Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

  شرح إنجيل مرقس -  تفسير الإنجيل كما رواه مرقس (مر 16: 1- 20) 

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير مرقس (مر 1: 1- 20)
تفسير مرقس(مر 1: 21- 45
تفسير مرقس (مر1:2- 28)
تفسير مرقس (مر 3: 1- 19
تفسير مرقس (مر 3: 20- 35
تفسير مرقس (مر4: 1- 20
تفسير مرقس (مر4: 21- 41
تفسير مرقس  (مر 5: 1-20
 تفسير مرقس  (مر 5: 21- 43
تفسير مرقس (مر6: 1- 29
تفسير مرقس (مر 6: 30- 56
تفسير مرقس (مر7: 1- 37
تفسير مرقس (مر 8: 1- 21
 تفسير مرقس  (مر 8: 22-38
تفسير مرقس  (مر 9: 1- 29)
تفسير مرقس (مر 9: 30- 50)
تفسير مرقس (مر 10: 1- 27
تفسير مرقس (مر 10: 28- 52
تفسير مرقس (مر 11: 1- 31
تفسير مرقس (مر 12: 1- 27
تفسير مرقس (مر 12: 28- 44
تفسير مرقس(مر 13: 1- 20
تفسير مرقس (مر 13: 21- 37
تفسير مرقس (مر 14: 1- 21)
تفسير مرقس(مر 14: 22- 42
تفسير مرقس (مر 14: 43- 72
تفسير مرقس (مر 15: 1- 24
تفسير مرقس (مر 15: 25- 47
تفسير مرقس (مر 16: 1- 20
Untitled 8665
خاتمة إنجيل مارمرقس

 تفسير إنجيل مرقس على - مجمل الأناجيل الأربعة : الفصل29
تفسير إنجيل مرقس الإصحاح  السادس عشر (مر 16: 1- 20)
1. الحجر المُدحرج (مر 16: 1 - 4)
2. الملاك يكرز بالقيامة  (مر 16: 5 - 8) 
3. ظهوره لمريم المجدلية (مر 16: 9 - 11)
4. ظهوره لتلميذي عمواس (مر 16: 12 - 13)
5. ظهوره للأحد عشر (مر 16: 14 - 18)
6. صعوده (مر 16: 19 - 20)

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 16

1. الحجر المُدحرج (مرقس 16:  1-4)
تفسير (مرقس 16: 1)  1 وبعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم ام يعقوب وسالومة حنوطا لياتين ويدهنه.


 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
القيامة (مر 16: 1- 8)
زیارة النسوة للقبر الفارغ   (مت 28: 1- 10) ( لو 24: 1- 1111) (يو 20: 1- 10)
بشهادة الملاك أن «المسيح قام». ثم يعطي الملاك للنسوة رسالة من فم المسيح أن يذهبن ويقلن لتلاميذه ولبطرس إنه يسبقكم إلى الجليل هناك ترونه آما قال لكم. وانتهت الزيارة بوصف حالة الخوف والرعدة التي أصابتهن وخروجهن سريعاً من القبر.
ظهر من نبإ مرقس بالقيامة أن قصده ذكر الوسائط التي زالت بها شكوك التلاميذ من جهة قيامة المسيح وأعدت قلوبهم لقبول المسيح مخلصاً وملكاً وأن يأخذوا منه المرسلية للتبشير بإنجيله. وتلك الوسائط أربع:
الأولى: الخبر الذي بلغهم بأفواه النساء (مر16: ١ - ٨).
والثانية: الخبر الذي وصلهم بفم مريم المجدلية (مر16: ٩ - ١١).
والثالثة: النبأ الذي سمعوه من التلميذين اللذين ذهبا إلى عمواس ورجعا ((مر16: ١٢ و١٣).
والرابعة: ظهور يسوع لهم عياناً ((مر 16: ١٤).
ثم ختم كلامه بأمر المسيح إياهم بالتبشير الذي هو غرض المرسليّة وبصعوده.

«١ وَبَعْدَمَا مَضَى ٱلسَّبْتُ، ٱشْتَرَتْ مَرْيَمُ ٱلْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، حَنُوطاً لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ.

متّى ٢٨: ١ ولوقا ٢٤: ١ ويوحنا ٢٠: ١، لوقا ٢٣: ٥٦، لوقا ٢٤: ٤ ويوحنا ٢٠: ١١ و١٢، متّى ٢٦: ٣٢ وص ١٤: ٢٨، متّى ٢٨: ٨ الخ ولوقا ٢٤: ٩ الخ

انظر الشرح متّى ٢٨: ١ - ٨.

وَبَعْدَمَا مَضَى ٱلسَّبْتُ
الإسرائيليون القدماء كانوا يبدأون أيامهم بشفق الغروب (المساء) بحسب ( تك 1: ,5 ,8 ,13 ,19 ,23 .31 ) 5 ودعا الله النور نهارا، والظلمة دعاها ليلا. وكان مساء وكان صباح يوما واحدا. 8 ودعا الله الجلد سماء. وكان مساء وكان صباح يوما ثانيا.   13 وكان مساء وكان صباح يوما ثالثا.  19 وكان مساء وكان صباح يوما رابعا.  23 وكان مساء وكان صباح يوما خامسا. 31 وراى الله كل ما عمله فاذا هو حسن جدا. وكان مساء وكان صباح يوما سادسا. "
هذه العبارة يظهر أنها تشير إلى طريقة بني اسرائيل القديمة أى أن اليوم اليهودى يبدأ بعد عروب الشمس وينتهى فى غروبها فى اليوم التالى وستشير إلى الساعة 6 مساء الجمعة حتى 6 مساء السبت لأجل السبت.
ولكن الرومان (واليونانيين) كانوا قد تبنوا الطريقة البابلية في تقسيم النهار والليل إلى 12 قسم. هذه الأقسام لم تكن متساوية في الطول بسبب التغييرات الموسمية في طول الليل/الظلمة. إنجيل (مرقس 15) يستخدم توقيتات متعددة من هذه التقسيمات الزمنية (الساعة الثالثة، مرقس 16: 25؛ الساعة السادسة، مرقس 16: 33؛ الساعة التاسعة، مرقس 16: 34).

مرّ على يسوع وهو في القبر قسم صغير من يوم الجمعة وليلة السبت ونهار السبت وليلة الأحد وشيء من صباحه وذلك ثلاثة أيام حسب اصطلاح اليهود (١صموئيل ٣٠: ١٢ و١٣ )  12 واعطوه قرصا من التين وعنقودين من الزبيب فاكل ورجعت روحه اليه لانه لم ياكل خبزا ولا شرب ماء في ثلاثة ايام وثلاث ليال. 13 فقال له داود لمن انت ومن اين انت.فقال انا غلام مصري عبد لرجل عماليقي وقد تركني سيدي لاني مرضت منذ ثلاثة ايام. ( ٢أيام ١٠: ٥ و١٢ ) فقال لهم ارجعوا الي بعد ثلاثة ايام.فذهب الشعب.  12 فجاء يربعام وجميع الشعب الى رحبعام في اليوم الثالث كما تكلم الملك قائلا ارجعوا الي في اليوم الثالث.  (متّى ١٢: ٤٠ ) . 40 لانه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام وثلاث ليال. ( مت ٢٧: ٦٣ و٦٤ )  63 قائلين: «يا سيد قد تذكرنا ان ذلك المضل قال وهو حي: اني بعد ثلاثة ايام اقوم. 64 فمر بضبط القبر الى اليوم الثالث لئلا ياتي تلاميذه ليلا ويسرقوه ويقولوا للشعب انه قام من الاموات فتكون الضلالة الاخيرة اشر من الاولى!» (يوحنا ٢: ١٩). 19 اجاب يسوع وقال لهم:«انقضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثة ايام اقيمه».
 تذكر بعض التفاسير أن النسوة ذهبن للقبر مرة واحدة بينما الأرجح أنهن ذهبن أكثر من مرة وومما يذكر أن مريم المجدلية ذهبت للقبر خمسة مرات 
النسوة انتهزن فرصة انتهاء السبت، وهذا يتحتَّم أن يكون في المساء بعد الساعة ٦ مساء.ً ولكن ق. لوقا يقول إنهن: «رجعن وأعددن حنوطاً وأطياباً وفي السبت استرحن حسب الوصية» (لو ٥٦:٢٣). ولكن ق. متى لم يذكر هذا الشراء ولا الإعداد بل يقول مباشرة: «وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر» (مت ١:٢٨). وهنا يتضح أن تقليد ق. مرقس أآثر دقة ومطابقة للواقع إذ يذكر علَّة مجيئهن فقط. والأناجيل الثلاثة تذآر مريم المجدلية مع النسوة، أمَّا إنجيل ق. يوحنا فيذآر المجدلية وحدها: «وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باآرا،ً والظلام باق.ٍ فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر. فرآضت وجاءت إلى سمعان وإلى التلميذ الآخر (يوحنا) الذي كان يسوع يحبه، وقالت لهما: أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه». ولكنها عادت بعد ذلك
******
يوضِّح هنا ق. مرقس أن
إلى القبر: «أمَّا مريم فكانت
٦٢٤ شرح إنجيل القديس
مرقس
واقفة عند القبر خارجاً تبكي. وفيما هي تبكي انحنت إلى القبر، فنظرت ملاآين بثياب بيض جالسين واحداً
عند الرأس والآخر عند الرجلين، حيث آان جسد يسوع موضوعا.ً فقالا لها: يا امرأة، لماذا تبكين؟ قالت
لهما: إنهم أخذوا سيدي ولست أعلم أين وضعوه. ولمَّا قالت هذا التفتت إلى الوراء، فنظرت یسوع واقفاً
...» (يو :٢٠ ١و٢و١٤-١١)
من الواضح أن تقليد ق. مرقس انقطع عند قوله: «فخرجن سريعاً من القبر ...» وهنا يكمِّله ق. يوحنا
بنفس الأسلوب وتداعي الحوادث.
وواضح جداً أن مجيء المريمات آان لتحنيط الجسد الذي رأينه قد وُضع في القبر على عَجَل.ٍ ولكن آل
من إنجيل ق. متى وق. يوحنا لم يذآر سبب مجيء النسوة إلى القبر باآرا.ً أمَّا ق. لوقا فاشترك مع ق.مرقس: «ثم في أول الأسبوع أول الفجر أتين إلى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ...» (لو ١:٢٤). هنا أضاف ق. لوقا على ما ذآره ق. مرقس «حاملات الحنوط الذي أعددنه». ولكن لا ننسى أن ق. مرقس هو أول من تكلَّم عن دهن جسد المسيح بالطيب من أجل تكفينه (مر ٨:١٤)، لأن المسيح آان يعلم ومعه ق. مرقس أيضاً أن جسده الذي أنزلوه من على الصليب لن توجد فرصة لأحد أن يكفنه. فهو آكل نبواته العملية يسبق ويتقبَّل التكفين والطيب قبل أن يُصلب ويموت! وهذا في الحقيقة هو الدهن والتطييب الحقيقي لجسد المسيح الذي لا ينبغي ولا يصح أن يُجرى له إلاَّ حيا، فجسده الميت آان يتقطَّر طيبا،ً لهذا تقبَّله بالحب من صاحبة قارورة الناردين الخالص الكثير الثمن. ولا يزال المسيح يحتاج لمن يطيِّب جسده المصلوب ولكن ليس بالطيب بعد بل بالحب والتمجيد وصنع الخير والإحسان لإخوته الصغار والمرضى والضعفاء لأن هؤلاء هم جسده الجديد.
ولا يزال العلماء عند رأيهم فيما يخص قصة المريمات حاملات الطيب أن تقليد ق. مرقس هو الأقدم
١ ( والأآثر أصالة

ٱشْتَرَتْ
يحتمل أن الشراء كان بعد غروب شمس السبت. وذكر مرقس أن المشتريات والآتيات إلى القبر ثلاث. وذكر متّى اثنتين منهما والتي لم يذكرها هي سالومة. وذكر مرقس أنهنّ قصدن القبر بالحنوط لدهن جسد يسوع ومتّى لم يذكر ذلك. وهذا علامة محبتهن للمسيح ودليل على أنهن لم يتوقعن قيامته. وذكر لوقا جماعة أخرى من النساء أتت بعد الأولى بحنوط اشترتها يوم الجمعة قبل المغرب وأتت أولئك النساء بالحنوط والأطياب زيادة على ما وضعه يوسف ونيقوديموس على جسد يسوع (لوقا ٢٣: ٥٦ و٢٤: ١).
رغم أن النسوة كانوا قد رأوا يوسف ونيقوديموس يعدان جسد يسوع ويضعانه في قبر، إلا أنه من الواضح وبسبب ضيق الوقت )بين الساعة 3 - 6 مسا ء ( أن شيئا من إجراءات الدفن اليهودية الإعتيادية قد أغفلت ربما الشموع األروماتية القوية الرائحة أو نوع معين ما من الحنوط(، وهؤلاء النسوة كن ذاهبات لينهين بشكٍل لائق االإجراءات التقليدية

حَنُوطاً لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ
 َ
حنُوط الدفن SPICES BURIAL
أ- المر، مادة صمغية عطرة من أشجار عربية ,UBS Fauna Flora and  of the Bible629 KB 600, BDB؛ انظر 147-148 .pp , 
-1 هذا الطيب يُذكر اثنتي عشر مرة في العهد القديم، ومعظمها في أدب الحكمة كعطر (مز 45: 8) (نشيد الأنشاد 1: 13 و 4: 14 و 5: 1 و 5)
2- كان أحد الهدايا التى قدمها المجوس للطفل يسوع (مت 2: 11)
3- الرمزية المدهشة
أ. يستخدم فى الدهن المقدس " (خر 30: 23- 25)
ب. يستخدم كهدية لملك (مت 2: 11)
ج_ يستخدم لتطييب جسد يسوع لدى فنه (يو 19: 39) ورمزيا فى (يو 11: 2) كان هذا بحسب عادات اليهود التى يصفها التلمود  Berakhoth 53a
د. كانت نساء أورشلليم تستخدمة كمشروب يتم إعطائهم للرجال لتشجيعهم وهم فى طريقهم للصلب (مر 15: 23) وذلك من أجل تخفيف الألم

ب- ألوه : نوع من الخشب المعطر   
1- له علاقة بالعطر الأرج (عد 24: 6) (مز 45: 8) ( أم 7: 17) (نشيد الأنشاد 4: 14)
2- كان يستخدمة المصريون ممزوجا بالمر كجزء من عملية التحنيط
3- جلب نيقوجيموس كمية كبيرة من هذا عند دفن يسوع ومسحه به (يو 19: 39) وخذا بحسب عادات اليهود الموصوفة فى التلمود  Betsah a6

تفسير (مرقس 16: 2) 2 وباكرا جدا في اول الاسبوع اتين الى القبر اذ طلعت الشمس.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

٢ وَبَاكِراً جِدّاً فِي أَّوَلِ ٱلأُسْبُوعِ أَتَيْنَ إِلَى ٱلْقَبْرِ إِذْ طَلَعَتِ ٱلشَّمْسُ.



بَاكِراً جِدّاً
قال يوحنا «بَاكِراً وَٱلظَّلاَمُ بَاقٍ» (يوحنا ٢٠: ١). والأرجح أنهن خرجن من بيوتهن في المدينة والظلام باق ووصلن القبر عند طلوع الشمس.
ومع شروق أول أشعة النور عبر السماء، تركت ثلاث نساء بقلوب محطمة منكسرة- مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب الصَّغِيرِ، وَسَالُومَةُ- منازلهن واتخذن سبيلهن نحو البستان حيث كان القبر الجديد الذي أعدّه يوسف والذي وُضِع فيه جسد يسوع، ولُفَّ بكتان، والذي كُنَّ قد اعتزمْنَ أن يضمّخْنه ويدْهنّه بالحنوط على عادة اليهود.
جميع األناجيل تدون توقيتا مختلفا قليلا
.1 (مت 28: 1) يحوي "عند الفجر"
 .2 (لو 24: 1) يحوي "في الصباح الباكر" .
 3 (يو 20: 1) "بينما كانت لا تزال هناك ظلمة"
من الواضح أن هؤلاء النسوة تركن منزلهن عندما كان الوقت لا يزال ظلاما ربما كان عليهن أن يشترين الطيوب( ولكن في الوقت الذي وصلن فيه ) . إلى القبر كان قد صار الوقت فجر
*****
كم يوم وليلة بقى المسيح في القبر تحديدا ً ؟

الشبهة :

يوجد تناقض بين قول المسيح في متى 12: 4 إنه يمكث في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، وبين الحساب المعمول بين موته وقيامته على أساس الاعتقاد أنه صُلب بعد ظهر يوم الجمعة وأُقيم صباح الأحد, فإذا حسبنا مدة بقاء جسد المسيح في القبر على هذا الأساس،



نحكم بوجوده في القبر ساعات قليلة من ظهر الجمعة، ثم السبت التالي بليلته، ثم جزءاً من يوم الأحد وهو الكائن بين غروب الشمس يوم السبت وبدء يوم القيامة, وعلى هذا يكون جسد المسيح قد بقي في القبر جزءاً من يوم الجمعة، وكل يوم السبت، وجزءاً من يوم الأحد ,

لماذا جانب الصواب ما كتب في كتابكم عن الثلاث أيام والثلاث ليل؟؟؟

وسوف اوضح السؤال اكثر فاقول ان البعض يري ان:

المسيح لم يقض في القبر 72 ساعة = 3ايام +3 ليال حسب ما ورد في النبوة

وبذلك يوجد تناقض بين النبوة وبين التحقيق (يوجد خطأ) وهذا الخطأ ينفي مصداقية الكتاب المقدس.

الإجابة:

للاجابة عن سؤالك باحدي إجابتين او بتعبير اسلامي (فيها قولان)

الإجابة الأولي: (من كتاب الرد على شبهات وهمية للقس منيس عبد النور)

: نلفت النظر لثلاث حقائق:


إهدار الملايين لهذا السبب.. تحرك برلماني عاجل بشأن "ممشى أهل مصر"

1- كان اليهود كسائر الشرقيين يعتبرون بدء اليوم من غروب الشمس, أي ان اليوم اليهودي من غروب الشمس الى غروب شمس يوم التالي .

2- كانت عادتهم أن يطلقوا الكل على الجزء، فيُطلق اليوم على جزئه,

3- معنى اليوم عندهم هو المساء والصباح، أو الليل والنهار, فمقدار الزمان المعبَّر عنه هنا بثلاثة أيام وثلاث ليال (الذي كان في الحقيقة يوماً كاملاً، وجزءاً من يومين آخرين، وليلتين كاملتين) سُمِّي في (أستير

4: 16 ) بثلاثة أيام وثلاث ليالٍ, لا تأكلوا ولا تشربوا ثلاثة أيام ليلاً ونهاراً ثم ورد في 5: 1 وفي اليوم الثالث وقفت أستير في دار بيت الملك الداخلية وحصل الفرج في هذا اليوم, ومع ذلك فقيل عن هذه المدة ثلاثة أيام,

وورد في (1صموئيل 30: 2 ) لأنه لم يأكل خبزاً ولا شرب ماء في ثلاثة أيام وثلاث ليال , والحقيقة هي أن المدة لم تكن ثلاثة أيام بل أقل من ذلك، فإنه في اليوم الثالث أكل, وكذلك ورد في (2أخبار 10: 5 ) ارجعوا إليّ بعد ثلاثة أيام ثم

أورد في آية 12 فجاء الشعب إلى يربعام في اليوم الثالث فلم تمض ثلاثة أيام كاملة بل مضى جزء منها، وفهم السامعون قصده, وورد في تكوين 42: 17 و18 إطلاق ثلاثة أيام على جزءٍ صغيرٍ منها، لأن يوسف كلّم إخوته في أواخر اليوم الأول،

واعتُبر يوماً كاملاً، ثم مضى يوم واحد وكلمهم في اليوم الذي بعده، فاعتبروا ذلك ثلاثة أيام, وإذا توفي إنسان قبل غروب الشمس بنصف ساعة حُسب له هذا اليوم كاملاً، مع أنه يكون قد مضى النهار بتمامه ولم يبق منه سوى نصف ساعة فقط,

(تعليق )

هذا هو الاحتمال الاول لاجابة السؤال ، وهو المنتشر والاكثر ذيوعا

ولكن هذا الحل يفسر بقاء المسيح في القبر ثلاثة أيام أو ان المسيح قام في اليوم الثالث

ولا يعطي تفسيرا عن الآية التي قالها المسيح :

" لانه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام وثلاث ليال" (متى 12 : 40)

الإجابة الثانية:

يجب قبل الاجابة ان ندرس بعض النقاط الهامة

توقيتات اليهود في الماضي (ومستمرة في الحاضر)

1- بالنسبة لبدايات ونهايات الايام تحسب كالاتي:

اليهود يحسبون تواريخهم بالتقويم القمري ، ويبدأ اليوم لديهم من غروب الشمس.

اي ان يوم السبت يبدأ من غروب الجمعة وينتهي بغروب السبت حيث يسمي بداية الاحد وهكذا

2- بالنسبة لساعات النهار وترقيمها:

يحسبون ساعات النهار وهي ساعات العمل بتوقيت يختلف عن توقيتاتنا

فالساعة الثالثة من النهار عندهم تعادل التاسعة صباحا عندنا

والتاسعة مثلا عندهم تعادل الثالثة مساءاً بتوقيتنا الحالي

(وللتسهيل يوجد 6 ساعات فرق عن نظامنا الحالي)

3- السبت عند اليهود

السبت لدي اليهود ليس فقط Saturday

بل هو يوم اسبوعي وايام الاعياد الدينية ولا يسمح لهم بالعمل خلالها

ويسمي Sabath

لذلك لا يجب ان نخلط بين يوم السبت في لغتنا وبين السبت اليهودي = Sabath

فهو مختلف عن Saturday

والاعياد التي هي Sabath

يمكن ان تكون في اي يوم من الاسبوع

يجب مراعاة النقاط السابقة قبل الانتقال للجزء التالي

اسم اليوم الذي مات فيه المسيح :

يحدد انجيل يوحنا ذلك اليوم بقوله:

{ ثم اذ كان استعداد فلكي لا تبقى الاجساد على الصليب في السبت

لان يوم ذلك السبت كان عظيما

سال اليهود بيلاطس ان تكسر سيقانهم و يرفعوا (يوحنا 19 : 31)}

ولنلاحظ هنا كلمة ان ذلك السبت كان (((عظيما))) اي انه ليس سبتا مثل اي سبت عادي

بل هو سبت عظيم = من سبوت الاعياد وليس يوم Saturday

المسيح حسب هذا التفسير صلب في هذا السبت Sabath

ويوجد طرق محددة لتحديد تواريخ الاعياد لدي اليهود

وبالبحث في تلك التواريخ وجد ان العيد في ذلك العام كان يوم الخميس(= السبت العظيم)

وبالتالي فالمسيح صلب الاربعاء وليس الجمعة كما هو شائع

ووضع في القبر مع غروب شمس الاربعاء(= نهاية الاربعاء وبداية الخميس بتوقيت اليهود)

وبقي السبت (Saturday) وظهر مع بداية الاحد للمؤمنين به

فتكون المدة من نهاية الاربعاء الي نهاية السبت هي (72) ساعة

اي 3 ايام و3 ليال تماما كالنبوة

كل ما حدث اننا هنا راعينا في هذا التفسير

معني كلمة (((سبت عظيم))) وبالانجليزية (Sabath) ))

ولم نتعامل معها انها السبت الاسبوعي = Saturday

واستخدمنا نتائج الحسابات التي تحدد لنا اسم اليوم الذي جاء فيه ال ((Sabath)) تلك السنة

تعريف ماهو "السبت = Sabath " حسب الفكر اليهود

كان اليهود يطلقون يوم السبت (( Sabath)) على ثلاثة حالات :

1- كيوم من ايام الاسابيع ( وهو الذي يسبقه جمعه ويليه أحد)

2- كيوم عيد متميز يحدده يوم الشهر ولا يشترط فيه ان يكون سبتا كالمعتاد ، ولكن يطلق عليه سبتا لانها تعني ايضا عيدا في العرف اليهودي

3- يطلق على السنة السابعة سبتا ، وكل سبعة سنين تعتبر سبعة سبوت سنين ( وهو العيد الذهبي في السنة الخمسين )

اولا : هذا يوم لا يشترط ان يأتي سبتا يسبقه جمعه ويلين أحد ولكنه يسمى سبتا

( بالمناسبة هذا هو اليوم الذي يعيده المسلمون باسم عاشوراء تقليدا لليهود )

"29 ويكون لكم فريضة دهرية انكم في الشهر السابع في عاشر الشهر تذللون نفوسكم وكل عمل لا تعملون الوطني والغريب النازل في وسطكم.

30 لانه في هذا اليوم يكفّر عنكم لتطهيركم.من جميع خطاياكم امام الرب تطهرون.

31 سبت عطلة هو لكم وتذلّلون نفوسكم فريضة دهرية."

(لاويين 16 : 29- 31) ( راجع ايضا لاويين 23 : 27 - 32)

ثانيا : السنة السابعة من سنين زراعة الارض يطلق عليها سبت

"3 ست سنين تزرع حقلك وست سنين تقضب كرمك وتجمع غلتهما.

4 واما السنة السابعة ففيها يكون للارض سبت عطلة سبتا للرب .لا تزرع حقلك ولا تقضب كرمك."

(لاويين 25 : 3 - 4)

"وتعدّ لك سبعة سبوت سنين .سبع سنين سبع مرات .فتكون لك ايام السبعة السبوت السنوية تسعا واربعين سنة."

(لاويين 25 : 8)

-----------------------

هنا حصل لدى بعض المعترضين والمشككين خلطا

فيعتقدون انه بما ان المسيحيين يحتفلون بيوم الجمعة كيوم صلب المسيح فانه يكون هو اليوم الذي صلب فيه المسيح حسب التاريخ والحقيقة ان الاحتفال شيء ويوم الصلب الفعلي شيء آخر فيوم صلب المسيح كان يليه يوم سبتا عظيما ( وهو يوافق عيد الفصح اليهودي ) والذي يوافق الاربعاء حسب حساباتنا المستقاة من التاريخ والكتاب المقدس .

والخلط يحصل أيضا ، لان قيامة المسيح كانت يوم فجر الاحد الذي

يلي يوم السبت الاسبوعي ( Saturday) الذي يأتي بعد يوم الجمعة

اما عن نصوص تعظيم يوم السبت ، فهي تنطبق علي السبت الاسبوعي العادي والسبت المميز اليهود ( Sabath) كيوم او كعيد او كسنة .

كيف سارت الاحداث التاريخية لصلب المسيح وقيامته حسب الكتاب المقدس

جاء في (سفر اللاويين 23 : 5 - 8 ) ما يلي

" 5 في الشهر الاول في الرابع عشر من الشهر بين العشاءين فصح للرب.

6 وفي اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيد الفطير للرب.سبعة ايام تأكلون فطيرا.

7 في اليوم الاول يكون لكم محفل مقدس.عملا ما من الشغل لا تعملوا.

8 وسبعة ايام تقربون وقودا للرب.في اليوم السابع يكون محفل مقدس.عملا ما من الشغل لا تعملوا "

اتفقنا ان اليوم اليهودي يبدأ بغروب الشمس ، ( لاحظ ان اليوم التالي له يبدأ بغروب الشمس مرة اخرى وليس بشروق الشمس كما يحسبها البعض فيقع في خطأ حسابي مرة اخرى )

لاحداث حصلت كالآتي :

غربت الشمس لتعلن بداية اليوم الرابع عشر ( حسب التقويم اليهودي ) ولذلك فلا بد ان يستمر اليوم الرابع عشر الى غروب الشمس في اليوم الذي يليه .

بدأ اليوم اليهودي ( مساء ) بتناول عشاء الفصح فأكل السيد المسيح الفصح مع تلاميذه بين العشائين كما سبق ذكره في ( سفر اللاوين 23 : 5) راجع ( متى 26 : 17) و ( مرقس 14 : 12) و ( لوقا 22 : 7 – 8)و ( يوحنا 13) ، وبعد

العشاء خرج المسيح الى البستان للصلاة حيث تم القبض عليه ، ومحاكمته امام السنهدريم ، ثم في الصباح (لازال اليوم اليهودي الرابع عشر مستمرا) تمت محاكمته امام هيرودس وبيلاطس وتم الحكم عليه

بالصلب ، وصلب بالفعل وعند غروب الشمس لتعلن انتهاء اليوم الرابع عشر و الاستعداد لاستقبال اليوم الخامس عشر في الشهر اليهودي ، تم انزال المسيح من على الصليب استعداد ( للسبت العظيم ) ، ( راجع اللاويين 23 : 7) .

************

تأكيدا على هذ الفهم ، خروف الفصح كان يجب ان يحفظ 4 ايام للفحص من العاشر الى الرابع عشر :

" 1 وكلم الرب موسى وهرون في ارض مصر قائلا.

2 هذا الشهر يكون لكم راس الشهور.

هو لكم اول شهور السنة.

3 كلّما كل جماعة اسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر يأخذون لهم كل واحد شاة بحسب بيوت الآباء شاة للبيت.

4 وان كان البيت صغيرا عن ان يكون كفوا لشاة يأخذ هو وجاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس.

كل واحد على حسب اكله تحسبون للشاة.

5 تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة.

تأخذونه من الخرفان او من المواعز.

6 ويكون عندكم تحت الحفظ الى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر.

ثم يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية.

خروج 12 : 1- 6

من المعروف ان الرب يسوع المسيح دخل اورشليم في يوم الاحد ( المعروف بأحد الزعف ) ودخل الى الهيكل من باب الضأن الذي يدخل منه خروف الفصح ( يوحنا 2 : 5 )

اذا اربعة ايام تحت الفحص منهذ اليو ينتهي بنا الى يوم الاربعاء

نفس يوم ذبح الفصح تم صلب الرب يسوع المسيح ( فصحنا)( 1 كورنثوس 5 : 7 )

راجع اشعياء 53

راجع سفر الرؤيا 5 : 6 و 5: 12

*************

بهذا يكون المسيح مات يوم الاربعاء ودفن ليبقى في القبر

ليلة الاربعاء الخميس + يوم الخميس كاملا

ليلة الخميس الجمعة + يوم الجمعة كاملا

ليلة الجمعة السبت + يوم السبت كاملا

وقام في فجر يوم الاحد

اذا بقي يسوع في القبر ثلاثة ايام وثلاثة ليال ليقوم في فجر يوم الاحد


تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
إً.
تفسير (مرقس 16: 3) 3 وكن يقلن فيما بينهن من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
٣ وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا ٱلْحَجَرَ عَنْ بَابِ ٱلْقَبْرِ؟

وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ
هذا زمن ناقص. لقد ظلوا يتساءلون عن الموضوع ويسألون بعضهم البعض مرارا وتكرارا وهم يسيرون نحو القبر

مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا ٱلْحَجَرَ
 لم يذكر ذلك أحد سوى مرقس وهو يدل على أنهن كن مهتمات بدحرجة ذلك الحجر ومضطربات منه. والظاهر أنهنّ لم يعرفن أن رؤساء الكهنة ذهبوا إلى بيلاطس وأنه أعطاهم عسكراً ليحرسوا القبر ولم يبلغهن أنهم ختموا الحجر فلم يكن اهتمامهن بسوى دحرجة ذلك الحجر.
كانوا قد وصلوا تقريبا ومعهم الحنوط قبل أن يفكروا بالحجر الضخم الذي كان قد ختم القبر. مرقس لا يقول شيئا عن الحراس وعن الختم الوارد ذكره في (مت 27: 61- 66)
هذا الحجر كان مستديرة ومنحوتة بشكل يلائم ليغلق الثغرة أمام القبر الذي في الصخور. نسبيا كان أمرا سهلا  يُدحرج إلى الخندق، ولكن كان من  الصعب إزالة الحجر.
إذ ارتفعت الشمس في صفحة السماء أكثر، أمكنهن رؤية القبر، وهنا فكرن في الحجر الضخم الذي كان قد دُحرج لإغلاق مدخل القبر. لقد كان هذه الحجر يشبه إلى حد بعيد حجر رحى نُحت من شق صغير في حجر الجير على منحدر بحيث يمكن أن يُدحرج إلى الثلم ليسد مكان الباب في الضريح، ولكن إبعاده أو دحرجته ارتجاعياً وإلى الأعلى من جديد كان سيأخذ جهداً ويتطلب قوة كبيرة جدا

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وبينما كانت النسوة تسرن في الطريق رحن يتساءلن فيما بينهن كيف سيستطعن الدخول إلى التجويف الصخري للقبر حيث كان الجسد موضوعاً. فسألن: "«مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟»". لم يكن هناك أحد من التلاميذ ليقوم بهذه الخدمة لهن. لقد كانوا (التلاميذ) ينوحون على موت يسوع ومن الواضح أنهم كانوا يفكّرون أنه ما من شيء الآن ليغير مجرى الأحداث نحو الأفضل.
تفسير (مرقس 16: 4) 4 فتطلعن وراين ان الحجر قد دحرج.لانه كان عظيما جدا.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
٤ فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ أَنَّ ٱلْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ! لأَنَّهُ كَانَ عَظِيماً جِدّاً.

فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ
". من الواضح أنهن كن مكتئبات من كسا ٍت رؤوسهن وينظرن إلى األرض في حز ٍن مشين إلى القبر مطرقات لما عراهن من الحزن حتى قربن من القبر فرفعن رؤسهن ونظرن إلى القبر. ويوافق أنباء الإنجيليين بالقيامة أن مريم المجدلية حالما رأت القبر مفتوحاً رجعت وحدها مسرعة وأخبرت بطرس ويوحنا ثم رجعت وراءهما وبقيت عند القبر بعدما ذهبا وحينئذ رأت المسيح في البستان (يوحنا ٢٠: ١٤ و١٥).

ٱلْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ!
 الصورة الجانبية ليست لقبر المسيح ولكنها توضح صورة القبور والحجر الدائرى الذى يقفل فتحة القبر من خارج
من (مت 28: 2)  يبدو أن الحجر كان قد دُحرج عن القبر بزلزال  سببه ملاك، (لو 24: 4) ( يو 20: 12) وكان قد ُوضع جانبا


لأَنَّهُ كَانَ عَظِيماً جِدّاً.
هذا متعلق بالسؤال وهو قول النساء «من يدحرج الخ» وهو علة سؤالهن.
كان قبر المسيح فى كهف الذى يحتوى قبورا أخرى يعتقد أنها لعائلة يوسف الرامى ما زال بعضها موجودا  حتى الآن  فى ملكية السريان فى كنيسة القيامة بأورشليم وكان فيما يبدوا فتحة الكهف كبيرة الذى به هذه القبور  لذلك وضعوا عليه حجرا كبيرا وصفته الاية بانه عظيما جدا لأن الحجارة التى تغلق القبر تكون متناسبة عادة مع فتحة القبر الخارحية  - وقد هدم الحاكم بأمر الله الفاطمى الكهف وقبر المسيح ولكن ما زالت بقايا الحجر الدائرة موجودا قطعة منه وبقايا من المصطبة التى وضع عليها المسيح فى قبرة
كانت سرقة القبور أمرا مألوفا شائعا  في تلك الأيام بسبب قيمة الطيوب ومواد الدفن الأخرى. موضع وشكل السرداب  المدفن وأيضا حجم الحجر يظهر أنه كان قبر رجٍل غني  (أش 53: 9)

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ولكن مع اقتراب النسوة أكثر اندهشن لرؤية الحجر وقد دُحرج وأن المدخل مكشوف تماماً. ونعلم من أناجيل أخرى أن أول ما خطر في ذهنهن هو أن القبر قد نهبه أعداء يسوع وأنهم سرقوا جسده وحملوه بعيداً.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 16

2. الملاك يكرز بالقيامة  (مرقس 16: 5-8)
تفسير (مرقس 16: 5) 5 ولما دخلن القبر راين شابا جالسا عن اليمين لابسا حلة بيضاء فاندهشن.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
٥ وَلَمَّا دَخَلْنَ ٱلْقَبْرَ رَأَيْنَ شَابّاً جَالِساً عَنِ ٱلْيَمِينِ لاَبِساً حُلَّةً بَيْضَاءَ، فَٱنْدَهَشْنَ.

وَلَمَّا دَخَلْنَ ٱلْقَبْرَ
(يو 20: 11) يقول أن مريم كانت خارج القبر تنظر إلى داخله، ولكن (لو 24: 3)  يؤكد أنه، على الأقل في نقطة ما من لزمن، دخلت النسوة. ِ

رَأَيْنَ شَابّاً جَالِساً عَنِ ٱلْيَمِينِ

هو ملاك ظهر لهنّ بهيئة شاب (متّى ٢٨: ١ و٥). عادة يكون متى هو الذي يذكر شخصين - اثنان فيهما روح شريرة، أعميان في أريحا، الخ- ولكن هنا لوقا . ويوحنا يتكلمان عن ملاكين بينما مرقس ومتى يذكران ملاكا واحدا
في الكتاب المقدس، الملائكة عادة تُصور على أنها ذكور، باستثناء زكريا (زك 5: 9- 10)

جَالِساً عَنِ ٱلْيَمِين
هذا لا ينافي قول متّى أن الملاك «دَحْرَجَ ٱلْحَجَرَ عَنِ ٱلْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ» (متّى ٢٨: ٢) لأن جلوسه على الحجر في أول الأمر لا يمنع من انتقاله إلى موضع آخر. ولا يلزم من قول مرقس «لَمَّا دَخَلْنَ ٱلْقَبْرَ رَأَيْنَ شَابّاً جَالِساً عَنِ ٱلْيَمِينِ» أنه كان داخل القبر لاحتماله مشاهدة النساء إياه بعد دخولهن القبر جالساً عن يمين المدخل. فلا دليل قطعي من ذلك على أنه كان داخل القبر أو خارجه.

لاَبِساً حُلَّةً بَيْضَاءَ

 هي مثل ملبوس السماويين الذين رآهم يوحنا (رؤيا ٧: ٩ و١٣). هناك رواية أكمل من هذه بكثير تتعلق بالثياب نجدها في (مت 28: 3) (لو 24: 4) )ل يحتوى ثياب براقة







تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ولكن ما إن دخلن القبر حتى رَأَيْنَ "شَابّاً جَالِساً عَنِ الْيَمِينِ لاَبِساً حُلَّةً بَيْضَاءَ". لقد ملأ حضورُه النساءَ بخوف غريب. ولم يفهمن لأول وهلة أن هذه الشاب كان حاضراً عند خلق الكون، "عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعاً وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ" (أيوب 38: 7). لقد كان شاباً سرمدياً لأنه لم يكن ينتمي إلى الأرض بل من الخلائق السماوية.
تفسير (مرقس 16: 6) 6 فقال لهن لا تندهشن.انتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب.قد قام.ليس هو ههنا.هوذا الموضع الذي وضعوه فيه.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
٦ فَقَالَ لَهُنَّ: لاَ تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ ٱلنَّاصِرِيَّ ٱلْمَصْلُوبَ. قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ هٰهُنَا. هُوَذَا ٱلْمَوْضِعُ ٱلَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ.


لاَ تَنْدَهِشْنَ
هذا أمر مضارع مع أداة نفي، ويعني عادة التوقف عن عمٍل آخٍذ للحدوث للتو. البشر دائما يشعرون بالخشية والخوف عند الظهورات المادية للعالم الروحي
سكن خوفهن أولاً ثم أجابهن على سؤال قلوبهن قبل أن أظهرنه بأفواههن بقوله أن يسوع «قد قام».

يَسُوعَ ٱلنَّاصِرِيَّ ٱلْمَصْلُوبَ
ٱلنَّاصِرِيَّ ٱلْمَصْلُوبَ قرن الملاك الكلمتين اللتين أشار بهما إلى عظمة ارتفاع يسوع وهو قوله «قد قام» بكلمتين دل بهما على فرط اتضاعه وهو قوله «الناصري المصلوب».

ٱلْمَصْلُوبَ
هذا اسم فاعل تام مبني للمجهول (مت 28: 5) . هذا يحوي ذات التعريف وقد يكون لقبا "المصلوب" (1كور 1: 23) × 1كور 1: 2) ( غل 3: 1)  عندما نظر يسوع ستكون لا تزال لديه علامات الصلب، والتي صارت علامة كرامٍة ومجد (1كور 15: 4) (رؤ 5: 12)  يسوع هو الأقنوم الوحيد في الثالوث القدوس الذي له جسد مادي.

 قَدْ قَامَ!
 القيامة هي العمود المحوري في الإيمان المسيحي (1كور 15) . هذا يظهر تأييد إلهى لحياة يسوع وذبيحته القربانية. هذا موضوع متكررَ عند بطرس  (أع 2: 24- 28 و 32) ( أع 3: 15 و 26) ( أع 5: 30) ( أع 10: 40) ( 1بط 1: 13و 3: 18 و 21) ( وبولس (أع 13: 30 و 33 و 34 و 37) (أع 17: 31) (رو 4: 24) رو 8: 11) (رو 10: 9) 2كور 4: 14)  هذا تأكيد على قبول الآب للموت البدلي للإبن (1كور 15) لاهوتيا كل الأقانيم في الثالوث كانت فعالة في قيامة المسيح:
الآب (اع 2: 24) ( أع 3: 15) ( أع 4: 10) ( أع 5: 30) ( أع 10: 40) ( أع 13: 30 و 33 و 34) ( أع 17: 31)
والروح القدس (رو 8: 11)
والإبن (يو 2: 19- 22) ( يو 10: 17- 18)

هُوَذَا ٱلْمَوْضِعُ ٱلَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ.
هذا يشير إلى فجوة فى الصخر به أحد الرفوف الصخرية المتعددة في قبر يوسف. (يو 20: 6- 7)  يصف مكان الدفن هذا وكيف  كانت لفائف الكفن موضوعة ْ
تفسير (مرقس 16: 7) 7 لكن اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس انه يسبقكم الى الجليل.هناك ترونه كما قال لكم.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
٧ لٰكِنِ ٱذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى ٱلْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ.

لٰكِنِ ٱذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ

لماذا يُذكر اسم بطرس بشكل محدد؟ كم كان ربنا حنونا وعميق التفكير ( من خلال رسالة الملاك) سيخصص بطرس المتردد والمتألم. بطرس يتذكر.
 لا بد أن (بطرس) كان قد قضى فترة دفن الرب في حزن وكرب في الروح إذ كان يفكر ملياً في نكرانه له. ما كان ليشعر أنه يستحق بعد أن يُدعى تلميذاً له. ولكن الرسالة الخاصة أن "وبطرس"، كانت التوكيد من يسوع على أنه كان يحبه وأنه كان لا يزال يعتبره واحداً من خاصته.
واضـح أن تخصـيص ق. بطـرس هنـا بعـد التلاميـذ هـو تعـويض بـديع عـن الإنكـار، إذ يريـد الـرب أن بطـرس كمـا هـو، أخبرنـه أيضـا“. وهـذا هـو الوعـد الـذي كـان قـد سـبق ووعـدهم بـه: «كلّكـم ً يقـول: ” تشـك َّ ون في في هـذه الليلـة، لأنـه مكتـوب أني َّ أضـرب الراعـي فتتبـدد الخـراف. ولكـن بعـد قيـامتي أسـبقكم إلى الجليـل» (مـر 27:14).
 والآن قـد جـاء تحقيـق الوعـد لكـي يـرو ا المسـيح في مجـد قيامتـه، والقصـد لهـم َّ ولنا أنه قد تحق َق الإنجيل وتحق َّ ق كل ما قاله ووعد به المسيح. إذن، فالإنجيل هو قـول محقـق ووعـد مك َّمـل وحيـاة مسـتعلنة بطـول الزمـان تصـلح لأن يمسـكها الإنسـان لتكـون لـه هـي هـي الحيـاة: «امسـك بالحيـاة الأبديـة الـتي إليهـا دعيت إليها » (1تي 12:6). فكلمـة «كمـا قـال لكـم» هـي خـتم صـدق الإنجيـل وتمـام ُ تكميل الوعد.

إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى ٱلْجَلِيلِ.

كان يسوع قد رتب مسبقا  لقاء مع تلاميذه في الجليل بعد قيامته. التلاميذ لم يفهموا بشكل واضح المعاني الضمنية اللاهوتية من هذا الحدث (مر 14: 28) 28 ولكن بعد قيامي اسبقكم الى الجليل». ( مت 22: 32) 32 انا اله ابراهيم واله اسحاق واله يعقوب. ليس الله اله اموات بل اله احياء». ( مت 28: 7 و 10) 7 واذهبا سريعا قولا لتلاميذه انه قد قام من الاموات. ها هو يسبقكم الى الجليل. هناك ترونه. ها انا قد قلت لكما». 10 فقال لهما يسوع: «لا تخافا. اذهبا قولا لاخوتي ان يذهبوا الى الجليل وهناك يرونني». ( يو 21) ( 1كور 15: 6)  6 كما ثبتت فيكم شهادة المسيح، "
 ولمـاذا الجليـل؟
ففى ناصرة الجليل وكفر نا حوم وغيرها من إقليم الجليل شهد بداية كرازة وتبشير المسيح على الأرض وهنـاك أعطـى المسـيح الوعـد بالقيامـة، ففيهـا تسـتعلن القيامـة لينطبـق خـبر الإنجيـل الأول على الآخر والألف على الياء والبداية على النهاية. وهذا هو المسيح في إنجيله.
تفسير (مرقس 16: 8) 8 فخرجن سريعا وهربن من القبر لان الرعدة والحيرة اخذتاهن ولم يقلن لاحد شيئا لانهن كن خائفات

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
٨ فَخَرَجْنَ سَرِيعاً وَهَرَبْنَ مِنَ ٱلْقَبْرِ، لأَنَّ ٱلرِّعْدَةَ وَٱلْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئاً لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ».


ٱلرِّعْدَةَ وَٱلْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ (ع ٨) أخذتهن الرعدة أي الخوف من مشاهدتهن الملاك. والحيرة مما أخبرهن به من قيامة المسيح.

وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئاً لا يلزم من هذا ان النساء لم بخبرن الأحد عشر كما أمرهما الملاك (ع ٧). إنما لم يقلن لأحد من الطريق ولكنهن أسرعن إلى الرسل وأخبرنهم بدون عاقة أو وقوف في الطريق (لوقا ٢٤: ٩ و١٠). ويظهر من خبر متّى أن يسوع لاقاهنّ وهنّ راجعات (متّى ٢٨: ٩).

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
سرعان ما غادرت النسوة المكان وهرعن إلى المدينة، وهن خائفات أن يخبرن أحداً عما رأينه أو سمعنه. من الواضح أن إحداهن قد التفتت إلى الوراء، وإذ تخلّفت عنهن في البستان، فإن يسوع نفسه ظهر لها. كانت هذه إحدى النساء الثلاث اللواتي أحببن أكثر لأن خلاصها كان عظيماً.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 16

3. ظهوره لمريم المجدلية  (مرقس 16: 9-11)
تفسير (مرقس 16: 9) 9 وبعد ما قام باكرا في اول الاسبوع ظهر اولا لمريم المجدلية التي كان قد اخرج منها سبعة شياطين.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
ظهور يسوع لمريم المجدلية (مر 16: 9- 11)
 «٩ وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِراً فِي أَوَّلِ ٱلأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ ٱلْمَجْدَلِيَّةِ، ٱلَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ.
لوقا ٨: ٢ ويوحنا ٢٠: ١٤ و١٨

نجد في إنجيل ق. مرقس الآيات (مر 16: 1- 8)  مسجلة بقلمه وروحه وقد شرحناها.
 يقول بعض المؤرخين أن الآيات الاثنتا عشرة الباقية (مرقس 17" 9- 2-) أنها فقدت من الإنجيل  وقد أُعيد كتابتهـا بواسـطة أحـد التلاميـذ السـبعين المسـمى بأريسـتون. وهـذا التلميـذ عـاش في القـرن الأول الميلادى . وهـذه لآيــات الاثنتــا عشــرة جمعهــا أريســتون مــن إنجيــل ق. يوحنــا وإنجيــل ق. لوقــا ليكمل بها القيامة

بَعْدَمَا قَامَ ذكر مرقس في أول هذا الأصحاح ظهور الملاك مبشراً بقيامة المسيح وذلك مقدمة لما قاله بعد عند ظهور المسيح نفسه.

ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ ٱلْمَجْدَلِيَّةِ ذكر متّى ومرقس ولوقا أنها أتت مع سائر النساء لتدهن المسيح بالطيب. ونستنتج من الخبرين أنها تركت سائر النساء لما رأت القبر مفتوحاً وذهبت لتخبر بطرس ويوحنا ثم رجعت. وبعد رجوعها ظهر لها يسوع وحدها كما ذُكر هنا وكما ذكره يوحنا بالتفصيل (يوحنا ٢٠: ١١ - ١٨).

ويصعب علينا أن نقطع بأن مرقس قصد بقوله «ظهر أولاً لمريم» أوّل كل ظهور أو أوّل ما ذكره هنا من مرّات ظهوره الثلاث. وإن كان المراد الثاني فهو مثل قوله «أخيراً ظهر للأحد عشر» ع ١٤ لأنا نعلم أنه لم يقصد هنالك آخر كل ظهور للمسيح لأنه ظهر بعد ذلك لأكثر من خمس مئة أخ في الجليل (١كورنثوس ١٥: ٥ - ٨).

أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ جاء هذا الخبر في إنجيل لوقا ٨: ٢ وهو في كلا الموضعين بلا تفصيل. ومن الخطإ أن لا نميز بينها وبين المرأة الخاطئة التي دهنت قدمي يسوع في بيت سمعان الفريسي. وأن لا نفرق بينها وبين مريم أخت لعازر التي دهنته لتكفينه. ولعلّ ذكر صنيع المسيح لها في نبإ القيامة هي بيان علة أنها كانت أكثر اعترافاً ليسوع بمنّهِ وأوفر غيرة في خدمته وأشد حزناً على موته وفرحاً بقيامته.

ٱلَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أي تلاميذ المسيح. وفي هذا تلميح إلى أنهم كانوا قد يئسوا منه. وأنهم لم يبقوا له لأنه مات ومات رجاءهم معه.

وَهُمْ يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ يبيّن من هذا كيف تقضي الوقت بعد موت المسيح على تلاميذه وأصدقائه فإنهم كانوا يندبونه ويأسفون على خيبة آمالهم المبنية عليه. ولو عرفوا حقيقة الواقع لكانوا فرحوا بدلاً من ان يحزنوا.

لَمْ يُصَدِّقُوا لأنهم لم يتوقعوا أخباراً سارة كهذه (لوقا ٢٤: ١١).

وشكهم في أول الأمر بقيامة المسيح يقوي ثقتنا بشهادتهم بها بعد تيقنهم. شكوا وقتاً قصيراً لكي لا نشك أبداً. وهذا يدلنا على أن الرسل لم يكونوا من أهل الأوهام وفق أغراضهم ولا التخيلات الموافقة لآمالهم. وأن شكوكهم لم تَزٌل إلا شيئاً فشيئاً على توالي البراهين القاطعة.



تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ".
يبدو أنه ما من دليل كتابي على أن مريم هذه كانت امرأة خليعة أو غير أخلاقية، كما افترض كثيرون. لقد كان يُنظر إلى اسم مريم المجدلية عبر العصور وكأنه مرادف للمومس. ذلك أن كثيرين حاولوا أن يطابقوا بين مريم المجدلية وتلك المرأة في المدينة، التي جاءت إلى بيت الفريسي، كما ورد في رواية لوقا 7، وغسلت قدمي يسوع بدموع توبتها. ولكن لا يبدو هناك أي إثبات على أن المرأتين هما نفس الشخص. ما يخبرنا النص هنا (في إنجيل مرقس) هو أن يسوع كان قد أَخْرَجَ مِنْ مريم سَبْعَةَ شَيَاطِينَ. ولكن ليس من الضرورة أن تكون المرأة التي فيها شياطين امرأة غير محترمة. وليس من الضروري أن نفترض أن تملك الشيطان لنفسٍ يعني عدم العفة.
تفسير (مرقس 16: 10) 10 فذهبت هذه واخبرت الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

١٠ فَذَهَبَتْ هٰذِهِ وَأَخْبَرَتِ ٱلَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَهُمْ يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ.


تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
لقد أظهر يسوع ذاته لمريم بطريقة أزالت كل شكوكها؛ وهرعت لتخبر تلاميذه، الذين كانوا ينوحون ويبكون على موت ربهم، فقالت لهم أنه قام حقاً من بين الأموات.
تفسير (مرقس 16: 11) 11 فلما سمع اولئك انه حي وقد نظرته لم يصدقوا

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

١١ فَلَمَّا سَمِعَ أُولٰئِكَ أَنَّهُ حَيٌّ، وَقَدْ نَظَرَتْهُ، لَمْ يُصَدِّقُوا».


تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ولكن بما أنهم ما كانوا بعد قادرين على تصديق القصة، ورغم أنها أكدت لهم بثقة أنها رأته وتحدثت إليه، فإنهم لم يصدقوا أن ذاك الذي مات هو حي من جديد. لا يذكر مرقس زيارة يوحنا وبطرس إلى القبر، وتأييدهم وتعزيزهم لصدق رواية مريم. إلا أنه يخبرنا بكلمات قليلة عن الحادثة التي يسهب لوقا في وصفها- ألا وهي لقاء يسوع مع تلميذي عمواس.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 16

4. ظهوره لتلميذي عمواس  (مرقس 16: 12-13)
تفسير (مرقس 16: 12) 12 وبعد ذلك ظهر بهيئة اخرى لاثنين منهم وهما يمشيان منطلقين الى البرية.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


ظهور المسيح للتلميذين ثم للأحد عشر رسولاً ع ١٢ إلى ١٨
١٢ «وَبَعْدَ ذٰلِكَ ظَهَرَ بِهَيْئَةٍ أُخْرَى لاثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَهُمَا يَمْشِيَانِ مُنْطَلِقَيْنِ إِلَى ٱلْبَرِّيَّةِ».

لوقا ٢٤: ١٣ الخ

وَبَعْدَ ذٰلِكَ أي بعد ظهور المسيح لمريم المجدلية (ع ٩).

ظَهَرَ بِهَيْئَةٍ أُخْرَى هذا الظهور الثاني على ما ذكره مرقس وبينه لوقا بالتفصيل (لوقا ٢٤: ١٣ - ٣٥). وقد مرّ الكلام على كل مرات ظهور المسيح بعد قيامته في الشرح (متّى ٢٨: ١٧).

والذي عبّر عنه مرقس هنا بقوله «بهيئة أخرى» عبّر عنه لوقا بقوله «أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ» (لوقا ٢٤: ١٦). والذي نفهمه من ذلك أن هيئة المسيح تغيرت قليلاً عما كانت قبل صلبه حتى يتوقف الناظر عن معرفته في أول الأمر.

مِنْهُمْ أي من الذين تبعوه وأحدهما كلوبا والآخر مجهول (لوقا ٢٤: ١٨).

وَهُمَا يَمْشِيَانِ ظهر لهما يسوع وهما سائران من أورشليم إلى عمواس ولم يعرفاه في أول سيره معهما لكنهما عرفاه في آخره عند كسره الخبز معهما (لوقا ٢٤: ٣٥).



تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

استناداً إلى الكلمات "ظَهَرَ بِهَيْئَةٍ أُخْرَى"، توصّل البعض إلى استنتاج خاطئ بأن يسوع، بعد القيامة، ما عاد يمتلك الجسد ذاته الذي صُلبَ فيه. إلا أن نصوصاً كتابية أخرى تخالف هذه الفكرة تماماً. فأعينهما هي التي كانت متعبة، كما يقول لوقا، وليس الأمر أنه اتخذ جسداً مختلفاً آخر.

بعد ظهوره لهما وهما جالسين معه إلى وليمة الطعام، عادا إلى أورشليم وأخبرا الأحد عشر أنهما رأياه. ومن جديد نعلم أن الآخرين "لَمْ يُصَدِّقُوا وَلاَ هَذَيْنِ". لقد كان يصعب إقناعهم بأن يسوع قد غلب الموت.

آخر ظهور يذكره مرقس جرى في تلك الغرفة نفسها التي كانوا يتناولون فيها طعام العشاء.

تفسير (مرقس 16: 13) 13 وذهب هذان واخبرا الباقين فلم يصدقوا ولا هذين

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


١٣ «وَذَهَبَ هٰذَانِ وَأَخْبَرَا ٱلْبَاقِينَ، فَلَمْ يُصَدِّقُوا وَلاَ هٰذَيْنِ».

وَذَهَبَ هٰذَانِ أي التلميذان المذكوران في ع ١٢ وكانا راجعين من عمواس إلى أورشليم.

ٱلْبَاقِين هم الرسل وغيرهم من تلاميذ المسيح في أورشليم.

فَلَمْ يُصَدِّقُوا هذا كالقول في ع ١١. والذي حمل مرقس على ذكر ما ذكره من مرات ظهور المسيح بيان أن التلاميذ لم يصدقوا قيامة المسيح في أول الأمر وأن شكوكهم ما زالت إلا بالصعوبة وتوالي البراهين الكثيرة. ويتبين مما قيل هنا أن ليس توما وحده كان مستحق اللوم لعدم قبوله الشهادة الصريحة بقيامة المسيح بل أن كلهم وقعوا في أول الأمر في تلك الدينونة عينها. ولعلّ الذي زادهم ريباً هو ظهور المسيح بغتة لأناس مختلفين في محال مختلفة ثم اختفاؤه كذلك. فتحيروا بين أن يكون ذلك الظهور في عالم الرؤيا أو في عالم الحقيقة.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 16

5. ظهوره للأحد عشر  (مرقس 16: 14-18)
تفسير (مرقس 16: 14) 14 اخيرا ظهر للاحد عشر وهم متكئون ووبخ عدم ايمانهم وقساوة قلوبهم لانهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


١٤ «أَخِيراً ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ، وَوَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا ٱلَّذِينَ نَظَرُوهُ قَدْ قَامَ».

لوقا ٢٤: ٣٦ الخ ويوحنا ٢٠: ١٩ و١كورنثوس ١٥: ٥

هذا ظهور المسيح المرة الأخيرة من الثلاث التي ذكرها مرقس والاثنان السابقتان إعداد الرسل لقبوله بلا ريب. واقتصار مرقس على ذكر هذه الثلاث لا ينفي أن المسيح ظهر غيرها إذ الأرجح أنه ظهرا مراراً كثيرة قبل صعوده في الأربعين يوماً التي بقي فيها على الأرض بعد قيامته.

وَهُمْ مُتَّكِئُونَ أي وهم يأكلون وهذا يدل على أنهم لم يتفرقوا بل بقوا عصابة واحدة تأكل من مائدة واحدة مع ذهاب رئيسها عنها ويأسها من رجوعه. وربما كان الظهور الذي ذكره مرقس هنا عين الظهور الذي ذكره لوقا في ص ٢٤: ٣٦ - ٤٣.

وَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ أي وبخهم على أنهم لم يؤمنوا بقيامته. وحق عليهم ذلك التوبيخ لأنه كان لهم أنباء كثيرة بها وهي ما سمعوا من لسانه. وشهادة الملائكة الذين أرسلوا إليهم (ع ٥ و٦). وشهادة النساء (ع ٨). وشهادة مريم المجدلية بأنها رأته حياً بعد موته (ع ١١). وشهادة التلميذين اللذين كانا ذاهبين إلى عمواس (ع ١٣). ومع كل ذلك لم يقتنعوا بأنه قام. فأخطأوا جميعاً في ذلك لا توما فقط. والأرجح أن توبيخ المسيح لهم لم يقترن بالغضب بل بالحزن.

قَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ تُنسب القساوة إلى قلب الإنسان إذا لم يقتنع بالبراهين الكافية. لأن ذلك يكون غالباً مما اعتاده الإنسان من المبادئ والآراء السابقة (ص ٨: ١٧). ولما سمعوه يخاطبهم بلهجته لم يمكنهم أن يبقوا في ريبهم وقساوتهم.

لأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا وبخهم المسيح على عدم تصديقهم مع وفرة الشهادات بقيامته وصحة البراهين على حقيقة وقوعها.




تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ"[في ترجمة أدق، نقلاً عن اليونانية: "وهم متكئون إلى المائدة": (ἀνακεῖμαι). ]
لا نستطيع أن نجزم فيما إذا كانت هذه نفس المناسبة التي ذكرها لوقا (24: 36- 43) ويوحنا (20: 19). وعلى الأرجح جداً أن الحادثة كانت إما في أول مساء، عندما كان توما غائباً، أو في المساء الثاني، عندما كان (توما) هناك. وبما أن البعض كان لا يزال غير مؤمن، فإن الرب "وَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ" في أنهم لم يقبلوا شهادة النساء، وكلوبا ورفيقه، الذين أكدوا ما كان يسوع نفسه قد قال لهم بأنه سيحدث. من المهم أن نضع عدم إيمانهم نصب أعيننا عندما نأتي إلى التمعن فيما قاله لهم فيما بعد. من الملائم أكثر أن تكون هذه الواقعة قد حدثت في المناسبة الأبكر أكثر من التالية، إذ في الوقت الذي اقتنع فيه توما كان لا بد أن تكون جميع الشكوك قد ذهبت من الجميع.
تفسير (مرقس 16: 15) 15 وقال لهم اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


١٥ «وَقَالَ لَهُمُ: ٱذْهَبُوا إِلَى ٱلْعَالَمِ أَجْمَعَ وَٱكْرِزُوا بِٱلإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا».

متّى ٢٨: ١٩ ويوحنا ١٥: ١٦، كولوسي ١: ٢٣

وَقَالَ لَهُمُ ربما قال لهم ذلك في اجتماع غير الاجتماع المذكور في العدد السابق. وهذه هي المرسلية العظيمة التي أوصى بها المسيح تلاميذه بعد قيامته. وذكرها متّى في آخر بشارته (متّى ٢٨: ١٦ - ٢٠).

ولم يتحقق أن وقت الوصية التي ذكرها مرقس هو وقت الوصية التي ذكرها متّى. والمعلوم من قول متّى أن ما ذكره قيل في الجليل ومرقس لم يعين الموضع. ولا عجب من أن المسيح قال ذلك في أورشليم لبعض التلاميذ ثم قاله لكل التلاميذ في الجليل بعد ذلك. ومرقس اختصر الأنباء بتلك المرسلية العظمى بقطع النظر عن زمانها ومكانها. وظن البعض أن مرقس جمع هنا مضمون ما قاله المسيح في ثلاثة اجتماعات وهي الاجتماع بالأحد عشر (متّى ٢٤: ٣٦ - ٣٩). والاجتماع على الجبل في الجليل (متّى ٢٨: ١٦ - ٢٠). والاجتماع وقت صعوده إلى السماء وهو الذي ذُكر في هذا الأصحاح ع ١٩ وفي آخر بشارة لوقا في الأصحاح الأول من سفر الأعمال.

ٱذْهَبُوا إِلَى ٱلْعَالَمِ أَجْمَعَ انظر الشرح متّى ١٣: ٣٨ و٢٨: ١٩.

وجّه المسيح أولاً قوله «اذهبوا إلى الرسل» فكان عليهم أن يذهبوا إلى أبعد ما يستطيعون الوصول إليه من الأماكن للتبشير بالإنجيل. ولكن بما أنه لم يكن في طاقتهم إلا أن يبلغوا جزءاً صغيراً من الأرض في مدتهم القصيرة وبما أن العالم كله محتاج إلى الإنجيل في كل عصر كان ذلك الأمر بالضرورة موجهاً ثانية إلى كل الكنيسة في كل عصر. وقد ظهر من ذلك أن إرادة رب الكنيسة كنيسته أن تكون كنيسة مرسلية قائمة ببشرى الخلاص وحاسبة إياها من أول واجباتها.

ونستنتج من قوله «اذهبوا... واكرزوا» أنه لا يكفي أن نبشر الذين يأتون إلينا طالبين الإرشاد بل يجب علينا أن نفتش عن الضالين والجاهلين طريق الخلاص ونعلمهم ونرشدهم.

ٱكْرِزُوا بِٱلإِنْجِيلِ أي نادوا بالبشارة السارة وهي أن يسوع الذي صُلب قد قام من الموت وهو حي ومستعد أن يخلص كل من يأتي إليه. وقوله «اكرزوا بالإنجيل» كقوله «تلمذوا» لأن الإنجيل هو الواسطة الوحيدة للتلمذة. ويلزم من أمر المسيح تلاميذه بتلك الكرازة أنه لم يبق أدنى شك في قيامته. ومناداتهم لم تكن إلا عن يقين تام.

لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا أي لجميع الناس من كل الصنوف بقطع النظر عن رتبهم وألوانهم وبلادهم وتمدنهم وعصورهم. وقول مرقس «للخليقة كلها» أعم من قول متّى «جميع الأمم» وهو أعم من أمر المسيح لتلاميذه في أول إرسالهم للتبشير. لانه لم يرسلهم يومئذ إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة (متّى ١٠: ٦) وأما هنا يأمرهم بتبشير الجنس البشري الضال.

ولم يعلن قبل ذلك دين عام يوافق كل صنوف البشر. ولا دليل على أن أحداً من الناس ظن ذلك ممكناً.


تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
إن التفويض العظيم لم يُعْطَ مرةً واحدة، بل في عدة مناسبات، وفي كل مرة كانت هناك فروقات ذات أهمية بالغة. هنا يحدد برنامجه للكرازة بالإنجيل للعالم بأسره بتعابير واضحة لا لبس فيها.
"اكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا".
توجب عليهم أن ينقلوا البشرى السارة عن الفداء الذي أُكمل، ليس فقط إلى إسرائيل الذين كانت رسالة الملكوت مقتصرة عليهم بشكل كبير خلال خدمة الرب على الأرض (متى 10: 6)، بل "إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ". وكان يجب إزالة كل عائق لكي يتدفق نهر النعمة إلى الجميع.
تفسير (مرقس 16: 16) 16 من امن واعتمد خلص.ومن لم يؤمن يدن.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


١٦ «مَنْ آمَنَ وَٱعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ».

يوحنا ٣: ١٨ و٣٦ وأعمال ٢: ٣٨ و١٦: ٣٠ - ٣٢ ورومية ١٠: ٩ و١بطرس ٣: ٢١، يوحنا ١٢: ٤٨

هذا إعلان المسيح بالتعليم الجوهري وهو أن الخلاص بالإيمان. وقرن المسيح الأمر بالتبشير بالإنجيل بالوعد بأفضل البركات وهو الخلاص. والوعيد بشر النازلات وهو الهلاك وكل ذلك شرط على كل بشر. فلا يستطيع أحد أن يسمع الإنجيل إلا بأن يكون له إما رائحة حياة للحياة وإما رائحة موت للموت.

مَنْ آمَنَ أي من صدّق أن يسوع الناصري هو ابن الله وأن هذا المصلوب قام وصار قادراً على تخليص كل من يؤمن به ويقبله مخلصاً. فالإيمان بالإنجيل كالإيمان بالمسيح فالذي يؤمن بأن الإنجيل حق وأنه من الله ويقبل الخلاص المنادى به فيه يقبل المسيح لأن خلاصة الإنجيل الشهادة ليسوع (رومية ٤: ٢٤ و١يوحنا ٥: ٩ - ١٣). وأبان متّى بما نقله عن المسيح الأعمال التي تقترن بالإيمان وهو قوله «وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ» (متّى ٢٨: ٢٠).

وَٱعْتَمَدَ انظر الشرح متّى ٢٨: ١٩.

وذكر هنا وجوب العماد لأنه إقرار علني بإيمان القلب. فكأنه قال الذي يؤمن بي ويقر بإيمانه قدام الناس يخلص. ولأن المسيح أمر بالمعمودية وجب أن ينظر إليها كأمر ذي شأن. ومن استحى أن يقر بالمسيح على هذا الأسلوب فليذكر قوله تعالى «لأَنَّ مَنِ ٱسْتَحَى بِي وَبِكَلاَمِي، فَبِهٰذَا يَسْتَحِي ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ مَتَى جَاءَ بِمَجْدِهِ وَمَجْدِ ٱلآبِ وَٱلْمَلاَئِكَةِ ٱلْقِدِّيسِينَ» (لوقا ٩: ٢٦). فالذي يؤمن بالمسيح يرغب في أن يطيع هذا الأمر وسائر أوامرّ الرب. وإهمال هذا الأمر حين استطاعة القيام به يدل على عدم الإيمان الحقيقي لأن هذا الإيمان يقود إلى الطاعة أبداً. وحين لا يستطيع العماد مع وجود الإيمان يقبل الإيمان وحده فإن اللص آمن بالمسيح على الصليب ولم يعتمد ومع ذلك ذهب إلى الفردوس وكثيرون من الشهداء قتلوا قبل أن يتعمدوا. فمعمودية الماء إشارة إلى معمودية الروح أي تجديد القلب الذي بدونه لا يرى أحد ملكوت الله (يوحنا ٣: ٣). وهي أيضاً ختم عهد الله مع المؤمنين فحلّت محل الختان الذي هو ختم ذلك العهد مع إبراهيم ونسله (تكوين ١٧: ٩ و١١).

خَلَصَ أي نجا من الإثم وسلطة الدينونة وعقابها.

وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ رفض الإنجيل للاعتقاد بأنه كاذب علة الهلاك الأبدي لأنه رفض المسيح الذي ليس بغيره الخلاص. وهذا وفق ما قيل في يوحنا ٣: ١٨ و١٩ و١٥: ٢٢ وعبرانيين ٢: ٣. ولم يقل هنا على عدم العماد ما قيل على عدم الإيمان. فعدم الإيمان يهلك أبداً ولكن عدم العماد لمانعٍ ليس كذلك ولا يمنع من الخلاص إن وُجد الإيمان.

يُدَنْ سبق تفسير ذلك في الشرح متّى ٢٤: ٥١ و٢٥: ٣٠ و٤٦ ومرقس ٩: ٤٣ - ٤٩. والمعنى أن الخاطئ الذي لا يؤمن يُترك للدينونة التي تحق عليه لأجل خطاياه ولا يشترك في الخلاص الذي اشتراه المسيح بدمه.




تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ".
 إن من استقبل الرسالة بإيمان كان عليه أن يشهد على ذلك بأن يعتمد، وبذا يعلن نفسه تلميذاً له علانية. لم يكن هناك ثمة قيمة خلاصية في الطقس بحد ذاته، بل كان مجرد تعبير عن الخضوع للمسيح. وأولئك الذين رفضوا الإيمان سوف يُدانون. لاحظوا أنه لم يقل أن من لا يعتمد سوف يُدان.
تفسير (مرقس 16: 17) 17 وهذه الايات تتبع المؤمنين.يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بالسنة جديدة.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


١٧ «وَهٰذِهِ ٱلآيَاتُ تَتْبَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ ٱلشَّيَاطِينَ بِٱسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ».

لوقا ١٠: ١٧ وأعمال ٥: ١٦ و٨: ٧ و١٦: ١٨ و١٩: ١٢، أعمال ٢: ٤ و١٠: ٤٦ و١٩: ٦ و١كورنثوس ١٢: ١٠ و٢٨

ما قاله سائر البشيرين إجمالاً قاله مرقس هنا تفصيلاً.

وَهٰذِهِ ٱلآيَاتُ تَتْبَعُ كل الأدلة تبين أن ما وعد المسيح به هنا كان مقصوراً على وقت تأسيس كنيسته وأنه لم يفعل أحد من المؤمنين شيئاً من المعجزات بعدما أُسست الكنيسة. لكن نهاية وقت المعجزات لم تُعلم تمام العلم. ولا برهان على أن السلطان على صنع العجائب بقي في الكنيسة بعد القرن الأول. وجاء الكلام على بيان تلك الآيات في إنجيل يوحنا ١٤: ١٢ وأعمال الرسل ٤: ٢٩ و٣٠ وفي الرسالة إلى العبرانيين ٢: ٤. والكنيسة اليوم لا تحتاج إلى المعجزات لأن نجاح دين المسيح في العالم أعظم برهاناً على صحته من كل المعجزات.

ٱلْمُؤْمِنِينَ يتبين من هذا أن عمل المعجزات لم يقصر على الرسل بل كان لغيرهم من المؤمنين أيضاً لأجل إثبات دين المسيح وتأسيس كنيسته. ويظهر منه أيضاً أن كل المؤمنين يكونون شهوداً للحق لأنه وُهبت لهم قوة صنع العجائب إثباتاً لشهادتهم. ولا يلزم من القول هنا أن كل المؤمنين يستطيعون أن يصنعوا كل المعجزات التي ذُكرت في هذا الأصحاح. ولكن المعنى أن الواحد يفعل بعضها والآخر غيره حسب الحاجة إلى إثبات الشهادة.

بِٱسْمِي أي بقوتي وسلطاني وبكونكم مسميّن باسمي وسائلين معونتي ومدعين أنكم تفعلون ما تفعلونه بأمري وهذا موافق لما قيل في لوقا ١٠: ١٧ وأعمال ٣: ٦ و١٦ و٥: ١٢ و٨: ٥ - ١٣ و٩: ٣٢ - ٣٥ و٤٠ و١٤: ٣ - ١٠.

يُخْرِجُونَ ٱلشَّيَاطِينَ اتخذ مرقس في كل بشارته إخراج المسيح للشياطين أعظم البراهين على أن يسوع هو ابن الله لأن ذلك دليل على أن سلطانه ممتد إلى نوع من الخلائق ليسوا من أهل الأرض ولا من الجنس البشري (متّى ١٢: ٢٨). وأنجز المسيح وعده للتلاميذ وذلك جلي في سفر الأعمال (أعمال ٥: ١٦ و٨: ٧ و١٦: ١٦ - ١٨ و١٩: ١١ و١٢).

وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ أي بلغات لم يعرفوها قبل التكلم بها. وذلك واسطة لتوزيع البشارة فوق كونه آية على صحة مرسليتهم. وقد تم ذلك في يوم الخمسين وغيره (أعمال ٢: ٤ و١٠: ٤٦ و١كورنثوس ١٢: ١٠ و٢٨ و٣٠ و١٤: ٥ و٦ و٢٢ و٢٦).


تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"هَذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ". هذه الآيات هي ما يسميه بولس "عَلاَمَاتِ الرَّسُولِ" (2 كورنثوس 12: 12). هذه القدرات على اجتراح المعجزات أُعطِيَتْ للرسل المعتمَدين للتصديق على أنهم ممثلون عن المسيح (أعمال 4: 30- 33؛ 5: 12). ولكن لم يُظهرها أحدٌ ممن لم يؤمنوا، وقد رأينا أن "البعض قد شكّوا" حتى بين الاثني عشر. من الخطأ أن نعتقد أن العلامات تتبع أولئك الذين آمنوا بالرسل أو المرسلين. ليس الحال هكذا. بالنسبة للبعض، أولئك الذين أصبحوا بأنفسهم شهوداً علانية، كانت هكذا علامات تُمنح لهم فعلاً (1 كور 12: 7- 11)، ولكن كان هذا بحسب مشيئة الله المطلقة.
تفسير (مرقس 16: 18) 18 يحملون حيات وان شربوا شيئا مميتا لا يضرهم ويضعون ايديهم على المرضى فيبراون

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


١٨ «يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئاً مُمِيتاً لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى ٱلْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ».

لوقا ١٠: ١٩ وأعمال ٢٨: ٥، أعمال ٥: ١٥ و١٦ و٩: ١٧ و٢٨: ٨ ويعقوب ٥: ١٤ و١٥

يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ نجز هذا الوعد في ما جاء من نبإ بولس الرسول أعمال ٢٨: ٣ - ٥ (قابل ذلك بما جاء في لوقا ١٠: ١٩).

وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئاً مُمِيتاً لاَ يَضُرُّهُمْ ليس في الإنجيل من أمثلة لإنجاز هذا الوعد (لكن في العهد القديم مثالاً واحداً لذلك ٢ ملوك ٤: ٤١) وليس من الغريب أنه حدث فعلاً ولم نُخبر به لأن أخبار الكنيسة في القرن الأول مختصرة جداً. ولا ريب في أن الرسل كانوا في جولاتهم بين الأعداء عرضة لأنواع مختلفة من الخطر. ونعلم من التواريخ الدنيوية أن الناس في ذلك العصر اعتادوا أن يسمّوا أعداءهم إخفاء لشرهم.

وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ الخ أمثلة ذلك كثيرة في العهد الجديد من ذلك ما في هذه المواضع (أعمال ٣: ٧ و٢٨: ٨ و١كورنثوس ١٢: ٩). وفي رسالة يعقوب إشارة إلى استعمال هذا السلطان (يعقوب ٥: ١٤ و١٥). ووهب المسيح للرسل هذه القوة في بدء إرساله إياهم ص ٩: ١٣.



تفسير انجيل مرقس الاصحاح 16

6. صعوده  (مرقس 16: 19-20)
تفسير (مرقس 16: 19) 19 ثم ان الرب بعدما كلمهم ارتفع الى السماء وجلس عن يمين الله.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس



صعود المسيح إلى السماء ع ١٩ و٢٠
١٩ «ثُمَّ إِنَّ ٱلرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ٱرْتَفَعَ إِلَى ٱلسَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ ٱللّٰهِ».

أعمال ١: ٢ و٣، لوقا ٢٤: ٥١، مزمور ١١٠: ١ وأعمال ٧: ٥٥

ثُمَّ «ثم» هنا حرف ابتداء واقع في ابتداء خاتمة هذه البشارة.

ٱلرَّبَّ هو يسوع المسيح ولم يسمه في مرقس به قبل ذلك إلا في أمر يسوع لتلاميذه (ص ١١: ١٣). واستعملها هنا لزيادة التعظيم والإكرام لأن قيامة المسيح أثبتت استحقاقه الربوبية.

بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ بالكلام المتعلق بمرسليتهم ووعده لهم بالمعونة الإلهية كما ذُكر آنفاً وبكلام آخر لم يذكره مرقس وذكرها غيره من البشيرين (لوقا ٢٤: ٤٥ و٤٦ - ٥٠ وأعمال ١: ٤ - ٨). وترك مرقس ذكر المدة بين قيامة المسيح وصعوده إلى السماء. ولم يذكر الموضع الذي صعد منه. ومتّى لم يذكر الصعود البتة ولا وعد المسيح للرسل ثانية بالآيات والمعجزات. وكان صعود المسيح بعد أربعين يوماً من قيامته (أعمال ١: ٣) وهو آخر معجزات المسيح المتعلقة بحضوره المنظور على الأرض. والموضع الذي صعد منه هو جبل الزيتون في بيت عنيا أو في القرب منها (لوقا ٢٤: ٥).

ٱرْتَفَعَ لوقا ٢٤: ٥١ وأعمال ١: ٩ و١١.

ٱلسَّمَاءِ أي المحل الأسنى حيث يُظهر الله حضوره وجلاله للقديسين والملائكة. وفيه الآن جسد المسيح المجيد ويبقى هناك إلى مجيئه الثاني (أعمال ٣: ٢١).

وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ ٱللّٰهِ أي موضع العظمة والسلطان (أعمال ٢: ٣٣) ولم يذكر هذا سوى مرقس لأنه كتب إنجيله ليظهر وقار يسوع وسلطانه ومجده الملكي وكونه موضوع تسبيح الناس والملائكة وسجودهم.

وصعود المسيح إلى السماء تتمة قيامته. وبعد أن أكمل المسيح كل ما هو ضروري لفداء الخطاة وغلب ملكوت الظلمة والموت رجع إلى المجد الذي كان له قبل تجسده وأخلى نفسه لأجل عمل الفداء (يوحنا ١: ١٨ و٣: ١٣ وفيلبي ٢: ٧ و٨). واثيب في العلاء بإكرام جديد على اتضاعه الاختياري وطاعته (ص ١٢: ٣٦ ومزمور ١١٠: ١ وكولوسي ٣: ١ وعبرانيين ١: ٣ و١٣ و٤: ١٤ و٦: ٢٠ و٨: ١ و٩: ٢٤ و١٠: ١٢ و١٢: ٢ و١بطرس ٣: ٢٢ ورؤيا ٣: ٢١).

وقد ذُكر في بعض أسفار العهد الجديد ما يفعله وهو على يمين الله (يوحنا ١٩: ٣ وأعمال ٢: ٣٣ و٦: ٥٦ وأفسس ١: ٢٠ وكولوسي ٣: ١).

وقيامة المسيح وصعوده عربون قيامة كل المسيحيين وارتفاعهم إلى السماء لأنه حيث الرأس هناك الأعضاء وفقاً لقول المسيح «حَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضاً يَكُونُ خَادِمِي» (يوحنا ١٢: ٢٦).


تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ". لا يخبرنا مرقس كم من الوقت قد انقضى بين إعطاء هذا التفويض والصعود، ولكن الروايات الأخرى (في الأناجيل) تشير إلى أن هذه الفترة كانت حوالي أربعين يوماً. وفي الوقت المحدد استُقبلَ الإنسانُ المسيح يسوع فوق في السماء بمجد (1 تيموثاوس 3: 16)، حيث يشارك عرش الآب الآن (عبرانيين 1: 3).
تفسير (مرقس 16: 20) 20 واما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالايات التابعة.امين

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


٢٠ «وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَٱلرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ ٱلْكَلاَمَ بِٱلآيَاتِ ٱلتَّابِعَةِ آمِينَ».

أعمال ٥: ١٢ و١٤: ٣ و١كورنثوس ٢: ٤ و٥ وعبرانيين ٢: ٤

فَخَرَجُوا أي الرسل وكان خروجهم من أورشليم أولاً وذهبوا إلى العالم أجمع. ولم يقصد مرقس بذلك خروجاً مخصوصاً في وقت واحد. لكنه عني نبأ عاماً بأعمال الرسل من ذلك الوقت بعد حلول الروح القدس عليهم وتفرُق أعضاء كنيسة أورشليم إلى نهاية حياتهم. وذلك الخروج وفق أمر المسيح (لوقا ٢٤: ٤٩ وأعمال ١: ٤).

كان الرسل حينئذ قد زالت كل شكوكهم في قيامة المسيح وتحققوا صحة دعواه الإلهية وقبلوا المرسلية ذات الشأن منه وقوة جديدة على صنع المعجزات إثباتاً لرسوليتهم. ومن ذلك الوقت أخذوا ينجزون ما أمرهم المسيح به أخيراً.

فِي كُلِّ مَكَانٍ يدل هذا على سرعة توزيع الإنجيل في أول عهده. وتفصيل أنباء ذلك التوزيع في أعمال الرسل وبعضه في الرسائل. وامتدت بشرى الخلاص حين كتب مرقس إنجيله من رومية غرباً إلى بابل شرقاً على الأقل. وبلغت بعد ثلاثين سنة من صعود المسيح أقاصي المملكة الرومانية وذلك نحو كل المسكونة يومئذ.

ٱلرَّبُّ سماه هنا ذلك كما سماه به في ع ١٩ إشارة إلى أنه قام وصعد وتمجد.

يَعْمَلُ مَعَهُمْ حسب وعده في ع ١٧ و١٨ وموافقة لقوله «هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ ٱلأَيَّامِ إِلَى ٱنْقِضَاءِ ٱلدَّهْرِ» (متّى ٢٨: ٢٠). فصعود المسيح عن الرسل لم يخسرهم إلا حضوره معهم بالجسد لأنه بقي معهم بالروح وأظهر حضوره الروحي بإجراء المعجزات. والعمل ابتدأه المسيح بإتيانه إلى العالم طفلاً منذ ما ينيف على ثلاث وثلاثين سنة قبل ذلك ومارسته جهاراً نحو ثلاثين سنة ونصف سنة منها بقي يمارسه على أيدي الرسل أولاً ولم يزل يمارسه إلى اليوم بواسطة خدمه الأمناء.

يُثَبِّتُ الذي ثبته أي بيّن صدقه وصحته هو الإنجيل الذي نادوا به.

بِٱلآيَاتِ ٱلتَّابِعَةِ أي المعجزات المذكورة في ع ١٧ و١٨.

آمِينَ أي ليكن ذلك. وهذه الجملة يحسن أن تكون جواب الكنيسة لربها عند أمره بتوزيع بشرى الخلاص ووعده بحضوره معها.



تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

"فَخَرَجُوا .... وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ".

في الواقع إن كل ما عمله خدامه لأجله كان قد تم بواسطته لأنه يعمل فيهم ومن خلالهم بقوة روح قدسه. ونعلم من الإنجيل أنهم "خَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ". نعرف من سفر أعمال الرسل أنهم كانوا بطيئين في القيام بذلك. لقد مضى بعض الوقت إلى أن استطاعوا أن يحرروا أنفسهم من الميول اليهودية والتحيّز لليهود لكي يتجهوا إلى كل العالم ويعرّفوا الأمميين ببشرى الإنجيل السارة. ولكن مع مرور الوقت دخلوا أكثر وبشكل أكمل إلى فكر الرب وهكذا حملوا البشارة إلى كل مكان كما أمرهم.

هذا العمل في تبشير العالم لا يزال مستمراً، ولن يكتمل إلى يسمع كل الناس في كل مكان رسالة نعمة الله وقد خرجت إلى العالم الضال. إن الاهتمام بالإرساليات التبشيرية ليس مادة اختيارية في جامعة كلية الله للنعمة. إنها مادة يجب على كل تلميذ فيها أن يدرسها كمادة أساسية اختصاصية. نحن الذين خلصنا مؤتمنون من قِبَلِ ربنا القائم على الامتياز المجيد بأن ننقل الإنجيل إلى العالم بأسره. ولهذا السبب بالذات قد أُبقينا في هذا العالم. وبالنسبة لخلاصنا، فإنه أكيد ومضمون لنا من الله كما في اللحظة الأولى التي آمنا فيها بالمسيح. لعله كان يمكن أن نؤخذ إلى موطننا السماوي فوراً. ولكن الله بحكمته اللا متناهية أبقانا هنا على الأرض لكي نكون شهوداً على نعمته المخلِّّصة ولكي يأتي آخرون كثيرون بواسطتنا إلى مشاركتنا النعمة التي لنا في المسيح. لو كانت الكنيسة مخلصة للتفويض الموكل إليها، لكان جسد المسيح قد أُكمل منذ زمن  بعيد ولكانت عودة الرب قد تحققت، إلا أنه كان يؤجل، على ما يبدو، وذلك لاهتمامه بخلاص الناس (2 بطرس 3: 9).

لم أسهب في المسألة الحاسمة المتعلقة بموثوقية وصحة نسبة الجزء الأخير من هذا الأصحاح، الآيات 9 إلى 20. فهذه لا ترد في مخطوطتين أقدم ما تكونان، ولكنها تحمل توقيع الوحي، ويشهد سفر أعمال الرسل وتاريخ الإرساليات على موثوقيتها، ولذلك لا أرى سبباً للافتراض أنها ليست جزءاً من الكتاب المقدس الموحى به من الله الذي لتعليمنا وبركتنا.

لا يتابع مرقس الحديث ليصف الصعود، بل ينهي إنجيله بالرب القائم كخادم لا يزال يعمل مع أتباعه وهم يسيرون في إطاعة كلمته.


 

 

 

 

 

 

 

This site was last updated 11/05/24