجليل وتقع على بحر طبرية وكانت مركزا تتقابل فيه الطرق تمر فيها القوافل والمسافرين من الشمال للجنوب وإلى الغرب وكانت على بحر طبرية حيث ينتقل الصيادين والناس بالقوارب بين المدن الواقعة على بحيرة طبرية  بل ذاع في كل البلاد المجاورة لها.

تفسير انجيل متى - الاصحاح التاسع

 يسوع يشفي أعميين  (متى9: 27-  31)

يسوع يشفي أعميين 

 

تفسير (متى 9: 27) وفيما يسوع مجتاز من هناك ، تبعه اعميان يصـرخان ويقولان : “ ارحمنا يا ابن داود “  

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان صراخهما كان دليلاً على ايمانهما الحي بقدرة يسوع لانهما كانا يطلبان رحمة منه . اما قولهم ” ابن داود ” فلأنهما تحققا ظهوره من نسل داود واسم داود كان عند اليهود مكرماً . وكثيراً ما كان الانبياء يكرمون الملوك باسم داود . وبهذين الاعميين ايضاًًًًً خزأ اليهود فان العميان بمجرد السمع عنه آمنوا به قبل ان يروا اعجوبة منه اما هم فبعكس ذلك .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 بعد إقامة ابنة يايرس ذكر متّى هنا معجزتين فعلهما يسوع لم يذكرهما غيره من البشيرين،

1) "يجتاز"  تكررت كلمة يجتاز مرارا عن الرب يسوع فلم يجد مكانا ان يسند فيه رأسه لأنه كان يجول يصنع خيرا  (أع 10: 38)  كان يجول  مناديا للمأسورين بالعتق وللمسبيين بالإطلاق  "لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ" (سفر إشعياء 61: 1) كان يجتاز الطرقات فى المدن  ويدخل المجامع ويذهب إلى الهيكل فى أورشليم حتى أنه ذهب للسامرين أعداء اليهود ( يو 4: 4 ) وكان لا بد له ان يجتاز السامرة." وذهب للأمميين فى شرق الأردن وإلى قيصرية فيلبس يصنع خيرا ورحمة للكل فلم يقتصر على فئة معينه بل  صنع خيرا ورحمة للرجال والنساء للكبار والصغار للفريسيين والكتبة والكهنة وأعضاء مجمع السنهدرين وغيرهم 

وفيما يلى بعض الآيات التى وردت بالأناجيل عن كلمة إجتاز" على سبيل المثال وليس الحصر :  (مت 9: 9) وفيما يسوع مجتاز من هناك راى انسانا جالسا عند مكان الجباية اسمه متى. فقال له: «اتبعني». فقام وتبعه.( مت 9: 27) وفيما يسوع مجتاز من هناك تبعه اعميان يصرخان ويقولان: «ارحمنا يا ابن داود».  (لو 18: 37) فاخبروه ان يسوع الناصري مجتاز.  (يو 8: 59) فرفعوا حجارة ليرجموه. اما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازا في وسطهم ومضى هكذا.(يو 9: 1) وفيما هو مجتاز راى انسانا اعمى منذ ولادته،
2) " تَبِعَهُ أَعْمَيَانِ " رافق أحدهما الآخر ربما كانا جالسين على  الطريق لسبب ما وإشتراكا  في الانفعالات عندما سمعا بمرور يسوع وسمعا عن معجزاته العظيمة وإقامته الموتى فإذا كان يسوع أقام الموتى ففتح أعين العميان ليست صعبة عليه ، وساعد الواحد منهما الآخر فى اللحاق به .
3) " يَصْرُخَانِ وَيَقُولاَن "ولكن لعجزهما عن الرؤية فلم يستطيعا أن يلحقا به وتبعاه على مسافة منه . ولكن كان صوت الجموع حولة يتباعد فلم يصبح أمامهما إلا أن يرفعان الأصوات الدالة على الشدة حتى ينتبه إليهما. فلنتصور الحدث بطريقة أخرى  طبيبا ماهرا يجتاز الطريق وهما أعميان وهو يسير وهما لا يستطيعان اللحاق وهذه هى اللحظة الحاسمة والفرصة الوحيدة ليريان بعيونهما العالم فإذا ضاعت فلن يبصروا طيلة حياتهم فلم يكن أمامهما إلا الصراخ ليلفتا إنتباهه أنهم محتاجين للشفاء فلم يكن هناك من يهتم بهما
4) " ٱرْحَمْنَا " أى نحن محتاجين  شفقتك علينا واصنع الخير معنا ونلتمس منك أن تمنحنا البصر   معنى كلمة  رَحْمَة [مفرد]:فى اللغة العربية  1- مصدر رحِمَ| الرَّحمة: نداء لالتماس المغفرة والصفح أو لاستثارة الشفقة- تحت رحمته/ جعله تحت رحمته: تحكَّم فيه. 2- خير ونعمة .
5) "يَا ٱبْنَ دَاوُد " وزااد على توسلهما ليسوع أنهما ذكراه بأنه جاء إلى اليهود خاصته وذكرا أنه إبن داود وأن لهما دلاله عنده ليرحمهم وأظهرا بذلك إيمانهما بأنه قادر أن يشفيهما.أي يا سلالة داود وخليفته على عرش ملكه. وذلك من ألقاب المسيح عند اليهود بناءً على ما جاء في الأنبياء (انظر إشعياء 9: 7) و (أش 11: 1) (إرميا 23: 5) وسمياه بذلك على شهادة من شاهدوا آياته.  وهناك أعميان آخران فى أريحا كررا صراخهما مناديان يسوع حتى يجعلهما مبصران (متّى 20: 30) واذا اعميان جالسان على الطريق. فلما سمعا ان يسوع مجتاز صرخا قائلين: «ارحمنا يا سيد يا ابن داود»  و (مرقس 10: 47) فلما سمع انه يسوع الناصري ابتدا يصرخ ويقول: «يا يسوع ابن داود ارحمني!»  و( لوقا 18: 38) فصرخ: «يا يسوع ابن داود ارحمني!» والصراخ هنا دليل على الحاجة والعجز عندما يصرخ الطفل ويبكى ولعدم قدرته على الكلام  لحاجته يعبر عن نفسه بالصراخ أو لجوعه أو مرضه سقوطه

تفسير (متى 9: 28) : ولما جاء الى البيت تقدم اليه الاعميان ، فقال لهما يسوع : “ أتؤمنان اني اقدر ان افعل هذا ؟ “ . قالا له : “ نعم يا سيد “ .  

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

انه أراد ان يدخل البيت ويشفيهما ليعلمنا ان نبتعد عن المجد الباطل . لان البيت كان قريباً فتركهما ان يأتيا ليشفيهما داخلاً والشاهد لذلك انه اوصاهما ان لا يقولا لاحد . ثم انه تعالى لم يسألهما ذلك لعدم معرفته بايمانهم فانه فاحص القلوب والكلى ولكنه سألهما ليثبت للناس انهما اصحاب علة فشفاهما ولم يكن يريد ان يفعل العجائب لئلا يظن به الناس انه يفعل ذلك رغبة في المجد الباطل اما هذان فبين انهما يستحقان الشفاء . وقوله ” هل تؤمنان اني أقدر ان افعل ذلك ” ليؤمنوا انه اله ويقروا بذلك علناًًً ولم يقولا له نعم يا ابن داود ولكن سمياه رباً حتى اذا أقرا بربوبيته يخلصهما من العمى وحال الذل .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " ولما جاء " . أى إلى أن دخل بيتاً .. عندما ترك يسوع الناصرة أتى وسكن فى كفر ناحوم فسكن هناك فى بيتا بلا شك حتى دعا تلاميذه ولم يذكر متى بيت من الذى دخله يقول بعض المفسرين على الأرجح أنه بيت بطرس لم يظهر المسيح اغهتماما بصراخهما قد يكون هذا امتحاناً لإيمانهما ليتبعاه حتى البيت  فبعد ما أظهرا الإيمان به والرغبة الشديدة في الشفاء أجاب طلبهما. ولعله أحب أن يتوارى عن أعين الناس عند فعله المعجزة، ثم امتحنهما بالكلام كما امتحنهما بالفعل بسؤالهما  فقال:
1) "أَتُؤْمِنَان " طلب منهم اعترافهما بالإيمان استعداداً لنوال الشفاء. وألإقرار بالإيمان علنيا كان هاما لشفائهما (يو 11: 36- 40) وكل من كان حيا وامن بي فلن يموت الى الابد. اتؤمنين بهذا؟»  قالت له:«نعم يا سيد. انا قد امنت انك انت المسيح ابن الله، الاتي الى العالم». ٠

أ . وفى حالة عدم الإيمان لا يفعل يسوع معجزات كما حدث فى كورة الجدريين عندما طلب أهل القرية أن يغادر يسوع قريتهم فغادرها . وفى الناصرة : " لم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم ايمانهم. " (متّى 13: 58)

ب .  كما أن قوة إيمان تختلف من شخص إلى آخر .ووبخ يسوع الشعب قائلا ( يوحنا 4: 48- 50) :«لا تؤمنون ان لم تروا ايات وعجائب»  قال له خادم الملك:«يا سيد، انزل قبل ان يموت ابني». قال له يسوع:«اذهب. ابنك حي». فامن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع، وذهب

 قد يكون الإيمان ضعيفا و(مرقس 9: 23 و 24)  فقال له يسوع: «ان كنت تستطيع ان تؤمن فكل شيء مستطاع للمؤمن». 24 فللوقت صرخ ابو الولد بدموع وقال: «اومن يا سيد فاعن عدم ايماني» أو قليلا عندما كان يسوع نائما فى السفينة وهبت الرياح والزوابع وكادت السفينة تغرق فأيقظوه وقال أما يمك أننا نغرق فقال لهم يا قليلى الإيمان أو قويا  كما فى معجزة شفاء عبد قائد المائة  

تفسير (متى 9: 29) : حينئذ لمس اعينهما قائلاً : “ بحسب ايمانكما ليكن لكما “.

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

قال هذا ليثبتهما في الايمان الخفي . فلم يقل لهما تنفتح اعينكما لكن ” كايمانكما فليكن لكما ” كما كان يقول للكثيرين الذين كانوا يدنون منه . فكانت عادته ان يكرز بالايمان قبل شفاء الجسد . فهكذا كان يجعلهم باحسن حال ويجعل الآخرين ان يأتوا اليه ليسمعوا كرازته برغبة .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " لَمَسَ أَعْيُنَهُمَا " فى كثير من المعجزات كانت تتم عن طريق  اللمس لمس اليد أو لمس الأعين وهى الجزاء المصاب المحتاج للشفاء وعندما لمسهما يسوع أظهر أن الشفاء منه. وتلك كانت عادة المسيح في تفتيح أعين العمي دائماً، لأن ما كان يستفيده غيرهم بالنظر إلى وجه المسيح وعمله كانوا يستفيدونه باللمس  كما أن أول وجه يرونه هو وجه شافيهم يسوع (متّى 9: 29) حينئذ لمس اعينهما قائلا: «بحسب ايمانكما ليكن لكما».  "  و ( يوحنا 9: 6)  قال هذا وتفل على الارض وصنع من التفل طينا وطلى بالطين عيني الاعمى. " و شفى أعين المولود أعمى أى خلق له أعين ليرى بهما ولكنه لم يراه لأنه قال له أغسل عينيك فى بركة سلوام
2) "بِحَسَبِ إِيمَانِكُمَا " أي على قدر الإيمان
الذى عندكما ستنالون الشفاء ، لا حسب استحقاق . هوذا الأبن الضال الذى يمثل الأممى يقول أنه غير مستحق ويتمنى ان يكون كالأجير  (لو 15: 19)  ولست مستحقا بعد ان ادعى لك ابنا. اجعلني كاحد اجراك.  "  هوذا المعمدان الذى قال عنه يسوع أنه أعظم مواليد النساء  يقول (  لوقا 3: 16) الذي لست أهلا أن أحل سيور حذائه." هؤلاء الغير مستحقين نالوا المواعيد وحسبوا أهلا أن يدخلوا ملكوت السماء بإيمانهم وهذا يظهر العلاقة بين إيمان الإنسان وهبة الرب ، مع عدم الإستحقاق نالوا الشفاء الجسدى والشفاء الروحى بالمغفرة من خطاياهم  فالإيمان ليس سوى واسطة لقبول البركات الإلهية، وبه الاتصال بين غنى الرب وفقر الإنسان. وبمثل إيمان هذين الأعميين والاعتراف أى الإقرار  به تخلُص نفوسنا من الهلاك الأبدي. نطلب آية لأجل إحتياجاتنا وليس للفرجة والشهرة ( مرقس 8: 12).فتنهد بروحه وقال: «لماذا يطلب هذا الجيل اية؟ الحق اقول لكم: لن يعطى هذا الجيل اية!»

تفسير(متى 9: 30) : فانفتحت اعينهما . فانتهرهما يسوع قائلاً: “ انظرا ، لا يعلم احد ! “.

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي في الحال انفتحت اعينهما . فانتهرهما لئلا يظن به احد انه يتراءى للناس بفعل العجائب ويحرض الذين يشفيهم على ان يذيعوا خبره لانه كان عالماًًًًً ان الاعميين مزمعان ان يكرزا به قبل ان يوصيهما . ورب قائل يقول كيف منع هذين من ان يقولا شيئاًًً عنه وهو الذي امر المخلع قائلاًًً له امضي الى اهلك واخبرهم ؟ فنقول انه اوصى الاعميين بالا يقولا عنه شيئاً ليعلمنا الا نقول نحن عن انفسنا شيئاً مثل هذا ونمنع الذين يريدون ان يمدحوننا . وبامره للمخلع قد علمنا الا نسكت عما فيه تمجيد الله . وليس فقط انه لا يمنعه . ولكنه يوصينا بالعمل به .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " فَٱنْفَتَحَتْ " يعبر الكتاب عن منح البصر للعميان بانفتاح العيون.
2) " لاَ يَعْلَمْ أَحَدٌ " أراد يسوع إخفاء أمر تفتيح أ‘ين هاذين الأعميين فلم يرد عليهما عندما كانا يناديانه فى الطريق بالرغم من أنه فعل معجزات كثيرة فى الطريق وأستمر سائرا والأعميين يسيرانن وراءه حتى دخل البيت وشفاهما وأمر المسيح بإخفاء خبر المعجزة لتواضعه، وعدم رغبته في الشهرة، لأن الافتخار بأنه صانع معجزات كان يعيقه عن التبشير والتكريز  وعن التعليم، وأنه كان يشغل أفكار الناس بالدنيويات وسرد قصص المعجزات فتبعدهم عن الهدف الأسمى وهو ملكوت السموات فكان يريد توجيهها إلى الروحيات. ولم يرد تلك الشهرة خوفاً من أن الناس يقيمونه ملكاً على الرغم منه، وخيفة أن يقوم عليه الحكام توهُّماً أنه يريد التمرد الفتنة والعصيان خاصة أن المسيح فى الفكر اليهودى سيأتى قائدا حربيا يقودهم كأمة لبناء الهيكل . ولا نعلم لماذا أمر بكتم بعض المعجزات تارة وإظهارها أخرى ، ولعله رأى غيرة البعض وتحمسهم له  شديدة فأراد أن يقللها، ورأى غيرة الآخرين ضعيفة وإيمانهم قليل فأراد تقويتها. أو لعل الأحوال كانت تقتضي الإظهار تارة والإخفاء أخرى كما أنه كان يريد أن يذهب ليعيد الفصح فى أورشليم خفية وأحيانا ظاهرا

 تفسير (متى 9: 31) : ولكنهما خرجا وأشاعاه في تلك الارض كلها .  

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فقد فعلا هذان الاعميان فعلاً يحمدان عليه بشهرهما لاعمال يسوع . وان اوصانا الا نعلم احداًًًًً حتى لا يظن الناس انه يطلب المجد والشهرة اما نحن فواجب علينا ان ننادي بافعاله امام كل الناس . فكانوا يجولان ويخبران عنه .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

كان يسوع بعد إجراءه لبعض المعجزات يوصى بأن لا يقولوا لأحد عن شفائهم ربما حتى يسألهم الناس كيف إنفتحت أ‘ينهم فيردون بتفاصيل المعجزة فيعرف الناس أكثر عن يسوع وكرازته  ولكن معظم من نالوا الشفاء من يسوع كانوا ينشرون المعجزة فرحا بعمل يسوع معهم وشكرا له وعندما كان على حدود المدن العشر بالأردن جاءوا اليه باصم اعقد وطلبوا اليه ان يضع يده عليه. فشفاة وانفتحت اذناه وانحل رباط لسانه وتكلم مستقيما. (مرقس 7: 36) فاوصاهم ان لا يقولوا لاحد. ولكن على قدر ما اوصاهم كانوا ينادون اكثر كثيرا. . " لكن مع عدم قدرة من حصلوا على الشفاء أن يكتموا أمر المعجة إلا أنه من الصعب تحقيق ذلك لأن الناس ستأل الأعميان عمن فتح أعينهما ولكن هذا ليس عذراً لعدم طاعتهما أمره، لأن المسيح لا يأمر بشيء ويحدث خلافه، لأنه عند الله دائماً «الاسْتِمَاعُ أَفْضَلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ» (1صموئيل 15: 22).إلا أن يسوع بالرغم من أنه يعلم الغيب وأن هاذين ألعميان لن ينفذا أمره إلا أنهما فعل المعجزة بسبب إيمانهما به وعدم إستجابتهما بتنفيذ أمره خطية أخرى ..  

تفسير انجيل متى - الاصحاح التاسع

الأخرس يتكلم (متى 9: 32- 34)

الأخرس يتكلم

تفسير (متى 9: 32) وفيما هما خارجان ، اذا انسان اخرس مجنون قدموه اليه .  :

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اخرس هو الذي لا يسمع ولا يتكلم . فخرس هذا لم يكن طبيعياًًًًً لكن من الشيطان الساكن فيه . فقد اعتاد الشياطين ان يعملوا ضرراًًًًً في اجساد البشر متى ما سمح الله بذلك . وقوله قدموا اليه يعني آخرون قدموه اذ لم يتقدم بنفسه لان الشيطان كان ربط لسانه ومسمعه وقيد نفسه لاجل ذلك لم يطلب منه الله الايمان كما طلب ذلك من رئيس المجمع والاعمين .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "أَخْرَسُ مَجْنُون ا" كان ملبوسا بروح نجسة وكان الروح النجس سببا فى خرسه وجنونه وهناك حالات مختلفة تفعلها الشياطين فى بنى البشر ، فحالة هذا الشخص تشبه حالة الإنسان الذي ذكره ( متّى 12: 22) حينئذ احضر اليه مجنون اعمى واخرس فشفاه حتى ان الاعمى الاخرس تكلم وابصر. " إلا أن ذلك أعمى زيادة على الجنون والخرس. وذكر لوقا معجة أخرى جعل الشيطان فيها الشخص أخرس فقط  (لوقا 11: 14)   وكان يخرج شيطانا وكان ذلك اخرس. فلما اخرج الشيطان تكلم الاخرس فتعجب الجموع. "  فكانت قوة الشياطين على إيقاع الضرر بالناس تختلف من إنسان لآخر.
2) "قَدَّمُوه " لعل الذين قدموه أقرباؤه أو جيرانه لشفقتهم عليه ، ربما كان ذلك المسكين كان أصم ، والصمم ينتج عنه الخرس غالباً. أو أنه لا يستطيع الكلام لسبب فى الحبال الصوتية إلا أنه مهما كان السبب فى خرسه وجنونه قدموه ليسوع إيمانا منهم بقدرة وقوة يسوع على شفاءة
 

تفسير (متى 9: 33) : فلما اخرج الشيطان تكلم الاخرس ، فتعجب الجموع قائلين : “ لم يظهر قط مثل هذا في اسرائيل “

 

 يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فقد تعجبوا منه اكثر من كل الانبياء القدماء لانه كان يشفي بسهولة حتى يؤمنوا به انه اله وان يكن في الظاهر انساناً وقد كانوا يجهلون هذا السر العظيم .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " تَكَلَّمَ ٱلأَخْرَسُ " هذا يبرهن أن الشيطان كان سبب خرسه، فكان سبب آلامه وقصوره على أن يكون فردا فى المجتمع وكان يسبب ألاما وأحزانا وأتعابا لأهله فى رعايته والأهتمام به فى هذه الحالة هؤلاء الأصحاب وألأهل أرادوا له الشفاء فلما طرد يسوع الشيطان تكلم الأخرس وصار عاقلا لأن الشيطان كان سببا فى هذه الإعاقة .
2) " فَتَعَجَّبَ ٱلْجُمُوعُ " لم  تشاهد البشرية هذا السلطان من قبل ولم يمتلك أحد من البشر .. سلطان يسوع على الطبيعة وعلى الشفاء الجسدى والروحى والخلق وعلىا   ألرواح النجسة وهذه المعجزة أظهرت قوة لم يشاهد مثلها  من قبل .
3) " لَمْ يَظْهَرْ قَطُّ الخ "  لم يقولوا هذا القول لأن هذه المعجزة كانت أعظم من سائر معجزات المسيح، بل لأن المعجزات الكثيرة والتى لا تحصى التى فعلها يسوع فاقت قدرة الفكر البشرى والناموس الطبيعى  فقالوا : “ لم يظهر قط مثل هذا في اسرائيل “
4) " فِي إِسْرَائِيل" أي في أخبار بني إسرائيل وفى كتب العهد القديم وباقى كتبهم كالمنشاة منذ كانوا أمة إلى الآن، فلم يقم  أحد من الأنبياء كموسى وإيليا وأليشع وغيرهم من أنبياء إسرائيل بفعل هذه المعجزات ولم يكن لهم سلطانا مثل سلطان يسوع . وقد تم بهذه المعجزة نبوة إشعياء «حِينَئِذٍ تَتَفَقَّحُ عُيُونُ الْعُمْيِ، وَآذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ. حِينَئِذٍ يَقْفِزُ الأَعْرَجُ كَالإِيَّلِ وَيَتَرَنَّمُ لِسَانُ الأَخْرَسِ» (إشعياء 35: 5 و 6).

  تفسير (متى 9: 34)  «أَمَّا ٱلْفَرِّيسِيُّونَ فَقَالُوا: بِرَئِيسِ ٱلشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ».

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان الفريسيين حسداً منهم واخفاء لاعماله تعالى قالوا هذا القول لانه كيف يمكن الشيطان ان يخرج شيطاناً مثله . اما يسوع فلم يخرج الشياطين فقط بل طهر البرص واقام الموتى طالباً مجد الاب . وهذا لم تعمله الشياطين لانهم يجتهدون بتقديم المجد للاصنام . فما قول النساطرة في ذلك فلا نظنهم يقولون بقول الفريسيين من انه برئيس الشياطين يخرج الشياطين ولا يمكنهم ان يؤمنوا بان انساناًًًًً يقدر ان يعمل مثل هذا . فاذاًًًًً فليقروا ويعترفوا معنا بانه كإله يفعل هذا بسلطانه وهو متجسد . ثم ان الاخرس يشير الى من يصم اذنيه عن سماع الاقوال الالهية ويمتنع عن الشكر لخالقه ومبدعه . وكما ان الاخرس بالمسيح نال التكلم والسمع . كذا العالم بمجيء المسيح اصغى للوصايا الالهية وسمع برجاء الحياة .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
ذكر متّى في الآية السابقة خلاصة إعجاب الجمهور وإنبهارهم ببمعجزة المسيح وسلطانه على الأرواح النجسة  بعد مشاهدتهم الآيات وقالوا : “ لم يظهر قط مثل هذا في اسرائيل “  وأما الفريسيين الذين راوا أن الشعب مال للإيمان بيسوع وأنهم سيفقدون مكانتهم فى المجتمع اليهودى  تجاسر فيها الفريسيون أن ينسبوا معجزات المسيح إلى عمل الشيطان، ونشر الفريسيين هذا الفكر بعد ذلك ثم تبعهم الكتبة وكذلك بعض من القوم وكانوا كلهم من الحاقدين  من محبة الشعب ليسوع ولفعله الخير فى خاصته اليهود ( متّى 12: 24) اما الفريسيون فلما سمعوا قالوا: «هذا لا يخرج الشياطين الا ببعلزبول رئيس الشياطين». و  (مرقس 3: 23) واما الكتبة الذين نزلوا من اورشليم فقالوا: «ان معه بعلزبول وانه برئيس الشياطين يخرج الشياطين».  و  ( لوقا 11: 15) واما قوم منهم فقالوا: «ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين».  كثيراً. ورد المسيح على هذا التجديف (متّى 12: 22 - 37) «كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب وكل مدينة او بيت منقسم على ذاته لا يثبت. 26 فان كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته. فكيف تثبت مملكته؟ 27 وان كنت انا ببعلزبول اخرج الشياطين فابناؤكم بمن يخرجون؟ لذلك هم يكونون قضاتكم! 28 ولكن ان كنت انا بروح الله اخرج الشياطين فقد اقبل عليكم ملكوت الله! 29 ام كيف يستطيع احد ان يدخل بيت القوي وينهب امتعته ان لم يربط القوي اولا وحينئذ ينهب بيته؟   وأسبب قولهم هذا القول التجديفيهو أن يمنعوا الناس من الإيمان بأن يسوع هو المسيح
1) "ِرَئِيسِ ٱلشَّيَاطِينِ "  ببعلزبول رئيس الشياطين  (متّى 12: 24). لما لم يقدر الفريسيون أن يفسروا قوة يسوع وقدرته على إخراج الشياطين، نسبوا قوته إلى بعلزبول، فيكون المسيح بهذا ليس شيطانا فحسب ولكنه بعلزبول رئيس الشياطين . وكان الواجب أن يعترفوا بالحق وأن يسوع هو الحق  وأنه هو المسيح الذى ينتظرونه

تفسير انجيل متى - الاصحاح التاسع

 الحصاد كثير والعمال قليلون (متى 9: 35- 38)

الحصاد كثير والعمال قليلون

تفسير (متى 9: 35)  وكان يسوع يطوف المدن كلها والقرى يعلم في مجامعها ، ويكرز ببشارة الملكوت ، ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب . :

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي انه كان يكرز بملكوت الله الساكن في السماء لان ابليس كان قد اغتصبها منه فارسل ابنه ليرد الكل . فكل واحد من الانبياء كان يشفي علة او علتين بقوة اله . اما المسيح فكان يشفي كل علة ومرض ووجع مهما كان بسلطانه الذاتي .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

  ذكر متّى هذه الآية عينها من قبل  في (متّى 4: 23) وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب " و ذكرها أيضا ( مرقس 6: 6) وتعجب من عدم ايمانهم. وصار يطوف القرى المحيطة يعلم". و أيضا (لوقا 13: 22)  واجتاز في مدن وقرى يعلم ويسافر نحو اورشليم "كان يجول يصنع خيرا ونص الآية هو: "الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا" ( أع 10: 38). وكان فى تجوالة يحقق أهداف او محاور رئيسية ربما تتفرع منها أهداف أخرى فرعية والمفروض أن تسير الكنيسة القبطية فى هذه الخطوط التى أسسها المسيح وهى

1 - التكريز والتبشير بملكوت السموات

2 - التعليم والتنوير بتصحيح مفهوم الكتبة والفريسيين ولمعلمين و غيرهم من طوائف اليهود حول فهمهم لنصوص آيات العهد القديم

3 - كان يجول يشفى كل مرض وضعف فى الشعب

4 - حرر المأسورين بخطايا وغفرها لهم كما حرر المأسورين المقيدين من أسر الشياطين وأخرج شياطين كثيرة

وليوصل رسالته تعامل مع الناس وجها لوجه وليس من خلال وسائل إتصال حديثة مثلما يحدث الآن .. ذهب يسوع إلى كل مكان ليكرز ويبشر لم يكن مرتبطا بالتبشير فى الكنيس (المجامع) فقط لأنه لم يكن رئيس مجمع أو أحد الشيوخ المسئولين عن المجمع أو أحد الكهنة فى الهيكل فكان يذهب  مثله مثل أى يهودى آخر للمجامع فذهب إلى   مجمع كفرناحوم والناصرة وكاروزين وغيرها ولشهرته كمعلم كانوا بعطونه ليقرأ ويفسر لهم الأسفار المقدسة وبالرغم من كرازته فى المجامع إلا أنه كما تقول الآية واجتاز في مدن وقرى يعلم ويسافر نحو اورشليم .. وتقابل يسوع مع شعبه واظهر محبة نحو المرضى فشفاهم ونحو الضالين وردهم ونحو المأسورين فحررهم وذهب إلى السامرة وهم أعداء اليهود وذهب لجميع المدن الواقعة على بحر طبرية وإلى باقى مدن الجليل وذهب شمالا إلى مدينة قيصرية فيلبس وشرقا غلى حدود المدن العشر التى كان بعض  منها فى شرق نهر الأردن وكان يذهب ليعيد الفصح فى كل سنة فى أورشليم ثم ذهب جنوبا لأريحا وكان قبلا قد ذهب أثناء التجارب الثلاث إلى برية يهوذا الواقعة بين أورشليم والبحر الميت ولم يحدد رسالته فى طائفة واحده فكان يتكلم مع كل إنسان صغيرا وكبيرا فقيرا كان أو غنيا صحيح النفس والجسد أو عليل فقيرا أو ذو مكانة إجتماعية عامة الشعب والكهنة والشيوخ وأعضاء مجلس السنهدرين ... ألخ  

تفسير (متى 9: 36) : ولما راى الجموع تحنن عليهم ، اذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها .

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي تحنن على اليهود الذين كانوا يجتمعون حوله ليشفيهم ويشفي مرضاهم ولاجل العجائب ولاجل حسنه ومنظره كقول القديس يوحنا . تحنن على القطيع كرب وإله وكمن له سلطان عليه . وكانوا منطرحين مثل الخراف اي من تعب الطريق ليعلمهم ما هو نافع لانفسهم . هذا كان توبيخاًًًًً لرؤسائهم لانهم كانوا رعاة واعمالهم عمل الذئاب .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 (مرقس 6: 34)  فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا "  ( عدد 27: 17)  يخرج امامهم ويدخل امامهم ويخرجهم ويدخلهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التي لا راعي لها.  و و (حزقيال 34: 5) فتشتتت بلا راعي وصارت ماكلا لجميع وحوش الحقل وتشتتت.  و(زكريا 10: 2)    لان الترافيم قد تكلموا بالباطل والعرافون راوا الكذب واخبروا باحلام كذب.يعزون بالباطل.لذلك رحلوا كغنم.ذلوا اذ ليس راع.
1) "ٱلْجُمُوع " أي جماعات الشعب اصحاء ومرضى كبارا وصغارا ومن كل فئات الشعب الغنى والفقير الجاهل والحكيم رجالا ونساءا أتت من كل الجهات لتسمع معلم إسرائيل  . ولم يذكر متّى زمان حدوث هذا التجمع ، وقد يكون زمن اجتماع الناس الذي ذكره في الأصحاح الخامس.
2) " تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ " من نظرته لهذه الجموع ألاتية إليه تحنن عليهم هذا لا ينفي أنه تحنن علي غيرهم عندما ذهبوا إليه في غير هذا الوقت، إنما ذكره هنا كمقدمة للحديث الذي دار بينه وبين تلاميذه ، ومقدمة لإرساله الإثنى عشر للتبشير وأعطاهم سلطانا وقوة لشفاء الأمراض وإخراج الأرواح النجسة  (متّى 10: 5). ولم يحرك شفقته كثرة عددهم ولا أمراضهم وضعفهم الجسدي ، بل أنهم بلا رعاية روحية .
3) " مُنْزَعِجِين " معنى إنزعج أى قلقوا إضطربوا تضايقوا  تعبوا من أحمالهم  وأحوالهم فى الحياة ، من ثقل الأحمال التي حملهم إياها الفريسيون والكتبة من طقوسهم وتقاليدهم.
4) "مُنْطَرِحِينَ " الغنم التى تستلقى وترتمى على الأرض  كغنم لا تقاد إلى مرعى نهاراً ولا تصان في حظيرة ليلاً.
5) "كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا"  الراعى مهم جدا فى حياة الغنم فهو يعرف أماكن الرعى التى فيها طعام وماء وفير لغنمه  ويذكر داود أن الرب هو الراعى (مز 23: 1- 3) .الرب راعي فلا يعوزني شيء.  في مراع خضر يربضني.الى مياه الراحة يوردني.  يرد نفسي.يهديني الى سبل البر من اجل اسمه. " الغنم التى لا راعى لها هى الغنم التى تسوء أحوالها فلا مكان لها فى حر الصيف أو رد ومطر الشتاء ولا مكان حتمى فيه تأوى إليه ليلا ... وشبه الرب المعلمين للشعب كالرعاة إلى الغنم، لكنهم غفلوا عن واجباتهم كرعاة غير أمناء (إرميا 23: 1 و2) ويل للرعاة الذين يهلكون ويبددون غنم رعيتي يقول الرب. 2 لذلك هكذا قال الرب اله اسرائيل عن الرعاة الذين يرعون شعبي.انتم بددتم غنمي وطردتموها ولم تتعهدوها.هانذا اعاقبكم على شر اعمالكم يقول الرب " و( حزقيال34: 1- 6) وكان الي كلام الرب قائلا 2 يا ابن ادم تنبا على رعاة اسرائيل تنبا وقل لهم.هكذا قال السيد الرب للرعاة.ويل لرعاة اسرائيل الذين كانوا يرعون انفسهم.الا يرعى الرعاة الغنم. 3 تاكلون الشحم وتلبسون الصوف وتذبحون السمين ولا ترعون الغنم. 4المريض لم تقووه والمجروح لم تعصبوه والمكسور لم تجبروه والمطرود لم تستردوه والضال لم تطلبوه بل بشدة وبعنف تسلطتم عليهم. 5 فتشتتت بلا راعي وصارت ماكلا لجميع وحوش الحقل وتشتتت. 6 ضلت غنمي في كل الجبال وعلى كل تل عال.وعلى كل وجه الارض تشتتت غنمي ولم يكن من يسال او يفتش " و (1 ملوك 22: 17)  فقال رايت كل اسرائيل مشتتين على الجبال كخراف لا راعي لها.فقال الرب ليس لهؤلاء اصحاب فليرجعوا كل واحد الى بيته بسلام.  فكان في شعب إسرائيل كتبة كثيرون وكهنة وناموسيون ورؤساء دين ومعلمون، ولكن لم يكن من الرعاة الروحيين إلا القليل.

تفسير (متى 9: 37)  حينئذ قال لتلاميذه : “ ان الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون . :

 

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

الحصاد الناس الذين كانوا يريدون ان يؤمنوا والفعلة الذين يعلمونهم وقوله قليلون اي لا يوجد فعلة . فلما رأوا ان ليس لهم مرشد ذهبوا وراءه صابرين على التعب والشدائد . قال القديس فيلكسينوس ان الفعلة هم المعلمون والانبياء في العهد القديم الذين لم يقدروا ان يجمعوا الغلات لبيدر الرب اما لكونهم ضعفاء واما ان وصايا الناموس كانت ناقصة وقال آخرون غير ذلك ان الفعلة في الناموس كانوا كثيرين الا ان الفعلة اي الرسل فهم قليلون الحصاد كثير برجوع كثيرين الى الايمان . وقوله كثير لانه دعا الشعب والشعوب ولم يكن الا اثنا عشر رسولاًًًًً فقط الا ان معونته كانت تكفيهم .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 نكررت هذه الآية فى (لوقا 10: 2)   فقال لهم: «ان الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون. فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده." .. وفى (يوحنا 4: 35)
يجب ان نعرف ان هناك نوعين يعملون فى حقل الرب (يو 4: 37)  "لانه في هذا يصدق القول: ان واحدا يزرع واخر يحصد." وهما :

أ . المعلمين الزارعين الذين يعملون فى الحقول ينثرون البذور ويسفوها  

ب . المبشرين والكارزين الذين يجمعون الحصاد 

وألأثنين يفرحان معا فى العمل فى حقل الرب   (يو 4: 36)  والحاصد ياخذ اجرة ويجمع ثمرا للحياة الابدية، لكي يفرح الزارع والحاصد معا. 
1) "ٱلْحَصَادُ " تمتلئ حقول بالمحاصيل الناضجة فى وقت واحد وكل مالك أرض يحتاج عمال فى موسم الحصاد فيكون الطلب على العمال اكثر من عدد العمال لهذا يعرف الجميع ذه الحقيقة الجموع هم المحصول الذي لا حاصدين له الذين تحنن عليهم ولا يوجد من يعلمهم ، وشبههم بالغنم بلا راعٍ، إشارة إلى ضياعهم. وشبههم هنا بحصاد لم يُجمع إشارة إلى أن الله خسرهم

 يأتى ميعاد الحصاد حيث يفرح الرب  بالقائمين على الحصاد  وتبيض الحقول وتمتلئ رؤوس نباتات القمح بالسنابل وبعد إنتهاء موسم الحصاد وجمع البذور يأتى دور المعلمين الفعلة فى حقل الرب .. هناك من يغرس بذور الكلمة وهناك من يسقيها فى حقول اخرى ( 1  كورنثوس 3: 7) إِذًا لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي، بَلِ اللهُ الَّذِي يُنْمِي." وحسب قوة الأرض تعطى ثمارها ثلاثين وستين ومائة .. وإلى من نجحوا فى فعلهم ينبغى أن يقولوا كل حين .. (   لوقا 17: 10) كذلك أنتم أيضا، متى فعلتم كل ما أمرتم به فقولوا: إننا عبيد بطالون، لأننا إنما عملنا ما كان يجب علينا " وليتذكروا دائما أن الرب ينمى خدمتهم 

لنتذكر أننا مسيحيين نقلد يسوع فى كل شئ ونفعل ما فعله ولنتذكر دائما أنه كان عمله هو الكرازة (يو 4 : 34)  قال لهم يسوع:«طعامي ان اعمل مشيئة الذي ارسلني واتمم عمله. "

هاك دائما بشر لم يسمعوا عن يسوع المسيح ". والكرازة عمل على نطاق عالمي منوط بالمسيحيين وهو ليس إختيارا بل أمرا من السيد المسيح  حيث ( متى 28: 19-20 ) يقول:" فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.".وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به.وها أنا معكم كل الأيام الى انقضاء الدهر.آمين". التبشير بخبر يسوع المسيح ينبغي أن يكون نابع من نمط حياة المؤمن  المسيحى (كولوسي 1: 26-29) يقول:" السر المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال لكنه الآن قد أظهر لقديسيه الذين أراد الله أن يعرّفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد الذي ننادي به منذرين كل انسان ومعلمين كل انسان بكل حكمة لكي نحضر كل انسان كاملا في المسيح يسوع. الآمر الذي لاجله اتعب أيضا مجاهدا بحسب عمله الذي يعمل فيّ بقوة". الإيمان اولا والحياة مع المسيح ثانيا ( غلاطية 2: 20) مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا في. فما أحياه الآن في الجسد، فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله، الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي." ثم الكرازة هي أكثر من مجرد وعظ وشهادة هى حياة مع المسيح (اشعياء 61: 1) يقول:" روح السيد الرب عليّ لان الرب مسحني لابشر المساكين أرسلني لاعصب منكسري القلب لانادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق."لا يوجد عمل إيجابى للمسيحين إلا الكرازة بالإنجيل في كل مكان قبل مجيء المسيح ثانية قريباً ( متى 24: 14) يقول:" ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم.ثم يأتي المنتهى". ونحظ أن هذه الابات عن الرعاية والحصاد تأـى بعد معجزة شفاء الأعميين اللذان اوصاهما الرب ألا يقولا لأحد وبالرغم من ذلك ذهبا ليبشرا بكم فعل بهم الرب من رحمة .. لا يوجد مسيحى إلا وفعل به الرب عملا حسنا ومع ذلك كتم أمر شهادته إحتفظ به أو نساة اليوم يطالبك الرب يسوع أيها الأعمى أن تعلن وتقول " كنت أعمى والآن أبصر ؟
ليس من الضروري أن تكون متعلم أو عالي الثقافة  أو عنيا  أو ذومكانة إجتماعية  لتتمكن من مشاركة خبر الإنجيل (1 كورنثوس 2: 1-5) يقول:" وانا لما أتيت اليكم أيها الاخوة أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مناديا لكم بشهادة الله. لاني لم أعزم أن اعرف شيئا بينكم إلا يسوع المسيح واياه مصلوبا.وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة. وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة5 لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله". ولتتذكر ان الرب إختار تلاميذه من الصيادين وقال لهما سأجعلكما تصطادان الناس
نحن مدعوون لنكون ممثلين وسفراء ليسوع في هذا العالم ( 2 كورنثوس 5: 20) يقول: إذا نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا.نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله. ".
الكرازة هي التحدث من أجل الرب بعد أن يتجسد الحق في حياتنا وسلوكنا ( مرقس 16: 15) يقول:" 15 وقال لهم اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. ".واقرأ أيضاً من يوحنا 13: 35 : " بهذا يعرف الجميع إنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعض لبعض
2) "ٱلْفَعَلَةَ " هم الذين يعتنون بجمع المعلمين  والمبشرين حصاد الله الروحي أي بتعليم جهلاء الشعب.
"..

تفسير (متى 9: 38) : فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده “ .

يما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

رب الحصاد هو يسوع . يعني اطلبوا مني لاني رب الحصاد . وقوله يرسل عملة اي مثل ملك يترحم على مملكته وراعي على قطعانه وكرب الحصاد ان ارسل فعلة اي رسلاً لحصاد المؤمنين المحصودين من الضلالة الى الحق .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 (مزمور 68 : 11) الرب يعطي كلمة.المبشرات بها جند كثير.  و ( إرميا 3: 15) واعطيكم رعاة حسب قلبي فيرعونكم بالمعرفة والفهم.  و( لوقا6: 12 و 13)وفي تلك الايام خرج الى الجبل ليصلي. وقضى الليل كله في الصلاة لله. 13ولما كان النهار دعا تلاميذه واختار منهم اثني عشر الذين سماهم ايضا «رسلا»  ( لو 10 : 1) وبعد ذلك عين الرب سبعين اخرين ايضا وارسلهم اثنين اثنين امام وجهه الى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعا ان ياتي. "  و (يوحنا 4: 35) اما تقولون: انه يكون اربعة اشهر ثم ياتي الحصاد؟ ها انا اقول لكم: ارفعوا اعينكم وانظروا الحقول انها قد ابيضت للحصاد.  (يو 20 : 21)  فقال لهم يسوع ايضا:«سلام لكم! كما ارسلني الاب ارسلكم انا»  و( أعمال8: 4) فالذين تشتتوا جالوا مبشرين بالكلمة. 5 فانحدر فيلبس الى مدينة من السامرة وكان يكرز لهم بالمسيح.  (1كورنثوس 12: 28 )  فوضع الله اناسا في الكنيسة: اولا رسلا، ثانيا انبياء، ثالثا معلمين، ثم قوات، وبعد ذلك مواهب شفاء، اعوانا، تدابير، وانواع السنة  ( أفسس 4: 11) وهو اعطى البعض ان يكونوا رسلا، والبعض انبياء، والبعض مبشرين، والبعض رعاة ومعلمين،    (2 تسالونيكي 3: 1) اخيرا ايها الاخوة صلوا لاجلنا، لكي تجري كلمة الرب وتتمجد، كما عندكم ايضا،
1) " فَٱطْلُبُوا مِنْ رَبِّ ٱلْحَصَادِ أن يعين فعلة "  رب الحصاد هو يسوع المسيح الرب وقصد بقوله ذلك بنوع من الإتضاع لم ينتبه إليه تلاميذة ومعنى  «اطلبوا» إلى أن الصلاة شرط لإرسال الرب للفعلة، كما اتضح من طلب المؤمن (متّى 7: 7- 11) فيجب أن نصلي بلا انقطاع ونسأل الرب أن يرسل أناساً أمناء غيورين، يخبرون الأمم بالمسيح الذي صُلب ومات لأجلهم وقام لتبريرهم، وهو الآن يشفع فيهم.

 نمى الروح ونضجت فهو يحتاج لحصدها أى ليرى  ثمر الروح: الإيمان (غل 5: 23). كما ذكر الإيمان أيضًا ضمن مواهب الروح القدس (1كو 12: 9). هذا هو الإيمان العملي كمثل حى للتبشير  "وأنا أريك بأعمالي إيماني" (يع 2: 18). المطلوب إذن هو الإيمان الحي المثمر: (غلاطية 22:5-23 ) "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ، وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ". ثمر الروح هو نتيجة وجود الروح القدس في حياة المؤمن. ويوضح الكتاب المقدس أن كل شخص يقبل الروح القدس في لحظة إيمانه بالرب يسوع المسيح (رومية 9:8؛ كورنثوس الأولى 13:12؛ أفسس 13:1-14). يتعارض ثمر الروح القدس  مع أعمال طبيعتنا الخاطئة (غلاطية 19:5-21 ) "وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ: الَّتِي هِيَ زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ، وَأَمْثَالُ هَذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضاً: إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ". ألإيمان المثمر الظاهر للعالم هو إيمان حى  مملوء محبة "لأن كل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا، تقطع وتلقى في النار" (لو 3: 9). هكذا يقول الرسول "لا الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة، بل الإيمان العامل بالمحبة" (غل 5: 6). والمحبة عبارة عن برنامج روحي طويل، يضم فضائل عديدة ذكرها في (ذكرها في (1كو 13).
2) " أَنْ يُرْسِل " الأصل اليوناني يعنى الإسراع فى إرسال أولئك الفعلة. والذين يرسلهم الرب هم الذين ينجحون في أعمالهم لا غيرهم.
3) "إِلَى حَصَادِه "هذا الحصاد للرب وحده ، لمن لهم نصيب فى ملكوتة وهو يعتبره كذلك ويصرح به. حينئذ يقول : " تعالوا إلى يا مباركى أبى رثوا الملك المعد لكم منذ تأسيس العالم
"

 
 

 

 

 

 

This site was last updated 04/05/19