Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

البابا بنيامين البطريرك الـ 38 الذى عاصر الغزو العربى الإسلامى الإستيطانى

  هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 30000 موضوع مختلف فإذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس لتطلع على ما تحب قرائته فستجد الكثير هناك

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Home
Up
تاريخ الصراع الفارسى الرومانى
رسائل محمد للحكام
غزو العراق والشام
العزو الإسلامى لأورشليم
التفكير فى غزو مصر
الفكر العربى والأقباط
الأقباط والعرب الغزاة
معركة الفرما
أرمانوسة تقاوم فى بلبيس
تاريخ حصن بابليون
سقوط حصن بابليون
المسجد الأقصى
بن العاص يغزو الأسكندرية
من هو  بن العاص
المذابح وإحتلال الإسكندرية
عمرو والرهبان والأقباط
ليبيا ومعاهدة البقط
مصر بقرة العرب
مقتل الخلفاء الراشدين
ذكر فتح مصر
مقتل عثمان بن عفان
أول شهداء أقباط للغزو
الجزية من مرجع إسلامى
ولاة مصر العرب المسلمين
أسنان المشط
قبائل العرب التى غزت مصر
رفاة مار مرقس والغزو
حرق مكتبة الإسكندرية
العاص ينشئ الفسطاط
البابا بنيامين الـ38
تاريخ حصن بابليون
حصار حصن بابليون
هل سقط حصن بابليون؟
كيف سلم المقوقس مصر
شروط تسليم مصر
المسلمين وخراب آثار مصر
وصف خليج الإسكندرية
ثورات الأقباط
إهداء أرض مصر
المؤرخ البلاذرى وغزو مصر
New Page 2132
بتلر وغزو مصر

Hit Counter

 الجزء التالى منقول من مخطوط تاريخ البطاركة لأبن المقفع تاريخ البطاركة : سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 الجزء الأول من ص 84 - 99 مع بعض التعديل البسيط الذى أجرى من الموقع لتلائم لغته لغة العصر مع الأحتفاظ بالمعنى .

***************************************************************************************

 

 البابا بنيــــــــــــامين الـ 38 الذى عاصر الغزو العربى الإسلامى الإستيطانى لمصر

 

من الأهمية أن ندرس هذه الحقبة الهامة فى تاريخ مصر من جميع جوانبها الحربية والإقتصادية والإجتماعية  وخاصة الدينية من الجانبين الإسلامى والمسيحى , ويجب أن نعرف أن الذين غزو مصر هم عبارة عن قبائل عربية متفرقة حوالى 30 قبيلة نقلناها هنا من مرجع المقريزى , كما أخذوا معهم بعض قبائل سيناء الشرسة من قطاع الطرق وكان معهم أيضا يهود أسلموا بالأجبار وقدر عددعم 1000 شخص وهم الذين توههم فى الصحراء بقصد إفناء الجيش العربى إلى أن وجدوا أنفسهم على مشارف الفيوم  كما كان معهم أيضاً 500 من الروم الذين أسلموا .

أما عن وضع الأقباط والمسيحية فى مصر فسنتعرف عليه من تاريخ حياة البابا بنيامين الـ 38 الذى عاصر الغزو العربى الإسلامى الإستيطانى لمصر

وكانت مصر فى عصره مستعمره بالفرس الذين دمروا الكثير من الأديره الكبيرة وقتلوا رهبانها بدعوى الحصول على كنوز بها وقد مكث الفرس عشرة سنين ..

نشـــــــــــأته

نشأ بنيامين فى البحيرة من ضيعة (قرية) أسمها ببرشوط ورغب فى الزهد والرهبنة ولكن والديه رفضا الموافقة على تركهم والذهاب غلى الدير لأنهما كانا أغنياء جداً ولكنهما فى النهاية وافقا فذهب إلى الدير , ويعتقد أن البابا بنيامين ترهبن بعد أحتلال الفرس مباشرة  .

رهبنتــــــــــه

وحدث هذا قبل نياحة البابا أنرنيقوس البطريرك رقم 37 بسنة واحدة أن أتى أخ خائف من الرب الإله أسمه بنيامين فى دير يعرف بدير قنوبوس ليترهبن فيه وكان هناك شيخ من قديس طاعن فى السن أسمه ثاونا وكان هذا الدير من الأديره التى لميخربها الفرس وسبب عدم تخريبه أنه كان فى شرقى بحرى المدينة وكان سائطوس حافظاً لها , وبعد فترة تدريبه ألبسه الشيخ القديس ثاونا أسكيم الرهبنة وعلمه تعاليم القديسين الرهبان فأطاع لأنه خائف وسائر لوصايا الرب وكما ينموا الولد الصغير حتى يصير شاباً كان أيضاً بنيامين ينموا فى النعمة والفضائل المسيحية ويذكر أبن المقفع كاتب مخطوط تاريخ البطاركة على تلمذة بنيامين لشيخ الرهبنة ثاونا ص 84 قائلاً " أن الذى حل بالكبير بولس حل فيه لأن بولس تربى بأورشليم عند رجل أسمه غمالائيل فرفعته همته ونعمة المسيح حتى صار أوفى وأفضل من معلمة مرات كثيرة " .

وكان بنيامين يعذب نفسه بالنسك والصوم فلا ينام بالليل ويجتمع بالكنيسة يكثر بقراءة أنجيل يوحنا حتى حفظه , وفى ليلة من الليالى رأى فى منامه رجلاً منيراً واقف أمامه وقال له فى فرح : " يا بنيامين الخروف المتواضع والراعى معاً الذى يرعى القطيع الناطق الذى للسيد المسيح " , فلما سمع هذا الكلام أضطرب وقلق ثم أنه فرح بما أنعم به عليه من السماء , فقام مسرعا ليعلم أباه ثاونا , فصدق الشيخ ثاونا هذه الرؤيا لكنه قال له كلاماً آخر حتى لا يسقط فى العظمة ويغريه شيطان الكبرياء فيسقط فقال له : " لا تطيح ياولدى .. فإن الشيطان أراد أن يهلك بالكبرياء فإمض الآن وأستيقظ لنفسك , ولا تعثر بالمجد الباطل الفارغ , لأن هو ذا لى فى هذا الدير خمسون سنة ولم أرى شيئاً من هذا ولا قال لى أحد أنه رأى مثل هذا " فسكت بنيامين وقبل قول معلمه وأبيه الروحى وأطاعه , وكانت النعمة تتزايد عنده يوماً بعد يوم وكان الرب يقويه , أما أعماله وكلامه كانت تؤيد من السماء .

وكان الشيخ ثاونا وكل من يعرفه يبهتون من نعمة الرب الظاهره عليه , وظنوا أنه أختل , وقلق الشيخ ثاونا عليه فأخذه ومضى إلى البابا أندرونيقوس البطريرك وشرح ما حدث لبنيامين فقال أحضره لى فلما دخل إليه سجد بين يديه فرأى البابا أندرونيقوس البطريرك نعمة المسيح بادية عليه فسأله بهدوء أن يحكى له ما شاهده فصدقه وقال صفه لى فى الحال , ثم أمسكهما البطريرك فى هذه الليلة , وفى اليوم التالى طلب ثاونا أن يأذن لهما بالمضي إلى ديرهما بسلام فقال البابا أندرونيقوس : أما أنت فإمضى إلى ديرك بسلام وأما هذا الأخ بنيامين فليس هو لك من الآن بل للرب قد أصطفاه ليكون له خادماً , وفى الحال أخذه ورسمه قساً وصار عنده مساعداً له فى إدارة الكنيسة وأعمالها وملكه على الكل أى أعطاه سلطه على كل شئ وفرح به أندرونيقوس فرحاً عظيماً وظل القس بنيامين يقوم بعمله سنة كاملة ولما دنت ساعة وفاة البابا أندرونيقوس : أوصى بأن يكون بعده فلما تنيح رسموا بنيامين بطركا على كرسى مار مرقس رسول المسيح , ومكث الفرس بعد ذلك سته سنين محتلين مصراً .

وكان هرقل أيامها أمبراطوراً بعد أن قتل فوقا الأمبراطور الذى كان هو السبب فى حرب الفرس  , وأعد العدة لقتال الفرس وسار بجيشة بنعمة الرب يسوع فقتل كسرى ملكهم وأخرب مدينته ودمرها وأخضع بلادهم ورجع بفرح إلى القسطنطينية وملك على الأرض كلها فى ذلك الوقت وأقام الولاة فى البلاد التى أخضعها .

 وقام بإرسال والياً ليحكم مصر تحت سلطانه أسمه قيرس ليكون والياً وبطريرك معاً بطريركا على الروم ووالياً على مصر , فلما وصل إلى الأسكندرية ظهر ملاك الرب إلى البابا بنيامين وأمره بالهروب , فقال له الملاك : أهرب أنت ومن معك من هاهنا لأن شدائد عظيمة تنزل عليكم لكن ليكون لك تعزية فلن يستمر هذا الجهاد إلا عشرة سنين فقط وأكتب غلى جميع الأساقفة الذين فى كرسيك أن يختفوا حتى يجوز غضب الرب "

فدبر البابا بنيامين أمر الكنيسة ورتبها وتقدم بالأسرار المقدسة ثم أوصى الكهنة والشعب بالتمسك بالأمانة الأرثوذكسية المستقيمة حتى الموت , ثم كتب رسائل إلى الأساقفة فى جميع بلاد مصر بأن يختفوا من قدام التجربة الآتية عليهم .

رحلة هروب البابا بنيامين

ثم خرج هارباً من طريق مريوط وهو ماشى على رجليه ليلاً ومعه أثنان من تلاميذه حتى وصل إلى بلدة المنا ثم توجه إلى وادى هبيب , وكان عدد الرهبان فى أديره وادى هبيب صغيرا عقب الخراب الذى كان فى عصر دميانوس البطريرك , حيث توالى هجوم البربر مما جعل المنطقة غير آمنة فقتلوا البعض وغادر رهبانها المكان لم يتكاثر الرهبان هناك  , وذهب إلى الصعيد , وأقام مختفياً ومكث هناك فى دير صغير فى البرية حتى تمت العشر سنين التى أخبره بها ملاك الرب وهى السنين التى كان فيها هرقل والمقوقس واليه مسلطين على حكم مصر

إضطهاد هرقل والـــــــــروم الدينى لأقباط مصر

وكانت مصر فى ضيق عظيم وبلاء وتعذيب لأقباطها لأنه أضطهد الأقباط الأرثوذكس لكى يوافقوا على مقررات مجمع خلقيدونية

وقد أنضم منهم الكثيريين مما لا يحصى عددهم منهم من أنضم إليهم بعد تعذيب وآخرون بالهدايا والتشريف وإكبارهم وقوم آخرون بالسؤال والخداع حتى أن قبرس أسقف نيقيوس , وبقطر أسقف الفيوم وكثيراً مثلهم خالفوا الإيمان الأرثوذكسى لأنهم لم يسمعوا لوصية البابا بنيامين عندما تسلموا رسالته ويهربوا ويختفوا كغيرهم ويقول ابن المقفع فى تاريخ البطاركة ص 86 : " فصادهم بسنارة ضلالتهم بالمجمع الخلقيدونى "

وكان هرقل أمبراطور القسطنطينية الذى ضل قد أوصاهم قائلاً : " إن أحداً قال أن مجمع خلقيدونية حق أبقوه , ومن قال ضلال وكذب غرقوه فى البحر "

وحدث أن قبضوا على مينا أخى البابا بنيامين فأشعلوا النيران فى جنبيه حتى خرج شحم من جانب كليته وأمر المقوقس بأن يملأ جوالق رملاً ويوضع القديس مينا فيه ويغرق فى البحر حسب اوامر هرقل ورموه فى البحر وهم يمسكون الجوالق , ثم أخرجوه إلى البر مسافة سبع غلوات وكانوا فى كل مرة يقولون له : " قل أن مجمع خلقيدونية حق وصح لا غير ونحن نتركك حياً " فلم يوافقهم وفضل الموت وفعلوا ذلك ثلاث مرات وفى كل مرة يرددون عليه نفس الكلام , وفى النهاية أغرقوه ولم يغلبوا جهاده وأنتصر عليهم بصبر المسيح , وهكذا أثبتوا أنهم أبتعدوا عن المسيحية بقتل غير الموافقين على عقيدتهم وتدنوا إلى العقيدة الوثنية فقسموا البلاد بين روم يتبعونهم وقبط هاربين من طغيانهم وإضطهادهم , ويعتقد أن الوجه البحرى قد سقط فى أيديهم وأعتنق معظمه عقيدة مجمع خلقيدونية , لأنه مما يذكر انهم منعوا البطاركة السابقين للبابا بنيامين من دخول مقر كرسيهم بالأسكندرية .

وأقام هرقل أساقفة فى جميع بلاد مصر من الروم حتى أنصنا ويقول أبن المقفع فى تاريخ البطاركة ص 86 : " وكان يبلى أهل مصر بلايا صعبة وكثل ذئب خاطف كان يأكل القطيع الناطق ولا يشبع وهذا الشعب المبارك هم التاودوسيون "

وكان هرقل أمبراطور البيزنطنيين رأى حلماً قيل له أنه : " ستأتى عليك أمة مختونة وتغلبك وتملك الأرض " فظن هرقل أنهم اليهود فأمر أن تعمد جميع اليهود فى اليهودية والسامرة وفى جميع البلاد الذين تحت سلطانه (تعليق من الموقع : وهذا المر جعل اليهود ينضمون إلى المسلمين فقد أنضم منهم حوالى 1000 يهودى فى جيش المسلمين ) ولكن الأمة المختومة هم العرب المسلمين وهم يشهدون بأن لا إله إلا الله ومحمد رسولاً وكانت أمته مختونة بالجسد لا بالناموس ويصلون إلى الجهة القبلية مشرقين إلى مكان أسمه الكعبة وأستعمروا دمشق والشام وعبر الأردن وكان الرب قد دفع ربع الأرض إليهم وخزل جيش الروم أمامهم لأجل أمانتهم الفاسده والحروم التى حلت بهم بعد مجمع خلقيدونية من الآباء الأولين .

مقرر البـقـــط

ولما رأى هرقل إنهيار جيشه من مصر إلى حدود السودان ومكث يدفع القطيعة التى سأل حتى يقررها على نفسه وعلى جميع جيوشه ثلاث سنين للمسلمين وكانوا يسمون المقرر البقط أى أنه بقط رؤوسهم أى أن دفع لهم معظم ماله , ومات كثير من الناس من التعب الذى كانوا يقاسونه ,

عمرو بن العاص يحتل مصر

فلما تمت العشر سنين التى من مملكة هيرقل والمقوقس والياً على مصر وكان البابا بنيامين قد هرب من وجهه من مكان إلى آخر فى البيع الحصينه والبعيده حسب قول الملاك للبابا  , وفى هذه الأثناء أرسل الخليفة عمر بن الخطاب سرية بقيادة عمرو بن العاص فى سنة 357 لدقليديانوس قاتل الشهداء , وهاجم مصر بقوة كبيرة فى 12 بؤونة وهو 6 من يونيوس من شهور الروم , وكان الأمير عمرو بن العاص هدم الحصن وأحرق المراكب بالنار وأذل الروم وملك بعض البلاد وكان حضورة من البرية فأخذوا الخيل ووصلوا غلى قصر مبنى بالحجارة بين الصعيد والريف يسمى بابليون فضريوا خيامهم بالقرب منه حتى ترتبوا لمقاتلة الروم ومحاربتهم وسموا مكان القصر بلغتهم بابليون الفسطاط وظل أسمه حتى الان , وبعد قتال المسلمين مع الروم ثلاث مرات أنهزم الروم , فلما رأى رؤساء المدينة هذه الأمور مضوا غلى عمرو وأخذوا أماناً على المدينة لئلا تنهب وهذا العهد الذى أعطاهم إياه محمد رئيسهم سموه الناموس يقول فيه :

كورة مصر ومدينة تستقر مع أهلها دفع الخراج لكم وأن تعبد لسلطانكم عاهدوهم ولا تظلموهم ومن لا يرضى ذلك ويخالفكم أنهبوهم وأيسروهم فلذلك , فلذلك مسكوا أيديهم عن الكورة وأهلها

العرب المسلمين يهاجمون الإسكندرية ويحرقون كنائسها وبطريركية مار مرقس

وأهلكوا جنس الروم وبطريقهم المسمى ماريانوس ومن نجى بحياته منهم هربوا إلى الإسكندرية وأغلقوا ابوابها عليهم وتحصنوا فيها سنة 360 لدقليديانوس فى شهر دكبريوس , وبعد ان ملك عمرو بن العاص معظم الوجه البحرى بثلاث سنين هاجموا الأسكندرية وملكوها وهدموا أسوارها وأحرقوا كنائس كثيرة بالنار وكنيسة مارى مرقس التى كانت مبنية على البحر حيث كان جسده موضوعاً هناك فى ذات المكان الذى ذهب إليه البابا بطرس الشهيد ( خاتم الشهداء) قبل إستشهاده وبارك فيه وسلم إليه القطيع الناطق كما تسلمه فأحرقوا هذه الكنيسة وما حوله من الأديرة .

ولما أقتحم عمرو بن العاص الأسكندرية خاف والى الأسكندرية وهو كان واليها وبطركها من الروم أن يقتله عمرو بن العاص فمص خاتماً مسموماً فمات فى الحال .

رجـــوع البابا بنيامين

أما سانوتيوس التكس المؤمن أخبر عمرو بن العاص بما حدث للبابا بنيامين وأنه هارب من الروم خوفاً منهم , فكتب عمرو بن العاص إلى أعمال مصر كتاباً يقول فيه : " الموضع الذى فيه بنيامين بطرك النصارى القبط له العهد والأمان والسلامة من الله فليحضر آمناً مطمئناً ويدير حال الكنيسة وسياسة طائفته "

فلما سمع الابابا بنيامين عهد الأمان عاد إلى الأسكندرية وأستقبل بفرح عظيم بعد غيبة 13 سنة عن كرسيه منها 10 سنين فى حكم هرقل أمبراطور بيزنطه وثلاث سنين قبل أن يستولى المسلمين على الإسكندرية لا بساً إكليل الصبر وشدة الجهاد الذى كان على الشعب القبطى الرثوذكسى من إضطهاد المخالفين , فلما ظهر فرح الشعب وكل المدينة وأعلموا  سانوتيوس بحضوره وقرر مع عمرو بن العاص حضوره بكرامة وأعزاز ومحبة وأخذ له الأمان .

 ولما رآه أكرمه وقال لأصحابه وخواصه : ط إن فى جميع الكور ( البلاد) التى ملكناها إلى الآن ما رأيت رجل الله يشبه هذا " وكان البابا بنيامين حسن المنظر جداً يملأه السكون والوقار , ثم ألتفت إليه عمرو بن العاص وقال له : " جميع كنائسك ورجالك أضبطهم ودبر أحوالهم , وإذا أنت صليت على حتى أمضى غلى المغرب والخمس مدن وأملكها مثل مصر وأعود إليك سالماً بسرعة فعلت لك كل ما تطلبه منى " فدعا له القديس بنيامين وأورد له كلاماً حسناً أعجبه هو والحاضرين عنده فيه وعظ وربح كثير لمن يسمعه , وأوحى إليه بأشياء وإنصرف من عنده مكرماً مبجلاً .. وكل ما قاله البابا بنيامين الطوباوى لـ عمرو بن العاص وجده صحيحاً لم يسقط منه حرف واحد .

وجلس البابا بنيامين مرة أخرى فى وسط شعبه وفرح شعب مصر القبطى كله وجذب أكثر الأقباط الذين أضلهم هرقل الأمبراطور المخالف , وكانت وسيلة جذبه لهم للرجوع إلى الإيمان الأرثوذكسى هو مسكنته وعظاته وملاطفته لهم وتعزيته .

أما الذين هربوا إلى الغرب والخمس مدن (بنتابوليس) خوفاً ن هرقل الإمبراطور المخالف فلما سمعوا بظهور راعيهم البابا الأنبا بنيامين ورجوعه عادوا إلى مصر بفرح عظيم ونالوا اكليل الأعتراف , وكان بعض الأساقفة خالفوا إيمانهم الأرثوذكسى دعاهم أن يعودوا إلى الكنيسة القبطية فمنهم عاد بعد ندم ودموع غزيرة , ومنهم من مات فى ضلالته , وفئة من الناس ظلت كما هى حتى ماتت على ضلالها .

ويؤكد معظم المؤرخين المسلمين والمسيحيين عن هروب البابا القبطى بنيامين ورجوعه بعد أن امنه عمرو بن العاص ولكننا نجد أن المؤرخ المقريزى المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني ( 58 من 167 ) أسند أقوالاً إلى البابا بنيامين ووضعها فى بداية غزو العرب المسلمين مصر فقال : " وكان بالإسكندرية أسقف للقبط يقال له‏:‏ أبو ميامين فلما بلغه قدوم عمرو إلى مصر كتب إلى القبط يعلمهم أنه لا يكون للروم دولة وإن ملكهم قد انقطع ويأمرهم بتلقي عمرو‏.‏  فيقال‏:‏ إن القبط الذين كانوا يومئذ لعمرو أعوانًا ثم توجه عمرو لا يدافع إلا بالأمر الخفيف  "
 

حلم ورؤيا البابا بنيامين

 وفى الليلة التى غادر فيها سانتويوس المحب للمسيح وعمرو بن العاص وجيشه الأسكندرية رأى البابا فى منامه إنساناً منيراً لا بساً ثياب التلاميذ وهو يقول له : " يا حبيبى .. أعمل لى عندك موضعاً أقيم فيه فى هذا اليوم , لأنى أحب موضعك " وكان الموضع الذى يقيم فيه البطريرك طاهراً بلا دنس فى دير يعرف بدير بطرا الذى هو السقوبيون , وكانت سائر الكنائس والأديرة التى للعذارى والرهبان تنجست من هرقل (أى تبعوا بدعة هرقل) وأمرهم بايمان مقررات مجمع خلقيدونية فأطاعوه إلا هذا الدير وحده لأن الذى فيه أقوياء جبابرة , لأن كل الذى فيه مصريين وأهل ليس بينهم غريب فلم يقدر أن يميل قلوبهم إليه وذلك أنه لما رجع البابا بنيامين نزل عندهم لأنهم حفظوا الإيمان القبطى الأرثوذكسى .

سرقة رأس مار مرقس

وكانت أعجوبة عند حرق الكنيسة المذكورة فعلها الرب وذلك أن احد رؤساء المراكب وهو رئيس مركب الدوقس سانوتيوس , وحدث أن تسلق أحد العرب المسلمين الغزاة نزل إلى الكنيسة وذهبوا غلى التابوت فوجد الثياب التى عليه سرقت لأنهم ظنوا أن فى التابوت مالاً فلما لم يجدوا شيئاً سرقوا الثياب التى على رفات مار مرقس وبقيت عظامه فى الكنيسة , ولما أنفذ رئيس مركب يده فى التابوت وجد رأس القديس مرقس فأخذها وعاد إلى مركبه سراً ولم يعلم به أحد وخبأها فى الخن فى قماشة .

ولما اراد المركب التى فيها زاد العسكر (مركب للمؤونة) وأنفاله وحوائج التكس (قائد المركب أو المراكب) سانوتيوس لم تقلع المركب ولم تتحرك عن موضعها فإجتمع جمع كثير من الجنود وربطوه بحيال وشدوه معتقدين أن أنغرز فى الطين فلم يتحرك فمضوا إلى التكس سانوتيوس وأخبروه بذلك لأنه كان راكباً مع الأمير فلما وصل غلى المركب رأى عنده خلقاً كثيراً لا يحصى ععدهم فقال لهم أديروا مقدمة المركب إلى مدينة الإسكندرية فتحرك المركب وجرى إليها مثل السهم وقال لهم جروه إلى البرثم جروه إلى مكانه  الأول حتى ينطلق الأسطول فلم يتحرك فوقف ولم يتحرك وأعادوا هذا العمل ثلاث مرات , وعند ذلك قال التكس لرئيس المركب أصعد التى بقماش النواتية أفتشه لكى انظر ما هو ؟ وأعرف سبب وقوف المركب , فخاف الرئيس الذى كان أخذ رأس القديس مرقس , فطرح نفسه عند رجلى وأعترف له بما فعله وأن الرأس مخبأ فى قماشه من خن المركب , فوجدوا الراس فيه فمضوا بسرعة وأخبروا البابا بنيامين بالخبر فركي فى الحال مطية وأخذ معه عدداً من الكهنة وأتى إلى التكس وحدثه بالمنام الذى رآه , فقالوا حقاً هذا رأس القديس مرقس الرسول , وحدث أنه عندما أخذ البابا ومن معه الرأس المقدسة فأقلع المركب وتحرك إلى وجهته فى خط مستقيم فعلم التكس وجميع الشعب صحة الخبر وشاهدوا الأعجوبة بأنفسهم ومجدوا الرب.

إعادة بناء ما دمرة العرب المسلمين فى غزوهم وإرجاع الذين أخذوهم الرووم من الأقباط

 ودفع التكس للبابا مالاً كثيراً وقال له أبن كنيسة للقديس مرقس الرسول وسأله أن يدعوا له باسلامة , وعاد البابا إلى مدينة الإسكندرية وفى حضنه الرأس يحملها والكهنة قدامه بالقراءة والتسبيح وأستقب الأقباط رجوع الرأس وصنع البابا لها تابوتاً من خشب الساج وقفلا عليه وجعل الرأس فيه وكان ينتظر طويلاً ليبنى الكنيسة - وكان إهتمامه الأول ليلاً ونهاراً هو إعادة أعضاء الكنيسة التى تفرقت فى عصر حكم هرقل لا يشغله شئ عن ذلك وهو ممتلئ إيماناً والروح القدس تعمل فيه , ويقول أبن المقفع ص 90 أن : " نعمة الروح القدس التى كانت مع أثناسيوس الرسولى كانت معه فى كلام وأفعال وعلى يديه وبصلواته ترأف الرب على شعبه وبطلبته بدأ فى بناء الكنائس وفى وادى هبيب والمنى , وكانت أعمال الأرثوذكسيين الصالحة تنمو وكانت الشعوب فرحة مثل العجول الصغار إذا حل رباطهم وأطلقوا على ألبان أمهاتهم "

ولما عاد عمرو بن العاص خرج من مصر لعمل آخر وأرسلوا والياً إسمه عبدالله بن سعد بن أبى سرح فوصل ومعه خلق كثير , وكان محباً للمال فجمع له بمصر الكثير , وهو أول من أنشأ الديوان بمصر , وأمر أن يستخرج فيه جميع خراج مصر , وحدث غلاء شديد فى أيامه لم يحدث مثله إلا فى زمان دقلديانوس المعاند وقد أضطر كل من بالريف أن يذهبوا غلى مصر فى طلب الغلال , وكان الناس يموتون فى الشوارع والأسواق مثل السمك الذى يرميه الماء على البر , ولا يجدون من يدفنهم وأكلوا بعضهم البعض وترأف الرب وهبط الغلاء بسرعة ولولا ذلك لهلك كل من بمصر لأنه كان يموت من الناس كل يوم ألوف ولا يوجد من يحصيهم .

ظهور القس أغاثون

 وكان البابا الأنبا بنيامين معه أنسان مملوء نعمة وحكمة وديع مثل الحمام أسمه اغاثون , وكان قساً فى الكنيسة من أهل مريوط , ولما منع الأقباط الأرثوذكس من مواصلة الصلاة فى كنائسهم فى عصر هرقل فكان يتزى بزى العلمانيين فى مدينة الإسكندرية ويطوف فى الليل يثبت الأرثوذكسيين المختفيين ويقضى حوائجهم ويعطيهم من السرائر المقدسة , أما بالنهار فكان يحمل على كتفه قفة (وعاء مصنوع من الخوص وجريد النخيل يستعمله العمال فى حمل الأشياء ) فيها ألات النجارين ويتصنع أنه نجار حتى لا يقبض عليه الروم وبهذه الوسيلة كان يدخل بيوت الأقباط الأرثوذكس ويعطيهم من السرائر المقدسة ويصبرهم ويعزيهم فمكث هكذا عشر سنين حتى ظهر المسلمين وغزوا مصر ولما امنوا البابا بنيامين وعاد إلى كرسيه جعل القس أغاثون معه مثل أبنه وأعطاه السلطة فى تدبير أمور الكنيسة وإدارتها .

نيــــاحة البابا بنيامين

وحدث أن أصيب الأنبا بنيامين بألام فى رجليه من أمراض الشيخوخة وظل يقاسى من ألام هذا المرض سنتين ولما راوا عذابه سألوا القديسين أن يخرجه الرب من سجن هذا العالم المملوء أحزاناً وأن ينقله غليهم فى الموضع الذى ليس فيه حزن ولا كآبة المملوء فرحاً فى كورة الأحياء فقبل دعائهم وأرسل الرب إليه ثلاثة أشخاص حضروا نياحته وهم : أثناسيوس الرسولى , وساويرس , وتاودسيوس البطاركة وكانوا واقفين قدام نفسه الشريفة والملائكة المقدسون يحملونها على أجنحتهم الطاهرة صاعدين بها إلى السماء بالمجد والكرامة وأصوات التسبيح والتمجيد بين ايديها حتى وصلت إلى كورة (قرية أو مكان) القديسين كما يدخل العريس إلى خدره والملك إلى قصره مضى البابا بنيامين إلى المسيح مالكه بعد أن اتم جهاده وأكمل سعيه وحفظ امانته ولم يهلك احداً من قطيع رعيته .

وقد اقام البابا بنيامين بطريركاً لمدة 39 سنة وبعد أن حفظ الإيمان ولبس أكليل النفى من عند المسيح الذى له المجد مع الآب الرحوم والروح القدس - تنيح فى 8 طوبة

وقال الأنبا اغاثون : " إن الذين عقولهم فى السماء يضوءون بمجد الرب الذى هو أبو النور ومحبة الرب الروحانية تكون فيهم كما هو مكتوب : ذوقوا وأنظروا إن الرب طيب كذلك الأنبا بنيامين البطرك معلم الأرثوذكسية الذى عرف تفسير الكتب وسكن البرية وظفر بأسرار كثيرة , لأنه قمع جسده وقطع شهواته لأجل محبة المسيح إلهنا الذى هو فوق الكل فأما أنا الخاطئ أغاثون فكنت ولد البابا بنيامين وعرفت الكثير من فضائله لملازمتى معه وقال لى ما رآه من السر العظيم ظاهراً فى تكريز الهيكل المقدس الذى للأب الجليل أبى مقار بوادى هبيب وما رتبه من قوانين وطقوس فمن ذلك قوله لى لما كنت فى مدينة الإسكندرية ووجدت بسلامة وخلاص من الإضطهاد ومن محاربة المخالفين , وحضر يوم عيد ميلاد السيد المسيح فى 28 كيهك ونحن مجتمعون بكنيسة السيدة الطاهرة مرتمريم أم النور التى تدعى أسطوا أنجالون قد عملنا صلوات كثيرة فى وجود مجموعة من الكهنة وكبار المدينة وجميع الشعب الكبار والصغار لتعيد للسيدة العذراء التى ولدت الرب الإله الكلمة المتجسد بالحقيقة فى العالم رب الأرباب وملك الملوك الذى يحق له المجد مع الآب والروح القدس الإله الواحد وتعيد أيضاً للسيد المسيح الأبن الوحيد الذى تجسد وصار إنساناً وولدته الطاهرة العذراء فى بيت لحم يهوذا مسيحاً واحداً غير مفترق :

فرأيت رهبان قد دخلوا إلى وسط الشعب ومنهم كهنة ومنهم من برية القديس أبى مقار وعليهم سكينة ووقار كأنهم من الملائكة فلم يقدروا يصلون لى من كثرة الشعب فتقدم إلى أحد الكهنة وعرفنى بدخولهم فقلت له لقد رأيتهم وأمرته فإستدعاهم فلما دنوا منى سألتهم عن سبب مجيئهم ووصولهم فقالوا : جئنا إليك قاصدين نسأل أبوتك بمطاونة من أجل الرب أن تتكلف مشقة الطريق إلى الدير فى الجبل المقدس بوادى هبيب مسكن ابينا مقار الكبير لتكرز الكنيسة الجديدة التى بنيت له فى وطاء الصخرة فيما بين القلالى لأن كثيراً من الشيوخ والضعفاء سكان القلالى بعيدة وقريبة من الماء ويتعبون إذا صعدوا إلى فوق , فأنعم علينا يا ابانا وتحمل التعب لتأخذ الآباء الرهبان بركتك لأنهم كلهم مشتهون لنظر قدسك , فلما سمعت هذا منهم قلت لهم : بمسكنتى بفرح أترى حقاً الرب مستحقاً لهذا الأمر فأقاموا حتى كملنا العيد ذلك اليوم وفى اليوم التالى 29 يوماً كيهك وثالثة .. ثم قلت لك : يا أغاثون ولقسما الكاتب رفيقك أهتموا لنا بحاجات المسير إلى وادى هبيب لنتبارك من الاب أبى مقار ومن الأخوة الرهبان , ففعلنا ذلك وقدمنا مسيرنا فى اليوم التالى من طوبة فلما وصلنا إلى تروجة كان أهلها ينتظروننا وتلقونا بفرح عظيم ثم وصلنا إلى برية المنا التى للأنبا أسحق عند جبل برنوج وفرحوا بنا وأيضاً الأخوة الذين هناك وأقمنا يومين وودعونا وسار بعضهم معنا ليدلونا على الطريق المودية إلى البرية وإلى الجبل وكانوا قديسين فضلاء فوصلونا إلى برية جبل النطرون ثم توجهنا إلى دير برموس ومكسيموس ودوماديوس ونزلنا كنيسة القديس إيسيدروس وأقمنا هناك يوماً واحداً ومضوا الأخوة الرهبان الذين أتوا إلى مدينة الإسكندرية فأخبروا رهبان دير أبى مقار بوصولنا وبقى عندنا إثنان من كهنتهم مع الإخوة الذين صحبونا من المنا فخرج إلينا بعض الرهبان وتوجهنا فى اليوم السابع من طوبة إلى بقية الأديرة وتباركنا منها , وذهبنا إلى دير القديس أبى مقار , فلما اقتربنا منها خرج رهبانها بزعف النخيل يقرأون ويرتلون مثل الملائكة متشبهين بمن تلقى السيد المسيح من أورشليم يوم الشعانين , وقاموا يعطون ضعفى مالا أستحقه , وكان معهم المعلم الكبير باسيليوس أسقف نقيوس فمجدت السيد المسيح إذ جعلنى مستحقاً مرة اخرى أن أنظر هذه البرية الجليلة وهؤلاء الاباء والأخوة القديسين وموضع راحة الصديقين وإظهار الإيمان الأرثوذكسى وخلصنى من أضطهاد المخالفين ونجى نفسى من التنين العظيم الطاغى الطارد لى لأجل الإيمان المستقيم ووهبنى أن اشاهد أولادى مرة أخرى وهم يحيطون بى ثم سار جميع الكهنة والأخوة الرهبان أمامى إلى أن دخلت الكنيسة المسيحية الجديدة فصرت كأنى قد دخلت الفردوس مجمع الملائكة ومسرة القديسين وموضع راحة الصديدقين وفى اليوم التالى الثامن من طوية فقلت أحضروا لى القس أغاثون الذى تعب معى فى الحفاظ على الإيمان فى زمن الشدائد التى لحقتنى عند مطاردة المقوقس عدو الحق لضعفى , فلما أتيتنى قلت لك : " يا ولدى أخرج الكتب التى بها صلاة التكريز " فاخرجتها لى ثم بدأنا الصلاة ومعى أنبا باسيليوس أسقف نقيوس وكل الكهنة محيطون بى وجميع الرهبان كما قد رأيت فبينما أنا كذلك إذ رأيت شيخاً على وجهه نور عظيم وضوء ساطع فشخصت غليه وتأملته وقلت فى نفسى هذا يصلح أن يجعل أسقفاً ليرعى شعباً كثيراً فإن اراد الرب إذا خلا كرسى جعلته عليه لأن هذا الشخص رجل قديس يصلح لهذا الأمر , فبينما أنا مفكر فى هذا رأيت سارفيم قد ظهر لى وله ستة اجنحة وهو قائم إلى جانبى فقال لى : " يا اسقف لما إذاً أنت تفكر فى هذا الشيخ هذا ابو مقار أبو البطاركة والأساقفة والرهبان الذين فى هذه البرية قد حضر لتكريز هذه الكنيسة " فنظرت غليه وتأملته وهو قائم بين أولاده بفرح عظيم وكان صوت ذلك السيرافيم يطن فى مسامعى وقد خفت منه , ثم قال لى : " أن سلكوا أولاده الطريق المستقيم الذى سلكه فيدخلون معه إلى موضع الملك ويفرحون معه من خالف وصاياه لم يكن له معهم بل يطرد من القطيع ولا يكون معه ميراث " فقال له القديس أبو مقار : " لا تختم يا سيدى على أولادى بهذا القول لأنه غذا وجد فى العنقود حبة واحدة لا يتلف , لأن بركة الرب فيه فأنا ايضاً أؤمن بالمسيح حبيب نفسى إنه غذا وجد فى أولادى وصية واحدة وهى المحبة بعضهم لبعض أو يرفعون أعينهم إلى السماء إلى السيد المسيح ولو دفعة واحدة فى كل يوم فالرب لا ينساهم من رحمته وينجيهم من عذاب الجحيم الأبدى , لأن الرب محب البشر , قد جعل للخاطئ توبة لا يريد موت الخاطئ إلى أن يرجع ويتوب فيقبله " فلما سمعت كلام القديس أبى مقار مع السارفيم عرفت محبته لأولاده ..  ومعنى أسم الآب أبى مقار المكرم من الرب ومن الناس الطوبانى  , هذا هو الشبكة التى تجمع من كل جنس إلى ملكوت الرب أعنى الأب أبا مقار تلميذا الرب الإله محيينا إذ أتى ملكنا وإلهنا يسوع المسيح فى ظهورة الثانى ليجازى كل واحد كأعماله , وبالحقيقة أنت يا ابا مقار السفينة العظيمة الحاملة النفس الكثيرة المؤدية إلى ميناء السلامة والخلاص والشفيع لجميعنا أنت كما قال داءود فى مزموره : مجالس المستهزئين لم يجلس أنت المجاهد بالحقيقة الملك طوباها البطن التى حملتك وولدتك فى العالم أذكرنى يا قديس الرب الحقيقى , فقلت لى أنت يا أغاثون وقال لى أسقف نقيوس : " لمن تخاطب يا ابانا " فقلت لكما : " أنا اخاطب أبا مقار أبا هذا الجبل لأنه زمان كلام وزمان سكوت , وأنا صعدت إلى الهيكل وقلت صلاة الميرون وتناولته لأنقط على الهيكل المقدس وسمعت صوتاً يقول : " تأمل يا اسقف" فلما نقطت الميرون على الهيكل رأيت يد السيد المسيح المخلص على الهيكل تمسح الهيكل فنالنى لذلك خوف عظيم ورعدة كما رأيتنى ولم تعلم انت ولا الحاضرون سبب ذلك ولا ما رأيته وسمعته , ثم قلت مع الأب يعقوب فى هذا الموضع مخوف , وهذا بيت الرب بالحقيقة , وهذا باب السماء وموضع راحة العلى , قال أغاثون القس فى هذا الوقت نظرنا غليه وهو كالنار ووجهه يشرق بالنور فلم يستطع أحداً منا ان يكلمه بكلمة , بل كنا باهتين وناظرين له بإنبهار فقال البابا بنيامين : هذه مظلة ألاب والأبن والروح القدس , ودار حول الهيكل ثلاث مرات وهو يقول : الليلويا , ثم زمر (ردد - أو رنم ) المزمور (83) قائلاً ما احب مساكنك يا رب القوات تاقت نفسى وأشتاقت إلى ديار الرب , مذابحك يارب القوات ملكى وإلهى .. إلى آخره , فلما كمل تكريز القبة خرج من الكنيسة يكرز حوائطها وعمدها ثم عاد وجلس فى القبة فقال لنا : لقد مضى بى اليوم إلى فردوس رب الصباؤوت وسمعت اصواتاً لا ينطق بها ولا تخطر على قلب بشر كما قال بولس الرسول , فصدقونى يا اخوة فإنى رأيت اليوم مجد المسيح قد ملأ هذه القبة ونظرت بعينى الخاطئتين الكف المقدس يد السيد يسوع المسيح المخلص تمسح مائدة هذا الهيكل المقدس وشاهدت اليوم السارافيم والملائكة ورؤساء الملائكة وجميع قوات العلى المقدسة وشاهدت اليوم السارفيم والملائكة ورؤساء الملائكة وجميع قوات العلى المقدسة يسبحون الاب والأبن والروح القدس فى هذه القبة ورأيت ابا البطاركة والأساقفة ومعلمى الكنيسة المقدسة واقفاً بيننا فى هذه القبة فى وسط الأخوة أولاده بفرح , أعنى الأب أبا مقار الكبير حقاً إن هذا الهيكل تحت كرسى ضابط الكل هذا الهيكل هو الذى ذكره اشعياء النبى : إذ قال يكون للرب بأرض مصر مذبح ودكه وخمس قرى يتكلمن بالكنعانية , قوموا الآن يا اولادى نكمل القداس ونغتنم بركة الآباء , ونجد الرب الإله , قال أغاثون القس : " قال لى البابا البطريرك فلما كملت الخدمة الإلهية وقربت الكهنة رأيت أيضاً نعمة عظيمة لا يجب أن أخفيها عنك فلما تقدم الشيوخ إلى القربان رأيت دخان بخور يصعد كالعطر من أفواههم حتى ظننت أن كل واحد من أولئك الرهبان يحمل بخوراً عند تقدمه إلى القربان , ثم أنفتح سقف الكنيسة من ذلك العطر وتأملت أفواههم ودعائهم عند تقربهم من القربان فرأيت الكلام يخرج من أفواههم والبخور يخرج من أفواههم صاعداً إلى السماء , فتحققت حينئذ دعائهم وصلاتهم التى يقولونها عند أخذهم السرار المقدسة التى هى جسد ودم الرب يسوع المسيح الطاهر , ورأيت الملائكة يتسلمون صلواتهم تلك ويصعدونها أمام كرسى الرب فمن عظم دعائهم وصلواتهم قلت حقاً إن هذه المنارة الذهب التى عليها المصباح والجوهرة الثمينة وكوكب الصبح المشرق المضئ على كل المسكونة وسبحت بتسبحة الثلاثة فتية حنانيا وعزاريا وميصائيل التى قالوها فى آتون النار الموقدة , مبارك أنت يارب إله آبائنا ومسيح وممجد إلى البد ومبارك بالحقيقة الرب اله هؤلاء القديسين الذين استقامة العالم بهم وبأمثالهم هذا مجمع الملائكة ومينا كل الأنفس الذين هربوا إلى الرب الإله منجى كل الأنفس ثم مجدت وشكرت الرب يسوع المسيح الذى جعلنى مستحقاً أن اشاهد ما رأيت ولما نمت فى تلك الليلة رأيت وقد وقف امامى رجل منير وقال لى : أستيقظ يا اسقف , وقم بترتيب قوانين الكنيسة وهذه القبة معاً ليحترز كل واحد فى سلوكه فيها من قس وشماس بصبر تام وسكون صالح لأن المسيح ربنا وجميع ملائكته هاهنا , واكتب هذه القوانين تذكاراً لهذه الكنيسة المقدسة إلى الأبد , لأنه سيأتى جيل معوج يحبون مجد الناس اكثر من مجد الرب ويدوسون هذا الموضع المقدس بقلة خوف ونفخة ويبدلون نعمة الروح القدس التى اعطاها لشعبه بالذهب , ويقاومون القوانين الرسولية , فمن أراد أن يكون له ميراث فى هذا الموضع المقدس وهو بلا مخافة من الرب ولا تجرب نفسه بدية , ويبدل مجد هذا الموضع المقدس الجليل المكروم ويكون عنده مثل مواضع البهائم فى دخوله إليه , فهؤلاء الذين هم هكذا قلوبهم كقلوب البهائم , لا يقرأون ولا يفهمون , وجميعهم قد زاغ ورزل وهمهم فى بطونهم ومجدهم بخزى وهم يجرون على بطونهم مثل الحيات وينفخون ويلدغون المرئيين شتامين مبغضين لأخوتهم متطلعين للمأكل والمشرب كالبهائم التى لا فهم لها ومشابهتها فى كل شئ , والكنيسة الرسولية تفرزهم :

القوانين التى وضعها البابا بنيامين للكنيسة التى كرسها فى دير الأنبا بيشوى

 لا يصعد قس إلى هذا الهيكل إلا بعد أن يلبس بلينه أولاً قبل أن يحمل البخور عليه

لا يتقرب فيه كاهن ولا شماس لإلا بعد لباسه الايمن أو بلينا -

لا يتكلم قس أو شماس فى هذه القبة المقدسة بكلام فارغ 

ولا يجلس فيها ليقرأ كتاب من الكتب

ومن قاوم هذه القوانين يكون محروماً .

أى كاهن أو أى راهب دخل غلى هذه القبة من غير أن يكون مرسوماً لخدمة هذا الهيكل فليكن محروماً

أى كاهن من كهنة هذا الموضع يدخل بكاهن غريب من كهنة مصر أو رئيس إلى هذه القبة الاسكنا المقدسة لأجل مجد الناس فليكن محروماً

أى أنسان تجرأ ودخل ودخل هذه القبة المقدسة يخرجه الرب يسوع خارجاً .

وأى أنسان يتعدى ليكون له نصيب فى هذا الموضع المقدس بمال أو هدية فليكن هو وكل من ساعده على دخوله لأجل مجد الناس ولا سيما إن كان معروفاً بالشر والتجبر مرزولين

أعلموا يا أخوتى أن نصيب يعقوب لا يكون لواحد من هؤلاء , والقوة الساكنة فى هذا الموضع والهيكل المقدس لا ترضى بشئ من هذه الأمور , بل يكون متواضعاً طاهراً وديعاً تاماً فى جميع الخصال المرضية كما شهد معلمنا بولس فى قوله على هذه الرتبة إذ يقول : ما هو ثابت فى مكاتبته الجليلة ثم قال لى الشخص المضئ : لا أستحق أن يخاطبنى خروجك يا بنيامين من هذا العالم الذى هو مفارقة نفسك لجسدك , يوافق يوم تكريز هذه الكنيسة وتذهب إلى السيد المسيح الذى تحبه لتستريح فى يورشليم السمائية مدينة المنتخبين مع جميع المختارين فقلت له : " يا سيدى أرجوا أن يجعلنى الرب مستحقاً لما قد ذكرته ويقبلنى أنا العبد الخاطئ وأصير له فى اليوم المذكور , ومبارك سيدى يسوع المسيح حبيب نفسى وروحى لأن رحمته سابقة على , وعند هذا غاب عنى السارفيم وقال لنا بنيامين البطرك لا تظنوا يا أخوتى لأننى كتبت هذه الحروم على الجبل بل كتبتها لأجل أنه سيأتى جيل ىخر فى آخر الزمان يستحق ما كتبته على ما أخبرنى به السارافيم الذى خاطبنى فيجب لكل مؤمن أن يحذر أتباع مجد الناس ويعمل ما يضاهى مجد الله ويحبه من كل قلبه وأنت يا ولدى أغاثون القس أكتب عندك تاريخ هذا التكريز وأذكرنى به فى كل وقت وكل يوم لأذكر قول السارفيم فيه لى أن فيه يكون خروجى من هذا العالم الذى هو 8 طوبة الذى فيه تكريز الكنيسة المقدسة على أسم القديس أبى مقار أبينا

معجـــزة

ونذكر أيضاً أعجوبة كانت فى اليوم المذكور وذلك بمدينة نقيوس أرخن عظيم مقدم وكانت عادته أن يدخل كل وقت إلى الديارات المقدسة بوادى هبيب , فحضر يوم تكريز كنيسة أبى مقار الذى هو أبو الجبل بوادى هبيب وعز جميع البطاركة والأساقفة والرهبان والمعلمين فى جميع المسكونة الذى روائح بخور أعماله وحسن أفعاله قد ملأ الأقليم وأضاء مصباحه على كل من ياتى إليه , وكانت عادة هذا الأرخن أن يحضر إلى الدير فى كل وقت فى أعياد الميلاد والغطاس والفصح فحضر فى يوم التكريز وولده معه وسلمه لراهب قديس ومعه يخدمه , فلما كمل التكريز والقداس وتقرب الشعب كان ولد الرخن نائماً فى الكنيسة المقدسة فصرخ فى النوم حتى أرعب الناس الحاضرين من صراخه فقوى ذلك الراهب قلبه وتقدم إلى الصبى وأنبهه فلما استيقظ تأمله الجمع : فإذا هو عوفى من مرضه كما ولد من جديد فى يوم التكريز فمجدوا الرب لهذه الأعجوبة العظيمة التى كانت كما قال البابا بنيامين البطريرك القديس : فلما فرغت القربان أستدعيت الأرخن والد الصبى وسألته ما هى حكاية ولدك؟ فأخبرنى بمرضه وتطور المرض عنده , وأستدعيت الصبى وقلت له : " يا ولدى اشرح لى ما رأيته فى منامك ولا تخف عنى شيئاً منه " فقال الصبى : " بينما انا نائم رأيت رجلاً طويلاً شيخاً بلحية خفيفة نازلة على صدره وهو يعصر جسمى بيديه , فصرخت من الوجع ثم انه أمسك بيده طرف ثوبى , وقد أنقلعت معه عن جسمى , وقال لى تقو يا ولدى هوذا قد عوفيت من المرض فلما أنتهى هذا الأب الراهب قمت وانا معافى هذا كل ما حدث معى يا سيدى الأب " فشاهدته أنا بنيامين بعينى فى ذلك اليوم وقد برئ فمجدت السيد يسوع المسيح الذى اظهر لى قواته وعجائبه على يد القديس أبى مقار الذى يعافى النفوس والأجساد بشفاعته عند الله الذى صار ميناء لخلاص العالم فطوبى لجبل النطرون الذى أستحق أن يكون فيه مقار شفيعنا ولجميع من يأوى إليه , أيها الجبل الذى سر الرب بمن يسكنه , أيها الجبل الذى جمع إليه هؤلاء المصطفون الذين يضوءون فيه أكثر من نور الشمس نهاراً وتصعد صلواتهم كالنار المشتعلة , أيها الجبل الذى أثمرت فيه الثمار الروحانية ثلاثين وستين ومائة , أيها الجبل الذى يملح الأنفس ويردها من الخطيئة وينقيها بالتوبة فتبيض كالثلج , أنت الجبل الحقيقى الذى تجتمع فيه الملوك والأغنياء والفقراء ليخدموا الرب فيك , أنت جبل الملح المملح للنفس الذى تثبت بالخطيئة والأثم , أنت الذى جعلت اللصوص معلمين وشهداء وصالحين , فليدعوا الآن بغير ملل بين يدى سيدنا يسوع المسيح أن يثبتنا على الأمانة الأرثوذكسية فى كنيسته المنيرة , لنفتخر نحن جميع بنى المعمودية فى كل زمان بها ونسأله أن ينجينا من شدائد المتولين علينا , ومكر الصياد عدو الحق الشيطان الأركون الشرير , والمجد للآب والبن والروح القدس والقدرة والعظمة الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين آمين .

 

This site was last updated 05/15/08