****************************************************************************************
الجزء التالى من مرجع عن الولاة الذين
حكموا مصر وهى تحت إستعمار الأسرة السنية العباسية الإسلامية -
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - جمال
الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي - منذ غزو مصر على يد جيش المسلمين بقيادة
عمرو بن العاص ومن تولوا إمارة مصر قبل الإسلام وبعد الإسلام إلى نهاية سنة إحدى
وسبعين وثمانمائة
****************************************************************************************
138 -
ولاية محمد بن طغج الإخشيذ الثانية سنة 323 - 334هـ
ولاية محمد بن طغج الإخشيذ الثانية الإخشيذ محمد بن
طغج بن جف الفرغاني وليها ثانيا من قبل الخليفة الراضي بالله محمد على الصلاة
والخراج بعد عزل الأمير أحمد بن كيغلغ عنها بعد أمور وقعت تقدم ذكر بعضها في ترجمة
ابن كيغلغ ودخل الإخشيذ هذا إلى مصر أميراعليها بعد أن سلم الأمير أحمد بن كيغلغ في
يوم الخميس لست بقين من شهررمضان وقال صاحب البغية لخمس بقين من شهررمضان سنة ثلاث
وعشرين وثلاثمائة وأقرعلى شرطته سعيد بن عثمان ثم وردعليه بالديارالمصرية أبوالفتح
الفضل بن جعفربن محمد بالخلع من الخليفة الراضي بالله بولايته على مصر فلبسها وقبل
الأرض ورسم الخليفة الراضي بالله بأن يزاد في ألقاب الأمير محمد هذا الإخشيذ في شهر
رمضان سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وقد تقدم ذكرذلك في ولايته الأولىعلى مصر وما
معنىالإخشيذ فزيد في ألقابه ودعي له بذلك علىمنابر مصر وأعمالها.
ثم وقع بين الإخشيذ هذا وبين أصحاب أحمدبن كيغلغ فتنة وكلام أدى ذلك للقتال والحرب
ووقع بينهما قتال فانكسر في آخره أصحاب آبن كيغلغ وخرجوا من مصر على أقبح وجه
وتوجهوا إلى برقة ثم خرجوا من برقة وصاروا إلى القائم بأمرالله بن المهدي عبيد الله
العبيدي بالمغرب حرضوه على أخذ مصر وهونواعليه امرها وكان في نفسه من ذلك شيء فجهز
إليها الجيوش لاخذها وبلغ محمد بن طغج الإخشيذ ذلك فتهيأ لقتالهم وجمع ے
إلىالإسكندرية والصعيد.
وبينما هو في ذلك إذ ورد عليه كتاب الخليفة يعرفه بخروج محمد بن رائق ولما بلغه
حركة محمد بن رائق ومجيئه إلى الشامات عرض الإخشيذ عساكره وجهز جيشا في المراكب
لقتال آبن رائق ثم خرج هوبعد ذلك بنفسه في المحرم سنة ثماني وعشرين وثلاثمائة
وسارمن مصر بعد أن آستخلف أخاه الحسن بن طغج على مصر حتى نزل الإخشيذ بجيوشه إلى
الفرما وكان محمد بن رائق بالقرب منه فسعى بينهما الحسن بن طاهربن يحيىالعلوي في
الصلح حتى تم له ذلك وأصطلحا وعاد الإخشيذ إلى مصرفي مستهل جمادى الأولى من سنة
ثمان وعشرين وثلاثمائة.
وبعد قدوم الإخشيذ إلى مصرآنتفض الصلح وسار محمد بن رائق من دمشق في شعبان من السنة
إلى نحو الديار المصرية وبلغ ذلك الإخشيذ فتجهز وعرض عساكره وأنفق فيهم وخرج بجيوشه
من مصر لقتال محمد بن رائق في يوم سادس عشرشعبان وسار كل منهما بعساكره حتى التقيا
بالعريش وقال أبوالمظفر في مرآة الزمان باللجون فكانت بينهما وقعة عظيمة انكسرت
فيها ميمنة الإخشيذ وثبت هو في القلب ثم حمل هو بنفسه على أصحاب محمد بن رائق حملة
شديدة فأسر كثيرًا منهم وأمعن في قتلهم وأسرهم وقتل أخوه الحسين بن طغج في الحرب
وأفترق العسكران وعاد كل واحد إلى محل إقامته فمضى ابن رائق نحو الشام وعاد الإخشيذ
إلى الرملة بخمسمائة أسير ثم تداعيا إلى الصلح وكان لما قتل الحسين بن طغج أخو
الإخشيذ في المعركة عز ذلك على محمد بن رائق وأخذه وكفنه وحنطه وأنفذ معه آبنه
مزاحما إلى الإخشيذ وكتب معه كتابًا يعزيه فيه ويعتذر إليه ويحلف له أنه ما أراد
قتله وأنه أرسل آبنه مزاحما إليه ليفتديه بالحسين بن طغج إن أحب الإخشيذ ذلك
فاستعاذ الإخشيذ بالله من ذلك واستقبل مزاحما بالرحب والقبول وخلع عليه وعامله بكل
جميل ورده إلى أبيه وآصطلحا على أن يفرج محمد بن رائق للإخشيذ عن الرملة ويحمل إليه
الإخشيذ في كل سنة مائة وأربعين ألف دينار ويكون باقي الشام في يد ابن رائق وأن كل
امنهما يفرج عن أسارى الآخر فتم ذلك.
وعاد الإخشيذ إلى مصر فدخلها لثلاث خلون من المحرم سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وعاد
محمد بن رائق إلى دمشق فلم تطل مدة الإخشيذ بمصر إلا وورد عليه الخبر من بغداد بموت
الخليفة الراضي بالله في شهر ربيع الآخر من السنة وأنه بويع أخوه المتقي بالله
إبراهيم بن المقتدرجعفر بالخلافة وكان ورود هذا الخبر على الإخشيذ بمصر في شعبان من
السنة وأن المتقى أقر الإخشيذ هذا علىعمله بمصر فآستمر الإخشيذ علىعمله بمصر بعد
ذلك مدة طويلة إلى أن قتل محمد بن رائق في قتال كان بينه وبين بني حمدان بالموصل في
سنة ثلاثين وثلاثمائة فعند ذلك جهز الإخشيذ جيوشه إلى الشام لما بلغه قتل محمد بن
رائق ثم سار هو بنفسه لست خلون من شوال سنة ثلاثين وثلاثمائة المذكورة واستخلف أخاه
أبا المظفر الحسن بن طغج على مصر وسارالإخشيذ حتى دخل دمشق وأصلح أمورها وأقام بها
مدة ثم خرج منها عائدا إلى الديار المصرية حتى وصلها في ثالث عشر جمادى الأولى سنة
إحدى وثلاثين وثلاثمائة ونزل البستان الذي يعرف الآن بالكافوري داخل القاهرة ثم
آنتقل بعد أيام إلى داره وأخذ البيعة علىالمصريين لابنه أبي القاسم أنوجوروعلى جميع
القواد والجند وذلك في آخر ذي القعدة.
وبعد مدة بلغ الإخشيذ مسير الخليفة المتقي بالله إلى بلاد الشام ومعه بنو حمدان
فخرج الإخشيذ من مصر وسار نحو الشام لثمان خلون من شهر رجب سنة أثنتين وثلاثين
وثلاثمائة واستخلف أخاه أبا المظفر الحسن بن طغج على مصر ووصل دمشق ثم سارحتى وافى
المتقي بالرقة فلم يمكن من دخولها لأجل سيف الدولة علي بن حمدان ثم بان للخليفة
المتقي من بني حمدان الملل والضجر منه فراسل توزون واستوثق منه ثم آجتمع بالإخشيذ
هذا وخلع عليه وأهدى إليه الإخشيذ تحفا وهدايا وأموالا وبلغ الإخشيذ مراسلة توزون
فقال الخليفة يا أمير المؤمنين أناعبدك وآبن عبدك وقدعرفت الأتراك وغدرهم وفجورهم
فالله في نفسك سرمعي إلى الشام ومصرفهي لك وتأمن على نفسك فلم يقبل المتقي ذلك فقال
له الإخشيذ فأقم هنا وأنا أمدك بالأموال والرجال فلم يقبل منه أيضًا ثم عدل الإخشيد
إلىالوزيرآبن مقلة وقال له سر معي فلم يقبل ابن مقلة أيضًا مراعاة للخليفة المتقي
وكان آبن مقلة بعد ذلك يقول يا ليتني قبلت نصح الإخشيذ ثم سلم الإخشيذ على الخليفة
ورجع إلى نحو بلاده حتى وصل إلى دمشق فأمرعليها الحسين بن لؤلؤ فبقي ابن لؤلؤعلى
إمرة دمشق سنة وأشهرا ثم نقله الإخشيذ إلى نيابة حمص وولىعلى دمشق يأنس المؤنسي
وعاد الإخشيذ إلى الديارالمصرية ودخلها لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث
وثلاثين وثلاثمائة ونزل بالبستان المعروف بالكافوري علىعادته فلم تكن مدة إلا
ووردعليه الخبربخلع المتقي من الخلافة وتولية المستكفي وذلك لسبع خلون من جمادى
الآخرة من السنة وأن الخليفة المستكفي أقر الإخشيذ هذا على ولايته بمصر والشأم على
عادته.
ثم وقع بين الإخشيذ وبين سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان وحشة وتأكدت إلى أول
سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ثم آصطلحا على أن يكون لسيف الدولة حلب وأنطاكية وحمص
ويكون ثم وقع أيضًا بين الإخشيذ وبين سيف الدولة ثانيا وجهزالإخشيذ الجيوش لحربه
وعلى الجيوش خادمه كافور الإخشيذي وفاتك الإخشيذي ثم خرج الإخشيذ بعدهما من مصر في
خامس شعبان سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وآستخلف أخاه أباالمظفرالحسن بن طغج على مصر
وسار الإخشيذ بعساكره حتى لقي سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان بقنسرين وحاربه
فكسره وأخذ منه حلب ثم بلغه خلع المستكفي من الخلافة وبيعة المطيع لله الفضل في
شوال سنةأربع وثلاثين وثلاثمائة وأرسل المطيع إلى الإخشيذ باستقراره على عمله بمصر
والشام فعاد الإخشيذ إلى دمشق فمرض بها ومات في يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة
سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وولي بعده آبنه أبو القاسم أنوجور بآستخلاف أبيه له
فكانت مدة ولاية الإخشيذ على مصر في هذه المرة الثانية إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر
ويومين.
والإخشيذ بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة وبعدها ياء ساكنة
مثناة من تحتها ثم ذال معجمة وتفسيره بالعربي ملك الملوك وطغج بضم الطاء المهملة
وسكون الغين المعجمة وبعدها جيم وجف بضم الجيم وفتحها وبعدها فاء مشددة.
وكان الإخشيذ ملكا شجاعأ مقدامًا حازما متيقظا حسن التدبير عارفا بالحروب مكرما
للجند شديد البطش ذا قوة مفرطة لا يكاد أحد يجرقوسه وله هيبةعظيمة في قلوب الرعية
وكان متجملا في مركبه وملبسه وكان موكبه يضاهي موكب الخلافة وبلغت عدة مماليكه
ثمانية آلاف مملوك وكان عدة جيوشه أربعمائة ألف وكان قوي التحرزعلى نفسه وكانت
مماليكه تحرسه بالنوبة عندما ينام كل يوم ألف مملوك ويوكل الخدم بجوانب خيمته ثم
لايثق بأحد حتى يمضي إلى خيمة الفراشين فينام فيها وعاش ستين سنة وخلف أولادا ملوكا
وهوأستاذ كافور الإخشيذي الآتي ذكره قال الذهبي وتوفي بدمشق في ذي الحجة عن ست
وستين سنة ونقل فدفن ببيت المقدس الشريف ومولده ببغداد وقال آبن خلكان ولم يزل في
مملكته وسعادته إلىأن توفي في الساعة الرابعة يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة
سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة انتهى.
السنة الثانية من ولاية الإخشيذ محمد بن طغج على مصر.
وقد تقدم أنه حكم في السنة الماضية على مصر من شهررمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة
فتكون سنة أربع وعشرين وثلاثمائة هذه هي الثانية من ولايته ولاعبرة بتكملة
السنين.
أمر النيل في هذه السنة.
الماء القديم أربع أذرع وست عشرة إصبعًا مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وست عشرة
إصبعًا .
السنة الرابعة من ولاية الإخشيذ وهي سنة ست وعشرين وثلاثمائة .
وفيها ورد كتاب ملك الروم إلى الراضي وكانت الكتابة بالرومية بالذهب والترجمة
العربية بالفضة وعنوانه من رومانس وقسطنطين وإسطفانس عظماء ملوك الروم إلى الشريف
البهي ضابط سلطان المسلمين.
باسم الأب والابن وروح القدس الإله الواحد الحمد لله ذي الفضل العظيم الرؤوف بعباده
الجامع للمفترقات والمؤئف للأمم المختلفة في العداوة حتى يصيروا واحدا وحاصل الكتاب
أنه أرسل بطلب الهدنة فكتب إليهم الراضي بإنشاء أحمد بن محمد بن جعفربن ثوابة بعد
البسملة.
من عبد الله أبي العباس الإمام الراضي بالله أميرالمؤمنين إلى رومانس وقسطنطين
وإسطفانس رؤساء الروم سلام على من اتبع الهدى وتمسك بالعروة الوثقى وسلك سبيل
النجاة والزلفى ثم أجابهم إلى ماطلبوا.
أمر النيل في هذه السنة. الماء القديم خمس أذرع وأربع أصابع. مبلغ
الزيادة سبع عشرة ذراعًا وعشرأصابع.
السنة الخامسة من ولاية الإخشيد
, وهي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة:
وفي شهر رمضان ملك محمد بن رائق حمص والشام إلى الرملة وإلى العريش ووقع بينه وبين
الإخشيذ وقعة انهزم فيها الإخشيذ قلت: هي الوقعة التي ذكرناها في ترجمة
الإخشيذ.
أمر النيل في هذه السنة.
الماء القديم ئلاث أذرع وخمس أصابع مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وست أصابع.
السنة
السادسة من ولاية الإخشيذ وهي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة:
أمر النيل في هذه السنة.
الماء القديم ئلاث أذرع وخمس أصابع مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وست أصابع.
السنة السابعة من ولاية الإخشيذ وهي سنة
تسع وعشرين وثلاثمائة:
أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ثلاث
أذرع وإحدى عشرة إصبعا مبلغ الزياده خمس عشرة ذراع وثلاث عشرة إصبعًا.
السنة الثامنة من ولاية الإخشيذ وهي سنة
ثلاثين وثلاثمائة:
أمر النيل
في هذه السنة: الماء القديم ثلاث أذرع ونصف إصبع مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعا
وثماني أصابع السنة.
السنة التاسعة من ولاية الإخشيذ على مصر وهي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة:
وفيها في صفر وصلت الروم أرزن وميافارقين ونصيبين فقتلوا وسبوا ثم طلبوا منديلا من
كنيسة الرها يزعمون أن المسيح المسيح به وجهه فآرتسمت صورته فيه على أنهم يطلقون
جميع من سبوا من المسلمين فآستفتى الخليفة الفقهاء فأفتوا بأن إرساله مصلحة
للمسلمين فأرسل الخليفة إليهم المنديل وأطلق أسارى.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ذراعان وست أصابع مبلغ الزيادة تسع عشرة
ذراعًا.
السنة العاشرة من ولاية الإخشيذ وهي سنة
اثنتين وثلاثين وئلاثمائة
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم أربع أذرع وإصبع واحدة مبلغ الزيادة ست
عشرة ذراعا وتسع أصابع.
السنة الحادية عشرة من ولاية الإخشيذ
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ذراعان واثنتا عشرة إصبعا مبلغ الزيادة خمس
عشرة ذراعا واثنتا عشرة إصبعًا.
السنة الثانية عشرة من ولاية الإخشيد ,
وهي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة: وفيها لقب الخليفة المستكفي نفسه بإمام الحق
وضرب ذلك علىالسكة ( النقود) .
وفيها خلع الخليفة المستكفي من الخلافة وسمل خلعه معزالدولة أحمدبن بويه الديلمي
وسببه أنه لما كان أول جمادىالأخرة دخل ے المستكفي فوقف والناس وقوف على مراتبهم
فتقدم اثنان من الديلم فطلبا من الخليفة الرزق فمديده إليهما ظنا منه أنهما يريدان
تقبيلها فجذباه من السرير وطرحاه إلى الأرض وجراه بعمامته ثم هجم الديلم على دار
الخلافة وعلى الحرم ونهبوا وقبضوا على القهرمانة وخواص الخليفة ومضى معزالدولة إلى
منزله وساقوا المستكفي ماشيا إليه ولم يبق بدارالخلافة شيء إلا نهب وخلع المستكفي
وسملت عيناه وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر ويومين وتوفي بعد ذلك في سنة ثمان
وثلاثين وثلاثمائة وعمره ست وأربعون سنة على ما يأتي ذكره في محله وهذا ثالث خليفة
خلع وسمل كما بشر به القاهر لماخلع المتقي وسمل فإنه قال بقينا اثنين ولابد لنا من
ثالث وقد تقدم ذكر ذلك عند خلع المتقي ثم آحضر معزالدولة أباالقاسم الفضل بن
المقتدرجعفر وبايعه بالخلافة ولقبه بالمطيع لله وسنه يومئذ أربع وثلاثون سنة ثم
قدموا ابن عمه المستكفي المذكورفسلم عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع وذلك قبل
أن يسمل ثم صادرالمطيع خواص المستكفي وأخذ منهم أموالا كثيرة وقررله معزالدولة في
كل يوم مائة دينار.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ثلاث أذرع وعشر أصابع.
مبلغ الزياده خمس عشرة ذراعا وست أصابع.
139 -
ولاية ولاية أنوجور بن الإخشيذ سنة 334 - 349
ولاية أنوجور بن الإخشيذ هو أنوجور بن الإخشيذ محمد بن جف الأمير أبو القاسم
الفرغاني التركي وأنوجور اسم أعجمي غير كنية معناه باللغة العربية محمود ولي مصر
بعد وفاة أبيه الإخشيد في يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين
وثلاثمائة ولاه الخليفة المطيع لله على مصر والشام وعلى كل ماكان لأبيه من الولاية
فإنه كان أبوه أستخلفه وجعله ولي عهه فأقرة الخليفة على ماعهده له أبوه
ولما ثبت
أمر أنوجور المذكور صار الخادم كافور الإخشيذي مدبر مملكته فكان كافور يطلق في كل
سنة لابن أستاذه أنوجور هذا أربعمائة ألف دينار ويتصرف كافور فيما يبقى ثم قبض
كافور على أبي بكر محمد بن علي بن مقاتل صاحب خراج مصر في يوم ثالث المحرم سنة خمس
وثلاثين وثلاثمائة وولى مكانه على الخراج محمد بن علي الماذرائي ولما تم أمر أنوجور
بدمشق خرج منها وصحبته الأستاذ كافور الإخشيذي إلى مصر فدخله بعساكره في أول صفر
فأقام بها مدة ثم خرج منها بعساكره إلى الشام أيضًا لقتال سيف الدولة علي بن عبد
الله بن حمدان فإن سيف الدولة كان بعد خروج أنوجور من دمشق ملكها ولما خرج أنوجور
من مصر إلى الشام في هذه المرة خرج معه عمه الحسن بن طغج أخو الإخشيذ ومدبر دولته
الخادم كافور الإخشيذي فخرج سيف الدولة من دمشق وتوجه نحو الديار المصرية حتى وصل
إلى الرملة فالتقى مع المصريين فكان بينهم وقعة هائلة انكسر فيها سيف الدولة وانهزم
إلى الشام فسار المصريون وراءه فآنهزم إلى حلب فساروا خلفه فانهزم إلى الرقة وقال
المسبحي كان بين سيف الدولة وبين أبي المظفر الحسن بن طغج وهوأخو الإخشيذ قلت ذكر
المسعودي الحسن هذا لصغر سن أنوجور وقعة باللجون فانكسر سيف الدولة ووصل إلى دمشق
بعد شده وتشتت وكانت أمه بدمشق فنزل بالمرج خائفا وأخرج حواصله وسار نحو حمص على
طريق قارة وسار أخو الإخشيذ وكافور الإخشيذي إلى دمشق واستقر أمرهم على الصلح على
أن يعود سيف الدولة إلى ماكان بيده من حلب وغيرها وأقر أنوجور يأنس المؤنسي على
عادته في إمرة دمشق فإنه كان أولا انهزم من سيف الدولة وسلمه دمشق بالأمان وعاد
أنوجور وعمه الحسن بن طغج وكافور الإخشيذي إلى الديار المصرية سالمين.
ولما كان أنوجور بالشام خرج بمصر غلبون متولي الريف في جموع ونهب مصر وتغلب عليها
فقدم أنوجور فهرب غلبون من مصر فتبعه أبوالمظفر الحسن بن طغج أخو الإخشيذ حتى ظفر
به وقتله.
ثم آستوزر أنوجور أبا القاسم جعفر بن الفضل بن الفرات ودام أنوجور على إمرة مصر
سنين إلى أن وقع بينه وبين كافور وحشة في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وسببها أن
قوما كلموا أنوجور وقالوا له قد آحتوى كافور على الأموال وآنفرد بتدبير الجيوش وأخذ
أملاك أبيك وأنت معه مقهور وحملوه على التنكر فلزم أنوجور الصيد والتباعد فيه إلى
المحلة وغيرها وانهمك في اللهو ثم أجمع على المسير إلى الرملة فأعلمت أمه كافورا
بما عزم عليه ولدها خوفا عليه من كافور فلما علم كافور بذلك راسله ثم بعثت أمه إليه
تخوفه الفتنة فآصطلحا ودام الأمر على حاله ولم يزل أنوجور على إمرة مصر إلى أن مات
بها في يوم السبت سابع أوثامن في القعدة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وحمل إلى القدس
فدفن عند أبيه الإخشيذ وكانت مدة ولايته على مصر أربع عشرة سنة وعشرة أيام ولما مات
أنوجور أقام كافور الإخشيذي أخاه عليا أبا الحسين بن الإخشيذ مكانه وأقره الخليفة
المطيع على إمرة مصر على الجند والخراج وأضاف إليه الشام كما كان لأبيه الإخشيذ
ولأخيه أنوجور وقويت شوكة كافور في ولاية علي هذا أكثر مما كانت في ولاية أخيه
لوجوه عديدة.
السنة الأولى من ولاية أنوجور بن الإخشيذ وهي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
الماء القديم ثلاث أذرع و إحدى عشرة إصبعا مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعا وثماني
أصابع.
السنة الثانية من ولاية أنوجور وهي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة:
أمر النيل في هذه السنة.
الماء القديم ثلاث أذرع وثلاث عشرة إصبعا مبلغ الزيادة أربع عشرة ذراعا وسبع عشرة
إصبعًا.
السنة الثالثة من ولاية أنوجور وهي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ثلاثة أذرع وخمس عشرة إصبعًا مبلغ الزيادة
خمس عشرة ذراعًا واثنتا عشرة إصبعًا.
السنة الرابعة من ولاية أنوجور وهي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة:
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ثلاث أذرع وسبع عشرة إصبعا مبلغ الزيادة
سبع عشرة ذراعا وثماني عشرة إصبعًا.
السنة الخامسة من ولاية أنوجور وهي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة:
وفيها استولى منصوربن قراتكين على الري والجبال ودفع عنها عسكر ركن الدولة.
وفيها رد الحجر الأسود إلى موضعه بعث به القرمطي مع أبي محمد بن سنبر إلى الخليفة
المطيع للة وكان بجكم قد دفع فيه قبل تاريخه خمسين ألف دينار وما أجابوا وقالوا
أخذناه بأمر وما نرده إلا بأمر فلما ردوه في هذه السنة قالوا: رددناه بأمر من
أخذناه بأمره وكذبوا فأن الله تعالى قال: " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها
آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء " وان عنوا بالأمر القدر
فليس ذلك حجة لهم فالله تعالى قدر عليهم الضلال والمروق من الدين وقدر عليهم أن
يدخلهم النار فلا ينفعهم قوله أخذناه بأمر ولما أتوا بالحجر الأسود أعطاهم المطيع
مالا له جرم وكان الحجر الأسود قد بقي أثنتين وعشرين سنة وقال المسبحي وفيها وافى
سنبربن الحسن إلى مكة ومعه الحجر الأسود وأمير مكة معه فلما صار بفناء البيت أظهر
الحجر وعليه ضباب فضة قد عملت من طوله وعرضه تضبط شقوقا قد حدثت عليه بعد أنقلاعه
وأحضر له صانعا معه جص يشده به فوضع سنبربن الحسن بن سنبر الحجر الأسود بيده وشده
الصانع بالجص وقال: لما رده أخذناه بقدرة الله ورددناه بمشيئته.
أمر النيل في هذه السنة الماء القديم
خمس أذرع وعشرون إصبعًا مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا إصبعان.
السنة السادسة من ولاية أنوجور وهي سنة أربعين وثلاثمائة:
وفيها قلعت حجبة الكعبة الحجر الأسود الذي نصبه سنبربن الحسن صاحب القرمطي وجعلوه
في الكعبة فأحبوا أن يجعلوا له طوقًا من فضة فيشد به كما كان قديما كما عمله عبد
الله بن الزبير وأخذ في إصلاحه صانعان حاذقان فأحكماه.
قال أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعي: دخلت الكعبة فيمن دخلها فتأملت الحجر فإذا
السواد في رأسه دون سائره وسائره أبيض وكان طوله فيما حزرت مقدار عظم الذراع قال:
ومبلغ ما عليه من الفضة فيما قيل ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعة وتسعون درهمًا ونصف.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ثلاث أذرع وأربع عشرة إصبعا.
مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وسبع أصابع.
السنة السابعة من ولاية أنوجور : وهي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
فيها ظفر الوزير المهلبي بقوم التناسخية وفيهم شاب يزعم أن روح علي بن أبي طالب رضي
الله عنه انتقلت فيه وفيهم امرأة تزعم أن روح فاطمة رضي الله عنها انتقلت إليها
وفيهم آخر يزعم أنه جبريل فضربوا فتعزوا بالانتماء لأهل البيت فأمر معزالدولة
بإطلاقهم لتشيع كان فيه قلت: والمشهور عن بني بويه التشيع واالرفض
أمرالنيل في هذه السنة: الماء القديم خمس أذرع وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وعشر أصابع سواء.
السنة الثامنة من ولاية أنوجور وهي سنة آثنتين وأربعين وثلاثمائة:
أمرالنيل في هذه السنة: الماء القديم أربع أذرع وأربع عشرة إصبعا مبلغ الزيادة
ثماني عشرة ذراعا سواء.
السنة التاسعة من ولاية أنوجور
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ثلاث أذرع وعشرون إصبعا مبلغ الزيادة ست
عشرة ذراعا وسبع أصابع.
السنة العاشرة من ولاية أنوجور وهي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة:
وفيها زلزلت مصرزلزلة عظيمة هدمت البيوت ودامت مقدار ثلاث ساعات زمانية وفزع الناس
إلى الله تعالى بالدعاء.
أمر النيل في هذه السنة: السنة الحادية عشرة من ولاية أنوجور وهي سنة خمس وأربعين
وثلآثمائة.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم خمس أذرع سواء مبلغ الزياده ست عشرة ذراعًا
وسبع أصابع.
السنة الثانية عشرة من ولاية أنوجور
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ست أذرع وأربع أصابع مبلغ الزيادة ست عشرة
ذراعا وتسع عشرة إصبعًا.
السنة الثالثة عشرة من ولاية أنوجور وهي سنة سبع وأربعين وثلأثمائة فيها عادت
الزلازل بحلوان وقم والجبال فأتلفت خلقا عظيما وهدمت حصونا ثم جاء بعد ذلك جراد طبق
الدنيا فأتى على جميع الغلات والأ شجار.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ست أذرع وخمس أصابع مبلغ الزيادة سبع عشرة
ذراعا وعشرون إصبعًا.
السنة الرابعة عشرة من ولاية أنوجور على مصر وهي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فيها
خلع الخليفة المطيع "
أمر النيل في هذه السنة الماء القديم سبع أذرع وثلاث عشرة إصبعا مبلغ الزيادة سبع
عشرة ذراعًا وعشرون إصبعًا
السنة الخامسة عشرة من ولاية أنوجور وهي سنة تسع وأربعين
وثلاثمائة وهي السنة التي مات فيها أنوجور صاحب الترجمة كما تقدم ذكره.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم سبع أذرع وتسع عشرة إصبعًا مبلغ الزيادة
سبع عشر ذراع سواء.
140 -
ولاية
علي بن الإخشيذ سنة 349 - 355 هــ
هو علي بن الإخشيد محمد بن طغج بن جف الأميرأبو الحسن الفرغاني التركي ولي سلطنة مصر
بعد موت أخيه أنوجور بن الإخشيذ محمد في يوم السبت عشرين ذي القعدة سنة تسع وأربعين
وثلاثمائة أقامه خادمه كافور الإخشيذي الخصي في مملكة مصر باتفاق حواشي والده
والجند وأقره الخليفة المطيع لله على ذلك وصار كافورالإخشيذي هو القائم بتدبير
مملكته والمتصرف فيها كما كان أيام أخيه أنوجور وجمع له الخليفة جميع ما كان لأبيه
وأخيه من أعمال الديار المصرية والممالك الشامية والثغور والحرمين الشريفين وأطلق
كافور لعلي هذا في السنة ما كان يطلقه لأخيه أنوجور وهوفي كل سنة أربعمائة ألف
دينار وقويت شوكة كافوربعد موت أنوجور وتولية علي هذا أعظم مما كانت أيام أنوجور
ومولد علي.
المذكورأعني صاحب الترجمة لأربع بقين من صفر سنة ست وثلاثمائة وفى دام علي هذا في
الملك وله الاسم فقط والمعنى لكافور إلى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ووقع بمصر
الغلاء واضطربت أمور الديار المصرية والإسكندرية بسبب المغاربة أعوان الخلفاء
الفاطميين الواردين إليها من المغرب وتزايد الغلاء وعز وجود القمح , ثم قدم
القرمطي إلى الشام في سنة آثنتين وثلاثمائة ووقع لها بأمور وعجز المصريين عن دفعه
عنها لشغلهم بالغلاء والمغاربة الفاطميين ومع هذا قل ماء النيل في هذه السنين
فارتفعت الأسعار أكثر مما كانت عليه ووهنت ضياع مصر وقراها من عدم زيادة النيل وعظم
الغلاء وكثرت الفتن وسار ملك النوبة إلى أسوان ووصل إلى إخميم وقتل ونهب وسبى وأحرق
وعظم آضطراب أعمال الديارالمصرية قبليها وبحريها ثم فسد ما بين علي بن الإخشيذ صاحب
مصر وبين مدبر مملكته , كافور الإخشيذي ومنع كافور الناس من الاجتماع به حتى اعتل
علي المذكور بعلة أخيه أنوجور ومات لإحدىعشرة خلت من المحرم سنة خمس وخمسين
وثلاثمائة وحمل إلى المقدس ودفن عند أبيه الإخشيذ وأخيه أنوجور وبقيت مصر من بعده
أيامًا بغير أمير وكافور يدبر أمرها على عادته في أيام أولاد الإخشيذ ومعه أبو
الفضل جعفر بن الفرات.
ثم ولي كافور إمرة مصر بآتفاق أعيان الديارالمصرية وجندها وكانت مدة سلطنة علي بن
الإخشيذ المذكور على مصر خمس سنين وشهرين ويومين.
السنة الأولى من ولاية علي بن الإخشيذ وهي سنة خمسين وثلاثمائة: أعني بذلك أنه
ولي في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وقد ذكرناتلك السنة في أيام أخيه
أنوجور فلذلك ذكرنا أن سنة خمسين وثلاثمائة أول السنين لعلي هذاعلى مصربهذا
المقتضى.
وفيها في شعبان توفي بمصر متولي خراجها أبو بكر محمد بن علي بن مقاتل فوجدوا في
داره ثلاثمائة ألف دينار مدفونة.
وفيها توفي الأمير فاتك الإخشيذي المجنون أبو شجاع وكان أكبر مماليك الإخشيذ وولي
إمرة دمشق وكان فارسًا شجاعًا كان رومي الجنس وكان رفيقا للأستاذ كافور الإخشيذي
فلما صار كافور مدبر مملكة أولاد الإخشيذ وعظم أمره أنف فاتك هذا من المقام بمصر
كيلا يكون كافور أعلى مرتبة منه فآنتقل من مصر إلى إقطاعه وهو بلاد الفيوم وكان
كافور يخافه ويكرهه فلم يصح مزاج فاتك بالفيوم ومرض وعاد إلى مصر فمات بها وكان
فاتك المذكور كريما جوادا ولما قدم المتنبي إلى مصر سمع بعظمة فاتك وتكرمه فلم يجسر
أن يمدحه خوفا من كافور وكان فاتك يراسله بالسلام ويسأل عنه فآتفق اجتماعهما يوما
بالصحراء وجرت بينهما مفاوضات فلما رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبي هدية قيمتها
ألف دينار ثم أتبعها بهدايا أخر فاستأذن المتنبي كافورا في مدحه فأذن له فمدحه
بقصيدته التي أولها: لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم تسعد الحال
ويأتي شيء من ذكر فاتك أيضًا في ترجمة كافور إن شاء الله تعالى ولما مات فاتك رثاه
المتنبي أيضًا.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم خمس أذرع وأربع عشرة إصبعا مبلغ الزيادة
ثماني عشرة ذراعا سواء.
السنة الثانية من ولاية علي بن الإخشيذ فيها نقلت سنة خمسين وثلاثمائة إلى سنة إحدى
وخمسين الخراجية وكتب بذلك عن المطيع كتاب في هذا المعنى فمنه أن السنة الشمسية
خمسة وستون وثلأثماثة يوم وربع بالتقريب وأن السنة الهلالية أربعة وخمسون وثلاثمائة
وكسر وما زالت الأمم السالفة تكبس زيادات السنين على آختلاف مذاهبها وفي كتاب الله
تعالى شهادة بذلك قال الله تعالى ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وآزدادوا تسعا
فكانت هذه الزيادة هي المشار إليها وأما الفرس فإنهم أجروا معاملاتهم على السنة
المعتدلة التي شهورها اثنا عشر شهرًا وأيامها ستون وثلاثمائة يوم ولقبوا الشهور
آثني عشر لقبا وسموا الأيام بأسامي وأفردوا الأيام الخمسة الزائدة وسموها المسترقة
وكبسوا الربع في كل مائة وعشيرين سنة شهرا فلما انقرض ملكهم بطل ذلك.
وأبو أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ست أذرع
وإحدى عشرة إصبعًا.
مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وسبع أصابع.
السنة الثالثة من ولاية علي بن الإخشيذ وهي سنة آثنتين وخمسين وثلاثمائة:
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ثلاث أذرع سواء مبلغ الزيادة خمس عشرة
ذراعًا وست عشرة إصبعًا.
السنة الرابعة من ولاية علي بن الإخشيذ وهي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة:
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ثلاث أذرع وخمس عشرة إصبعا مبلغ الزيادة
خمس عشرة ذراعًا وأربع أصابع.
السنة الخامسة من ولاية علي بن الإخشيذ وهي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة:
أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ثلاث أذرع وخمس أصابع مبلغ الزيادة ست عشرة
ذراعًا وخمس عشرة إصبعًا.
ثم عاد ابن فلاح إلى الرملة فقام الشريف أبو القاسم إسماعيل بن أبي يعلى بدمشق وقام
معه العوام ولبس السواد ودعا للمطيع وأخرج إقبالًا أمير دمشق الذي كان من قبل جوهر
القائد فعاد جعفر بن فلاح إلى دمشق في ذي الحجة ونازلها فقاتله أهلها فطاولهم حتى
ظفر بهم وهرب الشريف أبو القاسم إلى بغداد على البرية.
فقال ابن فلاح: من أتى به فله مائة ألف درهم فلقيه ابن غلبان العدوي في البرية
فقبض عليه وجاء به إلى ابن فلاح فشهره على جمل وعلى رأسه قلنسوة من لبود وفي لحيته
ريش مغروز ومن ورائه رجل من المغاربة يوقع به ثم حبسه ثم طلبه ابن فلاح ليلًا وقال
له: ما حملك على ما صنعت وسأله من ندبه إلى ذلك فقال: ما حدثني به أحد إنما هو
أمر قدر فرق له جعفر بن فلاح ووعده أنه يكاتب فيه القائد جوهرًا واسترجع المائة ألف
درهم من الذين أتوا به وقال لهم: لا جزاكم الله خيرًا غدرتم بالرجل.
وكان ابن فلاح يحب العلويين فأحسن إليه وأكرمه.
واستمر جوهر حاكم الديار المصرية إلى أن قدم إليها مولاه المعز لدين الله معد في
يوم الجمعة ثامن شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة فصرف جوهر عن الديار المصرية
بأستاذه المعز وصار من عظماء القواد في دولة المعز وغيره.
ولا زال جوهر على ذلك إلى أن مات في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ورثاه الشعراء.
وكان جوهر حسن السيرة في الرعية عادلًا عاقلًا شجاعًا مدبرًا.
قال ابن خلكان رضي الله عنه: توفي يوم الخميس لعشر بقين من ذي القعدة سنة إحدى
وثمانين وثلاثمائة.
وكان ولده الحسين بن جوهر قائد القواد للحاكم صاحب مصر ثم نقم عليه فقتله في سنة
إحدى وأربعمائة وكان الحسين قد خاف على نفسه من الحاكم فهرب هو وولده وصهره القاضي
عبد العزيز بن محمد بن النعمان وكان زوج أخته فأرسل الحاكم من ردهم وطيب قلوبهم
وآنسهم مدة.
ثم حضروا إلى القصر بالقاهرة للخدمة فتقدم الحاكم إلى راشد وكان سيف النقمة فاستصحب
عشرة من الغلمان الأتراك فقتلوا الحسين بن جوهر وصهره القاضي وأحضروا رأسيهما إلى
بين يدي الحاكم.
وقد ذكرنا الحسين هنا حتى يعرف بذكره أن جوهرًا المذكور فحل غير خصي بخلاف الخادم
بهاء الدين قراقوش والأستاذ كافور الإخشيذي والخادم ريدان وغيرهم.