إختلاف قصة مريم في القرآن عن الإنجيل
أولا : خطأ القرآن فى نسب مريم أم المسيح فدعاها ابنة عمران وأخت هارون
كتب الأستاذ / نبيل فياض
فى الكتاب المقدّس ثمة امرأتان تحملان الاسم مريم لكن المسافة الزمنية بينهما، إذا ما اعتبرنا نصوص الكتاب المقدّس صالحة تاريخياً، هي ألف وآربعمئة سنة.
مريم الأولى هي أخت هارون وموسى وابنة عمران ويوكابد. تسمّى مريم النبية، وهي مذكورة في العهد القديم والتلمود والمدراش، وقد حكينا عنها كثيراً من قبل.
مريم الثانية هي أم المسيح. وكما أنه لا ذكر لمريم الأولى في العهد الجديد، كذلك لا ذكر لمريم الثانية إلا في العهد الجديد وفي الأسفار المنحولة التي نمت على هامش العهد الجديد.
في القرآن الموضوع مربك:
أم المسيح هي ابنة عمران وأخت هارون وبالتالي موسى. بمعنى أن القرآن دمج المريمتين في مريم واحدة، مختصراّ ألفاً وأربعمئة سنة. وقد نقلت لنا رواية إسلامية استهجان كعب الأحبار اليهودى لذلك بحضور عائشة التي عنفته كالعادة بآنه ليس أعلم من الله.
وبالمناسبة والد هارون في التوراة « خر 6: 20 » إسمه ( عمرام) وليس (عمران) فلم يشرح المفسرين العرب مين هو «عمران» هذا؟! ولكن في كتب التراث تم تعريفه بأنه أبو موسى النبي. فأطلقوا على مريم والدة المسيح أيضاً بـ« إبنة عمران»، جاعلاً من « عمران» الإسم المشترك بين شخصيتين لمريمتين يفصل بينهما ألف وخمسمائة سنة !
ياأخت هارون» والمقصود بهارون هنا هو أخو موسى النبي والخطأ واضح. صحيح أن موسى وهارون كانت لهما أخت إسمها مريم " Miriam- ומרים أو ميريام מִרְיָם "، وهي إبنة عمرام وليس عمران (1 أخبار 6: 3) وكانت الأخت الأكبر سناً من موسى النبي.
بينما أم المسيح فإسمها الكتابي باليونانية " ماري- Mary - Μαρία". وفي الآرامية ܡܪܝܡ تنطق(مريام- maryām). وفي القبطية تنطق Maria.. بينما عند العرب عربوا الإسم لمريم، ومن هنا حدث الخلط بين شخصيتين مريم والدة السيد المسيح، ومريم بنت عمرام وأخت هارون! .
يحاول بعض الفقهاء تخريج هذا الموضوع المحرج بقولهم إن أخت هارون تعني آنها من سبط هارون! لكن كيف يمكنهم تخريج قول إنها بنت عمران وأخت هارون في آن؟
********************
ام مريم فى القرآن
نشأت أمّ مريم في بيت المقدس وكانت امرأة صالحة عابدة متبتّلة زاهدة، انقطعت عن الدنيا وتعلّقت بالآخرة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}.وفى أرشليم ولِدَت العذراء مريم...
أم مريم فى المسيحية
العذراء مريم ابنة حنة و يواكيم ولدت في أورشليم و ليست بنت عمران و لا اخت هارون كما يذكر القرآن وليس في فلسطين.فلن يكن في زمنها أي وجود للفلسطينيين القدامى المذكورين في التوراة !
****************
الإسلام دين ذكورى العربى بعبر عن عقيدته فى العبارة (وليس الذكر كالأنثى).
(وليس الذكر كالأنثى)، هي ما ورد في الآية 36 من سورة آل عمران: (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ). وهو من ضمن ما يستشهد به الرافضون للمساواة بين الجنسين في الحقوق لتكريس النمطية في الحياة بين الذكر والانثى بدعوى أنها ظاهرة فطرية وسندهم اليتيم في ذلك هو اختلاف بعض أعضاء الإنسان الظاهرية.
: - من أي نوع من الآيات القرآنية، هي الآية 36 من سورة آل عمران والتي وردت فيها عبارة، (وليس الذكر كالأنثى)؟
السيدة مريم بنت عمران قصتها في كل من سورة آل عمران حيث حكى الله عن ظروف وسياق ولادتها. أما فى سورة مريم فالخبر فيها كان موضوعه هو تنسكها وإنجابها السيد المسيح وما أحاط بذلك من أحداث. والآية موضوع المقال تدخل في سياق
قصة ولادة مريم وهي كما وردت في مجموعة من كتب التفسير والتاريخ انطلاقا من القرآن:
ذلك أنّ حنة زوجة عمران نذرت وعهدت ربها إنّ ولدت ولدا ذكرا أن تعفيه من كل مسؤولية اتجاهها وتجعله في خدمة بيت المقدس (هيكل اليهود) كنوع من العبادة والامتنان والشكر للرب، ( إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (سورة آل عمران، الآية 35)
لكن عندما ولدت بنتا أصيبت بنوع من الخيبة والإحساس بالعجز عن الوفاء بالنذر لأن عادات وثقافة المجتمع أنداك لم تكن تسمح للأنثى بخدمة الهيكل اليهودى . فلم تجد أمام خيبة أملها –حسب إدراكها- سوى أن تتأسف بين يدي الرب وتطلب التعويذة لابنتها مريم كما جاء في ( سورة آل عمران الآية 36) : (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).
مريم وإبنها لم يمسسهما الشيطان
(وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) كلّ إنسان لمّا يولد: ينخزه الشيطان من كراهيته لبني آدم فيبكي، إلا ما كان من مريم وابنها لم يمسّهما الشيطان ببركة دعاء أمها.
(وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى)، هذه الجملة هي تمييز بين الذكر والأنثى. والمتكلم هنا هو الله وكان الكلام تعبير عن فكر المجتمع الذكورى العربى القرآنى اتجاه النوع أو الجنس الأمر الذي يؤكد صحته الله إله القرىن في (سورة النحل الآيتين 58/ 59) : (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثى ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَهُوَ كَظيمٌ / يَتَوارى مِنَ القَومِ مِن سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمسِكُهُ عَلى هونٍ أَم يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحكُمونَ).
وهذه العادات السيئة هي من ضمن مظاهر الظلم والجور التي جاء النص القرآني لإصلاحها وأنسنتها كما تدل على دلك مجموعة من الآيات القرآنية التي تنص على المساواة (بالتماثل وبالتكافئ) بين الجنسين -باستثناء التفضيل على أساس التقوى والجد والعمل الصالح- وإلا فلن تتحقق أهم مقاصد الديانات السماوية وهي العدل. وإن كان ذلك قد تم التفصيل فيه في أبحاث سابقة فلن نستغني عن الاستشهاد بثلاث آيات لها أهمية كبيرة
في هذا السياق وهي قوله عز وجل: (لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ-;- يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ-;- يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ/ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (سورة الشورى الآيتين 49 /50. أما الآية الثالثة فهي التي تأتي مباشرة بعد الآية 36 من سورة آل عمران (...وليس الذكر كالأنثى...) وهي الآية 37: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ).
وكان ذلك في زمن نبي الله زكريا عليه السلام، الذي كان يعبد الله في بيت المقدس -شرفه الله تعالى وطهّره من رجس يهود-، وكانت عادة الناس في ذلك الزمان: أنهم ينذرون أولادهم لخدمة بيت المقدس.
ولادة مريم عليها السلام
كانت أم مريم حاملاً فنذرت ما في بطنها لله تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، ولكن ارتبكت بعد أن وضعت حملها؛ فلم يكن من عادتهم تقديم الإناث لخدمة بيت المقدس:
ما الذي يمنع المرأة أن تقدّم للدّين ما يقدّمه الرجل؟! {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} جاءت الإجابة من المولى سبحانه، فتسائل العلماء في بيت المقدس عن حال مريم ثم وافقوا على قبولها، وشبّت بسرعة وعلى أكمل وجه، وكان كل غلام يخدم في بيت المقدس يكفله أحد الرهبان ويرعاه.
فلما جاءت مريم تنافسوا عليها لأنها من آل عمران أصحاب المكانة العالية والصلاح، وكانت الطريقة: أن ألقى كلٌّ منهم قلماً في النهر، فسارت جميع الأقلام مع التيار إلا قلم زكريا عليه السلام، سار عكس التيار، فكانت السيدة مريم من أسرة صلاح وتقوى، وتكفّل بتربيتها نبي من أنبياء الله تعالى.
*****
الغائب أو المُغيَّب في (وليس الذكر كالأنثى)
******
عبادة السيدة مريم لله تعالى
تعلّقت السيدة مريم بالله والدار الآخرة وزهدت بالدنيا، وكانت عفيفة شريفة طاهرة عابدة، دخل عليها زكريا في الشتاء فوجد عندها فاكهة الصيف: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ}، فكانت كرامة الله تحفّها وتجللها.
عندما رأى زكريا عليه السلام هذا المشهد؛ تمنى أن يكون له ولد صالح كمريم عليها السلام: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (38) فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ}.
قصة حمل مريم بعيسى عليهما السلام
ازداد تعلق مريم عليها السلام بالعبادة، واتخذت مكاناً شرقياً في بيت المقدس، واتخذت حجاباً وانقطعت عن الناس فسميت لذلك “البتول”، وهناك حدثت المعجزة: أرسل الله لها روح القدس جبريل عليه السلام بصورة بشر جميل، فدخل عليها في خلوتها ففزعت منه، فهدئها وأخبرها أنه ملك أرسله الله تعالى ليهب لها غلاماً: {
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا}.
كانت مريم عليها السلام مؤمنة عالمة بالملائكة، فلم تسأل عن ذلك، وإنما تعجّبت من مسألة الولد: {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا}، ثم نفخ جبريل في شق الثوب من صدرها فحملت بأمر الله سبحانه، ليعلم الناس أن الله على كل شيء قدير.
مدة حمل السيدة مريم بعيسى عليه السلام
ذهب بإجماع علماء المسلمين ان حمل مريم ابنة عمران بسيدنا عيسى عليه السلام (ما حملت مريم إلا كغيرها من النساء)، أي ان مدة حملها كان تسعة أشهر، لأن الله لم يذكر في كتابه ” القرآن الكريم ” أي شيء يتعلق بهذا الأمر.
بدأ بطن مريم يكبر فرآها ابن عمها يوسف النجّار -فشكّ وهو يعرف حالها-، ولكن ظل يعيش مع هذا الخاطر يدفعه مرة ويسيطر عليه مرات، وفي النهاية ذهب إليها وقال: يا مريم! إني سائلك عن أمرٍ فلا تعجلي عليَّ فيه، فقالت مريم: -وكأنها فهمت ماذا سيقول يوسف- يا يوسف سلني عما شئت ولكن قلْ قولًا جميلًا؟
فقال لها يوسف -مُعرّضًا في الكلام-: هل ينبت زرعٌ بغير بذر؟ وهل ينبت شجرٌ بغير غيث؟ وهل يكون ولدٌ بغير أب؟!
فقالت له: يا يوسف! ألم تعلم أن الله أنبت الزّرع يوم خلقه من غير بذر؟! ألم تعلم أن الله أنبت الشجر يوم خلقه من غير غيثٍ ولا مطر؟! ألم تعلم يا يوسف أن الله يوم خلق آدم خلقه من غير أبٍ وأم؟! فنظر إليها قائلاً: أعلم أن الله على كل شيءٍ قدير!! ولم يستطع بعد ذلك أن يناقشها، أو يجادلها، وتركها إلى حالها.
قصة ولادة السيدة مريم لعيسى عليه السلام
بعد أن ظهر الحمل، خرجت من محرابها في بيت المقدس إلى مكان تتوارى فيه عن أعين الناس؛ حتى لا تلفت الأنظار: {فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا}.
اجتمعت على السيدة مريم الهموم والمصاعب والخوف على أن يُمسّ شرفها -وهي الطاهرة العذراء البتول- بكلام الناس، حتى وصل الأمر بها إلى أنها كانت تتمنّى الموت كما أشار القرآن الكريم.
ولدت عليها السلام نبي الله عيسى أحد أولي العزم من الرسل، وكانت وقتها مريم في غاية الضعف ولا معين لها؛ فجاءتها المساندة الإلهية: فسار نهر بجوارها، وأمرها أن تهز جذع النخلة ليسقط لها رطباً تأكل منه:
{فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا}.
وهنا وقفة هامّة: أمرها أن تهز جذعاً لا ثمر فيه، كما أنه من هذا الذي يستطيع أن يهزّ جذع نحلة وهو صحيح معافى؟! فكيف وهي في حالتها تلك؟! هنا يعلمنا المولى أهمية العمل وبذل الأسباب، أن نقوم بعمل شيء ولو كان قليلاً بغض النظر عن النتائج، ولو كان هذا العمل هزّ جذع نخلة لا ثمر فيها.
لما رأت السيدة مريم الآيات وعناية الله بها؛ سكنت نفسها واطمأنت، وكان من صومهم في ذلك الزمان: الامتناع عن الكلام، فأخذت طفلها بثبات ودخلت بيت المقدس، فلما رآها الناس بدأوا يتحدّثون عنها ثم اجتمعوا عليها يغلظون الكلام:
{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}، الناس تراقب أصحاب المكانة والشرف، لذلك عليهم أن يبالغوا في الحرص على كلماتهم وأفعالهم.
كم كان عمر مريم العذراء عند ولادة المسيح
عمر مريم العذراء عند ولادة المسيح ليس محددًا بوضوح في النصوص الدينية الرئيسية، سواء في المسيحية أو في الإسلام.
في التقاليد المسيحية، لا توجد معلومات دقيقة في العهد الجديد تحدد عمر مريم عند ولادة يسوع. تقاليد لاحقة وغير كتابية تقترح أعمارًا مختلفة، ولكنها تميل إلى الإشارة إلى أن مريم كانت في سن المراهقة، ربما بين 12 و 16 عامًا، وهو أمر شائع في الثقافات القديمة للزواج والإنجاب في سن مبكرة.
في الإسلام، أيضًا لا يوجد تحديد دقيق لعمر مريم عند ولادة عيسى في القرآن أو الأحاديث النبوية. القصص الإسلامية تركز بشكل أساسي على نقاء مريم وتفانيها ومعجزة ولادتها بدون زوج، دون التركيز على تفاصيل عمرها.
بناءً على ذلك، يبقى عمر مريم العذراء عند ولادة المسيح موضوعًا مبنيًا على التقليد والتفسير بدلاً من السجلات التاريخية الواضحة.
معجزة كلام عيسى عليه السلام في المهد
اشتدّ الأمر على مريم، وكانت الحكمة ألا تجيبهم في هذا الموقف، وإنما جاءها الأمر بأن تشير إلى طفلها: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}، اتهموها بالجنون، ولكن سرعان ما جاءت المعجزة حيث: بدأ هذا الطفل يتكلم بكلام واضح، وبدأ الناس يسكتون بعضهم وينصتون له.
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} اشتمل كلام عيسى بن مريم عليه السلام على:
أصول الإيمان.
وأصول العبادة.
وأصول الأخلاق.
والسلام الذي جاءت من أجل تحقيقه كل رسل الله تعالى، فلا سلام إلا بمنهج ربّ العالمين.
{ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (36) فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
ولكن على الرغم من هذه الآية البينة؛ جعل الناس يتنازعون فمنهم من قال: أنه (ابن الله)، ومنهم من قال (إنه الله)، ومنهم من قال (ثالث ثلاثة)، ومنهم من بدأ يشك ويطعن في شرف مريم عليها السلام من جديد، وبدأ اليهود يتململون ويخافون من هذا النبي.
خافت السيدة مريم عليها السلام على ابنها، وخرجت به من بيت المقدس، وكانت معه في حياته ترعاه حتى رفعه الله سبحانه وتعالى، ثم توفيت رحمها الله.
هل تزوجت مريم العذراء في الإسلام
في الإسلام، لا يُشار إلى زواج مريم العذراء. القرآن الكريم والأحاديث النبوية يركزان على نقاء مريم وعفتها وعلى معجزة ولادتها لعيسى عليه السلام بدون زوج. وهي معروفة في الإسلام بكونها من أولياء الله الصالحين وبتفانيها في العبادة والتقوى.
التركيز في الروايات الإسلامية يكون على كيفية أن الله اختار مريم وكرمها بحملها بعيسى بطريقة معجزية. لا توجد أي إشارات في النصوص الإسلامية الرئيسية تدل على أن مريم كانت متزوجة أو أنها تزوجت بعد ولادة عيسى.
في الثقافة الإسلامية، يُعتبر الحفاظ على شرف وعفة مريم أمرًا مهمًا، ويُنظر إليها كأحد أفضل النساء في العالمين وقدوة للمرأة المسلمة.
*************
قصة السيدة مريم العذراء في القرآن الكريم ..
فذكر الله تعالى قصتها وقال أنها ولدت يتيمة فقد توفي والدها عمران وهي في بطن أمها حنة بنت فاقوذا فكفلها زكريا عليه السلام لتبدأ معجزتها مع ولادة سيدنا عيسى عليه السلام عندما نأت بنفسها عن أهلها في مكان بعيد، وكأن الله أراد تهيئتها لأمر غير معتاد {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} (مريم:16)، ثم تمضي القصة لتخبرنا أنه سبحانه أرسل إليها جبريل عليه السلام متمثلاً بصورة رجل كامل الرجولة: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا} (مريم:17)، وكان رد فعل الفتاة العذراء على هذا الموقف المفاجئ، أن استعاذت بالله ممن فجأها على غير ميعاد، فخاطبته بقولها: {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} (مريم:18)، وكان جواب المَلك لها مطمئناً لقلبها، ومهدئاً من روعها: {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} (مريم:19)، فأجابته مريم عليها السلام جواباً فطرياً ناظراً إلى الأسباب، فقالت: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا} (مريم:20)، غير أن المَلك أخبرها بأن خالق الأسباب والمسببات لا يعجزه شيء، وأن الأمر بيده قد يُجري الأمر من غير سبب، وأن الغرض من خرق الأسباب أن يبين للناس قدرته سبحانه على كل شيء، وأن يجعل للناس آية يعتبرون بها؛ ليعظموا هذا الخالق الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وليقدروه حق قدره، فقال مخاطباً إياها: {كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا} (مريم:21).
فكانت إرادة الله سبحانه، وحملت مريم في بطنها جنيناً سيرى النور عما قريب: {فحملته فانتبذت به مكانا قصيا} (مريم:22). وقد ذكر ابن كثير أن غير واحد من علماء السلف ذكروا أن المَلَك -وهو جبريل عليه السلام- نفخ في جيب درعها، فنـزلت النفخة حتى ولجت في الفرج، فحملت بالولد بإذن الله تعالى. فلما حملت ضاقت ذرعاً به، ولم تدر ماذا تقول للناس، فإنها تعلم أن الناس لا يصدقونها فيما تخبرهم به، غير أنها أفشت سرها، وذكرت أمرها لأختها امرأة زكريا. وذلك أن زكريا عليه السلام، كان قد سأل الله الولد، فأجيب إلى ذلك، فحملت امرأته، فدخلت عليها مريم، فقامت إليها فاعتنقتها.
ويمضي المشهد القرآني ليضعنا أمام مشهد مخاض الولادة الذي فاجأ مريم عليها السلام وهي وحيدة فريدة بعيدة، تعاني حيرة العذراء في أول مخاض، ولا علم لها بشيء، ولا معين لها في شيء، فهي تتمنى لو أنها كانت قد ماتت قبل أن يحصل لها الذي حصل، وتكون نسياً منسياً! {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} (مريم:23). وفي حدِّة الألم، وصعوبة الموقف تقع المفاجأة الكبرى، {فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا} (مريم:24)، يا لقدرة الله! طفل وُلِدَ اللحظة يناديها من تحتها، يطمئن قلبها، ويصلها بربها. ثم ها هو ذا يرشدها إلى طعامها وشرابها! فيقول لها: {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} (مريم:25)، فالله سبحانه لم ينسها، ولم يتركها، بل أجرى لها تحت قدميها جدول ماء عذب، ونخلة تستند إليها، وتأكل منها تمراً شهيًّا، فهذا طعام وذاك شراب. ليس هذا فحسب، بل ويدلها على حجتها وبرهانها! فيقول لها: {فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} (مريم:25).
وفي مشهد آخر يخبرنا القرآن الكريم أن مريم الفتاة الطاهرة العفيفة المقيدة بمألوف البشر في الحياة، قد تلقت البشارة كما يمكن أن تتلقاها فتاة، واتجهت إلى ربها تناجيه، وتتطلع إلى كشف هذا اللغز الذي يحير عقل الإنسان، فقالت: {رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر} (آل عمران:47)، وجاءها الجواب يردها إلى الحقيقة البسيطة، التي يغفل عنها البشر؛ لطول إلفتهم للأسباب والمسببات الظاهرة، ولعلمهم القليل، ومألوفهم المحدود: {قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} (آل عمران:47)، وحين يُرَدُّ الأمر إلى هذه الحقيقة الأولية يذهب العجب، وتزول الحيرة، ويطمئن القلب، وتهدأ النفس؛ وتعود مريم إلى نفسها تسألها في عجب: كيف عجبت من هذا الأمر الفطري الواضح القريب!!
وقد ذكر ابن كثير أنه لما ظهرت مخايل الحمل على مريم عليها السلام، وكان معها في المسجد رجل صالح من قراباتها، يخدم معها البيت المقدس، يقال له: يوسف النجار، فلما رأى ثقل بطنها وكبره، أنكر ذلك من أمرها، ثم صرفه ما يعلم من براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها، ثم تأمل ما هي فيه، فجعل أمرها يجوس في فكره، لا يستطيع صرفه عن نفسه، فحمل نفسه على أن عرض لها في القول، فقال: يا مريم! إني سائلك عن أمر، فلا تعجلي علي، قالت: وما هو؟ قال: هل يكون قط شجر من غير حَبٍّ؟ وهل يكون زرع من غير بذر؟ وهل يكون ولد من غير أب؟ فقالت: نعم -فهمت ما أشار إليه- أما قولك: هل يكون شجر من غير حب وزرع من غير بذر؟ فإن الله قد خلق الشجر والزرع أول ما خلقهما من غير حب، ولا بذر. وأما قولك: وهل خَلْقٌ يكون من غير أب؟ فإن الله قد خلق آدم من غير أب ولا أم. فصدقها، وسلم لها حالها.
ثم ينتقل حديث القرآن عن مريم عليها السلام إلى مشهد جديد، بعد أن وضعت حملها، وهدأت نفسها، إنه مشهد القوم الذين تنتسب إليهم، وهي الآن بينهم، تحمل طفلها، الذي هو فلذة كبدها. لكن ماذا سيقولون لها، وعهدهم بها أنها لم تعرف زوجاً فيما مضى، وأنها حسنة السمعة بينهم، شريفة النسب، {فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا * يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} (مريم:27-28)، بيد أن مريم لم تنبس ببنت شفة، بل أشارت إلى وليدها، وكأن الله ألهمها أن هذا الوليد سوف ينطق بالحقيقة التي تُخرس الألسنة، وتلجمها عن الحديث فيما هو غير مألوف من حياتها، {فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا} (مريم:29)، ثم يصور لنا المشهد القرآني الطفل وهو ينطق بحقيقة ما حدث، وواقع أمره وما جاء به: {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا * وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا * والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} (مريم:30-33)، فهو أولاً وقبل كل شيء عبد لله، ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله، بل قال: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا}، إلى أن قال: {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} (مريم:36)، فقد أنطق الله الطفل؛ ليبين حقيقة العلاقة بين الخالق والمخلوق، والغاية من هذا الخلق الإنساني العجيب.
ذكرت القصة بشكل مفصل في سورة (مريم) وسورة (آل عمران) و تناولها القرآن بشكل غير مفصل في عدة سور مثل (الأنبياء) و(التحريم) ..
ففي سورة (مريم) ، قال تعالى:
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا (16) فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا (17) قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا (18) قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا (19) قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا (20) قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا (21) ۞فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا (22) فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا (23) فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا (24) وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا (25) فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا (26) فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا (27) يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا (28) فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا (29) قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا (31) وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا (32) وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا (33) ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ (36) فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ (37) أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَاۖ لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ (38) وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (39) إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ (40) [سورة مريم [
وفي سورة (آل عمران) ، قال تعالى :
إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ (38) فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ (40) قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ (41) وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ (42) يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ (43) ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ (44) إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ (46) قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (48)
🌸🌸🌸صدق الله العظيم
**************
تبدء قصة مريم(عليها السلام) في القرآن عند ذكر أُمها،وهي أمرأة النبي عمران واسمها "حنّة"، ولم يرزقا ولداً، وكانت "حنَّة" تحنُّ الى الاولاد، فتوجهت الى الله تعالى بالدعاء، فلم تمض مدة طويلة حتّى حملت(1).
وظنّت أن الجنين الذي هو في بطنها ذكر، ولذلك فقد نذرت ما في بطنها محرراً،قد أشار القرآن الى هذا النذر في قوله تعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(2).
و المحرّر من التحرير وهو التخلص والخلاص من الوثاق وجعل الإنسان حراً كتحرير العبد وخلاصه من الرقية، والمراد به هنا هو: تحرير الولد من التبعية لوالديه أو أي شيء أخر والتفرغ لخدمة بيت الله تعالى للعبادة والعمل الصالح. وقيل: هو أنه جعل ولده بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدنيوي المذكور في قوله عزوجل: (بنين وحفدة)(3) بل جعله مخلصاً للعبادة(4).
ولكن المفاجأة جاءت عند ولادة "حنّة" اذ أنها انجبت انثى لا ذكراً كما كانت تظن، ويشير القرآن الكريم الى هذه المفاجئة بقوله "فلما وضعتها قالت ربّ اني وضعتها أنثى والله اعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى واني سميتها مريم واني أُعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم"(5).
و كلمة "مريم" في لغتهم تعني العابدة والخادمة على ما قيل، وهو اسم علم امرأة باللغة السريانية.
وقال في المفردات اسم اعجمي(6)، ومنه يعلم وجه مبادرتها إلى تسمية المولودة عند الوضع، ووجه ذكره تعالى لتسميتها بذلك، فانها لما يئست من كون الولد ذكراً محرراً للعبادة وخدمة الكنيسة بادرت إلى هذه التسمية وأعدتها بالتسمية للعبادة والخدمة(7).
ولكن الله تعالى تقبّل هذا المولود بالرغم من كونه انثى فقال تعالى: "فتقبلها ربّها بقبول حسن وانبتها نباتاً حسناً وكفّلها زكريا"(8) والقبول إذا قيّد بالحسن كان بحسب
المعنى هو التقبّل الذي معناه القبول عن رضا وهو من التشريف البارز، ومن المعلوم انه لم يقبل قبلها انثى بهذا المستوى من القبول المذكور(9).
والظاهر فى آيات القرآن الكريم، والصريح من الاحاديث تشير الى أن مريم(عليها السلام)ولدت وهي يتيمة الأب، فعن الامام محمد الباقر(عليه السلام)أنها: "ايتمت في ابيها"(10).
فجاءت بها أُمها الى بيت المقدّس وقدّمتها لعلماء اليهود وقالت: دونكم النذيرة، فتنافس فيها الاحبار لأنّها كانت بنت نبيّهم، واخيراً اتفقوا على اجراء القرعة بينهم، فجاؤا إلى نهر وأحضروا اقلامهم التي كانوا يقترعون بها وألقوها في الماء - على قاعدة أن الذي يطفو قلمه على سطح الماء فهو الرابح - فرست اقلام الجميع الاّ زكريا(عليه السلام)فصارت مريم في كفالته، وقد أشار سبحانه في كتابه الى كفالة زكريا لمريم بقوله: "وكفلها زكريا" والى القرعة بقوله تعالى: (ذلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ)(11).
و قد نشأت السيدة مريم العذراء برعاية الله وتربيته لها، فقد ترعرعت ونشأت على عين الله تعالى وفي جوّ يعبق بالايمان والاخلاص والعبادة بعيدة عن الرذائل الخلقية والمفاسد الروحية، وقد كانت كثيرة الاجتهاد في عبادة الله تعالى حتّى فاقت الاحبار، يُنقل عن ابن عباس انه قال: "لما بلغت تسع سنين صامت النهار وقامت الليل و تبتلت حتّى غلبت الاحبار"(12).
و هذا أمر طبيعي جداً لإمرأة ستتحمل مسؤولية السر الالهي والمعجزة الكبرى ألاّ وهي الولادة العجائبية للمسيح(عليه السلام)، فلتهيئة واعداد مثل هكذا امرأة يجب أن تكون في اعلى مراتب الانقطاع الى الله تعالى والاجتهاد في عبادته سبحانه.
و كانت العذراء مريم تقضي كل وقتها في محراب العبادة(13)، لا يدخل اليها احد الاّ النبي زكريا فقد كان يأتي اليها بالطعام والشراب .
و كان كلما جاءها زكريا وجد عندها رزقاً، والواناً من الطعام لايعرف مصدره، فاحتار (عليه السلام) في ذلك وسألها عن مصدر الرزق فقالت انه من عند الله، وقد ذكر القرآن الكريم هذه المعجزة لها في قوله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمَـحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب)(14).
قالوا: فلما ضمّ زكريا مريم إلى نفسه بنى لها بيتاً واسترضع لها، وقيل ضمّها إلى خالتها أم يحيى، حتّى إذا شيّبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محراباً في المسجد، وجعل بابه في وسطها لا يرمى إليها إلاّ بسلّم مثل باب الكعبة، ولا يصعد إليها غيره، وكان يأتيها بطعامها وشرابها كل يوم، فكان يجد عندها فاكهة في غير أوانها: فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف غضّاً طريّاً، وهذه تكرمة من الله لها(15).
کتاب:لاهوت المسيح في المسيحية والإسلام دراسة مقارنة (لـ علي الشيخ)
------------------------------------------
الهوامش:
1- حياة السيد المسيح في القرآن الكريم: 27.
2- سورة آل عمران: 35.
3- النحل: 72.
4- مفردات الفاظ القرآن مادة هو: 225.
5- آل عمران: 36.
6- مفردات الراغب: 766.
7- تفسير الميزان3: 172.
8- آل عمران: 37.
9- مجمع البيان2: 219.
10- بحارالانوار14: 192.
11- آل عمران: 44.
12- حياة السيد المسيح في القرآن الكريم: 30.
13- الميزان في تفسير القرآن 3: 174. والمحراب عند اهل الكتاب هو الذي يعبّر عنه بالمذبح، وهو مقصورة في مقدم المعبد، لها باب يصعد اليه بسلم ذي درجات قليلة، ويكون من فيه محجوباً عمّن في المعبد.
24- آل عمران: 37.
15- العظيمان المباركان عيسى ومريم في القرآن والسنة: 25.
صباح ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 7713 - 2023 / 8 / 24 - 23:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
النقد حق مكفول بقوانين الأمم المتحدة وحقوق الإنسان . ومن حقنا أن ندافع عن كتابنا المقدس ضد الاتهامات الباطلة والأكاذيب المختلفة في كتب الآخرين بالحجة والمنطق السليم ، ومن يعترض عليه تقديم الحجة المقابلة والمنطقية ضد ما نقول .
دراستنا للقرآن اوصلتنا لإكتشاف آلاف الأخطاء اللغوية والإملائية والبلاغية والتاريخية والعلمية في القرآن . ولكثرة هذه الأخطاء التي لا يمكن حصرها بمقال واحد . سنكتفي بالتركيز وإظهار الأخطاء الواردة بسورة مريم .
" واذكر في الكتاب مريم َ إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا " . ( سورة مريم الآية 16)
أين هو ذلك المكان الشرقي ، لماذا لم يحدد القرآن اسمه ؟ هذا دليل على نقص معلومات مؤلف القرآن . فاختصر الخبر وهذا ليس من صفات الإله .
• " فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا " الآية 17
تساؤل وتعليق : فأرسلنا : المرسل والمتكلم هو الله . أي الله ارسل روحه إلى مريم ، فتمثل لها بشرا سويا . هنا يأتي تجسد روح الله وكلمته في بشر بشكل واضح تماما كما في العقيدة المسيحية . فتمثل روح الله بشرا سويا . أي أن كلمة الله وروحه تمثل (تجسّد) في أحشاء مريم طفلا كاملا سويا . بناء على أمر الله .
جاء في الإنجيل : في البدء كان الكلمة ، وكان الكلمة عند الله ، وكان الكلمة الله .
"فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها (لمريم) : «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ " وهذا يطابق نص الآية : ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا .)
وجاء في الإنجيل : " والكلمة صار جسدا وحل بيننا . " أي تمثل في أحشائها بشرا سويا .
اما تفسير المفسرين بأن روح الله هو جبريل، فهذا كلام مضحك، لأن روح الله يعني هو ذات الله، ولا يمكن أن يكون روح الله خارج كيان الله، فكيف يصبح روح الله ملاكا، مخلوقا من الله يدعى جبريل يرسل بمهمات إلى الأرض ؟
خافت مريم من الملاك الذي ظهر لها فجأة وهي في وحدتها . .اعتقدت انه جاء ليعتدي عليها فوصفته بالشقي وليس (التقي) .
و بسبب خوف واضطراب مريم وهي فتاة صغيرة و وحيدة ، استعاذت بربها طلبا للمساعدة والحماية من هذا الرجل الشقي :
• " قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا " الآية 18 والصحيح خوفها بأن يكون شقيا فيؤذيها، وليس تقيا [كما جاء في القرآن خطأ] .. الرجل التقي لا يخيف مريم ولا يعتدي، بل الاستعاذة بالله تكون من الشقي وليس من التقي . ربما كان هذا خطأ املائيا مِن قبل كتبة القرآن لم يتم الانتباه له لتصحيحه .
المفروض أن جبريل يسلّم على مريم، ويهدئ من روعها بعد خوفها ، ويطمئنها ويخبرها عن سبب ظهوره لها.
جاء في الإنجيل : فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ». انجيل لوقا 28:1 شتان بين النصين .
فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ: «مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هذِهِ التَّحِيَّةُ!» لوقا 1 : 29
الخوف والاضطراب رد فعل طبيعي لمن في عمر مريم عند ظهور رجل غريب فجأة أمامها . لكن ملاك الرب جبرائيل سلّم عليها وطمئنها حال ظهوره لها . بينما (جبريل القرآن ) لم يفعل هذا . بل كلمها بمهمته مباشرة : " قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا "
ليس الرسول هو من يهب لمريم الغلام الزكي ، بل الله هو الواهب لمريم غلاما في أحشائها وهي عذراء لأنه الإله القادر على كل شئ . وما على الرسول إلا البلاغ . ولهذا يجب ان تكون الآية هكذا : " إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ليهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا" كما قرأها ابو عمر بن علاء . بمعنى : " إنـما أنا رسول ربك أرسلنـي إلـيك لـيهب الله لك غالماً زكيا ".
• " قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا " مريم 20
بداية الآية كلام جميل يبرئ مريم و يثبت عذريتها ويصون شرفها .
اما نهايته : ( فلَمْ أَكُ بَغِيًّا) فهذا كلام غير مهذب قاله مؤلف القرآن بلسان مريم، وهذا لا يليق ب مكانة القديسة الطاهرة مريم التي اصطفاها الله على نساء العالمين . ألم يجد مؤلف القرآن وصاحب كتاب (المعجزة البلاغية) كلاما مهذبا يقوله على لسان مريم بدلا من ( لَمْ أَكُ بَغِيًّا) ؟ هل تبرئة مريم لنفسها يكون بهذا الوصف الهابط ؟
اقرأ ما قالته مريم وما رد عليها الملاك جبرائيل حسب الإنجيل المقدس :
فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ : «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ.
وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ ».
فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلًا؟» وهنا جاء الرد المهذب من الملاك لمريم .
وَهُوَذَا أَلِيصَابَاتُ نَسِيبَتُكِ هِيَ أَيْضًا حُبْلَى بِابْنٍ فِي شَيْخُوخَتِهَا، وَهذَا هُوَ الشَّهْرُ السَّادِسُ لِتِلْكَ الْمَدْعُوَّةِ عَاقِرًا، لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ». انجيل لوقا 1
ولم تحصل عملية نفخ في (فرج ) مريم ليتكون فيها جنين !!! لأن الله قادر على كل شئ وبكلمته يكون ما يشاء، ولا تحبل العذراء بنفخ في فرجها من رجل مجهول يدعى جبريل . أنه كلام باسلوب هابط في كتاب يقال انه من قول اه≁㸯 ‼. المسيح ليس بشرا مخلوقا بل هو اتحاد روح الله وتجسد كلمته في أحشاء مريم فصار إنسانا هو يسوع المسيح الغلام الزكي المبارك ، آية للعالمين .
لكن من اعتاد على استخدام لفظ الفرج والفروج للنساء والرجال في نصوص وآيات القرآن ، لا يتورع من استخدم كلماته التي اعتاد على تلفظها في حياته اليومية وفي كتابه، مع بشارة مريم القديسة بطريقة غير لائقة ولا مهذبة .
• " ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين " ! التحريم 12
• " والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين " الأنبياء 9
هل كان من الضروري أن يُذكَر لفظ الفرج مع أقدس وأطهر امرأة على الأرض التي وصفها نفس الكتاب أنها وابنها آية للعالمين ؟ أليس هذا تناقض في كتابة ما يقال عنه وحي من الله ؟ هل الله القدوس يستخدم لفظ الفرج مع امرأة طاهرة أم هو كلام من تأليف من عشق الفروج النسائية ويبحث عنها حتى في جنة الأحلام الخيالية ، و كان يحلم أن يتزوج مريم في جنته الداعرة كما قال في احدايثه ؟
نكمل مع آيات سورة مريم :
" فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا " ! مريم ولدت طفلها في بيت لحم وكانت برفقة خطيبها يوسف النجار، فأين هو المكان القصي ولماذا لم تحدد مكانه وأين يقع ؟
يقول المفسرون : (اذكر يا محمد في هذا الكتاب نبأ مريم حين اعتزلت من أهلها في مكان شرقي، و كأنه شرقي المسجد. )
أي مسجد هذا كان موجودا في زمن المسيح في بيت لحم الإسرائيلية منذ أكثر من 600 عام قبل الإسلام ؟
كل شئ في قرآن محمد غامض ومختصر لكنه لم ينس ذكر الفرج والنفخ فيه من رجل شقي !
• " فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ، قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا "
• مريم العذراء ولدت في بيت لحم، وهي مدينة جبلية لا يزرع فيها النخيل، فمن أين جاءت بالنخلة وفيها رطب جني في موسم الشتاء البارد ؟ وهل يتحول البلح إلى رطب في الشتاء البارد ؟
• سيقولون أنها معجزة من الله . والله قادر على كل شئ . لا ننكر هذا . ولكن المرجع الأصلي لهذه القصة في الإنجيل لا يؤيد مثل هذه الأكاذيب .
السيدة مريم بشرها ملاك الرب وفرحت بالبشارة وآمنت بما قيل لها من قبل الملاك المرسل من الله ، ورضيت بإرادة الرب . يقول القرآن : ( وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا) ، فكيف نسيت هذا الكلام لتقول عند ولادتها : (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ) ؟ هل تقول مريم هذا الكلام الغير موزون، وترفض أمر الله القائل: (وكان امرا مقضيا ) ؟
• " فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا "
الإنجيل المقدس هو المرجع الأصيل والوحيد لقصة ولادة السيد المسيح المذكور فيه ادق التفاصيل وأسماء الأماكن والتواريخ والشواهد . لم يذكر فيه بأن الوليد يسوع تكلم مع أمه وهو في المهد . فهذه الفكرة منقولة من كتب الأناجيل المنحولة والمزيفة . مريم لم تحزن عند ولادتها ، بل فرحت واستبشرت بولادة طفلها البكر المبشر به من السماء وأنه سيكون مخلص بني إسرائيل . فما جاء بالقرآن عن كلام المسيح الوليد وهو في المهد لا صحة له اطلاقا، ولا مرجع موثوق يؤيده .
" وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا" ! سورة مريم 25
هل امرأة نفساء، قد تعبت من آلام المخاض والولادة، تستطيع أن تهز جذع النخلة ليتساقط عليها رطبا جنيا، وهل الرطب الجني يتساقط بهز جذع النخلة، أم بالصعود إلى أعلاها وقطع اغصان الرطب بآلة حادة؟
وهي يصبح التمر رطبا ناضجا (جنيا) في منتصف الشتاء البارد ؟
هل تأليف القرآن يكون بتصفيط كلام مسجوع بغير معنى وفيه أكاذيب و كلام غير معقول ؟
الأغبياء الذين لا يستخدمون عقولهم، هم فقط من يصدق هذا الهُراء . ويتلونه ترتيلا مع هز الرؤوس طربا بلا تشغيل العقول وبدون التفكير بالمعاني التي يقولونها .
• فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا"
مريم تأكل وتشرب وبنفس الوقت تصوم ! وان كان صومها عن الكلام، فهل هي تعلم بأن وليدها الجديد يتكلم أمام الناس ويدافع عنها؟ وهي تعرف نفسها أنها أمام الناس تعتبر زوجة يوسف النجار، وقد كُتب كتاب زواجها عليه رسميا أمام الشهود في دوائر السلطات الرومانية قبل حملها بيسوع. وكل الناس يظنون بأن الطفل يسوع هو ابن يوسف . فمن يشكك بها ومن سيتهمها بالزنا كي تحتاج إلى طفل وليد يتكلم في المهد ليدافع عن عفتها ؟ الإنجيل لم يتطرق لمثل هذه الأفكار السيئة تجاه مريم
في الأناجيل كلها لا يوجد أي معلومة عن التشكيك بعفة مريم الطاهرة. التشكيك بعفتها مختلق بالقرآن فقط . ، وفيه وردت هذه الفكرة ( التلميح باتهامها بالزنا) . " فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ، يا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا " سورة مريم 27 و 28
هذا كلام لا صحة له أيضا حسب مرجع الإنجيل المقدس ، بل إنه مختلق . ولقد أعاد مؤلف القرآن توجيه الإساءة لمريم القديسة وامها بقوله : " يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ، يا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا " سورة مريم 27 و 28
• ألم يجد صاحب كتاب البلاغة وفصاحة اللغة والبيان، كلمة أكثر لياقة وأدبا من (جئت شيئا فريا ، ما كانت أمك بغيا) رغم ورودها بصيغة النفي ؟