Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم عزت اندراوس

علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
New Page 7879
New Page 7880
New Page 7881
المسيح ليس مثل آدم
New Page 7883
صلب شبيه عيسى (سورة النساء 157
New Page 7898
الله خالق والمسيح خالق بالقرآن

 

 


الموقع الرئيسي

 العذراء مريم ابنة حنة و يواكيم و ليست بنت عمران و لا اخت هارون ولدت في أورشليم وليس في فلسطين.فلن يكن في زمنها أي وجود للفلسطينيين القدامى المذكورين في التوراة !
و فيما يلي بعض الحقايق التاريخية التي تثبت مكان ولادتها ♰ :
♰ أين ولِدَت العذراء مريم... في أورشليم أم في الناصرة؟ ♰
بعض الصفحات والمواقع المسيحية، تتناقل معلومة خاطئة حول مكان ولادة السيدة العذراء، حيث تَذكُر أنّ مكان ولادتها كان في مدينة "الناصرة" في الجليل (شمال فلسطين). ولكن هذا منافي للواقع ومُغاير للحقيقة التاريخية. وقد إستمدّ هؤلاء معلوماتهم من كُتّابٍ غربيين في عصورٍ متأخّرة، بنوا رأيهم على مجرّد تخمينات لا تَستند إلى أي دليل أو برهان، مفادها أنه ما دامت بشارة العذراء قد تمّت في الناصرة، فيتوجّب أن تكون الناصرة هي مكان ولادة العذراء.
أما الكنيسة الأرثوذكسية فهي تعتمد على التقليد الكنسي، وتستند إلى كتابات وشواهد تاريخية وأثرية قديمة، وشهادات لبعض الآباء القديسين القدامى، الذين ذكروا أن مكان ولادة السيدة العذراء كان في "أورشليم" وليس في مكانٍ آخر!
ولنأخذ الآن أبرز وأهم تلك الشهادات:
♰ 1. "إنجيل يعقوب" المنحول (الأبوكريفي):
هو كتاب منحول، ويعود زمن كتابته إلى أورشليم في القرن الثاني للميلاد، وبالطبع هو ليس سِفراً مقدساً أو من كتابات العهد الجديد التي تعترف الكنيسة بقانونيتها، ولكن أهميته تكمُن في أنه يمكننا أن نستقي منه "معلومات تاريخية" تتعلّق بحياة وطفولة العذراء. واضع هذا الكاتب يُلمّح إلى أن مكان ولادة العذراء كان في "أورشليم". وتوالت بعده الشهادات وتعاقبت بشكل مستمر، لتُثبت أن العذراء ولدت في أورشليم، على مَقربةٍ من "بركة الغنم" أو المعروفة بإسم آخر هو "بركة بيت حِسدَا" التي جاء في الإنجيل المقدس أن الرب يسوع المسيح شفى عندها الرجُل المُخلّع (أنظر يوحنا فصل 5) وحيث يوجد اليوم "باب الأسباط"، الذي هو إحدى بوابات القدس السبعة، والمعروف أيضاً بإسم "باب سِتنا مريم" لوقوع كنيسة "ميلاد العذراء" بجانبه.
♰2. شهادة المسيحيين الأوائل:
حَفظت ذاكرة أجدادنا المسيحيين الأوائل، في فلسطين، مكان ولادة العذراء مريم، الذي هو في الأساس بيت والديها يواكيم وحنة، حيث كانا يسكنان في هذا الموضع، الذي فيه نفسه وَلدت حنّة طفلتها مريم، التي سبق وأن بشرّها ملاك الرب مع زوجها بولادتها، بعدما كان عاقِرَين ومتقدّمين في السِنّ. وعليه، بنى أجدادنا الروم في القرن الخامس الميلادي، كنيسة فوق بيت يواكيم وحنة، تكريماً لميلاد السيدة والدة الإله العذراء. وبعدما تهدّمت هذه الكنيسة إثر غزوة الفُرس لفلسطين عام 614م وبسبب نكبات أخرى توالت عليها من حروب وزلازل... إلخ أعاد الصليبيون في القرن الثاني عشر بناءها من جديد، على أنقاض الكنيسة البيزنطية الأولى، غير أنهم بدّلوا إسمها لتُصبح "كنيسة القديسة حنة" وهي ما تزال إلى يومنا هذا في القدس، وتُسمّى أيضاً "كنيسة الصلاحيّة"، وهي مجاورة لكنيسة ميلاد العذراء للروم الأرثوذكس.
♰3. شهادة الإمبراطور ثاودوسيوس:
يذكر لنا التاريخ أن إمبراطور الروم ثاودوسيوس جاء من القسطنطينية لزيارة الأماكن المقدسة سنة 530م وأدلى بأنه زار كنيسة لسيدتنا مريم العذراء في "بِركة الغنم".
♰4. شهادة السائح المجهول الإسم:
وهو سائح لاتيني، نجهل إسمه، من مدينة بياتشنسا (شمال إيطاليا) جاء حاجّاً إلى الأراضي المقدسة، وزار أورشليم سنة 570م وكتب في مذكرات رحلته أنه زار "كنيسة مريم حيث وُلِدت".
♰5. شهادة القديس صفرونيوس الدمشقي (+638م):
وهو الذي كان بطريركاً على أورشليم عندما إحتلها العرب المسلمون سنة 637م وجاء في قصيدته الشهيرة التي أنشدها نحو سنة 603 أو 604 م ما يلي: "أدخلُ إلى بركة الغنم المقدسة، حيث أنجبَت حنّة الشريفة مريم، وأنزلُ إلى هيكل العذراء الكُليّة الطُّهر، وأغطّي بقُبُلاتي الجدران العَزيزة عليّ".
♰6. شهادة القديس يوحنا الدمشقي (+749م):
ورد في عظته الأولى في مولد العذراء، والتي ألقاها في أورشليم، في كنيسة ميلادها عينها ما يلي:
"إفرحي يا بِركة الغنم، هيكل العذراء مريم الكُليّ القداسة، إفرحي يا بركة الغنم مقام أجداد المَلكَة، حظيرةَ غنم يواكيم قديماً، التي أصبحت اليوم كنيسة قطيع المسيح الروحيّ ورمزَ السماء. ما كنتِ تَحتفينَ قديماً إلا مرّةً واحدة في السنة بملاك الله الآتي لتحريك الماء، وإعادة البُرءِ إلى عليلٍ واحد، مًخلّصاً إياه من المرض الذي أقعدهُ. أما الآن، فلديك جمهورٌ من الأرواح السماوية يحتفي معنا بوالدة الإله، غور العجائب وينبوع الشفاء للجميع. لقد قَبلتِ، لا ملاكاً خادماً، بل ملاك "المشورة العظيمة" الذي انحدرَ بدون جَلَبةٍ على الجَزَّة، وانهَمرَ كمطرِ حَنان، ذاك الذي أعاد للطبيعة السقيمة كلها، والمائلة إلى الهلاك، الصحة الكاملة والحياة التي لا تَعتريها الشيخوخة، وهو الذي جعل المريض المُقعد المُلقى في رواقك يقفز كالأيّل، إفرحي يا بركة الغنم الكريمة! فلتتكاثَر نعمتُكِ!"
♰7. شهادة القديس رومانوس الحمصي المرنم (+530م):
لا غنى لنا عن شهادته في هذا الموضوع، فقد كتب في أبيات المديح للسيدة العذراء ما يلي:
"إفرحي يا من تُمثّلين رمز البِركَة، إفرحي يا من تُزيلُ دَنسَ الخطيئة" {أبيات مديح السيدة المعروف ب "الأكاثيستوس/ البيت الحادي والعشرين}.
فالقديس رومانوس الحِمصي يُشير ضِمنياً، في أبيات المديح، إلى مكان ولادة العذراء مريم أنه قُربَ "بركة الغنم"، حيث جرَت فيما بعد معجزة شفاء الرب يسوع المسيح للرجُل المُخلّع، حيث ترمز بركة بيت حِسدَا (أو بركة الغنم) إلى جرن المعمودية التي بمياهها تُشفى طبيعة الإنسان الفاسدة بدنس الخطيئة، فهي تُمثّل العذراء التي حوت بداخلها الكلمة (الإبن) الشافي والمُخلّص والمُقدّس نفوسنا.
{الصور المرفقة بالمقال هي للموقع التاريخي لبيت يواكيم وحنة، حيث ولدت السيدة العذراء مريم، والكنيسة تقع قرب "باب الأسباط" في مدينة القدس، وهي تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس الأورشليمية}.
بَركة السيدة والدة الإله فلتكن لنا عوناً وتقديساً وحماية.
♰ بقلم: الأب رومانوس الكريتي .
المراجع:
كلمات آبائية، جزء 5، دير مار ميخائيل، تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م 2005 ص27-26
مجلة نور المسيح، عدد: Issue No: 73، أيلول 2003 September

****
المسيح في القرآن
صباح ابراهيم
2017 / 2 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




يقدس المسلمون القرآن على اعتبار انه كتاب موحي به من الله ، و يقولون انه كلام الله الذي ارسله لنبيه محمد بواسطة رسول ملائكي هو جبريل لتبليغ العالمين به .
اذا لابد ان يكون المتكلم في القرآن هو الله بذاته . ويمكن ان نصدق هذا الكلام ان ورد في القرآن مثل هذه الاية :
" انا خلقنا الانس و الجن ليعبدون ". هذه عبارة واضحة تدل على قائلها هو الله.
" وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو" المتكلم هنا الله
" وهذا الكلام من اختصاص الله . والكلام يدل على شخص المتكلم .
" انا اوحينا اليك... "
" أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ"
الكلام يعبرعن ان قائله هو الله لأنه ينزل الكتب الموحى بها " انا انزلنا اليك الكتاب بالحق"
لكن الغريب هو ان نصوص كثيرة وردت في القرآن لا تدل على ان المتكلم هو الله مثلا :
- فى هود11: 34 ( لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون )
من هو الناصح ومن هو الغاوي في النص ؟ المتكلم الناصح هنا ليس هو الله . انما شخص آخر يتكلم عن الله .
هل محمد ينصح و الله يغوي ؟
من هو المتكلم عن ربكم هنا ؟ (قد جاءكم الحق من ربكم ) اليست هذه جملة اخبارية عن الله ؟
- (وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن اللهِ ) البقرة 102:2 -... لم يقل الله باذني . هنا شخص يتكلم عن الله ، فمن هو المتكلم هنا ؟
كيف يعمل الله اعمالا ويقول باذن الله ولا يقول باذني ؟
المجادلة 10 (انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين امنوا وليس بضارهم شيئا الا باذن الله)
ال عمران 166:(وما اصابكم اذا التقى الجمعان الا باذن الله ) لماذا لم يقل الا باذني ؟
(وما كان لنفس ان تموت الا بأذن الله ) ان كان المتكلم هوالله لماذا لم يقل: 145: ال عمران
(وما كان لنفس ان تموت الا باذني ؟)
(وما اصاب من مصيبة الا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شئ عليم ) التغابن 64 :10-11
لماذا لم يقل الله : " وما اصاب من مصيبة الا[ بإذني ] ومن يؤمن[ بي اهدي] قلبه [ وأنا ] بكل شئ عليم .
كثير من هذه الايات التي تذكر الله بضمير الغائب بينما المفروض هو كلام الله المباشر لمحمد ، ولا يذكر الله بصيغة المتكلم فيها، انما محمد هو من يتكلم عن الله في القرآن . وكذلك في :
"ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها" . هذا التبليغ لامر الله صادر من محمد بجملة خبرية وليس من الله مباشرة بصيغة المتكلم والامر او المبلغ ؟
لماذا تبدلت صيغة المتكلم من انا خلقنا الانس والجن ... فاصبحت هو العليم الحكيم !
"[هو الذي خلق] لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم "
كيف يتكلم الله ويقول هو الذي خلق لكم ... وهو بكل شيء عليم " اليس هذا الكلام يدل على ان القرآن تأليف محمد يخبرعن الله ؟
[هو] التواب الرحيم
فسيكفيكهم الله [وهو] السميع العليم !!!
والهكم اله واحد لا اله الا [ هو] الرحمن الرحيم . !!! اليست هذه جملة خبرية من متكلم عن شخص غائب ؟
"الله لا اله الا [هو] الحي القيوم ". هل يخبر الله عن نفسه بصيغة الضمير الغائب [هو] ؟

هذا دليل على ان القرآن من تاليف محمد وليس وحيا سماويا. فقد صدق من قال لا خبر جاء ولا وحي نزل .
عندما يقول القرآن : "وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله " ،" وما كان لنفس ان تؤمن الا باذن الله "
ويقول عن المسيح : اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا [باذن الله] اي بقوة الله الحال فيه
اذن ما الفرق بين المسيح و الله ؟ المسيح يحمل معه اذن الله باجتراح المعجزات .
المسيح نفسه يعمل نفس اعمال اله ، النفس تموت باذن الله والمسيح يخلق باذن الله بشهادة القرآن ، فمن يكون المسيح في القرآن؟
هنا ورد نفس مصطلح (باذن الله) حيث اختص القرآنُ بها الله والمسيحَ فقط ...
لماذا قال المسيح اني اخلق لكم ؟ ولم يجروء اي انسان ان يتلفظ بهذه العبارة لا من قبل ولا من بعد .
اليس الله هو الخالق الوحيد في الكون ؟ ولماذا المسيح اختص وانفرد مع الله بالخلق واحياء الموتى و شفاء المرض وعلم الغيب . الا يدل على ان المسيح هو الله المنظور على الارض ، لأنه كلمته المتجسد وروحه القدوس ؟
وصفَ المسيح انه الخالق في سورة ال عمران 43
" اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص واحيي الموتى باذن الله وانبئكم بما تاكلون وما تدخرون في بيوتكم ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين "
وقال عن المسيح انه يحي الموتى باذن الله . وكيف لا يحي وكلمة الله معه .
فمن هو المسيح اذن ؟
في الانجيل المسيح يعمل المعجزات بكلمته ولا يطلب الاذن من احد ، فيقول للميت اليعازر المنتن في قبره اربعة ايام : " اليعازر هلما خارجا " ، فيخرج اليعازرمن قبره حيا ملفوفا بالاكفان .
ويقول للاعمى ابصر ، فيبصر . وللميت قم فينهض من موته حالا .
انفرد المسيح باعمال هي من اختصاص الله فقط .
المسيح ولد من دون سائر البشر من امراءة عذراء طاهرة و من غير اب . و انفرد المسيح حسب القرآن انه تكلم في المهد و هو طفل رضيع ؟
وقال القرآن عن المسيح كلاما لم يقله على اي بشر : (سلام علي يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا ).
و اعتبرت امه مريم العذراء خير واطهر نساء العالمين . وجاءت سورة باسمها في القرآن ؟
وصف المسيح فقط انه كلمة الله وروح منه . علما ان كلمة الله ازلية وليست مخلوقة في زمن ما .
المسيح هو كلمة الله المتجسد على الارض والذي تجلى بصورة انسان ، وممتلئ بروح القدس اي روح الله الذي لا يُرى . ويعمل نفس اعمال الله في الخلق و احياء الموتى و شفاء المرضى و علم الغيب وغفران الخطايا ، وهو ديان العالمين في نهاية الزمان . فهل هناك نبي له نفس هذه القدرات الالهية ، ام انه كلمة الله بالجسد ؟
المسيح قال في الانجيل لليهود: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». بينما هو ولد بالجسد بعد ابراهيم باكثر من الفي سنة . فاين كان المسيح قبل ولادة ابراهيم ؟
ان كلمة الله موجودة منذ الازل في السماء مع جوهر الله ولم تفارقه طرفة عين .
الا يدل هذا في القرآن ان المسيح الانسان هو [ روح الله وكلمته ] هو صورة الله على الارض ؟
لماذا اعطى القرآن للمسيح وحده صفات واعمال الله و خصائصه الفريدة في الخلق و احياء الموتى وشفاء المرضى وعلم الغيب ولم يمنحها لغيره من الانبياء ؟
القرآن يشهد ان المسيح هو الله على الارض.
جاء في سورة الزخرف 43: 84 ( وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله وهو العليم الحكيم ).
من هو الاله على الارض غير المسيح ؟
يتضح من المعنى الظاهر في هذا النص ان المتكلم يشهدعن اله متجسد على الارض ، ولا يمكن ان يكون في الكون الهين بل اله واحد . كما يؤمن المسلمون و المسيحيون على السواء، اذن فمن هو الاله على الارض ومن يكون بالنسبة الى اله السماء ان كان الاثنان واحد ؟
الجواب واضح انه نفس الاله الموجود في السماء بالروح موجود على الارض بالروح والجسد ، روح في السماء و يدعى الله اوألآب ، وعلى الارض الكلمة المتجسد بهيئة انسان والممتلئ من روح الله القدوس الذي يدعى يسوع المسيح وبالعبري يدعى عمانوئيل اي الله معنا ،و في القرآن دعي اسمه عيسى المأخوذ من اسم ايسوس او يَسوس اللفظ اليوناني ويدعى بالللاتينية Jesus.
القرآن يكفّر من يقول ان الله هو المسيح بن مريم ، كاتب القرآن اخطا في التعبير بين الله والمسيح .
لأن المسيحيين لايقولون بهذا، انما يؤمنون ان المسيحَ هو صورة الله المنظورعلى الارض متجسدا بروحه وكلمته وليس العكس ..الانسان لا يصير اله ، انما الاله لا يعجزه ان يتجلى بهيئة انسان كما تجلى الى موسى بالجبل و جعله دكا.
في سورة الزخرف 83 ( وهو الذي في السماء [اله] و في الارض [اله] )
الاية تشير ان الله في السماء اله و شير الى آخر وتقول وعلى الارض اله اي (يمثله بالجسد واللاهوت) . و الاله المتجسد واحد مع اله السماء بالروح لا ينفصل عن جوهره وليس في السماء و الارض الاهان بل اله واحد فقط .
نلاحط ان كلمة اله جاءت بصيغة النكرة الغير معرّفة ،( وهو الذي في السماء [اله] و في الارض [اله] )
كان ينبغي على كاتب القرآن ان يقول ؛ (وهو الذي في السماء و الارض اله ) او ( انا اله السماء والارض) تفسيرنا ان المسيح هو الله الظاهر بالجسد على الارض (اله الارض)، مع احتفاض الله (اله السماء) بطبيعته اللاهوتيه فإن ظهرعلى الارض متجليا بالجسد والمدعو مجازيا في الانجيل (ابن الله) - لأنه من جوهره - ويعمل اعمال الله المعجزية ، فانه نفسه الله الكائن في السماء لانه متحد بالروح (اللاهوت) مع الله في علياءه ، والله الروح باق بلاهوته في السماء الذي لا يرى. وعلى الارض اللاهوت لم يفارق ناسوت المسيح ولا لحظة . وعندما صلب المسيح فداء و كفارة لخطايا البشر ، مات الجسد (الناسوت) ثلاثة ايام ، لكن روح الله الساكن فيه لا تموت ، وقام من الموت بقوة لاهوته وصعد بجسده حيا الى السماء حيث كان منذ الازل مع الله .
نستنتح ان القرآن يقر ويعترف بان المسيح هو الله الظاهر متجليا بالجسد على الارض الذي يحل فيه كل ملء اللاهوت جسديا لذلك يستطيع ان يعمل اعمال الله كاملة (باذن الله) اي بقوة الله (باللاهوت) الحال فيه .
المسيحيون لا يعبدون ثلاثة الهة انما اله واحد كائن بذاته حي بروحه ناطق بكلمته .

 

***************

المسيح عيسى بين الإنجيل والقرآن

حامد حامدين

الحوار المتمدن-العدد: 7356 - 2022 / 8 / 30 - 20:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




ولادة الـمـسيــح فـي الأناجيل:
لم تذكر ولادة المسيح عليه السلام إلا في إنجيلي متى ولوقا من الأناجيل الأربعة. وجاء فيهما أن أمه التي لم يذكر الإنجيلان عن أبيها وأمها وعائلتها شيئا، إلا ما ذكره إنجيل لوقا من كون امرأة زكريا نسيبتها، جاء فيهما أنها كانت مخطوبة لرجل اسمه يوسف من بيت داود وحسب إنجيل لوقا فقد :" أرسل إليها الملاك من قبل الله، فدخل عليها وقال لها : "سلام عليك أيتها المنعم عليها الرب معك : مباركة أنت في النساء: فاضطربت لكلام الملاك، وسألت نفسها : " ما عسى أن تكون هذه التحية:" فقال لها الملاك :" لا تخافي يا مريم فإنك قد نلت نعمة عند الله ! وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا، وتسميه يسوع، إنه يكون عظيما.." فقالت مريم للملاك:" كيف يحدث هذا، وأنا لست أعرف رجلا؟" فأجابها الملاك:" الروح القدس يحل عليك وقدرة العلي تضللك.. فليس لدى الله وعد يستحيل عليه إتمامه " فقالت مريم:" ها أنا أعبد الرب ليكن لي كما تقول" ثم انصرف الملاك من عندها""( لوقا 1: 68-38) أما إنجيل متى، فإن مريم "قبل أن تجتمع بخطيبها وجدت حبلى من الروح القدس، وإذا كان خطيبها بارا أو لم يرد أن يشهر بها قرر أن يتركها سرا، وبينما كان يفكر في الأمر إذا ملاك من الرب قد ظهر له في حلم يقول :" يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأتي بمريم عروسك إلى بيتك، لأن الذي هي حبلى به إنما هو من الروح القدس، فستلد ابنا وأنت تسميه يسوع، لأنه هو الذي يخلص شعبه من خطاياهم" فأتى يوسف بعروسه إلى بيته ولكنه لم يدخل بها حتى ولدت ابنا فسماه يسوع" (متى 1: 18-25) فالإنجيلان يقرران أن المسيح عيسى بن مريم ولد من غير أب ،وأمه لم تعرف رجلا قبل ولادته وإنما كانت ولادة بالقدرة حيث حل عليها الروح القدس وضللتها قدرة العلي ، وأنجز الله وعده فيها لأنه ليس وعد يستحيل عليه إتمامه.
والتساؤل هنا الآن هو: لماذا أغفل الإنجيلان الآخران ذكر هذه المعجزة مع كونها أهم معجزات المسيح، إذ هو وأمه آيتان للعالمين يدلان على قدرة العلي؟ بينما ذكرت الأناجيل الأربعة مجتمعة قضية أن المسيح قد ركب الحمار أو غيرها من الأمور العادية في حياة الناس.
وإذا كان المسيح عيسى بن مريم ولد من غير أب، فما معنى أن يسمى ابن داود عن طريق يوسف الذي كان خطيبا لأمه، فهل كان يوسف النجار هذا فعلا خطيبا لمريم العذراء؟ وما معنى أن يصطفي الله امرأة ستكون آية للعالمين هي وابنها وهي مخطوبة ليوسف النجار هذا؟ إن وجود هذا الخطيب في حياة مريم العذراء، الذي لم يرد أن يشهر بها، وترك قضية حبلها سرا، وأدخلها بيته حتى ولدت ابنها يسوع، ثم دخل بها، فعرف الابن ابنه، فنسب له ثم إلى جده داود، وكتب أهل الإنجيل في كتابهم المقدس:" وكان معروفا أنه ابن يوسف بن هالي..." ليطرح على قصة معجزة الولادة ظلا قاتما يجعلها غير ذات أهمية في معجزات المسيح، إن لم نقل موضع شك وارتياب.
وخلاصة القول إن وجود هذا الرجل في حياة العذراء يكيل لها ولابنها من التهم والبهتان مالا يحصى ويجردها من كل دليل وآية تبرئ ساحتها من هذا الافتراء البين، وهو غاية ما يطمح إليه الذين كفروا من بني إسرائيل فهم لم يؤمنوا بعيسى بن مريم ورسالته، ولا بالله وقدرته، ولا بالبعث والنشور والحساب، وكالوا لمريم سيلا من التهم والافتراء ومن مظاهر إسرارهم على إقحام هذه الشخصية " المورطة في قصة ولادة المسيح أن جعلوا لها أنسابا تربطها بداود فإبراهيم، وقد وصلها لوقا بآدم وبالله(1).
ولادة الـمـسيــح فـي القرآن:
يبدأ القرآن الكريم حديثه عن مريم العذراء بقضية اصطفاء آل عمران ، قال تعالى:" إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم"(2) ثم يذكر لنا أم مريم وإيمانها وتقواها ودعاءها ونذرها ما في بطنها لله، ثم يذكر ولادة مريم وإعادتها بالله وذريتها من الشيطان الرجيم، ثم تحدث لنا القرآن عن التقبل والنبات الحسن والكفالة الرشيدة ومن تم فقد حدثنا القرآن الكريم عن عائلة مريم وحياتها ووسطها الاجتماعي وبيت الطهر والنبوة الذي ربيت فيه، ويبين لنا الله سبحانه كيف يتسابق العلماء والأنبياء على كفالتها. وهذه الأمور كلها لا نجد لها ذكرا في الأناجيل وهي أخبار أساسية في معرفة مريم الصديقة قبل مجيء الملاك إليها، وكان الأولى أن تحدثنا الأناجيل عن مظاهر هذه النعمة والإكرام من حياتها كما فعل القرآن الكريم، وإلا فغياب حقائق الوسط الطاهر العفيف الثقي الذي ربيت فيه يؤثر سلبا على فهم القصة. ولا أدري كيف أن قوما يجعلون مـن امرأة ثالث ثلاثة في الألوهية ولا يتحدثون عن أجزاء مهمة وضرورية من حياتها؟ ولا أجد تفسيرا لغياب هذه المرحلة المهمة من حياة مريم العذراء في الأناجيل إلا بغاية إبراز شخصية يوسف الأسطورية، الذي كان بارا والذي هو من نسل داود على حساب عفة وكرامة وطهارة مريم البتول، ليحقق الذين لا هم لهم إلا تحريف الكلم عن مواضعه ما به يستطيعون تملك الناس إلى الأبد.
تعتبر هذه البيانات القرآنية ضرورية لمعرفة شخصية مريم الصديقة القانتة الطاهرة، قبل الولوج إلى قصة الولادة المعجزة، التي يفصلها القرآن الكريم تفصيلا دقيقا يقول تعالى:" واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا"(3) لقد كانت في عزلة تامة عن قومها، ومن تم لم يكن معها أي شخص وخصوصا ما يدعى أنه خطيبها. وقال تعالى: "فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشر سويا"(4) إن هذا الحدث العظيم حيث يتمثل الروح في صورة بشر يكلم مريم العذراء في عزلتها ، فتواجهه وترد عليه:" قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا"(5) فيحيها مبشرا " إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت : أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا. قال : كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا"(6) ولم يكن الروح وحيدا وهو يخبرها بهذه البشارة السارة وإنما كان في حشد من الملائكة كما هو معهود فيه كلما نزل لأمر عظيم – ينزل الروح والملائكة بإذن ربهم من كل أمر – ولنستمع إلى حوار الملائكة مع مريم كما ورد في سورة آل عمران قال تعالى: " إذ قالت الملائكة : يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين" الآية(7) إنه الحوار نفسه الوارد في إنجيل لوقا مع بعض الحذف والإضافة التي يسهل الإطلاع عليها واكتشافها حيث نجد إضافة الزمان والمكان الذي لا يهمنا من أمرهما شيء في بيان الآية البينة، غير أن لأهل الكتاب في إضافة اسم المكان خصوصا محاولة لتصديق ما يقال إنه نبوءات الكتاب ومنها " وأنه يكون ناصريا" . ثم يستمر القرآن الكريم فيفصل لنا مسألـة الحبل والولادة كما فصل لنا مسـألـة البشـارة ولم يرد في النص الإنجيلي شيء من هذه الفقرة، رغم ما تكتسبه من أهمية، خاصـة بالنسبة لمريم وقومها وللبشرية عامة. حدثنا القرآن عن العزلة الثانية وهذه المرة خوفا من قومها لأنها تعرف بهتانهم ولا دليل لها مما يتهمها به قومها قال تعالى:" فحملته فانتبذت به مكانا قصيا"(8) لقد اعتزلت أبعد مكان عن الناس حتى تأمن من قومها وأقوالهم ودعواهم، والواضح من خلال النص القرآني أنها في هاته المرة كذلك كانت وحيدة ولم يكن معها أي رجل خطيبا أو غيره، وهو ما يفند ادعاء صحبتها ليوسف المزعوم. ويستمر القرآن في بيان معاناة المرأة الصديقة الطاهرة وهي وحدها في البراري قال تعالى:" فأجاءها المخاض إلى جدع النخلة، قالت: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا"(9) يصور لنا القرآن الكريم أحرج اللحظات في حياة العفيفة الطاهرة حيث جاءها المخاض إلى جدع النخلة فتتمنى الموت قبل أن تصل هذه اللحظات فلا يطلع عليها أحد من قومها، إنه مخافة العار والخزي والفضيحة الذي تشعر به كل عفيفة عندما تتهم بما هي منه براء زيادة على المخاض وعذاباته والوحدة ووحشتها. هذا الوصف العميق للنفس البشرية والمجتمع الإنساني في عصر مريم العذراء، يبين لنا مدى الاهتمام القرآني بالجوانب النفسية والاجتماعية في صياغة أخباره وقصصه، وهو يدل على العلم المطلق لقائل هذا الكتاب ولم تذكر لنا الأناجيل عن هذه الأحداث شيئا ولو بإشارة بسيطة وكأنها أحداث عادية لا فائدة من ذكرها.
لقد وضعت مريم العذراء وليدها وبقي أمامها كيف ستفسر لأهلها دخولها عليهم وهي تحمله؟ كيف يتقبلون منها هذا؟ وكيف ستواجه اتهاماتهم ونظراتهم؟(10) أنظر الكلام في المهد" " معجزاته".
نـسـب الـمـسـيــح فـي الأنـاجـيـل .
من بين مؤلفي الأناجيل الأربعة لم يسجل إلا اثنين منهم سلسلة نسب عيسى عليه السلام والواضح أن هؤلاء الكتاب قد وقعوا في مأزق عجيب بل وفي تناقض صارخ، فبينمـا يقرون أن عيسى ولد من مريم دون أن يمسها رجل، يعودون فيقرون – جريا وراء أسطورة المسيح المخلص- أن عيسى من نسل داود، ولو كان عيسى ينسب إلى داود من جهة الأم لكان أمرا من الممكن قبوله، أي لو كانت مريم من ذرية داود لكانت نسبة عيسى إلى داود أمرا مفهوما، ولكن الدهشة تعلو وجوهنا عندما نراهم يربطون بين عيسى وداود عن طريق يوسف النجار. يقول متى عن نسب عيسى :" هذا سجل نسب يسوع المسيح بن داود بن إبراهيم" ثم يذكر هذه السلسلة من الأنساب مبتدأ بإبراهيم إلى أن يصل إلى ": وداود انجب سليمان" إلى آخر السلسلة حيث يقول :" ويعقوب أنجب يوسف رجل مريم الذي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح، فجملة الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلا، ومن داود إلى السبي البابلي أربعة عشر جيلا، ومن السبي البابلي إلى المسيح أربعة عشر جيلا"(متى 1:1-17).
يعلق جون فنتون على هذه الجملة الأخيرة فيقول: يشير متى إلى أنه في كل من العصور الثلاثة يوجد أربعة عشر جيلا، رغم أنه في الحقيقة لم يذكر سوى ثلاثة عشر اسما في العصر الأخير"(11).
أضف على ذلك أننا إذا نظرنا إلى سلسلة النسب التي ذكرها متى، نجد أنها تضم عددا من الزناة وأبناء الزنا بل ومومس مشهورة جاء ذكرها في سفر يشوع. ويمكن قراءة قصص هؤلاء في أسفار العهد القديم كالآتي:
• يهوذا وفارص وثامار: جاء فارص من زنى يهوذا بن يعقوب بامرأة ابنه المتوفي والتي تدعى ثامار حسبما جاء في ( سفر التكوين 13:38-29).
• راحاب الزانية ( سفر يشوع 2: 1- 6)(17) .
• راعوث الموآبية: جاء موآب من زنى لوط (المزعوم) بابنته البكر حسب (سفر التكوين: 19: 30-38) وراعوث موآبية حسب (سفر راعوث 1:1-4/ 41: 13-22) وتحرم توراة موسى دخول الموآبيين وأبناء الزنا في جماعة الرب (المقدسة) حتى الجيل العاشر كما في ( سفر التثنية 2:23-3).
• داود وامرأة أوريا : (سفر صموئيل الثاني 11: 1-27)(12).

أما لوقا فيسجل نسب المسيح على الشكل التالي:" ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وكان معروفا أنه ابن يوسف بن هالي بن متثات بن لاوي... بن ناثان بن داود " (لوقا 3: 23-31) إذا قارنا بين ما ذكره متى في الإصحاح الأول ولوقا في الإصحاح الثالث فيما يخص سلسلة نسب عيسى يتضح لنا مدى التناقض والتعارض الحاصل بينهما:
1- اختلف متى ولوقا في ابن داود الذي انحدر منه يوسف النجار أدى إلى اختلاف سلسلة النسب عند كل منهما فعلى حسب متى كان يوسف ابن يعقوب وحسب لوقا كان يوسف ابن هالي.
2-اختلاف مجموع الأجيال من داود إلى يوسف، فعلى حسب متى 27 جيلا بينما حسب لوقا 42 جيلا.
3- اختلاف متى ولوقا حول سلسلة النسب فمتى يقول انه ابن داود مارا بسليمان ولكن لوقا يقول أنه ابن داود مارا بناثان، ولا يحتاج الأمر إلى عالم متخصص في علم الأنساب ليوضح لنا أنه لا يمكن لبذرة داود أن تكون قد وصلت إلى والدة عيسى من خلال سليمان وناثان في نفس الوقت.
لقد طمسوا معجزة الميلاد سعيا وراء أسطورة قديمة. قضوا على عيسى ابن العذراء ليقيموا المسيح ابن داود مخلص إسرائيل وباعث مجدها، ورفض أغلبهم ذكر شيء في إنجيله عن معجزة الميلاد وكأنها عار أو فضيحة يجدر إقبارها وإبقاؤها في طي الكتمان، وحتى من ذكر المعجزة منهم فإنه كان في سردها أقرب إلى الشك منه إلى اليقين، مما أزكى لهيب الشائعات، ومرت الأيام ونسي الناس الحقيقة وسط الترهات، وتمسكوا بالأكاذيب والشائعات، وضاعت في اليم معجزة الميلاد، إلى أن نزل القرآن فأعلى الحقيقة وقطع دابر الشكوك وأعاد لمريم عفافها وطهارتها، وأعاد لعيسى عليه السلام قدره واحترامه، ولولا القرآن لاندثرت رواية الميلاد ولعدت من الأباطيل والخرافات التي ترددها الأديان الوثنية وفيما يلي حديث عن حقيقة النسب.

حـقـيـقـة نـسـب الـمـسـيـح:

لقد تحدثت الأناجيل عن المسيح باعتباره : ابن يوسف النجار. وتحدثت عنه باعتباره: ابن الله فهل يتفق هذا والفهم والعقل الذي دعت إليه الأسفار المقدسة، بعد أن عابت على الأنبياء عديمي البصيرة، ولقد رأينا كيف أدى الإصرار على نسب المسيح ليوسف، من منطلق ما سمي بالأبوة الشرعية، وجعل يوسف ينحدر من نسل داود الملك، ثم مخاطبة المسيح في الأناجيل بقولهم: يا سيد يا ابن داود، أن احتوت سلسلة النسب هذه على عدد من الزناة.
أما كان الأولى – وهو الحق الذي لا مرية فيه على الإطلاق – أن ينسب المسيح إلى أمه الطاهرة البتول التي اصطفاها الله على نساء العالمين، فيقال : المسيح ابن مريم . ولقد عرف بين الإسرائيليين من انتسب إلى أمه، وكان من كبار القوم، مثل يوآب بن صروية قائد جيش داود (سفر صموئيل الثاني:8: 16) وكان داود يخشى بنو صروية في أول حكمه إذ قال: " أنا اليوم ضعيف وممسوح ملكا، وهؤلاء الرجال بنو صروية أقوى مني"(صموئيل الثاني3: 39).
ومن المؤكد أن مريم تجيء من نسل هارون فقد كانت قريبة لامرأة زكريا التي كانت " من بنات هارون واسمها اليصابات" (لوقا1 :5) وقد قال الملاك لمريم حين جاء يبشرها قبل الحمل: " هو ذا اليصابات نسيبتك( قريبتك) هي أيضا حبلى بابن في شيخوختها..) (لوقا 1: 36- 37) ولقد كان هذا هو ما قرره ويلز أستاذ التاريخ بجامعة لندن في كتابه " يسوع المسيحيين الأوائل" ويقال في العربية: أخو تميم، أي واحد منهم. أخو الصدق، أي ملازم له ومثله: يا أخا العرب، أي يا ابن العرب. فحق لمريم إذن أن تنسب إلى هارون الذي كان أول من اختص هو وبنيه من بين بني إسرائيل بالكهانة والحفاظ على الشريعة (سفر الخروج 28 : 1). وقد اقتصرت على سبط لاوى وهو واحد منهم. ومن الجدير بالذكر أنه كان في بدء ظهور المسيحية إنجيل ينسب لمتى ويعرف باسم " إنجيل ميلاد مريم" وقد أشار إليه جيوم أحد آباء الكنيسة الكبار، ومن هذا الإنجيل حاول العالم البريطاني فاوستس أن يثبت أن المسيح لم يكن من بيت داود ومن سبط يهوذا، لأنه حسب ذلك الإنجيل لم تكن العذراء من سبط يهوذا، وإنما كانت من سبط لاوى، وأن أباها كان كاهنا.
وعلى ضوء ما سبق، نفهم لماذا قال قوم مريم لها، عندما أتتهم تحمل وليدها :" يا أخت هارون ما كان أبوك مرأ سوء وما كانت أمك بغيا"(13) وإن نسبة المسيح إلى أمه، بأن يقال المسيح ابن مريم، لهو القول الحق الذي لا مراء فيه وهو الوسيلة الوحيدة لتخليص نسب المسيح الطاهر مما علق به من أذى، وحل مشكلة الخلاف بين إنجيلي متى ولوقا(14).

مـعــجـزات المـسـيـح بين الـقـرآن والإنـجـيـل .

ومعجزاته التي ذكرها القرآن الكريم تتلخص في خمسة أمور، جاء ذكر أربعة منها في سورة المائدة في قوله تعالى :" إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك، إذ أيدتك بروح القدس، تكلم الناس في المهد وكهلا، وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل.." إلى قوله تعالى :" فمن يكفر بعد منكم، فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين"(15).
يقول أبو زهرة : ويتبين من هذه الآيات الكريمة أربع معجزات:
الأولى : أنه يصور من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيرا بإذن الله.
الثانية : إحياؤه عليه السلام الموتى بإذن الله جلت قدرته، والمحيي في الحقيقة هو الله العلي القدير.
الثالثة: إبراؤه عليه السلام الأكمه والأبرص، وهما مرضان تعذر على العالم قديمه وحديثه العثور على دواء لهما.
الرابعة: إنزال المائدة من السماء بطلب الحواريين ، لتطمئن قلوبهم.
الخامسة: ذكرت في سورة آل عمران، وهي إنباؤه عليه السلام بأمور غائبة عن حسه، قال تعالى حاكيا عنه:" وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين" (16).
ويقول محمد مجدي مرجان :" تروي السير المسيحية أن عيسى عليه السلام قد صنع كثيرا من المعجزات، أخرج الشياطين، وشفى المجانين، جعل العرج يمشون والخرس يتكلمون، والعمي يبصرون، والبرص يبرأون، بل أحيا الموتى من القبور وخلق من الطين الطيور"(17).
لقد تحدث غالبية العلماء سواء منهم المسلمين أو النصارى عن معجزات المسيح عليه السلام بل وأفاضوا في الحديث عنها لكننا نجدهم قد أغفلوا أو غضوا الطرف عما يمكـن اعتباره أبرز معجزة بعد الولادة إنها معجزة الكلام في المهد. فإذا كان النصارى قد أهملوا الحديث عنها وذلك لسبب واضح ألا وهو التحريف وتزييف الحقائق، وهو السبب نفسه الذي جعلهم يخفون أهم الأحداث قي قصة الحمل والولادة، فلماذا نحن المسلمون لا نستوفيها حقها؟ رغم أن القرآن قد أشار لها غير ما مرة، لماذا لا نستوفيها حقها وكأنها حدث عابر لا يمكن أن نستشف منه أية آية أو حكمة أو عبرة؟ إنها دليل على عظمة الله وجلال قدرته وفيما يلي استعراض لأهم أحداث هذه المعجزة من خلال النص القرآني مع الإشارة إلى مكانها في الإنجيل:
الـكـلام فـي المهـد في القـرآن :
قال تعالى :" فأتت به قومها تحمله"(18) لن تملك امرأة عفيفة أبدا القدرة على حمل وليدها والذهاب به إلى قومها الذين هم على استعداد كامل لكيلها بمكاييل الاتهامات، إلا إذا كانت على يقين أنها قادرة على تحديهم وإسقاط دعواهم. فهي لم تكن فقط تريد مجابهتهم، وإنما تريد أن تبين لهم آية عظمة التي قال عنها تعالى :" وجعلناها وابنها آية للعالمين"(19) وما أن رأوها حاملة وليدها حتى انهالت عليها التهم ، فلم يسألوها عن الوليد، وابن من يكون، هـل هو ابنها أم ابن غيرها؟ وإنما قالوا:" يا مريم لقد جئت شيئا فريا، يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا"(20) إن كل جملة من هذه الجمل تحمل كيلا من الشتائم الموجهة إلى العذراء أولها أنها ارتكبت فرية وجريمة، وثانيها أن هذا ليس من خصال آل هارون وهي قد خالفت خصالهم، وثالثها أن أباها لم يكن أمرئ سوء وهي امرأة سوء، ورابعها أن أمها لم تكن بغيا وهي بغي- حاشا لله- ولا شك أن هذه الاتهامات المركزة والتي عرضها علينا القرآن الكريم بشكل موجز، تسلب الصديقة كل فرصة للدفاع عن نفسها، وتسلبها كل ركن يمكن أن تلجأ إليه. فلا هي قادرة على تذكيرهم بأسرتها، وطهارة وعفة منبتها، ولا بأصلها العالي الممتد إلى الأنبياء، ولقد كانت تعلم مسبقا هذا الموقف الذي تقفه الآن أمام قومها...ولعل الحسم يكون من خلال القصة نفسها، إذ من الذي يدافع عن صدق الصديقة؟ الخطيب المزعوم؟ إنه محل الشبهة والاتهام- أم انه يسترها ولا يشهر بها، كما ادعت بعض النصوص الإنجيلية، وفي هذه الحالة ستقبر الآية العظيمة من أساسها.
مريم الصديقة لا تستطيع الدفاع عن نفسها، لأنه لن يصدق أحد امرأة عذراء ولدت من غير زوج. الوليد الذي ولد ولادة معجزة، فإذا تكلم في المهد مؤيدا بالروح القدس، فسيصدقونه لأنه هو محل الاتهام ثم هو محل البراءة، فإذا كان من عند الله فسيثبت ذلك بما لا يقبل الشك .." فأشارت إليه قالوا: كيف نكلم من كان في المهد صبيا"(21) فهم لا يتوقعون – و لا أحد من العالمين – أن صبيا في المهد يمكنه إجابتهم والحديث معهم والرد على اتهاماتهم "قال : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا "(22) -فبهت الذي كفر– يدل كلامه على براءة أمه، فهو يحمل رسالة منذ ولادته وهو مباركا أتاه الله الكتاب وهو عبد الله وليس ابنه أو شريكه أو ثالث الثلاثة. لم تتحدث الأناجيل عن كل هذا رغم أهميته وضرورته لتبرئة مريم العذراء من كل ما يمكن أن ينسب إليها.
الـكـلام فـي الـمهـد فـي الإنـجـيـل :
قال تعالى :" فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجدع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا"(23) إنه تصديق ما ورد في البشارة " ويكلم الناس في المهد" وكلامه في المهد ليس كلاما عاديا وإنما هو كلام النبوة والوحي.
لن نجد كبير عناء في استخراج هذا المعنى من النص الإنجيلي رغم ما لحق به من تحريفات وتغيير. ففي إنجيل لوقا وفي بشارة الملائكة لزكرياء بيحيى ورد ما يلي:" ويكون له فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته، لأنه يكون عظيما أمام الرب، وخمرا ومسكرا لا يشرب، ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم" (لوقا 1 : 14- 16).
ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس – فالامتلاء من الروح القدس نجده في الأناجيل وأسفار العهد القديم، وهو يعني يوحي عليه ، أي يتكلم بما يوحي الروح القدس إليه، فإذا امتلأ نبي أو شخص ما من الروح القدس فإنه يتكلم بكلام الله. وهذا المعنى هو الذي نجده في القرآن الكريم، إذ كلام الله إلى المرسلين والبشر عموما، لا يكون إلا عن طريق الوحي بأنواعه المعلومة ومنها إرسال الروح القدس "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحـيا أو مـن وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم"(24) والذي يمتلئ من الروح القدس من بطن أمه، سيتكلم بالوحي من بطن أمه، وهذا الأمر لم يحدث لنبي الله يحيى، ولا حاجة له به، فهل كان هذا النص من غير معنى في البشارة بيحيى؟ أم أن هذه البشارة تخص شخصا آخر وبدل أن ينسبوها إليه نسبوها إلى يحيى؟ إنه عيسى ابن مريم هو الذي كـان فـي زمانه، وهو الذي بشر بولادته معه، وهو الأحوج إلى الدفاع عن طهارة أمه وعفتها، وهو المؤيد بروح القدس الذي صنعت على يده العظائم والمعجزات كما تنص على ذلك الأناجيل، بينما لم يفعل – حسب الأناجيل – يحيى شيء من ذلك ، وإنما كان يهيء لعيسى الطريق ليقوم بدوره المنوط به.
لقد ورد في هذه البشارة :" ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم " وحسب النص الإنجيلي دائما، فالذي رد الكثيرين إلى الرب إلههم ، ليس هو يحيى وإنما هو عيسى بن مريم ومن تم فهذا الجزء الوارد في البشارة، لا يختص بيحيى وإنما بعيسى بن مريـم(25).

لائحة المصادر والمراجع:

1) العقائد النصرانية وعلم التفسير الإسلامي( دراسة مقارنة) ـ مصطفى بوهندي ـ أطروحة الدولة في الدراسات الإسلامية ( تخصص العقيدة ومقارنة الأديان) السنة الدراسية 1999م ـ 2000م. ص 151- 152-153.
2) سورة آل عمران الآيات 33-34.
3) سورة مريم الآية 15.
4) سورة مريم الآية 16.
5) سورة مريم الآية 17.
6) سورة مريم الآيات 18-20.
7) سورة أل عمران 45-47.
8) سورة مريم الآية 21.
9) سورة مريم الآية 22.
10) العقائد النصرانية وعلم التفسير الإسلامي – مصطفى بوهندي – ص 158- إلى 161.
11) الإسلام والأديان الأخرى ـ أحمد عبد الوهاب ـ مكتبة التراث الإسلامي – ص 122.
12) الإسلام والأديان الأخرى – ص 120-121.
13) سورة مريم الآية 27.
14) المرجع السابق ( ص 123 – 124- 125).
15) سورة المائدة الآيات 112-117.
16) محاضرات في النصرانية ـ الإمام محمد أبو زهرة ـ الدار الفكر العربي ـ الطبعة الثالثة 1961م. ص 19- 20 وآل عمران الآية 48.
17) المسيح إنسان أم إله ـ مجدي مرجان ـ هذبه وحققه وعلق عليه عبد الرحمن دمشقية 1406ه. ص 71- 72.
18) سورة مريم الآية 26.
19) سورة الأنبياء الآية 90.
20) سورة مريم الآيات 26- 27.
21) سورة مريم الآية 28.
22) سورة مريم الآيات 29- 32.
23) سورة مريم الآيات 23-24.
24) سورة الشورى 48.
25) المسيح إنسان أم إله، ص 163 إلى 165

********
يوسف يوسف : مريم العذراء .. والتقاطع التأريخي للقرآن
#الحوار_المتمدن
#يوسف_يوسف القرآن دعاها " مريم بنت عمران " ، وقال أنها أم عيسى ، وأخت هارون أخي النبي موسى . وهي وفق الأناجيل " مريم العذراء " أم المسيح - القديسة الدائمة البتولية .. ، هذا ما سأبحثه في هذا البحث المختصر مع محاور أخرى . الموضوع : النص القرآني يسرد آيات حول مريم بنت عمران / البنية النصية مستوحاة من الأناجيل - بشكل أو بأخر ، منها ما ذكر في سورة آل عمران : ( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ &#1758-;--------- يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ / 42 - 43 ) و( إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِين / 45 ) . وقد خصص القرآن لمريم سورة كاملة بأسمها / سورة مريم - تضم 98 آية / وقد ذكر أسم مريم بالقرآن 34 مرة ، بها تفاصيل حول مريم ، يمكن أن نقول أكثر مما ذكر في الأناجيل بكثير ! : " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24)" .التقاطع التاريخي ، المثير للجدل ، هو الذي ورد في الآية التالية ( يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّ / 28 سورة مريم ) ، هذا ما أردت أن أسلط الضوء عليه بالتحديد ! ، مع بعض التفاصيل الأخرى .أضاءات :أولا - المقصود بالآية 28 أعلاه " يا أخت هارون " أي هارون أخي موسى النبي ! ، ولكن النبي موسى تأريخيا ، ظهر في غير حقبة زمنية ، حيث تقول المصادر ( ظهر موسى ما بين أواخر القرن الرابع عشر وبداية الثالث عشر قبل الميلاد ، وتقتصر المعلومات عنه على ما أمدت به المصادر المقدسة / نقل من موقع المعرفة ) - أي هناك أكثر من ثلاثة عشر قرنا بين ظهور النبي موسى ومريم العذراء ! . ثانيا - المدلسون من أهل التفسير يذهبون دوما الى " الأتجاه الترقيعي " ، فيقولون التالي / نقل بأختصار من موقع أسلام ويب - تفسير الطبري ( اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل لها : يا أخت هارون ، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله ، وأخبر أنهم نسبوا مريم إلى أنها أخته ، فقال بعضهم : قيل لها " يَا أُخْتَ هَارُونَ" نسبة منهم لها إل ......

***********
الأم .. مريم العذراء

سامي عبد العال

الحوار المتمدن-العدد: 7322 - 2022 / 7 / 27 - 22:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع




يمكن للفلسفة أنْ تقترب من دلالة الأم في شخصية ( مريم العذراء ) من أربع جهاتٍ:

1- جهة السر في كونها أمَّاً دون زوجٍ بالمعنى المتعارف عليه. وهذا السر ظل ممتداً وسارياً في جميع تفاصيل الديانة المسيحية. لأنه مَكَّن اللاهوت المسيحي تاريخياً من بلورة معاني الروح القدس والتجسد والحب والخطيئة والخلاص.

2- جهة معاني المرأة التي احتفظت بقداسةٍ ما، وكانت ذات مكانة كبيرةٍ كأمٍّ للإله مثلما وردَ في تاريخ المسيحية. وهو ما جعلها مبحثاً لاهوتياً خاصاً بالعذراء وظهورها وسماتها وإعتبارها مرجعية لاهوتية في تاريخ الإيمان.

3- جهة مفارقة العذراء- الأم .. كيف تكون عذراءً من هي أمُّ بالضرورة أو العكس؟! وهنا كان المنفذ الروحي لحياة التبتل والنقاء والخلاص الإنساني بالمثل. لأنَّ معجزة الأم العذراء ليست تعطيلاً لقانون الطبيعة فقط، بل كذلك تعطيلاً لقوانين الثقافة وهذا هو الأخطر على المدى البعيد. وهو نوع من الأمل لدي المسيحية بأن هناك نتائج دون مقدمات ملموسة وأن الحقيقة دوما ليست كما نعرفها، لأن الإله ظل حاضراً في العذرية بدرجة كبيرة. وكان ذلك مدخلاً لفهم التصنيفات الأنثوية والذكورية بشكل فلسفي مختلف.

4- جهة خُفوت نبرة الأبوة في السرديات الدينية مع وجود السيدة العذراء. وكأن الأديان تكسر أقنوماً ثقافياً هو الأب واسع التسلط والأسبقية. والحقيقة التاريخية تقول إن تلك الفكرة كانت لها أبعاد فلسفية، لكونها رسخت مبدأ الأنثى وأصالة أفعالها في الحياة البشرية وأتاحت للمرأة المطالبة بالحرية والمساواة والحياة الكريمة. فلئن كان الأنبياء السابقين ذكوراً، فإن السيد المسيح يدين بالفضل لأمه العذراء. وهذا تحول خطير في ( جهاز إدراك البشرية من ثقافة سائدة إلى معان أخرى، عليهم أن يفكروا فيها.

ورغم أنَّ الفلسفة لا تجتمع والقداسة في وعاءٍ واحد، إلاَّ أنَّ وضعية المرأة الدالة في السيدة مريم العذراء كانت محلاً لإستفهام جدلي. استفهام من قبيل: كيف كانت المرأة منتجة لسر مقدس من قوة فوق طبيعية( الله )؟ أليس ذلك بعداً إنسانياً آخر لوجود المرأة من الحياة والعالم والإله ؟ لماذا كانت العذراء علامة فارقةً في تراث الأبوة؟!

إذْ لم تظهر فكرةٌ بوضوحٍ مثلما ظهرت فكرة الأبوة خلال تاريخ البشر، فهي متعلقة بالسلطة والقوة وصورة العالم والحقيقة والزمن والإله. فلقد تمَّ تصوير كل تلك المفردات الأساسية على هيئة ذكورية خالصةٍ، وتم رسمها كأنها نابعة من ذلك النسغ الثقافي البعيد. تقريباً لا يوجد نمط من أنماط السلطة لم يمر بالأبوة سلباً أو إيجاباً، لدرجة أنه لم يظهر معنى إجتماعي دون أن يعيد انتاج نفسه من خلالها. الأبوة هي الشكل الذي أخذته المجتمعات لكافة الأعمال والأفكار في المجال العام. هل حين جعل الله مريم العذراء( أماً وأباً معاً) كان يقصد هذا التعارض إزاء الأبوة؟ فلم يكن الآباء ليعلموا أنهم ( مجهولو النسب ) فجأة، بمجرد إبطال مسارهم كونياً من قبل سلطة أعلى هي ( الله ).

دعَكَ من الرسالة النبوية التي حملها ابن السيدة العذراء، لأنَّ إعجازها وقوتها في سياق الإنسانية عملية خاصة بالإيمان من عدمه. وهذا أمر سهل بالنسبة لمن يؤمن ولمن يكفر على السواء. فالمؤمن بالمسيحية سيقبل ألوهية السيد المسيح بطريقة من الطرق، وغير المؤمن بها سيرفض ذلك بالطبع، كل منهما وفقاً لمذهبه سواء أكان أرثوذوكسياً أم كاثولوكياً أم بروتيستانياً. وستنتهي القضية عند هذا الحد الذي لن يؤثر في تراث الثقافة الأبوية.

غير أنَّ السيد المسيح ابن مريم يمثل مفاجأة ما بعدها مفاجأة داخل هذا التراث الإنساني. بل يمثل كذلك شيئاً غير تقليدي داخل فكرة المجتمع والأسرة والزواج والقرابة والعلاقة بالآخر والقبيلة والعائلة. وبالتبعية سيمثل السيد المسيح خطوة غير مسبوقة في معاني الصراع والاختلاف والكراهية والحروب وحتى التسامح والإخاء والمحبة. إنه السر الكوني الخطير الذي يبطل مفعول المعاني السابقة التي تشّغّل مفاعيل البشرية في كافة الإتجاهات. ولذلك إذا انتقلت قضية العذراء إلى مجال الثقافة لا الدين كانت كفيلة بإظهار طرائف ولطائف الأفكار الفلسفية.

هل كانت المسيحية تقصد بألقاب ( البابا ) التي تطلق على كبار رجال الدين ( تعويضاً ثقافياً ما)، نتيجة مولد السيد المسيح دون أب؟ هل يمكننا القول بأن أحد الأقانيم الثلاثة ( الآب والابن والروح ) القدس هو إلتفاف لاهوتي بشري على حقيقة المرأة العذراء التي انجبت الإله؟

جاء في الكتاب المقدس" هُوَ ذَا العذراء تحبل وتلد ابناً، ويدعون اسمه عمانوئيل" ( انجيل متى 1- 23 ). ولنلاحظ أن التعبير عن الأنثى بصيغة المذكر في الضمير (هُوَ ذَا ) قبل كلمة العذراء، وبخاصة أن فكرة الحَبّل ضد مبنى الضمير الذكوري (هو) وضد دلالته في الحياة البشرية عادةً. غير أن اللغة تكسر هذا المعنى لتكون الأم قائمةً بدور مزدوج: الإنجاب بعد الحبل والمخاض والولادة تباعاً وفي الوقت نفسه سينسب إليها الإبن. ولم يكن هناك سبب مباشر ومعروف لذلك، فضلاً عن هذا، سيكون المولود ذكراً كامل البناء والهيئة بالنسبة إلى ثقافةٍ لا ترى في الأنثي أي شيء يقارن بالرجل إطلاقاً.
والأسم عمانوئيل ( إيمانويل كما هو متداول Imanu el ) معناه( الله معنا )، فكان الاسم مناداة واستحضاراً لمجهول القضية الأنثوية في حالة مريم العذراء. وعمانوئيل اسم عبري עִמָּנוּאֵל ظهر أولاً في سفر أشعياء بتلك الصيغة للفقرة السابقة: "فَإِنَّ الرَّبَّ بَيْنَهُ يُعْطِيكَ آيَاتًا. هُوَ ذَا الْعَذِرَةُ تَحْمِلُ وَيَحْمِلُ ابْنًا، وَيُدْعُونَ عَلَى إِيمَانُئِيلَ (اشعيا 7: 14 ). وبالتدقيق الأكثر سنجد أن ضمير الذكورة ( هو) يواصل تباعاً الحضور في( يحمل ابنا) مع دلالة المرأة العذراء. وعمانوئيل( أو إيمانوئيل) تعبر عن معية الإله - الرب فيما يكون عليه الإبن، مخاطباً من يسمع: إياك أن تظن أن العذراء ستكون بمفردها، بل هي جاءت في معية مقدسة أخرى. وهو دفاع عما يمكن أن تطلقه سلطة الأبوة من ردود وآليات جاهزة في تلك الثقافة الشائعة ضد العذراء.

واسم عمانوئيل يحمل دلالة على أنَّ الإله سيتجسد– كما يقال في المسيحية- من خلال المولود الإبن، وسيكون مع الأم في كل حياتها وسيصاحب شعبها إلى الأبد ساعياً إلى خلاصه من الخطايا. "الآن مسكن الله مع الناس، وسيعيش معهم. هم سيكونون شعبه، والله نفسه سيكون معهم ويكون إلههم"( متى 3: 21 ). إذ كان الإسم واعياً بقوة الثقافة الذكورية التي تحتاج إلى كسر قانونها الأول، وهو الأب البيولوجي الذي يغذي سلطة الأب الرمزي الذي سيشكل الشرائع والقوانين والأخلاقيات.

ووردَ في سفر أشعياء بوضوح:" لأنه يولد لنا ولد، ونعطي ابنا وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً، أباً، فهو وحده الذي يحق أن يقال عنه ( أشعياء 9:6 ). هكذا تندرج الولادة بالتملك الذكوري على لسان المتحدث في الفقرة المذكورة من سفر أشعياء. وليس المستهدف هو الولادة تحديداً، لكن المهم أن تأتي الرياسة على كتفه الذي هو كتفنا نحن بصيغة الجمع بالتبعية. وهذا مؤداه تركز السلطة إستناداً إلى حيازة الألوهية في صالحهم. وكل ذلك كذلك مع أنَّ خروج الإبن الإله - كما تقول الفكرة ( إلهاً قديراً ) - من أنثى يناقض دلالة ما ينتظره من تأويل سلطوي. فإذا كان المسيح قد خرج من مريم العذراء، فالقائل بصيغة الجمع سيحصد به الرياسة في قومه وستكون لهم الغلبة على الأغيار.

على الرغم من أنَّ الكتاب المقدس يؤكدُ على المرجعية الأنثوية المتمثلة في مريم العذراء" أمه تدعَى مريم" ( انجيل متى13:55 )، ويردد أيضاً " عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم" ( انجيل لوقا 1: 27 (، إلاَّ أن طرف الذكورة يراقب تلك الأقوال عن كثب، كأنه هو المعني قصداً بالكلام أو هو المرسل إليه الخطاب. إذن كانت سردية الأم العذراء تجري داخل متن الثقافة الذكورية، ولذلك كانت المسيحية في طبيعتها أنثوية فلسفياً، ولم تكن لتجانب التأمل الأنثوي في الحياة من تلك الجهة. كيف لا وقد شكلت طبيعة السيدة العذراء أغلب تصوراتها اللاهوتية والاجتماعية حتى الآن؟

ويعبر القرآن عن سر السيد المسيح واصفاً بعض التفاصيل:" فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا"( مريم/24 (. وبخلاف ما يقال– في بعض التفسيرات- من أن المنادي للسيدة العذراء هو جبريل وأنَّ السري ( سريّاً) هو النهر الصغير، إلاَّ أن جانب المعنى الأكبر والخارق للعادة واضح تماماً. لأن السر- سر الأم العذراء وابنها الوليد- هو من يخاطب نفسه كموقف وجودي. فالآية تقول إن الكون كله لا يكفي لتفسير ما يحدث، وهو كذلك بالفعل مقارنة بالماضي. لأن ما يحدث من حال الأم العذراء ليس من جنس ما قد حدث بالفعل من أمور مشابهة. إذن فليكن أمر ولادة إبن دون أب سراً معقوداً مع الله. وهذا يدل على أهمية وضع (الأم العذراء وابنها) بين قوسين في كل عصور الحياة البشرية. وبخاصة أن الحزن المشار إليه في الآية كان بلغة المجتمعات الأبوية. فلو لم تكن مريم تفكر بطريقة الآباء أو الثقافة الجارية، ما كان لينطق الإبن كاسراً نواميس الطبيعة.

وبخاصة أن السيدة العذراء كانت تعاني من تلك الثقافة الذكورية، جاء على لسان أمها: " فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (آل عمران36). وفكرة الأم هنا ثنائية الطرح هي الأخرى، لأن الأم الاعتيادية تقول لله إن المولودة جاءت أنثى، ثم تشير إلى معيار القبول أو الرفض للمولودة لدى أم أخرى وهي الثقافة إذ ليس الذكر كالأنثى.

وعندما ولدت مريم الأم ( لا مريم المقدسة ) ابنها السيد المسيح، كانت تعرف مكانتها ثقافياً عبر هذا الإطار لا خارجه، " فأتت به قومها تحمله، قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً"( مريم/ 27). والشيء الفري كان هو الولادة غير الطبيعية مقارنة بما يجري مع سنن الطبيعة والمجتمع. واتضح أنَّ القضية الفلسفية الأولى هو أهمية التفكير بشكل مختلف في تلك المعطيات. لأن الأبوة تضع عناوين من عندياتها لما يحدث من أشياء غير معتادة مثل ولادة طفل من أنثى دون ذكر. وهذا يثبت أن ما يفعله الرهبان ورجال الدين من تقنين معاني الأبوة الدينية ( البابوات ) كانت إحدى القضايا الفلسفية التي تستهدفها واقعة السيدة العذراء حين ولدت ابناً دون زوج.

وردَ في القرآن بصريح العبارة: " وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ" ( المائدة/ 116).

والموازة في الآية لا يخطئها العقل بين الأبن والتأليه على خلفية غياب الأب، من حيث أنَّ الله يشير إلى أنه عندما جاء المسيح كولدٍ دون أب، فالذاكرة الثقافية تقول بتأليه الإبن مباشرة عوضاً عن الأب. وهذا فحواة أنَّ هناك تصور ( الأب – الإله ) الذي يأخذ أشكالاً بديلة طالما أنَّ الإبن ليس مولوداً بسبب بيولوجي واضح. بعبارة جلية أنَّ الأب هو الإله في الثقافات الإنسانية المختلفة. ولذلك حينما غاب الأب في حالة السيدة العذراء، كان الأب الغائب هو الإله على أنقاض تصوراته الشائعة التي تربط كل أب بسياق ما. ولكن في المسيحية زيادةً عن هذا تمَّ قلب الصورة إلى باطنها المعمول به ثقافياً من زاوية تأليه الابن في حالة المسيح.

أمَّا في الاسلام فقد جاء إقرار الله تجاه بشرية السيد المسيح ليعطي رسم الصورة إلى قوة إلهية عليا. وهذا يرتبط بمفهوم الإسلام اجمالاً من جهة كونه تسليماً لما يصرّفه الله في نواميس الطبيعة وقوانينها، سواء أكان المولود له أب أم بلا أب. فلو جاء السيد المسيح بلا أب، فليكن كذلك في الاسلام مع التسليم بالفكرة والجكمة من ورائها، لأنها تحولت إلى اعتقاد يخص الإيمان والإقرار الديني.

ولكي يقطع القرآن الطريق على خط العودة، يقول:" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ" ( التوبة/ 31). والحقيقة هنا أن عدم وجود الأب خلق جوانب تعويضية، أي بحث رجال الدين عن آباء آخرين للشعوب التي تدين بالمسيحية. إنهم رجال الدين أنفسم الذين أخذوا يصنعون آباء دون الاهتمام بأصل المسألة. وكأن (الأم العذراء ) لم تجد تفسيراً مناسباً في الآفاق العامة للناس، فما كان منهم إلاَّ أن وضعوا خريطة لاهوتية أخرى. هي شجرة أنساب بين اللاهوت والناسوت قد تكمل الصورة على صعيد السرديات البشرية لتلك المرجعيات والمعتقدات حول الأم العذراء، لكنها في كل الأحول تكشف معاني فلسفية لطيفة تخص علاقة الإله والإنسان على صعيد تراث الأبوة. والفلسفة في هذا الجانب لابد أنْ تستخرج وتضيئ الخلفيات العقلية والفكرية للنصوص اللاهوتية. وكيف تُستقبل من جانب الناس على تلك المساحة الزمنية الشاسعة من عمر البشرية في الأديان الإبراهيمية.

 

**


عيسى المسيح وأمه مريم
راغب الركابي
2009 / 10 / 30
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات




مقدمة
قد يدفع حسن الظن والسذاجة بالمرء أحيانا إلى التوهم بأن ندرة أو انعدام الوثائق التاريخية والنقوش الأثارية لعصر بعينه ، هو السبب الذي جعل البعض يعتبر موسى شخصية خرافية لم يسبق لها وجود !! ، وجعل البعض الأخر يزعم أن قصته مع فرعون وهامان وبني اسرائيل وقعت في منطقة عسير بين اليمن والحجاز وليس في منطقة وادي النيل !! ، وقد يجد المرء في هذا الزعم وذلك الوهم ما يقنع ، لولا أن الحفريات واكتشاف النقوش والأثار والوثائق مازال يحمل إلينا في كل يوم جديدا لم يكن يعرفه أحد من قبل .



وإذا جاز - إلى حد ما - وهم الواهمين وزعم الزاعمين حول رسول الله موسى وأخيه هارون ، فهو لا يجوز مطلقا حول رسول الله عيسى المسيح وأمه مريم ، في ضوء ما بين أيدينا من وثائق ومستندات عند مؤرخي الرومان من جانب ، ومؤرخي الفرس من جانب ثان ، ومؤرخي اليهود من جانب ثالث ، ومؤرخي العرب من جانب رابع ، ناهيك عن نصوص توراتية وانجيلية يرى فيها مقدسوها والمؤمنون بها أدلة سماوية قطعية ، ويرون في كل ما عداها أدلة ظنية إن شاؤوا أخذوا بها وإن شاؤوا تركوها .



لكن هذه التعددية في المراجع من تاريخية ودينية وأدبية ، جاءت على عكس ما يجب أن يكون ، فضللت القارىء بدلا من أن تهديه ، وكانت نقمة عليه بدلا من أن تكون نعمة له ، وهو يجد نفسه أمام جملة مراجع تحوي جملة من المتناقضات إن صدقت إحداها أو أمكنت كذبت الأخرى أو استحالت ، ثم وهو يجد كلا من هذه المراجع يرسم صورة - هي الأصح الأصدق عنده - لملامح رجل ولد منذ ألفي عام ونيف وعاش في مدينة السلام من أرض اسرائيل ، حمل اسم يسوع بن ماري عند البعض ، وعيسى بن مريم عند البعض الأخر وعرف بألقاب عديدة كالمسيح ، وابن الله ، وابن الإنسان ، والمخلص ، والناصري ، والمعلم ، والسيد ، وروح الله وكلمة الله ، ومنقذ البشرية وغيرها .



و مع ولادة الفكر المادي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد ، وبسبب التناقضات في المراجع والاختلافات في الصور التي ترسمها تلك المراجع للسيد المسيح ، كان من الطبيعي أن يأتي من ينكر الأساس التاريخي للمسيح ويزعم إنه لم يكن موجودا بالفعل على الإطلاق ، وإن وجد فهو ليس أكثر من متصوف يهودي صالح يؤمن بالبعث والحساب ، حسب قول : - [ هيرمان رايماروس استاذ اللغات الشرقية في حامعة هامبورغ ( ت 1768 ) ] ومعجزاته قسمان : قسم صحيح لا يعجز العقل عن تفسيره ..

وقسم منحول : ابتدعه أصحاب الأناجيل ، حسب قول الفيلسوف رينان عام 1863 في كتابه " حياة يسوع " . .

وكان من الطبيعي أن نجد ويل ديورانت يقول : " هل وجد المسيح حقا ؟ أم أن قصة حياة مؤسس المسيحية بآلامها وآمالها أسطورة من الأساطير شبيهة بخرافات كريشنا وأوزوريس وأدونيس .." ( أنظر تاريخ الحضارة ج 11 ص 202 ).



نحن لاننكر قيمة العقل ودوره في فحص حقائق الأشياء وإثبات أو نفي وجودها ، فالإنسان إنما صار - عندنا - إنسانا بالعقل ، لكننا لا نقيل أبدا أن نخضع الوجود والموجودات لسلطة الحواس تحت ستار العقلنة لننفي وجود كل مالا نراه أو نسمعه أو نلمسه ، وإلا فكيف يمكن - ماديا - إثبات وجود المروءة والشجاعة والوفاء ؟



ونحن لا ننكر وجود تناقضات واختلافات في الكتب التي تؤرخ لحياة السيد المسيح ، ووجود أكثر منها في أناجيل متى ولوقا ومرقس ويوحنا وبرنابا ، أغربها ما يشير إليه ديورانت : " يحدد متى ولوقا ميلاد المسيح في الأيام التي كان فيها هيرودوس ملكا على بلاد اليهود ( أي قبل العام الثالث ق.م. ) ثم يضيف لوقا قائلا : وفي تلك الأيام صدر مرسوم من القيصر أغسطس يقضي بأن تفرض ضريبة على العالم كله ، وكان كويرينيوس وقتها واليا على سوريا إذ امتد حكمه بين عامي 6-12 م " انتهى .

لكن وجود مثل هذه التناقضات والاختلافات لا يبرر الزعم بأن المسيح لم يكن له وجود تاريخي على الإطلاق ، وإلا فتحنا الباب على مصراعيه لكل من هب ودب لينفي وجود الاسكندر وهانيبال وبوذا وغولغامش .



سيصيح بنا بعضهم ساخرا : ثمة نقوش ومستندات خطية تؤكد وجود هؤلاء ، ولامجال لإنكار منكر في مسألة وجودهم ، و لهؤلاء نقول : ثمة كتاب ليوسفوس المؤرخ اليهودي الذي عاش حوالي عام 93 للميلاد يقول فيه : " وفي ذلك الوقت كان يعيش يسوع ، وهو رجل من رجال الدين إذا جاز أن نسميه رجلا ، لأنه كان يأتي بأعمال عجيبة ويعلم الناس ويتلقى الحقيقة وهو مغتبط ، وقد اتبعه كثيرون من اليهود وكثيرون من اليونان ، لقد كان هو المسيح " انتهى ..

ونقول : في عام 1280 للميلاد اكتشف علماء الأثار نقشا على لوح من النحاس الأصفر باللغة العبرية في مدينة اكويلا من أعمال نابولي مرفق به تقرير رفعه والي الجليل إلى المحفل الروماني على عادة الولاة في إرسال تقارير عن أهم الأحداث في ولاياتهم ، ومرفق به صورة الحكم الذي أصدره بيلاطس قائد المئة على يسوع الناصري بالموت صلبا .



وهذا نص تقرير والي الجليل يوليوس ستوس : [ بلغني أيها الملك قيصر أنك ترغب في معرفة ما أنا أخبرك به الآن ، فاعلم أنه يوجد في وقتنا هذا رجل سائر بالفضيلة العظيمة يدعى يسوع ، والشعب متخذه بمنزلة نبي الفضيلة ، وتلاميذه يقولون إنه ابن الله خالق السماوات والأرض و بهما وجد ويوجد فيهما . فبالحقيقة أيها الملك إنه يوميا يسمع عن يسوع هذا أشياء غريبة , فيقيم الموتى ويشفي المرضى بكلمة واحدة وهو إنسان بقوام معتدل ذو منظر جميل للغاية له هيبة بهية جدا من نظر إليه يلتزم بأن يحبه ويخافه ، وشعره بغاية الاستواء متدرج على أذنيه ثم على كتفيه بلون ترابي مضيء ، وفي جبينه غرة كعادة الناصريين ثم جبينه مسطوح ووجهه بغير تجاعيد بمنخار معتدل وفم بلا عيب ، وأما منظره فهو رائق ومسر ، وعيناه كأشعة الشمس لا يمكن لإنسان أن يحدق النظر في وجهه نظرا لطلعة ضيائه ، فحينما يوبخ يرهب ومتى يرشد يبكي ، ويجتذب الناس لمحبته وتراه فرحا وقيل إنه ما شوهد قط ضاحكا ، وذراعاه ويداه بغاية اللطافة والجمال ، يشبه في شخصه أمه التي هي من أحسن ما وجد بين نساء تلك النواحي ، ثم إنه من جهة العلوم أذهل مدينة أورشليم بأسرها لأنه يفهم كافة العلوم دون أن يدرس شيئاً منها ، ويمشي حافيا عريان الرأس كالمجانين ، فكثيرون إذ يرونه يهزأون به ، لكن بحضرته والتكلم معه يرجف ويذهل ، وقيل إنه لم يسمع قط عن مثل هذا الإنسان في التخوم وكثيرون من علماء اليهود يعتبرونه الها ، ويعتقدون به ، وكثيرون غيرهم يبغضونه ، ويقولون إنه مضاد لشرائع جلالتك ، وأنا في قلق من هؤلاء العبرانيين الأردياء ، ويقال إنه ما أحزن أحدا بل بالعكس يخبر عنه الذين عرفوه واختبروه أنهم حصلوا منه على انعامات كلية تامة ، وإني بكليتي ممتثل لطاعتك ولإتمام أوامر جلالتك .

التوقيع : يوليوس ستوس والي الجليل





وهذه صورة الحكم الذي أصدره بيلاطس على يسوع الناصري بالموت صلبا :

في السنة السابعة عشرة من حكم الإمبراطور طيباريوس الموافق لليوم الخامس والعشرين من شهر أذار بمدينة أورشليم المقدسة في عهد الحبرين حنانيا وقيافا ، حكم بيلاطس والي ولاية الجليل الجالس للقضاء في دار ندوة مجمع البروتوريين على يسوع الناصري بالموت صلبا بناء على الشهادات الكثيرة المقدمة من الشعب المثبتة أن يسوع الناصري :

1- مضل يسوق الناس إلى الضلال

2- يغري الناس على الشغب والهياج

3- عدو الناموس

4- يدعو نفسه ابن الله

5- يدعو نفسه ملك اسرائيل

6- دخل الهيكل مع جمع غفير من الناس حاملين سعف النخل

فلهذا يأمر بيلاطس البنطي كونيتيوس كرينليوس قائد المئة الأولى أن يأتي يسوع إلى المحل المعد لقتله وعليه أيضا أن يمنع كل من يعارض تنفيذ هذا الحكم فقيرا كان أم غنيا انتهى .

وهذا عندنا دليل قطعي يثبت وجود رجلا اسمه يسوع المسيح ، يبقى أن ننظر في قصته كما وردت في الكتاب المجيد .





تبدأ قصة مريم في الكتاب المجيد بالحديث عن آل عمران في قوله تعالى : ( إن الله اصطفى أدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين × ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) أل عمران 34,33.

ثم ينتقل بعدها مباشرة إلى القول : ( إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم × فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى !! والله أعلم ! بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) آل عمران 35 , 36 .

ونفهم من هذه النصوص المتقدمة :



1- إن آل عمران من الذين فضلهم الله فيمن فضل على باقي الخلق لإيمانهم بالله ، واليوم الأخر ، ولأعمالهم الصالحة المترشحة عن ذلك الإيمان ، والإشارة هنا واضحة إلى كرم محتد وسمو أصل مريم باعتبارها من ذرية خص سبحانه صالحيها بالاصطفاء ، والاصطفاء في اللسان العربي هو : مصدر للفعل الخماسي ( اصطفى ) ، ومثله ( ازدرى ) ، و ( ارتعى ) ، ولا يخرج عن أحد ثلاثة معان : الاختيار والتفضيل والتخصيص ، أما بمعنى الاختيار والتفضيل : فقوله تعالى : ( وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) آل عمران 42 .

وأما بمعنى التخصيص : فقوله تعالى : ( قال ياموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي .. ) الأعراف 144 .

وأما من زعم بأن الفعل ثلاثي من ( ص ف و ) ومعناه الصفاء من الكدورة ( أنظر تفسير الرازي ج 8 ص 19 ) فهذا قول من يدعي العصمة التكوينية للأنبياء وليس عندنا بشيء .

2- أن زوجة عمران هي من آل عمران وأهل بيته ، خلافا لما زعمه المتمسكون بحديث الكساء من أن الزوجة لا تدخل في تعداد أهل البيت ولقد فصل الشيخ الركابي ذلك في كتابه العصمة في العقيدة الإلهية فراجع .

3- أن امرأة عمران وقد استجاب لها ربها بعد عقر امتد سنوات نذرت جنينها لخدمة العابدين في دار العبادة يقوم عليها بالعناية والتنظيف لايبرحها حتى يبلغ الحلم .

4- لكنها فوجئت عند الولادة بأنها ولدت أنثى ، وكانت ترجو أن يكون ذكرا لتتمكن من الوفاء بنذرها ، إذ المنذورون المحررون لخدمة بيت الله لايكونون إلا ذكورا ، ومن هنا جاء قولها : ( رب إني وضعتها أنثى ) في مقام الاعتذارمن الله تعالى .

5- أن عبارتا : ( والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى ) ، جملة اعتراضية لاعلاقة لها بامرأة عمران ، يقرر فيها تعالى علمه بما في الأرحام قبل الولادة ثم يطيب خاطر المرأة التي يتجاذبها الحزن والخجل فيقرر أن الأنثى عند الله أفضل من الذكر ، بدليل أن العبارة الثانية وردت بصيغة التشبيه ، أي فيها مشبه هو الذكر و أداة تشبيه هي الكاف ومشبه به هو الأنثى ، والمشبه به أفضل من حيث وجه الشبه من المشبه حسبما تواضع عليه العرب في لسانهم ، تماما كقولك : ليس الأعمى كالبصير ، أما ما ذهب إليه المفسرون من أن الأنثى " لا تصلح لما يصلح الذكر له لما يلحقها من حيض ونفاس وانشغال بالتبرج للناس " ( أنظر مجمع البيان للطبرسي ج 1 ص 435 )

فليس عندنا بشيء , وهو دليل على ما تفعله الروح الذكورية التي إن استحكمت بأصحابها أعمتهم عن قواعد اللغة المتعارف عليها (*)

(*) - لم يكتف القائلون بأفضلية الذكر مطلقا بإخراج عبارة ( وليس الذكر كالأنثى ) عن معناها الذي شرحناه آنفا بل ذهبوا إلى القول بأن العبارتين ليستا جملة اعتراضية من كلام الله تعالى ، بل هي من قول إمرأة عمران ، فحولوا تاء التأنيث الساكنة في كلمة ( وضعت ) إلى تاء فاعل وحركوها بالضم وزعمو أنها من القراءات الصحيحة المأثورة على النبي ( ص ) ، فلا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم .





ننتقل الآن إلى قوله تعالى : ( فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، قال : يا مريم أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) آل عمران 37 . ونفهم من ذلك :

1- أن الله تعالى قبل نذر امرأة عمران واستجاب لدعائها بأن يعيذ مريم وذريتها من الشيطان الرجيم .

2- وأنه سبحانه شمل بلطفه ورعايته مريم في نشأتها الأولى قبل موت والديها ، ثم جعل زكريا المشرف على تربيتها والمسؤول عن طعامها وشرابها ولباسها بعد موتهما .

3- لقد وهم المفسرون فاعتبروا قيام امرأة عمران بتسمية وليدتها دليلا على موت عمران " لأن العادة أن يتولى ذلك الآباء " حسب قول الرازي في تفسيره ج8 ص 24 ، ثم لم يخطر لهم أن يتوقفوا عند موت امرأة عمران بحرف واحد لمجرد إنها امرأة ، وهذا عندنا من تأثير الروح الذكورية عليهم ، فتسمية المواليد منذ فجر الإنسانية مسألة مشتركة بين الوالدين لم يسمع أحد أنها من عادات الآباء حصرا ، ألا يذكرون أن امرأة فرعون هي التي أعطت موسى اسمه ومعناه في لغتهم : ماء وشجر ؟ و إن كلمة " وكفلها " هي عندنا الدليل على موت والدي مريم ، لحاجتها بعد موتهما إلى كفيل فافهم هذا .

4- كفالة الأيتام كانت من مكارم الأخلاق عند صالحي ذلك العصر يستهمون عليها ، بدليل قوله تعالى : ( .. وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) آل عمران 44 .

5- لقد تكرر ذكر اسم زكريا في عبارتين متتاليتين لا يفصل بينهما سوى ثلاث كلمات ، على خلاف ما تواضع عليه العرب في لسانهم من إيجاز ، فلماذا هذا التكرار غير المألوف ؟ ولماذا لم يكتف بأن يقول ( وكفلها زكريا كلما دخل عليها المحراب ) ؟ ، والجواب : في إن للتكرار فائدتين : الأولى تشير إلى قفزة زمنية بين الكفالة والدخول ، والثانية تشير إلى أن زكريا لم يكن الوحيد الذي يدخل على مريم فيجد عندها رزقا ، بل كان تخصيصا للرجل الوحيد الذي سألها من أين لها هذا الرزق باعتباره كافلها والمشرف عليها .

6- المحراب في النص هو الغرفة من الدار المستقلة عن باقي الغرف ، يأوي إليها صاحبها ليختلي بنفسه مصليا ومتعبدا ومتأملا ، أما قولنا هو الغرفة : فمن فعل ( دخل ) الوارد في النص وكذا من فعل ( خرج ) في قوله تعالى ( فخرج على قومه من المحراب ) مريم 11 .... والخروج والدخول لا يكونان إلا من الغرف وإليها ، وأما قولنا المستقلة : فمن قوله تعالى ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) ص 20 ، والأسوار : هي الجدران العالية التي تفصل المحراب عن باقي الغرف ، وأما قولنا : هو مكان الخلوة للصلاة والعبادة و التأمل فمن قوله تعالى عن زكريا ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب .. ) آل عمران 39 .

7- كان أمرا عاديا أن يسأل زكريا مريم من أين لها هذا الطعام والشراب الذي يجده عندها في كل مرة يدخل فيها عليها ، أما ما زعمه المفسرون من أنه كان قد بنى لمريم غرفة في المسجد وجعل بابها في وسطه لا يصعد إليها إلا بسلم ، وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب ، وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، وأنه حين رأى هذه المعجزة الخارقة للعادة طمع في مثلها لنفسه بحصول الولد من امرأته العاقر ( أنظر تفسير الرازي ج 8 ص 27) فهذا عندنا هراء وإسفاف .

فزكريا من الأنبياء الصالحين بدلالة قوله تعالى : ( وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ) الأنعام 85 ، ومن عباد الله المشمولين برحمته بدليل قوله تعالى : ( ذكر رحمة ربك عبده زكريا ) مريم 2 ، ومن المخصوصين بنداء الملائكة طبقا لقوله تعالى : ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب .. ) آل عمران 36 ، ومن الحافظين لمكارم الأخلاق بدليل كفالته لليتيمة الصغيرة مريم ، ومن الذين جاء سلوكهم مطابقا لاسمهم فكان لا يفتر عن ذكر الله قائما وقاعدا .

والسؤال الآن : هل يصدق عاقل في الدنيا أن رجلا من هذا النوع يكفل يتيمة طفلة ثم إذا خرج من عندها أغلق عليها سبعة أبواب وكأنها محكوم عليها بالسجن المؤبد ؟ وهل يقتنع عاقل في الدنيا بأن رجلا من هذا النوع كلما دخل غرفة مكفولته الحسناء في الشتاء وجد عندها فاكهة الصيف وكلما دخل في الصيف وجد فاكهة الشتاء ثم يمضي عام كامل على الأقل قبل أن يسألها أنى لك هذا ؟ وهل يجوز عند عاقل في الدنيا أن يحتاج رجل من هذا النوع إلى معجزة مادية حسية يراها بأم عينه ليتذكر أن يدعو ربه كي يرزقه ولدا من زوجته العاقر ؟ ونترك الجواب على هذه الأسئلة للعقلاء ذوي الألباب والنهى .



نحن مع قوله تعالى على لسان الملائكة لزكريا : ( .. أن الله يبشرك بيحيى .. ) آل عمران 39 ، أمام تفريعة في قصة مريم تقودنا إلى حكاية جانبية لنبي هو يحيى بن زكريا ، نجد طرفا من تفاصيلها في سورة مريم ، ونفهم أن قصة مريم ملحمة تضم عددا من الحكايا الجانبية عن عدد من الشخصيات التي عايشتها مريم ، كوالديها عمران وامرأته ، وكفيلها زكريا وابنه يحيى ، وأن هذه الملحمة بحكاياها الفرعية هي الخلفية التمهيدية لملحمة أكبر تروي قصة نبي رسول هو عيسى المسيح بن مريم قدر له أن يأخذ بيد الإنسانية في طريقها إلى الله .

أما عمران فقد ورد ذكره في ثلاثة مواضع من الكتاب المجيد :

1- ( إن الله اصطفى أدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ) آل عمران 33 ..

2- ( إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك مافي بطني محررا فتقبل مني .. ) آل عمران 35 ..

3- ( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها .. ) التحريم 12 .

وأما زكريا فقد ورد ذكره في سبعة مواضع من الكتاب المجيد :

1- ( فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا .. ) آل عمران 37 ..

2- ( .. كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هذا .. ) آل عمران 37 ..

3- ( هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة .. ) آل عمران 38 ..

4- ( وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ) الأنعام 85 ..

5- ( ذكر رحمة ربك عبده زكريا ) مريم 2 ..

6- ( يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) مريم 7 ..

7- ( وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ) الأنبياء 89 .

وأما يحيى فقد ورد ذكره في خمسة مواضع من الكتاب المجيد :

1- ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) آل عمران 39 ..

2- ( وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ) الأنعام 85 ..

3- ( يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) مريم 7 ..

4- ( يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ) مريم 12 ..

5- ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه .. ) الأنبياء 90 .



ولما كانت المعلومات التفصيلية قليلة جدا في النصوص المبينة أعلاه التي تروي حكاية أصحابها ، وما هو موجود منها على قلته لا يخرج عن كونه إشارات تفتح الباب على مصراعيه للتأويل ، فقد كان لا خيار أمام أصحاب كتب قصص الأنبياء إلا أن يغرفوا من أخبار قساوسة الإنجيل وحاخامات التوراة دون تفكر ولا تدبر ودون تفريق بين الغث والسمين وبين الصحيح والمعلول والموضوع وبين المعقول المقبول والمستنكر المرفوض .



لقد نشأت طبقة من القصاصين والحكواتية على يد تميم الداري وكعب الأحبار لا يهمهم كثيرا صحة الخبر ومعقوليته بقدر ما يهمهم انتزاع إعجاب مستمعيهم ، فكلما زاد الخبر غرابة زاد المستمعون دهشة وذهولا ، ولا يهمهم كثيرا موثوقية الرواية ومصداقيتها بقدر ما يهمهم أن يخطفوا الأضواء إليهم متسترين بقاعدة فقهية خطيرة وشهيرة تجيز التساهل بمصداقية الخبر وصحته في مجال الترغيب والترهيب .



وحين أشرقت شمس عصر التدوين وجد أصحاب الأقلام أنفسهم -- بعد مرور قرن من الزمان أو يزيد على العصر النبوي – أمام جبل تراثي شفوي هائل من أخبار تاريخية وأحاديث نبوية وتراجم رجال تطفح بأساطير اليهود وتغص بخرافات النصارى . ولم يكن حظ التراث المدون بكتابه أحسن كثيرا من حظ التراث الشفوي برواته ، فهؤلاء عشاق شهرة وطلاب مناصب لا يتورعون في سبيلها عن الوضع والتزوير فإذا اتهمهم أحد بأنهم يقولون على الله ما لم يقل ويكذبون على رسوله قالوا : نحن نكذب له لا عليه !!!! وأولئك عبيد آبائية وهواة تقليد لا يترددون في ذبح العقل إن هو تعارض مع حرف مما قاله السلف ، والجميع من كلا الفريقين غافلون عن كتاب ربهم الحق لا يخطر لأحدهم أن يعرض عليه ما يكتب وما يروي .



إن خير مثال يوضح ما نذهب إليه هو ما قاله الطبري في تاريخه عن أدم :

" .. وكان أدم مع ما كان الله عز وجل قد أعطاه من ملك الأرض والسلطان فيها قد نبأه وجعله رسولا إلى ولده وأنزل عليه إحدى وعشرين صحيفة كتبها أدم عليه السلام بخطه علمه إياها جبرئيل عليه السلام .. " ] أنظر تاريخ الرسل والملوك ج 1 ص 150 [ .

" وقيل إنه كان مما أنزل الله تعالى على أدم تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وحروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة " ] أنظر المرجع نفسه ج 1 ص 151 [ .

" وقد اختلف في موضع قبر أدم عليه السلام فقال ابن اسحاق ما قد مضى ذكره ، وأما غيره فقد قال : دفن بمكة في غار أبي قبيس وهو غار يقال له غار الكنز ... وروي عن ابن عباس قال : لما خرج نوح من السفينة دفن أدم عليه السلام ببيت المقدس " ] أنظر المرجع نفسه ج 1 ص 161 [ .



هذا ما دونه الطبري في القرن الثالث الهجري على أنه " حقيقة تاريخية " لكن لياقوت الحموي في القرن السادس الهجري رأيا أخر أوضحه في معجم البلدان ج 4 ص 183 بقوله : " وغار الكنز موضع في جبل أبي قبيس دفن فيه أدم كتبه فيما زعموا " ، أي أن المدفون في غار الكنز هو كتب آدم وليس آدم نفسه ، أما صاحب كتاب " النبوة والأنبياء " المقرر لطلاب كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة في القرن الرابع عشر الهجري فيقول على الصفحة 131 : " وقد عاش آدم على ما ورد في بعض الآثار ألف عام ثم مات بعد ذلك ودفن على المشهور في الهند عند الجبل الذي أهبط فيه .. " .



نحن لسنا – هنا على الأقل – بصدد تحليل هذه " الحقائق التاريخية " وإظهار ركاكتها وغلطها ، ولا بصدد الإشارة إلى أن الطبري يعتبر غار الكنز مدفنا لآدم بينما يعتبره ياقوت مدفنا لكتب آدم لا تزيد عن احدى وعشرين ورقة حسب عبارة الطبري ، ما يهمنا هو أن نشير إلى أن غار الكنز وغار حراء وغار ثور أصبحت في القرن الحادي والعشرين من متممات الحج عند العديد من المطوفين ، لقد اتيحت للأمة الإسلامية فرصة ذهبية مع بداية عصر التدوين في القرن الثاني الهجري لنخل وغربلة تلال التراث الشفوي لكن الهامانات وجنودهم أضاعوا تلك الفرصة حفاظا على امتيازاتهم ومكتسباتهم في التربع على أكتاف الناس وكان يمكن لعملية النخل والغربلة هذه أن تتم على يد العقلاء وذوي الألباب في الأمة لولا طبقة من أصحاب العمائم تعتبر التراث مقدسا وأصحابه معصومون .

والقصد من هذا المثال ليس تسليط الضوء على اختلاف الروايات عند أصحاب الأخبار والحديث والتراجم حول مكان دفن آدم فطالما اختلف هؤلاء في صغير الأمور وكبيرها ، وليس الطعن فيما ورد فيه من هراء لا علاقة له لا بالحقيقة ولا بالتاريخ ، فتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير – مثلا – نزل على النبي محمد وليس على آدم كما يزعم الطبري بدلالة قوله تعالى لرسوله الكريم : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس .. ) الأنعام 145.

وحروف المعجم لا تكفي عشرون ورقة – ولا حتى مئة ورقة – لاستيعابها إن نحن سلمنا أساسا بوجود معمل ورق في زمن آدم ، أما قيام نوح بدفن آدم في بيت المقدس بعد نزوله من السفينة فمن الأكاذيب المنكرة الفاضحة التي لا يدري أحد كيف ومن أين جاءت ؟ لأن الأوامر الالهية الصادرة إلى نوح – كما رأيناها في الكتاب المجيد – قضت بحمل الأحياء من المخلوقات لإنقاذها من الغرق ولم تشمل فيما نعلم رفات الأموات .

القصد من جانب : هو الإشارة إلى بقاء واستمرار هذه السفاسف والترهات وتعاظمها على مدى القرون ودخول بعضها في صلب الشعائر والتكاليف ، فما زال في الأمة الإسلامية اليوم كثيرون يعتبرون زيارة غار الكنز في جبل أبي قبيس وزيارة غار حراء وغار ثور من متممات الحج ، ويؤمنون بأن التراث وحي مقدس وأن أهله معصومون .

والقصد من جانب آخر : هو الإجابة على أسئلة تعيدنا إلى ما كنا فيه من حديث عن يحيى بن زكريا عليهما السلام :

من أين ومتى تسلل اسم يوحنا إلى تراثنا الشفهي والمدون الشائع على ألسنة العوام ؟

ومن هو المدفون في الضريح المشهور داخل مصلى الجامع الأموي الكبير بدمشق ؟

وهل يحيى ويوحنا اسمان لشخص واحد ؟

فإن لم يكونا كذلك فمن هو يوحنا ؟



سنتحدث يوماً ما عن إسرائيل ويعقوب وهل هما اسمين لشخص واحد أم لا ؟ لكننا اليوم سنوجز البحث عن يوحنا أمام ذلك الاسم الذي لم يرد ذكره في الكتاب المجيد ولا في كتب التفسير والأخبار ، ومثله اسم الخضر الذي أطلقه البعض على العبد الصالح صاحب موسى وعرفه النصارى باسم مارجرجس ( أي القديس جورجيوس قاتل التنين ).



يقول صاحب كتاب " النبوة والأنبياء " : ( يسمى يحيى عند علماء النصارى يوحنا المعمدان لأنه كان قد تولى التعميد المعروف عند النصارى وهو الغسل بالماء للتوبة من الخطايا ، وقد ظهر يحيى في ناحية الأردن ينذر الناس ، فخرج إليه أهل القدس والقرى القريبة من الأردن فكان يعمدهم في النهر وينذرهم بإقتراب ملكوت السموات ، وقد عمد يحيى عيسى المسيح في نهر الأردن وبرك عليه وهو ابن ثلاثين سنة .. ) [ أنظر صفحة 314 ] .

وينقل الإمام الطبري في تاريخ الرسل والملوك عن ابن اسحاق قوله : " .. فولد لزكرياء يحيى ابن خالة عيسى المسيح فنبىء صغيرا ، فساح ، ثم دخل الشام يدعو الناس ، ثم اجتمع يحيى بعيسى ، ثم افترقا بعد أن عمد يحيى عيسى " [ أنظر ج 1 صفحة 586 ] ، ثم ينقل عن ابن جبير قول ابن عباس : " بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكرياء في إثني عشر من الحواريين يعلمون الناس ، فكان فيما نهوهم عنه نكاح ابنة الأخ ، وكان لملكهم ابنة أخ تعجبه يريد أن يتزوجها ، وكانت لها في كل يوم حاجة يقضيها لها ، فلما بلغ ذلك أمها قالت : إذا دخلت على الملك فسألك حاجتك فقولي : حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكرياء ، فلما دخلت عليه سألها حاجتها فقالت : حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكرياء ، فقال : سليني غير هذا ، قالت : ما اسألك إلا هذا .

فلما أبت عليه دعا يحيى ودعا بطست فذبحه ، فندرت قطرة من دمه على الأرض تغلي ، فأمر بتراب فألقي عليه فرقى الدم فوق التراب يغلي فألقى عليه التراب أيضا فارتفع الدم فوقه ، فلم يزل يلقي عليه التراب حتى بلغ سور المدينة ، ولم يزل الدم يغلي حتى بعث الله بختنصر عليهم ، فألقى الله في قلبه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن ، فقتل سبعين ألفا منهم من سن واحدة فسكن " [ أنظر ج 1 ص 587 ]



لقد رسم لنا التاريخ على لسان النصارى من رواته صورا واضحة المعالم لعدد من أصحاب عيسى المسيح الإثني عشر ، المعروفين عندهم باسم الرسل والمعروفون عندنا باسم الحواريين ، من بينهم بطرس وبولص ، لكنه ترك عددا آخر يلفه الخفاء والغموض على رأسهم يوحنا ، ورسم لنا الكتاب المجيد والتاريخ على لسان المؤمنين بهذا الكتاب صورا مفصلة واضحة المعالم لعدد من الأنبياء والرسل ، من بينهم موسى ويوسف ، لكنه ترك عددا آخر يلفه الإجمال والإيجاز على رأسهم يحيى بن زكريا ، وإذا كان هناك العديد من نقاط التقاطع المشتركة في سيرة الرجلين – ونعني يحيى ويوحنا – تدفع البعض إلى اعتبارهما شخصا واحدا فإن ثمة بالمقابل عددا آخر من النقاط لا يسمح لنا بترجيح هذا الاعتبار .



ولعل ما رآه المؤرخون خفاء وغموضا جاء من أن اسم يوحنا كان - ومازال - شائعا في جميع لغات العالم المسيحي ، فهو عند الانكليز جون John ، وعند الألمان جوهان أو يوهان Johann ، وعند الأرمن أوهانيس ، فصاحب تاريخ الحضارة يحدثنا عن : يوحنا المعمدان ، ويوحنا الرسول ، ويوحنا صاحب سفر الرؤيا ، ويوحنا كاتب الإنجيل الرابع ، ويوحنا فم الذهب ، ويوحنا الدمشقي ، وبوحنا اللاهوتي ، ويوحنا ابن الرعد ، ويعتبرهم جميعا شخصا واحدا ، لكنه يصطدم بالفروقات الزمانية الثابتة تاريخيا في تراجم هؤلاء ، فيقبل ما يرويه العوام قائلا : وقد عمر يوحنا طويلا حتى قال الناس إنه مخلد [ أنظر تاريخ الحضارة ج 11 ص 271 ] ويتجاهل باقي الرواية عن الدم الذي يغلي وعن الرأس المقطوع الذي يتكلم المدفون في الجامع الأموي الكبير بدمشق والذي مازال في عقيدة العوام حيا حتى اليوم .



إننا قد نفهم أن يعتبر صاحب كتاب " النبوة والانبياء " يحيى ويوحنا اسمان لشخص واحد ، غارفا معلومته تلك من تفسير ابن كثير دون تفكر ولا تدبر ، منطلقا في ذلك من إيمانه بقدسية التراث ومعصومية أهله .

وقد نفهم بصعوبة أن يتصدى مترجم ما لترجمة الكتاب المجيد فيترجم اسم يحيى إلى يوحنا في مواضعه الخمسة ، رغم المتعارف عليه عند التراجمة من أن الاسم العلم لا يترجم .

لكننا لانفهم أبدا أن يخطر لمترجم معاصر – صدرت ترجمته التقريبية لمعاني القرآن الكريم عن دار الفكر بدمشق عام 1995 – أن يقول في ترجمة آل عمران 39 : ( .. أن الله يبشرك بيوحنا .. ) وفي الأنعام 85 : ( وزكريا ويوحنا وعيسى وإلياس كل من الصالحين ) ثم يقول في ترجمة مريم 7 : ( إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى أي يوحنا ) وفي مريم 12 : ( يايحيى خذ الكتاب بقوة .. ) .

لو أنه في المواضع الخمسة جميعا من الكتاب المجيد التي ذكر فيها يحيى ترجم الاسم إلى يوحنا لقلنا إنه متأثر برأي ابن كثير في تفسيره ، ولو أنه في المواضع جميعا ترك الاسم على حاله لقلنا إنه ملتزم بما تواضع عليه التراجمة ، أما أن يأخذ بهذا في موضع ثم يتركه إلى غيره في موضع آخر فهذا هراء لا نملك معه إلا أن نقول : حسبنا الله نعم الوكيل .



قلنا إن المعلومات التفصيلية في القصة القرآنية ليحيى قليلة جدا ، وقل مثل ذلك في قصة يونس وأيوب ، وهذا من طبيعة الكتاب المجيد ، فهو كما أوضحنا في أكثر من موضع ليس كتابا لأهل الحكايا وأصحاب الأخبار ، ومع ذلك فهذا القليل كاف إن أحسنا قراءته كما ينبغي لإسقاط الكثير من أساطير هؤلاء وخرافات أولئك.

1- يقول تعالى في وصف يحيى : ( .. مصدقا بكلمة من الله .. ) آل عمران 39 ، ويقول الإمام الرازي في تفسيره : " في المراد بكلمة من الله قولان : الأول قول أبي عبيدة أنها كتاب من الله ، واستشهد بقولهم : أنشد فلان كلمة أي قصيدة طويلة .

والثاني قول الجمهور أنها عيسى عليه السلام في إشارة إلى قوله تعالى : ( .. إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته .. ) النساء 171 [ أنظر تفسير الرازي ج 8 ص 32 ] وكلا القولين عندنا ليس بشيئ .

فالمقصود هو ما نزل على ابراهيم وموسى لان التصديق لايكون إلا لأمر موجود سابق وليس لأمر غيبي لاحق ، ألم يروا أنه يأمره في مريم 12 بأن يأخذ بكتاب موسى بدلالة أل العهد ؟

2- ويقول تعالى في وصف يحيى : ( .. وسيدا وحصورا .. ) آل عمران 39 ، يقول الرازي في تفسير الحصور : " والحصر عند اللغويين الحبس ، فالحصور هو الكتوم للسر ، وهو البخيل الممسك عن الإنفاق ، وأما المفسرون فلهم قولان : أحدهما : أنه العاجز عن إتيان النساء ، إما لصغر الآلة أو لتعذر الإنزال ، وعلى هذا فالحصور فعول بمعنى مفعول ، كأنه قال محصور عنهن أي محبوس ، وهذا القول عندنا فاسد ، لأن هذا من صفات النقصان وذكر صفة النقصان في معرض المدح لا يجوز ولا يستحق صاحبها عليها ثناء ولا تعظيما " [ أنظر تفسير الرازي ج 8 ص 33 ]، ثم يتابع الرازي مرجحا ماقاله المحققون من أن الحصور هو الذي يكثر منه حصر النفس ومنعها مع وجود المقتضى كالأكول والشروب والظلوم الذي يكثر منه ذلك مع وجوده ، ونحن مع الرازي فيما ذهب إليه هنا .

الطريف أن المفسرين الذين استنكر الرازي قولهم ينسبون هذا القول لابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم ، ويستندون إلى حديث نبوي رواه ابن المنذر في تفسيره عن سعيد بن المسيب قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله ( ص) : ما من عبد إلا ويلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإن ذكره مثل هدبة الثوب ، وأشار بأنملته [ أنظر تفسير ابن كثير ج 1 ص 311 ] .

ثمة أمر غفل عنه الرازي لعل من المفيد الإشارة إليه ، فزكريا حين دعا ربه قال : ( .. رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ) آل عمران 38 ، ولقد استجاب له ربه بدلالة قوله تعالى : ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه .. ) الأنبياء 90 ، وحاشا الله أن يستجيب نظريا لزكريا فيهب له ذرية طيبة ثم يعطيه عمليا ابنا لاذكر له يستطيع به أن يأتي النساء وينجب الذرية .

3- ويقول تعالى في وصف يحيى : ( .. لم نجعل له من قبل سميا ) مريم 7 ، ويقول الأمام الطبرسي في تفسيره : " .. أي أنه سماه باسم لم يسبق إليه ... وكذلك الحسين لم يكن له من قبل سميا ، ولم تبك السماء أربعين صباحا إلا عليهما " [ أنظر مجمع البيان ج3 ص 504 ] وهذا ليس صحيحا .

فيحيى اسم هو بالأصل فعل مضارع على وزن يسعى ويرضى نجد منه العشرات عند العرب القدامى مثل : ينبع ( اسم مكان ) ، وتغلب ( اسم قبيلة ) ، وأخطب ( اسم أحد أعيان اليهود في المدينة المنورة ) ، وزمزم ( اسم النبع المعروف بمكة ) ، وقد يعود بعضها إلى أزمان سحيقة مثل يعوق ويغوث ، اللذين ذكرهما الكتاب المجيد في نوح 23 ، ويعيش ويموت ويشكر ، والنص السابع من سورة مريم يتحدث عن خصوصية انفرد بها يحيى تميزه ليس عن الأنبياء والرسل فقط ، بل عن أهل الأرض جميعا ما كان منهم وما سيكون ، هي أن الله تعالى سماه قبل أن يولد (*) .





(*)– نقف قليلا أمام أخر عبارة من فقرة الطبرسي المقتطفة أعلاه والتي ينسبها للإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق قوله وكذلك لحسين لم يكن له من قبل سميا " لنشير إلى أنها تتعارض عموديا مع خصوصية يحيى كما فهمناها وشرحناها انفا ، وأما قوله " ولم تبك السماء أربعين صباحا إلا عليهما " فإن السماء آية من آيات الله تعالى لا تضحك لمولد أحد ولا تبكي لموت احد ، ولو كان ذلك صحيحا لكان النبي (ص) أولى واجدر ببكاء السماء عليه يوم مات ، علما أن إنكارنا هذا لا ينتقص شعرة من قيمة الحسين عليه السلام [ . فافهم هذا يرحمك الله] .





4- ويقول تعالى : ( يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ) مريم 12 ، ونفهم من القسم الثاني من النص أن يحيى نبي أوتي حكمة النبوة قبل أن يبلغ أشده ، كما كانت الحال عند موسى بدلالة القصص 11 وعند يوسف بدلالة يوسف 22 ، بل إنه أوتيها وهو صبي قبل أن يصبح غلاما (*) .



(*)– ثمة مراحل يمر بها الإنسان يكون في أولها طفلا ثم يصير صبيا ثم يصبح غلاما ، ينتقل بعدها ليغدو فتى ثم شاب ، ثم يستوي رجلا حين يبلغ أشده ، وكلمة ( صبيا ) في مريم 12 لا تحدد فقط المرحلة التي أوتي فيها يحيى النبوة ، بل تشير إلى بدء نشوء براعم الجنس لديه الذي يتجلى بالميل نحو الإناث وبالصبوة إليهن ، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه في الفقرة الثانية أعلاه .





كما إننا نفهم من القسم الأول أن الله تعالى يأمر يحيى بالتقيد والالتزام بما في توراة موسى من وصايا وتشريعات وأحكام ، والسؤال الآن : ما معنى قوله ( بقوة ) ؟ ، وهل ثمة فرق بين الأخذ بما في الكتاب وبين الأخذ بما فيه بقوة ؟ ، يقول الإمام الطبرسي في تفسيره : " يايحيى خذ الكتاب يعني التوراة بما قواك الله عليه وأيدك به ، ومعناه وأنت قادر على أخذه قوي على العمل به بجد وصحة عزيمة " [ أنظر مجمع البيان ج 3 ص 506 ] ، ونفهم أن الكاتب لم يصنع شيئا ، وأنه قنع وهو يمخر بحر الآية بالبقاء على السطح دون غوص ، وأننا لو اكتفينا بما اكتفى به لتحولت الكلمة إلى زخرفة لفظية وإلى حشو يمكن إسقاطه دون أن يختل المعنى تعالى الله عما يصفون .



ويقول الإمام الرازي في تفسيره : " ليس المراد منه القدرة على الأخذ لأن ذلك معلوم لكل أحد ، فيجب حمله على معنى يفيد المدح وهو الجد والصبر على القيام بأمر النبوة" [أنظر مفاتيح الغيب للرازي ج 21 ص 163 ] ، ونفهم أن كلا الكاتبين – رغم اختلافهما بالشكل – بعيد عن اللباب ، يتوهم في إن في النص تقديم وتأخير ، وأنه تعالى يريد أن يقول : لقد آتينا يحيى حكمة النبوة وهو مازال صبيا وأمرناه أن يأخذ التوراة بجد وصبر وصحة عزيمة .

وكان يمكن أن نتفق مع الكاتبين فيما ذهبا إليه لولا أننا وجدناه سبحانه يأمر موسى وهارون باللين في القول مع فرعون ، ويأمر نبيه محمد بالموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، فلماذا يأمر يحيى أن يأخذ الكتاب بقوة ، والقوة في اللسان تحمل معنى الشدة ؟ وما هي الحال التي اقتضت ذلك في عصر يحيى ؟ والجواب : لقد ضل الناس في عصر يحيى عن كتاب الله إلا من رحم ربك ، وانتشرت بينهم المفاسد فشاع الزنى ، واستحكم الربا ، وتركوا أحكام شريعة الله ووصاياه ، فطمسوا بعضها وزوروا بعضها الآخر وحرفوا الباقي ، وأخذوا بدلا منها ما وضعه لهم أحبارهم فنهوا عن المعروف وأمروا بالمنكر ، وهذا ما أشار إليه في لفتة لطيفة قوله تعالى لنبيه محمد : ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) آل عمران 44 .

والشاهد في النص وجود مجموعتين ، الأولى : يتنافس أفرادها في الخيرات كرعاية الأيتام ويحتكمون في تنافسهم للأقلام والأزلام ، والثانية يغرق أفرادها في خلافات وصراعات تصل أحيانا كثيرة إلى حد التصفيات الجسدية ، بعضهم مع بعض من جانب ومع أفراد المجموعة الأولى من جانب أخر ،

من هنا نشأت الحاجة إلى نبي صحيح العزيمة قادر على إعادتهم إلى سبيل الله ونهجه وعلى تطهيرهم من انحرافاتهم وأثامهم .

5- ويختم سبحانه الحديث عن يحيى بقوله تعالى : ( وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ) مريم 15 ، ولعل أول ما يتبادر إلى ذهن المتأمل قوله تعالى على لسان المسيح عيسى ابن مريم : ( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) مريم 33 ، ثم يلفت انتباهه تكرر العبارة نفسها في سورة الصافات :

- ( سلام على نوح في العالمين ) الآية 79 ..

- ( سلام على ابراهيم ) الآية 109 ..

- ( سلام على موسى وهارون ) الآية 120 ..

- ( سلام على إلياسين ) الآية 130 ..

- ( وسلام على المرسلين ) الآية 181 .

والسلام – كما هو واضح – مفردة قرآنية وردت في اثنين وأربعين موضعا من الكتاب المجيد ، أولها في سورة النساء الآية 94 وآخرها في سورة القدر الآية 5 ، وارتبطت حينا بحرف الجر (على ) كما في قوله تعالى : ( سلام عليكم بما صبرتم .. ) الرعد 24 ، وحينا بحرف الجر (إلى ) كما في قوله تعالى ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) الواقعة 91 ، ولها عدد من المعاني :

فالسلام : هو التحية التي يتبادلها عباد الله حين يلتقون كما في قوله تعالى ( ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام .. ) هود 69 .

والسلام : هو نقيض الحرب كما في قوله تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا .. ) النساء 94 ، ونلاحظ أن الكلمة بهذا المعنى قد تأتي بدون ألف كما في قوله تعالى ( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) النساء 90

والسلام : هو الطمأنينة التي لا يشوبها قلق وهو الهدوء الذي لا يعكره ضجيج كما في قوله تعالى عن ليلة القدر ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) القدر 5 .

والسلام : هو الرحمة واللطف كما في قوله تعالى ( قلنا يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم ) الأنبياء 69 وفي قوله تعالى ( سلام قولا من رب رحيم ) يس 58

والسلام : هو اسم من اسماء الله الحسنى بدلالة قوله تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن .. ) الحشر 23 .

والسلام : هو التواضع كما في قوله تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) الفرقان 63 ، والجاهلون في هنا هم المتعجرفون المتكبرون بدلالة قول عمرو بن كلثوم يخاطب النعمان بن المنذر:



أبا هند فلاتجهل علينا

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

إذا بلغ الفطام لنا صبي

تخر له الجبابر ساجدينا



يبقى أن نختم بالوقوف قليلا عند قول الله سبحانه عن يحيى بن زكريا ، والثانية على لسان المسيح عيسى ابن مريم عن نفسه ، ورغم التطابق الحرفي الواضح بينهما فقد اتفق المفسرون وأهل الأخبار وأصحاب قصص الأنبياء على موت يحيى وعلى بعثه في الحشر يوم القيامة – باستثناء ما يزعمه بعض العوام عن خلوده حيا في قبره بالجامع الأموي الكبير بدمشق – ، بينما تباينت الآراء واختلفت الملل والطوائف والمذاهب على موت المسيح عيسى ابن مريم وعلى بعثه حيا ، فاختلط عندهم الصلب بالموت رغم أن هذا شيئ وذاك شيئ آخر فقد يصلب الإنسان ولا يموت وقد يموت دون أن يصلب ، وتحول بعث الآخرة الآجل بالنسبة للمسيح حصرا إلى بعث دنيوي عاجل ينزل فيه المسيح بعد أن يرفعه الله إليه روحا وجسدا ليملأ الأرض عدلا ، وهذا - إن صح - أمر معجز أهم من شفاء الأكمه والأبرص ، ويستحق أن يذكر في الكتاب المجيد ، لولا أننا لم نجد له أثرا هناك بل وجدنا شيئا آخر ، وجدنا الله تعالى يقول :

- ( كل نفس ذائقة الموت .. ) آل عمران 185 والأنبياء 35 والعنكبوت 57 .

- ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد .. ) الأنبياء 34 والخطاب في الآية موجه للنبي محمد - ص - .

- ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا .. ) آل عمران 55. وهذا عندنا كاف لإسقاط قول من قال بغير ذلك



نعود الآن لنستكمل الكلام في قصة المسيح عيسى وأمه مريم بعد أن أخذنا التفريع إلى الحديث عن زكريا ويحيى ، وإذا كنا من حيث الشكل قد استطعنا – إلى حد ما – تفصيل القول في الحكاية الفرع ، ونعني حكاية زكريا ويحيى ، بعيدا عن القصة الأصل ، ونعني قصة المسيح عيسى وأمه مريم ، فلأنهما مفصولتان عمليا في الكتاب المجيد بشكل سهل علينا ما قمنا به ، لكن الفصل بين المسيح عيسى وأمه ليس ممكنا بهذه السهولة ، فلقد ورد ذكر عيسى مفردا في تسعة مواضع من الكتاب المجيد ، لكنه ورد مقرونا بأمه مريم في أربعة عشر موضعا آخر ، بينما ورد ذكر مريم مفردا في أحد عشر موضعا ، واكتفى الكتاب المجيد بذكر ابن مريم في سبعة مواضع ، وهذا التداخل المدهش بين الاسمين يج
عل من المستحيل على الدارس التفريق بينهما في قصتين منفصلتين .



لقد نفى أهل التفاسير نبوة مريم ورفض أصحاب قصص الأنبياء أن يفردوا لها مكانا في كتبهم بعد أن فهموا على غير ما ينبغي قوله تعالى في ثلاثة مواضع من الكتاب المجيد :

1 و 2 – ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ..) يوسف 109 , النحل 43 .

3 – ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم .. ) الأنبياء 7 .