Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

آلهة العرب كواكب واجرام سمائية

هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 3000 موضوع مختلف فإذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس لتطلع على ما تحب قرائته فستجد الكثير هناك -

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Home
Up
التوراة وأبراهيم والآثار
الأصنام فى القرآن
شكل الله
محمد والآيات الشيطانية
سجودهم للأصنام والأوثان
محمد وأديان العرب
من هو أبو كبشة
الله وقسمه الغريب
الشيطان ومحمد والغرانيق العلى
الإسلام والله قرباناً
الحجر الأسود
الإسلام وآلهة الأمم
محمد صلى للعنزة
الإسلام وإعارة الفروج
تماثيل الله إلاه القمر
محمد والرجز فأهجر
عادات الإسلام الوثنية
أسماء العرب أسماء وثنية
أصل أسم الله بالنصوص القديمة
الرحمنن أو الرحمـن
الهلال محور العقيدة الإسلامية
الله أكــبر
عروسة المولد النبوى
عبد العرب ثالوثاً وثنياً
أعداء الصنم أعداء القبيلة
آلهة كواكب واجرام سمائية
الأسماء الحسنى أسماء لأصنام
هو =الله بالقرآن
أصل كلمة تعالى
العبادات الوثنية الشمس والصلاة
بيوت العبادة الوثنية
الله متمم نوره
الله على نعل الأحذية
مراسيم الحج الوثنية
ماليزيا والله
جلوس محمد على عرش الله
محمد والحسين
رب عين القمر
الله والشيطان والوحى بالقرآن
الشرك بالله إلاه القمر
تلبية العرب الوثنيين
صلعم وصلم
أسم الله فى لسان العرب
معنى هلل فى لسان العرب
عبادة القمر فى الشعر العربى
معنى كلمة لاه
معنى الهِلالُ فى القاموس المحيط
يستطلعون الهلال برؤيته
الله وبناته
إله القمر معبود بيت صيدا
ما لا يعرفه المسلم عن شهر رمضان!
الله هو هلال بالعبرية والآرامية والعربية
تشابه  الزرداستية الفارسية مع الإسلام
شهر بالعبرية ترجمت هلال
الكعبات معابد إله القمر
المسيح منتصر على الله
أوثان وأصنام العرب

Hit Counter

 

**********************************************************************

وهذه الصفحة منقولة بدون تغيير من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام المؤرخ العلامة جــــواد عــلى دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثاالث 1980 الفصل السادس والستون بعنوان " الالهة والتقرب اليها " ونقلناها كما هى على أساس أنه مرجع من المراجع الهامة التى يعتمد عليها الباحثين فى التاريخ والدارسين له , وقد وضعنا لكل فقرة عنوان حتى نساعد القارئ على الإستيعاب وللدارس

**********************************************************************

الأخلاق التى تأمر بها الآلهة الوثنية
لا نملك - ويا للاسف - نصوصاً جاهلية فيها وصف لطبائع الآلهة، ولا أساطير فيها شيء على رأي أهل الجاهلية في أخلاق أربابهم، ولهذا صار مرجعنا وسندنا في تكوين صورة عن طبائع الآلهة وأخلاقها ، دراسة وتفسير أسماء الالهة ونعوتها التي نعتت بها، لاستخراج شيء منها يعيننا على تكوين هّذه ا الصورة. وتفسير أسماء الآلهة ومعرفة أصولها وجذورها، عملية ليست سهلة يسيرة،بسبب جهلنا بمعاني بعض تلك الأسماء، وعدم وقوفنا على أصولها التي اشتقت منها، لأن اللهجات التي دوّنت بها، لا تزال بعيدة عن مداركنا، ولأن قواعد نحوها وصرفها مختلف بعض الاختلافات عن قواعد وصرف عربيتنا، و نحن لا نملك اليوم المؤهلات الكافية، للحكم في تلك اللهجات حكمنا في عربيتنا.

أسماء الآلهة الوثنية
واسم الإلهَ هو صفة في الغالب، ألبسها الزمن بمضي الوقت لباس العلمية قعدت اسما علما فإذا استطعنا الرجوع الى اصول وجذور هذه الأسماء الصفات، نكون قد استنبطنا شيئاً عن طبائع تلّك الآلهة من صفاتها المذكورة. ونجحنا بعض النجاح من تكوين رأي عن تلك الديانات الجاهلية.
هنالك أسماء مثل "ال" "ايل"، يجد الباحثون صعوبة في الاتفاق على أصولها، وضبط معانيها، وهناك أسماء واضحة جليّة ظاهرة، تدل على أشياء معروفة محسوسة، مثل "شمس" و "ورخ" بمعنى قمر، و "عثتر" و "الشعرى العبور" و "نجم" ة و "ثريا" وأمثال ذلك من أسماء تشير إلى أشياء مادية، هي كواكب ونجوم، يستدل منها على وجود عبادة الأجرام السماوية عند الجاهليين. وهناك أسماء، هي نعوت في الواقع، لا تدل على ظواهر حسية وانما تعبر عن أمور معنوية، مثل "ود-" بمعنى "حبّ" و "رض"،و"سعد"، و "حكم"، و "نهي"، و "صدق"، و "رحمن"، و "ر حم" "ها - ر حم" "الرحيم"، و "سمع"، "سميع"، و "محرمم" "محرم"، وأمثال ذلك من ألفاظ، هي نعوت، جرت بين الناس مجرى الأسماء. وعلى هذه الصفات الأسماء سيكون جلّ اعتمادنا في استنباط الصورة التي نريد تكوينها عن طبيعة آلهة العرب ا لجنوبيين.

أسماء العرب المركبة والمضاف إليها إسم لأله وثنى
وعلينا ان نضيف على ما تقدم الأعلام المركبة المضافة للاشخاص،.مثل "عبد ود"، و "عبد مناف"، و "عبد شمس"، و "عبد يغوث"، و "امت العزى" "أمة العزى"، فالكلمات الثانية من الاسم، أسماء أصنام. وفي تركيب الاسم على هذا النحو، دلالة على تذلل الإنسان تجاه ربه، واعتبار نفسه عبداً له، وفيه تعبير عن صلة الأشخاص بربهم، أضف اليها الأعلام المركبة تركيباً إخبارياً، مثل "ودم ابم"، أي "ود أبٌ" أو "أبٌ ود"، ففي هذا التركيب دلالة على حنو الإلَه على المؤمنين به، واشفاقه عليهم، إشفاق الأب على أولاده.
ودراسة الأمور المذكورة، هي مصدر مهم، بل هي تكاد في هذا اليوم ان تكون المصدر الوحيد لفهم ذات الآلهة وادراك شخصيتها، ولفهم تطور الدين على مر العصور والأجيال، وكيف تطور الدين عند الجاهليين إلى يوم ظهور الإسلام.
هذا، ونجد في النصوص العربية الجنوبية المتأخرة، أسماء الهة لا نجد لها موضعاً في النصوص العربية الجنوبية المتقدمة، واختفاءً لأسماء الآلهة القديمة التي كانت لامعة ساطعة في سماء الألوهية عند العرب الجنوبيين قبل الميلاد. ونجد أسماء آلهة قبائل تعبد عند قبائل أخرى مع معبوداتها القديمة،وأسماء آلهة كانت لامعة شهيرة، تحولت إلى آلهة صغيرة. وفي كل هذه الملاحظات دلالة على حدوث تطور في الحياة الدينية عند الجاهليين، وعلى تأثر العقائد بمؤثرات داخلية وخارجية،فأًحدثت هذا ا التطور الذي نبحث عنه.

الذكورة والأنوثة بين آلهة العرب
ومن بين أسماء الآلهة، أسماء مركبة،0 استهلت ب "ذ"، أو ب "ذت" و "ذ"، بمعنى "ذو" في عربيتنا و "ذت" بمعنى "ذات". و "ذ" للمذكر، و "ذت" للمؤنث، أما الكلمات التالية، فهي صفات فجملة "عثتر ذ قبضم"، تدل على إله ذكر، اسمه "عثتر ذو القبض" "عثتر ذو قبض"، أو "عثتر القابض" بتعبير أصح. وجملة "ذ شقرن"، و "ذ صهرم" و "ذ عذبتم"، و "ذ يسرم"2، و "ذ امر وشمر"، أي الامر الناهي و "ذ انبى"، هي جمل تشير إلى إله ذكر، لوجود "ذ" علامة التذكير فيه. وجملة " ذت حمم"، و "ذت بعسن"، و "ذت برن"، و "ذت غضرن" و "ذت رحبن"، و "ذت صهرن"، و "ذت صنتم، و "ذت ظهرن"، تشير إلى آلهة إناث، لوجود "ذت" " ذات" في الاسم. ومعنى هذا ان العرب الجنوبيين كانوا قد جعلوا الآلهة كالإنسان اناثاً وذكوراً. وهو ما ورد في القرآن الكريم عن أهل مكة وبعض قبائل الحجاز، من قوله تعالى: ) ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون(، ومن قوله: )فاستفتهم أ لربك البنات ولهم البنون(. وقوله تعالى: )واصطفى البنات على البنين( و ) أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين( و )أم له البنات ولكم البنون(. وقد ذكر علماء التفسير انه "لا ينبغي ان يكون لله ولد ذكر ولا انثى، سبحانه نزه جل جلاله بذلك نفسه عما أضافوا اليه ونسبوه من البنات، فلم يرضوا بجهلهم اذ أضافوا اليه ما لا ينبغي اضافته اليه، ولا ينبغي أن يكون له من الولد ان يضيفوا اليه ما يشتهونه لأنفسهم ويحبونه لها ولكنهم أضافوا اليه ما يكرهونه لأنفسهم ولا يرضونه لها من البنات ما يقتلونها اذا كانت لهم. وذكروا "ان مشركي قريش كانوا يقوِلون: "الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونها". وقد وبخهم القرآن الكريم على قولهم هذا،واستخف بأحلامهم وبما قالوه جهلاً وحماقة.
وذكر علماء التفسير أن كفار قريش قالوا: " الملائكة بنات، الله. فسأل أبو بكر من أمهاتهن ? فقالوا سروات الجن. يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس. وإنهم قالوا: "ان الله وابليس اخوان "، وان بين الله وبين الجنة نسباً. ولم يذكَر علماء التفسير من قال هذا القول من كفّار قريش.ولا كيف صارت الملائكة بناتاً للّه، أو كيف اصطفى الله. له البنات، و لمَ فضلهن على البنين، إذ لم يذكروا ان أهل الجاهلية نسبوا له ولداً ذكراً، وَلم يذكروا هل اختار الله البنات اختياراً من خلقه، أو من زواج ? وقد رأيت ان رواية نسبت إلى قريش قولهم إن امهات الملائكة سروات الجن، وذلك حين سألهم أبو بكر من أمهاتهن.
ولا نجد في نصوص المسند إشارة إلى زواج الالهة، ولوجود بنات لها. وما قلناه من وجود آلهة ذكور، وآلهة إناث، هو إستنباط من وجود علامة التذكير "ذ" وعلامة التأنيث "ذت" في أسماء الآلهة. أما موضوع زواج القمر بالشمس، وظهور ولد ذكر منه هو "عثتر". فهو من استنباط علماء العربيات الجنوبية ومن آرائهم التي استخلصوها من دراستهم لنصوص. فليس في المسند أي شيء عنه. وليس في المسند، أي شيء عن دين العرب الجنوبيين، وعن أساطيرهم في الآلهة وفي الخلق، ولا عن صلواتهم وأدعيتهم وكل مما يتعلق بالدين من امور.

الشمس آلهه والثالوث الوثنى الشمس والقمر والنجم الثاقب
وكل اسم ورد في المسند استهل بلفظة "ذت"،"ذات"، فيراد به الشمس، وهي إلهة، وكل لفظة بدأت بي "ذ"، "ذي"، فإنها تعني إلهاً، هو القمر أو عثتر. فنحن أمام ثالوث سماوي، يمثل عقيدة الجاهليين في الالوهية، كما يمثل عقيدة الساميين عموماً. والثالوث السماوي هو نواة الألوهية عند جميع الساميين، ومنه انبثقت عقيدة التوحيد فيما بعد.
وعثتر، هو "النجم الثاقب" المذكور في القران الكريم. وقد ذهب المفسرون إلى ان العرب كانت تسمي الثريا النجم. وذكر بعض منهم ان النجم الثاقب هو زحل. والثاقب الذي قد ارتفع على النجوم. وذكر بعض آخر ان النجم الثاقب هو الجدي. واقسم في موضع آخر من القرآن الكريم ب "النجم". وقد ذهب المفسرون إلى ان النجم الثرياْ، ونحن لا يهمنا هنا اختلاف علماء التفسير في تثبيت المراد من النجم، إنما يهمنا ان المراد به نجم من النجوم. فنكون أمام ثالوث معبود: هو الشمس و القمر والنجم الثاقب، الذي هو "عثتر" في نصوص العرب الجنوبيين.
ولهد ذكر ان العرب تعبدت للشمس وللقمر، وان طائفة منها،تعبدت لكواكب أخرى مثل الشعرى، حيث تعبدت لها خزاعة وقيس، ومثل "سهيل"، حيث تعبدت لها "طيء". و "عطارد"، وقد تعبّد له "بنو أسد". و "الأسد"، وقد تعبد له بعض قريش. و "الدبران"، وقد تعبدت له "طسم". و "الزهرة"، وقد تعبد لها اكثر العرب. و "زحل"، وقد تعبد له بعض أهل مكة. حتى إن من الباحثين من زعم " ان "الكعبة" كانت معبداً لزحل في بادئ الأمر. وتعبد للمشتري قوم من لخم وجذام.
ونجد في الكتابات العربية الجنوبية جملة: "ودم ابم"، أي "ود" أب" و "ابم ودم"، أيَ "أبٌ ود". كما نجد جملة: "ولد ود" و "اولد ود" "اولد هو ود"، أي "اولاد ود" بمعنى "شعب معين". وتعبر الجمل الأولى عن معنى ان الإلهَ "ود"، هو إله شفيق رحيم عطوف على الإنسان، هو بالنسبة له بمنزلة الأب من الابن. فهو "أب" للانسان لا بالمعنى التطبيقي بالطبع، أي بمعنى ان الإنسان انحدر من صلبه، بل بالمعنى المجازي الذي أشرت اليه. وبهذا المعنى نفسر جملة: "أولاد ودّ" تعبيراً عن معنى "شعب معين". فالإله "ود" هو أب هذا الشعب يحميه ويدافع عنه ويعطف عليه.

المقـــــة هو القمر فى لهجة سبأ
وبهذا المعنى وردت أيضاً جملة "ولد عم" عند القتبانيين و "ولد المقه" عند السبئيين.ف "عم" الذي هو "القمر" في لغة القتبانين هو بمنزلة الأب لشعبه، وكذلك "المقه" الذي هو "القمر" في لهجة سبا.
وقد عبرّ عن الشمس بلفظة "ه الت"،الى "الإلهة." في النصوص العربية الشمالية. وقيل لها "نكرح" في النصوص المعينية، و "ذت حمم" "ذات حمم" "ذات حميم" في النصوص السبئية، كما قيل لها "ذت يعدن" و"ذت غضرن"، و "ذت برن"، و "ذت صهرن" في هذه النصوص كذلك، وقيل لها "ذت ص نتم" و "ذت صهرن" و "ذت رحن" في النصوص القتبانية.

أسم الشمس الإلهه
ومن الممكن التعرف على بعض هذه الأسماء التي اريد بها الشمس، ف "ذت حمم"، بمعنى "ذات حمم"، و "ذات تهيم". وقد وردت لفظة "جمتم" و"يحموم " في القرآن الكريم. والحميم الحار الشديد الحرارة، المتقد من شده الحر الساخن الشديد السخونة، وقد ذكر علماء التفسير أن "اليحموم"، دخان حميم، ودخان شديد السواد يخرج من نار جهنم، فمعنى "ذت حمم"، إذن، الإلهة ذات الحرارة الشديدة المتقدة المهلكة، التي تلفح وتحرق. والشمس، نفسها حارة، ملتهبة متقدة. لذلك يكون الناس قد أخذوا صفتها هذه منها فأطلقوها عليها، وصاروا ينعتونها بها، ويخيفون الناس منها، بانتقامها منهم إن خالفوا أمرها وعملوا عملاً يثير غضبها عليهم.
ويقابل هذه الإلهة ذات الحميم، الإله "ال حمون" "حمون" و "بعل حمون لما عند الساميين الشماليين، فهذا الإلهَ الذكر عند الساميين الشماليين، بسبب ان لفظة "الشمس"، نفسها مذكرة عندهم، هو ذو حميم وحما، أي ذو سخونة وحماوة وشدة حرارة، وقد نعت عندهم بالنعت الذيَ نهىّ به عند العرب الجنوبيين. فهو إله ذو حرارة مفزعة، وحمم لا يوصف. وقد استمد هذا الوصف من الطبيعة بالطبع. فالشمس مبعث الحرارة على الارض، يدرك الإنسان حرارته في كل مكان. فهي اذن "ذت حمم" حقاً.
وعرفت للشمس ب "اثرت" في كتابات قتبانية، ومعناها: "اللامعة"، أو الشديدة اللمعان بعبارة اصح والمتوهجة. فهي في معنى "ذت حمم". وعرفت أيضاً ب "ذت اثر"، "ذات اثر"، و ب "ربت اثر"، "ربت أثر".ونجد في النصوص النبطية الإلهة الشمس وقد عرفت ب "ربت الاثر" بمعنى ربة التوهج، مما يدل على ان "اثرت"، و "ذت اثر"، و "ربت أثر"، في القتبانية هذه الالهة للشمس.
وقد يعبر عن "الشمس" ب "الفرس". والفرس من الحيوانات التي قدسها قدماء الساميين. وقد كان العرب الجنوبيون يتقدمون بتماثيل الخيل،تقرباً إلى الآلهة. ومنها الإلهة "ذت بعدن" "ذات البعد" أي البعيدة، وهي الشمس.

الزهرة عثتر
واما "عثت"، للذي هو "الزهرة"، فيرد اسمه في نصوص عربية جنوبية كثيرة، ولاسمه هذا صلة باسماء بعض الجاهليين الواردة إلينا، مثل "أوس عثت" بمعنى "عطية عثتر" و "لحيعثت" "لحى عثت".
وفي الكتابات العربية الجنوبية أسماء يظن انها تخص الإله "عثتر". منها: "ذ قبضم"، و "ذ يهرق"، و "ذجفت" و "ذ جرب"، و"جرب"، و "متب نطين"، و "متب قبت"، و "مت مضجب"، و "يهر" و "بر" وغيرها.
وقد عرف "عثتر" ب "الشارق" في الكتابات، فورد "عثتر شرقن" لي "عثتر الشارق" وعرف ب "شرقن" فقط. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن المراد من "شرقن" بمعنى الطالع من الشرق، أو "عثتر المشرق".
وهو تفسير رده بعض آخر من الباحثين، إذ رأوا أن "شرقن"، بمعنى "الشارق". وهي لفظة ترد في اللهجات العربية الشمالية. وقد سبق لي أن بينت رأي المفسرين في "النجم الثاقب" المذكور في القرآن الكريم، وقلت باجمال المراد به هذا الكوكب،وان ذهبوا إلى انه الثريا أو زحل أو الجدي. و"الشارق" صنم من أصنام الجاهليين تسمى به عدد من أهل الجاهلية تسموا ب "عبد الشارق" قد يكون رمزاً لهذا الإلَه.
وورد في بعض كتابات المسند: "ذ غريم"، و "عثتر ذ غريم" أي "الغارب" و "عثتر الغارب". ومعنى ذلك "نجمة الغروب"، أو "نجمة المساء"، و "كوكب المساء"، في مقابل "نجمة الصباح" و "كوكب الصباح".
وورد "عثتر نورو"، و "نورو"، أي "عثتر نور"، "نور". نور صفة من صفات الله في الإسلام. )الله نور السماوات والأرض. مثل نوره(. ولفظة "نورو"، هي نعت من نعوت "عثتر". وورد "سحرن"، بمعنى السحر. والسحر، قبيل الصبح وآخر الليل، فيراد بذلك "كوكب السحر"، اي الكوكب الذي يطلع عند طلوع السحر. كما ورد "متب مطين"، أي "الحامل للرطوبة"، وورد "عثتر قهحم"، أي "عثتر القدير" و "عثتر " القادر" و "القاهر"، و "سمعم"، اي "السميع"، و "نوبم" و "نبعن" و "يغل" "يغلن" بمعنى المدمر، والمنتقم. وقد ورد هذا النعت في احجار القبور بصورة خاصة. وذلك لتذكر من يحاول تغيير الحجر أو أخذه من موضعه أو تدميره أو إلحاق أذى به، أو الاستفادة منه في أغراض أخرى، بأنه في حماية إله قدير منتقم.
وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الإله "رضى" "رضو" الذي يرد في
النصوص الثمودية والصفوية، هو الإلَه "عثتر". وهو صنم ذكره أهل الأخبار، لكنهم لم يذكروا شيئاً عن صلته بالكواكب ولا عن المعبود الذي بمثله.
وقد ورد في الأخبار المتعلقة ب "الرها" ان أهل هذه المدينة، كانوا يعبدون الشمس ويعتقدون بوجود إلهَه يطاع قبلها اسمه "أزيزوس" Azizos، وإلَه يظهر بعدها يسمى "مونيموس" Monimos. وذهب الباحثون الى ان "أزيزوس"، هو "عزيز". وهو نجم الصباح، ويطلع قبل طلوع الشمس. وبمثل "رضى" "رضو"، و "عثتر". ويرد اسم "رضى" في الكتابات التدمرية كذلك. و "عزيز" "العزيز" من صفات الله في الإسلام.
وقد ذهب بعض الباحثين الى ان الصنم المنحوت على شكل طفل هو رمز "عثتر"، أي "رضى" "رضو"، و "عزيز". وقد حفر على شكل طفل عاري الجسم في الكتابات التدمرية. أما الشمس والقمر، فقد مثلا إنسانين كاملين. وفي هدا التصور للالهة في الديانات الفطرية، التي استمدت ادراكها لكُنه الالهة عن مظاهر الطبيعة.

القرابين البشرية للآلهة الوثنية التى أستمد الإسلام منها عقيدته
ولعل " تصور الجاهليين الإله "رضو" على هيئة طفل، هو الذي يحل " لنا المشكلة الواردة في أخبار "نيلوس" Nilus" " عن تقديم العرب Saracens قرابين أطفالاً لكوكب الصباح. ذكر "نيلوس" أن العرب سرقوا ابنه ألجميل الصغير "ثيودولس" Theodulus، وقرروا تقديمه قرباناً لكوكب الصباح. وقد قضى الطفل ليلة تعسة صعبة، فلما طلع الكوكب، وحان وقت تقريب الطفل قرباناً له، نام مختطفوه، ولم يستيقظوا إلا وقد طلعت الشمس، وفات وقت القربان، وبذلك نجا الطفل من الهلاك. وقد تفسر جملة " إننا نقدم لك قرباً يشبهك " الواردة في دعاء عثر على نصه في "حران" قصة تقديم الأطفال الجميلة قرابين الى هذا الإله.
وقد أشار كتاب يونان إلى تعبد العرب إلى الشمس والقمر وكوكب الصباح، وهي أجرام سماوية تراها العين. ذاكرين أن العرب لا يتعبدون لآلهة روحية لا يبصرونها بأعينهم. ولهذا تعبدوا لهذه الأجرام المادية وللاحجار.
واما "مونيموس" Monimos، فإنه "منعم". و "منعم" من صفات الله في الإسلام. فالله هو "المنعم" المتفضل على عباده العزيز المقتدر.

الكعبة اليمانية كانت مخصصة لعبادة الثالوث الوثنى
وذهب بعض الباحثين إلى أن الصنم "ذو الخلصة" المذكور في كتب أهل الأخبار، والدي كان له بيت يدعى: "الكعبة اليمانية"، ويقال له "الكعبة الشامية" أيضاً، والذي هدم في الإسلام، هو تعبير آخر عن الصنم "عثتر"، أي الإلَه المكون مع القمر والشمس الثالوث.

ملك أسم لإله وثنى 
ويظن ان "ملك" اسم آخر من أسماء "عثتر". وقد تسمى به رجل عرف ب "عبد ملك". كما ورد اسم "عبد ملك" في النصوص النبطية والإرمية، بمعنى "عبد الملك". ويرد اسم "ملك ال" "ملك ايل" كثيراً في الكتابات الثمودية. كما ورد في كتابة من الكتابات القتبانية "مختن ملكن". وقد ظن ان لفظة "ملك" تجني ملكاً، أي رئيس حكومة ملكية، فترجمت جملة "مختن ملكن" ب "مختن الملك" أي ملك قتبان. غير أن هذه الترجمة وإن كانت ترجمة مقبولة، إلا انها غير دقيقة. ولو ترجمت لفظة "ملكن" لمعنى "الملك" على انه اسم اِلَه لكانت للترجمة أحق وأصح. فنحن نجد النص القتباني الذي ورد فيه جملة "مختن ملكن " يقول: "بنى الملك ورم معبد ود واثرت ومختن ملكن"، أي "بنى الملك ورم معبد ود واثرت ومختن الملك"، ولو ترجمناها على هذه للصورة: "بنى الملك ورم معبدود واثرت ومعبد الإله الملك" كانت الترجمة أنسب وأقبل، ويجب ان نتذكر ان الله هو: الملك، في الإسلام، وان "عبد الملك"، وهو من أسماء المسلمين كذلك يعني: عبد الله. وان "الملكوت" من الملك مختصة بملك الله. ورد في للقرآن: )وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والأرض(.
ومن الممكن فهم الصلة من لفظة "ملك" التي تعني اله، ومن لفظة "ملك" المالك على الأرض، أي الملك الدنيوي. فالإلَه مالك، والملك مالك أيضاً، مالك شعبه. ومن هنا فلا غرابة اذا ما رأينا عقيدة تقديس الملوك عند الشعوب القديمة، واعتبار بعضها ملوكها من نسل الآلهة. فالآلهة قوة خارقة، والملوك قوة مسيطرة مهيمنة، تفعل في القديم ما تشاء بغير حساب، وهي ألسنة الآلهة الناطقة على الأرض، فلا بد وان تكون للالهة اذن صلة بالملوك، ولا بد وان يكون لملوك الأرض نسب وان تكون لهم قرابة بالالهة. وقد فسر بعض الباحثين جملة: "ولد ود"،التي نعت بها أحد ملوك قتبان، تفسيراً بهذا المعنى، تفسيراً يعبر عن اعتقاد القوم، بأن ملوكهم هم من نسل الإلهَ "ود". ولكني ارى اننا لو فسرنا لفظة "ولد" بالمعنى المجازي، أي ولد الإله ود على سبيل المجاز، بمعنى ان الإله منه بمنزلة الوالد من الولد، في العطف والود، فإن هذا التفسير يكون مقبولاً أكثر من تفسير الولد المتسلسل من صلب الإلهَ ود.
الآلهة
توصلنا من دراساتنا المتقدمة، إلى أن الآلهة كالبشر ذكوراً وأناثاً. وتوصلنا منها إلى أن القمر، هو مذكر عند جميع العرب على اختلاف لهجاتهم، وأما "الشمس"، فهي أنثى عندهم. واما "النجم"، الذي هو "عثتر"، فهو ولد، عند العرب الجنوبيين. وعلى ذلك فنحن أمام ثالوث سماوي يتألف من إلآهين ذكرين و من إلاهة أنثى.
وقد عجزنا على الاهتداء إلى كيفية ظهور هذا الثالوث. أو العائلة الصغيرة المختارة المكونة من ذكرين وأنثى. لأننا لم نعتثرعلى نص جاهلي أو غير جاهلي يتحدث عن كيفية ظهوره. وعجزنا عن التوصل إلى علاقة أعضاء هذا الثالوث بعضهم ببعض، وذلك لسبب مماثل، هو عدم وجود نص لدينا يشرح لنا هذه العلاقة ولم نتمكن من العثور على أي مورد يشرح لنا كيفية ظهور هذه الالهة، ولا سيما الإلَه "عثتر" الذي يعدّ ابناً للقمر وللشمس.
ولم نعثر ويا للاسف على نصوص جاهلية فيها بعض الشيء عن كيفية التقاء القمر بالشمس، وقي كيفية طلوع "النجم" "عثتر". فبينما تجد في اللغات اليونانية والهندية واللاتينية تعابير عن التقاء الشمس بالقمر، فيها معنى النكاح، نجد أنفسنا قد عجزنا عن الحصول على مثل هذه المصطلحات في النصوص الجاهلية، ولهذا لم نتمكن من تكوين رأي عن تصور الصلة التي كان يراها الجاهليون بين الشمس والقمر. وفي اليونانية والهندية وأساطير الشعوب الأخرى، أن القمر اقترن بالشمس، وتزوج بها، وتغنت بذلك الزواج.
وبالنظر لوجود الإلَه الذكر والإلهة الأنثى في نصوص المسند، لأفي مؤلفات أهل الأخبار، فلا يستبعد احتمال مجيء يوم قد نعثر فيه على نصوص قد تتعرض إلى اسطورة زواج القمر بالشمس. وفي عربيتنا لفظة "اقتران" نطلقها على اقتران الشمس بالقمر وعلى اقترانْ الكواكب بعضها ببعض، وترد في كتب النجوم والأنواء. وفي هذه اللفظة معنى الازدواج.
إن هذه الأسطورة التي جعلت من الأجرام السماوية آلهة، وحصرت الألوهية في ثلاثة أجرام منها في الغالب ثم زوجتها و اولدتها، حولت هذا الزواج إلى زواج حقيقي سماوي يشبه زواج الإنسان على سطح الأرض. زواج تكوّن من ذكر وأنثى، من أب وأم، انتج ولداً عند العرب الجنوبيين، وولدين عند شعوب أخرى غير عربية هما كوكبا الصباح والمساء، أو بناتاً هي الملائكة أو الجن عند فريق من الجاهليين.

الإلَه "القمر"
ونجد الإلَه "القمر" يلعب دوراً كبيراً في الأساطير الدينية عند الجاهليين. دوراً يتناسب مع مقامه باعتباره رجلاً بعلاً اي زوجاً، والزوج هو البعل، والرب والسيد وصاحب الكلمة على زوجه وأهله عند العرب. وهو القوي ذو الحق، وعلى الزوجة حق الطاعة والخضوع له. وبناءً علي هذه النظرية جعل الإلهَ القمر صاحب الحول و الصول والقوة في عقيدة أهل الجاهلية في الأرباب. ومن هذا الإلهَ القوي الجار، جاء "الله" بعد أن تحول الثالوث عند بعض الجاهليين إلى "واحد"، واستخلصوا منه عبادة "الله".
وقد عرف القمر ب "ثور". ولعل ذلك بسبب قرنيه اللذين يذكران بالهلال. ُدعي بهذه التسمية، أي "ثور" في الكتابات. وقد رمز إلى الإلَه القمر ب "ثور" عند شعوب سامية قديمة أخرى.
ونظراً لأن القمر هو الإلَه الذكر،.صار بمنزلة الأب. فدعي ب "ابم"، اي "أب". ونعت بمحب، فقيل له "ودم" "ود"، لأنه يحب عبيده ويشفق عليهم. وهو "كهلن"، أي القادر والقدير، وهو "حكم"، اي الحاكم والحكيم، وهو "سمعم"، اي السامع والسميع، وهو "علم"، اي العالم والعليم، والبصير المبصر، وهو "نهى"، اي الناهي، وهو "صدق" الصادق الصديق المتعالي المنعم الكريم إلى غير ذلك من نعوت عرف بها ورمز بها اليه في النصوص.

أسماء الإله القمر
ويجب ان ننتبه إلى ان الكتابات الجاهلية وكذلك أخبار أهل الأخبار، قد نص على اسم الإلهة الشمس، فدعوها باسمها، اي الشمس. أما القمر، فلا نجد لاسمه الخاص ذكراً يتناسب مع مقامه. نعم ذكر ب "شهر" و "سين" في النصوص العربية الجنوبية. و "شهر" القصر في ألعربيات الجنوبية، ولا زال الناس يسمونه بهذه التسمية في جنوبي جزيرة العرب. لكننا نجد أسماءه المأخوذة من النعوت، اي من صفاته تطغى عليه. فهو "ود" في الغالب في النصوص المعينية.ويظن من لا علم عميق له بالعربيات الجنوبية، انه اسم إلهَ خاص، بينما هو اسم من أسماء عديدة للاله القمر عند شعب معين، وهو ".المقه"، اي المنير والنور عند السبئيين اي صفة للشر. وهكذا قل عن باقي أسمائه، فهي صفات له في الغالب، لا اسم علم خاص به، كما في حالة الشمس.
ونحن نجد هذه الظاهرة في روايات أهل الأخبار أيضاً. فبينما تنص أخبار أهل الأخبار على تعبد بعض العرب للشمس، وعلى مخاطبتهم لها ب "الالاهة" وب "لاهة"، وعلى تعبد بعضهم لزحل أو للمشتري أو لغيرهما من الأجرام السماوية كما تحدثت عن ذلك في موضع آخر، لا نجد للقمر ذكراً في أخبار أهل الأخبار. فلم يشيروا إلى اسمه ولا إلى تعبد الجاهليين له، حتى ليذهب الظن بعد تتبع جميع ما ورد في تلك الأخبار واستقصاءها استقصاءً تاماً ان الجاهليين لم يعرفوا عبادة القمر. والظاهر أن أهل الأخبار كانوا في جهل من عبادة الجاهليين للقمر، بسبب ما شاهدوه من تعبد أهل مكة وغيرهم وكذلك القبائل إلى الأصنام وتقربهم اليها، وقولهم انها تقربهم إلى الله، وبسبب نص القرآن الكريم على تعبد الجاهليين وتقربهم للأصنام والأوثان. فذهبوا إلى أنهم كانوا مجرد عبدة أوثان ولم يفطنوا إلى أنهم اتخذوا الأصنام واسطة وشفيعة للالهة التي هي أجرام سماوية في الأصل.
أو لأن أهل الجاهلية القريبين من الإسلام، كانوا قد ابتعدوا عن عبادة الكواكب ولم يعودوا يذكرونها ذكر أجدادهم لها، واختصروا عبادتها، باًن جعلوا من الثالوث إلهاً واحداً، هو "الله". فتقربوا اليه، وعكفوا يتقربون اليه بالتقرب.إلى الأصنام والأوثان. وذلك باتخاذهم إياها رموزاً مشخصة وممثلة الالهَ على الأرض. فكان لكل. قبيلة صنم يقربهم في زعمهم إلى الله.
واذا أردنا تلخيص ما توصلنا اليه عن آلهة العرب الجنوبيين، قلنا انهم تعبدوا كما ذكرنا لثالوث سماوي تألف من القمر والشمس ومن عثتر، وهو الزهرة في رأي معظم الباحثين. وقد عرف القمر ب "ود" عند المعينيين، وب "المقه" عند السبئيين، و ب "عم" عند قتبان، و ب "سن" "سين" عند حضرموت، و ب "ود" عند أوسان " وعرفت الشمس ب "نكرح" عند المعينيين،و ب "شمس" عند السبئيين، وب "اثرت" "اثيرت" عند القتبانيين، وب "شمس" عند أهل حضرموت و أوسان. وعرف "عثتر" ب "عثتر" عند المعينيين والسبئيين وعند قتبان وأهل حضرموت والأوسانييٍن.

رمز الإله القمر الهـــــلال
وقد رمز الفن العربي الجنوبي إلى هذا الثالوث السماوي المقدس برموز. فرمز إلى القمر بهلال نحت أو نقش على الأحجار والأخشاب والمعادن. والهلال، يشير بالطبع إلى مطلع القمر في أول الشهر القمري. كما اشير اليه برأس ثور ذي قرنين.
أما الشمس، فقد صورت قرصاً أو دائرة، أو كتلة او هالة، والقرص، صورة طبيعية لقرص الشمس، التي تظهر في السماء قرصاً وهاجاً يبعث الحرارة والنور. واما الزهرة، فرمز اليها بصورة نجمة في النقوش العربية الجنوبية وبثمانية خيوط اشعاعية في النصوص البابلية. وهي ذكر وولد عند العرب الجنوبيين.
وقد هدم الإسلام عبادة الكواكب، وحرم السجود للشمس وللقمر، والصلاة لهما، وحاول اجتثاث كل ما له صلة بتلك للعبادة، فلم يبق اليوم من العرب من يتعبد للثالوث السماوي المقدس. ولكننا لا نزال نرى بعض العوام يغضبون إذا مس أحدهم الشمس أو القمر، وبتقرب الأطفال إلى الشمس بأسنانهم التي يخلعونها لتعطيهم أسنان غزال، أي اسناناً جميلة بيضاء، إلى غير ذلك من أوابد يعرفها الأعراب.
وفي القرآن الكريم: )ومن آياته الليل والنهار. والشمس والقمر. لا تسجدوا للشمس ولا للقمر. واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون(. ) فله فاسجدوا وإياه فاعبدوا دونهما، فإنه إن شاء طمس ضوءهما فترككم حيارى في ظلمة لا تهتدون سبيلاً ولا تبصرون شيئاً(. وقد خاطب الله قريشاً وغيرهم بذلك، مما يدل على أنهم كانوا يسجدون للشمس والقمر. ولعلهم كانوا يفعلون ذلك ضد الشروق،وعند الغروب. وقد ذكر "ابن كثير" في تفسيره الآية المذكورة، ما يأتي: "لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون(. أي ولا تشركوا به فما تنفعكم عبادتكم له مع عبادتكم لغيره، فإنه لا يغفر أن يشرك به.
والسجود الخضوع، ومنه سجود الصلاة، وهو وضع الجبهة على الأرض، والانحناء، وسجد طأطأ رأسه. وكان النصارى يسجدون لأحبارهم، اى سادتهم من رجال دينهم. و "المسجد" من الألفاظ المعروفة عند الجاهليين. وهو البيت الذي يسجد فيه، وكل موضع يتعبد فيه، فهو مسجد.
صفات الآلهة
ومعظم أسماء الآلهة هو كما سبق اني ذكرت صفات في الأصل، استعملت استعمال الأسماء الأعلام، وهي كثيرة يتبين من دراستها ان الآلهة كالانسان، تغضب وترض، تحب وتبغض، قوية شديدة، رؤوفة رحيمة شفيقة، اذا رضيت عن انسان اسعدته في هذه للدنيا، وإن غضبت عليه أهلكته، سميعة بصيرة حكيمة حليمة. باقية خالدة خلود الدهر، بينما الإنسان هالك.

الصفات الآلهة الوثنية التى أصبحت صفات الله الحسنى فى الإسلام
ومن النعوت الواردة في نصوص المسند: "رحم"، أي "رحيم"، فالآلهة رحيمة بعبادها، تغفر ذنوبهم وتصفع عن سيئاتهم، وهي "حليمة" "حلم"، سميعة "سمع".، قديمة "كهلن"، تحمي عبادها حماية الأب لأبنائه "ابحمى"، ترضى عنهم رضاء الأب عن أولاده "اب رضو". شفيقة بهم شفقة الأب بأبنائه "اب شفق"، وتهتم بهم "اب شعر". وهي فخورة "ايل فخر" "الفخر"، عالية سيدة العالم "ال تعلى" "ايل - تعلى"، "ايل تعالى"، و"بعل" "بعلت".
ومن الصفات -والنعوت التي أطلقتها النصوص الثمودية على الآلهة: "عم"،. بمعنى رحيم ورؤوف. و "سمع"، بمعنى "سميع".، و "رم بمعنى العظيم، و "الرامي"، والكبير. و "ابتر" "أبتر بالمعنى المفهوم من اللفظة في عربيتنا، اي، ليس له ولد. ولهذه الصفة أهمية كبيرة بالنسبة لدارس الحياة الدينية وتطور فكرة الألوهية عند الجاهليين، لأنها تشير إلى ان صاحب النص الذي خاطب إلهه يقوله: "ه أل ه ابتر"، "ه إله ابتر"، بمعنى " فيا الله الأبتر"، اي الإلهَ الذي لم يلد ولا ولد له، كان يعتقد ان إلهه لم يلد أحداً، فهو فرد واحد أحد. وقد وردت لفظة "ابتر" في نص ختم بهذه الجملة: "ه ال ه ابتر بك سرور لنا "، اي: "فيا إلاه أبتر بك سرور لنا"، أو بتعبير أوضح: "فيا إلهي أو إلاهنا الذي ليس له ولد، بك نسر""، أو "فيا إلهنا أبتر بك سرور لنا" أو "أنت سرور لنا".
والالهة تساعد الناس وتعاونهم وتغيثهم. هذا نص ثموديَ كتبه رجل من قوم ثمود توسل فيه الى إلهه أن يرسل المسرات "ميسر"، إلى من نزلت بهم للدواهي من الناس. وان يعاون العاملين. "ذ اتا يعمل". وهذا نص آخر، كتبه شخص آخر، وجهه إلى الإلهَ "رضو"، يقول فيه: "ه رضو ات عون عمل". أي "يا رضو امنح العون لمن يعمل"، أو "يا إلهي رضو العون للعامل".
والالهة ضياء للناس، تضيء لهم سواء السبيل، تمنحهم نعمة الرؤية وترشدهم إلى النور. هنا نص يقول: "إلى ن ام ت ض ي ل ن". فهو يطلب من الإله أو من المعبد، أن يضيء لكاتبي النص السبيل، وأن ينقذهم من الغفوة التي أصيبوا بها، ليتجلى لهم الحق. وفي نص آخر: "بك ري نور تمت حيت"، ومعناه "بك رأينا النور. وتمت الحياة"، أو "بك نور. ضياء.. حياة،، أو ما شابه ذلك. فالإلهَ هو نور لهذه الحياة، وضياء للناس.
والله عالم بكل شيء، ذو المعرفة والعلم. وقد وردت صفة "ه ع ر ف" "ها عارف" "ها عرف" أي العارف في نص وسم بJSA 568، وفي نص آخر، وسم ب Hu626. وهو العالم المحيط بكل شيء، وقد عبر عن هذه الصفة بلفظة "حصي"، و"أحصى" بمعنى أحاط وأحصى كل شيء عدداً، فالله محيط بكل شيء عالم لا يخفي على علمه شيء.
ووصفت الالهة في النصوص الثمودية بأوصاف أخرى، مثل "عبر" بمعنى"القدير" والقوي والمعتز، و "ذ عبر"، "ذو عبر" بمعنى ذو الحول والطول، وذو القوة والقدرة. و "ذبر"، وهي بهذا المعنى أيضاً. وهو "العوذ"، "عوذ"، والملجأ لكل إنسان. وهو "العلي"، وقد وردت جملة "عل رضو"،بمعنى "أعل رضو"، وهي جملة تذكرنا يقول "أبو سفيان" يوم معركة "أحد":"اعلُ هبل، اعلُ هبل". وإني أرجح أن لفظة "عل" في هذا النص، تعني "على"، أي حرف جر، فيكون المعنى "على رضو الملجأ"، و "على رضو المعولّ".
ولم أعثر في النصوص الجاهلية على نعت يشير إلى استخفاف أو حطة بالآلهة.
فلم أجد إلهاً نعت فيها باللؤم أو بالسرقة،، أو بالاعتداء على الأعراض، أو رمي بالحسد، حسد الناس أو حسد امثاله من الأرباب، كما لم أجد ما تجده في الأساطير اليونانية من وجود فروق بين الآلهة، وتباين بينها في المنزلة والمكانة، بحيث نجد آلهة كبيرة غنية، وآلهة ضعيفة فقيرة تحسد الأولى وتنقم عليها، وآلهة تسرق وتنهب لحاجتها إلى المال ولفقرها، ولم أجد فيها التخصص الذي نجده في الآلهة اليونانية، من وجود آلهة للبحار، وآلهة للهواء، وآلهة للحب، وآلهة للخمر، ونحو ذلك، وكل ما نجده عندهم، هو وجود آلهة شعوب وقبائل، مثل ود إلَه شعب معين، والمقه إلَه شعب سبأ، وهبل إلهَ قريش، وهكذا نشأت من الظروف المحلية التي عاش فيها الجاهليون.
ولا أستبعد وجود "ميثولوجيا" أي أساطير عند الجاهليين، تدور حول آلهتهم، فقد تحدثت عن رأي بعضهم في "الشعرى"، ولكني أستبعد وجود أساطير دينية معقدة عندهم على شاكلة الأساطير اليونانية، أو الأساطير المصرية أو الهندية، لما بين الظروف المحيطة بالجاهليين وبين الشعوب المذكورة من فروق. والأساطير هي من حاصل المجتمع والظروف المتحكمة في الإنسان.
وإذا وجدنا آلهة أهل الجاهلية على هذا النحو من الصفات المذكورة، حساسة ذات حسّ مرهف، تنفعل بسرعة، تغضب وترضى، فيجب أن نعرف أن هذه الصفات، تمثل خلق من اطلقها على أربابه، فأرباب الناس من صنعهم، هو الذي أوجد تلك الأصنام وسوّاها، فما دام هو موجدها، فلن تكون آلهته إلا على شاكلته، إنها صورة صادقة له.
الثواب والعقاب
وما يفعله الإنسان من خير أو شر، سيكون ثوابه وجزاؤه في هذه الدنيا. والآلهة، هي التي تثيب وتعاقب. تثيب المتقي المتعبد لها المتقرب اليها بالنذور وبالبر بمعابدها، فتعطيه مالاً وتبارك له في نفسه وفي أهله، وتعطيه ذرية صالحة ذكوراً. وتنجيه من البلايا والآفات ومن الأوبئة والأمراض، وترجعه سالماً معافى من الحروب، تشفي جروحه اذا جرح، وتغدق عليه بالنعم من غنائم الحرب. فهذا هو الثواب. ثواب في الدنيا وكفى.
اما العقوبة، ففي الدنيا وحدها ايضاً، وتكون بإنزال البلاء بمن يستحقه من الخارجين على أوامر الالهة، المتجاسرين على حرمة المعابد، المارقين على النظام، المخالفين لسلوك المجتمع، المتجاوزين على حقوق غيرهم. ومن البًلاء الأمراض، من عمى وعور، واصابة عضو من اْعضاء الجسم بعطب، والأوبئة. ونجد في النصوص توسلات إلى الآلهة بأن تصيب من يغير النصوص المدونة الموضوعة شواخص على القبور، ومن يتطاول على حرمة المقابر، أو يدفن غريباً فيها بغير اذن، بالعمى والعور، لتجاوزه على حرمة القبور. وكان في روع أهل مكة وما حولها ان من يعرض للسائبة، أو لحرمات ال له، أصابته عقوبة في الدنيا. وعقوبات الدنيا أشد تخويفاً للاعرابي، واكثر وقعاً في نفسه من العقوبات المؤجلة في للعالم الثاني، ثم إن معظم اهل الجاهلية لا يؤمنون باليوم الثاني، ولا بحشر وبعث ونشر. ولولا الثواب والخوف من العقاب في هذه الدنيا، لما تقدم انسان وهو فقير بائس، بأعز ما عنده إلى آلهته، على فقره وجوعه، ليقدَمه قربة اليه، وهو في أشد الحاجة له، ولما بنى الناس المعابد، وتقدموا اليها بالهدايا والنذور، ولما ذكر رجل الهته وتبرك باسمها، ووضع ملكه في حمايتها ورعايتها، ولعمت الفوضى المجتمع، وأكل بعضهم بعضاً، ونهبوا المال. والخوف من العقوبة في هذه الدنيا، ساعد بالطبع كثيراً في ردع الأشرار عن غيهم، وفي منعهم من الاعتداء على الحرمات، كما ان الإثابة في هذه الدنيا حملتم على عمل الخير، وعلى التقرب إلى المعابد والعمل بأوامر رجال الدين، لتحقيق رضى الالهة، وفي نيل رضاها كسب مادي وربح ملموس أكيد في هذه الحياة.

لماذا كان الوثنيين يسمون أولادهم بأسم عبد لوثن ؟
ولولا الأمل في الرضى والثواب، والخوف من الالهة، لما جعل الناس أنفسهم عبيداً إلى الالهة، فسموا أنفسهم "عبد ود" و "امت العزى" "أمة العزى"، و "عبد يغوث"، و "عبدَ مناة"، وما شابه ذلك من أسماءُ دعي أصحابها بها، أملاً في العمر الطويل، وفي التهرب من الموت. فقد كان الآباء والأمهات ينذرون نذراً، انه ان ولد لهم مولود، أخدموه إلهاً من الآلهة، ودعوه عبداً له حتى يعيش. يفعل هذا الفعل من لا يعيش له مولود، ومن يولد له مولود لكنه لا يعمر طويلاً، بل يموت طفلاً أو في مقتبل العمر. فأمل الإنسان في ان يضع الإلَه حمايته ورعايته للمولود، دفعه على ركوب هذا المركب، لاقناع الآلهة بدفع الموت عن أبنائهم وحمايتهم منه.

الدعاء للوثن
ولدينا نصوص جاهلية عديدة، تخبر عن تلبية الآلهة توسلات المتعبدين لها، ووفائها لهم بما طلبوه منها. ففي نص ثمودي يخاطب انسان ربه "منف" "مناف" بقوله: "سمعت منف"، أي "سمعت ندائي. يا مناف"، أي استجبت لندائي، فوفيت لى يا إِلهي مناف. وقد دوّنه حمداً له وشكراً واعترافاً بفضله عليه، وفي نص آخر،يخبر صاحبه انه برئ. وان ربه شفاه مما ألم به من مرض. فيقو ل "بر ا ت"، أي "برأت"، و "بر تن"، و "برتتن ". و في نص آخر يشكر انسان ربه "صلم "، ولم يرد في النص السبب الذي حمل صاحب النص على شكر إلهه "صلما"، لكننا نستطيع ان نحزر، فنقول،انه طلب منه شيئاً، فصار على نحو ما اراد فشكر إلهه لذلك وفي نص آخر، توسل من شخص الى إلهه "صلم" لكي يعينه في الفاجعة التي فجع بها. وفي نص آخر، توسل إلى إلهه لأن يمنحه: "خلود"، أي الخلود، بمعنى طول للعمر.
ومن التوسلات الجميلة التي وجهها الثموديون إلى آلهتهم، قول أحدهم: "بالهى امت"، "ب الهى اموت"، "بإلهي اموت"، أو "في حب إلهي أموت "، أو "في إلهي أفنى" فهو يخاطب ربه. وقد ملأ قلبه العشق نحوه، العشق الإلهي الذي نقرأه في كتب اَلمتصوفة، ونسمعه في تغاريدهم يخاطبون بها الله. ونجد هذا الحب الإلهي والهروب إلى الله في نص ثمودي آخر،هذا نصه: "بم مرر. ب ل ه ى جرت، ب ل ه ى ام ت لبب ذ ه غ ث ت". أي "من مرّ". بإلهي استجرتُ " بإلهىِ أموت. اعطني لبك. يا مغيث"، وبعبارة أوضح: "من مر"" و "مر" اسم صاحب النص، فهو يوجه نداءه إلى ربه "استجرتُ بإلهي. وبإلهي اموت. اسمع ندائي يا من يغيث"، أو "يا مغيث".ففي هذه التوسلات وأمثالها رقَة الشعور الديني، والحس المرهف الذي يكون عند كبار المتصوفة في مناجاتهم الله.
?????????????????????????????? ???????

التطاول على الأرباب
وفي روع أهل الجاهلية ان من سب الأرباب أو تطاول في كلامه عليها، نزلت به قارعة. فلما أسلم "ضمام بن ثعلبة" السعدي أو التميمي، وقدم على قومه، "فكان أول ما تكلم يه، لن قال: بئست اللات والعزى. قالوا: مه ياضمام اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنونً قال: انهما والله ما يضران ولا ينفعان". ولما تحرش الرسول بالأصنام خوفه المشركون من ان يصاب بسوء، والى تخويفهم هذا أشير في القرآن الكريم: )ويخوفونك بالذين من دونه، ومن يضلل الله، فما له من هاد (. يعني" ويخوفونك "هؤلاء المشركون" يا محمد بالذين من دون الله من الأوثان والالهة أن تصيبك بسوء، ببراءتك منها وعيبك لها، والله كافيك ذلك". و "كانت زنيرة رومية َ، فأسلمت فذهب بصرها، فقال المشركون: أعمتها اللات والعزى"، "وقالت قريش ما أذهب بصرها الا اللات والعزى".
?

 

This site was last updated 12/13/07