Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

الولاة شبة المستقلين من الأسرة الإخشيذية من 141 - 143

 هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 30000 موضوع مختلف فإذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس لتطلع على ما تحب قرائته فستجد الكثير هناك - آخر تعديل تم فى هذه الصفحة فى 19/8/2006م

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Home
Up
الولاة138 - 140
الولاة 141-143

Hit Counter


141 -  ولاية ابو المســك كافور على مصر سنة 355- 357 ,  مـــن هو كـــافور ؟؟؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحابته وسلم ولاية كافور الإخشيذي الأستاذ أبو المسك كافور بن عبد الله الإخشيذي الخادم الأسود الخصي صاحب مصر والشام والثغور اشتراه سيده أبو بكر محمد الإخشيذ بثمانية عشر دينارًا من الزياتين وقيل‏:‏ من بعض رؤساء مصر ورباه وأعتقه ثم رقاه حتى جعله من كبار القواد لما رأى منه الحزم والعقل وحسن التدبير‏.‏
ولما مات الإخشيذ في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة أقام كافور هذا أبناءه واحدًا بعد واحد‏.‏
وكان الذي ولى أولًا أبا القاسم أنوجور بن الإخشيذ ومعنى أنوجور بالعربية محمود وقد تقدم ذلك كله‏.‏
فدام أنوجور في الملك إلى أن مات في يوم السبت لثمان خلون من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة‏.‏
ثم بعد موت أنوجور أقام أخاه أبا الحسن علي بن الإخشيذ كما تقدم ذكر ذلك كله في ترجمتهما‏.‏
وكان كافور هذا هو مدبر ملكهما‏.‏
ودخل كافور في أيام ولايتهما في ضمان البلاد مع الخليفة ووفى بما ضمنه‏.‏
ولما مات الإخشيذ اضطربت أحوال الديار المصرية فخرج كافور منها بابني الإخشيذ وتوجه بهما إلى الخليفة المطيع لله وأصلح أمرهما معه والتزم كافور للخليفة بأمر الديار المصرية ثم عاد كافور بهما إلى الديار المصرية‏.‏
وكان غلبون قد تغلب على مصر بعد موت الإخشيذ في غيبة كافور لما توجه إلى العراق فقدم كافور إلى مصر وتهيأ لحرب غلبون المذكور وحاربه وظفر به وقتله وأصلح أحوال الديار المصرية واستمر مدبرها إلى أن مات أنوجور وتولى أخوه علي ثم مات علي أيضًا في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة واستقل كافور بالأمر وخطب له على المنابر وتم أمره‏.‏
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخ الإسلام‏:‏ كافور الإخشيذي الحبشي الأستاذ السلطان أبو المسك اشتراه الإخشيذ من بعض رؤساء مصر كان أسود بصاصًا‏.‏
ثم ساق الذهبي نحو ما حكيناه إلى أن قال‏:‏ تقدم عند الإخشيذ صاحب مصر لعقله ورأيه وسعده إلى أن صار من كبار القواد وجهزه الإخشيذ في جيش لحرب سيف الدولة بن حمدان‏.‏
ثم إنه لما مات أستاذه صار أتابك ولده أبي القاسم أنوجور وكان صبيًا فغلب كافور على الأمر وبقى الاسم لأبي القاسم والدست لكافور حتى قال وكيله‏:‏ خدمت كافورًا وراتبه في اليوم ثلاث عشرة جراية وتوفي وقد بلغت جرايته على يدي في كل يوم ثلاثة عشر ألف جراية‏.‏
قلت وهو أتابك وقال أبو المظفر في تاريخه مرآة الزمان‏:‏ كان كافور شجاعًا مقدامًا جوادًا يفضل على الفحول‏.‏
وقصده المتنبي ومدحه فأعطاه أموالًا كثيرة ثم فارقه إلى العراق‏.‏
وقال أبو الحسن بن آذن النحوي‏:‏ حضرت مع أبي مجلس كافور وهو غاص بالناس فقام رجل فدعا له وقال في دعائه‏:‏ أدام الله أيام مولانا بكسر الميم من أيام فأنكر كافور والحاضرون ذلك فقام رجل من أوساط الناس فقال‏:‏ لا غرو إن لحن الداعي لسيدنا أو غص من دهش بالريق أو بهر ومثل سيدنا حالت مهابته بين البليغ وبين القول بالحصر فإن يكن خفض الأيام من غلط في موضع النصب لا من قلة البصر فقد تفاءلت من هذا لسيدنا والفأل مأثورة عن سيد البشر بأن أيامه خفض بلا نصب وأن أوقاته صفو بلا كدر فعجب الحاضرون من ذلك وأمر له كافور بجائزة‏.‏
وقال أبو جعفر مسلم بن عبيد الله بن طاهر العلوي النسابة‏:‏ ما رأيت أكرم من كافور‏!‏ كنت أسايره يومًا وهو في موكب خفيف يريد التنزه وبين يديه عدة جنائب بمراكب ذهب وفضة وخلفه بغال المراكب فسقطت مقرعته من يده ولم يرها ركابيته فنزلت عن دابتي وأخذتها من الأرض ودفعتها إليه فقال‏:‏ أيها الشريف أعوذ بالله من بلوغ الغاية ما ظننت أن الزمان يبلغني حتى تفعل بي أنت هذا وكاد يبكي فقلت‏:‏ أنا صنيعة الأستاذ ووليه‏.‏
فلما بلغ باب داره ودعني فلما سرت التفت فإذا بالجنائب والبغال كلها خلفي فقلت‏:‏ ما هذا قالوا‏:‏ أمر الأستاذ أن يحمل مركبه كله إليك فأدخلته داري وكانت قيمته تزيد على خمسة عشر ألف دينار‏.‏
وراوي هذه الحكاية مسلم بن عبيد الله المذكور من صالحي الأشراف‏.‏
ووقع له حكاية غريبة نذكرها في ضمن هذه الترجمة ثم نعود إلى ما نحن فيه من ترجمة كافور وهي أنه كان لمسلم بن عبيد الله المذكور غلام قد رباه من أحسن الغلمان فرآه بعض القواد فبعث إليه ألف دينار مع رجل وقال له‏:‏ اشتر لي منه هذا الغلام قال الرجل‏:‏ فوافيته يعني الشريف مسلم بن عبيد الله في الحمام ورأيت الغلام عريانًا فرأيت منظرًا حسنًا فقلت في نفسي‏:‏ لا شك أن الشريف لا يفوته هذا الغلام وأديت الرسالة فقال الشريف‏:‏ ما دفع فيه هذا الثمن إلا وهو يريد أن يعصي الله فيه ارجع إليه بماله فلا أبيعه‏.‏
فعدت إليه وأخبرته ونمت تلك الليلة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسلمت عليه فما رد علي وقال‏:‏ ظننت في ولدي مسلم الخنا مع الغلام‏.‏
امض إليه واسأله أن يجعلك في حل‏.‏
فلما طلع الفجر مضيت إليه وأخبرته وبكيت وقبلت يديه ورجليه وسألته أن يجعلني في حل فبكى وقال‏:‏ أنت في حل وأما كافور فإنه لما صار قبل سلطنته مدبر الممالك المصرية وعظم أمره أنف من ذلك خشداشه الأمير أبو شجاع فاتك الرومي الإخشيذي المقدم ذكره في سنة نيف وخمسين وثلاثمائة‏.‏
وكان فاتك يعرف بالمجنون وكان الإخشيذ قد اشترى فاتكًا هذا من أستاذه بالرملة كرهًا وأعتقه وحظي عند الإخشيذ وكان رفيقًا لكافور هذا وهو الأعظم مع طيش وخفة وحبورة وكان كافور عاقلًا سيوسًا فكان كلما تزايد أمر كافور وعظم يزيد جنون فاتك وحسده فلا يلتفت كافور إليه بل يدر عليه الإحسان ويراعيه إلى الغاية‏.‏
وكان الفيوم إقطاع فاتك المجنون فاستأذن فاتك كافورًا أن يتوجه إلى إقطاعه بالفيوم ويسكن هناك حتى لا يرى عظمة كافور فأذن له كافور في ذلك وودعه فخرج فاتك إلى الفيوم فلم يصح مزاجه بها لوخامتها فعاد بعد مدة مريضًا إلى مصر ليتداوى بها‏.‏
وكان المتنبي الشاعر بمصر قد مدح كافورًا بغرر القصائد فسمع المتنبي بكرم المجنون فأحب أن يمدحه ولم يجسر خوفًا من كافور‏.‏
وكان كافور يكره فاتكًا في الباطن ويخافه وصار فاتك يراسل المتنبي ويسأل عنه إلى أن اتفق اجتماعهما يومًا بالصحراء وجرت بينهما مفاوضات‏.‏
فلما رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبي بهدية قيمتها ألف دينار ثم أتبعها بهدايا أخر‏.‏
فاستأذن المتنبي كافورًا في مدح فاتك فأذن له خوفًا من فاتك وفي النفس شيء من ذلك فمدحه لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم تسعد الحال إلى أن قال‏:‏ كفاتك ودخول الكاف منقصة كالشمس قلت وما للشمس أمثال فحقد كافور على المتنبي لذلك وفطن المتنبي بعدوانه فخرج من مصر هاربًا وكان هذا سببًا لهجو المتنبي كافورًا بعد أن كان مدحه بعدة مدائح على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى‏.‏
قال الذهبي‏:‏ وكان كافور يدني الشعراء ويجيزهم وكان تقرأ عنده في كل ليلة السير وأخبار الدولة الأموية والعباسية وله ندماء وكان عظيم الحرمة وله حجاب يمتنع عن الأمراء وله جوار مغنيات وله من الغلمان الروم والسود ما يتجاوز الوصف زاد ملكه على ملك مولاه الإخشيذ وكان كريمًا كثير الخلع والهبات خبيرًا بالسياسة فطنًا ذكيًا جيد العقل داهية كان يهادي المعز صاحب المغرب ويظهر ميله إليه وكذا يذعن بالطاعة لبني العباس ويداري ويخدع هؤلاء وهؤلاء وتم له الأمر‏.‏
وكان وزيره أبو الفضل جعفر بن الفرات راغبًا في الخير وأهله‏.‏
ولم يبلغ أحد من الخدام ما بلغ كافور وكان له نظر في العربية والأدب والعلم‏.‏
وممن كان في خدمته أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي النحوي صاحب الزجاج‏.‏
وقال إبراهيم بن إسماعيل إمام مسجد الزبير‏:‏ كان ك
  مـــن هو كـــافور ؟؟؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحابته وسلم ولاية كافور الإخشيذي الأستاذ أبو المسك كافور بن عبد الله الإخشيذي الخادم الأسود الخصي صاحب مصر والشام والثغور اشتراه سيده أبو بكر محمد الإخشيذ بثمانية عشر دينارًا من الزياتين وقيل‏:‏ من بعض رؤساء مصر ورباه وأعتقه ثم رقاه حتى جعله من كبار القواد لما رأى منه الحزم والعقل وحسن التدبير‏.‏
ولما مات الإخشيذ في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة أقام كافور هذا أبناءه واحدًا بعد واحد‏.‏
وكان الذي ولى أولًا أبا القاسم أنوجور بن الإخشيذ ومعنى أنوجور بالعربية محمود وقد تقدم ذلك كله‏.‏
فدام أنوجور في الملك إلى أن مات في يوم السبت لثمان خلون من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة‏.‏
ثم بعد موت أنوجور أقام أخاه أبا الحسن علي بن الإخشيذ كما تقدم ذكر ذلك كله في ترجمتهما‏.‏
وكان كافور هذا هو مدبر ملكهما‏.‏
ودخل كافور في أيام ولايتهما في ضمان البلاد مع الخليفة ووفى بما ضمنه‏.‏
ولما مات الإخشيذ اضطربت أحوال الديار المصرية فخرج كافور منها بابني الإخشيذ وتوجه بهما إلى الخليفة المطيع لله وأصلح أمرهما معه والتزم كافور للخليفة بأمر الديار المصرية ثم عاد كافور بهما إلى الديار المصرية‏.‏
وكان غلبون قد تغلب على مصر بعد موت الإخشيذ في غيبة كافور لما توجه إلى العراق فقدم كافور إلى مصر وتهيأ لحرب غلبون المذكور وحاربه وظفر به وقتله وأصلح أحوال الديار المصرية واستمر مدبرها إلى أن مات أنوجور وتولى أخوه علي ثم مات علي أيضًا في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة واستقل كافور بالأمر وخطب له على المنابر وتم أمره‏.‏
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخ الإسلام‏:‏ كافور الإخشيذي الحبشي الأستاذ السلطان أبو المسك اشتراه الإخشيذ من بعض رؤساء مصر كان أسود بصاصًا‏.‏
ثم ساق الذهبي نحو ما حكيناه إلى أن قال‏:‏ تقدم عند الإخشيذ صاحب مصر لعقله ورأيه وسعده إلى أن صار من كبار القواد وجهزه الإخشيذ في جيش لحرب سيف الدولة بن حمدان‏.‏
ثم إنه لما مات أستاذه صار أتابك ولده أبي القاسم أنوجور وكان صبيًا فغلب كافور على الأمر وبقى الاسم لأبي القاسم والدست لكافور حتى قال وكيله‏:‏ خدمت كافورًا وراتبه في اليوم ثلاث عشرة جراية وتوفي وقد بلغت جرايته على يدي في كل يوم ثلاثة عشر ألف جراية‏.‏
قلت وهو أتابك وقال أبو المظفر في تاريخه مرآة الزمان‏:‏ كان كافور شجاعًا مقدامًا جوادًا يفضل على الفحول‏.‏
وقصده المتنبي ومدحه فأعطاه أموالًا كثيرة ثم فارقه إلى العراق‏.‏
وقال أبو الحسن بن آذن النحوي‏:‏ حضرت مع أبي مجلس كافور وهو غاص بالناس فقام رجل فدعا له وقال في دعائه‏:‏ أدام الله أيام مولانا بكسر الميم من أيام فأنكر كافور والحاضرون ذلك فقام رجل من أوساط الناس فقال‏:‏ لا غرو إن لحن الداعي لسيدنا أو غص من دهش بالريق أو بهر ومثل سيدنا حالت مهابته بين البليغ وبين القول بالحصر فإن يكن خفض الأيام من غلط في موضع النصب لا من قلة البصر فقد تفاءلت من هذا لسيدنا والفأل مأثورة عن سيد البشر بأن أيامه خفض بلا نصب وأن أوقاته صفو بلا كدر فعجب الحاضرون من ذلك وأمر له كافور بجائزة‏.‏
وقال أبو جعفر مسلم بن عبيد الله بن طاهر العلوي النسابة‏:‏ ما رأيت أكرم من كافور‏!‏ كنت أسايره يومًا وهو في موكب خفيف يريد التنزه وبين يديه عدة جنائب بمراكب ذهب وفضة وخلفه بغال المراكب فسقطت مقرعته من يده ولم يرها ركابيته فنزلت عن دابتي وأخذتها من الأرض ودفعتها إليه فقال‏:‏ أيها الشريف أعوذ بالله من بلوغ الغاية ما ظننت أن الزمان يبلغني حتى تفعل بي أنت هذا وكاد يبكي فقلت‏:‏ أنا صنيعة الأستاذ ووليه‏.‏
فلما بلغ باب داره ودعني فلما سرت التفت فإذا بالجنائب والبغال كلها خلفي فقلت‏:‏ ما هذا قالوا‏:‏ أمر الأستاذ أن يحمل مركبه كله إليك فأدخلته داري وكانت قيمته تزيد على خمسة عشر ألف دينار‏.‏
وراوي هذه الحكاية مسلم بن عبيد الله المذكور من صالحي الأشراف‏.‏
ووقع له حكاية غريبة نذكرها في ضمن هذه الترجمة ثم نعود إلى ما نحن فيه من ترجمة كافور وهي أنه كان لمسلم بن عبيد الله المذكور غلام قد رباه من أحسن الغلمان فرآه بعض القواد فبعث إليه ألف دينار مع رجل وقال له‏:‏ اشتر لي منه هذا الغلام قال الرجل‏:‏ فوافيته يعني الشريف مسلم بن عبيد الله في الحمام ورأيت الغلام عريانًا فرأيت منظرًا حسنًا فقلت في نفسي‏:‏ لا شك أن الشريف لا يفوته هذا الغلام وأديت الرسالة فقال الشريف‏:‏ ما دفع فيه هذا الثمن إلا وهو يريد أن يعصي الله فيه ارجع إليه بماله فلا أبيعه‏.‏
فعدت إليه وأخبرته ونمت تلك الليلة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسلمت عليه فما رد علي وقال‏:‏ ظننت في ولدي مسلم الخنا مع الغلام‏.‏
امض إليه واسأله أن يجعلك في حل‏.‏
فلما طلع الفجر مضيت إليه وأخبرته وبكيت وقبلت يديه ورجليه وسألته أن يجعلني في حل فبكى وقال‏:‏ أنت في حل وأما كافور فإنه لما صار قبل سلطنته مدبر الممالك المصرية وعظم أمره أنف من ذلك خشداشه الأمير أبو شجاع فاتك الرومي الإخشيذي المقدم ذكره في سنة نيف وخمسين وثلاثمائة‏.‏
وكان فاتك يعرف بالمجنون وكان الإخشيذ قد اشترى فاتكًا هذا من أستاذه بالرملة كرهًا وأعتقه وحظي عند الإخشيذ وكان رفيقًا لكافور هذا وهو الأعظم مع طيش وخفة وحبورة وكان كافور عاقلًا سيوسًا فكان كلما تزايد أمر كافور وعظم يزيد جنون فاتك وحسده فلا يلتفت كافور إليه بل يدر عليه الإحسان ويراعيه إلى الغاية‏.‏
وكان الفيوم إقطاع فاتك المجنون فاستأذن فاتك كافورًا أن يتوجه إلى إقطاعه بالفيوم ويسكن هناك حتى لا يرى عظمة كافور فأذن له كافور في ذلك وودعه فخرج فاتك إلى الفيوم فلم يصح مزاجه بها لوخامتها فعاد بعد مدة مريضًا إلى مصر ليتداوى بها‏.‏
وكان المتنبي الشاعر بمصر قد مدح كافورًا بغرر القصائد فسمع المتنبي بكرم المجنون فأحب أن يمدحه ولم يجسر خوفًا من كافور‏.‏
وكان كافور يكره فاتكًا في الباطن ويخافه وصار فاتك يراسل المتنبي ويسأل عنه إلى أن اتفق اجتماعهما يومًا بالصحراء وجرت بينهما مفاوضات‏.‏
فلما رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبي بهدية قيمتها ألف دينار ثم أتبعها بهدايا أخر‏.‏
فاستأذن المتنبي كافورًا في مدح فاتك فأذن له خوفًا من فاتك وفي النفس شيء من ذلك فمدحه لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم تسعد الحال إلى أن قال‏:‏ كفاتك ودخول الكاف منقصة كالشمس قلت وما للشمس أمثال فحقد كافور على المتنبي لذلك وفطن المتنبي بعدوانه فخرج من مصر هاربًا وكان هذا سببًا لهجو المتنبي كافورًا بعد أن كان مدحه بعدة مدائح على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى‏.‏
قال الذهبي‏:‏ وكان كافور يدني الشعراء ويجيزهم وكان تقرأ عنده في كل ليلة السير وأخبار الدولة الأموية والعباسية وله ندماء وكان عظيم الحرمة وله حجاب يمتنع عن الأمراء وله جوار مغنيات وله من الغلمان الروم والسود ما يتجاوز الوصف زاد ملكه على ملك مولاه الإخشيذ وكان كريمًا كثير الخلع والهبات خبيرًا بالسياسة فطنًا ذكيًا جيد العقل داهية كان يهادي المعز صاحب المغرب ويظهر ميله إليه وكذا يذعن بالطاعة لبني العباس ويداري ويخدع هؤلاء وهؤلاء وتم له الأمر‏.‏
وكان وزيره أبو الفضل جعفر بن الفرات راغبًا في الخير وأهله‏.‏
ولم يبلغ أحد من الخدام ما بلغ كافور وكان له نظر في العربية والأدب والعلم‏.‏
وممن كان في خدمته أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي النحوي صاحب الزجاج‏.‏
وقال إبراهيم بن إسماعيل إمام مسجد الزبير‏:‏ كان ك

افور شديد الساعد لا يكاد أحد يمد قوسه فإذا جاؤوه برام دعا بقوسه وقال‏:‏ ارم عليه فإن أظهر الرجل العجز ضحك وقدمه وأثبته وإن قوي على مدها واستهان بها عبس وسقطت منزلته من عنده‏.‏
ثم ذكر له حكايات تدل على أنه كان مغرى بالرمي‏.‏
قال‏:‏ وكان يداوم الجلوس غدوة وعشية لقضاء حوائج الناس وكان يتهجد ويمرغ وجهه ساجدًا ويقول‏:‏ اللهم لا تسلط علي مخلوقًا‏.‏
انتهى‏.‏
قلت‏:‏ ونذكر حينئذ أحوال المتنبي معه وما مدحه به من القصائد‏.‏
لما فارق المتنبي سيف الدولة بن حمدان مغاضبًا له قصد كافورًا الإخشيذي ودخل مصر ومدحه بقصيدته التي منها‏:‏ قواصد كافور توارك غيره ومن ورد البحر استقل السواقيا فجاءت بنا إنسان عين زمانه وخفت بياضًا خلفها وماقيا وهو أول مديح قاله فيه وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثلاثمائة‏.‏
وقال ابن خلكان‏:‏ وأنشده أيضًا في شوال سنة سبع وأربعين وثلاثمائة قصيدته البائية التي يقول فيها‏:‏ وأخلاق كافور إذا شئت مدحه وإن لم أشأ تملي علي فأكتب إذا ترك الإنسان أهلًا وراءه ويمم كافورًا فما يتغرب ومنها أيضًا‏:‏ وكل امرىء يولي الجميل محبب وكل مكان ينبت العز طيب وآخر شيء أنشده في شوال سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ولم يلقه بعدها قصيدته البائية‏:‏ أرى لي بقربي منك عينًا قريرةً وإن كان قربًا بالبعاد يشاب وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ودون الذي أملت منك حجاب أقل سلامي حب ما خف عنكم وأسكت كيما لا يكون جواب ومنها‏:‏ وما أنا بالباغي على الحب رشوة ضعيف هوىً يبغى عليه ثواب وما شئت ألا أن أدل عواذلي على أن رأيي في هواك صواب وأعلم قومًا خالفوني فشرقوا وغربت أنى قد ظفرت وخابوا ومنها‏:‏ وإن مديح الناس حق وباطل ومدحك حق ليس فيه كذاب إذا نلت منك الود فالمال هين وكل الذي فوق التراب تراب وما كنت لولا أنت إلا مهاجرًا له كل يوم بلدة وصحاب وأقام المتنبي بعد إنشاد هذه القصيدة سنة لا يلقى كافورًا غضبًا عليه لكنه يركب في خدمته خوفًا منه ولا يجتمع به واستعد للرحيل في الباطن وجهز جميع ما يحتاج إليه‏.‏
وقال في يوم عرفة سنة خمسين وثلاثمائة قبل مفارقته مصر بيوم واحد قصيدته الدالية التي هجا كافورًا فيها‏.‏
وفي آخر هذه القصيدة المذكورة يقول‏:‏ من علم الأسود المخصي مكرمة أقومه البيض أم آباؤه الصيد أم أذنه في يد النخاس دامية أم قدره وهو بالفلسين مردود ومنها‏:‏ وذاك أن الفحول البيض عاجزة عن الجميل فكيف الخصية السود وله فيه أهاجٍ كثيرة تضمنها ديوان شعره‏.‏
ورحل المتنبي من مصر إلى عضد الدولة بن بويه بشيراز‏.‏
وقال ابن زولاق‏:‏ أقام كافور الإخشيذي الأستاذ إحدى وعشرين سنة وشهرين وعشرين يومًا يعني أقام مدبر مملكة مصر من قبل ولدي أستاذه وهما أنوجور وعلي ابنا الإخشيذ محمد بن طغج وأقام هو فيها سنتين وأربعة أشهر وسبعة أيام ملكًا مستقلًا بنفسه‏.‏
قلت‏:‏ ونذكر ذلك محررًا بعد ذلك‏.‏
قال ابن زولاق‏:‏ وكان كافور دينًا كريمًا‏.‏
وسماطه على ما ذكره صاحب كنز الدرر في اليوم مائتا خروف كبار ومائة خروف رميس ومائتان وخمسون إوزة وخمسمائة دجاجة وألف طير من الحمام ومائة صحن حلوى كل صحن عشرة أرطال ومائتان وخمسون قرابة أقسما‏.‏
قال‏:‏ ولما توفي كافور أجتمع الأولياء وتعاقدوا وتعاهدوا ألا يختلفوا وكتبوا بذلك كتابًا ساعة توفي كافور وعقدوا الولاية لأحمد بن علي الإخشيذ وكان إذ ذاك صبيًا ابن إحدى عشرة سنة وكافور بعد في داره لم يدفن ودعي له على المنابر بمصر وأعمالها والشامات والحرمين ثم من بعده للحسن بن عبيد الله ابن طغج‏.‏
ثم عقد للحسن بن عبيد الله المذكور على بنت عمه فاطمة بنت الإخشيد بوكيل سيره من الشام وجعل التدبير بمصر فيما يتعلق بالأموال إلى الوزير أبي الفضل جعفر بن الفرات وما يتعلق بالرجال والعساكر لسمول الإخشيذي صاحب الحمام بمصر‏.‏
وكل ذلك كان في يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة‏.‏
انتهى كلام ابن زولاق رضي الله عنه‏.‏
وأما وفاة كافور المذكور فإنه توفي بمصر في جمادى الأولى سنة ست وخمسين وثلاثمائة وقيل‏:‏ سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وقيل‏:‏ سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة والأصح سنة سبع وخمسين وثلاثمائة قبل دخول القائد جوهر المعزي إلى مصر‏.‏
وقيل‏:‏ إنه لما دخل جوهر القائد إلى مصر خرج منها كافور هذا وليس بشيء والأول أصح‏.‏
وملك بعده أحمد بن علي بن الإخشيذ الآتي ذكره‏.‏
وعاش كافور بضعًا وستين سنة وكانت إمارته على مصر اثنتين وعشرين سنة منها استقلالًا بالملك سنتان وأربعة أشهر خطب له فيها على منابر مصر والشام والحجاز والثغور مثل طرسوس والمصيصة وغيرهما وحمل تابوته إلى القدس فدفن به وكتب على قبره‏:‏ ما بال قبرك يا كافور منفردًا بالصحصح الموت بعد العسكر اللجب يدوس قبرك آحاد الرجال وقد كانت أسود الشرى تخشاك في الكتب وقال الوليد بن بكر العمري‏:‏ وجدت على قبر كافور مكتوبًا‏:‏ انظر إلى عبر الأيام ما صنعت أفنت أناسًا بها كانوا وما فنيت دنياهم ضحكت أيام دولتهم حتى إذا فنيت ناخت لهم وبكت
 السنة الأولى من ولاية كافور الإخشيذي
وهي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم خمس أذرع وثماني أصابع‏.‏  مبلغ الزيادة أربع عشرة ذراعًا وتسع عشرة إصبعًا‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ذراعان وأربع عشرة إصبعًا‏.‏  مبلغ الزيادة اثنتا عشرة ذراعًا وسبع عشرة إصبعًا‏.‏
وهي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وهي التي مات فيها كافور المذكور حسب ما تقدم ذكره‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ذراع واحدة وإحدى وعشرون إصبعًا‏.‏  مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعًا وأربع عشرة إصبعًا‏.‏
 

142 -  ولاية أحمد بن على الأخشيذ على مصر سنة 357
ولاية أحمد بن علي بن الإخشيذ هو أحمد بن علي بن الإخشيذ محمد بن طغج بن جف الأمير أبو الحسن التركي الفرغاني المصري‏.‏
ولي سلطنة مصر بعد موت مولى جده كافور الإخشيذي في العشرين من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وهو يوم مات كافور وسنه يوم ولي إحدى عشرة سنة وصار الحسن بن عبيد الله بن طغج أعني ابن عم أبيه خليفته وأبو الفضل جعفر بن الفرات وزيره ومعهما أيضًا سمول الإخشيذي مدبر العساكر‏.‏
فأساء أبو الفضل جعفر بن الفرات السيرة وقبض على جماعة وصادرهم منهم يعقوب بن كلس الآتي ذكره فهرب يعقوب بن كلس المذكور إلى المغرب وهو من أكبر أسباب حركة المعز وإرسال جوهر القائد إلى الديار المصرية‏.‏
ولما زاد أمر ابن الفرات اختلف عليه الجند واضطربت أمور الديار المصرية على ما سنذكره بعد أن نذكر مقالة ابن خلكان إن شاء الله تعالى‏.‏
قال ابن خلكان‏:‏ وكان عمر أبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيذ يوم ولي إحدى عشرة سنة وجعل الجند خليفته في تدبير أموره أبا محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج بن جف وهو ابن عم أبيه وكان صاحب الرملة من بلاد الشام وهو الذي مدحه المتنبي بقصيدته التي أولها‏:‏ أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم علمت بما بي بين تلك المعالم وقال في مخلصها‏:‏ إذا صلت لم أترك مصالًا لفاتك وإن قلت لم أترك مقالًا لعالم وإلا فخانتني القوافي وعاقني عن ابن عبيد الله ضعف العزائم ومنها‏:‏ أرى دون ما بين الفرات وبرقة ضرابًا يمشي الخيل فوق الجماجم وطعن غطاريف كأن أكفهم عرفن الردينيات قبل المعاصم هم المحسنون الكر في حومة الوغى وأحسن منه كرهم في المكارم وهم يحسنون العفو عن كل مذنب ويحتملون الغرم عن كل غارم قال‏:‏ ولما تقرر الأمر على هذه القاعدة تزوج الحسن بن عبيد الله فاطمة ابنة عمه الإخشيذ ودعوا له على المنابر بعد أبي الفوارس أحمد بن علي صاحب الترجمة‏.‏
قال‏:‏ والحسن بالشام‏.‏
واستمر الحال على ذلك إلى ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شعبان من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ودخل إلى مصر رايات المغاربة الواصلين صحبة القائد جوهر المعزي وانقرضت الدولة الإخشيذية من مصر‏.‏
وكانت مدتها أربعًا وثلاثين سنة وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يومًا‏.‏
وكان قد قدم الحسن بن عبيد الله من الشام منهزمًا من القرامطة لما استولوا على الشام‏.‏
143 -  ولاية الحسن بن عبيد الله على مصر سنة 358 هـ
ودخل الحسن على ابنة عمه التي تزوجها وحكم بمصر وتصرف وقبض على الوزير جعفر بن الفرات وصادره وعذبه ثم سار إلى الشام في مستهل شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة‏.‏


ولما سير القائد جوهر جعفر بن فلاح إلى الشام وملك البلاد أسر ابن فلاح المذكور أبا محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج وسيره إلى مصر مع جماعة من الأمراء إلى جوهر القائد ودخلوا إلى مصر في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة‏.‏
وكان الحسن بن عبيد الله قد أساء إلى أهل مصر في مدة ولايته عليهم فلما وصلوا إلى مصر تركوهم وقوفًا مشهورين مقدار خمس ساعات والناس ينظرون إليهم وشمت بهم من في نفسه منهم شيء ثم أنزلوا إلى مضرب القائد جوهر وجعلوا مع المعتقلين من آل الإخشيذ‏.‏
ثم في السابع عشر من جمادى الأولى أرسل القائد جوهر ولده جعفرًا إلى مولاه المعز ومعه هدايا عظيمة تجل عن الوصف وأرسل معه المأسورين الواصلين من الشام وفيهم الحسن بن عبيد الله وحملوا في مركب بالنيل وجوهر ينظرهم وانقلب المركب فصاح الحسن بن عبيد الله على القائد جوهر‏:‏ يا أبا الحسن أتريد أن تغرقنا فاعتذر إليه وأظهر له التوجع ثم نقلوا إلى مركب آخر‏.‏
انتهى كلام ابن خلكان باختصار‏.‏
ولم يذكر ابن خلكان أمر أحمد بن علي بن الإخشيذ أعني صاحب الترجمة وأظن ذلك لصغر سنه‏.‏
وقال غير ابن خلكان في أمر انقراض دولة بني الإخشيذ وجهًا آخر وهو أن الجند لما اختلفوا على الوزير أبي الفضل بن الفرات وطلب منه الأتراك الإخشيذية والكافورية ما لا قدرة له به من المال ولم تحمل إليه أموال الضمانات قاتلوه ونهبت داره ودور جماعة من حواشيه‏.‏
ثم كتب جماعة منهم إلى المعز العبيدي بالمغرب يستدعونه ويطلبون منه إنفاذ العساكر إلى مصر وفي أثناء ذلك قدم الحسن بن عبيد الله بن طغج من الشام منهزمًا من القرامطة ودخل على ابنة عمه وقبض على الوزير أبي الفضل جعفر بن الفرات لسوء سيرته ولشكوى الجند منه فعذبه وصادره وتولى الحسن بن عبيد الله تدبير مصر بنفسه ثلاثة أشهر واستوزر كاتبه الحسن بن جابر الرياحي ثم أطلق الوزير جعفر بن الفرات من محبسه بوساطة الشريف أبي جعفر مسلم الحسيني وفوض إليه أمر مصر ثانيًا كل ذلك وأحمد بن علي صاحب الترجمة ليس له من الأمر إلا مجرد الاسم فقط‏.‏
ثم سافر الحسن بن عبيد الله بن طغج من مصر إلى الشام في مستهل شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وبعد مسيره بمدة يسيرة في جمادى الآخرة من السنة وصل الخبر بمسير عسكر المعز صحبة جوهر القائد الرومي إلى مصر فجمع الوزير جعفر بن الفرات أنصاره واستشارهم فيما يعتمد فاتفق الرأي على أمر فلم يتم‏.‏
وقدم جوهر القائد إلى الديار المصرية بعد أمور نذكرها في ترجمته إن شاء الله تعالى وزالت دولة بني الإخشيذ من مصر وانقطع الدعاء منها لبني العباس‏.‏
وكانت مدة دولة الإخشيذ وبنيه بمصر أربعًا وثلاثين سنة وأربعة وعشرين يومًا منها دولة أحمد بن علي هذا أعني أيام سلطته بمصر سنة واحدة وثلاثة أشهر إلا ثلاثة أيام‏.‏
وكانت مدة الدعاء لبني العباس بمصر منذ ابتدأت لدولة بني العباس إلى أن قدم القائد جوهر المعزي وخطب باسم مولاه المعز معد العبيدي الفاطمي مائتي سنة وخمسًا وعشرين سنة‏.‏
ومنذ افتتحت مصر إلى أن انتقل كرسي الإمارة منها إلى القائد جوهر ثلاثمائة سنة وتسعًا وثلاثين سنة‏.‏
انتهت ترجمة أحمد بن علي ابن الإخشيذ‏.‏
بن علي بن الإخشيذ على مصر وكانت ولايته في جمادى الأولى من السنة الماضية غير أننا ذكرنا تلك السنة في ترجمة كافور ونذكر هذه السنة في ولاية أحمد هذا على أن القائد جوهرًا حكم في آخرها وليس ما نحن فيه من ذكر السنين على التحرير وإنما المقصود ذكر الحوادث على أي وجه كان‏.‏
وهذه السنة هي ثمان وخمسين وثلاثمائة‏.‏
وفيها ملك جوهر القائد العبيدي مصر وخطب لبني عبيد المغاربة وانقطع الدعاء لبني العباس من مصر حسب ما ذكرناه في ترجمة أحمد بن علي ابن الإخشيذ هذا‏.‏
وفيها جاء القائد جعفر بن فلاح مقدمة القائد جوهر العبيدي المعزي إلى الشام فحاربه أميرها الشريف ابن أبي يعلى فانهزم الشريف وأسره جعفر بن فلاح وتملك دمشق‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ ولاية جوهر القائد الرومي المعزي هو أبو الحسن جوهر بن عبد الله القائد المعزي المعروف بالكاتب مولى المعز لدين الله أبي تميم معد العبيدي الفاطمي‏.‏
كان خصيصًا عند أستاذه المعز وكان من كبار قواده ثم جهزه أستاذه المعز إلى أخذ مصر بعد موت الأستاذ كافور الإخشيدي وأرسل معه العساكر وهو المقدم على الجميع وكان رحيله من إفريقية في يوم السبت رابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وتسلم مصر في يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان من السنة‏.‏
على ما سنحكيه‏.‏
ولما دخل مصر صعد المنبر يوم الجمعة خطيبًا وخطب ودعا لمولاه المعز بإفريقية وذلك في نصف شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة المذكورة‏.‏
وكان المعز لما ندب جوهرًا هذا إلى التوجه إلى الديار المصرية أصحبه من الأموال والخزائن ما لا يحصى وأطلق يده في جميع ذلك وأفرغ الذهب في صور الأرحاء وحملها على الجمال لعظم ذلك في قلوب الناس‏.‏
وقال في رحيله من القيروان شاعر الأندلس محمد بن هانىء قصيدته المشهورة في جوهر وهي‏:‏ رأيت بعيني فوق ما كنت أسمع وقد راعني يوم من الحشر أروع غداة كأن الأفق سد بمثله فعاد غروب الشمس من حيث تطلع ألا إن هذا حشد من لم يذق له غرار الكرى جفن ولا بات يهجع إذا حل في أرض بناها مدائنا وإن سار عن أرض غدت وهي بلقع تحل بيوت المال حيث محله وجم العطايا والرواق المرفع وكبرت الفرسان لله إذ بدا وظل السلاح المنتضى يتقعقع وعب عباب الموكب الفخم حوله وزف كما زف الصباح الملمع رحلت إلى الفسطاط أول رحلة بأيمن فأل في الذي أنت تجمع فإن يك في مصر ظماء لمورد فقد جاءهم نيل سوى النيل يهرع ويممهم من لا يغار بنعمة فيسلبهم لكن يزيد فيوسع ولما استولى على مصر أرسل جوهر هذا يهنئ مولاه المعز بذلك فقال ابن هانىء المذكور أيضًا في ذلك‏:‏ يقول بنو العباس هل فتحت مصر فقل لبني العباس قد قضي الأمر وقد جاوز الإسكندرية جوهر تصاحبه البشرى ويقدمه النصر دخول جوهر إلى الديار المصرية وكيف ملكها قال غير واحد‏:‏ كان قد انخرم نظام مصر بعد موت كافور الإخشيدي لما قام على مصر أحمد بن علي بن الإخشيذ وهو صغير فصار ينوب عنه ابن عم أبيه الحسن بن عبيد الله بن طغج والوزير يومئذ جعفر بن الفرات فقلت الأموال على الجند فكتب جماعة منهم إلى المعز لدين الله معد وهو بالمغرب يطلبون منه عسكرًا ليسلموا إليه مصر فجهز المعز جوهرًا هذا بالجيوش والسلاح في نحو ألف فارس أو أكثر فسار جوهر حتى نزل بجيوشه إلى تروجة بقرب الإسكندرية وأرسل إلى أهل مصر فأجابوه بطلب الأمان وتقرير أملاكهم لهم فأجابهم جوهر إلى ذلك وكتب لهم العهد‏.‏
فعلم الإخشيذية بذلك فتأهبوا لقتال جوهر المذكور فجاءتهم من عند جوهر الكتب والعهود بالأمان فاختلفت كلمتهم ثم اجتمعوا على قتاله وأمروا عليهم ابن الشويزاني وتوجهوا لقتاله نحو الجيزة وحفظوا الجسور فوصل جوهر إلى الجيزة ووقع بينهم القتال في حادي عشر شعبان ودام القتال بينهم مدة ثم سار جوهر إلى منية الصيادين وأخذ مخاضة منية شلقان ووصل إلى جوهر طائفة من العسكر في مراكب فقال جوهر للأمير جعفر بن فلاح‏:‏ لهذا اليوم أرادك المعز لدين الله‏!‏ فعبر عريانًا في سراويل وهو في مركب ومعه الرجال خوضًا والتقى مع المصريين ووقع القتال بينهم وثبت كل من الفريقين فقتل كثير من الإخشيذية وانهزم الباقون بعد قتال شديد‏.‏
ثم أرسلوا يطلبون الأمان من جوهر فأمنهم وحضر رسوله ومعه بند وطاف بالأمان ومنع من النهب فسكن الناس وفتحت الأسواق ودخل جوهر من الغد إلى مصر في طبوله وبنوده وعليه ثوب ديباج مذهب ونزل بالمناخ وهو موضع القاهرة اليوم واختطها وحفر أساس القصر في الليلة وبات المصريون في أمن فلما أصبحوا حضروا لهنائه فوجدوه قد حفر أساس القصر في الليل وكان فيه زورات غير معتدلة فلما شاهد ذلك جوهر لم يعجبه ثم قال‏:‏ قد حفر في ليلة مباركة وساعة سعيدة فلا أغيره ثم تركه‏.‏
خطبة الجمعــــــــــة أصبحت شيعية فى مصــر
ثم كتب جوهر إلى مولاه المعز يبشره بالفتح وبعث إليه برؤوس القتلى وقطع خطبة بني العباس ولبس السواد ولبس الخطباء البياض وأمر أن يقال في الخطبة‏:‏ اللهم صل على محمد المصطفى وعلى علي المرتضى وعلى فاطمة البتول وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا‏.‏
وصل على الأئمة الطاهرين آباء أمير المؤمنين المعز لدين الله‏.‏
ففعل ذلك وانقطعت دعوة بني العباس في هذه السنة من مصر والحجاز واليمن والشام‏.‏
ولم تزل الدعوة لبني عبيد في هذه الأقطار من هذه السنة إلى سنة خمس وستين وخمسمائة مائتي سنة وثماني سنين على ما يأتي ذكره في خلافة المستضيء العباسي‏.‏
وكان الخليفة في هذه الأيام عند انقطاع خطبة بني العباس من مصر المطيع لله الفضل‏.‏
ومات المطيع ومن بعده سبعة خلفاء من بني العباس ببغداد حتى انقرضت دولة بني عبيد من مصر على يد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب والخليفة يوم ذاك المستضيء العباسي على ما يأتي ذلك في محله إن شاء الله تعالى‏.‏
الآذان يتغيـــر أيضاً
ثم في شهر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة أذنوا بمصر بحي على خير العمل‏.‏
واستمر ذلك‏.‏
ثم شرع جوهر في بناء جامعه بالقاهرة المعروف بجامع الأزهر وهو أول جامع بنته الرافضة بمصر وفرغ من بنائه في شهر رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة بعد أن كان ابتنى القاهرة كما سيأتي ذكر بنائها في هذه الترجمة أيضًا‏.‏
ولما ملك جوهر مصر كان الحسن بن عبيد الله بن الإخشيذ المقدم ذكره بالشام وهو بيده إلى الرملة فبعث إليه جوهر بالقائد جعفر بن فلاح المقدم ذكره أيضًا فقاتل ابن فلاح حسنًا المذكور بالرملة حتى ظفر به وبعث به إلى مصر حسب ما تقدم ذكره وبعثه القائد جوهر إلى المغرب فكان ذلك آخر العهد به‏.‏
ثم سار جعفر بن فلاح إلى دمشق وملكها بعد أمور وخطب بها للمعز في المحرم سنة تسع وخمسين وثلاثمائة‏.‏

*******************************************************************************

المسلمين فى مصر يطالبون بنصرة السنة على الشيعة

المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الرابع ( 148 من 167 )  : " ولما ورد الخبر بقيام بني حسن بمكة ومحاربتهم الحاج ونهبهم خرج خلق من المصريين في شوّال فلقوا كافور الإخشيديّ بالميدان ظاهر مدينة مصر وضجوا وصاحوا معاوية خال عليّ وسألوه أن يبعث لنصرة الحاج على الطالبيين‏.‏

وفي سنة ست وخمسين كتب في صفر على المساجد ذكر الصحابة والتفضيل فأمر الأستاذ كافور الإخشيديّ بإزالته فحدثه جماعة في إعادة ذكر الصحابة على المساجد فقال‏:‏ ما أحدث في أيامي ما لم يكن وما كان في أيام غيري فلا أزيله وما كتب في أيامي أزيله ثم أمرمن طاف وأزاله من المساجد كلها‏.‏
 

This site was last updated 05/15/08