Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

الأقباط وإحتلال الفرس لمصر

 أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
الأقباط وإحتلال الفرس لمصر
فهرس الإسلام قبل غزو مصر
أسلحة الحروب القديمة
فيضان النيل
الخلفاء الذين قتلوا في الاسلام
الخلفاء مميزاتهم وعيوبهم
فهرس الأحتلال العربى
تعديل أنظمة المتاحف المصرية
فهرس الأحتلال الأموى
فهرس الأحتلال العباسى
معبد بن عزرا اليهودى
فهرس الإحتلال الفاطمى
الإحتلال الأيوبى لمصر
أعدام صدام العراق
فهرس الحكم المملوكى
عواصم الخلافة الإسلامية
فهرس الأحتلال العثمانى
صفحة فهرس شيوخ الأزهر
فهرس الأحتلال الفرنسى
الله له جنود من عسل
فهرس عودة الإحتلال العثمانى
ملابس الحرب الإسلامية
الوظائف بالدولة الإسلامية
الإحتلال الإسلامى
حق اللجوء السياسى لمصر
على أمين وعيد الأم
رياح الخماسين
الشيخ عبد الصمد
الخــط العربى
آثار دمشق
عيون راس سدر الكبريتية
هل توجد حضارة إسلامية؟
سيجماتا
نقابة الصحفيين
تاريخ الدعارة بمصر
تاريخ المؤتمر الإسلامى
تاريخ الجالية اليونانية
فانوس رمضان
أهل الكتاب ببلاط الخلفاء
سمعان صيدناوى
أنساب العرب والعهر والزنا
فهرس أسرة محمد على
الخصومات الثأرية
أول أمين للجامعة العربية
الأقباط فى العهد الملكى والجمهورى
تاريخ التصوف الإسلامى
الأمازيغ فى مصر
الجزية وعهود المسلمين
تاريخ المسرح والسينما المصرية
تاريخ الجامعات
الجامعة العربية
ثروات الخلفاء بعد الغزو
فهرس الجمهوريات الإسلامية

مقالة عن الغزو الفارسى لمسر قبل الإسلام  ـ بروفيسور دكتور طلعت مليك Dr-Talaat Melik
 

 الساسانيون وهم من بلاد فارس (إيران) تمكنوا من هزيمة البيزنطيين بين عامي 618-621 وسقطت الإسكندرية عاصمة مصر الرومانية في أيدي الفرس.

واستمر الحكم الساساني الفارسى لمصر عشر سنوات بقيادة القائد شهربراز من الإسكندرية، واستطاع الإمبراطور الروماني الجديد هيراكليس هزيمة كسرى الثاني الفارسي وأمر شهربراز بالرحيل عن مصر ولكنه رَفَض وعندما وقع الخلاف بين الفرس فقد منح مساعدة شهربراز للسيطرة على العرش الفارسي لنفسه وتوصل لاتفاق معه وانسحب الساسانيون من مصر في صيف عام 629


ـ عن انتفاضة الاقباط  - واقتصاد الأقباط ـ والغزو الفارسى لمصر
وإن أصل كلمة اقتصاد المعروفة حالياً في كل لغات العالم هي كلمة قبطية ـ وسنتعرف على على دار سك العملة واحتياط المخزون من الذهب ـ بل و مدارس الألحان والموسيقى والفن في مصر عند دخول الفُرس الإيرانيين لمصر واحتلالهم مصر في القرن السادس الميلادي ـ وسنتعرف على من أين قد جاء تلحين أو تجويد القرأن ـ وبالطبع سنواصل وسنتعرف على شباب الاقباط أثناء دخول الفُرس الإيرانيون مصر ـ وكذلك عن استقبال مصر للاجئين من بلاد الشام وخاصة اللاجئين من اورشليم ـ وموضوعات ونقاط كثيرة مهمة جداً ـ وسوف نشرحها ببساطة ويُسر حتى يستطيع ان يقرأها الجميع! وسوف نتعرف أيضًا على الخطط والحيّل التي قام بها الاقباط، للتخلص من الروم وللتخلص مِن الفُرس الإيرانيين
ـ مقالة رقم 5
ولكن علينا ان نتعرف أولاً على هذه السطور المهمة جداً لمن يرغب في معرفة تاريخ اباءه واجداده:
أصدقائي:
- كانت هناك عمليات فر وكر، من طرف قوات الفُرس الإيرانيين ـ لذا نرى عودتهم مرة ثانية في فترة وجيزة جداً لمصر!
- سيطر الفُرس الإيرانيين على معظم أراضي مصر ـ وقد وصلوا حتى اسوان وبالتحديد إلى مدينة آرمنت، حيث كانت بها مركزان مهمان جداً ـ الأول هو دار سك العملة المتداولة في مصر بل وفي أجزاء من الإمبراطورية وكان بها احتياط مخزون الذهب ـوكان المصريون مشتهرين بالاقتصاد ـ وكان بها من الأعيان ممن هم اقتصاديون عالميون بالمعنى الحرفي للكلمة ـ بل أن كلمة اقتصاد المعروفة عالمياً حالياً هي أصولها اللغوية قبطية ـ وكانت ومازالت تنطق في اللغة القبطية بـ "إيكونوميا"
وقد اخذت اللاتينية عن القبطية الكلمة حرفياً " oeconomia ومنها بعد ذلك الفرنسية ثم الإنجليزية وغيرهم حيث تنطق حتى اليوم ـ économie ـ economy
والمركز الثاني، قد كان مدرسة الألحان والموسيقي المصرية القديمة ذات الشهرة العالمية في الفن والغناء والألحان والموسيقى ـ وحيث قد وصلت موسيقى هذه المدرسة بل والأدوات الموسيقية المستعملة فيها ـ معظم أرجاء مناطق البحر الأبيض المتوسط ـ وهذه المدرسة تأسست قبل عدة قرون قبل الميلاد وتنقلت ولكن استقر بها المقام ـ في مدينة ارمنت، بصعيد مصر ـ والتي أخذت على عاتقها في قسم من اقسامها بتطويع الألحان مع ما يتوافق وأفكار المسحية التي دخلت وترسخت في مصر آنذاك!
ـ التي كان معروفة عالمياً آنذاك ـ ولكن مع الوقت ومرور الأزمنة ـ فلم يبق منها شيئاً ـ وتشتت أبناءها ومعلميها ـ وهي بخلاف مدرسة ديديموس الضرير، التي كانت تهتم فقط بالألحان الروحية ـ بين تلاميذ المدرسة الأخرى التي قد خرجت من مدينة أرمنت كانت تهتم بكل أنواع الموسيقى والغناء ـ وامتهن أبناء أبناءهم ومَن بعدهم من محبي الغناء والألحان ـ وحافظوا على ما قد تسلموه شفوياً وعن ظهر قلب ـ وحافظوا على بعض ما قد تبق من ألحان متوارثة ـ مازالت صداها تتردد عبر ما يعرف "بالموال المصري" ـ وكان هناك رهباناً بدون أديرة ـ يتوارثون هذه المهنة الموسيقية ـ من أجل العيش ، والبقاء، بل وإن بعضهم قام لاحقاً ـ أي في عصور متأخرة بتجويد بعض الكتب التي تحوي الأناشيد ـ بما في ذلك أجزاء من القرآن ـ فيما بعد ـ ومَن لا يعرف ـ فتجويد القرآن كان ممنوعاً لدى جماعات الإسلام المتشدد، ـ بل وعربان السعودية ـ حتى عام 1974 كان ممنوع عندهم سماع القرآن موجوداً أي ملحناً ـ وحالياً ـ لا أثار تُذكر لهذه المدرسة ـ وبالطبع نفس الشئ بالنسبة لدار سك العملة وما كانت تحويه من مخزون من احتياط الذهب!
1- أصدقائي: لقد كانت القوات الفارسية الإيرانية ـ تقوم بعمليات فر وكر وذهاب وعودة ـ وهي لا تيأس من ذلك وتكرر نفس الخطط ـ وحتى لا أنس ـ فقبل وصول الملك الفارسي/ كسرى في سنة 610 ميلادية ، لمصر ـ وقبل دخوله مدينة الإسكندرية ـ كان قد مَر بسوريا، وقد قامت جيوشه بتدمير كنائسها وأديرتها ـ واقتحم مدينة اورشليم القدس ـ ودنس مقدساتها ـ وقام بأسر بطريركها الأنبا زخارياس "ذكريا"، ودنس مقدساتها ، ونَهبَ مدخراتها، وقد كان الأنبا زخارياس، مسئولاً عن كنيسة الصليب المقدس ـ والمكان الذي به عود الصليب الحقيقي الذي قد صُلب عليه السيد المسيح، ـ لذا قد قام بعملية إخفاء ونقل رفات الصليب المقدس الحقيقي، بعيداً عن أعين قوات الفُرس الإيرانيين ، ولكن بالطبع إلى حين ـ وسنأتي لاحقاً على هذه النقطة
2- وبحسب معظم المؤرخين لحملة الملك الفارسي الإيراني كسرى، فهم يذكرون الآتي: "أنه قد فر الكثيرون ـ من مناطق أورشليم و ما حولها خوفاً وهرعاً ـ وقد فروا نحو مصر ولجأوا إليها، وبعد وصلوهم لمصر ـ فقد كان مسئولاً عن كل هؤلاء اللاجئين ورعايتهم بل وإيوائهم وإطعامهم ، هو الشخص المعروف ـ والذي سمي بـ /القديس يوحنا المِعطاء أو المُتصدق " Jean l’Aumônier " تابع للكنيسة اليونانية في مصر، وحيث كان يقوم بإطعام أكثر من 7500 شخص محتاج يوميا ـ وكان يقدم لهم طعاماً ساخناً!
3- ثم في المرة اللاحقة والعودة لهذه القوات / فقد هاجم جيش كسرى (خسرو بن هرمز) ملك الفُرس الإيرانيين، هاجم مصر، سنه 627م، وكان القائد لقواته هو القائد شاهين، قائد الجيش الفارسي، فتجنب حصون سيناء، وسار في نفس الطريق الذى سلكه غزاه مصر السابقين الذين قدموا من الشرق وهم ، كل من الملك/ قمبيز ، والإسكندر الأكبر وغيرهم وهاجموا الفرما، وهي أول مدينه مصريه، واحتلوها ، فدخلوها وقتلوا من قتلوا، ودمروا الكنائس والأديرة ، وتقدموا داخل البلاد ، وقصدوا قلعه بابليون واستسلم البيزنطيين "الرومان" ، لهم بسهوله ، ثم قصدوا الإسكندرية متتبعين فرع النيل الغربي
4- وكانت مدينة "نقيوس"، في طريقهم وكانت مدينه لها أهميتها فهاجموها، ولم يستطيعوا الاستيلاء عليها بسهوله نظرا لقوه تحصينها، ولكنها قد سقطت في أيديهم بعد حصار دام عده شهور! وهذه المدينة المعروفة تاريخياً ـ هي حالياً قد حل محلها القرية المعروفة باسم "زاوية رزين القبلي"، تابعة لمركز منوف محافظة المنوفية، وهي قريبة من قرية آبشادي او التي يطلق عليها أهل المنوفية وينطقونها بـ "بشاتي" ـ وأهميتها ترجع إلى أنها قد كانت تتركز فيها مخازن القمح المصري، قبل تصديره لبقية العالم آنذاك! وكان بها دير كبير ـ ويذكر لنا المؤرخ المعروف/ ساويرس ابن المقفع: انه في زمن احتلال الفُرس ـ فإنه قد بلغ حسب قول ابن المقفع مقتل 700 راهب، في هذه المناطق ، وبالإضافة وبحسب هذا المؤرخ أيضاً ـ فقد دمرت القوات الفارسية الإيرانية ونهبت 620 ديراً، بما فيها أديره وادي النطرون وذكر كتاب تاريخ أبو المكارم، بأنهم قد قتلوا نفس العدد من الرهبان في أحد أديره الصعيد!
5- آما الملك الفارسي كسرى، فقد قال عنه المؤرخ ساويرس ابن المقفع الآتي: "إنه قد جاء بقوه عظيمه وهَجَم على جيش الروم المتواجد في مصر، فأهلكهم، وداس الأمم، كما تدوس البقر القمح، وقد جمع أموالهم، وكل ما كان في خزائنهم وكان لكثره محبته للمال كان يقتل إنسانا لأجل دينارا واحدا ، أو ثلاثة دنانير، وإنه كان لا يعرف الله، بل وكان يعبد الشمس “، هكذا قد كان وصف المؤرخ / ساويرس بن المقفع، لشخصية الملك /كسرى ملك الفُرس الإيرانيين!
6- أصدقائي ـ وبحسب المؤرخَيِن ساويرس بن المقفع ـ وأبو المكارم ـ فقد وصفوا هذه الأديرة بأنها كانت تعج بالرهبان ـ لدرجة انهما قد وصفوها بأبراج الحمام لكثرة ما بها من رهبان! ووصفوا القائمين عليها بالأغنياء وبأنهم لا يخافون من شيء بسبب كثرة نعمتهم ـ وقد هناك وشاية قد وصلت لدى ملك الفُرس، مدعين أصحابها بأن هؤلاء الرهبان يفعلون أفعال مشينة ـ وعليه فقد أحاطت بهم جيوش الفُرس وقتلوهم جميعاً بالسيف ونهبوا ما هناك من المال والأواني الذهبية!
7- وبعد دخول الملك كسرى مصر هذه المرة ـ فقد هرب مِن مصر، وعلى وجه السرعة البطريرك الرومي ـ المترجم باسمه بـ يوحنا الرحيم، او يوحنا المعطاء المُتصدق، وقد هرب خوفاً من أن يقع أسيراً في يد الفُرس!
8- وسقطت الإسكندرية مرة ثانية ـ تلك المدينة التي كان بها أعظم منارة أو ما يسمى بالفنار" ، وكات منارة عظيمة معروفة في كل العالم ، حيث كانت تهتدي بها السفن العالمية، وكانت هذه المنارة ـ ترتفع لأكثر من 135 متراً- كما في الصورة هنا تحت المقالة وهذه المنارة او الفنار ـ كانت قد نجت من مهالك قوات الفُرس الإيرانين لأن سفنهم كانت تعتمد عليها ـ وظلت فيما بعد تعمل حتى الزلزال الذي كان قد ضرب مصر عام 1323 ميلادية وعليه فقد تهدمت . ونعود للملك كسرى فبعد ان قد هدم حصون الإسكندرية، قد تلى ذلك مباشرة ـ مذبحة الإسكندرية الشهيرة، و يذكر لنا المؤرخ ابن المقفع ساويرس، أن قائد جيوش كسرى، قد أعلن عبر المناديين وأصحاب الأبواق، أن مَن قد يخرج من بيته اليوم، من أبناء الإسكندرية، نحو الميادين، ـ من الذين هم تتراوح أعمارهم ما بين 18 سنة والخمسين عاماً، سوف نعطيه ديناراً ، فقتل في ذلك اليوم بحسب ساويرس ابن المقفع ، فإذا قد صدقنا هذا المؤرخ ـ فإنه يذكر ان هذا القائد قد قتل 80 ألف شخص من خيرة شباب مصر وعلمائها ـ سواء في الإسكندرية أو المدن المحيطة بها ـ وكان ذلك عام 627 م ـ فخاف كهنة الكنائس ـ أن يستولى الفُرس على أواني الكنيسة ـ بالإضافة للكنز المعروف آنذاك باسم كنز البابا ثاؤفيلوس ـ فقام الكهنة ودفنوا هذا الكنز في تراب الأرض مع أواني الكنائس تلك التي من المعادين الثمينة ـ قبل ان تصل إليها أيادي الفُرس الإيرانيين
9- وسوف نتعرف في المقالة اللاحقة ـ على بقية النقاط بما في ذلك انتفاضة الشعب المصري انتفاضة شباب الاقباط ... انتظرونا في معلومات شيقة!
والرجاء لمن يرغب في معرفة أي نقطة ويريد منا ان نركز الأضواء عليها أكثر ـ فليتفضل بذكرها وسنوافيه بها ـ وللموضوع بقية بالطبع شيقة سنواصل الكتابة في هذه الموضوعات ـ وهي مواضيع جديدة لم يتطرق لها أحد من قبل بمعنى بما لم يكتبه أحد مِن قبل ... لذا فعليكم بالمشاركة ـ فهذه هي أمجاد أبائكم ـ وفي هذا الاثناء في انتظار تعليقاتكم وأسئلتكم!


مع عظيم تحياتي ـ بروفيسور دكتور طلعت مليك Dr-Talaat Melik

************

م يحكم مصر ـ رئيس أو ملك مصري ـ من أصول مصرية خالصة ـ منذ سقوط كليوباترا السابعة وحتى العصر الذي نعيشه إلا واحداً!
والبابا البطريرك ـ كان من أغنى أغنياء الشرق ـ وكان يملك أسطولاً بحرياً تجارياً يجوب البحار شرقاً وغرباً.
ومرسوم الملك الفارسي الإيراني بأن على كل مصري، سواء كان أب أسرة ـ أو زوج ـ أو أخ ـ عليه أن يخرج بكل نساء بيته ـ سواء زوجته أو أمه أو اخواته أو بناته بل كل نسوة بيته ويأتي إلى ...
وكان يريد بذلك إسعاد جنوده بأن يتناوبون الفحشاء على النسوة المصريات أمام أعين أزواجهن المقيدين!
" مقالة رقم ٤ تبع احتلال الفُرس الإيرانيين لمصر"
نعم أصدقائي: ومنذ سقوط كليوباترا السابعة ـ العصر الحديث الذي نحن فيه الآن ـ لم يحكم مصر ـ شخص مصري من أصول مصرية خالصة ـ باستثناء الرئيس مبارك سواء اختلفنا معه أو عكس ذلك ـ فهو لم يصرح بأنه من قبائل العربان ـ وحيث الباقين يفتخرون بأنهم من أصول لقبائل عربانية!
وبالطبع ـ بحسب التصريحات المسجلة لكل هؤلاء القادة بأنفسهم وبصوتهم ـ وعموماً ـ نحن سنظل نعتقد ذلك ـ حتى تظهر تصريحات أخرى مسجلة لهم تثبت عكس ما نقوله!
أصدقائي ـ وبعد انتهاء أشرس الحروب بين الفُرس والرومان على أرض مصر ـ التي قد تحدثنا عنها سابقًاـ وبعد مقتل الملك الفارسي /داريوس الثالث، الذي كان يتقمص فرعون مصر ـ ومقتله قد كان على يد أحد اعوانه على شاطئ الإسكندرية!
هكذا قد ظلت مصر حوالي 11 سنة بدون سيطرة كاملة حُكم على كل تخموها ـ بالرغم من محاولات الكثيرين الذين قد حاولوا السيطرة على كرسي الحُكم فيها وعلى خيرها وريعها!
وكان أن الفُرس الإيرانيون قد انتصروا جنود الإمبراطورية الرومانية، وحطموهم في معظم أجزاء البحر المتوسط ـ وكان اخر موقعة حربية لهم في مدينة الإسكندرية ـ
وبعدها ومع خلو الحُكم في كرسي مملكة مصر ـ فقد انتهز هذه الفرصة بطليموس الأول سنة 323 ق.م.، وهو أحد كبار قادة قوات الإسكندر الأكبر ـ بأن يسيطر على كرسي الحُكم في مصر، وظل يحكم مصر ـ بل واستمر أحفاده من بعده ـ هكذا، وسواء كانوا رجال أو نسوة ـ وظلوا يحكمون مصر، حتى الملكة كليوباترا السابعة، أي بحوالي 31 سنة قبل الميلاد!
وظلت مصر يحكمها فقط بعض الحمايات، وهي عبارة عَن "مراكز الشرطة اليونانية بضباط يونانيون وجنود مصريين" وقد كانت من أهم اعمال هذا البوليس أو هذه الشُرطة ـ هي حماية مستعمرات اليونان على ضفاف النيل، وكذلك حراسة مخازن الغلال والشّون، وتأمين وصول القمح المصري لمعظم بلدان الإمبراطورية الرومانية المنهارة!
وعندما دخلت المسيحية مصر ـ وتثبتت بشدة ـ وبعدما عرفت مصر أول بابا في العالم ـ وحيث بعد ذلك ـ كانت الكنيسة القبطية أي الكنيسة المصرية ـ قد عرفت نظام "البابا" وكانت مصر هي أول بلد في العالم يعرف لقب "البابا" ـ وكان يتم اختياره من الأساقفة ـ وقد كان انتشار المسيحية كاللهيب في كل ربوع مصر ـ وباختصار ـ كان البابا البطريرك "القبطي" للكرسي السكندري، كان يملك أكبر أسطول بحري في البحر المتوسط ـ وهو أسطولاً بحرياً تجارياً، وكان يجوب البحرين الأبيض والأحمر بل وأعالي البحار، و بلا توقف!
وظل الحال هكذا ـ حيث كان البابا يحكم الكنيسة روحيا ـ واقتصادياً ـ ـ واستمر الوضع كذلك لعشرات السنوات ـ حتى صدور بعض القوانين المنظمة لشئون للبلاد ـ وهي القوانين المعروفة باسم قوانين "هيبوليتس" ـ وهو اسم لقس مصري كان من أسرة مصرية، كانت تعتنق اليهودية ـ وكان "هييوليتس" ـ شخصية مرموقة ـ حيث كان يعمل أستاذاً بقسم القانون ـ في مدرسة الإسكندرية العظمى تلك التي كانت تعتبر بمثابة أعظم جامعة في العالم في ذلك الوقت ـ ـ وقد اعتنق هيبوليس، المسيحية، كعقيدة ـ ومن ضمن أعماله أنه قد قام و صاغ أكثر 110 قانونا، منظماً ـ ليس فقط الحياة الروحية أو الكنسية ـ وإنما أيضاً الحياة المدنية! ملحوظة ـ هذه القوانين هي غير القوانين المعروفة بـ "الدسقولية" ـ أي القوانين الكنسية! وإنما كانت شبه مكملة لها من وقت لأخر!
وظل البطريرك ـ يحكم محافظات مصر ـ عبر أساقفة له ـ وكانت الأمور المدنية ـ يتم علاجها عبر المراكز الشرطية الخاصة بالبوليس اليوناني!
وقد كان كرسي الإسكندرية ـ له مكانة بين الملوك والرؤساء بل وكانت كلمة البابا البطريرك القبطي السكندري ـ مسموعة في كل أفريقيا! "مع ملاحظة ـ إننا عندما نقول كان البابا البطريرك الجالس على الكرسي المرقسي القبطي السكندري أن له أملاك ـ فهي ليست ملكه الشخصي ـ وعندما يتنيح يتركه لمن يخلفه ـ وهي أمور تديرها إدارته "البطريركية" وبمفهوم حديث كما نقول حالياً ـ وفي أيامنا هذه ما يعرف بـ "الأوقاف القبطية بمعنى أن كل الأملاك تخص الأقباط "!
واستمر الحال هكذا حتى ـ بدأت الرهبنة من مصر ـ وبالتالي مع وجود جحافل من الرهبان ـ وقد وصل عددهم في القرن الخامس والسادس ـ إلى ما يزيد على نصف مليون راهب ـ وعليه فقد بدأوا يختارون البطريرك من بين الرهبان ـ وكان قبل ذلك يتم اختياره من بين العلمانيين أي المدنيين ـ وعليه فقد بدأ الكرسي البطريركي يشتد روحياً ـ ويضعف سياسياً!
وأصبحت مصر ـ في القرن الخامس والسادس الميلادي ـ تعج في الأمور الروحية والرهبنة والنسك وعدد كبير من الشعب كان مشغول بتعاليم المدارس الغنوسية ـ وعموماً جميعهم كانوا يهملون الأمور السياسية والعسكرية!
ومن هنا قد عاد الفُرس الإيرانيين للإسكندرية مرة ثانية ـ وهنا ـ أصدقائي:
سأذكر لكم فقط أغرب الحوادث ـ بالطبع فهي بالمئات ـ ولكن أختار واحدة منها لكم ـ وكان ذلك سنة 627 م ـ وأثناء عودة القوات الفارسية الإيرانية لاحتلال مدينة الإسكندرية ـ
وكان وقتها هو الملك الفارسي الإيراني/ صوفر الخامس، الذي كان يحكم بصفته إمبراطور ـ وطلب من أحد قادته ـ بهذا السؤال: ماذا يمكن ان يستفذ المصريين؟
فقد أجابه القائد بقوله: أن المصريين، هم أناس أشداء ـ لهم تاريخ طويل ـ مثقفون ولهم أعظم حضارة على وجه المسكونة!
وهم يهتمون فقط بالشئون الدينية والروحية ـ وهنا قد فكر الإمبراطور صوفر ـ في فكرة شيطانية ـ لإسعاد جنوده من جانب وإذلال المصريين من جانب أخر!
فكان من قائد القوات الفارسية الإيرانية بأنه قام وأصدر مرسوماً يقول فيه: على كل أب أسرة ـ أو زوج ـ أو أخ ـ عليه أن يخرج بكل نساء بيته ـ سواء زوجته أو أمه أو اخواته أو بناته بل كل نسوة بيته
وبالفعل قد خرج الأقباط ـ حيث كان اسم المصريين آنذاك وحيث لم تكن مصر تعرف العربان حتى اللحظة ـ وامر هذا القائد جنوده بأن يصنعوا حلبات ـ ووضعوا فيها نساء الإسكندرية صفوفاً ـ وقيدوا الرجال من أبناء الإسكندرية ـ وهكذا أصدر القائد الفارسي أمره لجنوده بالتناوب على النسوة وفعل بهن الفحشاء أمام ازواجهن المقيدين!
مع عظيم تحياتي ـ بروفيسور دكتور طلعت مليكDr-Talaat Melik
I********
احتلال الفُرس الإيرانيون مصر وقهر شعبها
ثم معارك كر وفر ـ
على فترات تاريخية مختلفة ـ بعضها قد كانت قبل الميلاد وبعضها الأخر كان بعد الميلاد أيضاً
ومجموع سنوات احتلال إيران لمصر ـ تخطى ما يقرب مِن 82 سنة!
وتخللهما معارك شرسة ـ بين بقاء ثم فر وكر!
وكانت تتقدم جيوش مصر ـ القوات الخاصة المعروفة والتي كانت تحمل اسم
" الستون ألف جباراً من الجنود"! ومعهم
عشرين ألف جندي ليبي في المقدمة!
"مقالة رقم 3 تبع احتلال الفُرس الإيرانيون لمصر"
تحدثنا في الحلقات السابقة عن إتمام رغبة أحد ملوك الفُرس الشخصية وحلمه بأن يصبح ملكاً لمصر "فرعونأ" ، وصاحب هذه الرغبة هو الملك الفارسي/ داريوس الثالث ـ وذلك لكي يحكم مصر ويتشبه بكل ما للملوك المصريين "الفراعنة" ، من ملابس وطقوس وصولجان ـ بل وكان اشتراطه لجلوسه على كرسي عرش مصر والذي بالفعل قد جلس عليه وبدأ يحكم في المصريين مصر كأنه ملك مصر أو فرعون مصر ـ وحيث كلمة فرعون لم تكن تطلق على ملوك مصر إلا مؤخراً ـ وقد وجد هذا الملك الفارسي عدد لا بأس به ِمن العملاء وذلك لتحقيق شروطه الخاصة بتنصيبه كملك على مصر ـ وبالفعل ، قد قاموا بتلبية رغبته ـ وذلك بإتمام طقوس تنصيبه سواء من الناحية العقائدية المصرية بمعنى اداء دعوات له بالصلوات ـ وهو كذلك خلال إتمام تلك الطقوس، يؤكد ويقسم بأنه سيكون خادماً لمصر وشعب مصر ـ وهذا الملك الفارسي وكما ذكرنا قد حاول أيضاَ التشبه بالصفات التي التي كان يتصف به ملوك من مصر من ثقافة وحكمة وفلسفة وكانوا مغرمين بعلوم "الاستروفيزك" والتي نسميها أحياناً بعلوم الفلك والكون! ولكن لم يَفلَحَ في ذلك أبداً، لأنه كان فاقداً ـ للتعليم في مصر ـ حيث كانت هُناك مدارس لإعداد الملوك في طيبة وفي مصر الوسطى، و أبناء الملوك كانوا يتعلمون فيها على يد علماء كبار ـ وذلك لتهيئتهم وتجهيزهم لمهام العمل في الكادر الحكومي أو للوصول حتى لحكم مصر كاملة ـ بالإضافة فأنهم يتدربون على مراسم وطقوس البرتوكول التي كانت تسير عليه كل كراسي الحُكم للممالك المتتالية في مصر، والتي كانت مستخدمة بشدة قبل هذه الفترة بقرون عدة ـ وهذا الملك الفارسي، بالطبع لم يمر أو لم يَدرس بهذه المدارس تلك التي تقوم بإعداد الملوك وأبناء الملوك ـ وأبناء عُلية القوم في كل تخوم المحروسة ـ وبالتالي كان صعباً عليه أن يتشبه حقاً بملوك مصر او يتقمص طبيعتهم.
و ما أريد ان أقوله هنا كنقاط مهمة هي : ان الفُرس الإيرانيون ـ قد بقوا قرابة قرنين من الزمان بحسب بعض المصادر التاريخية الموثقة لهذه الفترة ـ
وبالطبع لا ننس أنه قد كانت هناك حروب عالمية آنذاك مشتعلة في نصف الكرة الأرضية تقريباً ـ وكانت بين جيوش الفُرس والرومان ـ وكانت أهمها في منطقة البحر المتوسط، وأوروبا، ومناطق آسيا الوسطى، وفي كل مرة ينتهي الأمر بالمتحاربين الرئيسين وهما الفُرس الإيرانيون من جانب والرومان من جانب أخر ـ وذلك في موقعة حربية في مصر ـ حيث كانت بالنسبة للمنتصر حسن الختام في عملية الانتصار للاستحواذ على قمحها وخيراتها ـ وبالطبع ـ حيث يخرج احدهما منتصراً أو منهزماً على وادي النيل ودائماً في ذات الأماكن في وادي النيل!
وقد كان الإسكندر الأكبر، يلاحق قوات الفُرس الإيرانيين ـ أينما قد وجدوا ـ بل وعندما قد قرر الإسكندر الأكبر ، ملاحقة الفُرس الإيرانيين، في اخر موقعة بينه وبينهم كانت في مصر ـ وكان قد عمل بشدة في تجهيز قوات جبارة قوات خاصة لذلك ، نظراً لشراسة الإيرانيين ـ بل وقد جمع جيوشه، وذلك لكي تسير خلف هذه القوات الخاصة التي والتي تتقدم قواته حتى يضمن النصر ـ وبالفعل قد ذهب إلى مصر سنة 333 قبل الميلاد.
ولكن كانت هناك في مصر آنذاك مفاجأة ـ وهذه المفاجأة
مازالت تُذهل كل المؤرخين المتخصصين في هذه الفترة عن مصر!
والمفاجأة هي لم يجد جيوش الفُرس الإيرانيين
وكان ذلك بسبب
الستون ألف جبار من المصريين:
نعم ـ أصدقائي: عندما قد وصل الإسكندر الأكبر، تخوم المحروسة مصر، لم يجد ـ لا الملك الفارسي ولا أي أثاراً لجيوش هذا الملك الإيراني الفارسي، على ضفاف النيل أو في البوابة الشرقة لمصر بل ولا أي بوابة مصرية ـ وقد جاءته الأخبار، وعرف أن الجنود المعروفين بـ "بـ الستون ألف جباراً، مِن فرسان ومحاربون أشداء مِن أبناء كامي ـ أبناء ايجيبتوس أو قبطو أي أبناء الاقباط ـ كانوا قد قاموا بالقضاء على هذه الجيوش الفارسية المجيشة والأكبر عدداً والاقوى سلاحاً.
أصدقائي: بالرغم مِن أن الفُرس، كانوا في هذه الفترة عبارة عن قوات احتلال تحتل مصر ـ بل وبعدما قد سيطروا عليها قرابة قرنين مِن الزمان، فقد كرسوا نشاطهم في هذا الوقت لنقل الغالي والثمين مِن مصر، إلى إيران، إلى بلاد الفُرس، وأيضاً باقي الوقت قد استخدموه في عمليات للسلب والنهب ، وقهر الشعب المصري، وقتل البشر واهلاك الحجر، فبالتالي كما يقول المؤرخين: لم يتركوا أي أثار عمرانية أو حضارية أو حتى أي عَمل فنى يُذكر ، وذلك لتمجيد بلادهم أو بأنهم كانوا متواجدين في مصر! ولكن كانت الشئ الوحيد الذي قد تركوه هو عبارة عن ترك بصماتهم على تخريب أعمال فنية موجودة، سواء بتكسيرها أو محاولة تشويهها ـ وهذا هو ما يعرفه حتى أصغر مرشد سياحي ولا أقول عالم أثار ـ وعموماً، لقد كان واضح للمتخصصين، أن الفُرس الإيرانيين، فقط ارادوا اثبات وجود بطريقة مشوهة! ولهذا فقد تم تعريفهم ووصفهم بواسطة صناع التاريخ بأنهم شعوب الغزاة ، أو الجيوش الغير المتحضرة ـ او البرابرة، في ذلك العَصر، وكان من بين ما قد نقلوه ـ قد نقلوا نسخة مِن تمثال الحق والعدل "معاط" أو معادي، و يتصدر هذا التمثال عدة تماثيل مصرية كثيرة ـ و البعض يقول ان بعضها نُسخ ـ أي ليست حقيقية أي مزيفة ، كالتمثال الذي قام بكسره منذ اسبوع المرشد الأعلي على خامئني ـ حيث كان رد هذا المرشد الإيراني للثورة الإسلامية /على خامنئي ، كان رده على تهديدات ترامب ـ ماسكاً بيد تمثال فرعوني وهو الذي في الصورة أسفل المقالة ـ و واضعاً فيه صورة الرئيس ترامب داخل هذا التمثال الفرعوني وكان تمثالاً محطماً! ـ وذلك في إشارة من خامنئي أو هكذا يعتقد هو ـ بأن طغاة التاريخ قد انكسروا وسقطوا في ذروة قوتهم! هكذا يعتقد خامنئي بأن ترامب سيسقط كذلك ـ وبالطبع خامنئي ـ شأنه شأن بقية الفُرس الأيرايين بل و العربان أيضاً ـ حيث يصدقون أكاذيب عن ملوك مصر ويصفونهم بالطغاة! والواقع هو عكس ذلك تماماً ـ فقد كان ملوك مصر "الفراعنة" أناساً عظام، حكماء، يلمون بالعلوم المهمةـ بل ويتمتعون بالعدل! وعموماً ـ هناك البعض الأخر، الذي يؤكد بانها التماثيل المصرية التي في حوذة إيران ليست كلها أصلية بل بعضها تمت صناعتها على يد فنانين ايرانيين، ولكن بالطبع هناك نسخ حقيقية للتماثيل المصرية "الفرعونية" ـ متبقية وموجودة حتى اللحظة في متاحف إيران ـ وباختصار ـ اثناء احتلال إيران لمصر في كل الفترات التي سوف نذكرها ـ كان يحلو لهم سرقة تماثيل فرعونية معينة وخاصة تلك التي كانت مصنوعة من مواد ثمينة كالذهب وغيره ـ والغريب أن بعضها مازال موجودا حتى اليوم في المتحف المعروف حالياً باسم متحف إيران الوطني وبالطبع غيره من متاحف إيران ! وتمثال "ماعت او معادي" ، هو تمثال مصري ـ يرمز إلى طريقة حُكم مصر ، من خلال القوانين المُنظِمة لقيادة البلاد وشئون ونزاهة الحُكم ـ بل ومعظم الشئون المرتبطة بحياة المصريين ـ وهي قوانين عدده 42 قانوناً ـ ومعظمها تختص بالعدل والحقيقة، والسلوك الشخصي، والنزاهة، وعدم الكذب، ويعلو هذا التمثال عبارة مكتوب عليها:" أحب الحق وأكره الكذب"!
و باختصار فقد هرب الفُرس الإيرانيين ونهبوا وسرقوا قطع خاصة باللغة المسمارية سواء من مصر ـ وكذلك وهم في طريقهم لعودتهم لبلادهم قد نزعوا أيضاً الواح مهمة خاصة باللغة المسمارية ، تلك التي كانت معروفة بالسومرية والأكادية ، وحضارة ما بين النهرين ـ وبالطبع سوف نكتب بتفاصيل أكثر لاحقاً عن حضارة ما بين النهرين وما قد نهبوه الفُرس منها ونقلوه لبلادهم!
واصدقائي بعيداً عن خزعبلات المسلسلات والأعمال الأدبية الخيالية ـ وأقاويل النت ـ فأننا نقول: ان أخر ملوك مصر، هو الملك أو الفرعون ـ نيكتانيبوس الثاني
نعم ، كان أخر ملك لمصر ، أو فرعون كما يحلو للبعض بتسمية ملوك مصر ـ وهو المعروف باسم NEKTANEBOS الثاني سنة 351 ق. م. ، كان إنساناً عالماً، وفاضلاً، ومحباً لشعبه إلا أن قد تمت خيانته بواسطة أخيه في فترة الحرب سنة 344 ق.م. وبالطبع مع عوامل أخرى كثيرة، لا يتسع المجال هنا لذكرها ـ وكل تلك الأمور قد أضعفته واضعفت نظامه في الحكم بل واضعفت جيوشه ، وباختصار من أهمها كان خطأ منه وهو الاعتماد على المرتزقة في الحرب ، ولكن كان اشدها الخيانة مِن كثيرون وكل ذلك قد سهل عملية انكساره كملك مصر! حتى أنه فيما بعد وفي اثناء وهج وصوجان الأمبراطورية الفارسية تلك التي كانت تحت إمرة الملك الفارسي ارتحتشا الثالث Artaxerxès III
وأعود وأقول ـ فعندما عادت وجاءت جيوش الإسكندر الأكبر ، كي يلاحقوا جيوش الفرس في مصر ثانية ، لم يجدو أي اثر لهذه الجيوش الفارسية، فكانت دهشة قادة جيوش الإسكندر الأكبر دهشة شديدة ، حيث وقد كان هؤلاء القادة على رأس قوة خاصة كبيرة، وقد حَضَّروا لها بوقت طويل، قبل وصلوهم لمصر ـ وأخيراً عَرَفَ هؤلاء القادة بأن رجال مصر، رجالي كامي الأشداء ـ هم الّذين قد هزموا جيوش الفرس وأعادوهم إلى بلادهم. وحيث كانت هناك قوات النخبة ـ التي قد أعدها مسبقاً NEKTANEBOS الثاني سنة 351 ، والمعروفة تاريخياً بـ " الستون ألف جبار بأس ـ فرسان ومحاربون من أبناء كامي أو كما يطلق عليه البعض "كميت" و قد قاموا بالقضاء على هذه الجيوش الفارسية المجيشة والأكبر عدداً والاقوى سلاحاً.
ولا أريد أن انس ـ أنه عند عودة جيوش الفرس مرة أخرى بين فر وكر ـ وذلك لغزو مصر ـ كانت مصر، آنذاك تحت امرة القائد الروماني أوخيوس
358 Okhos -338 ، واستطاع الفُرس الإيرانيون ـ في هذه المرة الاستيلاء على خزائن مصر ومقر القيادة في حصن بابليون،
ولكن أحد أعوان الملك المصري من القادة المخلصين، أي انه كان مقرباً جداً من NEKTANEBOS الثاني، و قد استطاع هذا القائد بعد ذلك أن يجمع عدداً كبيراً جداً من الفرسان المصريين، و قد استعان بالقوات الخاصة المعروفة "بستون ألف جندي مصري" وقام بتجديد هذه القوة الخاصة، بل وقام وضخ دماء جديدة لها ـ وباختصار كان قد جند أكثر مِن " عشرون ألف جندي ليبي" من الجبابرة ، وقد كانت ليبيا آنذاك عبارة عن إمارة مصرية بل وكانت جزء مِن مصر وليس بينهم حدود في ذلك العصر ـ وقد قاموا واشتركوا في القتال مع المصريين وهزموا الفُرس الإيرانيين ـ ولكن الموضوع لم ينتهي عند ذلك ـ حيث الحروب هي عمليات كر وفر، لذا سوف نعود من جديد ـ لنخبركم بأهم النقاط التي يجب ان نذكرها هنا ـ وعموماً معذرة للإطالة ومعذرة بأنني لم أرد أن أركز كثيراً عن وضع أعداد و ارقام التواريخ، واعداد القوات وأماكن وخرائط المواقع ـ وذلك لتسهيل القراءة للجميع وليس للمتخصصين فقط !
ومن منكم يرغب في عمل مشاركة لمقالتنا هذه فليتفضل مشكوراً
مع عظيم تحياتي ـ بروفيسور دكتور طلعت مليكDr-Talaat Melik

*********

أحد ملوك إيران، الفارسيين، نَصَبَ من نفسه فرعوناً على مصر!
ويجلس على كرسي المملكة المصرية بملابس فرعون!
أصدقائي:
لمصر عداء تاريخي مرير ومؤلم مع إيران لا يعرفه إلا أهل الاختصاص!
والعداء كان أيضاً بين أهالي منطقة الشرق الأوسط ضد الاستعمار الإيراني الفارسي!
في المقالة رقم 1" تبع احتلال الفُرس الإيرانيون لمصر" سوف نحدثكم عن ان
الإيرانيون الفُرس ـ كانوا قد احتلوا مصر واستعمروها ونهبوها قرابة 82 عاماً

ـ نعم اثنان وثمانين عاماً ـ وكان ذلك على فترتين متواصلتين :الأولى كانت فترة قبل الميلاد ـ والثانية كانت فترة فيما بعد الميلاد! وسوف نتحدث عن ذلك تفصيلياً
ـ كانت مصر نُصب عيون الإمبراطورية الفارسية الإيرانية ـ وكانت الجيوش الإيرانية الفارسية ـ تعود لمصر، كلما تمكنت من ذلك ـ وكانت الإسكندرية هي أكثر المدن المصرية التي عانت من الاحتلال الإيراني الفارسي ـ حيث كانت هي الهدف الأول للإيرانيين في طريقهم لقلب مصر ـ وقد كان للأسف نصيب الإسكندرية من هذه العذابات ـ كلما عادت جيوش الإيرانيين وأتباعهم من مليشيات ـ ـ بمعنى أن هذه الجيوش الإيرانية الفارسية ـ وكانت الإسكندرية تتنفس الصعداء كلما رحلت هذه الجيوش الإيرانية عن أنفاسها ـ بمعنى عندما كانت الجيوش الفارسية الإيرانية ، تستزف أو تَضُعف، كانت تغادر بلاد والشرق الأوسط ـ وتعاود الكَرة عندما تقوى، وقد حَدَثَ هذا عدة مرات بعد هذه الحقبةّ الأولى! التي نحن بصددها الآنّ حيث كانت هذه الجيوش الإيرانية الفارسية ـ تستخدم نظام الفر والكَر اثناء مواجهتا مع المصريين. وقد استخدموا هذه الطريقة قبل الميلاد، عدة مرات ـ أي في مهاجمة بلاد مصر، واستمروا لمدة تصل الى حوالي مئتين عاماً متقطعة ـ ولم ييأسوا. منهم 82 عاماً احتلوا فيها مصر على فترتين متواصلتين ـ وأذلوا شعبها! بل واستخدموا طريقتهم في الهجوم على مصر عسكرياً ـ قبل الميلاد ـ في فترات تتراوح بعشرات السنين ـ بين ذهاب وعودة! وكان للمصريين رداً مذهلاً ـ سوف نعرفه هنا في هذه السلسلة
أصدقائي ـ هذا الموضوع مهم لمن يريد أن يعرف تاريخ أباءه وأجداده ـ وكنتُ قد القيت عدة محاضرات بشأنه ـ وكان ذلك قبل الانتشار الواسع للانترنيت وعندما ظهرت المواقع نشر لنا بعض المسئولين عن هذه المواقع اجزاء من كتاباتنا هذه ولكن للأسف ا معظم هذه المواقع قد اختفت حالياً ، بسبب التحول إلى برامج التواصل الاجتماعي بدلاً منها ـ وأتذكر أننا قد وضعنا بعضها مع ظهور الفيسبوك، آنذاك ـ وعموماً ، سأحاول هنا ، الكتابة من جديد وبصورة تمكن الجميع من الفهم والاستيعاب ـ لاختصار هذا الموضوع التاريخي الشيق ـ بقدر ما يمكن ـ ولكن في البداية ـ وخاصة للأصدقاء الذين ليس لديهم وقت لإتقان تاريخ مصر والمنطقة ـ أقول لهم نحن كالعادة نجيب على كل اسئلتكم ـ لذلك لا قلق! ـ وخاصة في حالة الاستفسار بالتفاصيل عن نقطة ما! ـ أصدقائي: وهنا وحيث ما يجب الإشارة إليه هُنا، هو أنه أثناء احتلال جيوش ايران الفارسية لبلاد "كامي بلاد ايجبتوس اي "الاقباط" ـ حيث قد تم تغيير أسماء بلاد كامي، إلى اسمها التي اشتهرت به في اللغات السامية ـ فيما بعد، إلى أي التسمية المعروفة حالياً أي بتسميته "مصر" ، وسوف نتحدث في عجالة هنا ـ في فترة ما قبل الميلاد، قبل ان نعرج على فترة ما بعد الميلاد ـ
ونبدأ بأن الإيرانيين الفُرس ، كانت عيونهم دائماً متجهة لنهب خيرات مصر ـ بل وعلى هزيمة مصر ، عسكرياً ـ حيث كانت مصر، هي قوة كبيرة آنذاك وكانت تشكل للفُرس الإيرانيين ـ العائق الكبير في احتلالهم للمنطقة واستيلائهم على خيراتها ـ والغريب هو أنهم كانوا يريدون اصدار اوامرهم من الكرسي الملكي المصري وحيث
قد أراد احد ملوك الإيرانيين الفُرس، وهو الملك داريوس، الجلوس على كرسي ملك مصر ـ بل و التشبه بملوك المصريين ملوك بلاد ايجبتوس، "جبتو" بحسب نطق أهل الوجه البحري، في مصر او أحيانا كانت تنطق جبِت أو قِبط بحسب لهجة أبناء الوجه القبلي، وهي أسماء مصر قديماً ـ التي يعرفها أي دراس للتاريخ ـ
باختصار ـ حيث قد قام هذا الملك الإيراني الفارسي المدعو / داريوس وقام ونَصَبَ نفسه ملكاً على مصر، وارتدى ملابس الملوك المصريين أي الزي المعروف حالياً بالزي الفرعوني الذي كان يرتديه ملك مصر أو كما يسمونه فيما بعد بـ"فرعون"، ولكن كانت للملك الإيراني الفارسي ـ أوامر و طلبات قاسية قد طلبها من المصريين وهي وان تكون مراسم تنصيبه ـ فعليا كما يحدث لملوك مصر "الفراعنة " حيث كان يعتقد إذا تقمص شخصية ملك مصر"الفرعون" فسوف يخضع له جميع سكان الشرق ـ وعليه فقد طلب من أهل البروتكول في قصر الملك المصري ـ ومعهم الكهنة المصريين أن يقيموه ملكاً، بدلاً من ملك مصر الذي قتل على يد جيوش الإيرانيين الفرس ـ وأن يقيموه ملكا على كل تخوم مصر ـ وقد جاء بالكهنة المصريين ـ وقام باصطفافهم ـ بحسب رتبهم ، وقد اشترط عليهم في حالة عدم الاكتراث بما يطلبه كاملاً ـ سوف يقطع رقابهم ـ بمعنى أن يقوموا بإتمام كل الطقوس له بالتمام والكمال ـ دون زيادة أو نقصان ـ أي تلك المراسم والطقوس التي كانت متبعة عند المصريين القدماء اثناء تنصيب ملوكهم! هؤلاء الملوك الذين اطلق عليهم مؤخراً وتسميتهم باسم (الفراعنة)
وبالفعل خضع أهل البروتكول المصريين والوزراء والكهنة والحكماء وقد اتموا له مطالبه كاملة ـ وقد جلس على كرسي المملكة المصرية ـ وكان كرسيه في المنطقة المعروفة بالجيزة حالياً بحسب معظم المخطوطات التي قد تحدثت عن تلك الفترة في تاريخ مصر!
وقد ترك الملك الإيراني الفارسي داريوس ، العنان لجيوشه ـ لتأديب المصريين ـ فتارة كانوا يضربون المصريين وتارة ينهبون أموالهم ـ وتارة يبالغون في انتهاك حرماتهم، وبالطبع سوف نذكر ونتحدث عن أسباب ضعف أهل ايجبتوس، أي الاقباط اي المصريين ـ لأن في هذه الفترة لم تكن مصر، تُعرف باسم مصر ولم تكن تعرف شيئاً عن العربان ولا عن لغة العربان ـ أصدقائي سوف نتحدث بأسلوب سهل حتى نصل إلى الجميع بكتابتنا ـ هنا ـ وسوف نعرف ـ ان ضعف المصريين وهزيمتهم كان نتيجة الخيانة والعملاء.
وسوف نتحدث ايضاً هنا ـ عن حال المجتمع المصري بقدر ما تتسع له سطور الصفحة ـوهي موضوعات شيقة ـ وأنا واثق ان كثيرين سوف يحبون التعرف بعمق على ما قد حدى بأهل مصر وبأهل منطقة الشرق الأوسط ، هذه الفترة التي قد جاءت فيها جيوش الفرس الإيرانيين واحتَلت بلادهم في البداية! نعم في الفترة الاستعمارية الإيرانية الفارسية الأولى، تلك الفترة المؤلمة ـ وقد استمرت حوالي 61 عاماً وبضعة شهور تقريباً ، ولمن يحب التاريخ كان ذلك مِن سنة 523 وحتى سنة 362 قبل الميلاد. ثم سوف نتحدث عن كيفية قيام المصريين باجبار جيوش إيران على مغادرة أراضي مصر ـ وقد حدث ـ ولكن للأسف قد عادوا من جديد وكانت عودة جيوشهم مرة أخرى بأكثر شراسة وأكثر قتلاً وفتكاً ف أبناء المصريين واستحلال نسائهم ، ولكن كانت مصر اثناء عودتهم في المرة الثانية تحت امرة القائد الروماني أوخيوس ، سنة 358- Okhos -338 قبل الميلاد!
أصدقائي ـ إذا كنتم تحبون وتفضلون مثل هذه الموضوعات الرجاء التعبير عن ذلك ـ سواء بعلام الإيجاب أو بكتابة نعم!
ومن يرغب منكم في عمل مشاركة لمقالتنا هذه فليتفضل مشكوراً
مع تحياتي ـ بروفيسور دكتور طلعت مليك Dr-Talaat Melik

*****************

*المصريون القدامى ـ قد سيطروا على معظم آسيا،
بما فيها أجزاء من إيران، بل وقد وصلوا لأوروبا! "مقالة رقم 2 تبع احتلال الفُرس الإيرانيون لمصر"
نعم وبالرغم أننا نجاوب هنا على سؤال فقط واحد ، نعم ولكني أضم إجابتي عليه لبقية الحلقات نظراً لأهميته ـ ونعتبر الإجابة عليه هي من صميم سياق ا السلسلة التي قد بدأناها هنا ـ
والسؤال قد جاءنا من آحدى صديقات الصفحة ـ
وكان محتوى سؤالها هو:
هل مصر كانت ضعيفة لهذه الدرجة ـ ـ حتى يغزوها الفُرس الإيرانيون ـ او كان المصريون ينتقمون من ملوكهم ويساعدوا
الغريب على احتلالهم؟
والإجابة هي:
لكل الممالك على وجه الأرض، فترات من أزمنة من المجد والانتصار والعظمة، وفترات أخرى وأزمنة أخرى من التفكك والضعف والوهن، بل وأيضاً فترات من الازمنة للبقاء أطول ، وأخرى لها أزمنة للاختفاء والاندثار والتشتت ثم الفناء ولم يبق منها إلا اسمها أو بعض الكتابات عنها أو بعض النقش على احجارها ـ وهذه هي الحياة ـ قد كانت هكذا وسوف تستمر هكذا!
ودعيني هنا ، أركز الآن وفقط على الأمجاد والتي هي لُب سؤال حضرتكِ ـ وبالطبع سنواصل في سلسلتنا التحدث عن باقي المواطن كمواطن الضعف أو التفكك أو الاختفاء أيضاً! و بالطبع سنحرص على أن نجيب على أسئلة القراء الأعزاء حتى تصل المعلومات الجميلة للكل هذه السلسلة التي بصددها هناك أسئلة كثيرة لدى الأصدقاء بخصوصها ـ وسوف بالجديد الغير معروف لأن الاكتشافات لم تتوقف وكل يوم تزيدنا علماً ومعرفة بأمجاد هذا الشعب العريق!
نعم تاريخ امجاد مصر به صفحات لامعة لا يتمتع بها أي شعب اخر على وجه المسكونة بحسب الكتابات
ربما هناك حضارات قد تمتعت بذلك في تلك الأزمان ـ ولكن بما أنهم لم يتركوا كتابات أو آثار تثبت ذلك ـ فلا نستطيع ان نؤكد او ننفي لهم ما يدعونه! بالنسبة للمصريين فقد سطروا كل شيء وكل ما قد ذكروه قبل الميلاد أما موجوداً كاملاً ـ او أما اثار منه ـ قد بقت بعد عمليات سرقة او تخريب!
المهم هو أن المصريين كانوا ومازالوا يحبون ملوكهم ـ والملوك المصريين ـ كانوا يستمدون قوتهم من حب شعبهم ـ وعلى سبيل المثال الملك امنحتب، الذي ذكرته كل الآثار وقالت عنه ـ لقد وجد أمنحتب، قوته في حب رعاياه.
ولم يدفعه طموحه قط إلى إهمال مسؤوليات الإدارة في قيادة مصر، كان ليبراليًا وعادلًا وشعبيًا، فحمى التجارة والزراعة وقسّم المملكة المصرية إلى ستة وثلاثين مقاطعة، ووضعها تحت إدارة رجال اختبر فضائلهم وقدراتهم ، وهكذا ضمن الأمن الداخلي لدوُلهُ، وربط الشعب به بروابط التبجيل والمودة والمصلحة، و كان جيشه، المؤلف من 600 ألف جندي مشاة، و24 ألف فارس، و27 ألف عربة حربية، بقيادة 1700 ضابط تم اختيارهم من بين أشجع وأجلّ رفاق طفولته، و مثل هذه القوة العظيمة، بقيادة مثل هذه الحكمة، كان من المؤكد أن تواجه مقاومة ضئيلة!
حيث كانت القوات المصرية آنذاك هي القوى العُظمى في العالم- و هكذا كانت قوات الملك المصري العظيم/ سيزوستريس الأول وهو المعروف لدى البعض وكما يحلو لهم بتسميته باسم باكوس، والذي على اسمه يوجد حي بالإسكندرية يحمل هذا الاسم بل وكانت هناك قناة تربط النيل بالبحر الأحمر وتحمل اسمه ايضاً ـ ويسمى عند البعض الأخر بـ بيلوس ! وهو في الواقع شخصية قد جذبت انتباه كل الباحثين ، والسبب هو انه أحد أكثر الفاتحين المصريين حظًا وشهرة. وحيث كان القادة المصريين من قواته ـ يسيطرون على مداخل ومخارج البحر الأحمر وكانت اثيوبيا تدفع لهم جزية سنوية من الابنوس والعاج والذهب
ولا أريد ان انس أنه مذكور عنه انه قد جهّز أسطولًا من أربعمائة سفينة، أبحرت في البحر الأحمر واستولت على جميع سواحله وأخضع آسيا بأكملها بسرعة فائقة، وتوغل في الهند أبعد مما توغل هرقل وباخوس و عبر نهر الغانج وتقدم حتى البحر! بل وقد خضعت له واعترفت وبايعته كل من مملكة سكيثيا وهي “أراضي إيرانية حالياً" ، وكذلك أرمينيا ن وكبادوكيا وهي مازالت تحتفظ باسمها حتى اليوم وهي تقع في الأراضي التي تسيطر عليها تركيا حالياً ـ وجميعهم اعترفوا جميعا بسيادته؛ أي بسيادة ملك مصر ـ وحصلت بلاد "كولخيس" على لقب مستعمرة مصرية وحافظت على عاداتها لفترة طويلة ، وهي المعروفة حالياً بجمهورية جورجيا ـ وبالطبع المصريين قد تركوا لهم أبناء هناك ـ لذا يوجد من الود الكثير بين البلدين حتى اللحظة ـ وقد وصل بجيوشه حتى تراقيا " وهي حالياً المعروفة باسم أراضي مقدونيا وجزء منها يقع في أراضي دولة الصرب حالياً! وتوقف في أوروبا ولم تعجبه واراد العودة منها، حيث لم تكن متحضرة آنذاك بل وبحسب هيرد ودت ومعظم المؤرخين ـ قد كانت بلاد متوحشة في هذه الفترة ـ ولم يعجب بها سيزوستريس ولم تشد انتباهه ـ نعم ـ ولهذا لمن يحب منكم الآثار ـ سوف يرى اسمه منقوشاً في أماكن كثيرة من هذه البلاد المذكورة وخاصة الأعمدة التي بناها المصريين هناك ـ ومكتوب عليها:
سيزوستريس، ملك الملوك وسيد السادة، غزا هذه الأرض
بقوته.
أصدقائي ومَن يرغب مِن حضارتكم في عمل مشاركة فليتفضل مشكوراً
مع تحياتي ـ بروفيسور دكتور طلعت مليكDr-Talaat Melik
***************

 

 

***************

لقد حافظ الأقباط على نقاوة جنسهم،
وعدم اختلاطهم مع الأجانب، وعدم التزاوج إلا مِن أبناء عرقيتهم ـ أي العرقية المصرية الصميمة ـ وحيث يذكر لنا جمعاً من المؤرخين ذلك ـ وإن هناك أكثر من تيار متشدد قبطي سري يسهر على ذلك!
بل وقد جهز شباب الأقباط أنفسهم، تجهيزاً عسكرياً دقيقاً ومنظماً ـ ورتبوا أمورهم ـ بعيداً عن أعين رعاتهم ـ وعدم الانصياع لسماع وصايا ونصائح الرعاة الروحيين ـ بل وقد جهزوا أنفسهم عسكرياً ، لردع قوات الاحتلال التي كانت تحتل مصر آنذاك...
نعم :
الحالة الفكرية والحالة الاجتماعية للأقباط إبان الاحتلال الفارسي الإيراني لمصر!
مقالة رقم 6
أصدقائي: قد كانت هناك تيارات أكثر تشدداً ـ من ذاك التيار الذي يمنع التزاوج من الاجانب أو الاختلاف بهم ـ بل كان بعضاً مِن هذه التيارات، لا يريد فقط منع التزاوج مع الأجانب ، بل و حتى إنه كان يُعلم بمنع التزاوج من الأقباط الأخرين أي الذين قد ظلوا مُخلصين لعقائدهم المصرية القديمة، أو الذين منهم غير المؤمنين بكل ما قد ورد بالمسيحية ، او هؤلاء الذين كان يتبعون مذاهب مسيحية "هرطوقية" ـ أي غير تلك التي كان الكرسي البابوي الإسكندري القبطي الأرثوذكسي يقوم بتعليمها ـ وعموماً ـ كان هذا التيار الأخير كان بدأ في أوقات مبكرة ، حتى قبل احتلال الفُرس الإيرانيين لمصر ـ وكان قبل ذلك يركز كل نشاطه ضد عناصر الإمبراطورية الرومانية، هؤلاء الذين كانوا منتشرين في كل أرجاء المحروسة، وكان هذا التيار ينام ويصحو حسب الظروف الاجتماعية والسياسية في مصر.
أصدقائي: وقبل أن اخوض في صُلب هذه المقالة ، نقول للبعض من الذين ليس لهم معرفة كبيرة بالتاريخ المصري ـ بأن مصر في هذا الوقت كان اسمها "ايجيبتوس" و لم تكن تَعرف العربان، ولا حتى لغة العربان ـ لذا عندما نقول ونكرر كلمة قبطية أو التيارات الفكرية القبطية فإننا نقول أن هذه الكلمة، اي كلمة "اقباط "أو قِبط، أو "جبت" أو "أيجبت" ، نعني بها شعب مصر، وحيث قد كانت مصر معروفة عالمياً بهذا الاسم واحيانا بحسب المخطوطات كان ينطق بـ "جبت أو ايجبت" ـ و حيث كانت مصر آنذاك لم تعرف أبداً العربان، ولا لم تظهر في مصر آنذك لغة العربان بعد! وفي الداخل المصري كان المصريون يسمون بلدهم باسمها القديم المتوارث ـ وهو "كامي" أو كما كان هذا الاسم ينطق في الوجه القبلي بـ "كيمي"، أو أحياناً ، في مناطق الفيوم، كان ينطق بـ "كيمت" ، وتفسير الكلمة بالمفهوم الشعبي آنذاك هو ـ "أبناء الأرض السمراء"! الذين هم الآن المصريون الأصلاء!
نعم سنتحدث عن
التيارات الفكرية والجماعات المنظمة من الأقباط والخلايا النائمة وكذلك
عن الحالة الاجتماعية للأقباط أثناء الاحتلال الفارسي الإيراني لمصر، وحتى هزيمة الفُرس!
أصدقائي !
و سوف احدثكم وبنظر سريعة وفقط عن تياراً واحداً متشدداً ، من بين هذه التيارات التي كان لها دور من بين أبناء الأقباط الذين قد تألموا من جيوش الاحتلال الغازية لمصر ـ وهذا التيار كان سرياً للغاية وكان ـ يصحو ويخبو، بحسب الظروف الاجتماعية والسياسية التي كانت تمر بها البلاد، بل وقد كان هذا التيار، منظماً جداً ـ ويحوي على عدة خلايا سرية ، تخرج عنها التعليمات عبر معلميها المعروفين ـ ولكن هي بكل عناصرها كانت تنشط فقط في الخفاء ، و بعضها يتكون من خلايا مُسلحة ـ لدحر أعداء مصر المحتلين لأرضها وخيراتها ـ وسوف نتحدث عن بعض المواقع الحربية ـ وسنختار موقعة حربية مهمة ، و قد خاضها هذا التيار القبطي ضد الفُرس الإيرانيين منتصراً ـ
وبالطبع سيكون ذلك على عدة مقالات لاحقة ـ أي قليلاً من الصبر وسوف نشرح كل نقطة على حدة وباستفاضة!
عموماً هذا التيار كان شأنه كبقية التيارات ـ القبطية الغير معلنة ـ كان يكره ويناهض الإمبراطور الروماني ـ ويكره ويعادي الإمبراطور الفارسي الإيراني بل وكل جهات الاحتلال التي كانت تأتي لسرقة خيرات مصر ! وسوف نتعرف على ذلك بقدر ما يسمح به الوقت لنا:
أصدقائي ـ
قد توقفنا في المقالة السابقة مباشرة ـ عن الحديث قليلاً عن هذه المدينة التي هي في
أقصى الصعيد المصري، وهي مدينة HERMONTHIS ,والتي ينطق اسمها حالياً بـ " مدينة آرمنت " ، وقد كانت آنذاك تعج بالبشر ـ بل وقد كانت عبارة عن "إبروشية كبيرة ـ معروفة باسم ابروشية أرمنت. ومدينة ارمنت هي تعني : مدينة الشمس، ومدينة الملوك، وهذا معروف لكل المتخصصين بل وبحسب كل المخطوطات التي تتحدث عن هذه الفترة التي نحن بصددها ـ ويتفق معظم المؤرخين والمتخصصين في هذه الحقبة تحديداً ـ على مكانة وعظمة و شهرة مدارس مدينة أرمنت ومكانتها الاقتصادية ، وقد وصفها أحدهم، بقوله : لقد كانت مدينة آرمنت، هي اغنى مدينة في كل أفريقيا، ففيها كان يوجد دار سك العُملة انذاك، وأختام معدن الذهب وتسويقه، وكان بها أجمل سفينة في العالم، تلك التى كانت تخرج أيام معدودة في السنة ، وذلك في أعياد النيل. وبالتالي كانت لها أهمية من حيث ابروشيتها الغنية ـ فقد كانت تعادل مدينة الإسكندرية آنذاك مِن حيث الأهمية والشهرة، وما تحويه من الغنى، والرخاء، والذهب والمال، وقد أصبحت فيما بعد تحظى بشهرة عالمية لدى الباحثين والمؤرخين وكان لذلك سبباً في جلب السواح إليها ـ هؤلاء الذين كانوا يحرصون على رؤيتها قبل زيارتهم لمدينة أسوان ـ وذلك لرؤية الاثار المسيحية، التي بها، حيث يشرح أحد علماء المصريات والذي كان قد نشر ابحاثه بعد دراسته عن مخطوطة أفردويت المعروفة ـ وباختصار ، فقد اجمع كل المؤرخين ، بأنها كانت مدينة جميلة وطقسها جميل و لا مثيل لجمالها في اي بقعة مِن العالم، وخصوصاً فن المعمار والهندسة التي تألق به المهندسين الأقباط ببناءه البناية المعروفة لكل علماء الأثار ببناية دير مارجرجس ـ والذي قد قام بهدمه فيما بعد، عناصر من القبائل العربانية المغايرة و المهاجمة على خيرات مصر ـ والتي كانت تجئ فقط لمصر بغرض السطو والسرقة، وقد باعوا محتوياته ـ والغريب أن رسوماته مازالت موجودة مع الكتابات التي تتحدث عن هذه الفترة بشأن مصر!
والغريب أيضاً أصدقائي: أنه أبان الاحتلال الفارسي الإيراني لمصر، كانت أعمال التجديد والترميم ـ قد انتهت في هذا الدير، بل وكان تجديد كنيسته! في هذه المدينة الجميلة التي لاحقاً ـ كانت هدف لغزوات قبائل العربان و البدو، و قبائل من شمال أفريقيا ، وكانت حديث كل المسكونة في هذا الوقت ـ بسبب غناها ـ وبسبب غناها أيضاً قد كانت هدفاً لجماعات الغزو والسطو من هذه القبائل العربانية الإسلامية فيما بعد من ناحية التاريح ـ وسنفرد مقالة عن وصول بقية الغزاة لها ومحاولة نهب مخزون الذهب الذي كانت تحتفظ به مصر في هذه المدينة حيث كان مخزون احتياط الذهب وسك العملة بها ـ ـ أو كان يهم هذه القبائل العربانية ـ هو سرقة العملات المختومة وكذلك معدن الذهب من مخازن هذه المدينة العريقة!
وكما ذكرنا كان بها مدارس عليا للتعليم ـ وكان بها مدارس للفنون على شتى أنواعها وكان بها كبار اساتذة الألحان القبطية الموروثة عبر الالاف من السنين وبالطبع الخريجن منها كانوا يذهبون لبقية المدن المصرية الأخرى ـ ولا ينافسهم في ذلك سوى خريجي مدرسة الإسكندرية آنذاك!
وحتى نسهل للقارئ الكريم ـ أقول نحن هنا نتحدث عن فترة محددة هي ما بين سنة 620 ميلادية وسنة 640 ميلادية!
ـ ونعود للحالة الاجتماعية والفكرية والسياسية لشباب الأقباط!
نعم ـ بداية ، فقد كان معظم الأقباط آنذاك قد اصبحوا يؤمنون بالمسيحية ـ ويخضعون لأوامر الكنيسة، ومعظم المخطوطات تتحدث عن هذه العبارة التي دائماً هي مذكورة في كل الكتابات التي تخصهم تقريباً
وهذه العبارة كانت تعنون معظم المخطوطات الشعبية للأقباط وهي تقول: "نَحنُ مستعدون بل وملتزمون بأن نراعي الوصايا والقوانين، بل ونحنُ نخضع ونطيع مَن هم أعلى مِنا! ونضع أنفسنا في خدمتهم".
وبينما كان هناك فريق من الأقباط ـ من غير المرتبطين كثيراً بالعقيدة المسيحية ـ كان هذا الفريق، مازال يحافظ على بعض المعتقدات المصرية القديمة ، والتي كانت مازالت تنشط آنذاك ـ كان له وجهة نظر أخرى ونشاط مخالف ـ حيث قد رتب نفسه عسكريا ـ لمجابهة الفُرس الإيرانيين وردعهم خارج أسوار أحد الأديرة القبطية ـ وسوف نكمل ذلك في المقالات اللاحقة أي ... إنه للموضوع بقية ـ اً
مع تحياتي ـ بروفيسور دكتور طلعت مليك Dr-Talaat Melik

 

****************

إن اسماءنا هي مسجلة في سجل السماء ولسنا بحاجة في تسجيل اسماءنا في السجل المدني لدى فخامتكم!
نعم: كان ذلك بداية التمرد ضد المحتل
مقالة رقم 7 عن احتلال الفُرس الإيرانيين والرومان لمصر!
عندما هكذا قد سحب شباب الأقباط، البساط من تحت أقدام حاكم الإسكندرية ذاك الذي كان معيناً من قبل الإمبراطورية الرومانية على المصريين بصفته كوالي ومحافظ وعمدة واسقف يوناني بل وحاكماً عسكرياً !
نعم ـ أصدقائي:
عندما قد قامت الإمبراطورية الرومانية بتعيين حاكم جديد ووالي لمدينة الإسكندرية ـ ويقوم في ذات الوقت بعمله
كمحافظ للمدينة ـ وحاكم عسكرياً لها ـ وفي نفس الوقت يشغل منصب عمدة مدينة الإسكندرية ـ وقد كان قائداً عسكرياً برتبة كبيرة هي كجنرال أو قائد أركان أعلى وكانت تنطق هكذا Magister Militum ـ بالإضافة أنه كان كاهناً كنسياً، بدرجة أسقف في الكنيسة اليوناينة ، وهنا أصدقائي سأذكر لكم أهم نقطة للتمرد بواسطة أنشطة هذه التيارات القبطية السرية ـ ضد الإمبراطورية الرومانية!
كان في هذا الاثناء ـ ان الإمبراطورية الرومانية قد دخلت في صراع مرير مع الفُرس الإيرانيين ـ في شمال أفريقياـ وعليه فقد هرع اعداد كبيرة من كتائب قوات الفُرس الإيرانيين المتواجدة آنذاك في الإسكندرية ـ تاركين الإسكندرية وفارين على وجه السرعة ـ لمساعدة ذويهم في هذه الحرب الضروس في شمال أفريقيا!
وفي هذا الاثناء أيضاً كانت الإمبراطورية الرومانية التي كانت شبه محطمة تماماً نتيجة حروبها مع الفُرس الإيرانيين!
ومع ذلك ـ قامت بتعيين محافظ جديد للإسكندرية ـ وكان برتبة أسقف ـ بمعنى أنه يقوم بالعمل المدني كمحافظ أو عمدة ـ ثم بالعمل الكنسي ككاهن برتبة أسقف ـ ثم بالعلم العسكري كحاكم مدينة!
وبعد أسبوع من جلوسه على كرسي محافظ الإسكندرية ـ قام واصدر مرسوماً ـ خاصاً يطلب فيه بعملية إحصاء، و بتعداد كل السكان وعمل إحصائية سكانية جديدة لكل الأسكندرية وما حولها من مدن وقرى ـ
فقام أحد قادة التيارات القبطية السرية المتشددة ـ بإعطاء نصيحة للأقباط بعدم تسجيل أسمائهم أوأياً من بياناتهم وبيانات عائلاتهم وأعمالهم ودخلهم في سجلات هذا الحاكم اليوناني الجديد لمدينة الإسكندرية والتابع للإمبراطورية الرومانية ـ
وعندما بدأ المندوبين في مباشرة أعمالهم والقيام بالتعداد والأحصاء وبدأوا يقرعون أبواب منازل السكان في الإسكندرية والقرى المحيطة بها ـ فلم يفتح لهم الأقباط الأبواب وكان يجاوبونهم من خلف الأبواب ـ وكانت الإجابة بالرفص ـ بعنى انهم يرفضون التحدث وإعطاء أي بيانات عن انفسهم وعائلاتهم ـ ـ وعليه كان مندوبي الحاكم اليوناني الجديد ـ يعودون لمكاتبهم دون حصولهم على ما يبتغون من معلومات وعمليات تعداد للسكان والاحصاء ، وكان يكتبون تقاريرهم بأن السكان الأقباط يرفضون التعامل معهم ـ ويصرون على أنهم قد سبق لهم بالفعل عمليات لتسجيل أسماءهم ـ في دفاتر المعمودية المقدسة ـ
وقالوا نحن قد سجلنا أسماءنا في سجلات سر المعمودية المقدسة ـ هذا التسجيل الذي يجرى أثناء التعمد بمعمودية الماء ـ وعليه فأن أسمائهم تم تسجيلها في ملكوت السموات عبر الكنيسة ـ وحيث أن تعاليم الكنيسة تفرض بأن سر المعمودية هو من الأسرار السبعة المقدسة في الكنيسة الجامعة ـ وهذا السر ـ شأنه شأن سر الكهنوت ـ بمعنى لا يمكن إعادة اتمامها مرتين ـ حيث الحصول على سر المعمودية، يقام مرة واحدة فقط في حياة الإنسان ولا يعاد أبداً ـ
ـ ـ بل ويجب ألا يفكر احد في إعادة لا سر المعمودية ولا سر الكهنوت وهذا ما تقوم الكنيسة بتعلميه!
لذلك عمليات التسجيل والاحصاء والتعداد ـ قد تمت مع إتمام سر المعمودية ـ وسر المعمودية لا يعاد ... هكذا كان رد الأقباط على مندوبي حاكم الإسكندرية اليوناني ـ من موظفي التعداد والإحصاء!
فكان من حاكم الإسكندرية هذا الاسقف العسكري والذي يشغل منصب محافظ وعمدة الإسكنرية ـ ـ فقد كان منه انه قد واستدعى كبار وأعيان الأقباط من رجال الإسكندرية ـ
وعندما جلسوا امامه ـ سألهم ـ لماذا يعارض الأقباط ويرفضون التسجيل في السجل المدني المدني ـ أي في سجل الإمبراطورية الرومانية؟
قد ردوا وأجابوا عليه ـ ان اسماءنا هي مُسجلة في سِجل السماء ، ولسنا بحاجة في تسجيل جديد لدى فخامتكم!
أصدقائي ـ كان سكان مصر آنذاك عددهم وبحسب المخطوطات والوثائق الرسمية الموثقة تاريخياً ـ كان ـ يتراوح بما يزيد على 6 مليون نسمة فقط أقباط أي "مصريين" لأنه هكذا كان اسم المصريين آنذاك بالاقباط أو ايجبتوس أ وجبت أو قبط ـ او كمي أو كميت ـ ـ وحتى ذلك التاريخ لم تكن مصر معروفة بالاسم العبري "مصر" ـ بمعنى أننا هنا نتحدث عن الأقباط الاقحاء أي المصريين الأصليين، وبدون تعداد الأجانب معهم ... ـ أما الأجانب الذين كانوا متواجدين بمصر آنذاك ـ ومسجلين في أخر إحصائية رسمية للبلاد ـ وأيضاً بحسب كل المخطوطات والوثائق التاريخية ، تلك التي تتحدث عن هذه الفترة ـ فأذكر لكم أصدقائي على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر : فقد كان مثلاً ، عدد أو تعداد اليونانيين، آنذاك يزيد قليلاً عن مئتين ألف نسمة من السكان المدنيين ـ بخلاف تعداد الجنود وقوات وحاميات الشرطة والحراسة اليونانية التي كانت منتشرة في ربوع مصر ـ وعلى امتداد معظم وادي النيل!
مع عظيم تحياتي ـ بروفيسور دكتور طلعت مليك Dr-Talaat Melik

*******************

الموقف الداخلي في مصر ـ قبل أيام من مطاردة الاحتلال الفارسي الإيراني، من مصر نهائياً!
مقال رقم 8
شباب الأقباط قرروا الخروج لمجابهة فلول الفُرس الإيرانيين في الإسكندرية والمدن المحيطة بها ـ
وعندما حاول بعض رجال الكنيسة منع الشباب من مواجهة هذه القوات ـ قال لهم أحد زعماء التيارات السرية القبطية ـ إذا كنتم تحبوننا فعلاً ـ عودوا إلى كنائسكم وما قد تبق لكم من أديرة ... واتركونا ....
كان هنا تماسك بين الأقباط كشعب ـ مع الأكليروس ـ وتحت إدارة البطريرك
قبل هذه الحرب ـ كان التأكيد من أعيان الإسكندرية ـ بما يعرف موقف الحالة الاقتصادية للبلاد أو ما يعرف باقتصاد الحرب أيضاً!
فقد، كانت البلاد مُنظمة تنظيماً دقيقاً، بموظفين يعملون في إدارة المُدن والمحليات والقرى وكان هناك مِن يعمل في إدارة مخازن وتوريد الغلال وأقسام المُحاسبة، وكانوا بارعين في هذا الفرع مِن العلوم الاقتصادية المُعقدة.
وكان هُناك مِن يعمل في الترجمة والمكتبات وإدارة مصانع النسيج والزجاج والسجاد الفاخر الذي كان يصدر للخارج والمعادن وبناء السفن وعمليات الشحن البحري وإدارات النقل البري وإدارة الأديرة والفنادق الأهلية وغيرها
أي في هذه الفترة، كثيرون مِن الأقباط ، رِجال ونساء كانوا يَتمتعون بِثقافة عالية جداً، لم يوجد مثيل لها في العالم في ذاك الوقت، فكان مِنهُم العُلماء في كل المَجالات بل كان مِنُهم كِبار الأساتذة الذين ذاع صيتهم في داخل مصر وخارجها، فقد قدموا خبراتهم ليس لمصر فقط، بل لبقية بلدان العالمً كفلاسفة وعلماء لاهوت وعُلماء رِياضيات وعلماء لـ الأستروفيزيك وعلماء في الطِب وخبراء في الهندسة والقانون والمحاسبة والإدارة إلخ...
بل وقد، كانت البلاد، مُنظمة تنظيماً دقيقاً، بموظفين يعملون في إدارة المُدن ، والمحليات، والقرى، وإدارة وتوزيع مياه الشُرب ـ ومياه الري وصناعة السواقي، بل وصناعة السُفن والقوارب بكل أنواعها ـ بل وأيضاً ، كان هناك مَن يعمل في إدارة مخازن وتوريد الغلال، والقطن وقصب السكر، والقمح ـ والشعير، ومعظم المخطوطات التي تحدثت عن هذه الفترة، ذكرت دقة المحاسبة ـ وبراعة المحاسبين، حيث قد برع المصريون أي الأقباط منذ القدم في علوم المحاسبة والرياضات ـ وحساب قياس الأرض ـ وقد كانوا بارعين في علوم الطب والفلك ومسائل الري وإدارة روافد النيل ـ وكانت لهم شهرة عالمية كبيرة في الموسيقى ـ في هذا الفرع مِن العلوم الاقتصادية المُعقدة
وكان هُناك مِن يعمل في الترجمة والمكتبات وإدارة مصانع النسيج والزجاج والسجاد الفاخر الذي كان يصدر للخارج والمعادن وبناء السفن وعمليات الشحن البحري وإدارات النقل البري وإدارة الأديرة والفنادق الأهلية والفنادق التي كانت تعمل كفنادق وفي نفس الوقت تقوم بالتطبيب ـ أي كمستشفيات آنذاك!
الناحية الاجتماعية و الاقتصادية Socioeconomic
كان الكُرسي البطريركي السكندري
مَثار انتباه الغُزاة والمحتلين، بل وهَدف أولي لهُم للهجوم عَليه و بِعُنف.
ذلك، لِما لَه أي لهذا الكُرسي مِن أهمية قصوى، حيث يُمثل ويشابه في المفهوم الحَديث بِمقر الرئاسة، وكان العرش الخاص لرئاسة الأقباط والمُمَثل الشرعي للبلاد في المحادثات الدولية.
لأجل هذا، عندما تُصلي الكنيسة القبطية في القداس الإلهي و تَقول للشعب: صلوا واطلبوا مِن اجل حَياة وقِيام البابا البطريرك... فهي بهذه الطلبة، تصلي مِن اجل سلام الشعب القبطي بطريقة غير مباشرة.
وكلمة "قِيام"، في النسخة القبطية تعني: "الاستمرار في الأداء الوظيفي والمَهام المُكلف بها"، ولغة العربان لم تستطع ترجمة كلمة قيام بالمعنى السليم لها!
لأنه بالنسبة للأقباط إذا كان كُرسي البَطريرك، أي الديوان البطريركي أو المَقر البابوي، أو بمعنى أخر الكُرسي القائِم عَليه البطريرك، كُرسي الرئاسة، الذي منه وعن طريقه يقوم البطريرك بإدارة شئون الأقباط وكنيستهم بِكل أبروشياتها و بِكل دواوينها ومؤسساتها سواء كانت روحية أو تَعليمية أو اقتصادية، ملحوظة صَغيرة هُنا ذَكَرتُ كلمة اقتصادية "لأن كنيسة الإسكندرية كَانَت تَمتَلك أكبر اسطول شَحن بَحري في العالم في ذلك الوقت" "سُفن عملاقة، عابرة للقارات" وهو نَفس الأسطول المُتوارث عَنْ الأقباط قَبل الميلاد، أي قبل دُخولهم المسيحية". وكان يعمل بقوة حتى هذه الفترة التي نحن بصددها ـ وهي ما بين 620 ميلادية ـ 640 ميلادية!
وباختصار شديد ـ عندما يصرخ الشماس بهَذهِ الطلبة من أجل قيام وحياة وسلامة وسلام الأب البطريرك ـ فهي أيضاً ليس مِن أجل شخص البطريرك فقط، بل هي تخص كل شعب الله ـ شعب الكنيسة ـ أي سلامة الأقباط أنفسهم في زرعهم ، ورعيهم ، وتجارتهم، وأعمالهم، لأنه إذا كان رأس الكنيسة "أي رأس جموع الشعب مِن المؤمنين وغير المؤمنين"، وعمله بل ووظيفته وحياته بِخير، وفي هدوء ـ ، كان كل أعضاء الكنيسة كَذلك في سلام وطمأنينة وخير ـ وهذا الأمر يتم تطبيقه في كل العصور وفي كل الظروف!
والنتيجة المٌحصلة: إذا كان هذا الكرسي البطريركي الذي يدير شئون الشعب القبطي، يَعمل في سلام فالمَصالح المترتبة عليه تكون كذلك، وتسير الحياة العامة والمصالح بسلام، أيضاً والعكس صحيح.
ومِن الجدير بالذكر هُنا أن في وَقت الشدائد والمُضايقات مِن جنود وشعوب الاحتلال، واصل الأقباط مسيرتهم في شتي المجالات مثل التجارة، فكان هُناك التبادل التجاري مع الهند في قمته، وواصل الأقباط تفوقهم في الصناعة وخصوصاً المنسوجات والسجاد والزجاج والذهب إلخ... بل ومعظم البنايات الكبرى التي قد تمت في أوروبا وبلدان حوض البحر المتوسط ـ سواء كنائس أو كاتدرائيات أو قصور ملوك ـ أو بنايات حكومية أو أديرة ـ كانت تستخدم الزجاج المصري الملون والمُطعم بالأحجار وظل هذا الوضع حتى وقت قريب تاريخياً!
وأريد أن أذكر ـ إنه في هذه الفترة أيضاً، كان القضاء، يعمل وبدون توقف وكذلك التعليم، ولم تُغلق المَدارس عند الأقباط ، أبان الاحتلال و مع شراسة العدو ومحاولاته بعمليات الضرب والقتل، بل ظلت المدارس مفتوحة.
ـ اما عن المستوى الثقافي للأقباط .
ما نلاحظه أصدقائي عبر الوثائق ـ أنه لم تكن هناك أُمّية تَعليمية بَين الأقباط، حتى الفلاحين منهم كانوا مُتعلِمين و فُصحاء بحاي تَخصصُه، لقد كانت حياتهم عبارة عَنْ منظومة رائعة، تبهر الباحثين والعلماء الدارسين لها، وكلها مكتوبة في وثائق ومحفوظة جيداً.
لقد كان موظفي الدولة الّذين كانوا يحتلون الصَف الثاني في الترتيب بعد الأكليروس، قد خرجوا عن بكرة أبيهم لمساعدة أخوتهم الأقباط في المناطق التي قد تضررت و تلقت الضربات الأولى القاسية مِن الفرس الإيرانيون الغزاة. أما عن رجال الدولة والأعيان الأقباط، كل هؤلاء لم يعيروا مكانتهم الاجتماعية أدنى أعتبار حيث قد وضعوا أنفسهم في خدمة الشعب.
وما نلاحظه ـ إن رجال القضاء ورجال الإكليروس ـ كانوا قد تلقوا طلبات ـ بخط أياديهم ـ معظمهما محفوظ حالياً في متاحف ومكتبات الجامعات العالمية الشهيرة والمتاحف الأوروبية ـ وهذه عبارة عن
طلبات عدّة، نرى مضمونها ـ إن الكل يريد أن يقدم خدمة، يقدم لأخوته وأخواته الّذين تضرروا بغارات الجيوش الفارسية.
والمثير للدهشة ولمن يريد البحث والمعرفة ـ فإنه سوف يجد القطع المكتوبة عليها هذه الطلبات، وهي موثقة بأرقام عالمية ـ ومكتوبة على وثائق و تُعرف عند كل مَن يعمل في الوسط الأكاديمي "القبتولجي" علم القبطيات، بكلمة "أوستراكا" ـ وهنا لا أنسى أستاذنا الكبير البروفيسور الدكتور/ مراد كامل، الذي افنى عمره في ترتيب معظم هذه المخطوطات ـ وقد عاش لها حتى أخر نفس في حياته ـ وهو من عظماء الأساتذة الكبار ـ وسلاماً لروحه ـ وعموماً
سواء كانت مَكتوبة على الجلد او أوراق البردى أو محفورة على قطعة فخار.
وكلها موجودة و مَحفوظة في المَتاحف والمَكتبات العالمية تحت عنوان اوستراكا أو بابيروس :
Ostraca والبرديات Papyrus
وقد وضعنا بعضاً من هذه المراجع هنا للباحثين ـ وسوف تجدونها في التعليق الأول من تحت هذه المقالة.
ومِن بين هذه القِطع:
قطعة تَذكر: عنْ أن أشخاص كثيرون، رجال ونساء، مكتوبة أسمائهم و يريدون مُساعدة الجرحى والمُصابين، وأخرين يريدون تَفقد الأرامل والعناية باليتامى الّذين فقدوا أباءهم وأمهاتهم اثناء اعتداءات الغزاة المحتلين.
وكل هؤلاء المكتوبة أسمائهم معظمهم مِن العلمانيين " كلمة علمانيين تعني: كل مَن هو ليس بكاهن أو شماس أو له منصب رعوي في الكنيسة إلخ...
حقاً أن رجال الأقباط رجالاً أشداء.
بالرغم مِن صعوبة الضربات والضيقات التي تلقوها مِن الغزاة وبالرغم مِن خسائرهم الاقتصادية الناجمة عَنْ الاحتلال فَقد كانوا مثابرين، حتى أن كَثيرون مِنهم تَخصَصوا بل برعوا في إدارة الأزمات، وكانوا قد اكتسبوا خبرة كبيرة في مرحلة مُبكرة جداً، ضاربة في الزمن وقبل هذه الفترة المَعروضة هُنا.
وقد تفوقوا في هذا المجال، مقارنة ببقية العالم مِن حولهم واكتسبوا فيها مهارة عالية، وكان يوجد لديهم ما يعرف بِفرّق الإنقاذ لِمساعدة المنكوبين، ومساعدة أسر الشهداء ورعاية أبناءهم في حالة الضرورة!
وكما ذكرنا ـ في المقالة السابقة ـ كانت الجيوش الرومانية الباقية ـ مازالت تتحارب مع جيوش الفُرس الإيرنيين في تلك الفترة التي نحن بصدده الآن أي من سنة 620 م وسنة 640 ميلادية!
وكانت حرب ضروس ـ وعليه قد خرجت عدة كتائب إيرانية ـ من الوجه البحري وخاصة الإسكندرية ـ لمساعدة بقية جيوشهم في شمال أفريقيا ـ وهي الخمس مدن الغربية ـ بما فيهم "تونس والجزائرحاليا" وهي مناطق كانت تابعة لكرسي كنيسة الإسكندرية القبطي!
وفي هذه الاثناء صدرت الأوامر لبقية جيوش الفُرس بمغادرة ـ الإسكندرية ـ وكانوا يهاجمون الأديرة والكنائس ويدنسون الأواني الكنسية بشرابهم الخمر بها!
وفي اثناء عودتهم ـ في طريقهم لأخذ السفن المنتظرة إياهم في المياه المصرية ـ فقد هاجموا أخر دير في طريقهم ـ وهو دير يبعد بحوالي 19 كم عن الإسكندرية " حوالي 12 ميل" ـ فقد سارع شباب الإسكندرية وعلى رأسهم قادة التيارات القبطية المتشددة ـ وعندما حاول رجال الكنيسة أقناع الشباب بالعودة وعدم الدخول في صراع مع قوات الفُرس الإيرانيين، قال لهم أحد زعماء الشباب ـ نحن نحترم كلامكم ونخضع لتعاليمكم ـ ولكن لنا طلباً واحداً ـ أن تعودوا إلى ما قد تبق لكم من كنائس وأديرة ـ وترفعوا عنا الصلاة ـ وباختصار اتركونا نتصرف نحن ـ وكانت جيوش الفُرس الإيرانيين تحاول أختراق حصن الدير أو السور الكبير للدير الذي كان يبعد حوالي 12 ميل ـ من الإسكندرية ـ وبعض المصادر تذكر أنه دير الزجاج وللأسف لم يبق منه الآن إلا اسمه في الوثائق والمخطوطات ـ وقد تصدى شباب الأقباط لهذه القوات الإيرانية المنهكة ـ واستطاعوا حماية الدير ـ وأظهروا أمام العالم وطينتهم وشجاعتهم وكراهيتهم للأعداء الذين يدنسون مصر ـ بل والدفاع عن مصر بلدهم وإظهار حبهم لها ولكنيستهم!

 بروفيسور دكتور طلعت مليك Dr-Talaat Melik

 

 

 

 

 

 

 


 

This site was last updated 02/11/26