|
موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history بقلم المؤرخ / عزت اندراوس الأنطاكى سنة 410 هـ |
إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm |
ملاحظة دمج الأنطاكى سنة 409 هـ مع سنة 408 وجعلهما تحت سنة واحدة هى 408 هـالأنطاكى سنة 410 هـ************************** الجزء التالى نقل من تاريخ الأنطاكى " المعروف بصلة تاريخ أوتيخا" تأليف يحى بن سعيد يحى الأنطاكى المتوفى سنة 458 هـ 1067 م حققة وصنع فهارسه أستاذ دكتور عمر عبد السلام تدمرى - جروس برس - طرابلس لبنان 1990 ص 345 - 352 *********** وظهر فى أيدى المصريين أبيات شعر وقصائد منسوبة إلى الحاكم تتضمن وعيده لهم بحرق دورهم ونهب أموالهم وسبى حريمهم وسفك دمائهم وكثر الرجاف بهم فقرئ عليهم سجل بتطمينهم ويزيل سوء ظنهم وتناسخوا كتاب ذكروا أنه من الحاكم تاريخه العشر الأخير من شهر رمضان سنة 410 هـ يتضمن تفنيدهم على تخلفهم عن تسليم الحق إلى أهله وتركهم التشاغل بعيوب أنفسهم وإعتراضهم عليه فيما يفعله ويشير عليهم بالمبادرة إلى الإيمان فى أوانه وقبل فواته ويوبخهم على مخالفتهم إياه فيما قصد بهم إليه مما يعود عليهم بالقرب إلى باريهم ومجاعرتهم له بما أتوه من الخطايا وتظاهروا به من البدع ويتوعدهم بأن كل عقوبة سيحلها بهم إن لم يزروا الشر ويعملون الخير ويعمدوا عليه ، ويسلموا إلى إمام دهرهم ويولجوا إليه أمرهم ويذكرهم بما تقدم من إنذاره لهم وتخويفه إياهم على مباينته وبعد من قبل أوامره وإختذى مرضاته بالإحسان إليهم والأبقاء عليهم ويحذر من صبر على الأفعال المنكرة بخلاء ديارهم وتعقبه آثارهم وسبى نسائهم وأولادهم ونهب أموالهم وأنهم حينئذ يطلبون ناصراً فلا ينصرون ويقسم على من وقع كتابه بيده أن يقرأه على أهله وجيرانه ويجعلهم على علم بمضمونه وتفاوض المسلمون بينهم أن قصده سياقتهم إلى ما دعا إليه الدرزى وأن حنقه عليهم إنما لنفورهم منه ، وأكثروا الكلام فى ذلك وعملوا أشعارا فى يكفرونه فيها يشيرون بها إليه وترنموا بأغانى تتضمن شتيمة له وألفاظاً قبيحة يشيرون بها إليه وجميعها تتصل به فى وقتها فإزداد غضبا عليهم . الخليفة الحاكم يحرق مصر بالنار وتقدم فى ذى القعدة 410 هـ بأن يفرق على العبيد السودان من العسكرية السلاح وأوعز إليهم بالنزول إلى مصر وأن يتعمدوا حرقها وسبى حريم أهلها وأولادهم ونهب أموالهم ، فبدأوا فى طرح النار فى طرف مصر فى الموضع المعروف بالتباين وتركوا أيديهم فى النهب وإمتدوا إلى أن أتوا على ما فى القياسر التى يباع فيها البز (القماش) وعلى كثير من الحوانيت والمساكن وأسروا خلقا من النسوان وإفترسوهن وتهارب جماعة منهم إلى الجامع تحرماً به فلم يحمهم ونهبوا مواضع كثيرة من مصر وأحرق النار شطرا كبيرا من البلد ولم يتجاسر المصريون على إطفائها خوفا من أن يجرى عليهم ما هو أعظم وأشد ، وإنتهى إلى الحاكم عظم الحادثة بمصر من الحريق والنهب والأسر ، فإنه لم يؤمن تفاقمه وخروجه إلى ما يصعب تلافيه وإستدراكه فتقدم إلى غادى (1) الخادم الصقلى بالنزول إلى مصر فى جماعة من الجند ليسكن الفتنة وشاهد أمرا فظيعا وحالة قبيحة ، فقتل بعضا من العبيد من أهل الشر لتوقع الهيبة فيهم وفرق جمعهم وعاد إلى الحاكم وهو حنق مما شاهد وشرح له قبح النازلة وعظم الحادثة وقال فى جملة كلامه : " لو أن باسيل ملك الروم دخل إلى مصر لما إستجاز أن يفعل بها مثل هذا " فنقم عليه الحاكم وقتله فإستغاث المصريون إليه فى العفو عنهم والتقدم بإطفاء النار لئلا تهلهم فأذن بذلك بعد أن تلف من العفارات والرحالات ما يعظم قدره وقال بعض الناس إن السبب فى أمر به من حريق مصر ونهبها إن أكثر تلك الأشعار والقصائد المنسوبة إليه أو كلها هم نحلوه إياها وعملوها على لسانه وكذلك الكتاب المكتتب عنه وأنه قصده أن يحقق فيهم ما تفاءلوا به على أنقسهم وبعثه عليه أيضا ذكرهم له فى أشعارهم وأغانيهم وتشهيرهم له وتلقيبهم إياه وقال بعضهم : بل هو لحنقه عليهم لتخلفهم عن المسارعة إلى الدخول فى دعوى الدرزى والهادى ولعله كلا الحالتين جميعاً ، وقرئ عليهم بعد ما جرى من حريق والنهب سجل بالغم مما نالهم وأنه لم يكن بأمره ولا جرى بإختياره وكان ولى عهد المسلمين (3) عند حصوله بدمشق قد فسح لأهلها فى شرب القهوة وسماع الأغانى فأحبه أهل دمشق وأما الجند فكانوا ماقتين له لشحه وقبضه يده فيهم وتوفيتهم رسومهم وأذاع بعض الدرزية دعوته فى قوم من المسلمين فى موضع يعرف بوادى التيم بين دمشق وصيدا وأقلب دينهم وتجاهروا بكفرهم فغزاهم أمير الأكراد يعرف بإبن تالشليل فقتل منهم وسبى وأحرق وأهلك خلقا وأباد حضراهم وإستشعر ولى العهد بعد ما جرى فى أمرهم إنكار الحاكم بما فعل بهم ، وتحذر أن يحقد عليه بسببهم وخاف شطوته فأنفذ صاحبا له يعرف بإبن الخرقانى إلى حسان بن االمفرج بن الجراح ليقرر له معه أن يكون من جهته ومتى ما إحتاج إليه فى امر من الأمور ولم يقعد عنه وإستحلفه فوجد الجند بذلك السبيل إلى زوال أمره والتشفى منه فشعثوا عليه بالعصيان وقتلوا الخرقانى بدمشق ، وقصدوا نهب دار ولى العهد فإستغاث بالدمشقيين والغوطيين فأحاطوا بالقصر الذى ينزله بظاهر دمشق فإنتشب الحرب بينهم وبين الجند وإندفع الدمشقيون عنه ونهب الجند القصر وكان عند تواصل الأخبار إلى الحاكم بعصيان ولى العهد وكثرة القاويل عليه بذلك قد إنتدب صاعد بن عيسى بن نسطورس للخروج إلى الشام ورد النظر إليه فيه وهم من إبتدى بالإسلام فى أول الإضطهاد وزادت حالة عند الحاكم إلى أن جعله أميرا عند التراك ولقبه : " الأمير الظهير شرف الملك تاج المعالى"(4) وخوله واعطاه من خزائنه من العدد السلطانية والآلات الجليلة ما لم يعط لغيره ، وتقدم إليه بالخروج غلى الشام وبرز إلى عين شمس وشيعه الحاكم فى تبريزة وتقدمت مكاتبة الحاكم إلى ولى العهد يأمره بالحضور ، ومع وصول أمره له بذلك بادر بالرحيل لوقته وسار العسكر معه إلى الرملة ولما عرف الحاكم إمتثاله لأمره زالت الشبهة عنه من نفسه وكتب له يرسم له بالرجوع إلى دمشق وقلد تقليدا ثانيا ، ورد صاعد بن عيسى بن نسطورس إلى مصر وقتله فى الحال وثار بدمشق بعد مسير ولى العهد عنها رجل من أهلها يعرف بمحمد بن طال الجزار (فى تاريخ الإسلام بحاشية ذيل دمشق 70 اسمه "الجرار") وإجتمع إليه جمع كثير من أحدائها من رعاع أهل حوران إمتعاضا لولى العهد وحاربوا الجند وطرح الجند النار فى المدينة فأحرقت منها قطعة كبيرة ولما عرف محمد بن ابى طالب الجزار عودة ولى العهد سار للقاءه وإجتمعوا فى لد وسار محمد بن أبى طالب إلى دمشق وقد إلتف به وإجتمع إليه خلق كثير ودخل دمشق بغته وراجع الحرب وإستظهر علي الجند وأخرجهم من المدينة وأرسل إليه ولى العهد فى تسكين الفتنة فلم يطعه وقتل قاضى دمشق وتسلط هو والأحداث عليها وقتل أيضا جماعة من الناس ونهبهم وخاف المسالمين من الناس منه وغلت السعار بقيام الفتنة فإجتمع على الناس بدمشق الجوع والحريق والنهب والقبت ، وكان محمد بن أبى طالب قد سد البابا المعروف بباب شرقى من أبواب المدينة فوجدوا الدمشقيون فرصة وفتحوا الباب وقبضوا محمد بن ابى طالب وقتلوه وصلبوه على باب الجابية وقتلوا جماعة من الأحداث المطابقين على رأيه وإستقام بعد ذلك أمر دمشق وصلح حال ولى العهد وترك يده خينئذ قى مصادرة جماعة من الدمشقيين والمتهمين بقيام الفتنة فتنكروا عليه سائرهم وبغضوه وإجتمع رأى أهل البلد والجند على الكراهية له وفقد الحاكم فى الحال [ وآل ولى العهد إلى ما سنذكره فيما بعد] وفى سنة 410 هـ صير أسطاث (5) بطريرك على القسطنطينية وكان خصيا فأقام خمس سنين وستة أشهر ومات ******************** المراجع (1) تذكر بعض المراجع أن أسمه "عادى" ومراجع أخرى مثل إتعاظ الحنفا 2/ 106 "غاز" وقال المقريزى انه كان يتولى الستر والحجبة وهو الذى قتل القاضى مالك بن سعيد سنة 405 هـ (2) فصل إبن الجوزى هذه الحداث فى سنة 411 هـ فقال : " وكان يواصل الركوب ليلاً ونهارا ويتصدى له الناس فيقف عليهم ويسمع عنهم ، وكان المصريون موتورون منه فكانوا يدسون إليه الرقاع المختومة بالدعاء والسب له ولسلافه والوقوع فيه وفى حرمه حتى إنتهى فعلهم فى ذلك أن عملوا تمثال إمرأة من قراطيس بخف وأزرار ونصبوها فى بعض الطريق وتركوا فى يدها رقعة مختومة تتضمن كل لعن وشتيمة فلما إجتاز بها لم يشك أنها إمرأة وأن الرقعة رقعة ظلامة فتقدم وأخذها من يدها فرأى فى أولها ما إستعظمه فقال : هذه المرأة من هى؟ فقيل أنه تمثال معمول من قراطيس فقرأ الرقعة كلها وعاد إلى القاهرة ودخل إلى قصرة وتقدم بإستدعاء القواد والعرفاء فلما حضروا أمرهم بالمسير إلى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل من ظفروا به من أهلها فتوجهوا إلى ذلك ، وعرف المصريون ذلك فقاتلوا عن نفوسهم قتالا بلغوا فيه غاية وسعهم ولحق النهب والنار لأطراف السواحل التى لم يكن من أهلها قوة على إمتناع ولا قوة على الدفاع ، وإستمرت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة ايام والحاكم يركب كل يوم ويشاهد النار ويسمع الصياح ويسأل عن ذلك فيقال له : " العبيد يحرقون مصر ونهيونها والنار تعمل فى الموضع الفلانى والموضع الفلانى ، فيظهر التوجع ويقول : من أمرهم بهذا لعنهم الله ، فلما كان فى اليوم الثالث إجتمع الأشراف والشيوخ فى الجوامع ورفعوا المصاحف وعجوا بالبكاء وإبتهلوا إلى الله تعالى فى الدعاء ، فرحمهم المشارقة والأتراك فإنحازوا إليهم وقاتلوا معهم ، وأرسلوا إلى الحاكم يقولون : نحن عبيدك ومماليكك وهذا البلد بلدك وفيه حرمنا وأولادنا وما علمنا ان أهله جنوا جناية تقتضى سوء المقابلة فإن كان هناك باطن لا نعرفه أشعرتنا به وإنتظرت علينا إلى أن نخرج أموالنا وعيالنا وإن كان ما عليه هؤلاء العبيد مخالفا لرأيك أطلعتنا فى مهاملتهم بما تعامل المفسد فأجابهم بأنى ما أردت ذلك ولا أذنت لهم وقد أذنت لكم فى نصرتهم والإيقاع بمن يتعرض بهم . وراسل العبيد سراً بأن كونوا على أمركم ، وحمل إليهم سلاحاً قواهم به فإقتتلوا وأعادوا الرسالة : إنا عرفنا غرضك إنه هلاك هذا البلد وما يجوز أن نسلم أنفسنا وأشاروا إلى بعض الوعيد فى قصد القاهرة فلما رآهم مستظهرين ركب حماره ووقف بين الفريقين وأومأ إلى العبيد بالإنصراق وسكن الآخرين فقبلوا ذلك وشكروه وسكنت الفتنة. وكان قدر ما أحرق من مصر ثلثها ونهب نصفها ، وتتبع المصريون من أخذ من زوحاتهم وبناتهم من العبيد بعد أن قضحوهم حتى قتل منهم نفوسهن خوفا من عار الفواحش المرتكبة منهن : ثم زاد ظلم الحاكم وعن له أن يدعى الربوبية فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون له : " يا واحدنا يا أحدنا ، يا محيى يا مميت ، وكان اسلم جماعة من اليهود فكانوا يقولون : إنا نريد أن نعاود شرعنا الأول فيفسح لهم فى الإرتداد ( راجع المنتظم 7/297 و 298 وايضا الكامل فى التاريخ 9/ 315 وتاريخ الزمان 79 وسير النبلاء 15/ 177 وفيه : " ولما امر بحريق مصر وإتباحها بعث خادمه ليشاهد الحال فلما رجع قال : "كيف رأيت؟ لو إستباحها طاغية الروم ما زاد على ما رأيت ، فضرب عنقه" (راجع النجوم الزاهرة 4/ 180 - 183 وبدائع الزهور ج1 ق1/ 208 و 209 ) (3) تولى ولى العهد "عبد الرحيم" أو " عبد الرحمن بن إلياس بن أحمد الملقب بالمهدى" إمرة دمشق فى أواخر أيام الحاكم (أمراء دمشق 51 رقم 167) وقال الذهبى : انه رخص الناس فيما كان الحاكم نهاهم عنه وأظهر المنكر والأغانى والخمور ، فأحبه أحداث البلد ولكن ابغضه الأخبار لبخله وكاتبوا فيه إلى الحاكم وحذروا من خروجه ، ووقع الشر بين الجند والحداث بسببه والنهب والحريق إلى أن طلب من مصر فسار على رأس عشرة أشهر من ولايته (ذيل تاريخ دمشق 70 بالحاشية) (4) زاد فى لقبه "ذو الجدين" وقد أناف به الحاكم على رتبه أخيه وسماه "بقيم الخلافة" (المغرب فى حلى المغرب 35) (5) فى النسخة البريطانية "واسطات بطريركا"
|
This site was last updated 10/30/18