الشيخ علي عبدالرازق

Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

الخلافة الإسلامية والملك أحمد فؤاد

 هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 30000 موضوع مختلف فإذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس لتطلع على ما تحب قرائته فستجد الكثير هناك

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Home
Up
الفريق عزيز المصرى
الملك يهنئ شعبه بالعيد
الخلافة الإسلامية والملك أحمد فؤاد
الملك فؤاد وجنيه أدريس
المندوب السامى اللورد اللنبى
الحياة السياسية
شائعة مرض الملك
ثروة الملك فؤاد
متفرقات
أحمد فؤاد وسعد زغلول
محاولة إغتيال رئيس الوزراء
الامير محمد على توفيق
إعتناق الملكة نازلى المسيحية
Untitled 3709

Hit Counter

 

جريدة المصرى اليوم تاريخ العدد الاثنين ١٧ سبتمبر ٢٠٠٧ عدد ١١٩١ عن مقالة بعنوان [ الشيخ علي عبدالرازق أفكار ضد الرصاص ] بقلم الكاتب الكبير: محمود عوض دار المعارف ـ الطبعة الخامسة ١٧/٩/٢٠٠٧
بعد سقوط الخلافة العثمانية، بدأ لعاب الملك فؤاد يسيل في القاهرة، ولعاب الحكومة البريطانية في لندن. لقد أصبح العالم الإسلامي ـ لأول مرة منذ ألف سنة ـ بلا خليفة. لقد أعلن مصطفي كمال قيام الجمهورية في تركيا، وفصل الدين عن الدولة، ورفض أن يتحول هو نفسه إلي خليفة آخر، ولكن الملك فؤاد لا يرفض، بالعكس.. إن لعابه يسيل الآن علي اللقب الرنان «خليفة المسلمين»، كما أن بريطانيا هي الأخري بدأت تكتشف أن من مصلحتها تشجيع فؤاد علي ذلك.
إن «فؤاد» كان بالنسبة لها حتي عشر سنوات مضت تابعا بدرجة سلطان، موظفا بدرجة سلطان، ثم أصبح منذ سنة موظفا بدرجة ملك ـ لماذا لا يصبح فؤاد إذن موظفا بدرجة خليفة؟ وإذن كان السلاطين العثمانيون قد استخدموا «يافطة» الخلافة لحسابهم الخاص طوال خمسة قرون، فإن بريطانيا أصبحت تريد ذلك الآن لحسابها هي، ومن باطن الملك فؤاد، لهذا فبعد أن حصل الملك فؤاد علي النور الأخضر من رؤسائه في لندن، أضاء النور الأخضر لمرؤوسيه في القاهرة. المطلوب: مبايعة الملك فؤاد خليفة علي المسلمين.
ونظرا لأن الملك فؤاد لا يستطيع الحصول علي هذه المبايعة بحد السيف ـ كما كان الوضع بالنسبة لكل خليفة من قبله ـ فإنه لم يبق أمامه غير الإقناع، وحتي لا يحمل الإقناع شبهة المطامع الشخصية، استقر الرأي علي أن يقوم الأزهر بالدعوة إلي مؤتمر إسلامي في القاهرة.
الهدف الظاهري: بحث موضوع الخلافة بعد سقوطها من تركيا. الهدف الحقيقي: إقناع ممثلي الأقطار الإسلامية بمبايعة الملك فؤاد خليفة للمسلمين.

الشيخ علي عبدالرازق
لم يكن أحد يدري بعد ما يفعله شيخ شاب في مدينة المنصورة، شيخ اسمه «علي عبدالرازق»، إن هذا الاسم لم يكن يعني بالنسبة لمشايخ الأزهر سوي أشياء محدودة، إنه يعني فقط أن الشيخ علي عبدالرازق، هو واحد من أسرة عبدالرازق، المشهورة بثرائها المادي والفكري، بالإضافة إلي ذلك فقد كان الاسم يعني أيضا أن صاحبه من خريجي الأزهر ـ من علماء الأزهر ـ ويعمل قاضيا شرعيا بمحكمة المنصورة، هذا كل ما يعنيه اسم «علي عبدالرازق» بالنسبة للأزهر، وبالنسبة للملك فؤاد، حتي تلك الأيام المبكرة في سنة ١٩٢٧.
في تلك الأيام كان الشيخ علي عبدالرازق يضع اللمسات الأخيرة في كتاب جديد له ـ في الواقع هو بحث أكثر مما هو كتاب ـ إن الشيخ علي عبدالرازق ـ وهو يراجع الصفحات الأخيرة للكتاب ـ لم يكن يعلم أن كتابه هذا سوف يصبح أسطورة في التاريخ السياسي الحديث لمصر.. كتاب أسطورة، لقد اختار الشيخ علي عبدالرازق عنوانا محددا لكتابه، العنوان هو «الإسلام وأصول الحكم ـ بحث في الخلافة والحكومة في الإسلام».
من هنا يبدأ المؤلف في شرح الخلافة وطبيعتها، إنه يري أن الخلافة عند معظم المسلمين «رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلي الله عليه وسلم»، فالخليفة له علي المسلمين «الولاية العامة، والطاعة التامة، والسلطان الشامل» وبناء علي ذلك أصبح السلطان هو: «خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهو أيضا حمي الله في بلاده، وظله الممدود علي عباده».
إن ولايته علي المسلمين عامة ومطلقة، إنه وحده «له الأمر والنهي وبيده وحده زمام الأمة، وتدبير ما جل من شؤونها وما صغر. كل ولاية دونه فهي مستمدة منه، وكل وظيفة تحته فهي مندرجة في سلطانه، وكل خطة دينية أو دنيوية فهي متفرعة عن منصبه»، إنه يحكم بغير شريك ولا نائب، إن قراراته لا تخضع للمراجعة أو الحساب.
ثم يتساءل علي عبدالرازق: ما سند الخلافة؟ هل هو القرآن أم السنة أن إجماع المسلمين؟ إنه مبدئيا يقرر أن القرآن والسنة لم يتعرضا مطلقا لموضوع الخلافة، إن الخلافة ليست ـ ولم تكن قط ـ حكما من أحكام الدين الإسلامي، كما أن الإجماع ـ أي اتفاق المسلمين ـ لم ينعقد قط علي خليفة، بل إن التاريخ الإسلامي لا يكاد يعرف خليفة، إلا وعليه خارجون ومتمردون.
إن علي عبدالرازق يري أن النظرة الدينية إلي الخلافة قد دفعت الحكام إلي الاستبداد والظلم، وسهلت عليهم العدوان والبغي، لهذا فإنه «ليس بنا من حاجة إلي تلك الخلافة لأمور ديننا ولا لأمور دنيانا، ولو شئنا لقلنا أكثر من ذلك، فإنما كانت الخلافة ولم تزل نكبة علي الإسلام وعلي المسلمين».
والسؤال الآن: لماذا أصر الحكام بعد وفاة النبي، وطوال ألف سنة ـ علي استخدام لقب «الخليفة» وهم يقصدون بذلك «خليفة رسول الله»؟.
يقول علي عبدالرازق إن السبب كان يرجع في البداية إلي أن هذا اللقب له روعة.. وفيه قوة.. وعليه جاذبية.. كان الحكام الأوائل في حاجة إليها لتدعيم الدولة الإسلامية الناشئة. ولكن.. سرعان ما اختفي هذا السبب وحل محله سبب جديد، لقد أصبحت لسلاطين المسلمين مصلحة سياسية في استخدام هذا اللقب بمعناه الديني في أغراض سياسية، لهذا استطاع السلاطين أن يروجوا بين المسلمين أن «طاعتهم من طاعة الله.. وعصيانهم من عصيان الله».
إلي هنا أصبح رأي علي عبدالرازق واضحا تماما: لا خلافة في الإسلام، هناك دين، وهناك سياسة، هناك إسلام، وهناك سلطان. إن السلطان يستخدم الدين دائما لخدمته. الآن، بعد أن انتهي علي عبدالرازق من كتابه، أصبح واضحا تماما ما يريده، لقد قام الشيخ علي بتعرية الخلافة من قناعها الديني. لقد فضح أساليب السياسة في استخدام الدين لحساب أغراضها. لقد كشف دور الملوك في استغلال الدين والخلافة معا.. ضد الحرية والتفكير والعلم.
ولأن علي عبدالرازق يعلم أن في مصر ملكا.. ملكا يسعي للخلافة، ملكا يسعي للخلافة الآن ـ الآن أكثر من أي وقت مضي ـ لهذا كله، ولأسباب أخري كثيرة، اختار المؤلف سطرين محددين يقدم بهما كتابه، سطرين يقولهما المؤلف لنفسه بصوت عال: أشهد أن لا إله إلا الله، ولا أعبد إلا إياه، ولا أخشي أحدا سواه، له القوة والعزة، وما سواه ضعيف ذليل.
المنصورة في يوم الأربعاء ٧ رمضان سنة ١٣٤٣هـ أول أبريل سنة ١٩٢٥.
بعد هذا السطر، أرسل علي عبدالرازق كتابه إلي المطبعة، ثم عاد يستأنف حياته العادية في المنصورة: يصلي، يقرأ، يحكم بالعدل، ويعيش في هدوء.
ولكن الهدوء سوف يستمر في حياة علي عبدالرازق حتي الساعة العاشرة والربع فقط من صباح يوم ١٥ يونيو.ثم الجحيم.

 

 

This site was last updated 10/30/18