Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

الرحالة البريطانى والبابا كيرلس الخامس

 أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
الإرشيدياكون حبيب جرجس
أعمال البابا كيرلس
أول بطرك للكاثوليك مصرى
الأنبا أبرآم أسقف الفيوم
المجلس الملى والإصلاح
رحلة البابا كيرل 5 الرعوية
نهضة البناء
يوحنا الناسخ
البابا كيرلس 5 وأثيوبيا
البابا والثورة
الانبا باسيليوس المطران الذى تزوج
امبراطورة الحبشة في مصر
القمص فيلوثاؤس المقارى
الرحالة البريطانى والبابا كيرلس الخامس

 

 الرحالة البريطانى والبابا كيرلس الخامس

 منقول من تاريخ الاقباط المنسى - ابرام راجى عن مقالة بعنوان

"مقابلة الرحالة البريطانى مع البابا الزاهد المحافظ على الايمان الارثوذكسى"

فى عام ١٩١٠ تقابل الرحالة الانجليزى سيمون هنرى ليدر مع البابا كيرلس الخامس وأورد تلك المقابلة الشيقة فى كتابة ابناء الفراعنة المعاصرون..

يقول سيمون ليدر ...
قبل أن أزور مصر كنت قد سمعت عن ذلك الرجل العجيب كيرلس الخامس خليفة مئة بابا وحامل لقب كان يملكة رأس الكنيسة المسيحية حينما كانت روما لا تزال مدينة ثانوية الشأن فيُذكر التاريخ ما قام بة بابا الإسكندرية بحرمان بابا روما من الكنيسة

انتهزت فرصة المقابلة التي رتبت مع هذا الرجل الاستثنائي وكان ذلك في صباح يوم أحد . والبيت الذي هو فية هو المقر الإداري للكنيسة القبطية واسع ونظيف بقاعة عريضة لم يكن فيها أي ترتيب يوحي بالهيبة أو المظهر الرسمي

بعد قليل دخل الشيخ الوقور حامل اللقب العظيم يرافقه اثنان من الكهنة. كان يرتدي العباءة القبطية السوداء العادية والعمامة، وقد بليا واهترآ. كان رجلًا طويل القامة نحيل الجسم هزيلًا مع بقايا من الوسامة بالكاد مستها الشيخوخة. وعندما تم التعارف قبّلت يده النحيلة ولاحظت أنها خالية من أي خاتم أسقفي وقبل أن يتفوّه رفع الرجل العجوز يديه مبسوطتين وتلا على عادة المسيحيين الشرقيين الصلاة الربانية كأنها بركة واقية

ثم التفت إليّ وسأل عن الصحة، والبيت والأصدقاء مُظهِرا عنايةً ومبديا عبارات لطيفة لا يُحسنها إلا الشرقي. وبعد فترة طويلة من الحديث وعندما هممنا بالانصراف أشار إلى أحد الكهنة أن يحضر له اثنين من الايقونات النحاسية الصغيرة

لقد تعلمت الكثير عن حياة وآراء كيرلس الخامس .. الجميع كله متفق على أمر واحد هو أن الحياة الخاصة لبطريركهم تتسم بالطهارة وببساطة عظيمة وزهد شديد..

فهذا الرجل الذي يملك السيطرة التامة على إيرادات البطريركية التي قد تبلغ خمسةً وثلاثين ألف جنيه في السنة وكان في وسعه لو شاء أن ينفق معظمها في رفع شأن منصبه.. وله فوق ذلك سلطان واسع على إيرادات الأديرة التي تزيد عن ثمانين ألف جنيه ومع ذلك يختار أن يعيش حياة مقتصدة لا تتجاوز نفقاته الشخصية ستين جنيهًا في العام. وهو ينفق المال في كل قضية تثير اهتمامه وبالأخص قضايا الفقراء. أما مظاهر الترف أو الاستعراض فإنه يُبدي تجاهها لامبالاة تامة.

لكن لا شك في ما يُسمى إصلاحا لا يلقى أي صدى عند قداسة كيرلس الخامس. فالجماعة التي تحت تأثير الحكم الإنجليزي تود أن تدفع الكنيسة إلى تغييرات جذرية لكن كانت تجد فيه دائمًا الصخرة التى تصطدم بها

أما أنصار البطريرك فيقولون إنه صادق تمامًا في اعتقاده أن واجبه ومسؤوليته هما دائمًا أن يحمي الكنيسة من التغيير الانشقاقي ويتركها لخلفه كما تسلّمها ..

وهو في الحقيقة مرتاب في ما يُسمّى إصلاحات ويشك في الجماعة القبطية المؤيدة للإنجليز التي تريد أن تقود الكنيسة الكاثوليكية لكنيستهم . كما أنه يشك في التعاطف المعلن من رجال الدين الإنجليز الذين يتوقون إلى إصلاح كنيسته، مرتابًا في أن ما يسعون إليه حقًا هو صرف رعيته عن الإيمان الحق وإلى الهرطقة المدمّرة لنفوس الكنيسة القبطية .

أن قوة البطريرك هذا الحاكم الشرقي قد ترسخت جذورها بشغف فى قلوب الشعب الذين يقفون إلى جانب الكرسي العتيق وكل ما يمثله قبل أي اعتبار آخر .. حدثنى صديقي القبطي الشاب المتقد حماسًا لإصلاح كنيسته بعينين متقدتين عن الارتعاش وقد استعمل تعبيرًا إنجليزيًا عاميًّا فقال (شعري يقف) حين يسمع البطريرك يتلو صلوات القداس الإلهي...

ومن المثير أن نجد في تاريخ الكنيسة الشرقية كيف أن الأثر الذي يكون لصلاة البطريرك قد حوّل في احداث عظيمة مجرى التاريخ
تاريخ الاقباط المنسى - ابرام راجى