البابا تواضروس: الليبرالية هى الحل
بوابة الوفد ـ صحف | السبت ٥ يناير ٢٠١٣ -
أكد البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن الدستور عمل توافقى لابد أن يتوافق مع كل أطياف المجتمع ويدور في فناء المواطنة، وأن الكنيسة استشعرت غياب ذلك في المناقشات النهائية، وبالتالى كان موقفها الانسحاب من تأسيسية الدستور. وأضاف البابا تواضروس، خلال حواره بـ "الأهرام": "يهمنا أن يتم من خلال الدستور سلام البلاد، ولا تتحول هويتها العامة من "مدنية معاصرة" إلى "دينية وشبه مغلقة"، هذا يهمنا جدًا، وهناك مواد في الدستور غير مناسبة". وكشف أن الكنيسة قدمت مذكرة تفسيرية لبعض المواد وطلبت مناقشتها وأن يتم تداركها كملحق للدستور إلا أنها لم تتلقى الرد بعد؛ كالمادتين (219) و (70) والتي تنص على (لكل طفل فور ولادته الحق في اسم مناسب)، قائلا: "المادة تفتح المجال إذا اردت مثلا أن تسمي ابنك كيرلس، وذهبت لتسجل الاسم في قيد المواليد، فقال لك الاسم غير مناسب، ومثل هذه المواد غير المُحكمة ممكن تأتي بأضرار إذا لم يتم فهمها جيدًا". وعن صلاته بكنيسة القديسين ليلة رأس السنة، أوضح البابا تواضروس: "كان أمامي أكثر من اختيار، إما دير (دير الأنبا بيشوي) أو في القاهرة أو بكنيسة بدمنهور أو كنج ماريوط، ولكن لمعت فكرة الصلاة في كنيسة القديسين بذهني، وذهبت بغرض إني أنا أشارك الناس في هذه الذكري وأقدم لهم تعزية، وهذه التعزية ليست فقط لشهداء كنيسة القديسين، ولكن لكل الشهداء الذين يمثلهم شهداء كنيسة القديسين وقضيت معهم نحو 4 ساعات في صلوات استقبال العام الجديد وكانت أوقاتا طيبة". وشدد أن علاقة المسلمين بالمسيحيين لايوجد مايشوبها وأن ما يهم المسيحيين أن يكون الحاكم كفئا. ونفى "البابا تواضروس" تحالف الكنيسة مع أحد بالانتخابات البرلمانية المقبلة، معلنا فى الوقت ذاته وجود نوع من التشجيع لممارسة حق المواطنة سواء في الترشح أو الانتخاب. وذكر أن الليبرالية في مجملها ـ دون الدخول في تفاصيل ـ تناسب المجتمع المصري، وأنها الأنسب لطبيعة وطباع المصريين، وتابع: "صورة التشدد مع أي فصيل يطرح اسمه أو حزبه ليس مناسبا للمجتمع بصفة عامة وليس بالنسبة لي كقبطي". ـوفى رده على سؤال هل الكنيسة مع الشريعة الإسلامية أم ضدها؟.. قال البابا تواضروس: "في الأمور الدينية تطبيق الشريعة يخص المسلمين لأنها أمر ديني، وفي الأمور الوطنية وفي الأمور الاجتماعية ليس مناسًبا أن تطبق على غير المسلمين، وعندما نتكلم عنها نتكلم عن تطبيقها على مسلمين يعيشون بمجتمع وحققوا بهذا المجتمع كل صور التقدم والرقي ولم يعد هناك شيء ينقص المجتمع، فعندما يطبق أي بند من بنود الشريعة يبقي المجتمع مؤهلًا، فمثلا إذا كان في المجتمع من لا يجدون طعامهم فكيف يمكن تطبيق الشريعة عليهم، مجتمعنا لم يؤهل بعد".
***************************
اهمها “تفسير الشريعة الاسلامية”.. الكنيسة تعترض علي 40 مادة بالدستور
الاهرام الجديد الكندي 31/7/2013l :
قام الأنبا بولا، رئيس اللجنة القانونية التى شكلها البابا تواضروس بتسلم لجنة الخبراء المكلفة بتعديل الدستور، المذكرة التى أعدتها الكنيسة بمقترحاتها واعتراضاتها على دستور 2012، أمس الأول، والتى شملت الاعتراض على 40 مادة ووضعت نصوصا بديلة لها كما طالبت بحذف العديد من المواد، و تلك بعض التحفظات التى قالتها الكنيسة.
الاعتراض على المادة 219 والتى نصت على: “مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة”، وطالبت الكنائس بحذف المادة باعتبار أنها تكريس لدولة دينية وتعديلا على المادة 2 بالمخالفة للتوافق العام وللعرف الدستورى الذى يقضى بعدم إدراج مواد مفسرة للدستور فيه.
والاعتراض الثانى على المادة 4، والتى تنص على أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، ويؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية”، واقترحت الكنائس نصا بديلا وهو: “الأزهر الشريف مؤسسة إسلامية مستقلة جامعة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، ويتولى نشر وتطوير العلوم والمعارف الإسلامية والدفاع عن وسطية الإسلام وسماحته فى مختلف بلاد العالم، ويؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى الشأن الإسلامى، كما يعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية اعترافا بدوره التاريخى، وتكفل الدولة الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، شيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، يحدد القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء”.
كما طالبت الكنائس بحذف الجزء الثانى من المادة 81 وهو: “تُمارس هذه الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع الأحكام والمبادئ الواردة فى باب الدولة والمجتمع بهذا الدستور”، وفسرت الكنائس ذلك بأن: “الدستور هو المرجع النهائى للحقوق والحريات التى يمارسها المواطن وتحميها الدولة، باعتباره عقداً اجتماعياً بين جميع المواطنين يحدد الحقوق والالتزامات المتبادلة بين المواطنين من ناحية ومؤسسات الدولة من ناحية أخرى. والمشروطية المضافة تفتح الباب لإلغاء مرجعية الدستور والتراجع عن الحقوق والحريات، وتقييد ممارستها على نحو يمس جوهرها ويتعارض مع الهدف من النص عليها فى الدستور ومع نص الفقرة الأولى من ذات المادة (81) نفسها، وتزداد خطورة هذا النص فى إطار المادة (219) المقترحة والتى تجعل أحكام الشريعة وأراء الفقهاء المختلف عليها والتى تمثل اجتهادا بشريا غير ملزم، المصدر الرئيسى للتشريع، مما يسمح باستخدام رأى الفقيه الدينى، لتقييد حقوق وحريات المواطن الأساسية، وكل ذلك يجعل الدستور وثيقة لا تضمن حقوق المواطن المصرى، وقد تستخدم لفرض هوية ثقافية مخالفة للهوية المصرية الوسطية المتفتحة على العالم، ولفرض ولاية الفقيه بدلا من دولة القانون.
واعترضت على نص المادة (33) واعتبرتها تهديد مبدأ المساواة أمام القانون والتزام الدولة بتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص وعدم التفرقة بين المواطنين، حيث تم حذف الالتزام بعدم التمييز على أساس الجنس أو الدين أو العقيدة أو اللون أو اللغة أو الرأى أو الوضع الاجتماعى أو الإعاقة، مؤكدة أن النص يخالف جميع الدساتير المصرية ومؤشر خطير يسمح بإصدار قوانين تمنع المرأة أو المواطن المسيحى مثلا من تقلد بعض الوظائف بادعاء اختلاف مراكزهم القانونية استنادا إلى أراء فقهية متشددة، ويزداد الخطر فى إطار العدوان على استقلال المحكمة الدستورية العليا والسيطرة على تشكيلها، واقترحت أن يضاف:”تلتزم الدولة بالقضاء على كافة أشكال التمييز وضمان إعمال مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ومحاربة العادات والتقاليد والأنماط الثقافية والاجتماعية التى ترسخ التمييز والمحسوبية”.
وطالبت الكنائس بحذف جملة” بنص دستورى” من نص المادة (76) التى تتحدث عن العقوبة الشخصية، باعتبار أنها مخالفة مبادئ الشرعية الجنائية والعقوبات، وأكدت الكنائس أنه لم يحدث فى أن نص أى دستور فى العالم على أن تنشأ جريمة وعقوبة بنص دستورى.
وعن حرية العقيدة اعترضت الكنائس على المادة (43) ونصت على ” حرية الاعتقاد مصونة”، ووصفتها بالتراجع عن موقف مصر من حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية واقترحت أن يتم تغيرها إلى : “حرية العقيدة مطلقة وحرية ممارسة الشعائر الدينية مكفولة، وتكفل الدولة حرية إقامة دور العبادة للأديان السماوية على النحو الذى ينظمه القانون”.
وطالبت الكنائس بحذف نص المادة (51) المتعلقة بتكوين الأحزاب والنقابات ووضعت نص بديل يحظر إنشاء أحزاب سياسية على أساس دينى أو جغرافى.
وطالبت الكنائس بحذف المادة (232) التى تمنع قيادات الحزب الوطنى المنحل من ممارسة العمل السياسى والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور، مؤكدة أن الأصل أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص وأنه لا يجوز حرمان مصرى من حقوقه السياسية دون محاكمة عادلة ومع إقرارنا أن هناك مفسدين من أعضاء الحزب الوطنى المنحل، يجب أن نحمى المجتمع شرهم، إلا أن ذلك لا يجوز أن يتم من خلال دستور من المفترض أن يكفل العدل وأن يحمى الحقوق والحريات، والمقترح إصدار قانون للعدالة الانتقالية يضمن المحاسبة ويحقق المصالحة الوطنية فى نفس الوقت.
ورفضت الكنائس السلطات الممنوحة لرئيس الجمهورية وفق المادة (202)وتعينه رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية بعد موافقة مجلس الشورى، مؤكدين على أنه لا يمكن أن ينفرد رئيس الجمهورية باختيار رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية التى تراقب السلطة التنفيذية.
كما رفضت الكنائس المادة (55) المتعلقة بمشاركة المواطن فى الانتخابات والترشيح، مؤكدة أنه يجب أن يكون للمواطن حق مقاطعة الانتخابات دون عقاب، وكذلك حظر استخدام دور العبادة فى الأغراض السياسية الحزبية أو الدعاية الانتخابية.