|
موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history بقلم المؤرخ / عزت اندراوس الأنطاكى سنة 407 هـ |
إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm |
الأنطاكى سنة 407 هـ************************** الجزء التالى نقل من تاريخ الأنطاكى " المعروف بصلة تاريخ أوتيخا" تأليف يحى بن سعيد يحى الأنطاكى المتوفى سنة 458 هـ 1067 م حققة وصنع فهارسه أستاذ دكتور عمر عبد السلام تدمرى - جروس برس - طرابلس لبنان 1990 ص 326 - 334 ********************* وفلد الخليفة الحاكم حلب بعد خروج عبد الفتاح عنها عزيز الدولة فاتك غلام وحيد (1) ولقبه امير الأمراء وسيره إليها ودخل إلى حلب يوم الأحد مستهل شهر رمضان سنة 407 هـ وسار سديد الدولة الضيف عنها (2) وقصد المغاربة دير سمعان الحلبى (3) مرتين وقتلوا وأسروا من وجدوا فيه من شيوخ الدير ورهبانه وغيرهم من النصارى وإستقامت الحال بين عزيز الدولة وبين صالح إبن مرداس وراسلب عزيز الدولة الملك باسيل يبذل له العبودية والموالاة وأسقط من مكاتبته إليه وإلى من يكاتبه من ولاة الروم المجاورين (له ذكر لقبه وإستطلق منه المتاجرة إلى بلد الروم المجاورين له وتسوق على الخليفة الحاكم بذلك وإستولى على حلب وعلى جميع الأعمال المضافة إليها وصرف من كان بها من ولاة الخليفة الحاكم وولى عليها من قبله . (4) وفى سنة 407 هـ وثب أحد رؤساء البلغر يسمى هارون بملكهم القمطورياس غلام صموئيل وقتله وإستولى على مملكة البلغر ، وهارون هذا ممن كان لأسلافه قدمه وراسل باسيل الملك وكاتبه ببذل الطاعة له والولاء ويضمن له أن يكون ملكه متصرفا فى المملكة التى حازها على ما يرضيه ، ولا يتخطى الأمر فيما يكرهه ولبث فى الملك سنة واحدة وقتل أيضاً من يد بعض أصحابه وكاتب رؤساء البلغر للملك باسيل له ويرغبون إليه فى أن يتسلم ما فى أيديهم من الحصون والبلاد ويستأذنونه فى الورود إلى ما قبله والتصرف حسب أوامره فسار الملك إلى البلغار فى شوال سنة 408 هـ وإستقبله جماعة من الرؤساء واخرج أيضا غمرأة هارون ملك البلغر واولاده وتسلم حصونهم وأحسن إليهم ورتب كل واحد منهم على ما يقتضيه إستحقاقة وإستبقى الحصون المنيعة وولى عليها ولاة من الروم واخرب ما سواها وأصلح أمور البغار وقرر فيها باسليقية وهم المتولون لجميع ألعمال والأموال وصارت مملكة البلغر مضافة إلى مملكة الروم وجعلها قطبانية وذلك فى السنة الرابعة والأربعين من ملكه وهى 1330 م وهى سنة 409 هـ وعاد إلى القسطنطينية وزوج بنات المغرب أولاد الروم وبنات الروم إلى بنى البلغار وخلطهم بهم وأزال بذلك الضغائن القديمة التى بينهم وتجدد لهم فيما بعد ما سنشرحه فى موضعه الخليفة الحاكم يجول ليلاً وواصل الحاكم الركوب ليلاً ونهاراً من غير فتور ولا سكون ، وإقتصر على نفر يسير من خاصته يركبون معه ، وعن له رأى من السخف ينافى ما تظاهر به من الزهد وهو أن يقصد أحد أسواق مصر فى الليل ويتقدم إليه شيخ خليع يعرف بالرجاع من السفاف ، فيقول له الحاكم : أرنى قمرك فيكشف له عن فقحته ، ويرسم الحاكم لبعض ركابيته من السودان أن يبرز إحليله (مخرج البول من الإنسان) ويأتيه بمشهد منه ومن الجمع الحاضر ويتفوت إليه ذاك المجرى من الألم الذى يزعم أنه يناله ويقسم عليه أنه يأمر الأسود العالى عليه بالرفق وترك العسف له ، فيضحك الحاكم من ضجيجة ويطرب له ولبث على هذا الحال مديدة ثم هجروه (5) الخليفة الحاكم يمرض ثم إعتل الحاكم وضعف عن الركوب فإتخذ له محفة يجلس عليها ويستلقى ويحملها أربعة من الركابية الذين لإصطنعهم ويدور الليل والنهار فلما تماثل من مرضه وتراجعت قوته عاد لركوب الحمار على عادته والإختلاط بالعوام وجميع من له حاجة يلقاه ويسأله ما يريده ويستميحه من أراد إستماحته ومن رأى أن يقضى حاجته رسم له اليوم الذى يعاود فيه لقاءه والموضع الذى ينتظره فيه ويحنل فى كمه لكل واحد من أصحاب الحوائج ما إلتمسه من صله أو سجل أو توقيع يقضى حاجته ويدفعه إليه من يده فى اليوم والموضع الذى حدده له (6) وتقدم ورسم أن يكون عدد أسطر الرقاع (7) التى ترفع إليه أفراداً ، وان يكون وقوف من يسلم عليه أو يسأله حاجة من جهة اليمين منه خاصة وربى شعرة إلى ان طال ونزل على أكتافه وإمتنع من قصه ومن تقليم أظافرة وغير الثياب الصوف البيض التى يلبسها بسواد والعمامة الزرقاء بسواد وصار يلبس الكسوة الواحدة مدة طويلة إلى أن تتلبد (تتلكد) بما ينالها ويتداولها من العرق الدائم ويعلوها من الغبار المتصل ، وواصل الدوار فى الصحراء والفيافى وقصد الجبل المقطم والإنفراد بنفسه عمن معه من الركابية وتأخرهم على بعد منه كثير والتمادى فى السير وحده إلى حيث يريد ويعود إلى الموضع الذى فيه الركابية منتظرة له . إنفراد الخليفة الحاكم فى المقطم وتشببه بالحيوانات ويقال إنه كان فى إنفراده بنفسه فى الجبل يتغوث إلى الله تعالى أن يناجيه ويوحى إليه كما أوحى موسى واوحى إليه وغلى غيره من أنبيائه . وصارت حاله غير بعيده من حال بختنصر ملك بابل الذى حكى دانيال النبى الصادق عنه لأن البرارى صارت مأوى له كالوحوش وزادت أظافره فشبهت مخالب العقاب وطال شعره كالآسد جزاء على إبادته هيكل الرب الأورشليمى ( وإستباحته آلة القدس "الأواانى المقدسة" وتشريده الشعب افسرائيلى والمسيحى إلى غربنة ) وكان سبب بغيته فى جميع ما يقصده من هذه الأفعال العجيبة المتضادة التى تقوم فى نفسه ويفعلها شيئا بعد شئ ، هل كان الخليفة الحاكم مصاب بالمنخوليا؟ (8) وإن كان ذلك خارجاً عما نحن بسبيل من التاريخ صنف من سوء المزاج المرضى فى دماغه أحدث له ضربا من ضروب المالنخوليا وفساد الفكر منه منذ حداثته فإن من المتعارف عليه فى صناعة الطب أنه قد يكون فيمن يعتريه هذا المرض أنه يقوم فى نفسه أوهام ، ويتخيل أمور وعجائب ويكون كل واحد منهم لا يشك أنه على غير الصواب فيما يتصوره فى جميع أفعالع ولا يثنيه عن ذلك ثان ولا يرده راد وأن قد يكون منهم من يظن بنفسه أنه نبى ، ومنهم من يتوهم أنه هو الإله بنفسه ، تعالى كثيرا ويكون سقوم من هؤلاء من إختلاط الكلام ظتهرا وإختلاله ، ما ينكشف حاله عند من يشاهده ويحادثة ، وتزول الشبهة فيه فى أول وهلة ، وربما كان تخليط أحدهم فى الكلام مستوراً ، وتكون هذه التخيلات والخواطر الرديئة تعرض له فى أمور مستورة عن العوام ، فيكون صورته عندهم صورة العقلاء ، وحسن ظنهم به ونظرهم إليه كنظرهم إلى أفاضل الناس فغذا أطالوا إختبارهم بان لهم ما إنطوى عنهم فى نقصهم هذه صورة الخليفة الحاكم فإن نقضه كان يتبين لمن تطول صحبته له (واما من هو بعيد فإن افعاله كانت توضحه له) وقد يستدل على حقيقة هذا المرض المستوحذ عليه أنه كان قد عرض له فى حداثته تشنج من سوء مزاج يابس فى مزاجه وهو مزاج المرضى الذى يحدث فى المالنخوليات وإحتاج فى مداواته منه معما كان يعالج به جلوسه فى دهن البنفسج وترطيبه به وأن كثرة سهره أيضا وشغفه بمواصلة الركوب والهيمان الدائم مما يقتضيه هذا السوء (المزاج) المقدم ذكره وأن أبا يعقوب إسحاق بن غبراهيم بن أنسطاس (الطبيب) رحمه الله لما خدمه إستماله إلى أن تسامح فى شرب النبيذ وسماع الأغانى بعد هجره لها ومنعه الكافة منها ، فإنصلحت أخلاقة وترطب مزاج دماغه وإستقام أمر جسمه ، ولما مات أبو يعقوب وعاد إلى الإمتناع من شرب النبيذ ومن سماع الغناء ، رجع إلى ما كان فيه وتزايد الضرر به ، وآل أمره إلى ما ذكرناه وإلى ما سنذكره من حاله فيما بعد شخص شبيه بالخليفة الحاكم بأمر الله وورد من الشام إلى مصر إنسان من أهل عكا متزى بزى الأمراء من ولد المهدى العلوى ، وجلس إلى جوار قصر الحاكم يبيع المداد والأقلام ، وكان شبيها بالحاكم ، فوقف الخليفة به الحاكم وسأله عن أمره ، فذكر له انه أخوه من جارية أخرجت من القصر حبلى من العزيز بالله وولدته ، وتعمد الخليفة الحاكم الوقوف به فى كثير من الأحايين ومحادثته ووهب له وأعطاه ما يقوم بحاله فلقبه المصريون "الشبية" ولم يزل لازماً الموضع الذى جلس فيه مواظبا على معيشته تلك بقية أيام الحاكم ، ولما فقد الخليفة الحاكم قبض عليه وأعتقل مدة واحضره الظاهر ليشاهدة فشكا إليه حاله ، واخذ يخاطبة بإبن اخى فتنكر عليه وأعاده للإعتقال ومات بعد أيام يسيرة . وزير الوزراء زإستوزر الحاكم قطب الدولة على (بن جعفر ) بن فلاح (9) ولقبه " وزير الوزراء " ذا الرئاستين المير المظفر قطب الدولة ورسم له أن يسير إلى مدينة الإسكندرية ويدور الأعمال القريبة المحدثة بمصر ويشارفها فلما عاد قتله . (10) ولى عم الخليفة الحاكم ولى العهد وأقام الخليفة الحاكم إبن عمه الأمير إبراهيم أبا هاشم الملقب بولى العهد امير المؤمنين للنظر فى كثير من الأمور وكان يحضر بحضرة الخليفة الحاكم الأمير شمس الملك مسعود بن طاهر وهو يومئذ متولى جميع الدواوين والناظر فيها ، ويؤخذ رأيهم فيما يحتاج إليه ، ولم يزل الحال جاريا على هذا إلى ان فقد الحاكم
******************* المراجع (1) جيد : " وهو الأمير عزيز الدولة أبو شجاع فاتك بن عبدالله الرومى مولى بنجوتكين العزيزى ، ويقال له : فاتك الوحيدى (راجع : ذيل تاريخ دمشق 71 و 72 و75 ) و ((إتعاظ الحنفا 2/ 129 و 130 و131 و 147) و (النجوم الزاهرة 4/ 194) وهو الذى صنف له أبو علاء المعرى كتابيه : "رسالة الصاهل والشاحج " و " كتاب القائف" (زبدة حلب 1/ 216) (2) زبدة حلب 1/ 215 (3) دير سمعان : بكسر السين وهو دير بنواحى دمشق وآخر بنواحى أنطاكية على البحر (معجم البلدان 2/ 517) والمقصود هنا : دير سمعان من أرض معرة النعمان بنواحى حلب بين جبل بنى عليم والجبل الأعلى - وكان القديس سمعان العامودي صاحب طريقة التعبد على عامود قد عاش بداية القرن الخامس وترهب في الدير وبنى عاموده المشهور الذي بلغ ارتفاعه40 متراً ولم ينزل عنه طوال39 عاماً فتحول المكان إلى محج اقيمت حوله كنيسة على مساحة 5000 متر مربع في العام476ميلادي واعتبرت آية في التصميم المعماري واقيمت فيها في فترات لاحقة مساكن للرهبان وطلاب العلم وملاحق مثل المعمودية والرهبانية والفنادق والمدافن وتبعد قلعة سمعان عن حلب37 كيلومتراً لجهة الشمال الغربي (4) قال إبن العديم : " إن عزيز الدولة تغير على الحاكم فعصى عليه ، وضرب الدينار والدرهم بإسمه بحلب ودعا لنفسه على المنبر ، فأرسل الخليفة الحاكم إلى الجيوش وأمرها أن تجهز له فى سنة 411 هـ فلما بلغ عزيز الدولة ذلك أرسل إلى باسيل ملك الروم يستدعيه ليسلم له حلب ، فخرج باسيل ملك الروم فلما بلغ موضعا يعرف بمرج الديباج بلغ عزيز الدولة وفاة الحاكم ، فأرسل إلى باسيل يعلمه أنه قد إنتفض ما كان بينهما من الشرط وأنه إن ظهر كان هو وبنو كلاب جربا له (زبدة حلب 1/ 218 و 219) (5) ينفرد الأنطاكى مؤلف هذا الكتاب بهذا الخبر وراجع ما يشببه فى كتاب : بدائع الزهور ج1 ق1/ 201 (6) عن ركوب الخليفة الحاكم الحمار ونظرة فى حاجات الناس راجع (إتعاظ الحنفا 2/ 107 و108 و 109 و110) (7) جمع رقعة وهي القطعة من الورق أو الجلد يكتب عليها (8) وحالة الخليفة الحاكم هى حالة لازمته من الصغر نتيجة لشعوره بالنقص ولكن بعض المؤرخيين ذهبوا إلى أبعد من ذلك وهو أنه لم يستطع أن يرضى الله فى كل عمل عمله أى أنه فى كل عمل عمله كان يريد إرضاء الله حسب شريعة الإسلام ولكنه لم يرضى ضميره الإنسانى فسقط فى صراع نفسى ظهرت فى المرحلة الأخيرة من حياته من التصوف ومساعدة الاخرين وركوب الحمار وغيرها فاصبح حزيناً وهى الكلمة العربية وتشير إلى الألم والحزن أكثر من الخسارة، ونظر إلى العالم المادي نظرة مختلفة وتصوف لتمثيل الشعور بقصور الشخصية وهو يريد أن يقترب إلى الله أو أنه لم يقترب بما فيه الكفاية وأنه لا يستطيع أن يفعل ما يكفي في سبيل الله في هذا العالم (9) هو : ابو الحسن على بن جعفر بن فلاح بن أبى مرزوق الكتامى ، من كبار وزراء الدولة الفاطمية ، وكان أبو جعفر من ألجواد ، وقد مدحه الشاعر إبن هانئ الأندلسى (راجع كتاب الحلة السيراء 1/ 304 و 305 وأيضا كتاب : أفشارة إلى من نال الوزارة 30 و 31 ) ولاة أخوه سليمان على طرابلس الشام فى أول خلافة الخليفة الحاكم سنة 386 هـ وصرف عنها "جيش بن الصمصامة" (راجع كتاب : ذيل تاريخ دمشق 48 وكتاب : تاريخ طرابلس السياسى والحضارى ج1/ 290 و 291 - الطبعة الثانية (10) قال الدوادارى فى حودث سنة 409 هـ : " وفيها ركب الوزير على بن فلاح من داره فلما صار قرب البرك التى تلى الخليج لقيه فارسان متنكران فطعنه أحدهما برمحه وأرماه ، وهربا فلم يدركا ، وعاد إلى داره مجروحاً فتوفى فى صبيحة يوم الثلاثاء 9 شوال من هذه السنة [راجع كتاب : الدرة المضية 295 وأنظر إتعاظ الحنفا 2/ 114 و 119 والخطط للمقريزى 2/ 288 وأيضا النجوم الزاهرة 4/ 221 ]
|
This site was last updated 10/30/18