Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

تطور الظروف الدينية والسياسية حتى أدت لعقد مجمع مجمع خلقيدونية

  إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس هناكتفاصيل كاملة لباقى الموضوعات 

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
سبب عقد مجمع خلقيدونية
رسائل لاون
ما قبل مجمع خلقيدونية
الجلسة الأولى فى خلقيدونية
الرد على الإتهامات
أساقفة مجمع خلقيدونية
الجلسات التالية
البابا ديسقوروس بالمنفى
فهم خاطئ لترجمة خاطئة
الإضطهاد الخلقيدونى للأقباط
قرارات وقوانين مجمع خلقيدونية
طومس لاون
طومس لاون والأنبا غريغوريوس
الكنيسة القبطية ليست أوطاخية
أوطاخى يخدع لاون
مجامع وكنائس رفضوا خلقيدونية
القرار28 والمركز الأول
New Page 5651

هل كان مجمع خلكيدونية السبب فى ظهور النزعة الوطنية بين الشعوب فى داخل الإمبراطورية البيزنطية ومنها الشعب القبطى ؟

 ذكر "فاسيليف" (STEIN (E) , Histoire du Bas Empire , T-2, P-389 ) : "خلف الخلافات الدينية التي تزداد صعوبة , بدأنا نرى بشكل واضح ظهور الخلافات الوطنية خاصة في سوريا ومصر ، رويداً رويداً , تبنّت الشعوب الوطنية في مصر وسوريا فكرة الإنفصال عن بيزنطيا وأرادت تحقيقه"

 الأسئلة التي تُطرح علينا الآن :
أ - هل توجد نصوص نمو تؤكد التيار القومي أو التيار العقائدي ؟
ب-هل نستطيع اليوم أن نتبع أحد التيارين ونرفض الأخر ؟

**************************************************************************************

الأنبا ديسقوروس البابا القبطى كان عنيداً فى التمسك برأيه لأنه هو إيمانه ، كانت له شخصية حادة الطبع سريع البديهة فى الرد شديد اللوم والتوبيخ بالنية المتقدة والشجاعة المتناهية ، لم يكن يحابى أو يتملق أحداً ومن المؤسف أنه لم يخطط لتحركاته كما كان يفعل باباوات الإسكندرية السابقين ، فإستهان بمن ينتقده كتابتاً ولم يرد عليه فى حينه ، وقد عاصر هذا البابا مجمعين هما مجمع أفسس الثانى ومجمع خلقيدونية ، وقبل المجامع خسر البابا القبطى ديسقوروس صداقة لاون أسقف روما وبطريرك انطاكية وأساقفة آخرين وبلا شك كان بطريرك القسطنطينية على خلاف مع بطاركة الإسكندرية بسبب مواقفهم السابقة من بطاركة القسطنطينية يوحنا ذهبى الفم ونسطور وغيرهم ، وكان البابا ديسقوروس أيضاً حاداً مع زوجة الإمبراطور مرقيان ، ولا ننسى أيضاً موضوع الرئاسة فى المجامع الكنسية حيث أرادوا جميعاً إقصاء الإسكندرية من رئاسة المجامع وتحطيم الكنيسة القوية فى الإيمان الأرثوذكسى ذات التاريخ الطويل فى المسيحية ، وفى إعتقاد شخصى أن البابا ديسقوروس قد أزعجه إنتشار الهرطقة أو البدعة النسطورية بالعالم القديم بعد حرمان نسطور بطريرك القسطنطينة فى مجمع أفسس الأول ، فقد إنتشرت النسطورية بشكل مفزع من شرق القسطنطينية حتى بلغت الهند فلم يكن أمام ديسقوروس إلا تجريم كل من يشعر أنه نسطورى فى مجمع أفسس الثانى ،  ، ومن الأخطاء التى وقع فيها البابا ديسقوروس فى مجمع خلقيدونية أنه ذهب ومعه 17 أسقفاً مصريا فقط فى حين كان الآباء السابقين يذهبون إلى هذه المجامع المسكونية السابقة ومعهم مجموعة كبيرة من الأساقفة تقدر بما لا يقل عن 50 أسقفاً فكانوا يمثلون ثقلاً فيها ، ومن جهة أخرى أنه أمر بقراءة طومس (رسالة) لاون (ليون) مرتين ولكنه لم يقرا فى مجمع أفسس ، ويعيب عليه المؤرخين أنه لم يصر على قرائته وتفنيده فى وقته مما كان له ضرر عليه وعلى الكنيسة القبطية فيما بعد ، وكانت الرياح حينئذ مواتية له لصداقة الإمبراطور البيزنطى ثيؤودوسيوس الثانى له ، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن وكأن خيوط عنكبوتية كلها تجمعت ضده فقد مات الإمبراطور  ثيؤودوسيوس سنة450م وتولى الإمبراطور مرقيان مكانه وكانت له ميول نسطورية ، وواجه البابا ديسقوروس عداء الأساقفة فى مجمع خلقيدونية البعض منهم يريد تقليص سلطة وشهرة كنيسة الإسكندرية والبعض يريد أن تكون للقسطنطينية الرئاسة على ولايات الإمبراطورية الشرقية ، والبعض يريد أن يثأر من الكنيسة القبطية لأنهم عزلوا بعض بطاركة عاصمة الإمبراطورية ،  والبعض كان نسطورياً فتجمعوا معا ليضعوا الكنيسة القبطية فى بئر مظلم ومن ثم أخرجوها وبيعت للإسماعيليين .

وشئ آخر يجب أن نذكره كوصمة عار للمجمع الخلقيدونى المشئوم ، وكدليل على صدق ما قلناه أنهم إجتمعوا للتخلص من البابا ديسقوروس والقضاء على شهرة الكنيسة القبطية فى المجتمع العالمى المسيحى فى ذلك الوقت هو أنه : " أنهم لم يجتمع اساقفة هذه المجمع للبحث فى أمر عقيدة ولا حتى فى إعادة النظر فى الحكم الذى حكم به ديسقوروس فى مجمع افسس الثانى , وإنما إجتمعوا للتخلص من البابا ديسقوروس ، وما أن نجحوا فى إستصدار أمر بعزله ونفيه من الأمبراطور مرقيان (مرقيانوس) حتى تجاهلوا هرطقة أوطيخا تماماً أمر عجيب حقاً !! وكأن مجمع خلقيدونية قد حقق هدفه !!

نتيجة مجمع خلقيدونية بالنسبة لأقباط مصر

المؤرخة مسز بتشر - كتاب تاريخ الأمة القبطية جـ 2 ص 56 على ماحدث مع الأساقفة المصريين قالت: " نتيجة مجمع خلقيدونية كانت خلع ديسقوروس من كرسيه كما يخلع الملوك من عروشهم وهذا سببه الحدة والشدة اللتان أشرنا لهما آنفاً وقبل ديسقوروس الحكم بكل طاعة ورضوخ ولم يعود إلى مصر وظل باقى ايام حياته فى جزيرة غنغرا كان قد نفى إليها عقب صدور ذلك الحكم حيث عاش عيشة هادئة مطمئنة .. أما بالنسبة لقباط مصر فلم يذعنوا لقرارات مجمع خلقيدونية ولا زالوا حتى يومنا هذا يرفضون قرارات هذا المجمع ، ويقولون بعدم صحتها ولذلك فالكنيسة القبطيةة لا تعتبر مجمع خلقيدونية من المجامع المسكونية الشرعية "

 

محاولة الإستيلاء على الكنيسة المصرية

إنه من الواضح أن غرض إقصاء (عزل) البابا ديسقوروس كان الحلقة الأخيرة لجعل الكنيسة القبطية تابعة للقسطنطينية فقد كان كرسى الأسكندرية الكراسى الأول  حاولوا فى المجامع السابقة أن تكون الأولوية لكرسى روما ثم يلية القسطنطينية وأتى كرسى الأسكندرية فى المرتبة الثالثة ، وكان مجمع القسطنطينية هدفه هو تعيين اسقفاً تابعا لهم بالرغم من أن أسقف الأسكندرية لا يعين ولكنه ينتخب حسب تقاليد الكرسى السكندرى المصرى -ولما كان عزل البابا ديسقوروس ليس بسبب هرطقة أو بدعة أقترفها كما جاء فى سجلات مجمع خلقيونية فلم يكن للكنيسة القبطية ككل ذنب فيما حدث - وظل أباطرة الإمبراطورية البيزنطية يعينون أسقف لمصر ولم يتوقفوا بعد موت البابا ديسقوروس ويتركون المصريين يختارون أسقفهم كما كان يحدث من قبل ، فحدث إنقسام فى مصر القلة التى تتبع الأسقف المقين من قبل الإمبراطور وهى قلة تابعة للأمبراطور والتى تستفيد بالأموال والجزية والقمح من الأمبراطورية البيزنطية فأطلق عليهم الشعب المصرى أسم " الملكيين" وغالبية الشعب المصرى تابعة للبابا ديسقوروس ومن جلس من بعده من أساقفة على كرسى مار مرقس كاروز الديار المصرية ، وقد قال المؤرخ البروتستانتى الألمانى أدولف هارناك والذى له مكانته بين المؤرخيين الكنسيين ما ترجمته : " إن لاون تآمر مع الإمبراطور وأسقف العاصمة وأسقطوا ديسقوروس ، ولكن فى لحظة سقوطه كان مصير معارضيه الذين كانوا متحدين حتى هذه الساعة ( وهم الإمبراطور مرقيان وأسقف روما لاون) كان مصيرهم التباعد " (4) .. ثم عاد المؤرخ أدولف هارناك يقول فى كتاب آخر (5) له يقول : " لقد تخلصت الدولة فى آخر هذه الفترة من أقوى خصومها وهو أسقف الأسكندرية ولو أن الثمن كان باهظاً للغاية "  ولكن لماذا أطلق المؤرخ البروتستانتى على ديسقوروس أنه أقوى خصوم الدولة؟ والإجابة على هذا السؤال : هو أن باباوات الأسكندرية لم يكونوا فقط مجرد رؤساء دينيين بل دفعتهم وطنيتهم إلى إذكاء الروح الوطنية والقومية بين أبنائهم وبث فيهم الشعور بأن يعملوا من أجل المسيح لصالح مصر وتقدمها ، ولهذه الوطنية ظلت الإمبراطورية البيزنطية تستبد بهم وتضطهدهم إلى أن بدأت فى الإنهيار من بداية القرن السابع الميلادى ، وكان ثمن إستبدادهم وطغيانهم باهظ جداً ولم يتوقعه أحد وهو ضياع الأمبراطورية البيزنطية نفسها وأمجادها إلى أن وصل إلى حد سقوط القسطنطينية لتصبح عاصمة السلطنة العثمانية الإسلامية.

أما المؤرخ الملكى " جاك تاجر" (6) فقد قال : " وكان البطريرك ديسقوروس الذى لا يذكر أسمه إلا ويرتبط بمجمع خلقيدونية يصرح راضياً : " إن البلاد لى أكثر مما هى للأباطرة وإنى أطلب بالسيادة على مصر " إن طلب السيادة على مصر يعتبر غريباً بالنسبة لبابا مصرى ولم يأتى من قبل أن طلب أحد بطاركة الكنيسة القبطية هذا الطلب فكيف يطلب السيادة وهو لا يملك مقومات الدولة من جيش أو إدارة .. ألخ لقد ذهب المؤرخ الملكى بعيداً بقضية البابا ديسقوروس كما أنه أتهم الكنيسة القبطية بالأوطاخية وهذا خطأ تاريخى يجعل كتابه لا يعتمد عليه مع أن البابا ديسقوروس قال فى مجمع خلقيدونية : " إذا كان أوطيخيا ما زال مهرطقا ليحرق بالنار" فكيف يحكم البابا على أوطيخيا بهذا القول ويكون هو أوطاخياً ؟!! وحتى قوله الذى أورده على لسان البابا ديسقوروس إن البلاد لى أكثر من الأباطرة .. هذا قول ليس قولاً حكيما يقوله بابا مصرى نحن نعرف كيف يتكلم آبائنا المفروض أن يقول البابا ديسقوروس : " أن البلاد للمسيح أكثر ما هى للأباطره ،"  لا يصدق احداً ما اورده جاك تاجر فى كتابه ، إن إذكاء الكنيسة القبطية الروح الوطنية وحب مصر لا يعنى أبداً أن تطالب بالسيادة والحكم على البلاد فلم يحدث فى هذا الوقت أن سيطر الدين على السياسة ، وهذا أيضاً لا يعنى ابداً أن يقف الإكليروس القبطى المهيمن على الكنيسة القبطية فى طريق إستقلال مصر من الإستعمار الجاثم على أرضها لأنهم أولاً وأخيراً مصريين .       

 

مجمع خلقيدونية المشئوم

إذا كانوا قد أطلقوا على مجمع أفسس الثانى مجمع اللصوص فإنه يمكن أن نطلق على مجمع خلقيدونية المجمع المشؤوم فقد أراد الجندى الرومانى أن يقسم ثوب المسيح ولكنهم إقترعوا عليه فلم يحدث أن إنقسم الثوب ولكن اتى رومانى آخر وقسم الكنيسة فقد إنقسمت الكنيسة الشرقية البيزنطية إلى قسمين قسم يؤمن بمجمع خلقيدونية وقراراته وقسم آخر لاخقيدونيين أى لا يتبعون لمجمع خلقيدونية ، كما حدث إنقسام بسبب الرئاسة بين روما والقسطنطينية بسبب القانون رقم 28 الذى أصدره مجمع خلقيدونية المجمع المشؤوم فساوى أسقف القسطنطينية مع أسقف روما وهكذا إنحدرت المسيحية وضعفت وتفككت وإنهار الجزء الشرقى تحت غزوات الفرس ثم العرب أما الجزء الغربى فقد إستكان واليوم تواجه أوربا جحافل المسلمين ، إنه لا بد من تحاد العالم المسيحى والكنائس المختلفة بأى طريقة وإلا سيسقط العالم كله فى هوه الظلام الشيطانى ، وهناك مجال واسع للتبشير كل كنيسة بعيدة عن الأخرى وفى النهاية سيكسب الرب يسوع النفوس وليس نحن .

وكتب الأنبا إيسيذوروس (1) عن الأمبراطور مرقيان وبوليكاريا وعلاقتهما بالكنيسة فقال : " وقد جلب كل منهما على ذاته عاراً وإهانة كبرى بسبب إنحيازهما فى مجمع خلقيدون لحزب دون آخر فإنهما أجبرا الأساقفة على أن يوقعوا على طومس لاون وهددا بالنفى من يعصى أوامرهما وحكما بقبول من يعتقدون فى هرطقة نسطور وهم تاودوريتس أسقف كورش ، وهيبا أسقف الرها ، وتاودروس أسقف المصيصة ومغنس أسقف عرضشير ، وطرد أساقفة كثيرين من كراسيهم حين ابو أن يقروا بطومس لاون المذكور ويوقعوا على قرارات مجمع خلقيدونية ، فنجمت عن ذلك قلاقل بين المسيحيين فى كل مكان وإنشقت كنيسة المسيح وقام كل فريق يناقش الآخر ويعانده حتى بلغ الأمر بذلك فى أغلب الأحيان إلى إهراق الدماء وإزهاق الأرواح فى أماكن العبادة نفسها وكل ذلك بسبب تدخل الحكام فى الأمور الدينية والحكم فيها كما يريدوا

 وجدير بالذكر أن الإمبراطورة بوليخاريا ذكرت فى رسالتها إلى لاون أسقف روما أن (3) : " الإمبراطور مرقيان قد أعاد قبل المجمع جميع الأساقفة الذين حرموا فى مجمع أفسس الثانى إلى كراسيهم " قبل مجمع نيقية الذى كان المفروض البحث فى أمر إعادتهم وقد نصت قوانين الرسل : أن ألسقف المحروم لا يحل حرمه غير مجمع كنسى وهذا التدخل السافر هو سابقة لم تحدث فى الكنيسة من قبل ، وهذا يعد تدخل للسلطة المدنية فى الكنيسة ، ومن ناحية أخرى يدل على أن مجمع خلقيدونية عبارة عن تمثيلية هزلية وأن قراراته وأحكامه قد أصدرها الإمبراطور قبل عقد مجمع خلقيدونية المشئوم .     

*************************************

كيف عرفنا ماحدث بخلقيدونية؟

أنه من المرارة أن نتكلم عن خلاف الأشقاء ولكنه التاريخ يجب أن يقال ويعرفه الجميع , وكما ظلم يوسف من اخوته ظلم البابا ديسقوروس من اخوته أساقفة العالم وظلمت معه الكنيسة القبطية من جميع كنائس العالم فى مجمع خلقيدونية ، وكان هذا المجمع سبب خراب ودمار وإنقسام مخجل ومعيب للمسيحية فأضعفها ، ولم يؤثر على الناحية الدينية فقط بل تعدتها إلى الناحية الإجتماعية والسياسية ، مما أدى فى النهاية إلى سقوط مصر ودول الشرق الأوسط تحت سنابك خيل المسلمين ، وفى النهاية سقطت القسطنطينية نفسها عاصمة الإمبراطورية البيزنطية ، أنه لا أمل أمام المسيحية الآن إلا أن توحد صفوفها مبتعدة عن الخلافات الطائفية والفكرية التى حسمت فى القرون الأولى المسيحية لمواجهة فكر التطرف الإسلامى والعلمانى ليشع نور المسيح من جديد بالحب للعالم .

إن إثبات الظلم يتم عن طريق تقديم أصول الوثائق والمستندات الأصلية ، وقد فقدت الكنيسة القبطية هذه الوثائق التى كتبها الكاتبين اللذان إصطحبا البابا الأنبا ديسقوروس لمجمع خلقيدونية نتيجة لتشتيت الكنيسة القبطية فى العصور المسيحية التالية لمجمع خلقيدونية وأيضاً نتيجة للإضطهاد الإسلامى ، وإحقاقاً للحق حامى صاحبى الأقلام والباحثين الأقباط عن هذا البابا القبطى المظلوم ولكن تقدمهم القبطى السورى الأصل الأنبا إيسوذوروس المؤرخ صاحب كتاب الخريدة النفيسة فى تاريخ الكنيسة ج1 و ج2 الذى قدم أدلة دامغة لا تقبل الطعن وهى :-

1 - وثيقة التاريخ الغربى المطبوع فى روما 1694م بأمر من كنيسة روما الكاثوليكية لهداية مخالفيها وقد ندمت على هذا الفعل فجمعت النسخ المطبوعة وأعدمتها ، ويوجد منها نسختان فى مكتبة البطريركية أحدهما بخط اليد ، ولا شك أن صدور هذه الوثيقة التى ترجمتها الكنيسة الكاثوليكية من وثائق المحاضر الأصلية التى يحتفظ به الفاتيكان فى مكتبته تعتبر تبرئة للبابا القبطى ديسقوروس ، خاصة أن لاون أسقف روما فى ذلك الوقت كان من المعاديين للبابا القبطى بالرغم من الصداقة الفريدة التى كانت تجمع باباوات القبط وباباوات روما على مدى التاريخ القديم والمعاصر.

2 - نسخة أخرى باللغة السريانية وجدت فى المتحف البريطانى ترجمت إلى اللغة الإنجليزية سنة 1867م وإلى الفرنسية سنة 1875م

3 - تاريخ الإنشقاق لجراسيموس مسرة المطبوع سنة 1891م

وقد ذكرت هذه المراجع ماحدث فى الجلسة الأولى فى مجمع خلقيدونية : أنه  لم يستطع أحداً أن يثبت تهمة على البابا ديسقوروس وقد أفحمهم فى كل إتهام ولم يستطيعوا مقاومة كلمات الروح القدس الخارجة من فم هذا البابا ، وقد فض القضاة الجلسة الأولى فى 8 أكتوبر عام 451م على أن يجتمعوا فى الجلسة التالية بعد خمسة أيام ولكن بخداع الحيات الماكرة حددوا إقامة البابا ديسقوروس وسجنوه فى منزلة وكلما حاول الخروج منعه الجند ، ثم عقدوا الجلسة الثانية فى يوم 10 أكتوبر عام 451م أى بعد يومين فقط من إنقضاض الجلسة الأولى بالرغم من تحديد القضاة خمسة أيام وعقدت فى غير وجود البابا ديسقوروس الذى كان تحت الإقامة الجبرية ، وفى غير وجود القضاة أيضاً وفى غير وجود ممثلوا الإمبراطورية ، وتصنعوا أنهم أرسلوا إليه ثلاث مرات ولم يحضر وحكموا علي البابا دبيقوروس غيابياً  فى تمثيلية هزيلة ورخيصة لا يرتقى إليها الأفاقين واللصوص بالرغم من أنهم أساقفة .

وبهذا ضرب فكر الأنبا إيسوذوروس مؤرخي التاريخ فى مقتل للذين يتهمون البابا القبطى والكنيسة القبطية بالأوطاخية أو بتهم اخرى هىمنها براء  .

****************************************

وقال عنه القديس ساويرس الأنطاكى (7) : " أنه شهيد المسيح ، الذى وحده لم يسجد لبعل فى المجمع الباطل "

وصفه مار زكريا الفصيح أسقف موللى (السريانى) بأن : " إيمانه كان مثل إيمان أثناسيوس وكيرلس وسائر الملافنة ( المعلمين) ، وإذ روض نفسه هذا الرجل الرسولى - منذ نعومة أظفاره على الإيمان القويم ( الأرثوذكسى) أبى السجود للصنم ذى الوجهين الذى صاغة لاون والمجمع الخلقيدونى "

والأنبا بطرس الثالث ( البابا الإسكندرى 27) فقد سماه " شهيد المسيح الصادق "

ودعاه تلميذه ثيئوبيستوس " شهيد الحق" (8)

**********************************************

مجمع خلقيدونية Council of Chalcedon

تطور الظروف السياسية والدينية

 

مدينة خلقيدونية Chalcedon

مدينة خلقيدونية القديمة تقع فى الشمال الشرقى للبوسفور   ، فى الشاطئ المقابل لمدينة إستانبول عاصمة تركيا والتى كانت فى الأصل مدينة القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية ، ومدينة خلقيدونية وقد إشتهرت فى العصر البيزنطى بالبذخ والقصور وكان يطلق علي هذه المدينة أسم مدينة العمى “city of the blind.”
 

كان الإمبراطور  ثيئودوسيوس الثانى قد صدق على مقررات وأحكام مجمع أفسس الثانى الذى كان البابا المصرى يرأسه وأمر بتنفيذها ونشرت فإحتج عليها الأساقفة المقطوعون (محرومون) وتظلموا عند اسقف روما .

وما حدث فى مجمع أفسس الثانى هو كالتالى :-

كان أوطيخا له أقارب فى البلاط الإمبراطورى ، وكان الإمبراطور يرسل مندوبين وأوامر أثناء إنعقاد الجلسان وقد أصدر الامبراطور أمراً بأن جميع من صوت في مجمع القسطنطينية لا يحق لهم التصويت وكانوا هؤلاً هم ضد هرطقة اوطيخا فمن بداية المجمع لاحظ الموجودون بوجود سياسة معينة لتبرئة اوطيخا حيث أعد الامبراطور هذه الخطة الذكية  لتبرئة اوطيخا
و ديسقوروس الذي برأ اوطيخا كان رئيس المجمع
وقد راوغ أوطيخا فى مجمع أفسس الثانى وبالرغم من تحذير أوطيخا من هرطقته فى مجمع أفسس الثانى وتبرئته لم يرتدع بل ظل ينشر بدعته فهذين الامرين أوحوا للحاضرين بأن المجمع كان مخطط له ومهيء لتبرئة اوطيخا و كانت الشعرة التي قسمت ظهر البعير هي أن البابا لاون أرسل مع مندوبيه رسالة شرح فيها الايمان حول شخص المسيح وطلبوا من البطرك ديوسقوروس أن يقرأ على الحاضرين رسالة البابا وقد ذكر فى المجمع أن تقرأ مرتين ولكنها لم تقرأ و لم يصر على قرائتها كما أن هذه الرسالة ليست موجهه إلى مجمع افسس الثانى   انتهى المجمع دون ان تقرأ رسالة البابا
1- اساقفة القسطنطينية منعوا من التصويت
2 - ترأس المجمع البطرك دويسقوروس الذي برأ اوطيخا
3 - لم تقرأ رسالة البابا لاون الأول في شرحه للإيمان بشخص السيد المسيح
4 - أن يترأس المجمع البابا ديسقورس في القسطنطينية يعتبر أمر مخالفاً لقوانين المجامع السابقة حيث أنه تم ترتيب الرئاسة لروما أولاً ثم القسطنطينية ثم الإسكندرية ، ولما كان أسقف القسطنطينية متهما ايضا فكان لا بد أن يترأسه البابا ديسقوروس ولكن قانونيا لابد أن يتم ذلك بتفويض من بابا روما كما حدث مع القديس كيرلس و خاصة أن البابا ديسقوروس احد طرفي النزاع مع كرسي اعلى منه تنظيمياً

 عاد مندوبي بابا روما و أخبروه أن رسالته لم تقرأ فثار غاضباً وعندما علم أن بطرك القسطنطينية قد خلع ووصلت له أنباء أخرى أنه مات في المنفى ارسل البابا لاون الاول رسالة إلى كل الكنائس و وصف هذا المجمع بالمجمع اللصوصي و بدأت رسالته بالتالي : اجتمع اللصوص مع رئيسهم حتى يسرقوا الطبيعة البشرية من المسيح و يدمروا الكنيسة ......
وما زال المؤرخين الكثير يصفون مجمع أفسس الثانى بالمجمع اللصوصي
وطلب البابا لاون الأول من الامبراطور ثيودوثيوس عقد مجمع اخر لإعادة النظر في تعليم اوطيخا على أن يكون التصويت مسموح للجميع و يكون المترأس للمجمع مندوبي البابا مع رؤوساء الكنائس أي لا يكون أسقفاً بمفرده ، ولكن لنفوذ أوطيخا في البلاط لم يوافق الامبراطور على عقد هذا المجمع .

وظل أسقف روما يلح فى عقد مجمع آخر حتى تهيئت الظروف فقد حدث الامبراطور ثيودوثيوس الثاني و هو راكب على خيله يقع من على ظهر ويموت وتتولى اخته الامبراطورة بوليخيريا التى كانت راهبة من بعده الحكم فتركت نذرها وتزوجت مرقيان احد قادة الجيش وكان يميل إلى النسطورية واصبح الامبراطور ودعى إلى مجمع خلقيدونية .
 

**********************************

مجمع خلقيدونية 451م
لم يقبل البابا لاون الأول نتائج مجمع أفسس الثانى 449م ومنح الحل الكنسى لثيئودوريت أسقف قورش ( )

cf. Samuel, V.C., p.69.

 

ورأى أن الوقت قد حان للحد من نفوذ أساقفة الأسكندرية فقد رأى لاون أسقف روما إجحافاً فى حقه أن رسالته لم تقرأ فى مجمع أفسس السالف الذكر

ويعلق المتنيح الأنبا أيسذورس على هذا فيقول : " ولم تنزل (رسالة لاون / طومس لاون) منزلة الوحى الذى هبط على قلوب الأنبياء والرسل ، ولم تتخذ كقانون للإيمان مع ما خالفته فى نقط جوهرية تدل على لهجتها النسطورية كقوله فى مكان ( حقاً يأتى المسيح الإثنان الإله والإنسان وإن الأول كان يبهر بالمعجزات والآخر يتلقى الإهانات ) إلى غير ذلك الذى تدل فيه على قسمة المسيح وتجزئته "

ويقول الأنبا أيسذورس أيضاً : " فلما شعر الأسقف الرومانى بهذه الإهانة فى الوقت الذى كان يحلم فيه بالرياسة العامة على الكنيسة ونظر أن اساقفة الأسكندرية أكثر شهرة على مر التاريخ وانهم يرأسون المجامع وزاحموه على الرياسة ، لأن أسقف الإسكندرية خلع (وحرم) مكدونيوس وأغريغوريوس الثولوغس ، وخلع ثاؤفيلس بطريرك القسطنطينية يوحنا ذهبى الفم ، وخلع كيرلس نسطور بطريرك القسطنطينية ، وزاد الطين بله أن البابا ديسقوروس خلع فلابيانوس المشار إليه ودمنوس أسقف انطاكية على حسب الرواية الثانية ... كما رفض رسالة لاون أو نسيها أو تناساها لإشتمالها على لهجات غير أرثوذكسية ( حفاظاً على مكانة أسقف له مكانته فى الكنيسة) كما أنها غير مرسلة بإسم المجمع بل كانت مرسلة لشخص .

فلهذه السباب إحتدم لاون أسقف روما غيظاً وشمر عن ساعده للحرب والمقاومة

** فقد سارع بقبول  ثيئودوريت أسقف قورش فى مجمع خلقيدون  بالرغم من إحتجاج أساقفة مصر

** إلتمس من بالنتاين إمبراطور الغرب بدموع غزيرة على أن يسعى لدى إمبراطور الشرق لإصدار عقد مجمع كنسى مسكونى عام (عالمى) لإستئناف الأحكام التى صدرت من مجمع أفسس الثانى فأجاب إمبراطور الغرب لطلب لاون ولكن بدون فائدة ثيئودوسيوس الثانى إمبراطور الشرق بأنه لا داعى لعقد مجمع ، وهكذا إستمر أسقف روما سنتين وهو على أحر من جمر النار حتى تغير الجو السياسى فتباشر خيراً .

وحدث أن الإمبراطور ثيئودوسيوس قد سقط من على ظهر جواده، مما أدى إلى وفاته فى 28 يوليو عام 450م وكانت أخته بولكاريا قد ترهبنت فأغراها رجال البلاط على الزواج لتكون الأمبراطورة على أراضى الإمبراطورية البيزنطية فأحبت العالم والسلطة وتزوجت من القائد مركيان أحد قادة الجيش وكان شيخاً هرماً ومن رجال بدعة نسطور ، وأعلنت مركيان إمبراطوراً فى 28 أغسطس من نفس العام.

ويقول المتنيح  الأنبا أيسذورس (2) : " فتزوجت به مخالفة شريعة الكتاب وسلمته مهام المملكة فنهض فى الحال أسد روما (يقصد الأسقف لاون) مزمجراً مريداً أن يمزق ديسقوروس فريسته .. وزاد البعض أن أسقف الأسكندرية لم يكتف برذل رسالة لاون بل عقد مجمعاً فى الثغر السكندرى قطع فيه لاون من شركته بسبب قبوله ومنحه الحل الكنسى لثيئودوريت أسقف قورش وهيبا اللذان قطعها وحرمهما مجمع أفسس الثانى .. فكان ذلك مما زاد إحتدام نار لاون وعمل على أخذ الثأر مضاعفاً ، فأرسل وفداً مكوناً من أولئك الأساقفة المحروميين إلى مركيان يلتمس صدور أمره بإنعقاد مجمع يستأنف أحكام مجمع أفسس وكان حينئذ رجال البلاط منقسمين إلى قسم تابع لنسطور ورافض لمجمع أفسس الأول والثانى ، والبعض ألاخر بالعكس تابع لهذين المجمعين ورافض لمذهب ذاك ، ومن سوء الحظ ونكد طالع المسيحية أن الأمبراطور مركيان كان من الفريق الأول فساعد أسقف روما على تحقيق رغبته بإنعقاد مجمع خلقيدونية بالقرب من البسفور .

*** كان فيلابيانوس قد ارسل  ثيئودوريت أسقف قورش الثعلب النسطورى إلى لاون ليطلع لاون عن الإجابة على السؤال لماذا حكم ضد أوطيخا فى مجمع القسطنطينية المحلى الذى أطلق عليه المؤرخين المجمع الفيلابيانى ؟ فصارت هناك صداقة بين الأثنين لاون وثيئودوريت أسقف قورش لهذا لم يكن مستغرباً عن قبوله فى مجمع خلقيدونية .  

==========================

المـــــراجع

(1) الخريدة النفيسة فى تاريخ الكنيسة ج1 و ج2 للأسقف الأنبا أيسذورس الجزء الأول ص 511 و ص 578

(2) الخريدة النفيسة فى تاريخ الكنيسة ج1 و ج2 للأسقف الأنبا أيسذورس الجزء الأول ص 512

تاريخ الكنيسة القبطية – إصدار كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل ومارمينا بستاتين أيلاند بنيويورك

(3) مجمع خلقيدون ترجمه إلى العربية عن الأصل اللاتينى المحفوظ بمكتبة الفاتيكان الراهب فرنيسي ماريا ، وصادق عليه ثلاثة كرادلة - طبع فى روما سنة 1694م ص 74 - 75 راجع هذه الصفحة   http://www.coptichistory.org/new_page_5648.htm

(4) كتابه فى " ملخصات لتاريخ العقيدة ، فى ترجمته الإنجليزية المطبوعة بالولايات المتحدة سنة 1893 م

(5) كتابه فى " تاريخ العقيدة " المترجم بالأنجليزية - الطبعة الثالثة - المطبوع فى لندن سنة 1893 م جـ 3 ص 154  

(6) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد د0 جاك تاجر د0 فى الآداب من جامعه باريس القاهره 1951 ص 13

(7) وهو أحد ألاباء الأرثوذكسيين الذين إضطهدوهم الأمبراطور يوستينيان فى القرن السادس فلجأ إلى وادي النيل حيث وجد المان فى أديرتنا القبطية

(8)  تاريخ الكنيسة السريانية الأنطاكية لمار سويريس يعقوب توما جـ 2 ص 202 - 203  

 

This site was last updated 03/23/13