خلق الكائتن الحى .. مسيح القرآن يخلق طيرا حيا من الطين والله إله القرأن يخلق من الطين إنسانا حيا
هذه المقالة بعنوان : " مسيح الإنجيل خالق ومسيح القرآن خالق ايضا " نقلت بتصرف من مقالة بعنوان : " القران يقول المسيح هو الخالق في الارض " للكاتب الأستاذ :" اسماعيل الفاسي " نشرت فى موقع : الحوار المتمدن-العدد: 6446 - 2019 / 12 / 24 - ومن مقالة بعنوان : " المسيح في القرآن" للكاتبة الأستاذة : " صباح ابراهيم " نشرت فى موقع : الحوار المتمدن-العدد: 5425 - 2017 / 2 / 7 -
ومن مقالة بعنوان : "ورطة القرآن في الإقتباسات الغنوصية" للكاتب / بارباروسا آكيم - نشرت فى موقع الحوار المتمدن-العدد: 4966 - بتاريخ 2015 / 10 / 25
ومن مقالة بعنوان : ما حقيقة النفخ الإلهي في القرآن ؟ للكاتبة / وسام صباح نشرت فى .. الحوار المتمدن-العدد: 6667 - 2020 / 9 / 4 -
***********
الله خالق والمسيح خالق بالقرآن
مسيح القرآن خلق كائنا حيا خلق طير .. شكله من طين ونفخ فيه وأعطاه حياة كما خلق الله آدم .. إذا مسيح القرآن هو الله
خرافة القرآن خلق المسيح للطيور ، المسيح بالإنجيل لم يفعل معجزات فى طفولته
يذكر القرآن أن المسيح بدأ رسالته وهو طفلا خلق كائنا حيا "طيرا"ويقول القرآن على لسان المسيح(سورة آل عمران 41ـ43) ".. إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير، فأنفخ فيه، فيكون طيرا بإذن الله" (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ....وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي )
لا يذكر الإنجيل أن يسوع فعل معجزات فى طفولته .. والإنجيل أصح من القرآن فى الإخبار عن حياة يسوع المسيح لأسباب عديدة منها أن الذين كتبوه هم الحواريون تلاميذ المسيح وهم أربعة شهود سمعوه وساروا معه بل أنهم إستشهدوا معترفين بإيمانهم به بينما كتب القرآن بعد ستة قرون من ميلاد المسيح
من بين عشرات الاناجيل المنحولة التى اراد مؤلفيها كتابة قصة حياة المسيح على هواهم وبحسب خيالهم هناك انجيل غنوصى يعرف بانجيل الطفولة , The Gospel of Infancy , هذا الانجيل يرجع للقرن الثانى الميلادى ولقد ذكره كثير من اباء الكنيسة الاوائل فى كتاباتهم ونقدهم للهرطقات والهراطقة
ولقد عثر على عدة مخطوطات قديمة وبلغات مختلفة لهذا الانجيل , فعثر على ترجمات يونانية ولاتينية وسيريانية , بل وعربية ايضا .
واهمية هذا الانجيل تحديدا تكمن فى ان مؤلفه لاحظ سكوت الاناجيل الاربعة عن ذكر اى شئ يخص طفولة المسيح , فالاناجيل الاربعة كان اهتمامها منصبا على سيرة المسيح منذ بدء دعوته او كرازته فى سن الثلاثين , اما قبل ذلك فلم يوردوا الا القليل عن هذه الفترة الزمنية من حياته , فاراد كاتب انجيل الطفولة ان يسد هذه الفجوة الزمنية الطويلة
فتطوع مؤلفى هذه الاناجيل الابوكريفية مشكورين مستعينين بخيالهم الخصب فى ملئ هذا الفراغ الذى قاموا بحشوه باحداث ومعجزات سخيفة لا تتفق مع شخصية المسيح الوقورة كما صورتها الاناجيل الاربعة , لذلك قام أباء الكنيسة مثل اوريجانوس وايريناوس وغيرهما بنقدهم وبنقد اناجيلهم
ومن أهم الأدلة التى تدحض خرافة القرآن لقصة خلق المسيح للطير أن الإنجيل يذكر أن المسيح بدأ رسالته بعد سن الثلاثين تقريبا ً، أى ان المسيح لم يفعل اى معجوة فى طفولته وفقاً لما ورد في إنجيل لوقا (3: 23) ولما ابتدا يسوع كان له نحو ثلاثين سنة". هذا العمر يمثل سن النضج الكامل والسن الرسمي لبدء الكهنة واللاويين خدمتهم في العهد القديم (عدد 4: 3)، مما يشير إلى اكتمال الاستعداد للمهمة. وأن أول معجزة لمسيح الإنجيل ليست فى طفولته بل كانت بعد سن الثلاثين فى عرس قانا الجليل (يوحنا 2: 1-11) وقد أجمع أهل السير والحديث أن محمد أنزل عليه الوحي وهو ابن أربعين سنة.ذكر العلماء أن الأربعين هي مرحلة كمال العقل، والنضج، واتضاح الرؤية ،وهذا يثبت خرافة قصة خلق المسيح طيرا
قصة خلق الطفل المسيح لطير الخرافية قد ذكرت في الكتاب الشعبي إنجيل توما الغير قانونى
حين محاولتنا دراسة مصادر القرآن ، وجود مراجع نقلية نقل منها صاحب القرآن وهي تمثل عقائِد ايمانية لأَطياف خارج دوائِر الأُطر الرسمية . منن مجموعات هرطوقية مسيحية ويهودية ، مما يعني إِن محمد كان يتكلم ويحتك بمجموعات مختلفة ذات توجهات مخالفة للعقائِد الرسمية ، بل وإِننا نستطيع اليوم ترتيب المجموعات التي كانت تعيش في مكة بحسب ذات النص القرآني الذي يقتبس عن نصوص هؤلاء الهراطقة اصحاب البدع
فعلى سبيل المثال يقتبس صاحب القرآن قصة غريبة بعض الشيء بل وتخالف ذات العقائد القرآنية القائمة في طبيعة المسيح ، فبينما يكون المسيح مجرد نبي في القرآن إِلا إِنَّ هذا الإقتباس القرآني ذو الخلفية الغنوسية ينسب للمسيح صفة إِلهية المفترض إنها متفردة وخاصة بالآلهة وهي صفة الخلق
فتجد صاحب القرآن يقول في سورة آل عمران : (( أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله )) ، الملاحظ بالنسبة للإنسان المسيحي على وجه الخصوص وحين مصادفته لهكذا نص ، هو تساؤله الفوري عن مصدر القصة .؟! وحيث ان اناجيله الأَربعة الرسمية تخلوا من اي إِشارة الى هذه القصة ..فلابد إِذاً من البحث عن مصادر القرآن خارج أُطر الدوائر الرسمية
إِنَّ مصدر هذا الكلام ايها الإخوة هو مادة غنوسية بلمسة مانوية يدعى إنجيل توما The Gospel of Thomas ، وانجيل توما هذا عبارة عن 114 مقولة ينسبها الكاتب للمسيح ، وأَول مخطوطة كاملة للكتاب أُكتشفت سنة 1945 في منطقة نجع حمادي بمصر ، وتعود مخطوطة نجع حمادي الى سنة 340 م
الإقـتباس :
(1 ) عندما كان الصبي يسوع في الخامسة من عمره ، كان يلعب في غدير ماء ، ويقوم بجمع في حُفر ، ثم يتمتم بكلمات ، فينضب الماء من الحفر .
( 2 ) وفي يوم سبت صنع من طمى ناعم كهيئة الطير ، اثني عشر عصفوراً ، بحضرة أَطفال كانوا يلعبون معه
( 3 ) وبعدما اتم خلقتهم ، في لعبته هذه في يوم السبت رآه إنسان . وذهب ليخبر اباه يوسف قائِلاً : انظر الى صبيك . إنه كسر حرمة السبت ، فقد عمل من الطين اثني عشر عصفوراً ، وهو الآن واقف في غدير ماء.
( 4 ) فحظر يوسف الى المكان ، ولما رأى ذلك ، صرخ في وجهه قائِلاً : لماذا تفعل في يوم السبت ما لايحل لك أَن تفعله ؟ فلم يلتفت اليه ، وصفق بيديه ، وصاح على الطير : أَن طيروا . فأَخذت العصافير في الطيران رويداً رويداً وهي تزقزق
المصـادر : انجيل توما ( سلسلة الأَناجيل المرفوضة من النصارى 498 ) ( 2 ) د.الشيخ : أَحمد حجازي السقا ، ص 30 ، الناشر : مكتبة الإيمان بالمنصورة
لاحظوا ايها الإخوة انني إِلتزمت حتى بالترجمة الإسلامية التي وضعها الشيخ احمد حجازي السقا لإنجيل توما.! وهنا يظهر الطفل يسوع وهو يلعب بالطين فيخلق من الطين كهيئة الطير عصافير تطير!!
ومما يثيرني شخصياً ويشد انتباهي بل مايؤكد لي ان محمداً اقتبس من هذا المصدر هو قوله في قرآنه : (ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم)
وهذه العبارة التي تسبق قصة الخلق جاءت بنصها على لسان الكاتب في انجيل توما!!!
حيث يقول : (( انا توما الإسرائيلي . احكي لكم جميعاً ايها الإخوة من الأُمم ، اقوال سيدنا يسوع المسيح التي قالها ، واعماله المقتدرة التي عملها ، عندما كان صبياً في ارضنا ، وبدايتها على هذا النحو : ...الخ ))
******************************
هذا بحث عن : الله يخلق والمسيح يخلق
الله والمسيح بالقرآن يخلقان
ثانيا : الله اذن للمسيح بالخلق
الله بالقرآن أيضا خلق كائنا حيا "آدم" خلقة من طين ونفخ فيه وأعطاه حياة كما خلق مسيح القرآن طيرا ونفخ فيه فصار كائنا حيا .. إذا الله هو المسيح .. لأن خلق الكائن الحى صفة إلهية أصيلة،
ذكر القرآن طريقة أن الله شكل آدم بيده من طين (صلصال من حمأ مسنون/تراب)، ونفخ فيه من روحه، ثم أمر الملائكة بالسجود له تكريماً، فسجدوا إلا إبليس.
وفيما يلى عدة آيات بالقرآن تذكر أن الله يصور أو يصنع من طين أو صلصال شكلا أو هيئة ثم ينفخ فيه فيصير كائنا حيا يتحرك وينموا ويتكاثر .. ألخ :
سورة ص (الآية 71-72): ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾.
سورة الحجر (الآية 28-29): ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾.
سورة السجدة (الآية 7-9):﴿...وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ...﴾.
إن مجد الله في خلق الكائنات الحية و تجلى هذا المجد عندما خلق الله الإنسان على صورته ومثاله، وإسم الرب هو "الخالق" فيقول فى (إش 42: 8) "«أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات."
وهنا القرآن يقول أن المسيح خلق طيرا ونفخ فيه وصار كائنا حيا تحرك وينمو ويتكاثر أى صار الطين به حياة بنفخة من فم المسيح فمن هو المسيح إذا الذى أعطاه الله قوة الخلق وهى الصفة المميزة لله وحده والتى يتم بها التعرف على الله ؟
كلمة الله والإذن
الخلق من أسماء الله الحسنى .. من يخلق هو الله!!
«أسماء الله الحسنى» هى أسماء سمى الله بها نفسه في القرآن أو على لسان محمد هي أسماء علم ووصف ورد في حديث رواه البخاري ومسلم أن لله 99 إسما ، ورد إسم الله الخالق ايضا فى القرآن (الآية 24 من سورة الحشر): {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ولما كان الخالق إسما لله فلا يمكن أن نطلق على إنسانا صفة الخلق ولكن مسيح القرآن خلق طيرا وأعطاه نسمة الحياة (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ) (سورة آل عمران 49)
الآيات القرآنية التالية تقر أن الخالق الوحيد هو الله
ويتسائل القرآن (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) (سورة فاطر3 ) ، كما يقول كذلك : (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ ) (سورة النحل17 ) ،
لابل انه يضع الخلق احد شروط الإله المستحق العبادة إذ يقول : (أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ)(سورة الأعراف191 ) .. وأيضاً يقول : (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ )(سورة المؤمنون91 ) أي بمعنى انه لايوجد أكثر من اله واحد لأنه الخالق الأوحد وهو الله طبعاً ،
وكذلك يتحدى القران ان يكون خالق آخر مع الله فيذكر : (مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) (سورة النمل60 ) فهم عاجزون حتى على إنبات النبات فمابالك بالخلق؟!
كيف يخلق المسيح فى المفهوم المسيحى بالإنجيل ؟
فى الإسلام .. الله هو الخالق الوحيد، وكل ما سواه مخلوق، كما في قوله: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}.
في العقيدة المسيحية ،فى الإنجيل المسيح كلمة الله (يو 1: 1- 3) وفى القرآن المسيح عيسى ابن مريم بأنه "كلمة الله" و"روح منه" في سورة النساء (الآية 171)،
المسيح له ميلادان: أزلي (لاهوتي "كلمة الله" ) من الآب الميلاد لا يعنى المفهوم البشرى ولكنه يعنى القيام بالعمل بالقدرة الإلهية .. وميلاد في ملء الزمان من العذراء مريم (ناسوت أى "جسد وروح")، حيث اتحد لاهوته بناسوته
وهنا ينفرق بين المسيح وجميع البشر لأن المسيح فيه كلمة الله .. أى أن المسيح = إنسان (جسد ، وروح) + كلمة الله .. بينما أى إنسان = (جسد ، وروح) فقط .. لهذا نُؤمن بأن كلمة الله فى المسيح "مولود غير مخلوق"، أي أنه إله أزلي من الآب قبل كل الدهور وليس كائناً مخلوقاً.
فى المسيحية .. المخلوق أن له بداءة ونشأة، أي إن الشيء المخلوق وُجِد في زمن معين، وقبل أن يوجد لم يكن له أي وجود، وكل شيء في الكون كله ينطبق عليه هذا الوصف، ولذلك فالكون كله وكل ما فيه هو مخلوق، حتى الملائكة هم مخلوقين،
إذا لم يكن من الغريب أن يقوم المسيح بالخلق لأن المسيح كلمة الله .. وكلمة الله هو المنوط بالخلق وحسب كلمات الإنجيل يسوع المسيح هو الله الكلمة الأزلي والخالق، الذي به وُجد كل شيء (يوحنا 1: 1-3)1 في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. 2 هذا كان في البدء عند الله. 3 كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان." أى كلمة الله هو أزلى "وهنا لا يذكر فقط أنه الخالق، إنما أيضًا بغيره ما كانت هناك خليقة. ويقول أيضًا "كان في العالم، وكون العالم به" (يو1: 10)..
وفى الآية التالية يوضح الإنجيل أن الكل خُلق "فيه" أى فى المسيح و"به" أى بالمسيح و"له" أى للمسيح ، خلق ما يرى وما لا يرى .(كولوسي 1: 16) 16 فانه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الارض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق. "
لمسيح لا يخلق كخالق خارجي، بل بقدرته "الكلمة" التي هي قوة الله، كما في مثل خلق النور بقوله "ليكن نور".
أ- (يو1: 3) يقول يوحنا الإنجيلي عن السيد المسيح "كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان"
ب- (عب1: 1) ويقول بولس الرسول "الذي به عمل العالمين".
ج- (كو1: 16) ويقول أيضًا "فإن فيه خلق الكل، ما في السموات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواء كانوا عروشًا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق.
د- (1كو8: 6) ويقول أيضًا "به جميع الأشياء ونحن به
********************
آيات في الإنجيل تذكر معجزات تدل على أن المسيح هو الخالق:".
منها معجزة إشباع خمسة آلاف من خمس خبزات وسمكتين (لو9: 10-17).
وهنا خلق مادة لم تكن موجودة، أمكن بها إشباع هذه الآلاف. ويزيد هذه المعجزة قوة أن الجميع أكلوا وشبعوا. ثم رفع ما فضل عنهم من الكسر أثنتا عشرة قفة. فمن أين أتت كل هذه الكسر. إنها مادة لم تكن موجودة، خلقها الرب يسوع. وهذه المعجزة العظيمة ذكرها كل الإنجيليين الأربعة.
ويشبه هذه المعجزة إشباع أربعة آلاف من الرجال عدا النساء والأطفال. وذلك من سبع خبرات وقليل من السمك (متى15: 32-38) ثم رفعوا ما فضل عنهم سبعة سلال مملوءة.
وهنا أيضًا خلق مادة لم تكن موجودة. والقدرة على الخلق هي من صفات الله وحده.
3- ومن معجزات الخلق أيضًا تحويل الماء خمرًا في عرس قانا الجليل (يو2).
وهنا عملية خلق: لأن الماء مجرد أوكسجين وأيدروجين، فمن أين أتى الكحول وباقي مكونات الخمر؟ لقد خلق السيد كل هذا في تلك المعجزة، التي مما يزيد قوتها أنها تمت بمجرد إرادته في الداخل، دون أية عملية، ولا رشم ولا مباركة، ولا حتى صدر منه أمر كأن يقول فليتحول الماء إلى خمر... إنما قال "املأوا الأجران ماء، فملأوا. ثم قال لهم استقوا الآن" (يو2: 7-8). وهكذا صار الماء خمرًا بمجرد إرادته. أراد أن تخلق مادة الخمر فخلقت حتى بدون أمر.
4- ومن معجزات الخلق أيضًا منح البصر للمولود أعمى (يو9).
لقد خلق له السيد المسيح عينين لم تكونا موجودتين من قبل. وخلقهما من الطين مثلما خلق الإنسان الأول. الطين الذي يضعونه في عين البصير فيفقده البصر، وضعه السيد في محجري الأعمى فصار عينين. ويزيد هذه المعجزة قوة أن الرب أمر المولود أعمى أن يغتسل بعد ذلك في بركة سلوام. والمفروض أن الاغتسال بالماء يذيب الطين، ولكنه على العكس أمكن هنا أن يثبت الطين العينين في المحجرين، ويربطهما بشرايين وأنسجة وأعصاب... ولكل هذا قال الرجل المولود أعمى لليهود "منذ الدهر لم يسمع أن أحدًا فتح عيني مولود أعمى" (يو9: 32).
هنا ويوجهنا سؤال لاهوتي هام وهو:
5- كيف يكون المسيح خالقًا، بينما الخلق من صفات الله وحده؟
لقد كان يخلق بقوة لاهوته، باعتبار أنه الأقنوم الثاني، عقل الله. إذن فهل هو الذي خلق الكون أم الله الآب هو الذي خلق الكل؟ إن الله الآب خلق العالم كله بالابن، خلقه بعقله، بفهمه بمعرفته، بكلمته، أي بالأقنوم الثاني. لذلك يقول الرسول "الذي به عمل العالمين". به أي بعقله، بحكمته...
*********************************************
****************
لا شَك أن الخالق هو الله. وقصة الخليقة تبدأ بعبارة "في البدء خلق الله السموات والأرض" (تك1: 1). والإصحاح الأول من سفر التكوين يشرح كيف خلق الله كل شيء. وفي سفر إشعياء يقول الله "أنا الرب صانع كل شيء، ناشر السموات باسط الأرض" (اش44: 24). "أنا الرب صانع كل هذه" (اش45: 7).
**************
الله لا يشرك صفاته أو قدرته على الخلق مع أحد من البشر
ولنتأمل هذه الكلمات المذهلة والتي تؤيد ماأورده إنجيل يقول يوحنا في (يو1: 2) :- "كل شيء به (بيسوع المسيح) كان وبغيره لَم يكن شيء مما كان... وكوّن العالم به" وأيضاً يقول مار بولس في (كو1: 16):- " فانه فيه (يسوع) خُلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يُرى وما لا يُرى سواء كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين.الكل به وله قد خُلق.الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل"
نعم بيسوع المسيح صار كل الكون لأنه هو خالقه ، إذاً فالقرآن هنا يقر بأن السيد المسيح هو الخالق موافقاً الإنجيل ، فيقول )وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) ،
إذن الله للمسيح بالخلق فى القرآن .. هل هو شرك؟!!
وقد يعترض إخوتنا المسلمين فيقولون : أن الخالق هنا الله وليس المسيح ،بدليل قول القرآن ذاته (بِإِذْنِي) أي بأذن الله وردنا على هذا الاعتراض هو التالي:
كما ذكرنا في البداية فان القرآن يؤكد ان الخالق احد هو الله لاسواه (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) (سورة فاطر3 ) - فينتج من ذلك الآتي : إما أن يكون المسيح حسب هذه الآية القرآنية مجرد إنسان عادي فيحصل أن القرآن يشرك بالله – أي جعل لله شريكاً معه بالخلق- وهذا استناداً على القرآن ذاته الذي يتسائل فيقول (أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ)(سورة الأعراف191) وأيضاً(مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) (سورة النمل60 ) أي لا يوجد خالق آخر مع الله ،
تفسيرشيوخ الإسلام لإذن الله للآية (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ) (سورة آل عمران 49)و الآية (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ....وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ) (سورة المائدة110 ) يعني ان الله قد صنع له شريكاً في صفة الخلق المقتصرة عليه
القرآن يقول بكل وضوح عن المسيح (وتَخلق مِن الطين) وعلى لسان المسيح (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ) وفعل (يخلقُ) مضارع مرفوع والفاعل أنت (مِن الطين) جار ومجرور متعلّق بـ (تخلق) يعني عائد على (المسيح) ،
كلمة الله هو الإذن الإلهى فى المسيح
،وهذا يتعارض آيات القرآن السالفة الذكر التي تؤكد انفراد الله بهذه الصفة ، أو أن يكون المسيح هو ذاته الله الخالق واذن الله هو اذن لاهوته لناسوته بان يصنع هذه المعجزة الالهية المنفرد بها ، هذا لأنه هو الكلمة (اللوغوس) أي عقل الله المنطوق والمتجسد الذي به خلق الله العالمين ،وهذا يفسر لنا قول سفر التكوين عندما خلق الله الكون والعالم بعبارة (وقال الله) :- "وقال الله ليكن نور فكان نور" (تك1)، "وقال الله ليكن جلد في وسط المياه" الخ ... قال الله أي نطق الله من عقله أي بكلمته أي بالابن الكلمة الأزلي يسوع المسيح له المجد ، كما أن الإنجيل يذكر لنا معجزة اوجدها رب المجد يسوع : " قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طيناً وطلى بالطين عيني الأعمى.وقال له اذهب اغتسل في بركة سلوام.الذي تفسيره مرسل.فمضى واغتسل وأتى بصيراً" (يو9: 6) طبعاً هنا يسوع المسيح يخلق عينين لهذا الأعمى منذ الولادة ويذكرنا هذا العمل بما فعله الله عندما خلق أبونا آدم أبو البشرية الأول إذ يقول الوحي في سفر التكوين (2: 7) :- " وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض.ونفخ في انفه نسمة حياة.فصار آدم نفسا حيّة" طبعاً إذا قارنا بين هذه الآية الكتابية وبين الآية القرآنية (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي) المائدة110 - جبل الرب تراب من الأرض أي جعله طيناً ،والقرآن يقول عن المسيح انه يخلق من (الطين ) الآية الكتابية تقول "ونفخ في انفه" والآية القرآنية تقول : (فَتَنفُخُ فِيهَا) وكذلك يقول الكتاب المقدس " فصار آدم نفسا حيّة"
عندما يقول القرآن : "وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله " ،" وما كان لنفس ان تؤمن الا باذن الله "
ويقول عن المسيح : اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا [باذن الله] اي بقوة الله الحال فيه
اذن ما الفرق بين المسيح و الله ؟ المسيح يحمل معه اذن الله باجتراح المعجزات .
المسيح نفسه يعمل نفس اعمال اله ، النفس تموت باذن الله والمسيح يخلق باذن الله بشهادة القرآن ، فمن يكون المسيح في القرآن؟
هنا ورد نفس مصطلح (باذن الله) حيث اختص القرآنُ بها الله والمسيحَ فقط ...
لماذا قال المسيح اني اخلق لكم ؟ ولم يجروء اي انسان ان يتلفظ بهذه العبارة لا من قبل ولا من بعد .
اليس الله هو الخالق الوحيد في الكون ؟ ولماذا المسيح اختص وانفرد مع الله بالخلق واحياء الموتى و شفاء المرض وعلم الغيب . الا يدل على ان المسيح هو الله المنظور على الارض ، لأنه كلمته المتجسد وروحه القدوس ؟
وصفَ المسيح انه الخالق في سورة ال عمران 43
" اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص واحيي الموتى باذن الله وانبئكم بما تاكلون وما تدخرون في بيوتكم ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين "
وقال عن المسيح انه يحي الموتى باذن الله . وكيف لا يحي وكلمة الله معه .
فمن هو المسيح اذن ؟
وفي القرآن : (فَتَكُونُ طَيْراً) فنرى مدى التشابه الكبير بين الله الذي خلق الإنسان في سفر التكوين وبين المسيح الذي خلق الطير في القرآن ، ولكن دعنا نأتي بآيات تظهر مدى التشابه بين الله الخالق في القرآن وبين المسيح الخالق في القرآن كذلك :
1- يقول القرآن عن الله ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ) الأنعام2
2- (وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) الأعراف12
3- ( قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) الإسراء61
4- (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ)المؤمنون12
5- (خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ) السجدة7
6- (إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ) الصافات11
7- (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ) ص71
8- (وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) ص76
9- (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ) الحجر26
وكما ذكرنا ان القران يقول عن المسيح (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ) وهذا التشابه الأول .
التشابه الثاني في القرآن بين الله الخالق والمسيح الخالق :
1- يقول الله عن الانسان: (إِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ )الحجر29
2- (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) السجدة9
3- (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) ص72
واذا قارنا هذه الآيات مع خلق المسيح للطير نجد : (فَتَنفُخُ فِيهَا) !
*****************
ما حقيقة النفخ الإلهي في القرآن ؟
في القرآن وردت كلمة النفخ عشرون مرة في ثمانية عشرة آية، واحدة منها تعني النفخ في النار، وعشر آيات هي النفخ في الصور، وتعني الإيعاز في إعادة الأرواح الى أجسادها لتقوم في يوم البعث من قبورها وتحاكم امام الديان العظيم .
سبع مرات وردت كلمة (نفخ) بمعنى الخلق، منها مرتان في خلق البشر . ومرتان في معجزة خلق المسيح للطير.
- [ واذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني] . المائدة 110
- [اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله] ال عمران 49
ومرتان في احلال الروح القدس في احشاء مريم العذراء ليكون لها جنينا زكيا مباركا هو المسيح ابن مريم .
- [التي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ] الأنبياء 91
- [ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين] التحريم 12
المعروف أن عملية النفخ حسب مفهوم الكلمة في القرآن هي نفخ روح الله في جسد ما لمنحه الحياة التي مصدرها الله وحده . فهو مصدر ومنبع وواهب الحياة . ولا يمكن لأي مخلوق بأن يخلق ولو جناح ذبابة.
عندما خلق الله آدم ، نفخ فيه نسمة الحياة من روحه، منحه الحياة بعد أن كان مادة ميتة من تراب الأرض .
اما النفخ بالصور فهو اعادة الحياة للأموات من البشر إحيائهم من جديد ومحاسبتهم يوم البعث والقيامة على ما كانوا في حياتهم على الأرض يعملون .
المسيح المبارك لأنه كلمة اه ج، استخدم نفس طريقة الله في الخلق، حيث نفخ الروح في الطين لخلق آدم. كذلك نفخ المسيح في طين جبله كهيئة الطير واعطاه الحياة من روحه، وهذا يعني ان المسيح له سلطان الله في خلق كائن حي من الطين. لقد استعمل القرآن مصطلح الخلق في قول المسيح : (اني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله) . ولم ترد كلمة خلق مع أي مخلوق بشري آخر في القرآن، لأنها من اختصاص الله وحده . الله خلق الكون والبشر والحياة، والمسيح خلق طيرا بالقرآن، وفي الإنجيل خلق المسيح لرجل ولد اعمى بلا عيون فابصر بها و له سلطان اه ا في إحياء الموتى، ولما لا يوجد خالقان في الكون باتفاق كل الأديان السماوية، فيكون المسيح هو الله بالجسد وليس عبدا له وليس شريكا لله، بل هو كلمة الله وروحه التي يخلق بها ويعمل المعجزات الخارقة للطبيعة .
[أفمن يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون] النحل 17 … لماذا اختص القرآن المسيح وحده بالخلق ؟
إلا يشير لكم هذا بالدليل على تجلي الله بصورة المسيح الإنسان ليرينا مجد الله؟
اما مصطلح النفخ في جسد مريم العذراء، فهذا تفسيره إحلال روح الله القدوس في احشائها لتجسد كلمة الله وروحه جنينا في بطنها . لأن القرآن أكد [إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه ] . فالمسيح لم ينسب إلى أب بشري، بل ينتسب إلى الله، ولهذا دُعي المسيح في العقيدة المسيحية [أبن الله] الإنتساب الروحي وليس بالانتساب الجسدي التناسلي بالولادة من صاحبه كما يفترون . وهذا ما تجلى بالأنجيل حيث قال الملاك جبرائيل وهو يبشر مريم العذراء بالحبل المعجزة قال لها : " وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ، هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى" وقال لها أيضا : « اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.«
ما اروع واسمى كلمات قالها الملاك لمريم في الأنجيل المقدس ….
لايوجد فيه نفخ ولا فرج كما جاء في قرآن مدبْ !
كما منح الله نسمة من روحه إلى آدم ليحيا بها، فقد أرسل كلمته وروحه القدوس إلى أحشاء مريم ليتجسد من خلالها السيد المسيح إنسانا كاملا يمشي على الأرض بين الناس ليرينا مجد الله وعظمته في الخلق واحياء الموتى وشفاء الأعمى والأكمه والأبرص والكسيح، ويغفر الخطايا ويعلم الغيب، واهم من كل هذا ليخلص البشرية من خطاياهم ويفتح لهم باب الملكوت الالهي بالفداء على الصليب، لأنه بدون سفك دم لا تغفر خطيئة ولا يتم الخلاص . فكان المسيح هو الذبح العظيم الذي أخبر به القرآن في قصة ابراهيم وابنه اسحق، الذي كان رمزا لفداء المسيح .
الآية التي تقول : [ فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها اية للعالمين ] تفسير حلول الروح القدس لله في أحشاء مريم ليصبح جنينا مباركا غلاما زكيا وآية للعالمين .
كاتب القرآن اقتبس كلمة (النفخ) في الخلق من نصوص العهد القديم توراة موسى التي سمعها من أستاذه ورقة بن نوفل حيث قال في سفر التكوين : [ وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّة ]
الله أسمى من يستخدم تعبير النفخ في الفروج لخلق الإنسان في الأرحام في كلامه، بل الإنسان ذو التفكير البشري الساذج عاشق الفروج النسائية هو من يستخدمها .
استنسخ مؤلف القرآن (محمد) هذه الكلمة في كل تعبير عن الخلق، كما ذكرنا الآيات أعلاه . لكنه اخطأ وأساء التعبير في حالة النفخ في فرج مريم معتقدا بتفكيره البشري بأن المسيح خلق بطريقة بشرية، لأن مؤلف القرآن يعشق فروج النساء . وهذا أكبر دليل على بشرية القرآن ومصدره وسيكولوجية كاتبه .
هناك خطأ آخر ارتكبه مؤلف القرآن كعادته، فادعى بأن الله أرسل روحه متمثلا بجبريل الذي افزع العذراء مريم فخافت و استعاذت بالله منه إن كان [شقيا] مؤذيا لها، وكتبت بالقرآن (تقيا) خطأ . فكتب :
" وارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا " هل جبريل هو روح الله ؟ أن كان كذلك ، فلماذا يقول في آية أخرى عن الروح كلاما مغايرا ؟
" لا تياسوا من روح الله، انه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون " يوسف 87
هل روح الله هنا هو جبريل ايضا ؟ ما دخل جبريل بهذا الكلام ؟ الم نقل لكم كتابكم متناقض ومليئ بالأخطاء وهو كتاب كتبه محمد وصحابته بمساعدة ورقة بن نوفل وبحيرا الراهب النصراني وليس كلام اه ب .
من ارسله الله إلى مريم مع الملاك جبرائيل هو الروح القدس، روح الله القدوس ليحل في أحشاء مريم مجسدا كلمة الله بالمسيح يسوع المخلص الذي اسمه (عمانوئيل) أي الله معنا . وروح الله هو الله ذاته .
الم يقل القرآن : " هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس " . الروح القدوس الذي هو الله حل واتحد بأحشاء مريم ليتجسد منه المسيح ، ممثلا الله على الأرض ليكون الله معنا .
قال الملاك جبرائيل لمريم : " الروح القدس يحل عليك و القدوس المولود منك يدعى ابن الله. كلمة الله وروحه القدوس هو من يمثله المسيح بلاهوته وناسوته .
"وقال ربك هو عليّ هيّن ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا " . هذا هو مسيحنا ، انه وجيها في الدنيا والآخرة من المقربين !
مَنْ مِنَ الأنبياء والرسل نال هذا الشرف الرفيع ؟ المسيح اعطي كل القاب الله واسماءه، كما قام المسيح بكل ما يفعله الله من قدرات الهية كالخلق وعلم الغيب، وشفاء المرضى واحياء الموتى ومنحهم الحياة مجددا بعد الموت . لابد بأن تعترفوا بأن المسيح هو كلمة الله المتجسد، وهو كلمة الله في السماء وبنفس الوقت اله متجسد على الأرض، لأنه هو والآب واحد .
قال السيد المسيح : " من رآني فقد رآى الآب "
*****************
رابعا: السيد المسيح يعمل أعمال الله:
1- الخلق:
جاء فى القرآن هذا القول: إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتى عليك... إذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراه والإنجيل. وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيها فتكون طيرا بأذنى. (مائدة 110).
قال أبن العربى فى تفسير هذه الآية: لقد خص الله عيسى بكونه روحا وأضاف النفخ فى خلقه من الطين ولم يضف نفخا فى اعطاء الحياة لغير عيسى ، بل لنفسه تعالى. من السهل أن أزاحم أو أشابه أنا كإنسان الله فى كل صفاته والقابه مثل الغنى العظمة القدرة اللطف الرحمة العدل الحب الجبروت العلو الدنو العلم والحكمة الجمال الجلال......الخ. ولكن من الصعب إن لم يكن من العيسير أن أشابهه أو أدانيه أو أناظره فى صفة الخلق ، فالله وحده الخالق ، ولا خالق له ، ولا خالق معه ، و لا خالق أياه ولا خالق سواه. فالخلقة هى عمل الله الذى لا يشاركه فيها أحد ، فهو الخالق غير المخلوق ، أما بقية الكائنات فمخلوقة غير خالقة.
ومن الجهل أن أخلط بين معنى الخلقة والصناعة ، فالخالق يخلق من عدم أما الصانع فيصنع من شئ أو من كائن يكونه ، فالخلقة شئ والصناعة شئ آخر والخاق شئ والصانع شئ آخر.
والقرآن ذكر اسم الله كخالق بأشكال متنوعة مثل الخالق ، المصور ، البارى ، الفاطر ، البديع والكلمتان الأخيرتان تنتميان إلى أصل غير عربى اللغة ، فالبارئ عبرية من الفعل العبرى (برا) أى خلق ، وجاء منها كلمة ألبرية أى الخلقة والكلمة الثانية تنتمى لليونانية (باتير) والتى تعنى الله الآب خالق السموات والأرض.
وأما كلمة مصور فقد تعنى مشكل الإنسان فى داخل رحم أمه ، من ناحية النوع ذكرا كان أم أنثى ، أو اللون أبيضا كان أم أسودا ، أم البدن قصيرا كان أم طويلا ، وبالجملة كل شئ يخص سحنة الإنسان ومظهرة. وكلمة بديع ، تعنى خالق وقد وردت فى القرآن هكذا: "بديع السموات والأرض أنى يكون له ولدا وأنى تكون له صاحبه".
لذا ذكر القرآن الحقائق التالية:
أ- ذكر القرآن أنه لا يستطيع الخلقة غير الله فحتى الآلهة المعبودة هى مخلوقة لله الخالق:
ورد فى سورة الحج رقم 22 عدد 73 "أن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له".
وجاء فى سورة النحل 16 عدد 20 "والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون".
وذكر فى سورة لقمان 31 عدد 11 "هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه".
وذكر فى سورة النمل 16 عدد 17 "أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون".
وذكر فى سورة الفرقان رقم 25 عدد 3 "وإتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون".
ملخص هذا القول:
إذن لا خالق إلا "الله" وهؤلاء الآلهة هم مخلوقون لا خالقين ولو اجتمعوا معا لما استطاعوا أن يخلقوا ذبابة واحدة والله خالق هؤلاء لآلهة".
ب- ذكر القرآن أن الله خلق الإنسان من عدم كما ورد فى سورة مريم 19 عدد 17. "أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا".
ج- وذكر القرآن أن عمل الخلقة خاص بالله وحده.
ورد فى سورة الواقعة 56 عدد 58 ، 59 "أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون"؟.
ورد فى سورة الواقعة 56: 63 ، 64 "أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون"؟.
ورد فى سورة فاطر 35 عدد 3 "هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض".
ورد فى سورة الحشر 59 عدد 24 "هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى".
الله أحسن الخالقين:
من الممكن أن نتقبل هذه المسميات الوارد ذكرها فى القرآن:
أ- ممكن أن نتقبل من الله أن يكون خير الناصرين. كما ورد فى سورة آل عمران رقم 3 عدد 150.
ب- وممكن أن نتقبل من الله أن يكون خير الرازقين كما ورد فى سورة المائدة رقم 5 عدد 114.
ج- وقد نقبل أن يكون الله هو خير الفاصلين: أى الذى يفصل الحق عن الباطل كما ورد فى سورة الأنعام رقم 6 عدد 57".
د- ويمكن أن يكون الله خير الحاكمين كما ورد فى سورة الأعراف 7 عدد 87.
ه- ويمكن أن يكون الله خير الفاتحين كما ورد فى سورة الأعراف رقم 7 عدد 89".
و- ويمكن أن يكون خير الغافرين كما ورد فى سورة الأعراف رقم 7 عدد 155.
ز- وممكن أن يكون الله خير الحاكمين كما جاء فى سورة يونس رقم 10 عدد 109. "وأصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين".
ح- ويمكن أن يكون الله خير المنزلين كما ورد فى سورة يوسف 12 عدد 59. "ألا ترون أنى أوفى الكل وأنا خير المنزلين".
ط- وممكن أن يكون الله خير الوارثين كما ورد فى سورة الأنبياء رقم 21 عدد 89 "وأنت خير الوارثين" "زكريا إذ نادى ربه لا تذرنى ـ لا تتركنى ـ وأنت خير الوارثين".
ى- وممكن أن يكون الله خير الرازقين:وردت فى سورة الحج 58 ، صورة المؤمنين 72 ، سورة سبأ 39 ، سورة الجمعة 11.
ولكن... هل يمكننى استساغة لفظ أحسن الخالقين إذ تطلق علىالله ، وإذا يدعى بها الله؟ فالله خير الرازقين لوجود رازقين به معه ، وخير الحاكمين لوجود من يحكم ، وخير الغافرين جمع غفير غافر. لكن هل كان الله أحسن الخالقين؟ وهل يوجد بجوار الله خالقون؟.
ورد فى القرآن هذا النص وهذا التعبير مرتين على أنا لله أحسن الخالقين...
أ- المرة الأولى: ورد فى سورة المؤمنون من عدد 12 إلى عدد 16: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفه "السائل المنوى" فى قرار مكين "رحم المرأة" ثم خلقنا النطفة علقة "أى دما جامدا" فخلقنا العلقة مضغة "أى لحمة بقدر ما يمضغ" فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناها خلقا آخر "أى بنفخ لاروح فيه فتبارك الله أحسن الخالقين ثم أنكم بعد ذلك لميتون ثم أنكم يوم اليامة تبعثون" (راجع تفسير الإمامين الجلالين ، سورة المؤمنين 12-16.
ب- المرة الثانية: ورد فى سورة الصافات رقم 37 من عدد 123 إلى عدد 125: "وإن ألياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضورون" بمعنى: أى محضرون فى النار كما جاء فى تفسير الإمامين الجلالين صفحة 595.
جاء فى كتاب أسباب النزول تأليف الإمام الشيخ أبى الحسن على أبن أحمد الواحدى النيسابورى الناشر دار الكتب العلمية بيروت لبنان سنة 468 هـ ص 126 ما نصه: قوله تعالى: "من قال سأنزل مثل ما أنزل الله" نزلت فى عبد الله بن سعد أبن أبى سرح كان قد تكلم بالإسلام ، فدعاه رسول الله صلى عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئا ، فلما نزلت الآية التى فى المؤمنين ـ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ـ أملاها عليه ، فلما أنتهى إلى قوله ـ ثم أنشأناه خلقا آخر ـ عجب عبدالله فى تفصيل خلقا لإنسان ، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت على ، فشك عبدالله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقا لقد أوحى إلى كما أوحى إليه ، ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال ، وذلك قوله ـ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ـ وأرتد عن الإسلام ، وهذا قول أبن عباس فى رواية الكلبى.
أخبرنا عبدالرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبدالله قال: حدثنى محمد ابن يعقوب الأموى قال: حدثنا أحمد بن عبدالجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق قال: حدثنى شرحبيل بن سعد قال: نزلت فى عبدالله بن سعد ابن سرح قال: سأنزل مثل ما أنزل الله ، وارتد عن الإسلام فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكه أتى به عثمان رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فاستأمن له.
كما جاء أيضا فى نفس المرجع السابق ص 178 ، 179: قوله تعالى "فتبارك الله أحسن الخالقين" الآية أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدالله الحافظ قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن حيان قال: أخبرنا محمد بن سليمان قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن سويد بن منجوف قال: أخبرنا أبو داود ، عن حماد أبن سلمة ، عن على بن زند بن جدعان ، عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: وافقت ربى فى أربع. قلت: يا رسول الله لو صلينا خلف المقام ، فأنزل الله تعالى ـ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى ـ وقلت: يا رسول الله لو اتخذت على نسائك حجابا فإنه يدخل عليك البر والفاجر ، فأنزل الله تعالى ـ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ـ وقلت لأزواج النبى صلى الله عليه وسلم: لتنتهن أو ليبدلنه الله سبحانه أزواجا خيرا منكن ، فأنزل الله ـ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ـ الآية ، ونزلت ـ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ـ إلى قوله تعالى ـ ثم أنشأناه خلقا آخر ـ فقلت ـ فتبارك الله أحسن الخالقين.
فهل كان تعبير "الله أحسن الخالقين" مرجعه الله أم عمر بن الخطاب ، أم عبدالله بن أبى سرح؟.
المسيح خالقا:
لم يستثن الله كائنا أيا كان فى أداء عمله كخالق فهذه صفة آلهية لاهوتية ، لا يتسنى لغير الله القيام بها. أما المسيح فقد خرج عن هذه القاعدة. فهو الوحيد الذى قال الله له: إذ تخلق.... وهو الوحيد الذى قال بفمه: إنى أخلق.
فلو قيلت منه فقط ، لإعتبرناها إستلالا ، وخطفا لمساواته بالآب. ولو قيلت فقط ، لظننا أنه أستعفى منها لعظمتها وجسامتها ولم يقبلها ، ولم يتقبلها. فالله منح. والمسيح قبل ووافق. الله قال له إذ تخلق ، والمسيح قال إنى أخلق أنى كائن هذا الذى بمقدوره أن يخلق ، حتى ولو كان بإذن الله؟ رغم أن هذا الإنعام الفريد ، لم يحظ به ملاك ، ولم ينعم به بشر ، وإختص به الله فقط.
أ- إذ تخلق:
جاء فى سورة المائدة5: 110 قول الله لعيسى أبن مريم: إذ قال الله يا عيسى بن مريم أذكر نعمتى عليك وعلى والدتكم ، إذ أيدتك بروح القدس ، تكلم الناس فى المهد وكهلا ، وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتواره والإنجيل ، وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى ، فتنفخ فيها ، فتكون طيرا بإذنى ، وإذ تبرئ الأكمة والأبرص ، وإذ تخرج الموتى بإذنى ، وإذا كففت بنى اسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين".
استخدم الله كلمة بإذنى فى حديثه مع عيسى بن مريم فى حالتين:
حين يخلق ، وحين ينفخ فيما يخلق فيكون طيرا بإذن الله.
حين يخرج الموتى ، استخدم الله كلمته بإذنى.
ب- إنى أخلق:
جاء فى سورة (آل عمران3: 49) قول عيسى بن مريم لبنى اسرائيل: إنى قد جئتكم بآية من ربكم ، إنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيها ، فيكون طيرا بإذن الله". فلم ينطق بهذه الكلمة مع الله آخر غير المسيح ، فالله هو الذى قال أنا خالق ، إنى أخلق.
ومن الملاحظ خلال النصين السابقين ، إن المسيح حين يخلق يستخدم نفس الأسلوب الأول الذى استخدمه الله حين خلق الإنسان على غير فساد مثله.
1- ماد الخلقة (الطين):
إذ تخلق من الطين.. (المائدة5: 110).
إنى أخلق من الطين... (آل عمران3: 49).
فالمادة المستخدمة فىالخلق هى الطين:
جاء فى التوراه قوله: فخلق الرب الإله ترابا من الأرض.
جاء فى القرآن قوله: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين" (المؤمنون23: 12). خلق الإنسان من طين (المسجد325: 7).
إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين" (ص38: 71)
"فسجدوا إلا أبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا" (الإسراء17: 61).
"أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين" (الأعراف7: 112).
"هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا" (الأنعام6: 2).
"إنا خلقناكم من طين لازب" (الصافات37: 11).
ب- استخدم أسلوب الخلق ، النفخ:
فالله حين خلق الإنسان نفخ فيه: جاء فى التواره قوله: وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض ، ثم نفخ فيه.... فصار آدم نفسا حية". جاء فى القرآن قوله عن الإنسان: "الله خلقه ، ثم سواه ، ونفخ فيه من روحه" (سورة المسجد32: 9).
وقال الله فى القرآن للملائكة:
"إنى خالق فى الأرض خليفة ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين" (سورة الحجر1: 29).
"إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين" (سورة ص38: 72).
أما عن المسيح:
فقال له الله: "فتنفخ فيها فتصير طيرا" (المائدة5: 110).
وقال هو عن نفسه: "وأنفخ فيها فتصير طيرا" (آل عمران3: 49).
ج- استخدام تعبير الخلق (إخلق تخلق):
فالفعل خلق ورد عن الله 64 مرة فى القرآن موزعة على خلق الله للسموات وللأرض وللملائكة وللإنسان وللجن. وورد بأسلوب المخاطب "هو الذى خلقكم" 16 مرة ، ووردت كلمة خلقك مرتين ، وخلقتنى ثلاث مرات ، وكلمة خلقت خمس مرات ، وكلمة خلقنا 24 مرة ، وخلقناكم 9 مرات ، وخلقنا 4 مرات ، وخلقناهم 3 مرات ، وخلقه 4 مرات ، واتلفعل خلق هو إيجاد من عدم.
استخدم مصطلح الهيئة:
أما كلمة (هيئة) التى وردت فى (آل عمران3: 49) ، المائدة5: 110) فلم ترد فى القرآن كله إلا فى هذين الموضوعين:
تخلق من الطين كهيئة الطير.
أخلق من الطين كهيئة الطير.
وقد قالت بعض التفاسير أن المسيح كان يخلق الخفاش ولسنا ندرى لماذا هذا التحديد لهذا النوع من الطيور فى حين أن القرآن تركها مشاعا دون ذكر نوع معين من الطيور.
ه- استخدم أسلوب نتيجة الخلق
لا يلعب ولا يلهو عيسى مع الأطفال فى تراب الأرض وطينها ، وليس هو بالمثال أو النحات الذى يشكل صورا وأصنافا ، فتمثال رمسيس لع أربعة ألاف عام قبل الميلاد ، وألفا عام بعده ، وحتى الأن لم يصر كائنا متحركا. أما المسيح فما يصنعه بيديه من طين ألأرض يصير طير السماء ، فتكون طيرا بإذن الله.
*******
كتاب لاهوت المسيح - البابا شنودة الثالث📖
11- قدرته على الخلق
هذه القصة الشهيرة تتعلق بتمثال "موسى" (Moses)، وليس تمثال داود، وهي قصة تمزج بين الواقع والأسطورة الفنية وتُظهر مدى إتقان النحات الإيطالي مايكل أنجلو لأعماله.
إليك تفاصيل القصة:
الواقعة: بعد أن انتهى مايكل أنجلو من نحت تمثال موسى (حوالي عام 1515) لتزيين قبر البابا يوليوس الثاني في روما، وصل إلى مرحلة من الإعجاب والذهول بمدى واقعية التمثال، وتفاصيله الدقيقة (مثل العضلة الصغيرة في الساعد التي لا تظهر إلا عند رفع الخنصر).
الحدث: تقول الأسطورة إن مايكل أنجلو، من فرط إحساسه بأن التمثال كائن حي، ضرب ركبة التمثال بمطرقته (أو عصا) وقال بصوت عالٍ: "لماذا لا تنطق؟" (Perché non parli? / Why don't you speak?) أو "تكلم أيها الحجر!".
المعنى: تعكس هذه الحادثة اعتقاد مايكل أنجلو الأفلاطوني المحدث بأن الشكل الفني موجود بالفعل داخل كتلة الرخام، ومهمته هي فقط "تحريره"، كما أنها تدل على عبقريته في الوصول بالرخام إلى درجة فائقة من الحيوية.
يوجد حتى اليوم ما يُشبه "الخدش" أو "الندبة" على ركبة تمثال موسى في كنيسة "سان بيترو في فينكولي" في روما، والتي تُشير إليها الأساطير على أنها أثر ضربة مطرقة مايكل أنجلو.