Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

بداية حرب الأذاعات لرغبة قوات المحور أحتلال مصر

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس هناك تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 30000 موضوع مختلف

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Home
Up
هتلر
حرب الإذاعات
متحف العالمين للحرب العالمية
الحرب وتقييد حرية الصحافة
تطهير ألغام المحور والحلفاء
إعلان الحرب على ألمانيا
لشيخ أمين حسنين ورومل
الملك والألمان والإنجليز
إنتحار رومل
سير الحرب 1
الملك فاروق والألمان
الملك فاروق مع تشرشل
هتلر ومفتى القدس
نصب تذكاري لإيطاليا
اكتشاف مقاتلة بريطانية مفقودة
New Page 3288
New Page 3289
ألغام الحلفاء والمحور
الألمان وغزو مصر

Hit Counter

 

الأهرام بتاريخ 21/9/2006 م السنة 131 العدد 43753 مقالة بعنوان " حـرب الإذاعـات " بقلم المؤرخ العلامة : د‏.‏ يونان لبيب رزق الحلقة ‏660‏
قال فيها : "

في يوم‏3‏ سبتمبر عام‏1939‏ اشتعلت الحرب العالمية الثانية‏,‏ غير أنه سبقها بأقل من عامين نشوب حرب مختلفة بين نفس الطرفين‏,‏ الحلفاء والمحور‏,‏ هي حرب الإذاعات‏,‏ والتي بدأت علي وجه التحديد يوم‏3‏ ديسمبر عام‏1937,‏ حين أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية‏((B)ritish(B)roadcasting(C)oroboration‏ عن بدء بثها باللغة العربية‏,‏
فبعد أن حددت الـ‏B.B.C‏ في إعلانها طول الموجة التي سوف تبث عليها ذكرت‏,‏ أن افتتاح الإذاعة باللغة العربية سوف يستغرق ربع ساعة فحسب‏,‏ من السادسة إلي السادسة والربع مساء بتوقيت جرينوتش‏,‏ وأنه سوف يشترك في هذا الاحتفال عدد من كبار ممثلي البلاد العربية الموجودين في العاصمة البريطانية‏;‏ الأمير سيف الإسلام نجل الأمير يحيي إمام اليمن‏,‏ حافظ عفيفي باشا سفير مصر‏,‏ عبد الرحمن حقي بك القائم بأعمال السفارة المصرية لغياب السفير في مصر‏,‏ رؤوف بك وزير العراق المفوض‏,‏ الشيخ حافظ وهبة وزير المملكة السعودية المفوض والسير برنارد رايلي حاكم عدن‏,‏ ولا ندري كيف نجحت الإذاعة الوليدة في توزيع هذا الوقت القصير علي كل هؤلاء المتحدثين‏!‏
وأضافت هيئة الإذاعة البريطانية أنها ابتداء من اليوم التالي ستضيف أربعين دقيقة تسبق ربع الساعة التي بدأت بها‏,‏ فتكون مدة البث خمسا وخمسين دقيقة بالتمام والكمال‏,‏ ومع هذه الإضافة ذكرت الأهرام أن الهيئة المذكورة تكرر رجاءها أن يكتب إليها المستمعون بكل ما يعن لهم من ملاحظات بصدد البرامج التي تذيعها رغبة منها في تحسين خدمتها‏.‏
و جاء في تعليق‏'‏ الإيفننح نيوز‏'‏ في اليوم التالي أن الإذاعة العربية كان يمكن أن تكون أكثر مفعولا لو كانت قد جاءت من قبل‏'‏ فإن الدعاية الإيطالية باللغة العربية مستمرة منذ شهور‏,‏ وقد ألحقت بكرامة بريطانيا وهيبتها في الشرق الأدني ضررا كبيرا وتقصيرنا في الرد عليها بالطريقة الوحيدة الممكنة قد أحدثت ضررا أكبر‏,‏ فإن الصمت يعد بين الشعوب المتكلمة بالعربية بمثابة اعتراف بالذنب‏'!!‏
وجاء الرد سريعا من روما‏,‏ فقد احتجت جريدة‏'‏ جورنالي ديتاليا‏'‏ علي افتتاح الإذاعة العربية من لندن وأكدت أن الإذاعات الإيطالية من محطة‏'‏ باري‏',‏ وهي الإذاعة التي كانت تستخدم أربع عشرة لغة وتستغرق إحدي عشرة ساعة ونصف يوميا‏,‏ ليست دعاية ضد بريطانيا‏,‏ مما رأت معه أن الخطوة التي أقدمت عليها هيئة الإذاعة البريطانية بمثابة اعتداء علي إيطاليا‏,‏ وانتهت الجريدة الإيطالية إلي القول‏'‏ سننصت بآذان مشتاقة لصوت راديو لندن‏,‏ وإذا كانت الملاحظات التي سنسمعها تحرشية أو مزعجة فإن إيطاليا لن تضن بالرد المناسب في حينه‏'!‏
ردا علي ذلك نشرت‏'‏ الديلي تلغراف‏'‏ أن الإذاعة البريطانية باللغة العربية ستوضح بصراحة أغراضها وسوف تشتهر نشرة الأخبار التي تذيعها باللغة العربية بالدقة والنزاهة‏'‏ وستحتفظ هيئة الإذاعة البريطانية بهذا المستوي فتنمي روح التفاهم المتبادل بين بريطانيا والبلدان التي يهمها الأمر‏,‏ فلن تكون هناك دعاية وستتضمن النشرات اليومية أنباء صريحة صادقة‏'.‏ ونصحت‏'‏ الديلي إكسبريس‏'‏ أن تحذو بريطانيا حذو إيطاليا بتوزيع آلاف من أجهزة الراديو التي لا تلتقط إلا إذاعة واحدة‏,‏ هي الإذاعة الإيطالية‏!‏
غير أن الدوائر المسئولة في هيئة الإذاعة البريطانية رفضت هذه النصيحة‏,‏ ولم تصدق أسطورة الراديو الذي لا يلتقط إلا محطة إذاعة واحدة‏,‏ ولم تقبل بالفكرة بأن المستمعين العرب لا زالوا يعيشون في الخيام‏,‏ وقالت أنهم في الغالب يتجمعون في المقاهي حيث يستمعون إلي مختلف الإذاعات‏.‏
وشرعت الهيئة بعد ذلك في تنظيم الإذاعة الجديدة فاستعانت ببعض موظفي الإذاعة المصرية‏;‏ عزيز رفعت أفندي مترجما‏,‏ وأحمد كمال سرور مذيعا‏,‏ هذا فضلا عن المستر باركر محررا للأنباء في قسم اللغات الأجنبية‏,‏ والمستر كالفرت محررا عربيا‏'‏ وهو واسع الإطلاع بشئون بلدان الشرق الأدني‏'.‏
وفي الاثنين‏3‏ يناير‏,‏ بدأت الإذاعة البريطانية بثها باللغة العربية‏,‏ وكان هناك جهاز راديو في الأهرام تجمع حوله المحررون‏,‏ وصدرت الجريدة في اليوم التالي وقد نشرت تحقيقا طويلا عما بثته الإذاعة الجديدة‏..‏ بدأ المذيع بتحية المستمعين ثم قدم قطعة من الموسيقي الهندية تلتها قطعة من الموسيقي المصرية‏,‏ ثم تكلم عن الإذاعة الجديدة وأنها ستحتوي علي موسيقي وأغان وأحاديث وأهم الأخبار العالمية التي تهم العالم العربي‏'‏ مع مراعاة الدقة والصدق في روايتها‏'.‏
بعد ذلك بدأت كلمات الضيوف‏,‏ الأمير سيف الإسلام اليمني ألقي كلمة ترحيب‏,‏ عبد الرحمن حقي بك ألقي كلمة بالنيابة عن حافظ عفيفي جاء فيها أن إذاعة الأخبار من الشروط الأساسية للتفاهم بين الشعوب‏,‏ وأن الإذاعة البريطانية التي تتوخي الصدق والدقة والنزاهة ستتبع نفس المبدأ في إذاعة الأخبار العربية‏,‏ وغرضها من ذلك أن يقف أبناء الشعوب العربية علي مرامي السياسة الدولية‏.‏ أما كلمة الشيخ حافظ وهبة فقد اقتصرت علي القول بأن هذا العمل دليل علي اهتمام باللغة العربية والشعوب المتكلمة بها‏,‏ وكان وزير العراق آخر المتكلمين‏,‏ وقد نبه في كلمته إلي تباين اللهجات العربية الأمر الذي يجب أن تتنبه إليه الإذاعة الجديدة‏.‏
وقد لاحظت الأهرام مع افتتاح الإذاعة الجديدة شدة الإقبال علي الاستماع إليها‏,‏ مما دعاها إلي القول أن المستمعين تحدوهم الرغبة في معرفة هل يمكن حقا أن توصف هذه الحفلة بأنها بداية حرب علي أمواج الأثير‏,‏ وأضافت أنها قد سمعت بجلاء تقريبا في جميع أرجاء الشرق الأدني واليمن وسوريا وتركيا‏'‏ علي الرغم من مقاطعة محطة مجهولة شرعت في العمل في الوقت نفسه ولكنها لم تستطع قطع الإذاعة البريطانية‏'!‏
ولم يغب علي المستمعين مصدر التشويش‏,‏ فقد كتبت جريدة‏'‏ ديلا سيرا‏'‏ الإيطالية في اليوم التالي أن بريطانيا أرادت أن تبدأ عهدا من الأكاذيب والافتراءات السلكية علي إيطاليا فوجدت الحجة في ذلك في حملة محطة باري المزعومة ضدها وأضافت أن‏'‏ حرب الكلام أسهل من حرب الخنادق‏',‏ وهو ما فعلته جريدة‏'‏ بوبلو دي روما‏'‏ التي تهكمت علي وزير الخارجية البريطانية المستر إيدن الذي شخص سبب الداء بمحطة باري اللاسلكية‏'‏ ولم يلبث أن وجد الدواء وهو محطة لاسلكية أخري‏'!!‏
وانبرت الصحف البريطانية للرد علي الاتهامات الإيطالية‏,‏ المانشستر جارديان‏:‏ إذا كان من وظيفة الإذاعات الجديدة تصحيح البيانات المشوهة الكاذبة فستكون مهمة الذين يقومون بهذه العملية ثقيلة‏.‏ الديلي تلجراف‏:‏ إن الحكومة البريطانية تفكر الآن في الوسائل التي تكفل حصول العالم علي صورة صحيحة للحياة البريطانية وأغراضها ومراميها‏,‏ الديلي هرالد‏:‏ جاء رد السنيور موسوليني سريعا فقد أحدث بعض التشويش وأطلقت محطة باري في الجو صوت الأستاذ عبد الوهاب المحبوب في الشرق‏.‏ ووصل الأمر إلي تقدم السفير البريطاني في روما إلي وزارة الخارجية الإيطالية باحتجاج علي حملات الصحف العنيفة علي إنجلترا بمناسبة الإذاعة الإنجليزية الأولي باللغة العربية‏.‏
وفي تلك الظروف دخلت الصحافة الألمانية ساحة المعركة‏,‏ في جانب إيطاليا طبعا‏,‏ ولكن بتؤدة‏,‏ فقالت جريدة‏'‏ دويتش زيتونج‏'‏ أن محطة باري أذاعت في نفس التوقيت أغاني عبد الوهاب مما جعل الناس في البلاد العربية تستمع إلي باري وتتحول عن لندن‏..‏ وهكذا نشهد حرب الراديو وهي إن سميناها حربا كما يريدون إلا أنها لا تؤلم الشرق بل تسبب له الضحك والسرور‏'!!‏

***‏
الاهرام فى 4-1-1930 م
لم يتحقق ما تصوره البعض من أن الحدة التي استقبلت بها الصحافة الإيطالية بث الإذاعة البريطانية لن تلبث أن تهدأ مع مرور الوقت‏,‏ كان العكس هو الصحيح‏..‏
كانت أغاني المطرب المصري المشهور‏,‏ محمد عبد الوهاب‏,‏ مظهرا من مظاهر هذه الحدة‏,‏ فقد اعتادت إذاعة‏'‏ باري‏'‏ علي بث هذه الأغاني بشكل واسع‏,‏ ولم ترغب الإذاعة البريطانية أن تقلد منافستها ولكنها لم تجد البديل بسهولة علي حد قول‏'‏ الديلي ميل‏'‏ والذي جاء فيه أنهم يدرسون في لندن مشروع إيجاد مجموعة كبيرة من الاسطوانات العربية‏'‏ ولكن كمية مثل هذه الموسيقي التي يمكن الحصول عليها محدودة وبعضها لا سيما الأغاني لا يصلح للإذاعة وأن الهيئة البريطانية ليس لديها مشروع للحصول علي منافس لعبد الوهاب‏'.‏
نفس القول رددته جريدة‏'‏ الديلي هيرالد‏'‏ التي ذكرت أن محطة الإذاعة البريطانية تبحث في كل مكان عن مغنيين وفنانين عرب ولكن مساعيها لا تصادف نجاحا يذكر‏'‏ وقد عزمت علي دعوة كل زائر مهم من العرب ليتحدث إلي مواطنيه من تلك المحطة أثناء البرامج‏'.‏
خطوة أخري أقدمت عليها الحكومة الإيطالية حين قررت إقفال محطة‏'‏ راديو بولونيا‏'‏ وتقوية محطة راديو باري‏,‏ ورغم إنكار السلطات الإيطالية أن ذلك الإجراء ناجم عن الرغبة في زيادة القدرة علي منافسة الإذاعة البريطانية‏,‏ إلا أن أحدا لم يصدق ذلك‏.‏ في نفس الوقت فإن الموجة التي كانت تبث منها إذاعة باري كانت قريبة جدا من موجة الإذاعة العربية من لندن مما كان يسبب تداخلا بين الإذاعتين‏,‏ الأمر الذي دعا الصحف البريطانية إلي حث الحكومة للبحث عن علاج لهذا الموقف في المؤتمر اللاسلكي الدولي الذي كان مقررا أن يعقد قريبا‏.‏
ويبدو أن تلك الأوضاع قد ثبطت من عزيمة المتحمسين للإذاعة البريطانية الوليدة‏,‏ فقد طير مراسل‏'‏ الديلي تلجراف‏'‏ في العاصمة المصرية إلي جريدته ما يشير إلي محدودية اهتمام المصريين بالإذاعة العربية من لندن‏,‏ وهم يشعرون بخيبة أمل لأن الأنباء التي تذيعها كثيرا ما تظهر في صحف الصباح‏,‏ هذا فضلا عن عدم ارتياح المصريين لوقت إذاعة الأنباء من المحطة الإنجليزية الذي يتزامن مع إذاعة القرآن من محطة القاهرة‏.‏
نفس خيبة الأمل عبرت عنها‏'‏ المانشستر جارديان‏'‏ التي رأت أن الإذاعة البريطانية حريصة علي أن تنسج علي منوال إيطاليا التي تعتمد علي الأقوال العدائية الكاذبة‏..'‏ والمعتقد أن الحق عظيم وأنه سيسود من دون بلاغة أو فصاحة‏,‏ ولكن العرب لسوء الحظ يتلذذون بالأقوال البليغة وهم كجميع المستمعين إلي الراديو لا يصغون إلا إذا شعروا بميل إلي الاستماع‏'.‏
غير أن أكثر الانتقادات تفصيلا قدمتها‏'‏ الديلي اكسبريس‏'‏ وقد حددتها في النقاط التالية‏:‏
‏1)‏ إن المذيع الذي يتكلم اللغة العربية المصرية لا يهمه كثيرا سكان البلدان العربية مثل فلسطين والعراق وسوريا والمملكة السعودية‏.‏
‏2)‏ إن هيئة الإذاعة البريطانية عجزت عن تقدير المزاج العربي الذي يحتاج إلي إدراج كثير من الأمور الدينية في البرامج‏.‏ وتعد تلاوة القرآن أهم ما تمتاز به إذاعة‏'‏ باري‏'.‏
‏3)‏ تستخدم‏'‏ باري‏'‏ أوركسترا عربيا من أول درجة‏,‏ وتذيع إذاعات من الفنانين العرب المحبوبين‏,‏ أما الإذاعة البريطانية فتعتمد علي الموسيقي الغربية ومعظمها لا يستسيغه الذوق العربي‏.‏
‏4)‏ يقدر العربي العادي الأقوال التي تشف عن المباهاة والافتخار‏,‏ وتفتخر محطة‏'‏ باري‏'‏ دائما بمزايا الفاشستية افتخارا له أثره الكبير‏,‏ وهو ما لا تستطيع أن تجاريها فيه الإذاعة البريطانية‏.‏
‏5)‏ توجه الانتقادات إلي غلبة الأنباء المصرية علي الأنباء الأخري في نشرة الأخبار البريطانية‏,‏ ويري أصحاب هذا الرأي أن لمصر محطة إذاعة ذات كفاية تستطيع أن تتناول الحوادث المحلية‏.‏
وحدث بالفعل خلال الشهور التالية أن نهجت الإذاعة العربية من لندن خطة جديدة بدأت تجذب إليه مزيدا من المستمعين‏..‏ في يوم‏3‏ أكتوبر عام‏1939‏ ألقي السفير المصري في العاصمة البريطانية‏,‏ حسن باشا صبري‏,‏ كلمة عن قيمة الإذاعة البريطانية في المنطقة العربية‏,‏ وفي يوم‏26‏ من نفس الشهر أعلنت المحطة عن برنامج خاص لإذاعة تلاوة للقرآن الكريم ونشر أحاديث عن شهر الصوم‏'‏ وقد علمنا أن الاتفاق تم بين محطتي القاهرة ولندن علي أن تنقل الأخيرة عن الأولي تلاوة القرآن يوم الأربعاء من كل أسبوع‏,‏ ولمدة أربعين دقيقة‏..‏ وقد علمنا أن الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي والشيخ طه الفشني سيتناوبان فيما بينهما تلاوة القرآن الكريم‏,‏ فيخصص لكل منهما أسبوع‏,‏ علي أن يبدأ الشيخ الشعشاعي‏'.‏
كما انتهزت الإذاعة الوليدة مناسبة مرور عام علي مولدها فأعدت برنامجا لهذا الغرض‏,‏ كان من بين فقراته حفلة خاصة للأستاذ محمد عبد الوهاب يتم نقلها من القاهرة‏,‏ كما تقرر توسيع نطاق الإذاعة العربية بإعطاء دروس في اللغة الإنجليزية للطلبة العرب‏.‏
أكثر من ذلك قررت الهيئة أن تذيع في المستقبل حديثا شيقا كل أسبوع في الشئون السياسية‏,‏ هذا فضلا عن سلسلة الأحاديث التي أدلي بها الدكتور محمد حسين هيكل باشا إلي إذاعة القاهرة عن الأماكن المقدسة‏.‏
في يوم الأربعاء‏4‏ يناير عام‏1939‏ خصصت الأهرام مساحة كبيرة من عددها عن الحفلة المنتظرة‏,‏ والتي أذيعت من لندن والقاهرة في نفس الوقت‏..‏ بدأت بكلمة من الدكتور حافظ عفيفي باشا هنأ فيها الإذاعة البريطانية علي حسن توفيقها خلال العام المنصرم وأنها كانت خير واسطة لتمكين علاقات الود بين الشعوب العربية والأمة الإنجليزية الكريمة‏-‏ علي حد قوله‏-.‏
تبع ذلك أن عزف الأستاذ سامي الشوا‏'‏ تحية الشرق فوقعها لأنغام جميلة‏,‏ ثم ألقي الموسيقار الأستاذ محمد عبد الوهاب علي تخته قصيدة من نظم أمير الشعراء الراحل أحمد شوقي بك‏,‏ تلاه مصطفي رضا بك فوقع علي القانون تقاسيم بمصاحبة الأستاذ مصطفي العقاد علي الرق‏,‏ وانتهت الحفلة في الثامنة مساء بتوقيت بج بن‏,‏ وتولي إذاعتها من محطة القاهرة الأستاذ محمد فتحي كبير المذيعين والأستاذ حافظ عبد الوهاب حافظ‏.‏
وإذا كانت ثمة ملاحظة علي هذا التعاون البادي بين الإذاعتين المصرية والبريطانية‏,‏ فإنه يرجع‏-‏ في رأينا‏-‏ لسببين‏,‏ أولهما‏:‏ أن إذاعة القاهرة كانت أولي الإذاعات الحكومية في المنطقة‏(1934)‏ وكان وراؤها تاريخ طويل من الإذاعات الأهلية‏,‏ مما وفر لها الخبرة الكافية‏,‏ وثانيهما‏:‏ أنه بحكم الوجود المبكر للإذاعة في مصر فقد توفرت فيها جمهرة غير صغيرة من ملاك الأجهزة اللاسلكية التي ندر وجودها في البلاد العربية الأخري التي لم تعرف البث الإذاعي إلا في وقت متأخر كثيرا عن مصر‏.‏
‏***‏
حرب الإذاعات

 ذكرت‏'‏ التايمز‏'‏ في هذه المناسبة ما جري يوم افتتاح الإذاعة البريطانية من نجاح إذاعة باري في التشويش عليها من خلال بث أغاني الأستاذ عبد الوهاب‏,‏ وما جري يوم الاحتفال بمرور عام علي إذاعة لندن من قيام الرجل نفسه بالمشاركة في هذا الاحتفال بقصيدة جديدة‏.‏
ومضت إذاعة الـ‏B.B.C.‏ في طريقها لا تلوي علي شيء فانتهزت فرصة عيد الأضحي عام‏1939‏ فأرسلت إلي العديدين من الوجهاء والعظماء في جميع الأقطار العربية تهنئة رقيقة علي شكل كراسة صغيرة وجهت في الصفحة الأولي منها تهانيها‏.‏ ونشرت في صفحتين متتاليتين سورة الفاتحة المنقولة عن مصحف أثري محفوظ في المتحف البريطاني في لندن كتب في عهد السلطان المملوكي ركن الدين بيبرس سنة‏704‏ هجرية‏.‏
لم يمنع كل ذلك إذاعة باري الإيطالية من الاستمرار في حملتها‏,‏ كما حدث يوم‏14‏ يونية عام‏1939‏ من إذاعة خبر مفاده قيام ثورة في الشرق الأدني وفوز الثوار علي القوات النظامية وأضافت أن صحافيا عراقيا كان شاهدا علي اغتيال القنصل البريطاني في الموصل قد سافر علي الأثر بالطائرة إلي ألمانيا وأن وزارة الدعاية الألمانية قد استخدمته في أحد الأقسام التي تشرف علي الإذاعة باللغة العربية‏.‏
ومع قيام الحرب عاد القلق يساور بعض البريطانيين من ضعف الموجة القصيرة التي تبث عليها هيئة الإذاعة البريطانية برامجها باللغة العربية‏,‏ الأمر الذي كان محل مناقشة في مجلس العموم‏,‏ وقد رد ممثل الحكومة مطمئنا الأعضاء مؤكدا أن قوة الاستماع في مصر للبرامج العربية التي تبث من بريطانيا كانت علي وجه العموم مرضية‏,‏ وإن اعترف أن الاستماع إلي البرامج الإنجليزية لم تكن بنفس القوة‏!‏
في نفس الوقت دعمت هيئة الإذاعة البريطانية العاملين فيها بتعيين‏'‏ المستر باكستون‏'‏ منظما لبرامجها العربية‏,‏ وكان وراء الرجل خبرة طويلة فقد حصل من أكسفورد علي درجات علمية في اللغات الشرقية وفاز بدرجة علمية في اللغة العربية وكان ناظرا في المدارس الثانوية في مصر ثم محاضرا في جامعة فؤاد الأول‏.‏
وقد أدت الحرب الفعلية إلي خرق كل القواعد التي كان معمولا بها في حرب الإذاعات والتي أقرتها الاتفاقيات الدولية‏,‏ الأمر الذي أبرزته الأهرام أثناء هجوم القوات النازية علي بولندا حين قلدت الحكومة الألمانية الإذاعة البولندية لبث أخبار كاذبة فيما نبهت إليه محطة لفوف التي ذكرت أن الإذاعة المزيفة بثت بعض مقطوعات لشوبان تبعها النشيد الذي تذيعه عادة المحطات البولندية‏,‏ وقد جاء فيها أن القوات الألمانية قد احتلت كل أراضي بولندا‏,‏ الأمر الذي دعا مذيع لفوف إلي تكذيب ذلك وإلي اتهام ألمانيا بسرقة الموجات الأثيرية مما يعتبر خرقا لمعاهدة جنيف‏.‏
ونعود إلي إذاعة لندن العربية التي مضت قدما في تقوية إرسالها لجذب مزيد من المستمعين‏,‏ وصرفهم عن إذاعات دولتي المحور‏,‏ إيطاليا وألمانيا‏,‏ فبدأت من يوم أول أكتوبر في تقديم رواية قصيرة مبتكرة من تأليف محمود تيمور بك‏..‏ عنوان الرواية‏'‏ مأساة قلب‏',‏ وتقرر أن يلقيها أحد المذيعين العرب بالإذاعة‏,‏ الأمر الذي دعا الأهرام إلي التعليق بأن الاهتمام سيكون شديدا بالاستماع إلي هذه الرواية نظرا لما يتمتع به مؤلفها من شهرة واسعة‏.‏
والمعلوم أن مصر قد استخدمت هذا السلاح بصورة فعالة بعد ثورة‏1952,‏ وأن‏'‏ إذاعة صوت العرب‏'‏ علي وجه التحديد قد اكتسبت سمعة هائلة في هذا الشأن‏,‏ وأن الإقبال علي الاستماع إليها فاق كل التوقعات‏,‏ الأمر الذي جعلها هدفا من الأهداف المطلوب تدميرها من القوي الاستعمارية القديمة‏,‏ بريطانيا وفرنسا‏,‏ والتي دكت قواتها محطات الإرسال في أبي زعبل خلال الحرب المعروفة بحرب السويس عام‏1956‏ سعيا للتخلص من بثها‏ ولكنها لم تنجح .

 

This site was last updated 10/30/18