Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

شبهات على أنجيل متى الأصحاح 27

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
شبهات وهمية على الفصل 26
شبهات وهمية على الفصل 1
شبهات وهمية على الفصل 2
شبهات وهمية على الفصل 3
شبهات وهمية على الفصل 4
شبهات وهمية على الفصل 5
شبهات وهمية على الفصل 6
شبهات وهمية على الفصل 7
شبهات وهمية على الفصل 8
شبهات وهمية على الفصل 9
شبهات وهمية على الفصل 10
شبهات وهمية على الفصل 11
شبهات وهمية على الفصل 12
شبهات وهمية على الفصل 13
شبهات وهمية على الفصل 14
شبهات وهمية على الفصل 16
شبهات وهمية على الفصل 17
شبهات وهمية على الفصل 18
شبهات وهمية على الفصل 19
شبهات وهمية على الفصل 20
شبهات وهمية على الفصل 21
شبهات وهمية على الفصل 22
شبهات وهمية على الفصل 23
شبهات وهمية على الفصل 24
شبهات وهمية على الفصل 25
شبهات وهمية على الفصل 27
شبهات وهمية على الفصل 28
شبهات وهمية على الفصل 29
شبهات على أنجيل متى الأصحاح27
السنة الأولى من الثلاث سنين الأخيرة
مرجع للإنجيل الكامل
مدخل العهد الجديد

هذه الصفحة منقولة من

شبهات شيطانية حول العهد الجديد

سِلْسِلَةُ هِدَايَةِ المؤمنين للحق المبين

 

 



قال المعترض : يؤخذ من إنجيل متى 27: 3 أن رؤساء الكهنة اشتروا الحقل بالثلاثين من الفضة التي ردَّها يهوذا، ويُعلم من أعمال الرسل 1: 18 أن يهوذا كان اشترى الحقل بها، فإنه قيل: وهذا معلوم في جميع سكان أورشليم ,

وللرد نقول بنعمة الله : نص أعمال 1: 18 فإن هذا اقتنى حقلاً من أجرة الظلم، وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط، فانسكبت أحشاؤه كلها، وصار ذلك معلوماً عند جميع سكان أورشليم , فنسب إليه الاقتناء لأنه كان السبب فيه, وكثيراً ما يُنسب إلى الإنسان الفعل لأنه السبب فيه، فنُسب إلى الملك بناء القصر مع أنه ليس هو الباني حقيقة، ولكنه يأمر به,,

قال المعترض : ورد في إنجيل متى 27: 3 أنه حُكم على المسيح وأنه دين، وهو غلط لأن رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب دفعوه إلى بيلاطس البنطي ,

وللرد نقول بنعمة الله : حوكم السيد المسيح ثلاث محاكمات دينية أولا مع حنانيا وثانيا وثالثا من مجمع السنهدرين ليلا بوم القبض عليه وثم سلموه للوالى بيلاطس البنطى وحوكم ثلاث محاكمات مدنية الأولى من بيلاطس الثانية من هيرودس أنتيباس والثالثة من بيلاطس مَن طالع متى 27: 67 يرى أن الكهنة والشيوخ والرؤساء والمجمع أتوا بشهادات زور عليه، حتى مزّق رئيس الكهنة ثيابه، لأنه ادّعى على المسيح أنه مجدف, وبصقوا في وجهه ولكموه ولطموه، وحكموا عليه بالموت, فهم الذين حكموا عليه حتى تعذّر على الوالي إطلاق سبيله بعد ذلك، مع أنه كان يميل إلى إطلاقه، فوافقهم حسماً للدسائس والفتن، وطمعاً في محبتهم له,

قال المعترض : جاء في متى 27: 3 أن يهوذا ردّ الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ في الهيكل، وهو غلط لأنهم كانوا في هذا الوقت عند بيلاطس يشتكون على المسيح ,

وللرد نقول بنعمة الله : ورد في متى 27: 5: فطرح الفضة في الهيكل وانصرف أي أنه أوردها في خزينة الهيكل باسم أئمة الدين، سواء كانوا حاضرين أم غائبين,  رؤساء الكهنة هم رؤساء العائلات من اللاويين ولهم 24 فرقة وكل فرقة مكونة من ألف كاهن ولهم نظام فى خدمة الهيكل أما الشيوخ فهم كبار الشعب وحكمائهم فمن المستحيل أن يخلوا الهيكل من هاتين الفئتين فلم يذهبوا بالطبع كلهم لإدانة يسوع ويتركون هيكل الله بدون خدمة ومن المؤكد أيضا ان رؤساء الكهنة والشيوخ الذين كانوا فى الهيكل كانوا متفقين مع باقى رؤساء الكهنة والشيوخ فى مجلس السنهدرين بقتل يسوع ويعرفون الخطة المدبرة سابقا ومن قلوس تقدمات الهيكل قدموا الثلاثين من الفضة ثمن خيانة يهوذا وليس من جيوبهم

قال المعترض : سياق العبارة في متى 27: 3-11 يدل على أن الفقرة كلها أجنبية على النص ,

وللرد نقول بنعمة الله : الكلام مرتبط ببعضه، فإنه ذكر في الآيتين السابقتين ما كان من اليهود في اضطهاد المسيح، وتسليمهم إياه للحاكم, وفي آية 3-10 ذكر أنه لما رأى يهوذا ما حصل لسيده ندم وتأسف وانتحر, وذكر في آية 11 وقوف المسيح أمام الوالي، وهكذا روى الوقائع بحسب زمان حدوثها,

قال المعترض : جاء في متى 27: 5 أن يهوذا انتحر صباح الليلة التي أسلم فيها المسيح, وغير معقول أن يندم على فعله في هذه المدة القليلة ويخنق نفسه، لأنه كان عالماً قبل التسليم أن اليهود يقتلونه ,

وللرد نقول بنعمة الله : لو قال الكتاب المقدس إنه لبث أسبوعاً يتحسر ويتأسف على غدره وخيانته، لاستبعدنا انتحاره، ولكنه لما رأى أنه خان سيده الذي لم ير منه مدة معاشرته سوى اللطف والمحبة والرحمة والإحسان والسماحة والآيات الباهرة، انتحر من شدة تحسّره ونخسات الضمير,

قال المعترض : ورد في إنجيل متى 27: 5 أن يهوذا الاسخريوطي مضى وخنق نفسه ولكن ورد في أعمال 1: 18 وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط، فانسكبت أحشاؤه كلها ,

وللرد نقول بنعمة الله : ذكر متى مجرد خبر انتحاره، فقال إنه شنق نفسه، واقتصر على ذلك لأن غايته هي مجرّد إفادة المطالع خبراً من الأخبار, أما في أعمال الرسل فالمقام كان مقام تنفير من ذلك العمل الوخيم، فأوضح أنه مات أشنع ميتة وأفظعها, فإذا طالع الإنسان حال المنتحرين، ونظر ما يؤول إليه الخائن المنتحر، عَدَل عن الانتحار ولم يَرْض لنفسه انشقاق البطن وخروج أمعائه منها,

ذكر متى مجرد انتحار يهوذا وشنق نفسه، وذكر أعمال الرسل الأمر بتفصيل، فإنه علق نفسه وشنقها على طرف هوة في وادي هنوم، فانقطع الحبل به فسقط,

قال المعترض : ورد في متى 27: 9 حينئذ تم ما قيل بإرميا النبي القائل: وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمَّن الذي ثمنوه من بني إسرائيل , ولفظ إرميا غلط، فإن العبارة المستشهَد بها هي من زكريا، والأغلب أن عبارة متى كانت بدون ذكر اسم النبي , بل قالها النبى زكريا 11: 13

وللرد نقول بنعمة الله : (1) من اصطلاحات علماء اليهود القديمة أنهم كانوا يقسمون الكتب المقدسة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول شريعة موسى، وكانوا يسمونها الشريعة , والقسم الثاني المزامير ، والقسم الثالث قسم الأنبياء ويُسَمَّى إرميا، من إطلاق إسم سفر من الجزء على الكل, وسبب تسمية قسم الأنبياء إرميا أنهم ذكروا نبواته أول الأنبياء على هذا الترتيب: إرميا وحزقيال وإشعياء، ثم نبوات الأنبياء الصغار الإثنى عشر, فقول متى: تمّ ما قيل بإرميا النبي يشمل زكريا, والعبارة التي استشهد بها هي واردة في زكريا 11: 12 و13,

(2) قُرىء في هذا المكان زكريا لأنه جرت العادة أن يكتبوا كلمة إرميا باللغة اليونانية ايريو وكلمة زكريا زيريو ، وربما نشأ هذا الاختلاف عن ذلك,

(3) ذهب البعض إلى أن إرميا هو الذي تكلم بهذه الكلمات، وأن زكريا نقل عنه, فاستشهاد البشير متى بإرميا هو في محله على أي حالة كانت,

ومعنى عبارة زكريا هو أن الله أمره أن يتوجَّه إلى اليهود بشيراً ونذيراً، فنبذوا كلامه وازدروا به, وطلب منهم أن يعطوه ثمنه أي قيمة أتعابه، أو يلبوا دعوته، ولكنهم ازدروا به وبوظيفته وبالله الذي أرسله بأن أعطوه ثلاثين من الفضة (وهي ثمن العبد والرق), فأمره الله أن يلقي هذا الثمن إلى الفخاري, وعلى هذا المثال سلكوا مع المسيح، فإنه لما أتى رفضوه وأظهروا ازدراءهم به، بأن ثمَّنوه بثمن عبد، فألقى هذا الثمن في الهيكل, وأخذه الكهنة واشتروا به حقل الفخاري وهو لا قيمة له، وهذا يدل على استخفافهم به ورفضهم دعوته,

قال المعترض : يُفهم من كلام متى ومرقس أن الذين استهزأوا بالمسيح وألبسوه اللباس كانوا جند بيلاطس لا هيرودس، ويُعلم من كلام لوقا خلاف ذلك, وورد في متى 27: 27 و28 أن عسكر الوالي ألبسوه رداءً قرمزياً، وفي مرقس 15: 16 و17 ألبسه العسكر أرجواناً، وفي لوقا 23: 11 فاحتقره هيرودس مع عسكره واستهزأوا به، وألبسه لباساً لامعاً ورده إلى بيلاطس ,

وللرد نقول بنعمة الله : احتقره عساكر بيلاطس، وكذلك هيرودس وعساكره، لأن حكمة المسيح اقتضت أن لا يشفي غليل هيرودس بعمل معجزة أمامه، لأن غايته كانت التفرّج، لا الوقوف على الحق, واقتصر لوقا على ذكر ما حصل له من الازدراء, وعلى كل حال فلا منافاة بين أقوال الرسل، لأنه لم يقل أحدهم إنه حصلت له إهانة وقال الآخر حصل له تبجيل وتكريم، بل أجمع جميعهم على حصول الإهانة له,

ويذكر متى أن لون رداء المسيح كان قرمزياً، ويذكر مرقس أنه كان من قماش الأرجوان، ويصف لوقا الرداء الأرجواني القرمزي بأنه كان لامعاً,

ال المعترض : ورد في متى 27: 34 أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة ليشرب، ولما ذاق لم يرد أن يشرب , وورد في آية 48 ركض واحد منهم وأخذ إسفنجة وملأها خلاً وجعلها على قصبة وسقاه , وورد في مرقس 15: 23 وأعطوه خمراً ممزوجاً بمرٍّ ليشرب فلم يقبل , وورد في آية 36 فركض واحد وملأ أسفنجة خلاً وجعلها على قصبة وسقاه، وفي لوقا 23: 36 والجند استهزأوا به، وهم يأتون ويقدمون له خلاً وفي يوحنا 19: 28-30 إن المسيح قال: أنا عطشان، وكان إناءٌ موضوعاًمملوءاً خلاً، فملأوا إسفنجة من الخل ووضعوها على زوفا وقدموها إلى فمه، فلما أخذ يسوع الخل قال: قد أُكمل

وللرد نقول بنعمة الله : قُدِّم الخل للمسيح مرتين، في الأولى قدموا له خلاً ممزوجاً بمر، فإنه كانت عادتهم أن يقدموا لمن حُكم عليه بالإعدام هذا الخل الممزوج بالمر ليغيّبه عن الوعي، لتخفيف آلامه, فالمسيح رفض ذلك، لأنه أراد أن يكون يقظاً، ينطق بكلماته السبع على الصليب، ولأنه أتى ليتألم ويحمل في جسده العقاب الذي كنا نستوجبه بسبب خطايانا, أما في المرة الثانية فعطش من شدة الألم على الصليب، فأعطوه خلاً من مشروب العساكر فشربه,

قال المعترض : ورد في متى 27: 35 ولما صلبوه اقتسموا ثيابه مقترعين عليها، لكي يتم ما قيل بالنبي: اقتسموا ثيابي وعلى لباسي ألقوا قرعة , فقال آدم كلارك إن قوله لكي يتم بالنبي اقتسموا ثيابي وعلى لباسي ألقوا قرعة يجب حذفها لأنها ليست في المتن، وهي مأخوذة من إنجيل يوحنا 19: 24 ,

وللرد نقول بنعمة الله : ثبت في النسخ المعتبرة والقراءات الصحيحة ورود هذه العبارة النبوية، وهي في الأصل في مزمور 22: 18, نعم لم توجد في بعض النسخ, فإذا سلمنا جدلاً أنها لم تكن موجودة في الأصل، فهي من المدرج الجائز الذي قُصد به التفسير, هي واردة في إنجيل يوحنا وقد تمت فعلاً في شخص المسيح، فإن تصرف العساكر كان متمماً لقول النبي داود, قبل مجيئه بألف سنة

قال المعترض : العنوان الذي كتبه بيلاطس ووضعه على الصليب في الأناجيل الأربعة مختلف، ففي متى 27: 37 يسوع ملك اليهود وفي مرقس 15: 26 ملك اليهود وفي لوقا 23: 38 هذا هو ملك اليهود وفي يوحنا 19: 19 يسوع الناصري ملك اليهود , وهذا تناقض ,

وللرد نقول بنعمة الله : ذكر جميع البشيرين كلمة ملك اليهود ، لأنه هو موضوع اتهام اليهود، فإنهم اتخذوا ذلك حجة في صلبه, أما كونه ناصرياً، أو أنه سُمي يسوع أي المخلص، فلم يتخذوه سبباً في صلب المسيح، ولكن الدعوة المهمة هي ادعاء المُلك, فلو ضرب أحد البشيرين عنه صفحاً لساغ الاعتراض,

وكان أول معترض بهذا الاعتراض شخص من الكفرة اسمه توماس بين، وهو أمريكي مؤلف كتاب حقوق الإنسان , فردّ عليه أحد العلماء قائلاً: إن الخلاف الموجود في الأناجيل لفظي، ناشيء عن كتابة هذا العنوان بالعبرية واليونانية واللاتينية, ومع أن معناها واحد إلا أن الترجمة لا تسلم من الاختلاف اللفظي, فإذا فرضنا أن المقادير قضت عليك بأن يشنقك روبسبير وكتب فوق المشنقة باللغات الفرنسية والإنكليزية والألمانية توماس بين الأمريكي مؤلف حقوق الإنسان , وشاهد أربعة أشخاص إنفاذ الحكم بالإعدام، ورووا هذه الحادثة، وكتبوا ملخص تاريخك بعد وفاتك بعشرين سنة، فقال أحدهم إن توماس شُنق، وكان عنوان المشنقة هذا هو توماس بين مؤلف حقوق الإنسان وقال الثاني كان عنوانها مؤلف حقوق الإنسان وقال الثالث كان عنوانها هذا هو مؤلف حقوق الإنسان وقال الرابع كان عنوانها توماس بين الأمريكي مؤلف حقوق الإنسان - فهل يرتاب أحد في صحة تأليفهم لتاريخك؟ لا نظن ذلك, فكذلك الحال هنا فإن الله يخاطبنا حسب الطرق المصطلح عليها بين الناس ,

ومن هنا يتضح أن دأب المعترض نقل اعتراضات الكفرة وغض الطرف عن الردود عليها,

قال المعترض : قال متى 27: 44 ومرقس 15: 32 إن اللصين اللذين صُلبا معه كانا يعيّرانه، وقال لوقا إن أحدهما عيّره وأما الآخر فزجر رفيقه وقال ليسوع: اذكرني يارب متى جئت في ملكوتك , فقال له يسوع: إنك اليوم تكون معي في الفردوس (لوقا 23: 42 و43), وهذا تناقض ,

وللرد نقول بنعمة الله : اشترك اللصان أول الأمر في التعيير، ولكن لما اقتنع أحدهما بما رآه في يسوع المسيح من الوداعة والحلم، وتذكر ما صنعه من المعجزات الباهرة، اعترف بذنبه وأقرّ بقوة المسيح له المجد, ولكن قال بعض العلماء: اشتهر في اللغة العبرية إقامة الجمع مقام المفرد، وجرى البشير متى على هذه الطريقة، فقال في موضع آخر كما هو مكتوب في الأنبياء، ومراده نبي واحد,

قال المعترض : ورد في متى 27: 46 ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً: إيلي، إيلي، لما شبقتني، أي إلهي إلهي، لماذا تركتني؟ وفي مرقس 15: 34 إلُوي إلوي لما شبقتني، الذي تفسيره إلهي إلهي لماذا تركتني وفي لوقا 23: 46 ونادى يسوع بصوت عظيم وقال: يا أبتاه في يديك أستودع روحي , وهذا تناقض ,

وللرد نقول بنعمة الله : لما كان المسيح على الصليب صرخ مرتين، المرة الأولى كان صراخ التوجع من آلام الصلب، والمرة الثانية صراخ تسليم الروح, ففي المرة الأولى ذكر الآية الواردة في مزمور22: 1 وهي إلهي إلهي لماذا تركتني؟ لأنه كان إنساناً مثلنا في كل شيء، ماعدا الخطية, فلما جلدوه وضربوه واستهزأوا به وعيّروه، تألم من ذلك كإنسان, ومما زاد توجّعه وتألمه أنه حمل خطايانا على جسده, قال إشعياء النبي في 53: 4 ، 5 لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحمّلها، ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً، وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل أثامنا, تأديب سلامنا عليه وبحُبُره شُفينا , وصار ذبيحة عن خطايانا كما في غلاطية 3: 13 وفي 2كورنثوس 5: 21 لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطيةً لأجلنا (أي ذبيحة خطية) لنصير نحن برّ الله فيه , فشدة آلام المسيح ناشئة عن وضع خطايانا عليه، فهذا هو صراخ التوجّع، وقد ذكره متى ومرقس، بل قالا أيضاً إنه صرخ مرة ثانية وأسلم الروح, أما لوقا فذكر توجّعه وتألمه (وهو لا ينافي أنه صرخ في أثناء ذلك) ثم قال لوقا إنه قبل أن أسلم الروح صرخ قائلاً: في يديك أستودع روحي ,

انظر تعليقنا على يوحنا 20: 17

قال المعترض :  جاء فى متى 27: 48 " وللوقت ركض واحد منهم وأخذ إسفنجة وملأها خلا وجعلها على قصبة وسقاه " وهذا يعنى أن المسيح لم يمت ، ولكنه بسبب الخل أغمى عليه فقط ، وأفاق فى قبره ، فقال المسيحيين إنه مات وقام !!

 

 وللرد نقول بنعمة الله :  رفض المسيح أن يشرب من الخل الممزوج بالمر ، والذى يسكن ألألم ويدفع الإنسان أن يغيب عن الوعى (انظر تعليقنا على متى27: 34) ولكن عندا قدم له الخل فقط قبل أن يشرب ليروى عطشه ، وصاحب نظرية الإغماء ملحد ضد المسيح أسمه فنتورينى نشر نظريته منذ قرنين

وفيما يلى  الأدلة أن المسيح مات فعلا ولم يغم عليه كما قال المعترض : 
(1) عرف يوسف الرامى أن المسيح مات فذهب يوسف الرامى إلى الوالى الرومانى بيلاطس البنطى يطلب دفن الجسد تكريما له  ثم جاء زميله نيقوديموس ما يقدر ثمنه بمئة منه (درهم)  من مزيج من المر والعود لتكفين الجسد ، ولو لم يتأكد من موته ما قاما بما قاما (متى 27: 57- 61 ويوحنا 19: 38- 42)
(2)  كان الرومان مدققين فى كل شئ  فعندما ذهب يوسف الرامى لبيلاطس وطلب أن يتسلم جسد يسوع تأكد بيلاطس من موت المسيح وسألأ قائد المائة الذى كان مسئولا  عن تنفيذ أمره بصلب المسيح  وتأكد أن المسيح مات فعلا (مرقس 15: 44 و 45) وتقرير قائد المائة بمثابة تقرير طبيب الصحة عندنا اليوم ، وهو الذى يكتب شهادة الوفاة ، وكان قائد المائة هذا متمرسا فى عملية الصلب ، وعندما لا يموت المصلوب كانوا يكسرون سيقانهم ليعجلوا بموته ولكنهم لما جائوا ليكسروا ساقى المسيح وجدوه قد مات (يوحنا 19: 33) وحتى أن جندى أراد التأكد من موته فضربه بحربه فى جنبه وليس للجنود ولا لقائد المائة مصلحة فى كتابة تقرير كاذب يوقع بهم الأذى لو ظهر كذبه خصوصا وشيوخ اليهود كانوا يريدون التأكد من موته لأنهم كانوا يريدون قتله
(3) كان جسد المسيح ملفوف بكتان ، وحوله الأطياب موضوعافى قبر على بابه حجر دائرى ضخم وعليه الختم الرومانى يحرسه الجنود لئلا يأتى تلاميذه ويسرقوه ، فلو لم يكن مات على الصليب لأختنق ومات فى قبره من كثرة جراحاته والدماء تنزف منه من منتصف يوم الجمعة  حتى صباح الأحد (يوحنا 19: 39 ، 40 ومتى 27: 60) فالذى حدث أنه مات فعلا قبل أن يضعوه فى القبر
(4) الألام التى قاساها السيد المسيح كانت لا بد أن تميته ، فقد قبض عليه فى منتصف ليله الحميس وعومل معاملة وحشية فى دار رئيس الكهنة ثم فى دار ولاية بيلاطس ثم سيق إلى قصر هيرودس وأعيد منه إلى قصر بيلاطس ثم جلد وحمل الصليب إلى مكان الصلب وسقط تحته ، ثم دقت المسامير فى يديه ورجليه ، ةغرس إكليل من شوك فى جبينه وقاس من العطش والحمى وبقى على الصليب يدمى مدة ست ساعات ، ثم طعنه جندى رومانى بحربة فى جنبه فكيف بقى بعد كل هذا على قيد الحياة ؟
(5) تحدثت نبوات الأنبياء فى توراة  اليهود والتى ما زالت بين أيدهم حتى هذا اليوم ولا يعترفون بمسيحنا عن موت المسيح (المسيا) بهذه الطريقة نفسها وبالتفصيل فأعلن داود النبى هذا قبل  الصلب بألف سنة فى (مزمور 22 : 16) كما تنبأ أشعياء قبل الصلب بسبعمائة سنة (أشعياء 53: 5- 10) وأوضحة زكريا قبل الصلب بخمسمائة سنة( زكريا 12: 10) وأعلن المسيح مرارا أنه سيموت ويقوم من بين ألموات فى اليوم الثالث (راجع متى 12: 40، 17: 22، 23 ومرقس  8: 32 و ): 31 , 10: 33 ويوحنا 2: 19- 21 و10: 10-، 11) ثم صرخ قائلا يأأبتاه فى يديك أستودع روحى ولما قال هذا أسلم الروح (لوقا23: 46 - راجع يوحنا 19: 30، 47- 49) وقد سمع صرخة موته كل الواقفين حول الصليب .. كما تنبأ المسيح ايضا بقيامته وواضح أنه لا يقوم من الموت إلا الذى يموت (راجع مزمور 16: 10 وأشعياء 26: 19 ودانيال 12: 2 ومتى 12: 40 و17: 22و 23 ويوحنا 2: 19- 21) 

قال المعترض : ورد في متى 27: 51-53 وإذا حجاب الهيكل قد انشقّ إلى اثنين من فوق إلى أسفل، والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين وخرجوا من القبور بعد قيامته، ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين , وقال نورتن إن هذه الحكاية كاذبة، والغالب أنها كانت رائجة بين اليهود بعد ما صارت أورشليم خراباً, فلعل أحداً كتبها في حاشية النسخة العبرية لإنجيل متى، وأدخلها الكاتب في المتن ,

وللرد نقول بنعمة الله : هذه الأقوال ثابتة في متن جميع النسخ القديمة، فإنكارها هو إنكار للحقائق الثابتة بالإجماع والتواتر والأسانيد الثابتة الصحيحة, ولا نتعجب إذا لم يصدق الكفرة هذه الأقوال لأنهم يرفضون المعجزات عموماً, ولكننا نتعجب من الأمة اليهودية التي قاومت المسيح وكفرت به رغم ما أجراه بينهم من معجزات,

(1) جاء المسيح إلى هذا العالم للفداء العظيم الذي لا يمكن حصوله إلا بتقديم نفسه ذبيحة عن الخطيئة، فصَلْبه كان لا بد منه,

(2) كان بيلاطس مقتنعاً ببراءة المسيح، وبذل الجهد لإقناع الأمة اليهودية ببراءته، ولكنهم هاجوا وماجوا، فلبّى طلبهم لتسكين الثورة,

(3) خشي بيلاطس أن يسمع امبراطور روما أنه دافع عن شخص ادَّعى المُلك، فيتهمه بعدم الولاء له، فرأى بيلاطس أن الأوْلى أن يتلافى الأمور، ويُرضي الجمهور ويسلّم لهم يسوع, وكثيراً ما يغض ولاة الأمور الطرف عن الحق والعدل والاستقامة والصدق، مراعاةً لمقتضيات السياسة,

قال المعترض : جاء في متى 27: 51-53 قيام الموتى القديسين وآيات عظيمة, فلو حدثت هذه فعلاً لآمن كثيرٌ من الرومان واليهود ,

وللرد نقول بنعمة الله : لو كان عمل المعجزات والآيات كافياً وحده في هداية الأنفس إلى الحق، لاهتدى فرعون وقومه إلى الحق وآمنوا بالإله الحي بسبب معجزات النبي موسى, ومع أن بني إسرائيل رأوا قوة الله القاهرة، إلا أنهم تركوه واتخذوا العجل إلهاً لهم, ومع أن المسيح كان يفتح أعين العميان ويشفي الأكمه ويقيم الموتى، إلا أن اليهود رفضوه وصلبوه,

ولا يخفى أن إقامة الموتى وتفتيح أعين العميان وشفاء المرضى بمجرد كلمة واحدة، وتسكين العواصف وغيرها من الآيات البينات، هي أعظم من انشقاق حجاب الهيكل وتشقيق الصخور وقيام الموتى من القبور, فالمعجزات ليست هي الواسطة الوحيدة في هداية الأنفس، بل الهدى هو هدى الرحمن

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

This site was last updated 05/18/20