|

|
|
جريدة وطنى بتاريخ
21/10/2007م السنة 49 العدد 2391 عن مقالة بعنوان [ مواجهة مخاطر المياه
الجوفية في مواقع الآثار ] جورج إدوارد
المشروعات التي ينفذها المجلس الأعلي للآثار لسحب المياه
الجوفية المتغلغلة أسفل المواقع الآثرية في القاهرة والجيزة
ومعابد الكرنك ومعبد الأقصر نقلة حضارية بلغت تكاليفها
ملايين الجنيهات.
قال فاروق حسني وزير الثقافة إن الوزارة تكثف اهتماماتها من
خلال المجلس الأعلي للآثار بالتعاون مع الأجهزة الحكومية
والمحافظات لمواجهة مشاكل المياه الجوفية التي تهدد عدد من
الآثار المصرية في صعيد مصر والأقصر ومنطقة هضبة الأهرامات
بالجيزة ونزلة السمان وأسفل تمثال أبو الهول خاصة ما يقوم
به مركز هندسة بحوث الآثار التابع لكلية الهندسة جامعة
القاهرة.
وأشار إلي أن المشروعات التي تم الانتهاء منها في الكرنك
والأقصر تعد من أضخم المشروعات في هذا المجال حيث تم وضع
نظام صرف مغطي عن طريق أنابيب مثقبة ومرشح من الزلط بطول
4آلاف و800متر حول معابد الكرنك بعمق9أمتار لتجميع المياه
الجوفية ثم سحبها من خلال13بئرا متفرقة حول مجموعة المعابد
عن طريق محطة رفع آلي خارج المعابد وإلقائها في النيل
وبنفس الطريقة تم حفر 750مترا حول معبد الأقصر بنفس العمق
لتجميد المياه في 6آبار وسحبها عن طريق محطة رفع أخري
وإلقائها في النيل.
وأضاف إنه تم استخدام التكنولوجيا الحديثة في جميع مراحل
الإنشاء ويشمل المشروع التعاقد مع شركتين إحداهما لمتابعة
أعمال صيانة وتشغيل محطات رفع المياه والثانية لمراقبة أية
حركة في المباني الأثرية حيث أثبتت القرارات الخاصة بالمشروع
والتي تمت من خلال تشغيله نجاح المشروع.
ومن جانبه قال الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس
الأعلي للآثار إن أسباب تكون المياه الجوفية هو تحول نظام
الري في مصر إلي ري دائم بدلا من ري 'الحياض' وذلك بعد
إنشاء خزان أسوان ولأن مجموعة معابد الكرنك ومعبد الأقصر
يقعان في منطقة منخفضة عن الأراضي الزراعية أدي ذلك إلي
تسرب المياه الزائدة عن عملية الري إلي أسفلها مكونة
بحيرات من المياه السطحية أسفل المعابد فتمتصها الجدران
والأعمدة فتنتشر في جسم الحجر الذي أنشئت به المعابد وهو
الحجر الرملي النوبي الذي يتميز بمساميته الشديدة فيمتص
المياه التي تتبخر بفعل أشعة الشمس وتبقي الأملاح تهدد
الحجر بالهشاشة وتؤثر علي النصوص والألوان.
ويضيف دكتور حواس أن تأثير هذه المياه علي المعابد يزداد
يوما بعد يوم خاصة وأنها أسفل منحدرات شواطئ النيل بينما
مقابر البر الغربي لم تتأثر لوجودها في مناطق جبلية وأعلي
من مستوي الأراضي الزراعية موضحا أن المجلس الأعلي للآثار
قرر التحرك بقوة من أجل الحفاظ علي أهم آثار مصر والعالم
للقضاء علي الماء السطحي الجوفي.
ويقول الدكتور زاهي حواس إن المجلس أعد دراسة عام 1999
بالتعاون مع بيت خبرة سويدي متخصص في هذا المجال لتخفيض
نسبة المياه داخل المعابد والمناطق المحيطة بها بالتعاون مع
الجانب الأمريكي.
ومن جانبه أضاف الأثري 'منصور بريك' مدير عام آثار الأقصر
ومصر العليا أن المشروع تتلخص فكرته في اصطياد المياه قبل
وصولها للمعابد عن طريق خط أنابيب مثقوب تحيطه كميات من
الزلط والرمل تكون بمثابة مصفاه حيث يتم تجميع هذه المياه
في مواسير علي عمق9أمتار تحيط بمعابد الكرنك في شبكة
طولها 4800متر ومثلها في معبد الأقصر في شبكة أقل يبلغ
طولها 750مترا ثم يتم النقل إلي بلاعات بمعدل بلاعة واحدة
لكل 50مترا.
قال د.حواس إنه تم البدء في مشروع المياه الجوفية بمنطقة
هضبة الأهرامات ونزلة السمان وأسفل أبو الهول من أكثر من
15عاما.ويتم من وقت لآخر استكمال المشروع للقضاء نهائيا
علي مشكلة المياه الجوفية مؤكدا أن هذه المشكلة انتهت من
هذه المنطقة خلال السنوات الماضية بعد الانتهاء من مشروع
الصرف الصحي بالمنطقة السكنية ولكنها عادت مرة أخري نتيجة
عدة عوامل من بينها تأثير ترعة المنصورية ووجود الحدائق
العامة واستخدام نظام الري بطريقة الغمر مما يؤدي إلي تسرب
المياه وتجميعها عند تمثال أبو الهول ولكن تم التعامل
بنجاح مع الظاهرة ويتم من وقت لآخر متابعة حركة منسوب
المياه في إطار علمي دقيق من خلال العلماء المتخصصين في
مجال المياه الجوفية وميكانيكا التربة مع مراعاة عوامل
الاتزان.
وأوضح د.حواس أن المجلس ينفذ عدة مشروعات لمواجهة ظاهرة
ارتفاع منسوب المياه الجوفية في العديد من المواقع الأثرية
منها معبد سيتي الأول,مدينة أبيدوس بمحافظة سوهاج,منطقة
الكنيسة المعلقة,المتحف القبطي بمصر القديمة والفسطاط,ومعبد
إسنا,وهرم هوارة بالفيوم,وهذه المشكلة ستبقي موجودة نظرا
لوجود المواقع الأثرية بالقرب من النيل ومصادر مياه الأراضي
الزراعية وعدم توفر نظم الصرف الصحي الزراعي في بعض القري
المجاورة للمعابد والمواقع الأثرية
|