صلاح الدين الأيوبى لاحظ أن شكله أما مغولى أو صينى

Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

بداية ظهور صلاح الدين الأيوبى / على الساحة السياسية والحربية

إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
من هم الأيوبيين؟
الإحتلال الأيوبى
ظهور صلاح الدين
الأيوبى يقتل الخليفة العاضد
مشكلة دير السلطان
حروب صلاح الدين
رسائل صلاح الدين
الرحالة عبد اللطيف
عبدالله بن ميمون
الملك العزيز
مشاهير وعظماء وقديسى القبط
الملك العادل الأول
الملك الكامل 1
الملك الكامل 2
الملك العادل الثانى
الملك الصالح
الأيوبيين يحكمون مصر
الحملة الرابعة للفرنجة
الحملة الخامسة للفرنجة
الحملة السادسة
الحملة السابعة للفرنجة
الحملة الثامنة للفرنجة
الحملة التاسعة
موت الملك الصالح
العثور على عملة ذهبية
قدرة الملك ريتشارد على النصر
إيلات وصلاح الدين وبيبرس
قلعة حلب
New Page 5293
البابا يؤنس 6 الـ 74
البابا كيرلس ال 75
New Page 5294
New Page 5295
New Page 5296
New Page 5297
New Page 5298
New Page 5299

ولد صلاح الدين الأيوبى فى قلعة اكريت سنة 532 هجرية

ظهور صلاح الدين

وأعطى الخليفة العاضد بعده الوزارة لـ الناصر صلاح الدين وأطلق عليه ألقاب : الملك الناصر صلاح الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين جامع الإيمان قامع عبدة الصلبان محيئ الدولة أمير المؤمنين .

وكان صلاح الدين اسمه الحقيقى يوسف أبن نجم الدين ايوب سيركوة ( شيركوه) وأبيه هو اخو اسد الدين شيركوه الوزير المتوفى .. ووقع ( أستلم ) على الوزارة يوم جلوسه بين ايدى الخليفة توقيعاً بخط القاضى وكان أسم القاضى عبد الرحيم ابن على ويعرف بالبيسانى لأن ابوه كان قاضى بيسان وكان عالم فاضل يفعل الخير مع كل أحد يبجله الجميع ومحبوب من الناس وكان الكل يدعوا له بالثناء إلا انه أشار ألا يستخدموا النصارى الأقباط جباة للجزية والضرائب ولا على إدارات الدولة فقبل الجميع رأيه لمكانته بينهم ------

 وبذل الخليفة العاضد له ثلث بلاد مصر، وأن يكون قائد النجدة مقيماً عنده في عسكره، وأن يقطعه خارجاً عن الثلث الذي لنور الدين

وأستقر الحكم للناصر صلاح الدين فى الوزارة ونفذ المصريين قوله وفعله وكان يساعده أخوه العادل ابو بكر وتاج الملوك وأخيه الاخر الأجل المعظم شمس الدولة , وحدث أن مات شمس الدولة فى أيام حكمه وكان متولى مدينة الأسكندرية بعد ان عمل مع المصريين من الخير ما يقصر اللسان عن وصفه .

يقول أبو شامة في كتابه (الروضتين): فأرسل الخليفة (العاضد) إلى صلاح الدين، فأمره بالحضور إلى قصره ليخلع عليه الوزارة ويوليه بعد عمّه  راجع كتاب ( 184 - 185

ومات تاج الملوك أخيه عندما هاجم مدينة حلب وكان يحاصرها وكان قد اصيب بسهم رمى من أسوار المدينة فاصابه فى ركبته فمات من أثر جرحه الذى لم يشفى وكان عالماً فاضلاً يلقى الشعر وله منه ديوان .

وكان مقدم جيش الملك ومشيره يطلق عليه الأجل تقى الدين عمر أبن شاهنشاه .. وكان صائب الرأى ويدبر الأمور وكان الجند يهيبونه ينصف المظلون من الظالم , وإذا حدث وحكم بين أثنين يقعد بينهما ولا يحابى الغنى ولا يهضم حق الفقير , ويأخذ الحق من الظالم حتى ولو كان ولده , هاجم إقليم أخلاط بلد من بلاد العجم وكان تحت سلطة حاكم أسمه نكتم فهزمه وأستولى على البلاد ومات هناك ومات أيضاً أبنه بعده

 

  0بداية العلاقة الطيبة بين الخليفة العاضد وصلاح الدين الأيوبى

ويقول يحيى بن أبي طي الحلبي، في كتابه الذي ألفه في سيرة راجع صلاح الدين السيد الأمين فى المصدر السابق  ص 167- 168 ، واصفاً المدى الذي بلغته محبة العاضد لصلاح الدين: (وبلغ من محبته له، أنه كان يدخل إلى القصر راكباً، فإذا حصل عنده أقام معه في قصره اليوم والعشرة، لا يُعلَمُ أين مقرّه... وحكّمه في ماله وبلاده، فحسده من كان معه بالديار المصرية من الأمراء الشامية، ثم إنهم فارقوه وصاروا إلى الشام)

ويقول صاحب كتاب (الروضتين) صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين) للسيد حسن الأمين ص 184، ( انظر (الروضتين في أخبار الدولتين)، القسم الثاني من الجزء الأول ص 391 وما بعدها من طبعة 1962، لعبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، المعروف بأبي شامة ص 186: (إن العاضد أحب صلاح الدين محبة عظيمة)، ويقول عنه في مكان آخر، أنه لما تولى صلاح الدين الوزارة، مال إليه العاضد وحكّمه في ماله وبلاده)

وذكر صاحب كتاب (الروضتين) صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين) للسيد حسن الأمين ص 184، ( انظر (الروضتين في أخبار الدولتين)، القسم الثاني من الجزء الأول ص 391 وما بعدها من طبعة 1962، لعبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، المعروف بأبي شامة ص 168 (نجم الدين أيوب) والد صلاح الدين إلى مصر بأهله وجماعته، وسار إلى القاهرة، ركب العاضد بنفسه لاستقباله والترحيب به، وخلع العاضد عليه ولقّبه (الملك الأفضل)، وحمل إليه من القصر الألطاف والتحف والهدايا، كما يقول ابن أبي طي في كتابه السابق الذكر

والخليفة العاضد أعطاه الوزارة بشرط أن يتوب صلاح الدين عن شرب الخمر فصرح كمال الدين بن العديم، في الجزء الثاني من كتابه (زبدة الحلب في تاريخ حلب)، حيث قال: فأرسل العاضد إلى صلاح الدين وأحضره عنده، وولاّه الوزارة بعد عمّه، وخلع عليه ولقّبه بالملك الناصر، فاستتبت أحواله وبذل المال وتاب عن شرب الخمركما يقول صاحب كتاب (الروضتين) صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين) للسيد حسن الأمين ص 166.

أما القاضي ابن شدّاد (النوادر السلطانية) ص 32- 33 ، وذكر مثل ذلك كل من أبي الفداء في تاريخه، والذهبي في (سير أعلام النبلاء) ج 22 ص 279 و 22/ 282 ، الذي كان من المؤرخين الذين أشادوا كثيراً بصلاح الدين قال: وشكر نعمة الله فتاب عن الخمر وأعرض عن أسباب اللهو

، ويعقب السيد الأمين يقول صاحب كتاب (الروضتين) صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين) للسيد حسن الأمين ص 166على ذلك بقوله: وإذا كان أنصار صلاح الدين قد اعترفوا بأنه كان سِكِّيراً خِميِّراً قبل توليه الوزارة، فالله وحده يعلم ما إذا كان قد تاب أم لا ..  لاسيما إذا عرفنا أنه لم يكن يومذاك – كما هو اليوم – مصحات لمعالجة المدمنين وإعادتهم إلى الصواب، فالمدمن يومذاك لا علاج لإدمانه، ويبدو أن إدمان شرب الخمر، كان متأصلاً في الأسرة الأيوبية، فالأفضل بن صلاح الدين وخليفته في دمشق راجع ابن كثير في (البداية والنهاية) ج 13 ص 9 (أقبل على شرب المسكر واللهو واللعب)

 

بداية تدهور العلاقة بين الخليفة العاضد وصلاح الدين الأيوبى

يقول المقريزي خطط المقريزي ج 1 ص 358- 359 عن أعمال صلاح الدين مع الخليفة العاضد : ( واستبدّ بالأمور، ومنع العاضد من التصرف، ثم يقول: وصلاح الدين يوالي الطلب منه كل يوم ليضعفه ، فأتى على المال والخيل والرقيق، حتى لم يبق عند العاضد غير فرس واحد ، فطلبه منه وألجأه إلى إرساله ، وأبطل ركوبه من ذلك الوقت، وصار لا يخرج من القصر البتة )

ويستطرد المقريزي قائلاً : " وعاد فكثر القول عن صلاح الدين وأصحابه في ذم العاضد " أى أنه بدأ فى هز مركز العاضد كخليفة

إضطهاد صلاح الدين للأقباط المسيحيين فى مصر

إضطهد صلاح الدين الأيوبى المسيحيين فى مصر فى بداية حكمه ومن ألقابة كان لقب دل على هذا الإضطهاد الذى قام به وهو قامع عبدة الصلبان وعلى هذا أصدر أمرا لينفذة القباط المسيحيين وهو :

* تنزع الصلبان الخشب التى كانت على كل قبة لكنيسة موجودة فى أرض مصر

* أى كنيسة لون قبتها أبيض أو اى لون آخر تليس بالطين الأسود

 

* لا يدق الأقباط ناقوس (الأجراس) فى كنائسهم فى جميع أرض مصر

* لا يحتفلوا الأقباط بأعيادهم المسيحية ولا يدور الأقباط فى شوراع القرى والنجوع والمدن بالزيتونه فى إحتفالات احد الشعانين كعادتهم قبل الغزو الإسلامى العربى لمصر

* أن يلبس النصارى زياً مختلفاً عن المسلمين ليميزوا عنهم بدينهم ويشدوا زنانيرهم فى أوساطهم ولا يترددون بعرضى ولا طيلسان ويرفعون عدب عمايمهم

* لا يركبون الخيل ولا البغال بل يركبون الحمير ولا يجتمعون لشرب الخمر

* أن يخفضوا اصواتهم فى صلواتهم

ونتيجه لعنصرية صلاح الدين الدينية قام عامة الناس والجهلة والمتعصبين بالهجوم على الكنائس وهدمها وسرقة محتوياتها ونتيجه لهذا الإضطهاد الشديد أعتنق كثير من الكتاب والقائمين فى وظائف الدولة بإعتناق الدين الإسلامى فى القاهرة وجحدوا إيمانهم

ورفع البابا مرقس صلوات وجاهد بين شعبه ورعيته حتى أصلح الرب قلب السلطان صلاح الدين فقرب الأقباط إليه وأدناهم منه وأستخدمهم ثانية فى ديوانه ورفعهم فى المنزلة وركبوا الخيل والبغال ولبسوا الخفاف والثياب المفرحة ورافقه الكتبة فى الحروب من كتبة الدولة الأقباط وكتاب أهله وأقاربه وكتاب جنده ( الكتبه هم المحاسبين والعاملين فى إدارة المقاطعات من بيع المحاصيل وخلافة ) وتعلق كل كاتب من المسيحيين بأميراً وكان أميناً وحافظ على أملاك وثروة أميره فصاروا فى غنى عظيم وجاة ونفاذ كلمة ونقل الرب عنهم كل معاناه بصلواتهم وصلوان البابا ورجوعهم إلى الرب وبعد أن كانوا فى ذل أصبحوا فى عز وبعد إهانتهم أصبحوا فى كرامة وبعد بغضهم أصبحوا يحبونهم وأكثروا فى الصدقات ولازموا الصلوات وكانوا يسرعون الواحد قبل الآخر إلى فعل الخير فنمت أرزاقهم وصحت أجسامهم وكثر بنوهم وبناتهم الصالحين وأمتلأت خزائنهم من الخيرات وأنصلح حالهم وطاب قلبهم وأنشرح صرهم وعلت كلمتهم عن السلطان فكانوا يكتبون الرسائل ويوقعونها منه إلى الولاة فى الأعمال الترميم والبناء التى إشتهرت بها مصر فى هذه الفترة فعادت هذه الأمور على مصر بالسلامة ورخص الأسعار وأنتجت الحقول وجرى النيل فى فيضانه المعتاد ونزلت الأمطار .

ولقد أتخذ صلاح الدين لنفسه كاتباً خاصاً من عائلة قبطية كريمة هى عائلة شرافى , وكان أبوه من كبار رجال الديوان الخليفة العاضد وأسمه ابو المعالى , ووثق به صلاح الدين وأمنه على سره منحه لقب الشرف والرئاسة فصار معروفاً بإسم الشبخ الرئيس صفى الدولة أبن أبى المعالى ولقد ظل يخدم صلاح الدين إلى يوم وفاته .. تاريخ الأمة القبطية ليعقوب نخلة روفيلة ص 176

هجوم الفرنجةعلى دمياط  

 وتقول ا. ب يتشر : أن نور الدين عندما تقوى وعظم سلطانه وقويت شوكته بإستيلاء  صلاح الدين على الحكم فى مصر فأراد أن يضايق الفرنجة وإنشاء دويلة مصرية فأخذ الأسطول المصرى وتجول فى البحر البيض المتوسط وذهب إلى شواطئ سوريا لينقض على مراكب تموين الفرنجة فقرروا أنتداب فردريك بطريرك مور مع يوحنا أسقف عكا حتى يطلبوا إمداد عسكرى وتموينى من ملوك فرنسا وأنجلترا وإيطاليا وباقى امراء أوربا فلم يفلحوا  فارسل أمبراطور القسطنطينية أسطولاً مؤلفاً من 150 مركب شراعى ملآته قمح ومؤن وذخائر حربية وجند وأتحدوا بجند عسقلان وقام الجميع براً وبحراً إلى مصر بقيادة امورى حتى وصلوا دمياط وعسكروا بينها وبين البحر فى شهر صفر سنة 565 هـ

يقول المقريزي: (فخرجت العساكر من القاهرة، وقد بلغت النفقة عليها زيادة على 550 ألف دينار، فأقامت الحرب مدة خمسة وخمسين يوماً، وكانت صعبة شديدة ...إلى أن رحل الصليبيون عن دمياط ...، يضيف المقريزي: (وكان صلاح الدين يقول ما رأيت أكرم من العاضد، أرسل إليّ مدة إقامة الفرنج على دمياط ألف ألف دينار، سوى ما أرسله إليّ من الثياب وغيرها) راجع خطط المقريزي ج 1 ص 215

وأحب امورى أن يأخذ حصن دمياط بالهجوم عليه فلم يفلح لأن حامية المسلمين دافعت دفاع المستميت فقام بمحاصرتها وفشل أيضاً حصارها لأن الدمياطيون والحامية التى بها كانوا قد أعدوا المدينة للدفاع عنها فى حالة الهجوم فإستكملوا المؤن والذخائر فلم يبالوا بالحصار الذى طال أمده , ونفذ مؤن الفرنجة فحاولوا الدخول من فم النيل أى من فرع النيل فى دمياط فصدتهم سلسلة قوية من الحديد أحد طرفيها ممسك بمتاريس المدينة والطرف الاخر ممسك ببرج هائل على الضفة الأخرى من فرع النيل فى دمياط , وكان وضعها مسلمو دمياط خوفاً من دخول الفرنجه لفرع النيل , وأنتظرت الحملة وصول الإمدادات من سوريا التى لم تصل فى الوقت التى كانت الإمدادات تصل إلى المسلمين فى دمياط تباعاً بواسطى صلاح الدين .

وبطول المدة بدأ جنود الحملة يتململون وبدأت الخلافات تظهر بينهم وبين الجنسيات المختلفة المؤلفة منهم الحملة لا سيما بين السوريين واليونانيين والفرنسيين , ومن ناحية أخرى بدأوا فى الإعتداء بعضهم على بعض من أجل كسرة خبز ويمضغون ليف النخل وأنفصلت كل جنسية عن الأخرى .

وحدث ريح شديدة وأنواء وزوابع بحرية وأمطار متواصلة جعل جندهم البرى كأنه فى طوفان ومراكبهم فى البحر تلاطمت من شدة الأمواج العالية وضربت بعضها البعض فتكسر كثير من المراكب .

وتصف ا.ب يتشر  كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 ج3 ص 124 ما حدث بالضبط من جهة هذه الزوابع الغريبة فقالت : "  أن المراكب كانت فى وسط قوتين جاذبيتين تكاثر إعصار النوء فى النيل فى فرع دمياط حتى جعلته سريع الجرى ( ربما تقصد أن كان الفيضان عالياً من جهه ومن جهه البحر المتوسط تهيج العواصف ومياه البحر البيض فتحطمت المراكب وأشتعل النيران فى الباقى        .      وبعد أن استمروا يقاسون الأهوال والمصائب والجوع لمدة خمسين يوماً أنسحبوا عائدين بخفى حنين ووقعوا أتفاقية الإنسحاب وتعهد المسلمون بعدم التعرض لهم أو مطاردتهم بالقتال أثناء إنسحابهم إلى سوريا                           

وفى السنة التالية أعد صلاح الدين جيشاً كبيراً وذهب إلى الأراضى المقدسة فدخلها سنة 566 هـ وحاصر ديراً قديماً للمسيحيين معروفاً فى التاريخ بقلعة داورن وهو على بعد أربعة أمبال من غزة وأتخذه حصناً له وقاعده لجيشة ووصلت أخبار جيش صلاح الدين إلى أمورى ملك الفرنجة وكان فى عسقلان فأعد جيشة بصورة عاجله وذهب ليرد صلاح الدين وكان جيش صلاح الدين قد استراح فذهب لملاقاة جيش الملك امورى فى الطريق فأنقض عليه وقامت واقعة بين الطرفين وأنتصر صلاح الدين فذهب إلى غزة وأستولى عليها , ولم يواصل صلاح الدين الحرب ولم يطمع فى إحتلال أى مدينة أخرى بخلاف غزة تاركا حامية صغيرة بها وعاد إلى القاهرة فى ربيع سنة 1117 مسيحية

 

فشل الخليفة الفاطمى العاضد فى الأستعانة بالفرنجة للقضاء على الأيوبيين الذين أحتلوا مصر 

وأصبح الخليفة الفاطمى وحيداً فى قصره ليس له سلطة ولا سلطان وأختفت فعليا سلطة الخلفاء فى عصره بعد أحتلال مصر الأيوبين بجيشهم

وفى جمادة الآخر سنة 564 هجرية وبلغ مسامع الملك الناصر صلاح الدين (وزير مصر) أن مؤتمن الخلافة ( مشير الخلافة) وأسمه جوهر أستاذ من خواص الخليفة العاضد ( خصيان الخليفة ومدرسين له ولحمايته وكان أكبر سنا ومعروف من كبار رجال الدولة ومن الفرنجه وكان من السودان ) , ويعتقد أن جوهر الخصى هو صاحب سر الخليفة وكان قد أتفق مع الأيوبيين ضد الوزير السابق شاور وجلبهم من الشام فلما خرج من القاهرة إلى الحزقانية وكانت هذه المنطقة إقطاعه ( منطقة حكمه) شعروا أن فى الأمر خيانة وأنه ذهب إلى المنظرة ( قاعة على سطح منزل ) تطل على الحديقة وقد قرر أن يمضى فيها نصف الليل ويتسلى مع العرب ثم يذهب إلى الفرنجة والإتفاق معهم لمحاربة الملك الناصر صلاح الدين وإخراجه من القاهرة التى أستولى عليها وتمكن من فرض سيطرته الكاملة على الحكم وعلى الخليفة الفاطمى . ولم يعرف الخليفة العاضد أنه بأتفاقة مع الأيوبيين لأحتلال مصر أنه سينهى حكم الأسرة الفاطمية الشبعبة لأن الأيوبيين من السنة وكانوا تابعين لخليفة بغداد السنى العباسى فى بغداد .

ثم أرسل مؤتمن الدين كتاباً ( رساله) إلى الفرنجه كانت مخبئه فى نعل حزاء مع رسولاً , فحدث أن قابل الرسول أحد من جنود صلاح الدين واصحابه فأشتبه فيه لأنه رجلاً رثاً فقيراً وحاملاً حذاء جديداً فى يدية وليس على الحذاء أثر للمشى فأخذ منه الحذاء ومزقة فوجد فيه الرسالة فحمله إلى صلاح الدين الذى علم أن الذى كتب ذلك الكتاب يهودياً فأمر بقتله , فأراذ اليهودى أن يهرب من الموت فأعتنق الإسلام فعفى عنه مع أن اليهودى أمر أن يفعل ذلك ثم قص على صلاح الدين مؤامرة مؤتمن الدولة ضده

ولما تاكد الملك صلاح الدين الأيوبى من هذا الخبر كلف قراقوش وكان أيضاً خصياً وأعطاه مائة فارس وخرجوا فى أثره وأدركوه فى المنظرة فإلتفوا حولها وطالبه قراقوش بالنزول فأمر جوهر أصحابه أن يغلقوا باب المنظرة عليه ويقاتلوا , فتقاتلوا وقتله قراقوش وأخذ رأسه بعد أن أحرق المنظرة بالنار وعاد برأسه إلى القاهرة وتم قتله يوم الأربعاء ذى الحجة سنة 564 .

الملك صلاح الدين الأيوبى يفتت جيش مصر

الواقعة المعروفة فى التاريخ بـ " واقعة العبيد "             الجامع الأقمر

فهاج جميع المصريينلما كان معظم قوة مصر فى ذلك الوقت من الجنود السودانية فإجتمعوا بعد أن سمعوا بقتل جوهر مشير الخليفة وكان من السودان  وقامت فئات وطوائف الجيش وإجتمعت معاً طائفة العبيد والوائف الريحانية والجيوشية والفرنجية ضد صلاح الدين وأنهزم صلاح الدين فى بادئ الأمر ولكن صادفه الحظ بأنه أثناء المعارك قتل زعيم طائفة العبيد ففقدوا حماسهم فى القتال وهجمت جنود الأيوبيين فتقهقروا إلى باب الذهب , وكان الخليفة العاضد وقتئذ يشرف على الحرب من أعلى سطح القصر من منظرة خشب فأمر جنوده المصرية برمى النشاب من الأسهم على جنود صلاح الدين من أعلى حتى قتل كثير منهم وكاد صلاح الدين ينهزم أمام الجنود السودانية فأمر بأحراق المنظرة فأحضر أخوه شمس الدين النفاطين لرمى النار عليها وحرقها فخاف الخليفة العاضد من الموت فى النار فخرج من المنظرة وصاح قائلاً : " أمير المؤمنين يسلم على شمس الدولة ويقول دونكم والعبيد والكلاب أخرجوهم من بلادكم " فإنهار حماس جيش مصر أمام قول الرجل الأول فيها وظل صلاح الدين وأخبه يحارب حرب شرسه بالسيف والقتل والنار ويطاردوهم حتى باب زويله وكان لأجل حظهم مغلقاً فحاصروهم هناك , وأخيراً طلبوا ألمان فأمنهم صلاح الدين يوم السبت 28 ذى القعدة سنة 565 هـ  وأسرهم فلم يقتل واحداً منهم بل قال لهم : " لا لوم عليكم لأنكم قاتلتم عن سيدكم وكبيركم , ولكن لا تقيموا فى القاهرة بل أذهبوا إلى أى مكان فى مصر وأمامكم مصر كلها من ريف الوجه البحرى حتى الصعيد " فخرجوا من أمامه وتفرقوا فى جميع بلاد مصر وأريافها من دمياط إلى برج اسوان وهكذا قضى الملك صلاح الدين على جيش مصر

الأيوبيين وبلاد النوبة

وشعر ملك النوبة بما يشعر أخوته من ضيقات وعذابات شديد وإضطهادات لأخوته الأقباط بعد حريق بابليون وخاصة من زيادة عنف وظلم جبابرة الإسلام فى حروبهم ضد بعضهم البعض للحصول على منصب الوزارة الذين تولوا حكم مصر فى ظل خلفاء لم يكن لهم حول ولا قوة .

فتقدم بجيوشة داخل مصر من جهة وادى حلف ثم تقدم إلى اسوان وأستولى عليها وكان يريد أن يتقدم من أسوان إلى الشمال قاصداً مصر العليا ومنها إلى العاصمة , ولكنه توقف عنما سمع أن الأسرة الفاطمية قد إنتهى حكمها فعلياً وتولى السلطة سلطان قوى قادر وقاهر فى الحروب على أنقاضها ولما بلغ صلاح الدين امر حملة ملك النوبة أمر بتسيير حملة من القاهرة لأرجاع ملك النوبة فلما علم ملك النوبة بإقتراب حملة صلاح الدين تبصر ألمر بفطنة وحكمة فإختار الإنسحاب ويرضى بالغنيمة بالإياب فتقهقر نحو الجنوب قبل ان تدركه حملة صلاح الدين ولكن جيش صلاح الدين لحقت مؤخرة جيشة وهاجمته من الخلف فإستدارت قوات جيش النوبة ووقفت موقف الدفاع المستميت وإلتحم الفريقان فى موقعة هائلة ولم يقدر أن يتغلب أحد الجيشين على ألاخر ولما رأى قواد الفريقين أنهم خسروا خسارة كبيرة بدون أن تحقيق تقدم فى الحرب كفوا عن القتال وتقهقر جيش ملك النوبة للجنوب وجيش صلاح الدين للشمال وعاد إلى القاهرة .

وعلم صلاح الدين أن الحملة التى أرسلها لم تحقق أى نجاح أستشاط غضباً ولم يقتنع بما ألحقه حملته بجيش النوبيين من خسائر فادحة فى الأرواح

وتقول ا . بتشر كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 ج3 ص 122- 123 : " أن صلاح الدين كافأ أخوه شمس الدولة طوران شاه لما اظهرة من بسالة فى واقعة العبيد بأن أعطاه حكم أقليمى قوص واسوان وكان دخله منهما نحو 266000 دينار فأشتدت قوته وقام بغزو بلاد النوبة بحملة وسار بها حتى وصل إلى حصن دير إبراهيم ( المعروف الان ببلدة ابريم )وكانت أول بلدة فى النوبة وحاصرة ثلاث أيام وكان فى ذلك الحصن قلعة ذو طوابى منيعة جداً قائمة على سفح جبل تجاه أول بلدة من بلاد النوبة وكان بهذه البلدة كنيسة عظيمة بإسم العذراء مريم وكان مشيداً على بابها صليباً كبيراً .

وأستولى شمس الدولة وجيشة على هذه البلدة فاباح فيها السلب والنهب حسب ما أقره القرآن فقتل الرجال وسبى اهلها وأطلق سراح الأسرى المسلمين الذين اسرهم ملك النوبة فى حملته الأخيرة على مصر , وصار يبيع المسيحيين الباقيين فى أسواق بيع الرقيق ثم نهبوا مقتنيات الكنيسة وخزينتها ودنسوها وكل ما فيها من الأشياء الثمينة وبعدئذ حرق الصليب بعد ان أوقعة على الأرض من فوق القبة وحول الكنيسة إلى جامع وجعل برجها العالى مأذنة.

وقبض شمس الدولة على أسقف تلك الإيبروشية وعذبه بعذابات أليمة جداً حتى يعترف له عن ثروته التى ظن أنه يخبئها ولما تحقق أن هذا الأسقف فقيراً ولم يكن عنه شئ يخبؤه فكف عن عذابه ثم باعة رقاً مع باقى من باعهم من العبيد

وكان شمس الدولة يريد غزو بلاد النوبة ولكن لما كانت نشأته هو وجنوده فى الشمال حيث الجو أكثر بروده فلم يتحملوا الحر ورأى أن الأمر ليس سهلاً كغزو مصر فلم يتوغل أكثر من هذه البلدة .

وكان من ضمن قواد جيشة قائداً كردياً أسمه إبراهيم طلب منه أن يملكه هذه النقطة بدلاً من تركها حتى لا يعود النوبيين يستولوا عليها فأجابه شمس الدين لطلبه وتركه فيها وترك معه بعض الرجال كحامية لحراسة هذه النقطة ورجع هو إلى الشمال ووصل إلى قوص فعسكر فيها وإتخذها له مقراً .

أما ابراهيم ومعه الجنود الأتراك فأتخذوا من دير إبراهيم نقطه للهجوم على السكان الآمنين من المسيحيين وعاثوا فى تلك المنطقة فساداً وقضوا سنيناً فى السلب والنهب والقتل وقطع الطريق وتقليع المزروعات وسرقة المواشى .. فصرخ الأهالى منهم إلى ملكهم ملك النوبة فارسل سفيراً بكتاب ( بخطاب) إلى شمس الدولة فى قوص ومعه عبد وجارية بصفة هدية فطلب عقد صلح معه حتى يعود الصفاء والهدوء والسلام بين البلدين كما كان .

فلما وصل السفير بهديته إلى شمس الدولة وأعطاه الخطاب قبل منه شمس الدولة الهدية وبادله الهدية وأعطاه زوجين من تبال الحرب وذلك فقط علامه على الإزدراء ولم يجب ملك النوبة بشئ , ولكنه لاحظ إلحاح النوبيين فى طلب الصلح أنهم ضعاف فأوفد مع السفير عند عودته رسولاً بقصد حقيقة الميل فى عقد الصلح وأعطى رسوله تعليمات سرية بأن يتعرف على أحوال بلاد النوبة وقوتها ودرجة إستعدادها للحرب والقتال والمكافحة والنزال .

وكان رسول شمس الدولة إلى ملك النوبة رجلاً حلبياً أسمه مسعود , وأستقبل فى بلاد النوبة إستقبالاً حسنا وطيباً لم يكن يتوقعه ورفض ملك النوبة إستقباله فى بادئ الأمر وسمح له بالعودة لبلاده سالماً ولم يفعل شيئاً ليجرح إحساسات ضيفة الجاسوس المسلم أو كما فعل شمس الدولة لسفير ملك النوبة .

وقبل أن يرجع مسعود إلى مولاه شمس الدين قابل ملك النوبة صدفه فى الطريق وكان راكباً على جوادا بسيطاً ولا شئ يفرقه عن باقى النوبيين مثل ملوك العرب وخلفائهم , فإشتاق ان يسلم على ملك النوبة فضحك الملك وأمره ان يضع يده فوق بعض كعلامة الصليب ( ويعتقد أن هذه العلامة مأخوذة من ملوك الفراعنة حيث كانوا يضعون يدهم مثل X وأصبحت عند المسيحيين علامة + التى هى علامة الصليب ) ثم سمح إليه بالسلام علية , وبعد هذا أمر بإعطائة خمسين رطلاً من الدقيق قبل أن يعود , ولم يتجول مسعود فى بلاد النوبة ولم يخرج عن مدينة دنقلا التى قال عنها أنها لا تحتوى على غنى سوى قصر الملك ومن المعروف أن رغبة العرب فى ضم ممالك النوبة والسودان الأفريقية راجعاً لأنهم يعتبرون النوبيين والسودانيين والأحباش من أقل درجات العبيد حيث كانوا يأخذون أطفالهم كجزية ويبيعوهم فى أسواق الرقيق كعبيد .

    وحدث ان غرق إبراهيم الكردى مع معظم الحامية التى تركها شمس الدين عند عبورهم النيل أثناء إستعدادهم للسطو على إحدى البلاد , ولم يجد الباقيين من حامية المسلمين مفر من ترك حصن دير ابريم ويعودوا لمصر , فعاد النوبيون وأمتلكوه كما كان ولم يحتاجوا إلى عهود أو مصالحات مع المسلمين .

وعاد شمس الدولة سنة 568 هـ إلى القاهرة , ثم ذهب فى حملة إلى بلاد اليمن وغزاها وضمها إلى مملكته ولقب بالملك المعظم وخطب لنفسه فى جوامعها بعد الخليفة العباسى "

صلب ثلاثة ألاف قبطى فى قفط

  فى سنة 1176 م الموافقة 572 هـ تمرد وعصى اقباط قفط ولم يدفعوا الجزية فذهب العادل أخو صلاح الدين اليوبى إلى تلك المدينة وصلب ثلاثة ألاف قبطى وذكر المقريزى فى تاريخه أن العادل قصد للأخذ بثأر إخوانه المسلمين بصلب ثلاثة ألاف قبطى من سكان قفط على الأشجار المحيطة بالمدينة وأستعمل أحزمة الأقباط وعماماتهم واسطة لصلبهم .                                                                                       

الملك صلاح الدين يقضى على تمرد قبيلة بنى شلش

وكانت فى منطقة الغربية ( محافظة الغربية) قبائل عربية كثيرة منهم قبيلة أسمها بنى شلش من القبائل العربية التى حلت محل الأقباط وأستقدمها الأمويين والعباسيين إلى مصر من العربية وكانت قوتهم الحربية حوالى 10 ألاف فارس هاجموا المناطق الآمنة وأصبحت الطرق خطره فخرج إليهم الأجل تقى الدين ومعه الكثير من الجند فهزمهم وسباهم وأخذ نسائهم وأولادهم وأموالهم  ومواشيهم ويقول أبن المقفع تاريخ البطاركة مخطوط سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 الجزء الثانى ص 52 عن تصويرة لهذه المعركة : " لم يبق لهم رجلاً فى بيت شعر يوجد

صلاح الدين قتل الخليفة العاضد وأخذ نساءه وعبيده ومذهبه وأملاكه وأستولى على مصر وقضى على الشيعة وقد أفردنا صفحة كاملة عن هذا الموضوع

لماذا رحل صلاح الدين لحرب الفرنجة ولماذا رجع إلى مصر بدون حرب؟

وحدث أن نور الدين زنكي قد أعد خطة للقضاء على الصليبيين والقضاء عليهم ، وبنى خطته على أن يهاجم هو من الشام، ويزحف صلاح الدين من مصر، ويحصرا الصليبيين بين الجيشين، وسار صلاح الدين كما يذكر ابن العديم في الجزء الثاني من كتابه (زبدة الحلب في تاريخ حلب)  : " فنازل حصن الشوبك وحصره... فلما سمع نور الدين بذلك، سار من دمشق ليدخل بلاد الإفرنج من الجهة الأخرى، فقيل للملك الناصر صلاح الدين، إن دخل نور الدين من جانب وأنت من هذا الجانب، ملك بلاد الإفرنج، فلا يبقى لك معه بديار مصر مقام، وإن جاء وأنت هاهنا، فلا بد من الاجتماع به، ويبقى هو المتحكم فيك يما يشاء، والمصلحة الرجوع إلى مصر، فرحل عن الشوبك إلى مصر" صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين) للسيد حسن الأمين ص 184، ( انظر (الروضتين في أخبار الدولتين)، القسم الثاني من الجزء الأول ص 391 وما بعدها من طبعة 1962، لعبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، المعروف بأبي شامة ص 191

ويبدوا أن صلاح الدين كان مراوغاً فبدلاً من يمضى فى خطة رئيسه السابق ويتقابلاً ويحصراً الفرنجة ذهب ليحاصر الكرك وتجاهل خطة نور الدين زنكى القائد المحنك  وكرر ابن العديم الرواية في مكان آخر قائلاً: " واتفق نور الدين وصلاح الدين على أن يصل كل منهما من جهة، وتواعدا على يوم معلوم أن يتفقا على قتال الإفرنج، وأيهما سبق أقام للآخر منتظراً أن يقدم عليه، فسبق صلاح الدين ووصل الكرك فحصره، وسار نور الدين فوصل الرقيم، وبينه وبين الكرك مرحلتان، فخاف صلاح الدين واتفق رأيه ورأي أهله على العودة إلى مصر"

أما نور الدين إغتاظ من تجاهل صلاح الدين من نكوصه عن تنفيذ الخطة، فعزم على القدوم بنفسه إلى مصر ليؤدبه، كما نص على ذلك ابن الأثير وأبو شامة وابن العديم وغيرهم، ونكتفي هنا بنص أبي شامة إذ يقول (الروضتين في أخبار الدولتين)، القسم الثاني من الجزء الأول ص 58 وما يليها، ابن الأثير في الكامل ج 11 ص 371 : " وكان نور الدين قد شرع بتجهيز السير إلى مصر، لأخذها من صلاح الدين، لأنه رأى منه فتوراً في غزو الفرنج من ناحيته، فأرسل إلى الموصل وديار الجزيرة وديار بكر، يطلب العساكر ليتركها بالشام لمنعه من الفرنج، ليسير هو بعساكره إلى مصر، فإنه- صلاح الدين - كان يعتقد أن نور الدين متى زال عن طريقه الفرنج أخذ البلاد منه، فكان يحتمي بهم عليه، ولا يؤثر استئصالهم " .

وكان الأمر الإلهى قد سبق بعدم الإنتقام من صلاح الدين الأيوبى هو موت نور الدين زنكى كما ذكر أبو شامة فى المرجع الاسبق فقال: وكان نور الدين لا يرى إلاّ الجدّ في غزوهم بجهده وطاقته، فلما رأى إخلال صلاح الدين بالغزو وعلم غرضه، تجهز بالسير إليه، فأتاه أمر الله الذي لا يُرَد "

كيف أنتقم صلاح الدين من نور الدين زنكى

لقد كان الملك الصالح ابن نور الدين مقيماً في حلب، وكان على صغر سنه محاطاً برعاية الحلبيين فقد نشأ بينهم وكان يعتبرهم ملكهم المقبل بعد أبيه، فكان أول ما فعله صلاح الدين بعد استيلائه على الشام، أن زحف إلى حلب للقضاء علي الملك الصالح .
يقول ابن الأثير:  كما يقول صاحب كتاب (الروضتين) صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين) للسيد حسن الأمين ج 2 ص 676 : " لما ملك صلاح الدين حماة، سار إلى حلب فحصرها ثالث جمادى الآخرة، فقاتله أهلها، وركب الملك الصالح - وهو صبي وعمره اثنتا عشرة سنة - وجمعَ أهل حلب وقال لهم: قد عرفتم إحسانَ أبي إليكم ومحبته لكم وسيرته فيكم، وأنا يتيمكم وقد جاء هذا الظالم الجاحد إحسان والدي إليه، يأخذ بلدي ولا يراقب الله تعالى ولا الخلق ... وبكى وأبكى الناس، فبذلوا له الأموال والأنفس، واتفقوا على القتال دونه والمنع عن بلده"

أما أبن العديم راجع ابن العديم في الجزء الثالث من كتابه (زبدة الحلب في تاريخ حلب) ص 667فقال : " ولكن صلاح الدين تمكّن منه واعتقله وعاد به إلى دمشق، ولزيادة التشفي بنور الدين وولده، تزوج زوجة نور الدين، ودخل بها وبات عندها ليلة واحدة، وخرج بعد يومين إلى مصر "

 ويتعجب السيد حسن ألأمين السيد حسن الأمين (مصدر سابق) ص 203 فيقول : " لقد شفت الليلة غيظه، وانتقم من نور الدين انتقام الأنذال " .

أما عن أعمال صلاح الدين مع أهل حلب : " فلا تسل بعد ذلك عن المجازر التي أحدثها صلاح الدين بأهل حلب، ولا عن الحرائق التي استهدفت منابر العلم ودور الكتب، ولا عن الإعدامات العلماء والحكماء، مما ملأ بطون كتب التاريخ، وكان على رأسهم جميعاً، الفيلسوف الإشراقي العظيم، شهاب الدين بن يحيى السهروردي " ياقوت الحموي في: (معجم الأدباء). (انظر السيد الأمين – مصدر سابق- ص 148-149) ، الذي قُتل عام 1191م خنقاً بوتر، وقيل بالسيف، وقيل سوى ذلك، وكان الفيلسوف السهروردي من أكبر علماء عصره راجع (وفيات الأعيان) لابن خلكان الضرائب الباهظة والمقتطعات التي أثقلت كاهل جميع المسلمين من أهل حلب في تلك الحقبة السوداء.

أما حسين مؤنس راجع حسين مؤنس مجلة (الثقافة) العدد 462 (السيد الأمين - مصدر سابق - ص 164). فقال : " كانت مشاريعه ومطالبه متعددة لا تنتهي، فكانت حاجته للمال لا تنتهي، وكان عماله من أقسى خلق الله على الناس، ما مرّ ببلده تاجر إلاّ قصم الجُباة ظهره، وما بدت لأي إنسان علامة من علامات اليسار، إلاّ أُنذِر بعذاب من رجال السلطان، وكان الفلاحون والضعفاء معه في جهد، ما أينعت في حقولهم ثمرة إلاّ تلقّفها الجباة، ولا سنبلة قمح إلاّ استقرت في خزائن السلطان، حتى أملق الناس في أيامه، وخلّفهم على أبواب محن ومجاعات حصدت الناس حصداً"


 

نائب صلاح الدين فى حكم مصر العادل ابو بكر يفرض ضرائب وجزية على المصريين 

فى شهر ربيع الاخر سنة 573 هجرية غادر السلطان صلاح الدين مصر بعد أن أبطل جميع المكوس (الضرائب والجزية ) من جميع بلاد مصر صعيدها وبحريها شرقيها وغربيها وبرها وبحرها عن كل من فيها من مسلمين ومسيحيين الغنى والفقير القوى والضعيف الأمير والمأمور , وأمر أن يستبدل بالزكاه الذى أمرت به الشريعة .

ولما رحل صلاح الدين ترك نائباً عنه هو أخوه الملك العادل أبو بكر أمر بأن يؤخذ المكوس التى كانت تفرض من قبل وأجبر الموظفين الذين أعطوا إقطاعيات ويجبرون سكان بلاد مصر على اخذها ورجع النظام القديم .. وبلغت أخبار جمع المكوس من المصريين إلى صلاح الدين وهو فى الشام فكتب كتاباً (رساله) إلى اخيه بخط يده هذه نسخته :

المجلس العالى الملكى العادلى أعز الله نصره يعلم أبه لم يقطع أحد من المقطعين (جامعى الضرائب) ناحية من النواحى أنه ينادى فيها مكسا ولا يستبيح للرعيه مالاً ولا يضيق فيها على مستور مشاعاً فليكشف جميع بلاد المقطعين ويحظ عنها جميع المظالم والمكوس فإنها غير داخله فى إقطاع المقطعين ومن رضى بإقطاعه بعد وضع مكوسها وإلا فليرتجع عنه إن شاء الله .

لماذا رفض صلاح الدين الأيوبى مساعدة الخليفة العباسى ضد الفرنجة

وبنى الخليفة العباسي الناصر في بغداد جيشاً قوياً، ، وكان تخلص في بغداد من سيطرة السلاجقة، ودانت له رقعة كبيرة من الأرض ، وكما يقول ابن كثير راجع (البداية والنهاية) ج 13 ص 11 " استحوذ جيش الخليفة على بلاد الري وأصبهان وهمذان وخوزستان وغيرها من البلاد، وقوي جانب الخلافة والخليفة على الملوك والممالك "  أرسل الخليفة العباسى رسالة يستأذن فيها من صلاح الدين ليرسل جيشة إلى فلسطين ويتحد مع جيش صلاح الدين ليهاجم الفرنجة ، فرفض قدوم جيش الخلافة، لأنه اعتقد أنه سيصبح والياً من ولاة الخليفة تابعاً له وستنموا قوة الخليفة وتتضائل قوته.
وبدأت العلاقة تفتر بين صلاح الدين والخليفة العباسى خاصة ما كان صلاح الدين يقوله فى مجالسة الخاصة بقضائه على الخلافة الفاطمية مما وتناقلت الألسن المغرضة هذه الكلمات لتصل عبر المساحات الشاسعة من مصر إلى بغداد حيث تستقر فى أذن الخليفة العباسى
العماد الأصفهاني في (الفتح القسي في الفتح القدسي) ص 183 وما بعدها ( انظر الأمين ( مصدر سابق ) ص 116- 117 : " ووجد الأعداء حينئذ إلى السعاية طريقاً، وطلبوا لشمل استسعاده بالخدمة تفريقاً، واختلقوا أضاليل ولفقوا أباطيل، وقالوا: هذا – أي صلاح الدين - يزعم أنه يقلب الدولة ويغلب الصولة، وأنه يُنعَت بالملك الناصر، نعتَ الإمام الناصر، و يُدِلُّ بماله من القوة العسكرية "

ولما بلغ الخليفة هذا الرفض، مع كل ما نقل إليه عن صلاح الدين، أرسل مبعوثاً وصل في شهر شوال من سنة 583هـ - أي بعد فتح القدس بثلاثة أشهر فقط - مع رسالة شديدة اللهجة، مملوءة بالتعنيف لصلاح الدين(17)، فتظاهر هذا بالسكوت، ولكنه راح يعرض الرسالة على من سماهم (أكابر القوم)، ونجح أسلوب صلاح الدين كما يقول العماد، في دفع أولئك الأكابر إلى نقد تلك الرسالة بعنف مماثل، وإلى تحريض صلاح الدين على التمرد على الخليفة، وهذا هو عين ما كان يبيته صلاح الدين في نفسه ويمهد له، ليكون هؤلاء مستعدين بل متحمسين لقتال جيش الخليفة إذا جاء إلى فلسطين.

ورأى صلاح الدين أن من الحكمة أن يؤخر الصدام بالخليفة، وأن لا يعجّل باستفزازه قبل أن يهيئ وسائل المقاومة ويرتب المحالفات، وبادر على الفور إلى التفاوض سراً مع الصليبيين

لعقد هدنة تنهي الحروب بينهما، وتتيح له التحالف معهم لقتال العدو المشترك (خليفة المسلمين) الذي لم تكن يومئذ خلافة شرعية لسواه.

وغني عن البيان أن هذه الخيانات الثلاث: للخليفة الفاطمي (العاضد)، والخليفة العباسي ( الناصر)، والسلطان الأيوبي (نور الدين زنكي)، تعتبر خيانة عظمى للإسلام والمسلمين في ذلك الحين، عدا عن أن مجرد وقف الحرب ضد الصليبيين قبل إخراجهم من بلاد المسلمين، وتحريرها من نير سلطانهم واحتلالهم الغاشم، يعتبر بحد ذاته خيانة عظمى لا جزاء لها إلاّ القتل، فكيف بالتحالف معهم ضد المسلمين وخليفتهم الشرعي؟!.

وكان نور الدين كان ولي نعمته ، وهو الذي رشحه للوزارة لدى الخليفة العاضد فى مصر بعد وفاة أسد الدين شيركوه، إلاّ أنه لم يسلم من تنكّر صلاح الدين له والتنمر عليه في حياته ، والاحتماء منه بالصليبيين ،  ثم القضاء على مملكته وضمها إليه بعد وفاته ، لكنّ الأشد انتقاماً من نور الدين ما فعله مع ابنه (الملك الصالح).

قراقوش وبناء سور القلعة

وكان صلاح الدين أسند إلى بهاء الدين وزارة مصر وهو من خصيانه السود ولقبه المصريين بإسم قراقوش ( يعنى العصفور الأسود أو الطير الشحرور بلغة أهل الشام ) حيث كان يثق به ثقة تامة فصمم المصريين أن يلصقوا اسمه الحقيقى بالأسم الحكومى الذى أطلقه عليه صلاح الدين دليل على عدم قبوله لشخصيته فقالوا بهاء الدين قراقوش وكان قراقوش قاسياً فى معاملته للمسلمين والأقباط وكان عقدته هى أنه أسود اللون وقد أشتهر قراقوش فى تاريخ مصر بحكمه القاسى حتى أن هناك مثلاً عامياً ما زال يستعمل فى الحياة العامة حتى اليوم فيقولون : " هوه ده حكم قراقوش " وحدث أنه كان ينبش قبور الموتى من الأقباط والمسلمين والفراعنة ولم يكن نبش القبور هو الحصول على الكنوز والذخائر وكان غرضه هو إغاظة المصريين , وكان عامة المصريين يمثلون به بإلعوبة فى ملاعبهم وكانوا يستعملون كل مواهب فطنتهم وذكائهم الذى إشتهر به المصريين فى السخرية منه وتقول أ . ب يتشر : " أن المصريين ما يزالوا يذكرونه بكل هجو وتقريع مصحوباً بالأضاحيك الهزلية وبصورته فى هيئة تمثال للسخرية مضحك جداً وهو ما يسمية العامة اليوم بإسم الأراجوز وأسم ألراجوز تحريف لأسم قراقوش وقد نقل الإنجليز هذه اللعبة إلى بلادهم من المصريين وقد إعتاد المصريين أن يعملون شيئاً يحكون به حكاياتهم وآلامهم من ظلم الحاكم وجبروته كرد فعل لحتقارهم له وفى نفس الوقت السخرية منه وكانوا يسمون الألعوبة بأسم قريب من اسم الحاكم الذين يسخطون عليه للإستهزاء منه .

وكان قراقوش خبيراً فى إداره البناء وإجبار المصريين فى هذا العمل وعمارة الأسوار وهو الذى أدار بناء سور القاهرة ومده إلى المقسم إلى أن جعل نهر النيل فى داخل السور ثم مده إلى الجبل المقطم إلى أن أدخلها داخل سور القلعة وبنى قلعة على الجبل على قمة الجبل وأمر بنقر فيها جب ( ثقب مثل البئر) بالأزميل الحديد من أعلى الجبل إلى أسفله حتى وصل إلى الماء الأرضى ويقدر ما حفره فى صخر الجبل مائتى ذراع , وبنى صهريج لتخزين المياه من قنوات خارج القلعة وقد بنى القلعة فى مدة قصيرة من الزمن وبنى عليها سور وأبراج ولكن التصميم الهندسى كان من نصيب مهندسين من الأقباط فقالت أيريس خبيب المصرى فى كتابها عن الكنيسة القبطية الكتاب الثالث ص 159 :" وألقى نظرة النسر ( تقصد صلاح الدين ) حوله فرأى أن يبنى قلعة فوق الربوة العالية الغربية لجبل المقطم وأختار لتنفيذ رغبته مهندسين قبطيين هما أبو منصور وأبو مشكور ليبنياها له "  وقالت فى الحاشية أسفل الصفحة فى 26 من يوليو 1962 أنفتح برنامج رائع للصوت والضوء حول القلعة التى لا تزال شامخة فوق ربوتها .. وهذه القلعة بنيت على الطراز البيزنطى .. راجع أيضاً كتاب مسيحية شرقية ( بالأنجليزية لعزيز سوريال عطية ص 95

وقد امر بقطع أحجار جديدة من الجبال البعيدة فى الوقت الذى توجد فيها أحجار مقطوعة جاهزة فى السهول الواقعة غرب النيل هى بقايا خرائب منفيس القديمة القريبة من مدينة القاهرة الجديدة فكان يحطم بجهلة هذه الحجارة فى ذلك المتسع العظيم ودكها فى الأرض وترك الحجارة الكبيرة التى لم يقدر على تحطيمها

وأتى بالحجارة الجديدة المقطوعة من الجبل مع بعض الحجارة القديمة بنى الجسر أقامة على النيل بين الجيزة والأهرام وكان هذا الجسر مركباً من اربعين قبو وقد أختفى بفعل الزمن ولكن سد المياة لم يزل باقياً حتى ألان .

وفى بولاق مصر وقلعة القاهرة الحالية التى بناها صلاح الدين ألأيوبى على أنقاض القلعة القديمة التى بناها أحمد بن طولون لم تزل قائمة حتى اليوم

وبنى ايضاً صلاح الدين شوناً ومخازن كبيرة للغلال قريباً من الفسطاط ولم تزل بقايا خرائبها حتى الآن موجودة عند مصر القديمة وما زال المصريين يطلقون عليها مخازن يوسف الصديق ( وهذه أقوال عامة المصريين من الخرافات أن يقولوا أنها مخازن يوسف ومن أقوالهم أن البئر الموجودة فى القلعة هى بئر يوسف قبل خروج الإسرائيلين من أرض مصر

وقد رمم قراقوش سور القاهرة لحمايتها وترك الفسطاط وخرائب بابليون خارج ذلك السور

ولما تم بناؤها أصبحت المقر الرسمى للحكومة وأطلق عليها قصر الجبل , فكان منظرها فيردع كل من يتسول له نفسه بأن يتمرد أو يعتدى وقد أستمرت القلعة المقر الرسمى لحكام البلاد على مدى 660 سنة - أى إلى سنة 1874 م حينما بتى إسماعيل باشا قصر عابدين وأتخذه مقراً وسار خلفاؤه على نهجه راجع مقال "القلعة" بقلم الدكتور عبد الرحمن زكى أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة نشر بجريدة ألأهرام فى 28 يناير سنة 1969 بمناسبة ذكرى مرور 1000 سنة على تأسيس القاهرة .

وقال المقريزى عن بناء السور كتاب السلوك فى معرفة دول الملوك تأليف سيدنا الشيخ الإمام علامة الأنام تقى الدين أحمد بن على بن عبد القادر بن محمد المعروف بالمقريزى الجزء الأول السنة 572 : " وفيها أمر للسلطان ببناء السور على القاهرة والقلعة ومصر ودوره تسعة وعشرون ألف فراع وثلاثمائة وذراعان بذراع العمل‏ . فتولى ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي وشرع في بناء القلعة وحفر حول السور خندقا عميقا وحفر واديه وضيق طريقه‏.‏ , وكان في مكان القلعة عدة مساجد منها مسجد سعد الدولة فدخلت في جملة القلعة وحفر فيها بئرا ينزل لليها بدرج منحوتة في الحجر إلى الماء‏, وفيها أمر السلطان ببناء المدرسة بجوار قبر الشافعي بالقرافة وأن تعمل خزانة الأشربة التي كانت للقصر مارستانا للمرضى فعمل ذلك‏.‏ "  وفى سنة 473 قال : " وفيها ظهر العمل في سور القاهرة وطلع البناء وسلكت به الطرق المودية إلى الساحل بالمقس "

 

إضطهاد قراقوش للأقباط

أما عن معاملة قراقوش للأقباط فلم يضطهدهم إضطهاداً حقيقياً ولكنه ضايقهم مضايقة شديدة بأنه فصل كل الأقباط من عملهم فى جميع دوائر الحكومة ولكنه عاد وأرجعهم من نفسه لما رأى أن الأعمال التى يريد إنشائها فى مصر تريد دعم مالى وإدارى لإناس امناء مخلصين , ثم عاد بعد ذلك إلى الإستبداد بهم حيث أمرهم  بتعليق أجراس فى اعناقهم وصلبان كبيرة فى صدورهم .. وحرم عليهم إقامة معالم الزينات والإحتفالات الدينية والأعياد

قراقوش والمغرب

 ويقول المقريزى أن قراقوش هاجم المغرب كتاب السلوك فى معرفة دول الملوك تأليف سيدنا الشيخ الإمام علامة الأنام تقى الدين أحمد بن على بن عبد القادر بن محمد المعروف بالمقريزى الجزء الأول السنة 571 : " وفيها سار شرف الدين قراقوش ‏"‏ أحد أصحاب تقي الدين عمر ‏"‏ إلى بلاد المغرب س حادي عشر محرم في جيش فأخذ من صاحب أوجلة عشرين ألف دينار فرقها في أصحابه وعشرة آلاف دينار لنفسه وسار منها إلى غيرها ثم بلغه موت صاحب أوجلة فعاد إليها وحاصر أهلها وقد امتنعوا عليه حتى أخذها عنوة وقتل من أهلها سبعمائة رجل وغنم منها غنيمة عظيمة وعاد إلى مصر‏ "

إعادة إرسال بطريرك للملكية فى مصر

مرت سنين كثيرة على الكنيسة الملكية الرومية اليونانية الأرثوذكسية فى مصر بدون بطريرك معين من القسطنطينية وقد ضعفت هذه الكنيسة وكادت حقوقها فى مصر تتلاشى وينفرط أتباعها, وكانت القسطنطينية قد أبرمت عهود سرية من وراء الفرنجة أو الصليبيين ويعتقد أنه نتيجه لهذه العهود بين القسطنطينية أرسلت القسطنطينية بطريركا فلم يعد خطراً عليه فى عصر حاكم يحكم مصر بقبضة من حديد مثل نور الدين القراقوش, ورسمت القسطنطينية بطريركاً لأعادة فرع الكنيسة الملكية فى مصر أو لدواع سياسية .

فرسموا بطريرك بأسم مرقس بالتعيين وأعطوه تعليمات أهمها :

* أن الوظيفة الكهنوتية التى أعطيت له لا يجب ان يتخذها وظيفى للتعايش ويقعد عاطلاً بلا عمل كما كان يفعل بطاركة الكنيسة الملكية السابقين .

* وبناء على ما سبق يجب عليه العمل بجد على إسترجاع الملكيين الذين إنضموا إلى الأقباط ولم شعث قطيعة المشتت فى مصر .

* ومن الناحية السياسية عليه أن يبذل كل ما فى مسعه فى التقرب إلى الحاكم فى مصر لأسترجاع وإعادة النفوذ اليونانى فى مصر

وحضر مرقس إلى مصر وأسس كرسى البطريركية وأرسل خطابات إلى القسطنطينية عن حاله المسيحيين الملكيين التابعين لكرسية فى مصر الذى لم تسمع عنهم القسطنطينية شيئاً من قبل وقد كتب مرقس البطريرك المعين مندهشاً فى مراسلاته فقال : أنه وجد طقس الصلاة وخدمة القداس هى الطريقة القديمة المعروفة باسم طريقة مارى مرفس , وطلب مشورة بطريرك القسطنطينية عن السماح بممارستها أو إبطالها .

فأجاب بطريرك القسطنطينية أن كل شئ يجب أن يكون مطابقاً لطقوس الكنيسة الملكية فى القسطنطينية وعلى هذا يجب إبطال قداس مارى مرقس وإبدالها بطريقتى القديسين يوحنا ذهبى الفم وباسيليوس أما باقى طقوس كنيسة مار مرقس القبطية فهى طقوس قديمة جداً وتختلف عن طقوس كنيسة القسطنطينية وأمره بطريرك القسطنطينية بإبدال طقوس الكنيسة القبطية التى كانت تمارس فى الكنيسة الملكية فى مصر بطقوس وصلوات الكنيسة الملكية فى القسطنطينية .

سور القاهرة

يشمل‏ أجزاء السور ‏الجزء‏ ‏الشمالي‏ ‏من‏ ‏بوابة‏ ‏النصر‏ ‏حتي‏ ‏شارع‏ ‏بهاء‏ ‏بطول‏ 325 ‏مترا‏, .‏و‏المنطقة‏ ‏الجنوبية‏ ‏من‏ ‏بوابة‏ ‏الفتوح‏ ‏حتي‏ ‏شارع‏ ‏بهاء‏ ‏بطول‏ 250 ‏مترا‏
ويعتبر‏ ‏سور‏ ‏القاهرة‏ ‏الفاطمية‏ ‏من‏ ‏أهم‏ ‏معالم‏ ‏القاهرة‏ ‏الإسلامية‏ ‏ففي‏ ‏عام‏ 358‏هـ‏ ‏قام‏ ‏جوهر‏ ‏الصقلي‏ ‏قائد‏ ‏جيوش‏ ‏المعز‏ ‏لدين‏ ‏الله‏ ‏بتأسيس‏ ‏السور‏ ‏بهدف‏ ‏تأمين‏ ‏مدينة‏ ‏الخلافة‏ ‏الفاطمية‏,‏وكان‏ ‏بناؤه‏ ‏من‏ ‏الطوب‏ ‏اللبن‏,

‏وبعد‏ ‏مضي‏ ‏قرن‏ ‏علي‏ ‏تأسيس‏ ‏السور‏ ‏وبواباته‏ ‏تلف‏ ‏معظم‏ ‏أجزائه‏ ‏بفعل‏ ‏الزمن‏ ‏ثم‏ ‏قام‏ ‏الأمير‏ ‏بدر‏ ‏الدين‏ ‏الجمالي‏ ‏بتجديده‏ ‏وبعد‏ ‏ذلك‏ ‏قام‏ ‏الناصر‏ ‏صلاح‏ ‏الدين‏ ‏الأيوبي‏ ‏عام‏ 572‏هـ‏ ‏باستكمال‏ ‏وبناء‏ ‏سور‏ ‏يحيط‏ ‏بالقاهرة‏ ‏والفسطاط‏ ‏والقلعة‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏تهدم‏ ‏السور‏ ‏الذي‏ ‏بناه‏ ‏بدر‏ ‏الدين‏ ‏الجمالي‏ ‏ولكنه‏ ‏قام‏ ‏ببنائه‏ ‏من‏ ‏الحجر‏ ‏بدلا‏ ‏من‏ ‏الطوب‏ ‏اللبن‏ ‏بارتفاع‏ 12 ‏مترا‏ ‏تعلوه‏ ‏دراوي‏ ‏دفاعية‏ ‏وأبراج‏ ‏مراقبة‏ ‏ذات‏ ‏واجهات‏ ‏مستديرة‏ ‏متعددة‏ ‏الطوابق‏.‏
وعن‏ ‏أعمال‏ ‏الترميم‏ ‏يقول‏ ‏المهندس‏ ‏أحمد‏ ‏هاني‏ ‏مدير‏ ‏الشركة‏ ‏التنفيذية‏ ‏للمشروع‏:‏
وعندما ‏بدأت‏ ‏أعمال‏ ‏الحفر‏ ‏حول‏ ‏الأسوار‏ ‏والأبراج‏ ‏من‏ ‏واجهتي‏ ‏السور‏ ‏حتي‏ ‏منسوب‏ ‏التأسيس‏ ‏وأثناء‏ ‏الحفر‏ ‏تم‏ ‏الكشف‏ ‏عن‏ ‏ثلاثة‏ ‏أبواب‏ ‏سرية‏ ‏بجوار‏ ‏كل‏ ‏برج‏ ‏الأمر‏ ‏الذي‏ ‏أدي‏ ‏إلي‏ ‏تخفيض‏ ‏المنسوب‏ ‏التصميمي‏ ‏للمشروع‏ ‏لتحقيق‏ ‏الإظهار‏ ‏البصري‏ ‏لكافة‏ ‏عناصر‏ ‏السور‏ ‏الأثري‏ ‏والأبراج‏,‏وتمت‏ ‏أعمال‏ ‏إحلال‏ ‏للتربة‏ ‏أسف‏ ‏منسوب‏ ‏التأسيس‏ ‏للأجزاء‏ ‏المندثرة‏ ‏من‏ ‏السور‏ ‏الأثري‏.‏
ويؤكد‏ ‏المهندس‏ ‏أحمد‏ ‏هاني‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏المشروع‏ ‏حظي‏ ‏بعدة‏ ‏كشوفات‏ ‏أثرية‏ ‏مهمة‏ ‏منها‏ ‏العملات‏ ‏المعدنية‏ ‏التي‏ ‏ترجع‏ ‏لعصور‏ ‏إسلامية‏ ‏مختلفة‏ ‏وكذلك‏ ‏بعض‏ ‏المقتنيات‏ ‏الأثرية‏ ‏من‏ ‏شبك‏ ‏وقنابل‏ ‏وأيضا‏ ‏بعض‏ ‏الأحجار‏ ‏عليها‏ ‏كتابات‏ ‏ترجع‏ ‏للحضارة‏ ‏المصرية‏ ‏القديمة‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏تمثالين‏ ‏يرجعان‏ ‏إلي‏ ‏عصر‏ ‏رمسيس‏ ‏الثاني‏ ‏مشكلين‏ ‏لعتب‏ ‏بابا‏ ‏السر‏ ‏بجوار‏ ‏البرج‏ ‏رقم‏ 19 ‏للسور‏  - عن مقالة للسيدة سناء فاروق - جريدة وطنى  بتاريخ 7/8/2005م- العدد 2276
عمود بومبى

 أحد أعداء حاكم الإسكندرية قام بهدم الأربعين عمود التى كانت قائمة على خرائب سيرابيوم وألقى حجارتها فى البحر ليمهد بهذا العمل الإقتراب من سور المدينة حتى يمنع المصريين من ربط مراكبهم فيها ولم يبق من هذه العمدة الأثرية العظيمة الآن إلا عامود واحد وذكرت أ. ب. بوتشر  كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة 1900 ج3 ص 145 رآه عبد اللطيف المؤرخ العربى عند زيارته لتلك البقعة , وقد أظهر هذا المؤرخ حزنه المفرط عندما شاهد بقايا الأربعمائة عمود ملقاة قطعاً على شاطئ البحر

وباء يتفشى فى القاهرة ومصر

وفي سنة 575 فشا الموت بمصر والقاهرة وعامة أعمال مصر وتغيرت رائحة الهواء ومات بالقاهرة ومصر في أيام يسيرة سبعة عشر ألف إنسان‏ كتاب السلوك فى معرفة دول الملوك تأليف سيدنا الشيخ الإمام علامة الأنام تقى الدين أحمد بن على بن عبد القادر بن محمد المعروف بالمقريزى الجزء الأول السنة 575

=================

 المــــــــراجع

(1) لمزيد من المعلومات راجع هذا الموقع   http://www.hukam.net/family.php?fam=20

 

  

This site was last updated 02/27/15