Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

 قصة أول بطرك للكرسى الرومانى الكاثوليكى من بنى مصر

  إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس هناك تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 30000 موضوع مختلف

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Home
Up
الإرشيدياكون حبيب جرجس
أعمال البابا كيرلس
أول بطرك للكاثوليك مصرى
البابا كيرلس 5 وأثيوبيا
المجلس الملى والإصلاح
رحلة البابا كيرل 5 الرعوية
نهضة البناء
يوحنا الناسخ
البابا والثورة
البابا كيرلس5 والتعليم بأثيوبيا

Hit Counter

 

أول أسقـف للكرسى الرومـــــــانى من بنى مصر

 

وقام بابا روما برسامة أسقف كاثوليكى للكرسى الرومانى باسم كيرلس مقار من بنى مصر الذين أقتنصوهم بعيداً عن أمهم الكنيسة الأصلية التى هى جذورهم الوطنية وإنتمائهم العرقى .

وقام هذا الأسقف بنشر منشوراً رعوياً وجهه إلى الشعب القبطى الأرثوذكسى الوفى لكنيسته فى مصر وأثيوبيا وناشدهم فيه الإنضمام لكنيسة روما ويكونون تحت أمرها والسبب : " لأن مرقس الذى تعتزون به ما هو إلا تلميذ بطرس ! وعلى الفور أصدر البابا الجليل بياناً مسهباً أوضح فيه العقيدة ألأرثوذكسية فى جلائها , ثم أثبت أن مار مرقس هو أحد السبعين تلميذا الذين عينهم الرب , وأستطرد يقول : " ... قال القديس بولس مخاطباً الأسقف تيموثاوس تمسك بصورة الكلام الصحيح " (1) إنى بهذا الصوت الرسولى وبهذا النفس الإلهى وبهذه اللهجة المقدسة وبهذا الكلام المملوء روحاً وتعزية وبهذه الألفاظ الفائضة خشوعاً أخاطبكم أيها الأخوة والأبناء المؤيدون بنعمة الروح القدس ... .

رسالة البابا كيرلس الخامس إلى شعبه

أدعوكم وأطلب إليكم وأسألكم بالصفة التى نلتها بدون إستحقاق من فائض مواهب الروح القدس المتنوعة أن أكون أميناً على حفظ الإيمان القويم والتعليم المسيحى المستقيم ومحامياً عنه ومعززاً لجانبه ومؤيداً لمبادئة الحقة وساعياً لتقوية شأنه ومهتماً فى الأخذ بناصره ونشرة وتسليمه وتعليمه المؤمنين على أسس قويمة وصحيحة ... الإيمان الذى كرز به الرسل وعلم به الآباء وأثبته الشهداء بدمائهم وختموا به شهادتهم , الإيمان الذى حامى به كوكب مدينة الإسكندرية القديس أثناسيوس الذى نال بمحاماته عنه الرتبة الرسولية , الإيمان الذى جاهر بتعليمه كيرلس الكبير سلفنا اللاهوتى الشهير والعالم الخطير , الإيمان الذى تمسك به مسيحيو مصر كما سلمه إليهم مار مرقس الرسول وعلمه إياهم خلفاؤه القديسين ولم تسمح أنفسهم أن يزاد شئ على مبادئه أو ينقص منها أدنى شئ أو يحصل فيه تحوير أو تغيير ... وعلمها السلف منهم للخلف والشيخ للشاب والولد للولد والأم للأبنه , ولم ترتعش قواهم أو ترتعد فرائضهم أو ترتخ عزائمهم أو تفتر هممهم .. هذه هى الوديعة الصالحة التىتركها لنا ألآباء الرسل القديسون , وسلمها لنا سلفاؤنا البطاركة المجاهدون ... هذه هى الأمانة التى بتمسكنا بها ومحافظتنا عليها نقتفى آثار آباؤنا وجدودنا , متذكرين ثبات عزمهم وتمسكهم بعروة الأمانة الأرثوذكسية الوثقى , متصورين رسوخ قدمهم على صخرة الإيمان الغير متزعزعة ... فإذا أخطرنا بذهننا هذه الخطرات وتذكرنا بها وهممنا أن نقوم بواجبها ونتشبه بسلفائنا الأقدمين فى محافظتنا فى حرمة إيماننا وعقائد مذهبنا المستقيمة , فحينئذ يصح أن نقول إننا أتممنا وصية الرسول وتمسكنا بصورة الكلام الصحيح ... وإذا تأملنا ما نحن فيه من خطارة خطارة المقام وتبين لنا أن مركزنا على حفظ التعليم المسيحى ورعاة على حراسة قطيع المسيح الناطق الذى إشتراه بدمه الذكى الثمين وسلمه إلى عهدتنا وذمتنا لنرعاه بالروح والحق , ونتعاهد , ونفتقده , ونسهر على سعادته وراحته , ونجتهد فى أن نمنع عنه كل امر يضر بإيمانه أو بأعمالنا لكزننا نحن المسؤولون عن مضرته ومنفعته .. وإن الحوادث والعوارض التى جرت حديثاً فى قطرنا المصرى السعيد فى الوجه البحرى والصعيد المتعلقة بالتعاليم الغريبة والغربية التى سعى قوم بنشرها وتعليمها هذه الأزمان المتأخرة وإجتهدوا فى أن يخدعوا أولاد الكنيسة إلى قبولها تستدعينا وتستلزمنا شرعاً وقانوناً أن نوجه ملى الإلتات ونيقظ غيره إخواننا المطارنة والأساقفة بهذا المنشور الحبى الأخوى , ونحرك حمية أولادنا الكهنة , ونستدعى أبناءنا الشمامسة وأعيان شعبنا ووجهائه الكرام إلى المحافظة على الإيمان الأرثوذكسى , ونجتهد معاً فى حماية مبادئة القويمة التى لا تقبل الزيادة والنقصان , ونحذر أولاد شعبنا من أن يضلوا أو يتخدعوا أو يغتروا بظواهر الأمور , ونحرصهم بأن لا يسمعوا لأولئك القوم كلاماً ولا يقبلوا لهم دعوة .. فإن الأرثوذكسية لا تقبل ابداً البدع ولا ترضى بالتعاليم المخترعة حديثاً أو قديماً المغايرة لروح التعليم المسيحى القويم , ولا نتمسك إلا بما نصت الكتب المقدسة وحكمت به القوانين الرسولية وأيدته المجامع المثبته بالروح القدس .. "

وقامت البطريركية بطبع عدة نسخ من هذه الرسالة الباباوية ووزعتها على الأساقفة والمطارنة , وهؤلاء وزعوها على كهنة الكنائس ليقرأوها على الشعب ويقول يوسف منقريوس (2) " أن الشعب القبطى تأثر جداً وعلموا دخيلة الأمر وفهموا أن عمل بابا روما هو من باب التعدى الفاضح على الكرسى المرقسى "

كيرلس مقار يذهب إلى اثيوبيا

ووجد كيرلس مقار أن الرسالة الباباوية قد جعلته منعزلاً وفشلت خطته فى جذب الأقباط إلى الإنضمام إلى روما , فجاءه أمراً من بابا رومية أن يذهب إلى أثيوبيا بحجة التشفع فى كثير من جنود الجيش الطليانى الذى كانوا ضمن الحملة العسكرية التى أرادت إستعمار أثيوبيا فحاربهم الأثيوبيين وسقطوا أسرى فى أيديهم , وهناك قابل الإمبراطور منليك الثانى , وبعد شهور من زيارته لأثيوبيا فشل فى إقناع الإمبراطور فى الهدف الساسى من الزيارة كما فشل فى إقناعة بالتخلى عن الأرثوذكسية والإنضمام إلى الكاثوليك ولا شك أن الإمبراطور شاهد بعين راسه ما فعله الطليان الكاثوليك فى بلاده .

وبعد مرور شهور حضر إلى مصر وزير أثيوبى إلى مصر وقصد إلى البابا كيرلس 5 لينال بركته الرسولية - فسأله البابا عما حدث فى أثيوبيا , فأجابه بأنهم فى حالة حرب ضد الطليان دفاعاً عن إستقلال بلادهم سفك فيه الطليان من دماء الأثيوبيين أنهاراً ويقول يوسف منقريوس (3) : " فكيف تدخل علينا الغفلة حتى نمكن أعدائنا من الولوج فى بلادنا من باب الدين الذى هو أوسع الأبواب ؟ أما نعلم كما تعلمون ويعلم الغربيون أنه إذا توطدت أقدام البعثات الدينية أو التجارية فى أى بلاد شرقية أضاعت إستقلالها شيئاً فشيئاً فإذا بها - على غير علم منها - فى قبضة من زعموا تمدينها ... ؟

الأسقف الرومانى الكاثوليكى يرفع بابا روما رتبته إلى درجة بطريرك

ثم قام بابا روما برفع رتبه أسقفها المصرى كيرلس مقار إلى رتبه بطريرك

محاولة اول بطريرك رومانى كاثوليكى مصرى الإنضمام إلى كنيسة الروم الأرثوذكس

  بعد ان ذهب البطريرك الكاثوليكى إلى أثيوبيا ورأى أخلاق الطليان ومذابحهم ضد الأرثوذكس رجع إلى مصر وبحث وأطلع وأتبع وصية الرب يسوع "فتشو الكتب " فإشتاق ان يعود إلى الأرثوذكسية ويترك المذهب الكاثوليكى , ورغب أن يذهب إل البابا القبطى الأرثوذكسى ولكنه ظن فى بادئ الأمر أنه لن يقبله البابا القبطى من ضمن أبناءه بسبب النشرات والبيانات التى أصدرها كبطريرك للكاثوليك ورئيسهم فى مصر , فذهب إلى الروم الأرثوذكس وقابل بطريركهم فوثيوس بالأسكندرية وصارحه برغبته فى الإنضمام إلى كنيسة الروم الرثوذكس , ففرح بطرك الروم وجمع أساقفته للتداول فى هذا الموضوع فوافقوا بالأجماع على قبول كيرلس مقار بطرك الكاثوليك فى كنيستهم , وأرسلوا توصياتهم إلى رؤسائهم فى اليونان فرفض رجال الدولة اليونانية رفضاً تاماً , ونشرت الأخبار وعرف كيرلس مقار بالخلاف الذى قام بين حكومة اليونان ومجمع الروم الأرثوذكس بالأسكندرية فإضطر كيرلس مقار أن يكتب إعتذاراً كان نهايته هو : " إن التقارب بين القبط واليونان حالياً هو أمر غير عملى , وأخشى ما اخشى وقوع حوادث مكدرة قد تصل إلى سفك الدماء .. ولكم شكرى "

البطريرك كيرلس مقار يكتب عن أوريجانوس وكتب أخرى باللغة الفرنسية

وأثناء إقامة البطريرك الكاثوليكى كيرلس مقار بالإسكندرية فى إنتظار رد الحكومة اليونانية بالقبول أو الرفض  كتب كتاباً من جزئين عن العلامة الإسكندرى القبطى الأورثوذكسى أوريجانوس باللغة الفرنسية , ولما جاء الرفض من الحكومة اليونانية ترك مقر بطريركته وذهب إلى بيروت وأنشغل بالبحث والكتابة فوضع كتابين باللغة الفرنسية أيضاً هما :  " الوضع الإلهى لتأسيس الكنيسة " فى جزئين طبعا فى جينيف , والكتاب الثانى "من أجل الحقيقة " ثم تبعهما بكتاب ثالث أسمه " أخيراً تكلم " وهو رد على ما يروجه الكاثوليك فى مصر عن مذهبهم ..

والكتب الأخيرة تشير فى صراحة إلى مدى إقتناع الرجل بالفكر الأرثوذكسى الشرقى وتعتبر هذه الكتب دليل على قيامه بنشر الفكر الأرثوذكسى فى الغرب نفسه .

فرنسيس العتر

ولم يكن البطريرك هو الوحيد الذى يريد الرجوع إلى أصلهم الأقباط الأرثوذكس فقد رجعت ثمانون عائلة تكثلكت إلى أمهم الكنيسة القبطية ومن هذه العائلات وأشهرهم فى التاريخ القبطى عائلة فرنسيس العتر الذى أصبح إرشيدياكون لكنيسة بطرس وبولس (الشهيرة بالبطرسية) والتى بنتها عائلة غالى الشهيرة فى التاريخ السياسى المصرى , وقد خدم فرنسيس العتر ما يزيد على نصف قرن ربى خلاله أجيال واجيال من الشمامسة .

وقد تعلم الإرشيدياكون فرنسيس العتر فى الأزهر أيام أن كان الإمام محمد عبده رئيساً له - كما علم الألحان للأقباط قام ايضاً بتعليم اللغة العربية - كما ذكر هو شخصياً - أنه ربى أربعة أجيال من البنين والبنات .

وحدث أن ألتقى بعض الأراخنة القباط بفرنسيس العتر ودار بينهم حديث عن كيرلس مقار , وأخبرهم فرنسيس العتر عن رغبة البطريرك الكاثوليكى  فى الرجوع إلى أحضان الكنيسة القبطية , وفى اليوم التالى ذهبوا لمقابلة البابا كيرلس الخامس ومعهم الإرشيدياكون فرنسيس العتر لأخباره بهذه الرغبة , وما إن علم غبطته بأنهم إنما جاءوا ليطلبوا منه إنضمام الحبر الكاثوليكى حتى وجه كلامه إلى فرنسيس قائلاً : " أعرف يا فرنسيس أن هذه كانت امنيتى من أول الأمر , ولكنكم تسرعتم فى طرق باب الكنيسة اليونانية , وإذا لم أحرك ساكناً يوم ذاك إلا للمحافظة على المحبة بينى وبين السيد فوثيوس (بطرك الروم ) ..

وبسرعه كون البابا لجنة من الأنبا مكاريوس مطران أسيوط والأنبا لوكاس مطران قنا , وجرجس أنطون , ومرقس سميكة , وفرنسيس العتر ليذهبوا إلى بيروت ليصحبوا بطريرك الكاثوليك من بيروت غلى القاهرة لينضم مع آخوته الأقباط , ولكن الذى حدث كان غريباً وغير متوقعاً إذ وصل تلغرافاً يحمل خبر إنتقاله إلى مساكن النور فى ذات الوقت الذى كان يستعد للإنضمام إلى الكنيسة القبطية وكان ذلك سنة 1920 .. وقد اشيع آنذاك أنه مات مسموماً (4)

وقد كتب الأستاذ فرنسيس العتر سلسلة من المقالات بعنوان : " ترجمة مثلث الرحمات البطريرك كيرلس مقار بطريرك القبط الكاثوليك وبطل الأرثوذكسية " فى مجلة تعاليم الكنيسة (مايو - يونيو - يوليو سنة 1953 م - ص 17 - 16 - 22 , 6 - 16 وما أن نشر مقاله الول حتى نشر فى العدد التالى خطاباً هذا انصه : " جناب الأبن المبارك المحبوب فى الرب القس منقريوس عوض الله صاحب ومدير مجلة تعاليم الكنيسة الغراء - دامت سلامته - إطلعنا بمجلتكم الزاهرة على كلمة قوية قيمة للمتنيح البطريرك كيرلس مقار بقلم تلميذه حضرة الأستاذ فرنسيس العتر إرشيدياكون الكنيسة البطرسية , وقد تأثرنا كما تأثر جميع الذين أطلعوا على الكلمة آنفه الذكر تأثراً عميقاً , فترحمنا على البرطيرك المشار إليه بوصفه بطريركاً للكاثوليك ومنصفاً للكنيسة القبطية الأرثوذكسية معلمة الكنائس على حد سامى تعبيره , ونحن نشكركم كثيراً إذ أعطيتم فرصة سانحة للأستاذ العتر للتحدث عن كمالات البطريرك المذكور , ولا ينبئك مثل خبير فحبذا لو شجعتموه على المثابرة على إستكمال هذا التاريخ الناصع المنصف لكنيسة الاباء والأجداد إحقاقاً للحق وإزهاقاً للباطل , نعمة الرب تشملكم ولعزته الشكر دائماً ..... لوكاس مطران منفلوط وأبنوب - وقد علقت المؤرخة أيريس حبيب المصرى قائلة : " ملحوظة : الأنبا لوكاس الذى أختاره البابا كيرلس الخامس سابق على كاتب هذا الخطاب بثلث قرن "

**************************

المــــــــــراجع

(1) 2تيموثاوس 1: 13 - 14

(2) يوسف منقريوس - تاريخ الأمة القبطية مدى العشرين سنة الماضية من سنة 1893 م حتى 1913 م - طبع بمطبعة القديس مكاريوس بمصر القديمة سنة 1913م ص 74 - 83

(3) يوسف منقريوس - تاريخ الأمة القبطية مدى العشرين سنة الماضية من سنة 1893 م حتى 1913 م - طبع بمطبعة القديس مكاريوس بمصر القديمة سنة 1913م ص 84 - 88

(4) ذكرت المؤرخة أيريس حبيب المصرى عن الأستاذ فرنسيس العتر قائله : يسعدنى أن أقول إنى كنت ضمن تلميذات الأستاذ فرنسيس العتر " أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الجزء الخامس ص 49

This site was last updated 10/22/10