|
موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history بقلم المؤرخ / عزت اندراوس الأنطاكى سنة 421 هـ |
إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm |
الأنطاكى سنة 421 هـ************************** الجزء التالى نقل من تاريخ الأنطاكى " المعروف بصلة تاريخ أوتيخا" تأليف يحى بن سعيد يحى الأنطاكى المتوفى سنة 458 هـ 1067 م حققة وصنع فهارسه أستاذ دكتور عمر عبد السلام تدمرى - جروس برس - طرابلس لبنان 1990 ص 413 - *********************** وثار الحقد الذى كان كامنا فى نفس رومانوس الملك على أبنى صالح قصده حلب وغزوها ، فخرج من القسطنطينية يوم الثلاثاء آخر آذار من سنة 1341 للأسكندر ، وهو لسبع بقين من ربيع ألاخر سنة 421 هـ ، وسار غلى القلميل وجميع العساكر وحشد فيها لفيفا كثيرا وعددا متوافراً ممن لا خبره لهم بالحروب وليسوا مدربين للقاء الجيوش ملتمسا الكثرة فى العدد ، وقرب إليه جماعة من أهل عسكره أخذه إلى حلب ، وصغروا فى نفسه حال العرب ، فإغتر بكلامهم وصدق مقالهم لموافقته لهواه ، وصرف سمعه عن سماع مشورة الناصحين والحكماء بخلاف ما سمع ، وأغفل ما تقتضيه السياسة من التحفظ والتيقظ والإستظهار فى كل باب بما يقتضيه الصواب ، وأعد بأنطاكية الألات والعدد التى يقاتل بها الحصون ، وأرسل إليه نصر وثمال إبنا صالح هدية قبل إتركه القسطنطينية ولقيه فى الطريق فأبى قبولها ، وإستصحبه معه فى جميع طريقه ، ووصل إلى حسان إبن الجراح ما قرره الملك من غزو بلاد الشام ، فأرسل إليه جماعة من أهله برسالة ومكاتبه يقوى عزمه على ما هم به ويبذل له الخدمة فى غزاته ، والسير بين يدى جيوشه بعشيرته وأصحابه إلى حيث إتجه ، وأرسل أيضا نصر وثمال أبنا صالح مع آل جراح إبن عمهما مقلد بن كامل مرداش ، يبذلان مثل ذلك عن نفوسهما وعن عشيرتهما وأصحابهما ، وأن يعطى جميعهم رهائنهم على مناصحتهم إياه وصحة وفائهم بما قدموه ، ووصل جميعهم إلى الملك ، وكان قبل لقائهم قد أرسل رسولاً قاضياً إلى أبنى صالح برسالة ومكاتبة تتضمنان إشفاقة على حيلة تتم عليهما لحداثة سنهما فى خروج حلب من بين أيديهما ، كما خرجت من أيدى غيرهما ، ويملكهما أعدائهما ، وطلب منهما أن يسلماها إليه ويعوضهما عنها من البلاد والأموال ما يزيد عن إقتراحهما ويوفى على ما فى نفوسهما وإنتظر الجواب فى عجله ، ووصل القاضى الرسول إلى حلب ، وقد إشتهر الخبر بها بقصد الملك ، وحشد إلى المدينة خلق من عمالها وخرج إبنا صالح واصحابهما وسائر من فى بلدهما حاملين السلاح للقائه ، ونفر من العوام والرعاع فى وجهه ، وعرف إبنا صالح على ما يحمله الرسول إليهما ، فساءت ظنونهما ، وإعتقلا الرسول ولم يردوا الجواب إنتظارا لما يرد إليهما من جواب الملك عن المكاتبات والمراسلات الوارده إليه مع مقلد إبن عمهما ، ومع آل جراح وطمعا فى رجوعه عن رأيه فى حربهما وقصد بلدهما وعدوله عنهما وغزو بلاد الشام. ووصل الملك إلى أنطاكية فى الأثر يوم الأثنين لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر رجب من السنة ، ونزل بين النهرين وأمر بإطلاق مقلد وآل جراح وتسيير جميعهم إلى أصحابهم ، ووصله ما فعل برسوله الحلبيين ، فأنعم غلى آل جراح وأحسن إليهم واطلقهم ، وأرسل معهم إلى صاحبهم فى جملة ما أرسله مطرداً ملكيا وأمره أن يقيم بحيث ما هو وإذا عرف قربه منه نشر مطرده (علمه) ولقيه أين أين يأمره وآخر مقلداً والرسول الوارد بالهدية بانطاكية محتاطا عليهما ، مقابل ما فعله إبنا صالح برسوله ، ولبذ الملك بظاهر انطاكية سبعة أيام ، ونال أهلها فيها ضنك شديد وسار متوجهاً إلى حلب يوم ألثنين 27 تموز وهو لسبع بقين من رجب ، وقد إستولى على عسكره المرض لشدة الحر وحمرة القيظ. وأخرج نصر وثمال إبنا صالح حريمهما من القلعة بحلب إلى البرية وعاد ثما إلى حلب لحفظ القلعة زتزجه نصر أخوه فى عشيرته وأصحابه ومن إنضاف إليه نحو عسكر الملك فلقوه ناحية قيبار فتبادرهم وطاردوهم فغلبهم الروم ، ونزل الملك بجيوشه على تبل (1) من بلدة إعزاز فى مكان قريب من الجبل لا ماء فيه ، وحفر حول عسكره خندقا كبيرا ودارت رجاله بالتراس بجميع الخندق حسب ما جرت عليه عادة الروم فى عساكرهم ، وإستولت العرب على الأماكن التى بها الماء وإنتشروا بها وأمر الملك طائفة من عسكره بالذهاب إلى حصن أعزاز لمشاهدته وإعداد الخطط والعودة إليه بما يروه من حاله ، وتبع ذلك الطائفة المقتدره وجماعة من متعلقة العسكر ولفيفه ، فطاردهم العرب بعد إنصرافهم من إعزاز فإنهزم المتعلقة وإنهزم بإنهزامهم أكثر المقاتلة ، وثبت بعضهم وقاتلوا وقتل من الفريقين جماعة ، وأسرت العرب من الروم عددا كثيراً وعاد الهاربون إلى معسكرهم فى يومهم ذلك ، وهو السبت ثامن آب وخامس شعبان من السنة وتبعهم العرب وداروا بالعسكر وضعفت نفوس من فيه بإنتصار العرب عليهم وبفقد من قتل وأسر وضيق العرب على من يريد الخروج من العسكر وناوشوا من فى أطرافه من الرجالة أصحاب التراس وحملوا عليهم وتخطوا الخندق وهجموا على السوق الذى فى العسكر زنهبوه وعادوا ، وتخاذل الروم عن مهاجمتهم والدفاع عن معسكرهم فتأكد طمع العرب فيهم ، إضافة إلى قلة المياة وأيقن الملك حينئذ أن الوقت كان غير مناسب للغزو ، وأن الأمر كان يقتضى لو أن الأمر جرى على غير ما هو ، وقرر الرحيل يوم الأحد غد ذلك اليوم الذى إنهزم فيه أصحاب السرية ، وأحرق المنجنيقات والعرادات التى صنعها ثم رجع عن رأيه عن المسير وأقام فى المكان الذى هو فيه (2) ولما كان يوم الأثنين ثانية ، وهو العاشر من آب والسابع من شعبان تم عزمه على العودة إلى بلده وامر الجيش بالرحيل وأخذوا فيه وحملوا ثقلهم ، وإضطرب العسكر إضطرابا عظيماً وكان معهم جماعة كبيرة من الأرمن فوضعوا أيديهم فى النهب وزادت الفتنة وتفرقت الرجال الموكلين بحماية الخندق لكثرة الزحام وإهتموا بالنجاة بأنفسهم عن ردم الخندق فسقط فيه الدواب المحملة كثير ، وإختلبط العرب بالوم فى مكان المعسكر ، وزاد طمع العرب فيهم ، واخذ الوم طريق الجبل منهزمين وطلعوا فيه ووصلوا إلى بلد قورس (3) التابعة للروم ولحق بعضهم بعضاً ولم يبق مع الملك إلا القليل منهم ، وإنضاف إلى الباقيين معه جماعة من الرجالة الرماة ، فحموهم فهابهم العرب وتوقفوا عن مهاجمتهم وتتبعهم وإهتموا بالنهب وطلب الغنيمة التى تركها جيش الروم واخذوا ما ثمن فكان منذ اليوم الذى رحل فيه عائدا من تبل إلى بلاد الروم 15 يوماً وكان جميع من فقد من عسكر الروم من الرؤساء المشهورين ثلاثة أنفار ، قتل أحدهم على أعزاز يوم الوقعة وهوأدناهم منزلة والإثنان ألاخران أسرا فى ذلك اليوم وأشتريا انفسهما من العرب وتخلصا ، وتخلص أكثر السرى المأخوذين ولم يفقد من سائرهم إلا نفر يسير ، وقتل فى ذلك اليوم جماعة من العرب وغيرهم من جملتهم أميران من جل العرب وأماثلهم واقام الملك فى بلاد الروم بعد عودته نيفا وأربعين يوماً ، ودخل القسطنطينية خوفا من حادث يحدث بها لغيبته عنها فى أثر هزيمته وأنسحابه وخلف سيمون ألبروطوبستيار الخادم مع العساكر وأمره بالإستعداد والتأهب لغزو حلب بعد أن يبرد الهواء وتكثر المياة . ولما عاد الملك من ناحية بلاد حلب إلى بلاده سار نصر وثمال إبنا صالح إحضار حريمهما من الحلة إلى حلب وسبق نصر باهله وحرمه إليها وإستولى عليها وعلى القلعة ودفع أخاه ثمالا عنها ، وعوضه عن حلب بوساطة من توسط بينهما الرحبة وبالس ومنبج وأعمالها (4) ثم أن نصر بن صالح كتب إلى الملك يتعبد له ويستعطفه ويعتذر إليه ويسأله أن لا يبعده عن عبوديته ، وأن يجريه على ما كان أبوه عليه وغيره من ملك حلب مع من تقدمه من أسلافه الملكيين الماضيين باسيل وقسطنطين ، ويبذل الخدمه له والمسير قدام جيوشه وعساكره برجاله واصحابه إلى حيث إتجه فى بلاد الشام بغير مؤونه ولا كلفة يلزمها والمجاهرة بطاعته وموالاته ، وأن يجعله فى حلب كأخد ولاته الذين فى بلاد مملكته ، وأن يسير تحت طاعته وأمره فيما يعول عليه من خدمة ، وسال القاض رسول الملك المعتقل عنده بحلب الشفاعة له والمكاتبة عنه بهذا المعنى ، وورد إلى أنطاكية فى الحال قطبان عليها نيقيطا (5)الخادم البطريق الرقطر وسأله أيضاً الشفاعة له وتوسط حاله مع الملك ، واستقرت الحال فى ذلك على ما سيأتى ذكره . (6) وكان نصر ابن مشرف الرادوفى قد إستولى على جميع المسلمين الساكنين جبل الرواديف (7) وما يليه فيما هو تحت أيدى الروم وعلى ما فى ذلك الجب من الضياع ، وإستفحل امره ، وحمل إلى انطاكية مقبوضا عليه وحبس مدة وأستتاب وشرط عليه التصرف بحسب ما يقتضيه منه لهم الطاعة والعبودية ، واطلق وعاد إلى ما هو بسبيله ، وقبض عليه مرة ثانية فى ايام ميخائيل القطبان السقندليس وحبسه مدة أخرى وقدم له خدما مرضيا وأن لا يعود إلى حال تكره منه وأستحلفه واخذ منه ولده رهينة على سلوكه الطريقة الماثورة ، وتنصح عليه بأن فى آخر بلاد الروم من جبل الواديف ضيعة تعرف بالمسقة وهى موضع يصلح بان يكون فيه حصن منيع يحفظ به جميع العمل ممن يوم الفساد فيه من المسلمين أصحاب الحصون القريبة منه ويضيق به على حصونهم تضيقا شديداً وانهم قرروا بناءه ، وأن تم لهم ذلك ملكوا الجبل ، وإنضرت جميع حصون الروم المجاورة له وذكر له أنهم لا يمكنون الروم من بناءه ، وسأله أن يأذن له بمسابقتهم فى بناءه ويسااعده على بناءه للروم وتكون له بذلك خدمة تظهر لهم ولاءه ، فأجابه إلى ما إلتمسه وكتب له بذلك امراً ولم يحدث فيه حدثا فى مدة إقامته بأنطاكية ، وبعد إنصرافه عن ولايتها وافق نصر بن مشرف المذكور قوما من المسلمين بالإجتماع فى الموضع المذكور ، وأظهر للروم أن إجتماعهم إنما لبناء الحصن ، فسار إلى هناك جماعة من الروم لدفعهم عما زعم أنهم قصدوه ومع وصولهم إلى جبله أوهمهم نصر المذكور أنه قد صرف المسلمين بعشيرته ورجاله ، بعد أن وافقهم على أن يعمر الحصن لنفسه دونهم ودون الروم ، وطلب من لاروم أن يمدوه ما يحتاج ‘ليه فى بناءه من الألات والعدد والصناع والرجال بسرعة قبل أن يتجدد للمسلمين رأى ، وانه يسلمه إليهم بعد ذلك ومنعهم من طلوع أحد منهم إلى ناحيته حتى لا يستريب بهم المسلمون فيفسد عليه ما قرره ، وأظهر أن جميع غرضه فيما يأتيه فى ذلك التقرب إليهم وما يرجوه من حسن المكافأة عن خدمته لهم ، فإغتر الروم بقوله واحسنوا الظن به وأذعنوا له فى جميع ما طلبه منهم ، ولم بمنعوا عنه شيئا طلبه منهم ، ولما بنى الحصن وثبت فيه بابه وصار به منعه لمن يتحصن به ، طلبوا تسليمه لهم أو طلوعهم إليه فتنكر لهم وأسرد لهم الكثير من الحجج وإعتمد على المغاربة وتقوى بهم ، وبدأ فى بناء حصن آخر فى جبل آخر بين هذا الحصن المعروف بالمنيقة (8) وبين حصن جبلة يعرف بنكسرائيل (9) فدافع الروم عنه وبنوا حصن منيعا جداً ووضعوا فيه رجالاً وخزنوا فيه غلال ومؤن وأصلحوا فيه صهارج المياة ، وأوقعوا بنصر بن مشرف وقتلوا جماعة كثيرة من اصحابه وقتلوهم وأعدوا فى حصن بكسرائيل خوابى كثيرة من الماء إلى أن تمتلئ الصهاريج التى فيه من ماء المطر فى حينه وعول فى حفظه على أنسان متخلف جداً ولما عاد رومانوس الملك من الغزو على تلك الصورة طمع إبن مشرف إبن مشرف وواصل الغارات على ما حوله من بلاد الروم وأهمل المقيم فى حصن بنكسرائيل الإهتمام الإهتمام بإحتكار الماء وإقتصر هو والمقيمون فى الحصن على إستعمال الماء من الخوابى مع قرب الماء منهم ، ولم يملآوا ما فرغ منها وحدث أن أحد المقيمين بالحصن من المسلمين الموافقين لنصر بن مشرف واظهر له المصالحة والملاطفة ةالنصح ما يدعه على أن يأمن به ، والإستركان إليه والثقة فى الدخول غلى الحصن والوقوف على أموره وفرغ جميع ما فى الحصن من الماء فنصح هذا الرجل نسر بن مشرف وأخبره بذلك فجمع رجاله وحاصره فإضطر المقيمين به إلى تسليمه لشدة العطش وملكه بجميع من فيه وبنى قوم آخرون من أهل الجبل يعرفون ببنى الأحمر حصنا آخر بين اللاذقية وبلد برزويه يعرف بإبلانطس (10) وبنى قوم من أهله يعرفون ببنى غناج حصنا أيضا ، وتشبه بهم آخر من عشيرتهم يعرف بإبن الكاشح وعمر خصناً آخر فصارت خمسة حصون يقوى بعضها بهضاً وأستولوا على جميع الجبل وما يليه ، وإتفق جماعتهم على قصد أعمال الروم المجاورة لهم والإغارة عليها وتفاقم الأمر ونافق نصر بن مشرف على الظاهر الخلفية الفاطمى بمصر وعلى المسلمين وكبر فعله عندهم ، وحفز والى طرابلس وقاضيها إلى حرب مرقية ومقاتلتها وطمعهم فى أخذها ، وسار إليها بجيش مع من إجتمع معهما وإنضاف إلى رجالهما من المقيمين فى الحصن وحاصروها وقاتلوها أياما كثيرة . وجاء إلى أنطاكية نيقيطا البطريق الرقطر قطبانا عليها فذهب أثر وصوله إلى ناحية مرقية لنجدة المقيمين فيها وحارب المسلمين ودافع عنها وعندما علموا أنه ذهب فى أثرهم رحلوا ووصل القطبان إليها وجدد ما اخربوه من الحصن ومده بالرجال والغلات والآلات وقصد عرقا (12) وسبى منها عددا كثيرا وإستاق منها مواشى عددا كثيرة وأخرب وأحرق وعاد إلى أنطاكية وعدل فى طريقه إلى ضيعة من بلاد حلب تعرف بكورين كان أخلخا يكثرون العبث فيما يجاورهم ببلاد الروم فهاجمها وتغلب عليهم ووافى سيمون الأبروطوسبيتار بالعساكر لغزو أعزاز وإجتمع مع نيقيطا قطبان (13) أنطاكية على ذلك وهو ذى الحجة سنة 1342 وهو ذى الحجة سنة 321هـ وملك الروم الربض وما فيه وأخربوه وأسروا جماعة منه وقاتلوا الحصن ودمروه وتحكموا على من فيه ، وكان قد إجتمع فيه حشد كبير من الناس وضاق بهم المقام فطلبوا ألمان لأنفسهم والخروج من الحصن وتسليمه للروم وتسرع جماعة من أهل العسكر فأحرقوا وأخربوا تبل وما يليها من بلد إعزاز وأتوا على جميعها وقطعوا أشجارها ورأى سيمون الأبروطوسبيتار ونيقيطا القطبان الإكتفاء بما جرى دون بلوغ الغاية والعودة إلى بلادهما ، وحدث أنه كان بالقرب منهما واد إنحشد فيه الألاف من النساء والصبيان وغيرهم من أهل الضياع والقرى الأخرى ، وكان قصد العسكر اخذهم فعدلا عنهم ولم يضروهم بشئ ولم يضروا بلدا آخر من بلاد إبن صالح إبثاء عليه لما حدث من مكاتبته التى يلتمس فيها غستعطاف الملك والتوسل إليه فى غصطناعه ، وأن لا يبعده عن موالاته والعبودية له ، وبدأ نيقيطا قبطان أنطاكية حينئذ فى إصلاح حاله مع الملك ، وتوسط هو والرسول المقيم بحلب حاله ، وقرر مسالمة وهدنة مؤيده مالا يحمله إبن صالح إلى الملك فى كل سنة خمسمائة ألف درهم صرف ستين درهما بميقال ذهب ، حسب صرف الوقت بحلب ويحمل المال فى نجمين من السنة ، وكتب بذلك وثيقة على نسختين ، وكتب إبن صالح بخطه وأشهد على نفسه فى إحداهما لتكون فى ديوان الملك ، ووقع الملك بخطه فى النسخة الأخرى ، وأرسل معها صليبا من الذهب المرصع إلى إبن صالح أماناً بالوفاء بالشرط. (14) ******************** المراجع (1) تبل : بالضم ثم الفتح من قرى حلب ثم من ناحية عزاز بها سوق ومنبر (معجم البلدان 2/ 14) (2) قال إبن العديم : " جمع ابو علون ثمال بن صالح ألأعراب وقرر الحرب على أخيه نصر ، فأرسل نصر إلى ملك الروم يستدعيه إلى حلب فخرج على ماقيل فى 600 ألف مقاتل حتى وصل إلى أنطاكية . فتوسط رؤساء العرب بين نصر وثمال ، ووقفوا بينهما على أن يكون لنصر حلب ، ولثمال بالس والرحبة فرجع نصر عما كان راسل به ملك الروم . وأرسل إبن عمه مقلد بن كامل بن مرداس إلى ملك الروم يسأله أن لا يقصده ويحمل غليه من القطيعة ما كان يحملة أولاد سيف الدولة إلى باسيل ، فأبى وإعتقل مقلد بن كامل عنده فحين تأكد من رجوع نصر عن رأيه ألول جبن وضعف عن الهجوم على حلب وسار عن أنطاكية إلى قيبار فى بضعة عشر يوماً ، وكسرت سرية له عرب حلب ، وكانوا قد طاردوا عسكر الروم ، فهزمهم الروم وكان معه ملك البلغر وملك الروس والأبخاز والخرز والأرمن والبنجناك والإفرنج ونزل الملك بجيوشة على تبل قريبا من الجبل فى مكان بعيد عن الماء وحفر له خندقاً وكانت أمواله على سبعين جمازة , وكان قدر عسكره لمن يدور حوله مقدار يوم فى يوم للمجد الراكب على فرس ولقيه فى طريقه ابو علوان دفاع بن نبهان الكلابى فى خيل مكيلة فنال من سراياه كل ما طلب ، وأرسل الملك سرية فيها أشجع عسكره إل عزاز فهاجمها بنو كلاب وإنتصروا عليهم وقتلوا بطارقها ، واسروا جماعة من أولاد الملوك الذين معهم وتغلب عليهم بنو كلاب فحاصروهم فى المكان الذى عسكروا فيه ولقد أخبر من شاهدهم أن مقثاوة كانت قريبة من العسكر بمقدار رمية سهم وأن الروم لم يقطعوا منها قثاءة واحدة خوفا من أن يخطفهم العرب . ولما كسرت السرية التى أرسلها الملك قرر وإعتذر قائلاً : لولا عطش عسكرى لبلغت ما اصبوا إليه" وهجم نصر العرب غلى سوق الملك ونهبوه ، وتأخر رحيل ملك الروم ثلاثة أيام (زبدة حلب 1/ 238 - 241) وراجع (الكامل فى التاريخ 9/ 404 ) ومرآه الجنان 3/ 37) والمنتظم 8/ 50) وفى تاريخ الزمان لأبن العبرى ص 83 مائة ألف جندى ونيف (3) قورس : بالضم ثم السكون وراء مضمومة هى مدينة وكورة من نواحى حلب (معجم البلدان 4/ 412) (4) الخبر فى زبدة حلب 1/ 245) (5) زبدة حلب 1/ 246 "نقيطا" ومعناه بالعربية : الدويك وهو عند "هونيغمان" Niketas (6) ذكر أبن العديم أن شبل الدولة نصر راسل قطبان ولاطفه إلى ان صالحة وجعله سفيراً بينه وبين ملك الروم فى طلب هدنة فإستقر الأمر عل أن يحمل نصر فى كل سنة إلى ملك الروم 500 ألف درهم ، فى نجمين من السنة قيمتها ثمانية آلاف مثقال ذهب (زبدة حلب 1/ 247) (إتعاظ الحنفا 2/ 180) (7) جبل الرواديف : من نواحى أنطاكية : نرجح أنه أخذ أسمه من عسكر الصوائف الذى أردف به عبد الملك بن مروان المسالح من أجل مراقبة الجراجمة فى تلك النواحى ، فسموا بالرواديف واجرى على كل أمرئ منهم ثمانية دنانير (فتوح البلدان 1/ 191) (8) المنيقة أو المينقة : قلعة بالقرب من الكهف على نحو ساعة على جبل مرتفع (صبح الأعشى 4/ 147) (9) بنكسرائيل : هو حصن الخوابى (10) بلاطنس : حصن منيع جداً له 11 باباً كل باب فوق باب بالقرب من مصياف إلى الغرب منها وعلى نحو مرحلتين من طرابلس (صبح ألعشى 4/ 235 ) (نخبة الدهر لشيخ الربوة 208) (11) تاريخ طرابلس السياسى والحضارى ج 1/ 217 ، 318) (12) عرقا : هى عرقة حصن كان فى الشمال الشرقى من طرابلس (13) قبطان وهو تحريف (14) قال إبن العديم : " وأطلق الملك مقلد بن كامل بن مرداس رسول نصر وأعطاه صليبا من ذهب مرصعا أمانا لنصر ووفاه بالشرط (زبدة حلب 1/ 247) |
This site was last updated 10/30/18