تعليق من الموقع : إختلف المؤرخون حول أثر إغتيال السير لى ستاك على مصر فمنهم من قال أنه كان وقع سئ على الإنجازات التى حققها الزعيم سعد زغلول وأدت إلى سحب المصررين من السودان وفصلها عن مصر كما أذل الإنجليز مصر وقالت جريدة المصرى اليوم فى عددها الصادر فى تاريخ العدد الخميس ٢٠ نوفمبر ٢٠٠٨ عدد ١٦٢١ : " كان لاغتيال السير لى ستاك وقع الصدمة على الأوساط السياسية فى مصر، ونجمت عنه أزمة سياسية كبرى أطاحت بوزارة الزعيم سعد زغلول، وجر هذا الاغتيال على مصر والسودان معًا الكثير من الويلات، وقد استغلت بريطانيا هذا الحادث كذريعة لاغتيال استقلال مصر، والنيل من وحدة مصر والسودان " أما الأستاذة إبتسام عبد الفتاح عنايت فقد أضفت البطولة على من قاموا بهذه الإغتيالات وذلك فى المقال: الشهيد الحي – إبتسام عبد الفتاح عنايت ديوان الحياة المعاصرة - الأهرام والموقع يسجل كل الآراء حول أى حدث تاريخى للإمانة التاريخية فقط
***************************************************************************************
عائلة عنايت
محمد عنايت، موظف مصري بسيط ، كان المرض الأب شيخا في الثمانين .. مشلول الأركان.. وكان لهذا الحدث التأثير على أولاده فهم ثمانية أشقاء كلهم .. منهم أثنان منهما كما يقال قد استشهدا حينما يضفون على أى قاتل البطولة .. ونُفي ثالث الأخوة خارج البلاد وسحبت منه جنسيته .. فيما قضى الرابع أغلى أيام شبابه معتقلا ..
محمود عنايت
هو الأبن الأكبر، .. حينما كان عمره 23 عاما التحق بمدرسة المهندسخانة (كلية الهندسة) وكون مجموعة فدائية سرية كان يعقد إجتماعاتها بمنزل الأسرة في حي عابدين .. إرتأت هذه المجموعة تكوين فريق لأغتيال بعض الشخصيات العامة.
وكانت أول شخصية هي (بطرس غالي باشا)
إغتيال بطرس غالي
وعلى أثر ذلك قرر أعضاء المجموعة وضع خطة إغتيال بطرس غالي، وكان قائد المجموعة هو "إبراهيم الورداني" خريج مدرسة الصيدلة البالغ من العمر حينئذ 24 عاما.
وقام محمود عنايت والورداني بتنفيذ الخطة بنجاح وقُتل بطرس غالي وتم القبض على الورادني.
محاولة اغتيال السلطان حسين كمال
.... وفى 9 يولية 1915م وبعد قيام الحرب العالمية الأولى ، أتفقت المجموعة على اغتيال السلطان العثمانى حسين كمال ، فقام محمود عنايت بصنع القنبلة التي ستُلقى عليه في الإسكندرية وانتظر المنفذون مرور موكب السلطان والقيت القنبلة عليه بالفعل لكنها لم تصبه .. وتم القبض على المنفذين الثمانية وقدموا إلى محاكمة عسكرية أصدرت أحكامها بالإعدام على أثنين منهما قبل أن يُخفف الحكم ويستبدل باحكام أخرى.
وتم نقل محمود عنايت إلى سجن "الحضرة" بالإسكندرية في إنتظار النفي .. أو الإعدام.. لكن نتيجة لسوء معاملته في السجن تدهورت صحته بشكل متسارع حتى يئس الأطباء من شفائه فأعادوه إلى أهله ليمكث ثلاثة أشهر أسير المرض قبل أن يسلم الروح.
وأندلعت ثورة 1919 وعمت البلاد كلها..
إخوة عنايت يقومون بتنظيم آخر هدفه الإغتيال
في هذا التوقيت كان عبد الحميد عنايت (15 عاما) وعبد الفتاح عنايت (18 عاما) طالبين بالمدارس الثانوية .. وفي المدرسة عُوقب عبد الفتاح مرتين بالحبس أسبوع وبالجلد لأنه كان يحرض زملائه على التظاهر ويهتف بطرد الإنجليز وبسقوط وزير المعارف (التعليم) توفيق رفعت الذي هدد الطلبة بالرفت إذا اشتركوا في أي ثورة أو مظاهرة. وانتهت المرحلة الثانوية فالتحق عبد الحميد بمدرسة المعلمين فيما أختار عبدالفتاح دراسة الحقوق.
ومع بدايات عام 1922 اتفقا على تكوين "منظمة فدائية" تصبح على نمط المنظمة التي أنشأها إبراهيم الورداني ومحمود عنايت عام 1910.
وتكونت المنظمة من خمسة أعضاء:
- عبدالفتاح عنايت
- عبدالحميد عنايت
- محمود عثمان
- محمد فهمي
- إبراهيم موسى
على أن يقوم كل منهم بتكوين منظمة فرعية يديرها بطريق غير مباشر. وكان نشاط المنظمة هو تحرير ونشر المنشورات الكتابية والحصول على السلاح للتخلص من كبار الشخصيات البريطانية وبالتالي إلقاء الرعب في قلوب الإنجليزي وإرغامهم على مغادرة البلاد.
وكان رأي عبدالفتاح أن قتل الإنجليز في قلب شوارع القاهرة المزدحمة بالمارة وفي وضح النهار سيكون له أثره الفعال في رفع الروح المعنوية لدى المصريين، بل وإلقاء الرعب في قلوب الإنجليز.. مع استبعاد نساء وأطفال الإنجليز. وبالفعل نفذت المجموعة عدة عمليات مبهرة وخاطفة دون ترك أي أثر.. كان أول القتلى جندي بريطاني تم قتله في وضح النهار في ميدان رمسيس المزدحم.
وتوالت العمليات:
المراقب العام لوزارة المعارف (مستر براون)
وكيل حكمدار القاهرة (كيف)
مدير مالية الجيش الإنجليزي (بيجوت)
مراقب وزارة الزراعة (براون الطاغية) – فشلت العملية لكنه رحل بعدها مذعورا إلى بلاده
رئيس عنابر السكة الحديد (ماكنتاس) – فشلت العملية لكنه رحل بعدها مذعورا إلى بلاده
ضابطان بحريان إنجليزيان
أستاذ القانون الإنجليزي (روبسون)
إلقاء قنابل يدوية على عدة ثكنات إنجليزية
وبعد هذه العمليات إرتأت المنظمة التخلص من أكبر الرؤوس الإنجليزية في مصر (اللورد اللنبي) المندوب السامي البريطاني وبالفعل تم وضع الخطة وأختيار المنفذين وتحديد ساعة الصفر، قبل أن يلاحظ زيادة الحراسة حوله بشكل مريب في نفس الوقت الذي نشرت الصحف أن سردار الجيش المصري سيعود من إجازته في لندن وسيمر بالقاهرة عائدا إلى السودان وسيبقى في مصر أسبوعا كاملا!
من هو السير لي ستاك ؟
هو اللواء لي أوليفير فيتزماورس ستاك (1868-1924) ----->
أنضم اللواء لي أوليفير فيتزماورس ستاك إلى قوات الحدود عام 1888، نُقل إلى قيادة الجيش المصري عام 1899، ثم عين قائدا لقوة السودان عام 1902، ثم أصبح وكيل السودان ومدير المخابرات العسكرية عام 1908، تقاعد عام 1910 وأصبح سكرتيرا مدنيا لحكومة السودان في الفترة من 1913 حتى 1916 ثم عين حاكما عاما للسودان وسردارا (قائد) للجيش المصري من 1917 إلى 1924.
إغتيال السير لي ستاك
وحدث أن أرجأ السردار سفره ثلاثة أيام كاملة كانت كافية لتجهيز عملية الإغتيال ، وتمت متابعة تحركاته فلوحظ انه يتوجه يوميا إلى وزارة الحربية ويمكث فيها حتى الظهيرة قبل أن يعود إلى منزله في الزمالك (نادي الضباط بالزمالك فيما بعد)..
وفى 19 نوفمبر 1924 في وضح النهار عند التقاء شارع القصر العيني وإسماعيل أباظه ، إنتظر عبدالفتاح عنايت واقفاً أمام مبنى وزارة الحربية
منتظرا خروج السردار لإعطاء إشارة البدء بالتنفيذ. على مقربة من المنفذين وكانت مهمته إلقاء قنبلة على من يحاول القبض عليهم.
بينما كان محمود راشد: جالساً في السيارة المعدة للهرب ، أما إبراهيم موسى، وعلي إبراهيم، وراغب حسن كلفا بتنفيذ هذه المهمة
وخرج السير لي ستاك واتخذ طريقه المعتاد فأعطى عبد الفتاح إشارة الهجوم ، ولدى اقتراب السيارة التي تقل السرداد من المكان المحدد هجم عليه المنفذون وأطلقوا عليه الرصاص فإنطلقت السيارة بسرعة إلى دار المندوب السامي (قصر الدوبارة) لكن بعد أن كان السردار قد أصيب بإصابات قاتلة.
وتجمع المارة على صوت طلقات الرصاص فانطلق المنفذون في السيارة المعدة للهرب لتنطلق بالجميع بعيدا عن المكان بعد أن القى عبدالحميد عنايت قنبلته دون أن يجذب فتيلها حتى يفرق جموع المتجمهرين. وتم نقل السردار على عجل إلى المستشفى العسكري ليظل يصارع الموت حتى ليل اليوم التالي ليلقى مصرعه متأثرا بجراحه.
وكان لمصرع السردار دوي هائل في بريطانيا ومصر والسودان، فصدرت الأوامر لكل الإنجليز المقيمين في مصر أو الزوار منهم بعدم السير في الشوارع بدون سيارات .. وقال المندوب السامي البريطاني (اللورد اللنبي) أن السير لي ستاك "قُتل بكيفية فظيعة تعرض مصر لإزدراء الشعوب المتمدينة!"، ثم وجه إنذارا مهينا إلى الحكومة المصرية:
بأن تقدم الحكومة المصرية الاعتذارات الكافية عن الحادث.
وأن تعمل بلا إبطاء على القبض على المنفذين وإنزال أشد العقوبة بهم دون النظر إلى أعمارهم.
وأن تمنع من الأن فصاعدا أي مظاهرات سياسية وتقمعها بشدة.
وأن تدفع إلى الحكومة البريطانية "غرامة" قدرها 500.000 جنيه مصري فداء لرأس السردار!.
وأن تصدر خلال 24 ساعة الأوامر بعودة كافة الضباط المصريين ووحدات الجيش المصري من السودان.
وأن تعدل مصر من الأن فصاعدا عن أي معارضة لرغبات الحكومة البريطانية فيما يتعلق بحماية المصالح الأجنبية في مصر.
وكان رد رئيس الوزراء المصري، سعد باشا زغلول، دبلوماسيا فقال أنه يقبل بثلاثة شروط فقط هي الاعتذار ودفع الغرامة والبحث عن الفاعلين لكن الطرف الإنجليزي لم يقبل فقدمت الحكومة المصرية استقالتها.
وجاء زيور باشا على رأس الحكومة الجديدة وكانت سياسته تعتمد على إنقاذ ما يمكن إنقاذه وكان إنقاذ مصر من وجهة نظره هو تنفيذ كل الشروط البريطانية !!
نتائج مروعة أخذت من مصر الكثير من إنجازات سعد زغلول..
كان من نتائج أغتيال السردار أن طلب البريطانيون طرد القوات المصرية من السودان، كما سقطت أول حكومة مصرية منتخبة ديمقراطيا بقيادة الزعيم القومي سعد زغلول قبل مرور عام على توليها المسئولية بعد أن رفضت إنذار الحكومة البريطانية المذل الذي احتوي عدة طلبات من بينها ضرورة إخلاء القوات المصرية من السودان، ومنع المظاهرات السياسية، ودفع تعويض قيمته نصف مليون جنيه مصري!.
وبعد رحيل حكومة زغلول أنحنت الحكومة التالية بقيادة أحمد زيور باشا للطلبات البريطانية.
وعلى الجانب الآخر، قدم اللورد اللنبي أيضا استقالته، وغادر الأراضي المصرية بعد أن شاهد المعارك الدامية الصامته في قلب القاهرة. وتم فصل منصب سردار الجيش المصري إلى منصبين: مدني وعسكري، يكون نائبا لقيادة الجيش، وكلاهما كان إنجليزيا.
القبض على المنفذين
أمر إسماعيل صدقي وزير الداخلية بالقبض على الجناة و تم القبض على سائق التاكسي الذي هربت فيه المجموعة بعد ان التقط عسكري انجليزي رقم لوحاتها.
وقام البوليس الانجليزي بالقبض على 28 مصريا بشكل عشوائي كان من بينهم 3 من أعضاء المنظمة ونواب بالبرلمان (برغم الحصانة) وزعماء وطنيون.. وبعد تحقيقات مكثفة لم تبثت أي اتهامات ضدهم فتم الإفراج عنهم.
واعلنت وزارة الداخلية عن مكافأة 10 آلاف جنيه للإرشاد عن أي من المنفذين.
وهنا ظهر في الصورة نجيب الهلباوي (1) وهو أحد المشتركين في قضية القاء القنبلة على السلطان حسين كمال وكان قد قضى أعوام في السجن فخرج وهو مستعد لفعل أي شئ رجاء عفو ملكي وطمعا في مكافأة مالية.
وكان الهلباوي صديقا مقربا من عائلة عنايت فاستغل ذلك للإندساس بين صفوف المجموعة ليحصل على معلومة من هنا حرفا ومن هنا جملة.
وأخيراً تم القبض على الجميع وتحريز الأسلحة المستخدمة في العملية وقدموا للمحاكمة التي شكلت برئاسة أحمد عرفان باشا والقاضي الإنجليزي كيرشو ومحمد مظهر باشا.
وأعترف أعضاء المنظمة السرية بالعملية فتمت إحالتهم إلى محكمة الجنايات لتوجه اليهم ثمانية اتهامات بقتل السردار والشروع في قتل ياوره وسأئق سيارته وآخرين تصادف وجودهم في مكان الحادث.
وحكمت المحكمة على المجموعة بأقصى العقوبة:
- عبد الفتاح عنايت طالب بمدرسة الحقوق إعدام
- عبد الحميد عنايت طالب بمدرسة المعلمين العليا إعدام
- إبراهيم موسى زعيم بعنابر السكة الحديد إعدام
- محمود راشد موظف بمصلحة التنظيم إعدام
- راغب حسن عامل بالترسانة إعدام
- على إبراهيم عامل بالعنابر إعدام
- شفيق منصور محامي وعضو بالبرلمان إعدام
- محمود إسماعيل موظف بوزارة الأوقاف (ضابط بحري سابق) إعدام
- محمود صالح محمود سائق تاكسي الحبس عامين
ونُفذ حكم الأعدام في المتهمين من الثاني إلى الثامن، فيما كان للمظاهرات رد فعل واسع بعد أن أحتج الجميع على القضية وأحكامها فقالوا: كيف يُعدم ثمانية لقاء رجل واحد، بل كيف يُعدم شقيقان في يوم واحد؟
ولذلك كله صدر الحكم على المتهم الأول عبدالفتاح عنايت بتخفيف عقوبته وحده إلى الأشغال الشاقة المؤبدة ليخرج من بين المعدمين حيا، وإستغل فترة السجن فيتقن عدة لغات ويحصل على الشهادة العيا في القانون، ويخرج من السجن عام 1945 بعد 17 عاما صامدا، ويؤلف كتابا يكون عنوانه: "الشدائد كيف تصنع رجالا".
وأمر الرئيس الراحل أنرو السادات بهدم سجن ليمان طره.
وفي 19 ديسمبر 1986 توفى عبدالفتاح عنايت عن عمر يناهز 86 عاما، ... واطلق على أحد شوارع محافظة الجيزة القريبة من شارع الهرم أسم (شارع الشهيد الحي) إشارة عن المتهم الأول عبدالفتاح عنايت.
****************************************
المراجع
(1) عن محمد نجيب الهلباوي كتب جمال بدوي في كتابه "نظرات في تاريخ مصر" الذي يورد أن الهلباوي الذي اتُهِمَ بإلقاء قنبلةٍ على السلطان حسين في الإسكندرية في يوليو تموز عام 1915، أُفرِجَ عنه ضمن الفدائيين المحكوم عليهم في قضايا الاغتيالات السياسية بقرارٍ من وزارة الشعب الأولى برئاسة سعد زغلول. وفي اليوم التالي لإطلاق سراحه، ذهب الهلباوي طائعاً مختاراً إلى مبنى المخابرات البريطانية ليضع نفسه في خدمة الاحتلال، ويسخر خبرته السابقة ومعلوماته الغزيرة عن الأعمال الفدائية لتكون تحت أمر سلطات الاحتلال .
محمد نجيب الهلباوي أصبح عميلاً في جهاز المخابرات البريطانية تحت اسم "مستر اتش" رحب الإنجليز بالهلباوي واعتبروه مكسباً كبيراً وتركوه يملي عليهم شروطه للتعاون معهم وهى راتبٍ شهري قدره 40 جنيهاً بخلاف المسكن والمأكل والمشرب. وكان السبب فى هذا التحول الهلباوي في مذكراته المخطوطة التي أودعها عند الصحفي الكبير مصطفى أمين بأنه خرج من السجن فوجد بعض زملائه قد تقدموا عليه في الوظيفة.. وقبض ثمن المكافأة التي رصدتها الحكومة لمن يساهم فى القبض على المجموعة التى نفذت الإغتيال وقدرها 10 آلاف جنيه