Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلمالمؤرخ /  عزت اندراوس

الخليفة العباسى  11 : جعفر بن محمد المعتصم  - المتوكّل - إضطهاد الأقباط 

 أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
سنة 232 وسنة 233
سنة234
سنة 235
سنة 236 وسنة 237
سنة238
سنة239
سنة 240 وسنة241
سنة242 وسنة243 وسنة245
سنة246 وسنة247

11 - الخليفة العباسى  الحادى عشر : جعفر بن محمد المعتصم  - المتوكّل  - 232-247 - قتله أبنه

*************

تاريخ كنيستي (230)

منقول من مقالات القمص / أنجيلوس جرجس شنودة


اضطهاد الأقباط في عصر المتوكل
بعد ثماني سنوات من خلافة المعتصم أصابه مرض شديد مات على أثره في فبراير 842م عن 48 عاماً، وتولى بعده ابنه الواثق باللـه في 10يناير 842م. وقد أيده القادة الأتراك الذين كانوا يتحكمون في الجيش والحكم حينها. وقد صارت سامراء هي العاصمة الفعلية.
وكان أكثر تشدداً من أبيه في نشر فكر المعتزلة فأمر بامتحان الفقهاء والقضاة ليضمن ألا يكون أحد منهم ضد فكر المعتزلة ويؤيد الفكر السلفي. وكان يحب الغناء والموسيقى، ولكنه لم يجلس كثيراً ففي عام 847م أصيب بمرض الاستسقاء وعجز عن الحركة ومات عن عمر 35 عاماً بعد أن جلس فقط خمسة أعوام، ولم يعين ولياً للعهد فصار اختيار الخليفة بيد القادة الأتراك الذين كانوا مسيطرين على الحكم في العاصمة الجديدة سامراء واتفقوا أن يتولى "المتوكل"- ابن المعتصم وشقيق الواثق- وكان اسمه جعفر بن المعتصم وكان عمره 26 عاماً عام 846م.
وكان الواثق قد بالغ في اضطهاد العلماء الذين رفضوا فكر المعتزلة وسجنهم وقتل منهم مما أثار غضب شعبي ضده، ولم يكن المتوكل من أنصار المعتزلة لأنه لم يتعلم ويتثقف في دار الحكمة، ولكنه تربى في سامراء. وكان القادة الأتراك يظنون أنه شاب صغير وليس له خبرة أو ثقافة فيمكن أن يحكموا من خلاله الخلافة، ولكنه بدأ يحد من نفوذهم وأبعدهم عن الدواوين وعين بدلاً منهم الذين من أصول عربية.
وكان القائد التركي إيتاخ هو مَنْ تولى حكم مصر، ولكنه لم يترك قصره في سامراء وأرسل نائباً له في مصر، وكان هذا في عصر المعتصم ثم الواثق وفي بداية عصر المتوكل، وكان من القادة المتحكمين في دواوين الخلافة. وكان أقوى قائد تركي وهو مَنْ صنع الخلافة للمتوكل، وبدلاً من حفظ الجميل صادر أمواله ونفاه ثم قتله، فشعر الأتراك بالخطر 850م وعين على مصر بدلاً منه هارون بن عبد اللـه ولم يذهب إلى مصر أيضاً، بل عين له نائباً فيها.
وفي عام 852م بنى مدينة الجعفرية أو المتوكلية جنوب سامراء حتى يهرب من العاصمة التي كانت تحت سيطرة الأتراك، وبنى فيها قصور ونقل إليها مقر الحكم. وقلل رواتب الجنود الأتراك وعين العرب والفرس مكان القادة الأتراك. وبدأ في التخلص من المعتزلة وقضاتهم ومنع تدريس منهجهم وأغلق مدارسهم وأعاد أهل السنة والجماعة إلى صدارة التعليم ولهم نفس أفكار السلفيين الآن.

 

الخليفة المتوكل كان شريب خمر مولع بالنساء
وبالرغم من تبنيه هذا التيار، ولكن يذكر التاريخ أنه كان شريب خمر وله أربع آلاف جارية يتخذهم مثل الزوجات بجانب زيجاته الرسمية. ويقول ابن الجوزي في كتابه "التنظيم في تاريخ الملوك والأمم": "أنه كان مكثر من الجواري والسراري". ويقول المسعودي في كتابه "مروج الذهب": "كان له من الجواري ما لم يكن لغيره من الخلفاء". ويقول ابن خلدون في كتابه "تاريخ ابن خلدون": "أفرط في اللهو والسرور، واتخذ الجواري والسراري". ويقول العبري في كتابه "تاريخ الأمم" الجزء التاسع صـ 183: "كان يشرب الشراب ويطرب من الغناء". ويقول ابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ": "كان المتوكل صاحب لهو وشراب". ويقول المسعودي أيضاً: "أفرط في الشراب واللهو". ويقول ابن خلدون أيضاً: "أنه عيب عليه اللهو والشراب".

 

المتوكل يولى أطفاله على ولايات الخلافة
وقد ولى أولاده وهم أطفال على ولايات الخلافة؛ ابنه "المنتصر" وضعه على ولاية أفريقيا ومصر والحجاز وكان عمره خمس سنوات. وابنه الآخر "المعتز" على فارس وخراسان وأرمينيا وعمره سنتان. وابنه "المؤيد" على الشام وعمره أقل من سنة.

 

ماذا فعل هرثمة الذى كان  نائبا للوالى الطفل المنتصر نع البابا والأساقفة ؟
وبالطبع لم يحضر الطفل "المنتصر" إلى مصر فأرسل المتوكل نائباً عنه يحكم مصر وهو "هرثمة بن نصر الجبلي" عام 846م وهو شخص متعصب جداً، وحين جاء إلى مصر وصل الإسكندرية ومعه جنوده، وبعض من نسائه، ودخل إلى البابا وطلب منه أربعة آلاف دينار، ولما أجابه البابا إنه ليس لديه أموال، دخل قلاية البابا وظل يفتش، وأخذ نسائه إلى القلاية وعلى سرير البابا، وأكل وشرب مع نسائه، وكان البابا يبكي على باب القلاية، وبعد أن انتهى الوالي من هذا خرج وقال للبابا: "هل ليس لديك أموال فعلاً؟ سأجعلك تضطر إلى الدفع عندي أدلة أنك تتخابر مع والي بيزنطة لكي يأتي إلى مصر، لذلك قبض على البابا ومعه أساقفة وكهنة وساقه إلى الفسطاط وسجنه هناك.
وبعد سبعة أيام في السجن، قال البابا للأساقفة: ستأتي بركة من السماء. وبالفعل لم تمض أيام حتى أصيب "هرثمة" بمرض نادر جداً، فكان يخرج دم من أنفه وفمه وأذنيه، ولم يتمكن الأطباء من علاجه، ومات بعد سبعة أيام، ولم يحكم مصر إلا شهر واحد فقط.
وحينما علم المتوكل بموت هرثمة أمر أن يوضع ابنه ويدعى "حاتم" عوضاً عنه، والذي أمر أن يفرج عن كل المسجونين، ومنهم البابا والأساقفة، وعزله بعد شهر، وولى بعد منه "يحيي الأرمني"، والذي كان يكره الأقباط.

 

" إليعازر" الخلقيدوني وهدم كنيسة مار مينا فى مريوط
وبدأ المتوكل في بناء مدينته الجديدة الجعفرية وكان لديه أحد المهندسين ويدعى " إليعازر" خلقيدوني، وأصوله من مصر، وأشار عليه أن بناء القصر يحتاج إلى أعمده رخامية، وهذه ستجدها فقط في مدينة مارمينا في مريوط، وإذا أعطتني الأمر لأهدم المدينة سأحضر لك الأعمدة الرخام ـ وقد كانت مدينة مريوط هي مصدر دخل للمرقسية في الإسكندرية، لأنها مدينة كان لها صناعات خاصة، وفنادق ، فكان الزائرون يأتون من كل العالم، ليأخذوا بركة مارمينا، وكانت معجزات كثيرة تتم من جسده الذي هناك، وقد حاول الخلقيدونيين الاستيلاء عليها في عصر البابا خائيل، وفي وقت خلافة مروان بن محمد، أخر الدولة الأموية ولم يستطيعواـ
وبالفعل حصل إليعازر على أمر من المتوكل وذهب إلى البابا، ولكن البابا رفض أن يسلمه المدينة، ولكنه دخل الكنيسة هو وجنوده وهدموها وأخذوا الأعمدة الرخام، وتوجهوا بها إلى الجعفرية، وقد ظل البابا يبكي لفترة طويلة، حزناً على المدينة، وكان هذا في أخر أيامه، وفي 23 بابة عام 849م تنيح بعد أن جلس 18 عاماً على كرسي مارمرقس، مات وهو حزيناً على مدينة مريوط.


كان له تلميذاً هو قمص دير يحنس القصير، وقد اختاره الآباء يوم 24 هاتور عام 849م ليكون البابا الـ 53 باسم ميخائيل الثاني، وحينما علم الوالي يحيي الأرمني، طلب منه 7 آلاف دينار، وهدده بالسجن هو والأساقفة، وحاول الآباء أن يجمعوا المبلغ ولم يستطيعوا فاضطر البابا أن يبيع بعض أوقاف الكنيسة، ولكن بعد سنة في الصوم الكبير، ذهب إلى الدير، ورفع عينيه إلى السماء، وقال للـه: "أنت تعلم إني أريد الوحدة، ولا أستطيع احتمال هذه التجارب، أصرخ إليك أن تخلصني، وتأخذني في نهاية هذا الصوم". وبالفعل في عيد القيامة اللـه أخذ روحه وتنيح عام 22 برمودة عام 851م، بعد أن جلس سنة وخمسة أشهر فقط.
وبالفعل عاشت الكنيسة القبطية فترة من أشد فترات الاضطهاد والألم، واحتملت الكنيسة والأقباط وقدموا أرواحهم وحياتهم ذبيحة حية للرب.
لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين

This site was last updated 09/21/26