قصة عيسى بن مريم عليه السلام (ج1) | مختصر ابن كثير
*******************
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴿٨٧ البقرة﴾
... اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ... ﴿٢٥٣ البقرة﴾
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٤٥ آل عمران﴾
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٥٢ آل عمران﴾
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٥٥ آل عمران﴾
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴿٥٩ آل عمران﴾
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴿١٥٧ النساء﴾
... اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ... ﴿١٧١ النساء﴾
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ ... ﴿١١٠ المائدة﴾
إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١١٢ المائدة﴾
قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿١١٤ المائدة﴾
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦ المائدة﴾
ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿٣٤ مريم﴾
وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿٦٣ الزخرف﴾
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿٦ الصف﴾
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴿١٤ الصف﴾
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٦ البقرة﴾
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿٨٤ آل عمران﴾
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿١٦٣ النساء﴾
وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٤٦ المائدة﴾
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿٧٨ المائدة﴾
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥ الأنعام﴾
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴿٧ الأحزاب﴾
شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴿١٣ الشورى﴾
... قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا ... ﴿٢٧ الحديد﴾
************************
أولا : ميلاد مريم وكفالتها
القرآن والإنجيل يختلفان في تفاصيل قصة ميلاد مريم، فالقرآن يركز على ولادتها لعيسى بمعجزة إلهية (سورة مريم وال عمران)، ويُشير إلى أن والديها هما عمران وحنة (بصيغة "امرأة عمران") ويُبجّلهما، بينما يصف الإنجيل (خاصة الأناجيل القانونية) ميلاد يسوع نفسه بتفاصيل الولادة في بيت لحم، بينما الأناجيل غير القانونية (مثل إنجيل يعقوب المنحول ـ أناجيل الطفولة والآلام - وإنجيل متتى المنحول ) تذكر تفاصيل عن ولادة مريم من أبوين مسنين (يهوياقيم وحنة) وتقديمها للهيكل،
محتوى القرآن ومصادرة
نقل كاتب القرآن من كل العقائد الدينية فى عصرة من يهودية ومسيحية وهرطوقية ووثنية وغيرها وجمعها فى كتاب واحد هو القرآن من غير ترتيب أو تنسيق أو تسلسل فى الأحداث فنجد أن قصة المسيح فيه وحتى لا يكتشف أنها منقولة أوردها متفرقة فى سوره وأعاد كتابتها باسلوب يجمع بين خصائص النثر والسجع ، ومصادرها كتب الأناجيل غير القانونية الكتب المنحولة أو " ألبوكريفية" هي نصوص لم تعترف الكنيسة المسيحية بأصالتها أو بقانونيّتها. إذ لم يُعرف كاتبها الأصيل، أو نلم يتأكد من نسبتها إلى كاتب ما ، كما أنّها لا تُعبّر عن العقيدة الصحيحة التي تقول بها الكنيسة. وفي إزائها نجد الكتب البيبليّة الأصيلة والقانونية الرسميّة التي تُنسب إلى أحد الرسل أو تلاميذهم، وتعترف الكنيسة بها كونها تعبّر عن العقيدة الصحيحة.
**********
************
مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية
كتاب ابو كريفا العهد الجديد: كيف كُتِبَت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟ 1- الكتب المسماة بـ أناجيل الطفولة والآلام - القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير
55- إنجيل مَوْلِد مَرْيَم
.
كُتب هذا الكتاب المنحول (1) المُسمى بإنجيل ميلاد مريم أولًا باللاتينية، حوالي سنة 800 م.، وأن كان البعض يرى أن استخدامه بدأ في القرن السادس، كما كان البعض يظن، ولمدة طويلة، أن كاتبه هو القديس جيروم في القرن الخامس. ويوجد منه، الآن، حوالي ثلاثمائة وثلاثين مخطوطًا، ويعتمد في رواياته على نفس الأفكار والخطوط الموجودة في الجزء الأول من الكتاب الأبوكريفي المُسمى بإنجيل متى المنحول، وأن كان يختلف عنه في الأسلوب وزيادة عدد المعجزات، وهذا يدل على أن كاتب هذا يختلف عن كاتب ذاك، فيقول هذا الكتاب إن مريم العذراء غادرت الهيكل وهي في الرابعة عشرة من عمرها، بينما يقول إنجيل متى المنحول، الذي يدعي أنه ابن مريم، إنها غادرت الهيكل في الثانية عشرة من عمرها بعد أن عاشت فيه تسع سنين.
ويركز هذا الكتاب كثيرًا على زيارة الملائكة للعذراء القديسة مريم يوميًا أثناء مدة إقامتها في الهيكل. وكانت روايات هذا الكتاب منتشرة بغزارة بين المسيحيين العرب في شبه الجزيرة العربية وأثرت كثيرا على الكتب والتفاسير الدينية، كما كان لهذا الكتاب تأثيرًا كبيرًا في أوروبا، خاصة، في الأدب والفن في العصور الوسطى فأخذ منه كاتب كتاب "الأسطورة الذهبية"، الذي أنتشر بغزارة في القرن الثالث عشر في أوروبا قبل اختراع الطباعة، أفكاره عن هذه الفترة من حياة العذراء، ويبدوا أن بعض رواياته عن ميلاد العذراء، والمذكورة أيضا في إنجيل متى المنحول، ترجع لتقاليد أقدم حيث نجد الرواية السائدة في الكنائس الروسية والقبطية والسريانية، لميلاد وطفولة العذراء متشابهة كثيرًا مع رواياته ومثيلاتها في الكتاب المُسمى بإنجيل متى المنحول، وأن كانت تخلوا من المبالغات التي وردت في هذين الكتابين . وتتميز روايات هذا الكتاب بخلوها من تأثير الهرطقات التي توجد في معظم الكتب الأبوكريفية، ولكن ذلك لا ينفي أنه كتاب أبوكريفي منحول.
*********************
https://www.hindawi.org/books/38619615/5/
الإنجيل برواية القرآن
أسرة مريم وميلادها
**********
قصة ولادة مريم العذراء (عليها السلام) في القرآن والإنجيل تتشابه في كونها معجزة إلهية، لكن الاختلاف يكمن في التفاصيل؛ فالقرآن يركز على ولادتها بمعجزة دون أب (من "كلمة من الله") وتكلم المسيح وهو في المهد، بينما الأناجيل تتحدث عن بشارة الملاك لمريم بأنها ستلد المسيح وهي عذراء وأنها بقيت عذراء حتى الولادة والموت، ولكنها تختلف في تفاصيل المعجزة مثل هز النخلة أو كلام الطفل في المهد، مما يثير جدلاً حول المصادر الموثوقة بين المسلمين والمسيحيين، وتظهر مقالات في "الحوار المتمدن" تناقش هذه الاختلافات وتعتبر الأناجيل الموثوقة مرجعاً للأحداث.
وجهة النظر القرآنية:
الحمل المعجزي: حملت مريم بعيسى بإذن من الله، بكلمة منه "كن فيكون" (سورة آل عمران
**************
***********
**************
****************صباح ابراهيم
الحوار المتمدن - العدد: 7808 - 2023 / 11 / 27 - 20:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
الفرق بين المصاحف والأحاديث النبوية
المرجع الرئيس في الإسلام هو القرآن . اما الحديث النبوي ففيه شك لأنه ينقسم إلى أحاديث صحيحة وموضوعة ومشكوك بها وأصحابه غير ثقة وما الى ذلك من فروقات تبعث الشك حتى في الأحاديث الصحيحة الواردة بكتب صحيح البخاري ومسلم، لأنها تحتوي على أحاديث لا يقبلها العقل ولا المنطق . وفيها حتى إساءات للنبي نفسه . فهي ليست موضع ثقة ، بينما ينال القرآن مكانة أكثر ثقة من الأحاديث لأنه يصعب تحريفه وتزويره ، رغم وجود اختلافات وأخطاء كثيرة في المصحف الواحد، وهناك فروقات كثيرة بين مصحف برواية حفص و مصحف برواية ورش . بعض الدول العربية في شمال افريقيا لا تقبل استعمال مصحف حفص، وتفضل مصحف ورش بعكس المملكة العربية السعودية ودول الخليج فهي تعاكسها بالتفضيل .
في دراستنا للقرآن فيما يخص السيد المسيح وامه مريم العذراء، نجد فروقات الكبيرة بين ما جاء بالقرآن وما جاء بالمراجع المسيحية (الأناجيل وكتب العهد القديم) - المعترف بها رسميا - في العقيدة والتاريخ الحقيقي للشخصيتين . وسنتحدث في هذا المقال عن أهم الفروقات بين الإسلام والمسيحية عن المسيح وأمه مريم .
اسم المسيح بين القرآن والإنجيل :
يسمي القرآن المسيح باسم عيسى، بينما تطلق الإنجيل الأربعة وجميع الكتب والمراجع المسيحية عليه اسم يسوع . ولدينا أبحاث ومقالات عن معنى تسمية عيسى المحرفة عن التسمية الحقيقية حسب المراجع المسيحية. و ماذا يعني اسم يسوع العبري المعتمدة في المسيحية وما هي دلالته اللاهوتية.
اما كلمة المسيح فيشارك بها القرآن مع الأناجيل الأربعة بنفس التسمية، لكن المراجع المسيحية تعتبر كلمة المسيح لقبا مقدسا وليس اسما، و تعطي تفسيرا لمعنى هذا اللقب . بينما يفتقر القرآن لتفسير اسم عيسى وكذلك لا يشرح معنى كلمة المسيح . وترك الأمر لاجتهاد المفسرين الذين لا يتفقون على تفسير واحد .
ولادة المسيح من مريم العذراء :
الإسلام يوافق المسيحية أن المسيح ولد من مريم العذراء بغير أب بشري. وأقر ذلك في القرآن بعدة آيات.
إنجيل متى في الكتاب المقدس يتحدث عن ولادة يسوع المسيح من حلول الروح القدس في أحشاء مريم بنت يواقيم وليس بنت عمران . ويقول إنجيل لوقا ان ملاك الرب جبرائيل ظهر لمريم وبشرها بالحبل المقدس .
وعندما خافت واضطربت هدأ من روعها قائلا : « لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ."
ثم قال لها : «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا، اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاء» .
اما القرآن ، فيقول ان جبريل و بآية اخرى (الملائكة) : ظهر لها فخافت منه وتعوذت بالرحمن ان يكون هذا الزائر تقيا، والصحيح أنها تعوذت بالرحمن من ان يكون هذا الرجل (شقيا) قد يؤذيها . لأن التقي لا يخاف منه احد ولا يتعوذ بالرحمن من ظهوره، بينما يحتاج الضعيف مساعدة الرحمان إن كان الرجل شقيا مؤذيا، فيستعين بالرحمن لينقذه من ما قد يلحقه به من اذى وخاصة انها فتاة صغيرة.
في الإنجيل اخبرها الملاك جبرائيل بالخبر السعيد والبشارة المفرحة قائلا :
"هَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ.
هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ،
وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».
بينما في القرآن لم يسلم عليها جبريل ولم يهدئ من روعها. بل قال لها مباشرة: " أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا". تفاجأت مريم بهذا الخبر وقالت للملاك : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ؟ "
ليس من اللائق ان يقول القرآن عن مريم التي اصطفاها الله لعفتها ان تصف نفسها ب: (لم أكن بغيا) . فاللغة العربية غنية بألفاظ التبجيل والتكريم، فهل عجزت لغة البلاغة والبيان عن إيجاد لفظ أكثر تهذيبا من وصف (البغي) حتى ولو جاء بصيغة النفي .
بينما نقرأ في الإنجيل اجمل واسمى التعابير الراقية للملاك يقول لمريم : " هَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. ولما سالته : « كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلًا؟ » وهذا دليل عذريتها وعفتها .
اجابها الملاك :
« اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. … لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ».
اطاعت مريم وقبلت بإرادة الرب . وقالت للملاك:«هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ». فَمَضَى مِنْ عِنْدِهَا الْمَلاَكُ.
اما في القرآن قال الملاك :
" قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا" . فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا .
لكن في آية أخرى في سورة الأنبياء: جاءت صيغة البشارة والحمل بأسلوب غريب . حيث حدث الحمل بطريقة النفخ في الفرج الذي احصنته مريم .
" والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين "
من الذي نفخ في فرج مريم ؟: رب العالمين هو من نفخ بدليل هذه الآية : وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ .
وتؤيد سورة التحريم 12 ان النافخ هو الله : ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين "
وهذا يطابق كلام الملاك جبرائيل ان روح الله حل على مريم . فحبلت بحلول الروح القدس عليها وليس بالنفخ .
« اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ »
في سورة التحريم 12 يؤكد القرآن ان الحبل تم بالنفخ في الفرج :
ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين"
يؤكد القرآن في سورة السجدة 9 ان الله هو من ينفخ روحه في خلقه ليعطي الحياة .
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ " .
لكن بعض المفسرين قال : «فنفخنا فيها من روحنا» إن معناه أمرنا جبرائيل فنفخ في جيب درعها فخلقنا المسيح في رحمها «و جعلناها و ابنها آية"
نعيد السؤال : من هو النافخ هنا ؟ يبدو للقارئ أنه جبريل وليس الله ؟‼ اليس هذا تناقض بين الآيات أم هو اختلاف في اجتهاد المفسرين ؟
هل المبشر لمريم ملاك واحد أم مجموعة من الملائكة ؟
: الآية 45 من آل عمران تخالف ما جاء بآية مريم 17 " فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا" وأصبح المبشر لمريم مجموعة من الملائكة وليس ملاكا واحدا :
" إذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين " آل عمران 45… فهل الذي بشر مريم جبريل وحده ام مجموعة من الملائكة ؟
من هو الروح ؟
هل روح الله هنا هو الله نفسه ام جبريل ؟ هل جبريل واجبه نفخ الروح في مريم ام بشارتها بالحبل فقط ؟
هل تعبير (تمثل لها بشرا سويا) تعني : تمثل أو تجسد كلمة الله وروحه بشخص (المسيح) في أحشاء مريم فأصبح بشرا سويا في رحمها ؟ أم تعني ظهر الملاك أمامها بهيئة بشر سوي ؟
إنه كتاب غامض في معانيه وليس كتابا مبينا، لأن القارئ يحتاج لكتب المفسرين الذين لا يتفقون مع بعضهم على تفسير واحد ليعرف الحقيقة، وقد يتوه الباحث بين التفاسير المتضادة ؟
***************
ثانيا : ميلاد المسيح عيسى بن مريم
عيسى بن مريم عليه السلام، هو عبد الله ونبيه، وهو ابن السيدة مريم بنت عمران من ذرية سليمان عليهم السلام، وليس له أب فقد خلقه الله كما خلق آدم من قبل.
وهو خاتم أنبياء بني إسرائيل، وسمى المسيح لمسحه الأرض أي سياحته فيها، ونتناول قصة عيسى وأمه مريم عليهما السلام من كتاب قصص الأنبياء لابن كثير باختصار وبتصرف.
كان عمران والد السيدة مريم صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه، وكانت أم مريم من العابدات، وكان زكريا نبي ذلك الزمان هو زوج أخت مريم أو زوج خالتها.
وتعود قصة ميلاد مريم إلى أن أمها نذرت لله إن حملت لتجعلن ولدها محرراً من الدنيا وتوهبه حبيساً لبيت المقدس، ليكون من خدام البيت.
ولما وضعت مولودها كانت أنثى، وكان الناس في ذلك الزمان ينذرون الذكور خداماً لبيت المقدس وليس الإناث، فقالت: رب إني وضعتها أنثى، وليس الذكر كالأنثى، وإني سميتها مريم وإني أعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم.
تقبل الله دعاء أم مريم بقبول حسن، وأنبتها نباتاً حسناً، وراحت أم مريم توفي بنذرها، فأخذت ابنتها مريم ودفعت بها إلى بيت المقدس لتكون من خدام البيت.
وافق عباد المسجد أن يأخذوا مريم من أمها والتي هي ابنة إمامهم وصاحب صلاتهم، فلما أخذوها تنازعوا واختصموا فيما بينهم أيهم يكفلها.
وكان كل واحد منهم يريد أن يكفلها، وكان من بينهم زكريا عليه السلام وهو نبي ذلك الزمان كما أنه زوج أخت مريم أو زوج خالتها، فاتفقوا فيما بينهم على أن يقترعوا لتحديد الكفيل بالقرعة.
كانت القرعة باستخدام الأقلام، فقد كان لكل واحد منهم قلماً معروفاً به، فوضوعوها معاً وجعلوا غلاماً صغيراً يختار واحداً، فاختار قلم زكريا.
فتنازعوا وطلبوا أن يقترعوا مرة ثانية وأن يكون ذلك بأن ألقوا أقلامهم في النهر فأيهم جرى قلمه على خلاف جرية الماء فهو الغالب ففعلوا فكان قلم زكريا هو الذي جرى على خلاف جرية الماء، وسارت أقلامهم مع الماء.
فتنازعوا وطلبوا أن يقترعوا ثالثة فأيهم جرى قلمه مع الماء ويكون بقية الأقلام قد انعكس سيرها صعداً فهو الغالب ففعلوا فكان زكريا هو الغالب لهم، فكفلها إذ كان أحق بها شرعاً وقدراً.
اتخذ زكريا مكاناً شريفاً من المسجد، محراباً خاصاً بمريم لا يدخله سواها، فكانت تعبد الله فيه، وتقوم بما يجب عليها من سدانة البيت إذا جاءت نوبتها، وتقوم بالعبادة ليلها ونهارها، حتى صارت يضرب بها المثل بعبادتها في بني إسرائيل.
اشتهرت مريم بما ظهر عليها من الأحوال الكريمة والصفات الشريفة حتى إن نبي الله زكريا كلما دخل عليها محرابها يجد عندها رزقاً غريباً في غير أوانه.
فكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فيسألها: أنى لك هذا؟ فتقول: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.
فعند ذلك طمع زكريا في أن يرزقه الله ولداً، فرزقه الله بيحي عليه السلام وكان نبياً أيضاً.
ميلاد المسيح عيسى بن مريم
جاءت الملائكة إلى مريم وقالت:
يا مريم إن الله اصطفاك واختارك من بين الناس، وطهرك من الأخلاق الرذيلة، وميزك على نساء العالمين، وكتب لك أن تلدي ولداً بغير أب، يكون نبياً شريفاً من الصالحين، ويكلم الناس وهو في مهده كما يكلمهم وهو كهل شيخ كبير.
قالت مريم متعجبة: كيف يكون ولد ولم يمسسني بشر؟
قالت الملائكة: كذلك الله يخلق ما يشاء، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون.
عند ذلك استكانت مريم لذلك وأنابت وسلمت لأمر الله، وعلمت أن هذا فيه محنة عظيمة لها، فليس كل الناس يعلمون بحقيقة الأمر.
وفي يوم من الأيام خرجت مريم لبعض شئونها، وانفردت وحدها شرقي المسجد الأقصى، وبينما هي كذلك إذ جاءها الملك جبريل عليه السلام وتمثل لها بشراً سوياً.
فلما رأته قالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً.
فأخبرها أنه ليس بشراً وإنما ملك رسول من عند الله فقال لها: إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً.
قالت: أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أكن بغياً؟
قال: كذلك قال ربك هو عليه هين، وليجعله آية للناس ورحمة منه، وكان أمراً مقضياً.
ونفخ جبريل من روح الله في جيب درعها فنزلت النفخة إلى فرجها فحملت من فورها.
ولما حملت مريم طفلها، ضاقت به ذرعاً، إذ كيف تظهر أمام الناس وهي حبلى؟ وماذا سيقول الناس في حقها وشرفها؟
ولما بدأت مخايل الحمل تظهر، بدأ الناس يلحظون ذلك، وكان أول من انتبه لذلك رجل من عُباد بني إسرائيل يقال له يوسف بن يعقوب النجار، وكان ابن خالها.
فتعجب يوسف لذلك، فهو يعلم جيداً مريم وديانتها ونزاهتها وعبادتها، فسألها: يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟
قالت: نعم، فمن خلق الزرع الأول.
قال: فهل يكون ولد من غير ذكر؟
قالت: نعم إن الله خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى.
قال: فأخبريني خبرك؟
قالت: إن الله بشرني بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين، ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين.
ولما رأى زكريا عليه السلام ذلك، سألها وأجابته وصدقها، وكانت زوجة زكريا حبلى بيحي وقت حمل مريم، فلما التقت بمريم قالت: يا مريم إني حبلى.
فقالت مريم: وأنا أيضاً حبلى.
فقالت زوجة زكريا: إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك.
انتشر خبر حمل مريم في بني إسرائيل، واتهمها بعض الزنادقة بيوسف الذي كان يتعبد بالمسجد، واشتد الأمر على أهلها وعلى آل زكريا عليه السلام.
وكان ابتلاءً عظيماً من الله لمريم ابنة عمران، فتوارت عن أعين الناس، وانفردت بحملها في مكان بعيد، وظلت كذلك حتى جاء موعد الميلاد.
ولما جاءها مخاض الميلاد، التجأت إلى جزع نخلة، وغلبها الحزن والكرب لما ألم بها، فدار بخلدها أن الناس يتهمونها ولا يصدقونها حين تخرج عليهم بغلامها، رغم أنها من من بيت النبوة ومن العابدات الناسكات المنقطعات لخدمة المسجد، وغلبها الهم مع المخاض وهي وحدها بلا مساعد.
ولما ولدت طفلها قالت: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً.
فإذا بطفلها عيسى عليه السلام يتكلم ويرد على أمه: لا تحزني، قد جعل ربك تحتك سرياً، (أي سيداً عظيم الخصال).
كانت مريم وحدها، ليس معها من يعاونها في الولادة، ويجلب لها الماء والطعام وهي نفساء، وضعيفة من أثر الولادة، فرزقها الله الماء من تحتها والطعام من فوقها.
فقد أنبع لها نهراً صغيراً من أسفلها، كما نمى لها ثمار النخلة بالبلح حيث اخضر ثم احمر ثم اسود حتى أصبح في هيئة التمر والرطب.
وجاءها الأمر أن تهز جذع النخلة يتساقط عليها هذا الرطب الطازج، وبذلك يطمئن قلبها ولا تحزن، فتأكل وتشرب وتقر عيناً، وإذا واجهت الناس تقول بالإشارة أنها صائمة، والصوم في شريعتها ترك الطعام والكلام.
وفي هذا اليوم المبارك من مولد عيسى، ظهر نجم عظيم ساطع في السماء، ووقعت الأصنام في مشارق الأرض ومغاربها.
وقد احتارت الشياطين في معرفة سبب ذلك حتى أخبرهم إبليس الكبير عن أمر عيسى، فوجدوه في حجر أمه والملائكة محدقة به.
ولما استعادت مريم عافيتها، حملت طفلها، وخرجت به إلى قومها، فواجهها القوم بالتأنيب والتوبيخ والاتهام بالفاحشة فقالوا:
يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً (أي فعلاً منكراً) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً.
أشارت مريم لهم تخبرهم أنها صائمة ولن تكلم اليوم إنسياً، ثم أشارت إلى طفلها أن تكلموا معه فهو يجيبكم ويرد عليكم.
تعجب القوم وقالوا: كيف نكلم من كان في المهد صبياً! أتطلبين أن نتحدث مع صبي لا يعقل الخطاب ولا يملك الجواب؟
فإذا بالطفل عيسى عليه السلام يتكلم ويخاطبهم:
إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً، وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً، وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً، والسلام علىّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً.
كان كلام عيسى مدهشاً للسامعين ومعجزة وآية رد فيها الاتهامات والافتراءات، فقال إنه عبد لله وليس ابن الله كما زعمت النصارى من بعده.
وقال إنه نبي والنبوة لا تعطى إلا لذو نسب شريف فبرأ والدته مما نسب إليها من البهتان، وقال إنه مأمور ببرها وإعطاء حقها، كما أنه مأمور بالصلاة والزكاة.