|
|
موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history بقلم عزت اندراوس
ذكريات أبونا أثناسيوس بطرس بالسجن
|
إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس هناك تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 30000 موضوع مختلفأنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل |
|
|
وسجن أبونا القس أثناسيوس بطرس راعى كنيسة مار جرجس بمنشية الصدر أما عن تاريخ القس أثناسيوس بطرس فقد كان يخدم فى دولة نيجريا وعنما عاد أنتدب للخدمة فى كنيسة الملاك بمنطقة عشوائية هى عزبة الرئيس بالمطرية وكانت الكنيسة وقتها مجرد مخزن تحت الأرض (كبرت الكنيسة ألان وصارت على أرتفاع 7 أدوار ولها منارتان) ، وكان يخدم بها كقائد للشباب ( وتقريباً هو نفس خدمة أسقفية الشباب بشكل مصغر ) وعندما أعتقل كان مر على رسامته 7 سنوات فقد رسم سنة 11/11/1973م ووقتها كان عنده طفلان مينا ومونيكا . زوار الفجر - كأنكم على لص خرجتم وفى الساعة الثانية صباح ألربعاء 2 سبتمبر 1981م دق جرس الباب وعندما فتح أبونا أثناسيوس الباب وجد أخيه ألأصغر ومعه مجموعة من الناس وكان ابيه عنده وهو ككاهن كان متوقع هذه الزيارات وقد ظن أنها مشكلة ويريد ابونا لحلها ، وفوجئ ابونا اثناسيوس أن الضيف الذى كان مع أخوه قدم نفسه على أنه العقيد "فلان" لا أذكر أسمه وكان فى قمة الذوق والأخلاق وفوجئ بأنه يقول له : " أسمح لنا بتفتيش الشقة " فقال ساخراً له : " لآ تنتظر أتفضل فتش قبل أن أخفى شيئاً " وبعد أن قاموا بتنفيذ الأوامر وفتشوا الشقة والذى تم بأسلوب راق قال له أبونا : " لم يتبقى غير الثلاجة تحل أن أفتحها لك " فلم يعلق ولكنه قال بأسلوبه المهذب : " نحتاجك معنا لمدة يوم أو ثلاثة " وعرف أبونا بعد ذلك أنه الوحيد الذى قيلت له هذه العبارة وهذا ما جعله يجهز شنطة ملابسه ونزل معه ليركب عربية البوليس ورأى عشرات الجنود بعضهم بالملابس الرسمية وآخرين بالملابس المدنية وكانوا ظاهرين للعيان خاصة فى هذا الوقت المتأخر من الليل وكانوا فى كل مكان من أمام باب الشقة وحتى المصعد وفى اسفل العمارة وفى الشارع وركب عربية سوداء وسارت أمامها عربية بوليس نجده وخلفها عربية أمن مركزى . ووصلت العربية إلى قسم بوليس الشرابية ولم يجرى أى تحقيق والظاهر أنها كانت مرحلة تسليمه من جهة إلى أخرى ، وأخذوه فى عربة صغيرة وجلس بجواره ضابط برتبة نقيب وتوجهت السيارة إلى شارع كورنيش النيل ثم بعد ذلك إلى سجن طره ، وكان ابونا يرفع صوته بالتهليل والتسبيح والترتيل حتى وصل إلى سجن ليمان طره وكانت أبوابه مفتوحه على مصراعيها وألضواء القوية المبهرة تكشف المكان ونزلوا من السيارة لداخله فإذا بلواء يتقدم ويقول بصوت عال : " نحن هنا لا نأخذ المسيحيين أذهب به إلى سجن المرج" ورجع أبونا مع الضابط وعادوا من نفس الطريق وعندما تعجب الضابط من رياطة جأس أبونا وسلامه الداخلى قال : " أنت موش خايف" فرد أبونا وقال : " لا إطلاقاً" فقال : " من وقت أن ركبت سيارة البوليس وانت تغنى " فقال أبونا : " لا دى ليست أغانى دى ترانيم" ثم سأل يستوضح : " لماذا أرتفع صوتك وأنت فى مصر القديمة ؟ " فأجاب ابونا : " مصر القديمة بها عدد كبير من القديسين فكنت ألقى عليهم التحية لأنى أحبهم" وأخيراً وصلوا إلى سجن المرج ودخلوا إلى مكتب المأمور وهو "محمود الجميل" فوقف لأستقباله بأدب وإحترام وتقدير وطلب منه الجلوس ، ورأى فى الحجرة بعض عكاكيز (عصا الرعاية للأساقفة أو عصى الكهنة الكبار بالسن التى يتوكأون عليها ) وطلب منه المأمور تفريغ ما كان فى جيبه وأن يخلع صليبه الجلدى وكان يقول بكل إحترام : " الصليب محفوظ عندنا بكل أحترام وأنا أعرف أن زجاجة الزيت مقدسة وأخذ محفظتى وأخرج النقود وحفظها كأمانات وسمح له بأخذ منديل اليد والقمصان وفوطة والكتاب المقدس واجبية ووضع الباقى فى ظرف وكتب عليه اسمه وأمر مجند سرى من المباحث أسمه "على" ليقوده إلى الزنزانة وفى الطريق عرف أن جزء من هذا السجن به زنازين ويطلقون عليها "سجن التجربة" وكان رقم الزنزانة التى سجنت بنها "18" فوجدت بها الأستاذ ميلاد حنا ففتعانقوا لمعرفتهم القديمة ببعضهم البعض وتحدثوا مع بعض عن الذكريات وشئون البلد وفى نهاية اليوم نقلواا أبونا إلى زنزانه رقم (23) وكانت ممتلئة وتقابل هناك مع القس زكريا بطرس والقس بيشوى يسى وثلاثة من العلمانيين ومساحة الزنزانة لا تكاد تكفى أثنين علاوة على أن دورة المياة كانت داخل الزنزانة ، فبدأوا يصلون ووجدوا تعزية فى قراءة سفر الرؤيا وكانوا يتبادلون القراءة والحوار والتأمل مسجون وألإذاعة المحلية وفى صباح الخميس صحى المساجين المسيحيين على صوت عال يقول : " يا أخونا أسمعونى من فضلكم : أنا اسمى سمير تادرس محرر صحفى بأخبار اليوم معى فى الزنزانة الأنبا ويصا أسقف البلينا فهل يوجد فى بقية الزنازين أساقفة وكهنة نريد أن نتعرف ؟ سنبدأ التعارف من الزنزانة المجاورة للباب وسنقوم بعمل إذاعة مرتين فى النهار وأى وارد (أى مسجون جديد) يحكى لنا عن آخر الأحداث خارج السجن - وأضاف - أنا متعود على السجون وسوف أقدم لكم خبرتى !! " وفى أقل من نصف ساعة عرف المسجونين ألاباء الأساقفة والكهنة بعضهم البعض فكانوا 7 أسقفاً و 24 من الكهنة لأنه لم يكن قد تم القبض على الأنبا تادرس أسقف بورسعيد وبعد القبض عليه وسجنه أصبح عدد الأساقفة ثمانية وفى يوم الجمعة بدأ الأستاذ سمير تادرس أذاعته كالمعتاد قال له الأنبا بيمن : " نحن نشكرك على خبرتك والفائدة التى جنيناها منك ولكنك تعلم أننا مجموعة من رجال دين ونريد أن نمارس حياتنا بطريقتنا المسيحية وسوف نقسم الآيام على الآباء الأساقفة على كل أسقف أن يقود يوم ونصلى جميع الصلوات بالليل وبالنهار وأيضاً تسبحة ودراسة الكتاب المقدس وندوة مفتوحة وتساؤلات بالغروب فكان هذا هو برنامج الآباء الأاسقفة والكهمة اليومى . وكان ألاباء الكهنة والأساقفة يأكلون أكل السجن ولم تسمح إدارة السجن بدخول أكل مدنى من خارج السجن إلا فى يوم 16 أكتوبر 1981م وكانت عن طريق المتنيح الأنبا صموئيل لا توجد إتهامات للآباء الأساقفة ولا الكهنة الذين تم سجنهم وفى يوم 19 سبتمبر 1981م دعى القس أثناسيوس بطرس والقس زكريا بطرس إلى المدعى الإشتراكى للتحقيق وهم مكبيلين بالأغلال ، وعندما دخلوا عليه صرخ المستشار بأعلى صوته فى الضابط الذى كان مع القس أثناسيوس قائلاً : " أخرج به خارج الغرفة وفك قيوده، وادخله إلى حراً فهو مواطن حر ليس عليه تهمة مهما كان الأسلوب البوليسى الذى تدار به البلاد " فكانت بداية طيبه ودخل الحجرة فوجد المستشار عبد المسيح برسوم حام وكان الأنبا صموئيا أرسله لحضور التحقيق ، فطلب المستشار منه الجلوس وأول جمله قالها : " ابونا تحب تشرب أيه ، وهذا من حقك قانوناً " فقال : " من فضلك عايز كوب ماء نظيف " وكررها مرتين .. فرد المستشار وقال : " ثلاثة بالله العظيم أنا فهمت يا ابونا ما تقصده وسوف أرسل وكيل النيابة لرؤية المياة التى تشربونها فى الزنازين " وأحضر الرجل كوب ما وأحضر أيضاً كوب ليمون ثم قال : ط يا ابونا لا يوجد لك دوسيه عندى والموجود هو ورقة من مباحث أمن الدولة وأنا لست موظفاً فى المدعى الإشتراكى فأنا قاضى منصة وهذا الأسلوب يريحنى من الناحية القانونية لذلك سوف أسألك سؤالاً إذا أردت أن تجيب عليه أجب وإذا لم تريد الإجابة فلا تجيب . سؤال : " يوم 14 يناير كنت تحرض الشباب فى ليله عيد الغطاس على القيام بمظاهرة ضد الدولة ما ردك " فأجاب أبونا : " عيد الغطاس إجازة رسمية وكان يوم 19 يناير هذا أولاً .. ثانياً نحن عندنا نعظ مرتبطين بإنجيل القداس فالمنبر منبر تعليمى ذو منهج ونحن نتكلم فى الإلهيات والفضائل ولا ننزل بتعليمنا إلى مستوى نتناول فيه الأمور الأرضية من المسائل التى تناقش على المقاهى والنواصى" سؤال : " أنت متهم بأنك متعصب دينى ومثير للفتنة الطائفية فماذا تقول ؟ " أجاب : " أولاً أنا أشرح كلمة متعصب فهى تعنى لغوياً هو من يضع على عينيه عصاية فهو أعمى لا يرى وأنا أعرف طريقى تماما وأخطوا إليه بخطوات ثابته فلست متعصباً ولا صاحب عصابة وأرفض أن أكون هذا الشخص ، أما من جهة الفتنة الطائفية معروف أن أقباط مصر من أساتذه الوحدة الوطنية ما يقيت مصر حتى الآن ، وانا واحد من الأقباط " وبعد إنتها التحقيقات همس فى أذن المحامى عبد المسيح برسوم ( الذى لم ينطق بكلمة فى التحقيقات ) قائلاً : " أعطينى جنيه" وأخذ منه 2 جنيه أعطيتهم للعسكرى لكى يذهب إلى بيته ويخبرهم بمكانه فى سجن المرج حيث كان أهله لا يعرفون مكان سجنه . ثم رجع إلى مكان سجنه فى زنزانه رقم 7 وكان معه القس يوسف أسعد ومكث معه 40 يوماً وتكررت التحقيقات بعد مقتل السادات.
|
This site was last updated 06/17/10