|
موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history بقلم المؤرخ / عزت اندراوس الأنطاكى سنة 408 هـ |
إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm |
الأنطاكى سنة 408 هـ************************** الجزء التالى نقل من تاريخ الأنطاكى " المعروف بصلة تاريخ أوتيخا" تأليف يحى بن سعيد يحى الأنطاكى المتوفى سنة 458 هـ 1067 م حققة وصنع فهارسه أستاذ دكتور عمر عبد السلام تدمرى - جروس برس - طرابلس لبنان 1990 ص 334 - 345 ********************* ظهـــور الدرزى ورد إلى مصر فى سنة 804 داعية عجمى يسمى محمد بن إسماعيل ويلقب بالدرزى (قصد خدمة الحاكم ) فأحسن إليه وأنعم عليه فدعا الناس إلى أن يعتقدوا أن الحاكم هو الله صانع العوالم ومبدع الخلائق ، وأعلن عن دعوته وكاشف بمذهبة فلم ينكر الحاكم عليه قوله وقد كان ممن تقدم من آباء الحاكم الخلفاء العلويين منذ أول ظهورهم (بالمغرب ) دعوى إلى مذهب غير بعيد من هذا الإعتقاد وهو أنهم آلهة خلوا على الأرض فى أشباح بشرية ومن العلى لهم نور لاهوتى حال فيهم ويظهر فى كل عصر وزمان فى صور شخص من الأشخاص البشرية وأن الدنيا وملوكها كلاً عليهم وأنهم بين العالم لا يستأهلهم لم يزالوا يكتمون مذهبهم (1) هذا على من يخالفهم ويظهرون لغيرهم من عامة المسلمين أن صاحب الأمر منهم هو إمام الله وخليفته فى أرضه وحجته على خلقه وأن الإمامة أجل قدرا من النبوة وأنها كانت فى آدم وإنتقلت إلى نوح وإلى إبراهيم وإلى موسى ( وإلى فلان وإلى فلان وإلى فلان) ومنه إلى ولده الحسين وإلى واحد بعد واحد بعد واحد من ولده مديدا إلى عبدالله المهدى العلوى الظاهر بالمغرب (فى سنة 260 وأصله من المشرق ) ثم واحد بعد واحد من القائمين بالأمر من بعده من ولده وعلى ذلك يجرى الأمر عندهم سرمداً وأنه سيقوم منهم من يملك المسكونة بأسرها ويجمع الأمر على رأيه ويخلد فى ملكه إلى أن يبعث الله من فى القبور (2) فلما كان زمان الحاكم عول على إظهار مذهبه وإشهار ما كان آباؤه يسترونه منه ويخفونه ورأة أن يدرج الناس إلى ما يقصده وأقام له من الهيبة فى نفوس الكافة لشدة سطوته وتسرعه إلى سفك الدماء وأنه لا يبقى على ما صغر ذنبه وقل فضلاً عمن جرمه وجل ( وإستحل ) مالم يكن غيره ولقد كان جماعة يتعمدون لقائه فى أمور تضرهم إلى ذلك فإذا أشرف عليهم سقطوا على الأرض وجلاً منهم وفحموا على خطابه فإجتذب المسلمين على أخذ بيعته ولا يبقى من يرى أسلافه عداوتهم ولعنهم كأبى بكر وعمر وعثمان ومعاوية بن أبى سفيان وغيرهم وعنى بذلك وتشدد فيه برهة من الزمان وأظهر بعد حين سجلات قرئت رسم فيها أن يعلن كل واحد من المسلمين ما شاء من الإعتقاد ويشهر بمحبة من يرى موالاته من هؤلاء السلف ، وأغلق باب المجلس الذى تقرأ فيه علومهم ويؤخذ البيعة على من يحضره من المتشيعيين له وإغتر جماعة بما رخص لهم فيه وظنوا أنه عن طوية خالصة فأظهروا ما فى ضمائرهم من الإنحراف عما دعاهم إليه ، والمحبة لمن يرى بغضته وعاد بعد هنيئة ففتح المجلس وفكر ما تقدم ترخيصة فيه وتتبع من تجاهر به وقتله ورفع إليه فى أثناء ذلك رقعة فيها : بالجور والظلم قد رضينا ** وليس بالكفر والحماقة فلما قرأ تلك الرقعة، سكت عن الكلام فى أمر ما كان يدعيه فى علم المغيبات ثم عاد أيضا بعد زمان غير بعيد ففتح لهم عود التصرف فى مذاهبهم ونحلهم على حسب إيثارهم وعطف على النصارى واليهود فإضطهدهم فى الدخول لدين الإسلام ، فتابعه منهم من ضعفت نفسه من الصبر على شدة وعيده وكثرة سخطه ، ورخص لهم بعد حين فى النقلة (الهجرة) إلى بلاد الروم والعودة إلى ديانتهم لما عرف باطنهم فى ذلك وتسكعهم فيه لأن كثير من مماليكه كانوا من أبناء الروم ، وأسلموا فى الإضطهاد وهم ممن نسب فى الهرب إلى بلاد الروم ، وعتق سائر مماليكه وملكهم أمور نفسهم والتصرف فيها فيما يملكونه وإقتنوه من أموالهم واثاثهم ورباعهم على إرادتهم وأطلق ذلك لهم من جميع النصارى الذين أسلموا والذين هم متمسكون بدينهم وأزال التعرض لهم ولما إستصحبوه من أموالهم ورحالاتهم حسبما شرحناه فيما تقدم ولما إستقرت الأمة التى تحت قبضته فوجد الأكثر منها سهلة الإنقياد لما يمليها إليه ويقبلها فيه قرب نفسه بلوغ ما إعتمده فتشوق بالزهد والورع ورفض اللذات الجسدانية وإقتصر على مطعمه ومشربه على ما تدعوا الحاجة إليه لتماسك الجسم دون الزيادة منه والمغالاه فيه وفى كسوته على الصوف وركوبه الحمير بمراكب حديدية رخيصة وإختلط بالعامة وإجتذب الناس إليه بالغدل وإسقاط المكوس والرسوم الجائرة والهبات والعطايا الجزيلة وإنخدع الكثيرون فيه وإنحرفوا إلى متابعته وتنافسوا فى موالاته ونسبوا كل قبيحة يأتيها فى عرض ذلك من القتل والسخف وغيرها من الأعمال الذميمة إلى أجمل وجوهها وتأولوا فيها ضروبا من جنس التأويل وإحتجوا بأن جميع ما فعله أسرار خفية وأعراض غامضة لم يجعل للبشر الوقوف عليها ولا الوصول إلى معرفة أسبابها . ولما ظهر الدرزى (4) ودعا الناس إلى مذهبه ( إستجاب كثير من الرعاع إليه) وأوهم الحاكم أن كثير من أهل المسكونة يعتقدون فيه كإعتقاده وما قد دعا الناس إليه واصغى غلى قوله وغلب هواه فيه على عقله وأمره أن يحسن الناس بالرقاع ويدعوهم إلى مذهبه فكتب رقعة إلى متولى الغلمان يستدعى مصيرهم إليه ليقفوا على الوحى الوارد إليه (من الله) وكتب أيضا إلى جتكين داعى الدعاه وإلى ولى عهد المسلمين ( وداعى الدعاه والموفق فى الدين عميد المؤمنين) وإلى غيرهم يدعوهم لإلى مقالته فطالعوا الحاكم بما كاتبهم وإستخبروا منه رأيه فيما ذكره لهم وإن كان عن أمره فأظهر الإنكار له لما رآه من إعظامهم له ونفورهم منه وأسقط الحاكم بعد ذلك الألقاب والتسمية بالتآمر والتقويد لسائر من بخضرته فى جميع أعماله إلا تسعة أنفار وهم : ولى عهد المسلمين وشرف الدولة صاحب أفريقية (5) وثقة الدولة صاحب صقلية وولده تاج الدولة (و شرف الدولة) أمير الأمراء ذو الكفايتين وقاضى القضاة أحمد بن محمد بن وداعى الدعاه جتكين (أو جنكين) والمفق بالله عميد المؤمنين عبدالله إبن صالح وحط سائر وأجبات الإمارة والتقويد من الدواوين وأذاع الناس أن الدرزى الذى اشار عليه بذلك ليجتذب به الجماعة إلى رأيه طوعا وكرهاً ، فإمتعض سائر المشارقة وكثير من المغاربة من هذا ( ومن شناعة ما يراد منهم) وعمل بعض غلمان الأتراك على قتل الدرزى فوثب إليه وهو فى موكب الحاكم وقتله ونهبت داره ، وحدثت فتنة فى القاهرة وأغلقت أبوابها ولبثت الفتنة ثلاثة أيام وقتل فيها جماعة من الدرزية وقبض بعد ذلك على التركى قاتل الدرزى وقتل (على ذنب حلق له)وأعاد الحاكم الألقاب والتأمير والتقويد وزاد النيل فى سنة 804 زيادة كثيرة وغرق من الضياع كثير بأهلها ودخل الماء إلى القاهرة وكاد يغرقها لو لم يعمل له مزراب يدفعه غرم الناس عليه جملة مالاًودخل الماء بمصر إلى السوق المعروف بالصفين ووقعت دور كثيرة (بالقاهرة ومصر وتساقطت عدة دور فيهما ) واثر خرابا كثيراً وهلكت الأشجار والنصوب ونال الناس من ذلك شدة شديدة ونسبوا هذا أنه سخط من الله وارد عليهم من الكفر الذائع بينهم (7) وأمر الحاكم بعد قتل الدرزى ألا يركب معه أحد إلا الركابية فقط ، ولا يدخل إلى قصره من رؤساء دولته سوى إحدى عشر رجلاً أسماهم ، وأن يدخل أيضا الكتاب والقراؤون والأطباء والمؤذنون وخدام القصر من غير أن يختلط عليهم غيرهم من الناس وظهر بعد الدرزى داع آخر عجمى يسمى حمزة بن أحمد ولقب بالهادى (8) ونزل (بظاهر) القاهرة فى الموضع المعروف بمسج تبر (9) ودعا الناس إلى ما كان يقوله الدرزى ولزم منزله وإصطنع جملعة من الدعاه رتبهم فى مصر وأعمالها والشام وما حولها ، ودعوا إلى الرخصة والإباحة وسمحوا بنكاح الأمهات والأخوات والبنات ، وإلى إسقاط جميع التكليفات من الصوم والصلاة والحج وإستجاب لهم خلق كثير (10) وصار اصحاب الهادى إذ لقوا أصحاب جتكين داعى الدعاه لعن بعضهما بعضا ويكفر كل فريق منهما بالآخر وكان أصحاب الهادى يلقون الحاكم فى كل يوم فى القرافة للسلام عليه وهو مع ذلك يعتنى بالهادى ويساله عن عدد ما حصل عليه فى بيته من أهل دعوته ، ويظهر منه المشورة بالكثرة (11) ( وظهر مذهب الدرزى وإشتهر بين الآنام وصارت جريدته ستة عشر ألفا يعتقدون أن الحاكم إلآه) ووافى فى بعض الأيام سبعة انفار من أصحاب الهادى برقعة إلى قاضى القضاة أحمد بن محمد بن عبدالله وهو فى جامع مصر السفلانى ، وحين تصفحها لقاها تشمل على شئ من كفرهم فتنكر منها وإستعاذ بالله من مضمونها وأعلم بذلك من حضر وإشتاطوا غيظاً ووثبوا على السبعة الدعاه وقتلوهم عن آخرهم (12) فأنكر الحاكم على قاضى القضاة ما جرى وتتبع فيما بعد جماعة من المصريين وقتل منهم سبعين رجلاً (13) وتزايد أمر الدرزية إلى أن لعنوا آدم ونوح وجميع ألنبياء ومحمدا وعليا وتغوطوا فى المساجد ولطخوا القبلة بالقذر وبالوا على مصاحف القرآن وعملوا كتابا فى معنى القرآن وسموه الدستور وإستضاموا من خالفهم فى معتقدهم وتعززوا عليهم وصار متى إستعدى على أحدهم أصحاب السلطان لا يعدى عليه ولا يتعرض له . وكان الحاكم منذ بدأ أمرهم قد قطع ما جرى به رسمه من صلواته وخطبته الجمعة فى الجوامع فى أيام الجمع فى شهر رمضان وفى العيدين وعطل مع ذلك الحج إلى مكة عدة سنين لتغلب العرب وقوة أيديهم والخوف من أخذهم الحجاج وإنقطع حمل الكسوة التى جرت بها العادة بتجهيزها للكعبة وإستشعر المسلمين بما ظهر من هذه كلها أنه لإنحرافه عن دين الإسلام وتعمده تقوية هذا المذاهب وإظهاره ************************** المراجع (1) والدروز شعب مقفل على نفسه يعرف عنه القليل وقد ذكر بعض المؤرخين قائمة ببعض معتقداتهم ولكن فيها شك وقد أوردناها للحصر فقط : (2) راجع عن الدروز وعقيدتهم فى كتاب مذاهب الإسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوى - ج2 / 509 وما بعدها ففيه كثير من الوثائق المخطوطة والأصلية عن هذا المذهب (3) ذكر إبن أياس فى بدائع الزهور عن الخليفة الحاكم بأمر الله [ وكان يدعى أنه يعلم الغيب فكان يقول لأمرائه ووزرائه : يافلان أنت فعلت فى بيتك الليلة ما هو كيت وكيت ، وكان ذلك بلإتفاق يعتمده مع العجائز ، اللائى يدخلن إلى بيوت الأمراء والوزراء وغير ذلك من أعيان الناس ـ فلما تزايد هذا الأمر منه كتب له بعض الناس رقعة ، ولصقها بالمنبر فى مكان يقعد فيه ، وكتب فيها هاذين البيتيين ... فلما قرأ الرقعة سكت عن الكلام فى أمر ما كان يدعيه فى علم المغيبات" ٍ] (راجع بدائع الزهور ج1 ق1/ 208) (4) هو محمد بن إسماعيل الدرزى كما سبق وأورده المؤلف ويعرف ب أنوشتين البخارى ويقال له نشتكين أو أونشتكين كما عند النويرى فى نهاية الإرب (5) هو : شرف الدولة الحاكمية أبو تميم المعز بن نصير الدولة أبى مناد باديس (6) ما بين قوسين ليس فى النسخة البريطانية والحدث موجود فى (إتعاظ الحنفا 2/113 حوادث سنة 408) [ قدم مصر داعية أعجمى إسمه محمد بن إسماعيل الدرزى وإتصل بالحاكم بأنعم عليه ودعا الناس إلى القول بإلهية الحاكم ، فانكر الناس عليه ذلك ووثب به أحد الأتراك ومحمد فى موكب الحاكم فقتله ، وثارت فتنة فنهبت داره وأغلقت أبواب القاهرة وإستمرت الفتنة ثلاثة أيام قتل فيها جماعة من الدرزية وقبض على التركى قاتل الدرزى وحبس ثم قتل ] وقال سبط إبن الجوزى فى (مرآه الزمان) [ ورأيت فى بعض التواريخ بمصر أن ؤجلاً يعرف بالدرزى قدم إلى مصر وكان من الباطنية القائلين بتناسخ الأرواح ، فإجتمع بالحاكم وساعده على إدعاء الربوبية ، وصنف له كتابا ذكر فيه أن روح آدم عليه السلام إنتقلت إلى على بن ابى طالب وأن روح على إنتقل إلى أبى الحاكم ثم غنتقلت إلى الحاكم نفسه فنافق على الحاكم وقربه وفوض الأمور إليه وبلغ أعلى المراتب بحيث أن الوزراء والقواد والعلماء كانوا يقفون على بابه ولا ينقضى عمل إلا على يده وكان قصد الحاكم أن ينقادوا إلى دعوة الدرزى فثار الناس عليه وقصدوا قتله فهرب منهم وأنكر الحاكم أمره خوفاً من الرعية وبعث إليه فى السر مالاً وقال : أخرج إلى الشام وأنشر الدعوة فى الجبال ، فإن أهلها سريعوا الإنقياد فخرج إلى الشام ونزل بوادى تيم الله بن ثعلبه ، غربى دمشق من أعمال بانياس فقرأ الكتاب على أهله وإستمالهم إلى الحاكم وأعطاهم المال وقرر فى نفوسهم الدرزى التناسخ ، وأباح لهم شرب الخمر والزنا وأخذ مال من خالفهم فى عقائدهم وإباحة دمه واقام عندهم يبيح لهم المحظورات إلى ان إنتهى ] (النجوم الزاهرة ج4/ 184) وقال إبن ايبك الداواارى : [ وكان الحاكم يركب حماره ويقف عند رجل مراوحى بزقاق القناديل ، فيتحادثان طويلاً ، ولا يعلم أحد ما بينهما إلا الله تعالى ، ثم يدعه ويتوجه إلى الجبل المقطم فيغيب اليوم واليومين والجمعة ولا يعلم أين كان ثم يعود] (الدرة المضية 294 حوادث سنة 408) ثم يقول فى حوادث سنة 409 : وفيها تعاظم الحاكم فى نفسه وادعى وإدعى ما تقدم ذكره عندما صحبه الدرزى ، وقيل أنه ذلك الرجل المراوحى المقدم ذكره (296) وأنظر أيضا 259 أما إبن العماد الحنبلى فيذكر أن الداعية المقتول هو "حسن بن حيدره الفرغانى" حيث يقول [ فى شهر رجب سنة 409 ظهر رجل يقال له حسن بن حيدره الفرغانى الأخرم يرى حلول الإله فى الحاكم ويدعوا إلى ذلك ويتكلم فى إبطال الثواب وتأول جميع ما ورد فى الشريعة فإستدعاه الحاكم وقد كثر من تبعه وخلع عليه خلعاً سنية وحمله على فرس مسرج فى موكبه وذلك فى ثانى من رمضان فبينما هو يسير فى بعض الأيام تقدم إليه رجل من الكرخ على جسر طريق المقياس وهو فى الموكب فألقاه عن فرسه ، ووالى العرب عليه حتى قتله ، فأمسك الكرخى فأمر فقتل فى وقته ونهب الناس دار الأخرم بالقاهرة وأخذ جميع ما كان له فكان بين الخلع عليه وقتله ثمانية أيام وحمل الأخرم فى تابوت وكفن بأكفتان حسنة وحمل اهل السنة الكرخى ودفنوه وبنوا على قبره ولازم الناس زيارته ليلا ونهاراً فلما كان بعد عشرة أيام أصبح الناس فوجدوا القبر منبوشاً وقد أخذت جثته ولم يعلم ما فعل بها ] وختم إبن العباد بقوله إنتهى ما أورده إبن خلكان ملخصاً (شذرات الذهب 3/ 194 ، 195 ) ولا توجد هذه الرواية عند إبن خلكان كما قال إبن العماد (7) لم يشر المؤرخين إلى زيادة النيل فكان " أمر النيل فى هذه السنة : الماء القديم خمس أذرع وعشرون أصبعاً ، مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعاً وست عشرة إصبعاً " (النجوم الزاهرة 4/243 وأيضا الدرة المضية 293) (8) هو حمزة بن على بن أحمد أصله من زوزن (بضم الزاى وقد تفتح) وزوزن كورة واسعة بين نيسابور وهراة ، وكان زمامها يشتمل على 124 قرية (معجم البلدان) كان يقوم بنشاطه فى الدعوة بجامع ريدان الذى كان قائما بالقرب من باب النصر خارج أسوار القاهرة آنذاك ، ويؤرخ الدروز ببداية دعوته سنة 408 هـ وبها تبدأ سنوات حمزة أى تقويم خمزة (راجع ما جاء عنه فى : أخبار الدول المنقطعة 202 ومذاهب الإسلاميين 2/598 - 599) (9) ومسجد تبر خارج القاهرة مما يلى الخندق قريبا من المطرية وكان يسمى مسجد التبن ويقال إنه بنى على راس إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسين بن على ويعرف ايضا بمسجد البئر والجميزة أما تبر فهو أحد أمراء كافور الإخشيدى حاربه جوهر الصقلى حتى أجبر على الفرار إلى مدينة صور بساحل الشام حيث قبض عليه وادخل غلى القاهرة وضرب بالسياط وحبس حتى مرض ومات فسلخ جلده وصلب (خطط المقريزى 2/ 413) (10) قال المقريزى فى حوادث سنة 408 هـ : " ثم ظهر داع آخر أسمه حمزة بن أحمد وتلقب بالهادى وأقام بمسجد تبر خارج القاهرة ، ودعا إلى مقالة الدرزى وبث دعاته فى اعمال مصر والشام ، وترخص فى أعمال الشريعة ، واباح الأمهات والبنات ونحوهن ، واسقط جميع التكاليف فى الصلاة والصوم ونحو ذلك فغستجاب له خلق كثير فظهر من حينئذ مذهب الدرزية ببلاد صيدا وبيروت وساحل الشام (إتعاظ الحنفا 2/ 113) (11) هو : احمد بن محمد بن عبدالله بن أبى العوام أبو العباس راجع ما كتب عنه فى : إتعاظ الحنفا 2/ 23 و 108 و 110 و 118 و 145 و 159 و الدرة المضية 289 و300 و314 و339 (12) ولعل الرقعة التى أرسلها الهادى إلى قاضى القضاة هى رسالة حمزة المؤرخة فى شهر ربيع الأول من السنة الثانية من سنوات حمزة أى سنة 409 هـ والتى عنوانها " الرسالة المنفذة إلى القاضى" يصف فيها قاضى القضاة بالجهل ويتهمه بالكفر ويتعرض للخلفاء الراشدين ويذكر فى آخر رسالته أنه إجتمع على غلمانه ورسله زهاء مائتين من العسكرية والرعية وما منهم رجل إلا ومعه شئ من السلاح فلم يقتل من أصحابى إلا ثلاثة نفرا وسبعة عشر رجلا من الموحدين فى وسط المائتين من الكافرين .. " أنظر الرسالة فى كتاب منتخبات عربية - نشرها سلفستر دى ساسى - ج2/ 213 طبعة باريس 1806 بإسم Chrestomatie Arab وكتاب طائفة الدروز لمحمد كامل حسين ص 80 - 81 ومذاهب الإسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوى ج2 / 599 - 602) (13) وكان أبو عبدالله أنوشكتين البخارى الدرزى أول رجل تكلم بدعوته ، وأمر برفع ما جاء به الشرع وسير مذهبه إلى بلاد الشام والساحل ولهم مذهب فى كتمان السر لا يطلعون عليه أحد من ليس منهم ، وكان الدرزى يبيح البنات والأمهات والأخوات فقام الناس عليه بمصر وقتلوه ، فقتل الحاكم سبعين رجلاً وأرسل الدرزى إلى الحجر الأسود برجل ضربه وكسره وإدعى الربوبية ، وقدم رجل يقال له يحى اللباد ويعرف بالزوزونى الأخرم ، فساعده على ذلك ونشط جماعة على الخروج على الشريعة " (إتعاظ الحنفا 2/ 118) وحادثة كسر الحجر الأسود فى الكعبة ذكرها المؤرخون فى حوادث سنة 413 هـ راجع ما كتب عنها فى : " المنتظم 8/ 8و 9 والكامل فى التاريخ 9/ 332 و 333 (حوادث سنة 414 هـ ) ودول اسلام 1/ 246 والعبير 3/110 و111 رقم 413 والبداية والنهاية 2/ 13 و 14 وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرامللقاضى الفاسى المالكى 1/ 314 - وشذرات الذهب 3/ 197 و198 والفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن شيوخ الكوفيين للعلوى بتخريج الحافظ الصورى ص 99- 101 طبعة دار الكتاب العربى بيروت 1987 والدرة المضية 315 والنجوم الزاهرة 4/ 249 و 250
|
This site was last updated 10/30/18