Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم عزت اندراوس

علم ووظيفة القس ورقة ورآسته

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
أيهما أصدق الإنجيل أم القرآن
مصادر العقيدة الإسلامية
تغيير القبلة من البتراء لمكة
يسوع بالإنجيل ليس هو عيسى بالقرآن
أين نشأ الإسلام؟
لماذا لا يؤمن المسيحيين بنبوة محمد
رحلة الحجر الأسود
مراجع تاريخ الإسلام المزور
تاريخ ظهور الإسلام
يوحنا الدمشقى وجدال المسلمين
هاجريون أم عرب أم مسلمون
Untitled 8595
هيكل يهودى أم قبة صخرة إسلامى
Untitled 8604
المسيح فى نصوص قبة الصخرة
القرآن والأحاديث صحف الأولين
Untitled 8701
Untitled 8702
Untitled 8703
Untitled 8704
Untitled 8705
القس يدرب محمد على النصرانية والنبوة
علم ووظيفة القس ورقة ورآسته
القس ورقة أسقف مكة النصرانى
زواج خديجة بـ محمد المسيحى
New Page 7871

علم ووظيفة القس ورقة النصرانى ورآسته لقريش والعرب 

أولا : علم القس ورقة

قيل في القس ورقة أنه كان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس سيرة ابن هشام 1/175 سيرة ابن كثير 1/167

تاريخ الطبري 2/244. وقبل فيه أيضا انه استحكم في النصرانية واتبع الكتب من أهلها حتى علم علما من أهل الكتاب ( المرجع نفسه 1/205 . وقيل كان قد تنصر واتبع الكتب ( المرجع نفسه 1/ 145 السير الحلبية 1/263 . ... هذه الأقوال في وعيه هذا العلم . فهو يأخذ من أهل الكتاب أي من التوراة و الانجيل ومن علماْء النصارى الموصوفين في القرآن بالراسخين في العلم 4/ 162 3/7 وبأولى العلم 3/ 18 و بالذين جاءهم العلم 3/19 10/ 93 و بمن عنده علم الكتاب 13 – 43 27/40 وبالذين أوتوا العلم 58 - 11 47/16 30 - 56 29/49 28/80 27/42 22/54 17/107

وكان محمد بن اسحق صاحب السيرة يعتمد على أهل الكتاب ويسميهم أهل العلم الأول قال : حد ثنى بعض أهل العلم من أهل الكتاب الهمدانى الاكليل 1/ 13 أنظر الفهرست لابن النديم ص 176

و للعلم في القرآن و السيرة كما لأهله مكان مرموق كالمكان الذي يحتله عند أهل الغنوص والمعرفة في الشيعة الكسائية من النصارى هؤلاء تناط بهم معرفة الحق ولكثرة ما يعرفون عن الحق تراهم خاشعين متعبدين يفيض الدمع من عيونهم . وعبر القرآن عن حالهم بقوله عنهم : ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق 5 – 83

ويقوم علمهم على معرفة الكتاب بتمامه وكماله فهم الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم 2 – 146 و 6 – 20

وما أصحاب الأعراف إلا رجال يعرفون الناس بوجوههم ويدركون عنهم كل خفي مكنون على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماءهم 7 – 46

هؤلاء العالمون يرفعهم الله إليه كما يرفع المؤمنون به يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات 58 – 11

وهم يفرحون بما لديهم من العلم فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم 40 – 83

لأنهم يرون أن كل ما نزل من الله حق هو ويرى الذين أوتوا العلم الذي نزل إليك من ربك هو الحق 34 –6 وهم يلبثون في كتاب الله متأملين فيه دون سواه من الكتب وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله 30 – 56 لأن كتاب الله هو لأصحاب العلم آيات بينات : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم 29 – 49

أصحاب العلم هؤلاء يحق لهم أن يشهدوا مع الله وملائكته على صحة الإسلام وعلى رسالة محمد : شهد الله ... والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط .... أن الدين عند الله الإسلام 3 – 18

وتكفي شهادتهم : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب 13 – 43

أهل العلم هم في القرآن النصارى المسلمون قبل المسلمين : وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين 27 – 42

والذين أمنوا بالقرآن قبل سواهم الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا 3- 7

الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك 4 – 162

صفة العلم هذه ليست غريبة على القسيسين والرهبان خاصة فخطب القس ابن ساعدة شهيرة في كتب الأدب وشهرة الراهب بحيرا الذي تعرف عليه النبي في أسفاره إلى الشام بعيد الأثر في نفوس أهل قريش وقد قيل عنهم انتهى إليه علم النصرانية سيرة ابن هشام 1 –165 السيرة الحلبية 1 – 130 تاريخ الطبري 2 –277

والراهب عداس النينوي كان يرقي محمدا بما يعرفه من الكتب السيرة الحلبية 1 – 267 السيرة المكية 1 – 173

وراهب آخر من الشام يدعى عيصا أتاه الله علما كثيرا السيرة الحلبية 1- 78

وآخر في عكاظ كان على علم في الطب ذهب إليه محمد برفقة جده عبد المطلب يطلبمنه شفاء عينيه من رمد أصابهما المرجع نفسه 1 –135 .... وغيرهم و غيرهم

ولا يستبعد بل يستغرب حقا ألا يكون القس ورقة كأحد الغنوصيين الكسائيين المتبحرين في الكتب حتى غدا عالما بها عارفا بقصصها مفسرا لها شارحا بيناتها مبشرا بتعاليمها ممارسا فرائضها قائما على عبادتها مفصلا أسرارها كأنه الخبير الحكيم الذي قصده القرآن العربي في قوله : ألر : كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير 11- 1

ألر . و ألم وغيرها من الحروف السرية الواردة في أوائل السور ... يقول فيها المفسرون : الله أعلم بمراده ألر ترد هكذا خمسة مرات و ألم ترد ستة مرات وتبتدئ الآيات بعدها بأمر إلهي في أهمية الكتاب ووحيه الألهي مثل ألر تلك آيات الكتاب و ألر كتاب أحكمت آياته و ألم تنزيل الكتاب وقد تعني ما كان يرد عادة على لسان الأنبياء : قال لي الرب وفي الآرامية أمر لي مرهو و الاختصار = أ . ل . م وذلك للدلالة على مصدر الكتاب الإلهي

****************************************

مهمة ووظيفة القس ورقة



جاء في صحيح البخارى أن القس ورقة كان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب صحيح البخارى بشرح الكرماني 1 : 38 – 39

وجاء في صحيح مسلم أن القس ورقة كان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الانجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب صحيح مسلم 1 : 78 – 79

وجاء في أبي فرج الأصفهاني أن ورقة كان امرأ تنصر في الجاهلية و كان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ابن كثير السيرة النبوية 1 : 386

لئن كان الخلاف بين هذه الروايات ظاهرا ولكن بينها من حيث المعنى والمدلول وفاقا وكلها تشير إلى أن القس ورقة كان ينقل الانجيل من العبرانية إلى العربية وهذا الانجيل معروف في الكنيسة بالانجيل العبراني أو الانجيل بحسب العبرانيين وتشير لمعرفة القس ورقة للغة العبرانية التي كان ينقل منها إلى جانب لغته العربية

لم يعـــــرف في كتب السير والتاريخ عن القس ورقة مهمة غير هذه وهي نقل الانجيل العبراني وهذه المهمة مع تتبعه الكتب أكسبته صفة العلم حتى غدا من أهله ومن الراسخين في العلم وقد يكون النقل من لغة إلى لغة من أهم المهام للذين يوصفون بالعلم لذلك لم يعرف في زمن النبي وبحسب كتب السير والأخبار النبوية غير القس ورقة يعمل بالنقل والترجمة مما يدل على تفرده بهذا العمل الجليل

والكتاب الذي كان يعكف القس ورقة على نقله وتعريبه هو الانجيل العبراني المعروف لدى أباء الكنيسة والواسع الانتشار في الأوساط النصرانية

والقديس جيروم وجده في حلب ونقله من الآرامية إلى اللاتينية واليونانية واستشهد به أغناطيوس الأنطاكي وقرأه أوريجانوس في الأسكندرية وكليمندوس الأسكندري و أبيفان في قبرص والقديس أريناوس في آسيا الصغرى

ونقله القس ورقة في مكة إلى العربية البخاري 1 : 38 مسلم 1 : 78 الأصفهاني 3 : 114 ابن كثير 1 : 386

ومما يدل على أنه هو نفسه كان بين يدي القس تلك الصلة القريبة جدا بين تعاليمه وتعاليم القرآن العربي الذي ظهر في فترة زمنية واحدة أضف إلى ذلك اعتباره انجيلا خاصا بالشيعة الابيونية التى تأكد لنا انتماء القس إليها

ويبدو أن الانجيل العبراني هذا كان وحده دون سواه من الاناجيل بين يدي القس ورقة بدليل ذكره دون غيره في كتب السيرة والحديث وبدليل ذكر القرآن لانجيل واحد معرف بالألف واللام لا ترد فيه صيغة الجمع اطلاقا في حين أنه كان هناك أناجيل متعددة معروفة منذ العصر الأول للمسيحية

إن في رواياتها القانونية الأربع أو في رواياتها المنحولة ومنذ أوائل المسيحية كان المسيحيون يعرفون انجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا ومنذ العصر الثاني كان النصارى يعرفون انجيل بطرس وانجيل الرسل الإثنى عشر وانجيل النصارى وانجيل الطفولة وانجيل العبرانيين وغيرها

وذكر القرآن العربي لانجيل واحد دون غيره يثبت أن الانجيل العبراني هو وحده الذي كان معروفا لاسيما ونحن نجد فيه وفي القرآن وفاقا تاما في العقيدة والفروض والعبادات و أحوال الميعاد الأخير مما سنراه مفصلا في الفصل الأخير

أضف إلى ذلك اعتبار القرآن العربي الانجيل منزلا من عند الله على عيسى ابن مريم : وأنزل التوراة والانجيل القرآن 3 : 3 وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الانجيل 57 : 27 ويستشهد ببعض أمثاله في قوله : ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه .... 48 : 29

ويستشهد به على صحة دعوة النبي : الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل 7 : 157

ويدعو أهله لأن يحكموا على صدق ما في القرآن : وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه أى في القرآن 5 : 47 ويعتبره أخيرا هدى ونور 3 : 3 5 : 46

هذه الأدلة الخطيرة حقا تجيز لنا القول فعلا أن القرآن العربي عرف عن كثب الانجيل الذي كان القس ورقة بن نوفل ينقله إلى العربية وهو الانجيل العبراني الذي يأخذ الابيونيون بتعاليمه وفرائضه

في حين أننا لا ننكر وجود تعاليم نصرانية أخرى كانت تطوف في أجواء القس والنبي ومردها إلى اناجيل أخرى وكتب نصرانية أخرى وجدت بين شيع نصرانية عرفنا بوجودها في مكة

*************************************

القس ورقة رئيس النصارى



قيل عن ورقة بن نوفل إنه كان قسا والقس رئيس النصارى السيرة الحلبية 1 :363 وعرف ورقة عن نفسه أمام محفل من قريش يحضر زواج النبي من خديجة قائلا نحن سادة العرب وقادتها السيرة المكية 1 : 123 السيرة الحلبية 1 : 155

وعن ابن اسحق وابن هشام قولهما فأما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية و اتبع الكتب من أهلها حتى علم علما من أهل الكتاب السيرة الهاشمية 1 : 205

وعرف أهل مكة مقام القس عندهم فولوه أمور دينهم وشئون دنياهم واسترشدوا بآرائه كما فعلت خديجة حيث قيل عنها أن ذلك من خد يجه كان بإرشاد من ورقه السيرة الحلبية 1: 275

نفهم من هذة الاقوال أن ورقه كان رئس على كنيسة مكه النصرانية فى زمن عبد المطلب وفى فترة من حياة محمد وكان له فيها دور روحي و زمني : عليه تقوم مهمة قيادة الكنيسة وتعليم الناس وإرشادهم وتفسير الكتاب وتأويله وبه تناط خدمة الهيكل و إليه يرجع في مختلف أمور الدين العقائدية و التشريعية

عليه تقوم مهمة تفقيه رعيته الوحي و معاني التنزيل يفصل لهم آيات الكتاب وينقل ليهم ما عجم منه وييسره لهم بلسان عربي مبين ويثبتهم في أيمانهم و يزكيهم من خطاياهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم فهو بكلمة أولهم وسيدهم وقائدهم و المسئول عنهم

هذه المسؤوليات هي من خصائص كل قس مسؤول وكل رئيس فى كنيسة المسيح لقد دار حوله كل الحمس من قريش من عبد المطلب زعيم مكة إلى أبي بكر الصديق وعثمان بن الحويرث وزيد بن نفيل وعبيد الله بن جحش وعبد الله بن جدعان وغيرهم ممن عرف عنهم التحنث والتحنف في غار حراء ودار حوله النبي محمد طوال أربعة وأربعين سنة من حياته

وكما كان القس ورقة رئيس النصارى هكذا سيكون النبي محمد أول المسلمين القرآن 39 : 12 6 : 14 6 : 163 وكما قامت مسؤولية النبي على تعليم الناس ما لا يعلمون يتلو عليهم آيات الكتاب ويزكيهم من خطاياهم : أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون القرآن 2 : 151 و 129 و 139 3 : 164 62 : 2 هكذا كانت مسؤولية القس في الجماعة النصرانية

وليس أدل على ذلك من كثرة اهتمام القس بالنبي نفسه وهو الذي زوجه من خديجه وهو الذي دربه على التأمل والصلاة في غار حراء وهو الذي تولى إعلان نبوته على العرب كما سنرى لاحقا

أن هذه المسؤولية الهامة لجديرة بالاهتمام فهي تظهر لنا الدور الذي لعبه القس في جماعة مكة النصرانية وسلطته في تعريب الانجيل من العبرانية وفرض ترجمته على العرب ومكانته العالية في مكة وبين زعماء قريش وتجارها الميسورين وتوليه أمر الكعبة بيت الله وملازمته الهيكل والطواف حوله أنها كلها مهمات تناط بالرئيس السيد القائد والكاهن الجليل

وربما شعر بعض كتبة الأحاديث والسيرة النبوية بهذا الدور الخطير فأعلنوا عن أهمية القس في الوحي عندما قالوا : ولم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحي صحيح البخاري بشرح الكرماني 1 : 38

أو عندما امتدحه النبي بعد موته في قوله : أبصرته في بطنان الجنة وعليه السندس أو إني رأيت له جنة أو جنتين السيرة الحلبية 1 : 274