Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

الولاة شبة المستقلين من أسرة أحمد أبن طولون من 124 - 134

 هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 30000 موضوع مختلف فإذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس لتطلع على ما تحب قرائته فستجد الكثير هناك -

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Home
Up
سيرة أبن طولون
الولاة 120-121
الولاة 122- 123
الولاة 124- 135
الولاة 135- 137

Hit Counter

****************************************************************************************

 الجزء التالى من مرجع عن الولاة الذين حكموا مصر وهى تحت إستعمار الأسرة السنية العباسية الإسلامية - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي - منذ غزو مصر على يد جيش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص ومن تولوا إمارة مصر قبل الإسلام وبعد الإسلام إلى نهاية سنة إحدى وسبعين وثمانمائة

****************************************************************************************

 124- ولاية محمد بن سليمان

وأما محمد بن سليمان المذكور فأصله كاتب الخادم لؤلؤ الطولوني قال القضاعي يقال إن أحمد بن طولون جلس يوما في بعض متنزهاته ومعه كتاب ينظر فيه وإذا بشاب قد أقبل فالتفت أحمد إلى لؤلؤ الطولوني وقال اذهب وأتني برأس هذا الشاب فنزل إليه لؤلؤ وسأله من أي بلد هو وما صنعته فقال من العراق من أبناء الكتاب فقال له وما أتيت تطلب قال‏:‏ رزقا فعاد لؤلؤ إلى أحمد بن طولون فقال له ضربت عنقه فسكت فأعاد عليه القول فسكت فآستشاط أحمد بن طولون غيظا ثم أمره بقتله فقال لؤلؤ يا مولاي بأي ذنب تقتله فقال‏:‏ إني أرى في هذا الكتاب من منذ سنين أن زوال ملك ولدي يكون على يد رجل هذه صفته فقال يا مولاي أو هذا صحيح قال هذا الذي رأيته وتفرسته فقال يا مولاي لا يخلو هذا الأمر من أن يكون حقا أو كذبا فإن كان كذبا فما لنا والدخول في دم مسلم وإن كان حقا فلعلنا نفعل معه خيرا عله يكافىء به يوما وإن كان الله قدر ذلك فإنا لا نقدر على قتله أبدا فسكت أحمد بن طولون فأضافه لؤلؤ إليه وكان هذا الشاب يسمى محمد بن سليمان الكاتب الحنيفي منسوب إلى حنيفة السمرقندي فلم تزل الأيام تنتقل بمحمد المذكور والدهر يتصرف فيه إلى أن بقي ببغداد قائدا من جملة القواد وجرى من أمره ما تقدم ذكره من قتال القرامطة .

وولى محمد بن سليمان أبا علي الحسين بن أحمد الماذرائي على الخراج عوضا عن أحم دبن علي الماذرائي فلم تطل مدة محمد بن سليمان بمصر حتى قدم عليه كتاب الخليفة المكتفي بالله بولاية عيسى بن محمد النوشري ودخل خليفة عيسى المذكور إلى مصر لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى فتسلم من محمد بن سليمان المذكور الشرطتين وسائر الأعمال فكان مقام محمد بن سليمان المذكور الكاتب بمصر أربعة أشهر‏.‏

وفي ولايته أقوال كثيرة‏:‏ فمن الناس من لا يعده من الأمراء بمصر بل ذكر دخوله لفتح مصر وأنه كان مقدم العساكر لا غير وقائلو هذه المقالة هم الأكثر ووافقتهم أنا أيضًا على ذلك لأن المكتفي لما خلع عليه أمر بالتوجه لقتال مصر وأمر أصحابه بالسمع والطاعة ولم يوله عملها وعندما بلغ الخليفة المكتفي فتح مصر ولى عليها في الحال عيسى النوشري ولهذا لم نفتح ترجمته بافتتاح تراجم ملوك مصر على عادة ترتيب هذا الكتاب ومن الناس من عدة من جملة أمراء مصر بواسطة تحكمة وتصرفه في الديار المصرية‏.‏

***********************************

ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني  ( 65 من 167 )  : " محمد بن سليمان الكاتب كاتب لؤلؤ غلام أحمد بن طولون دخل مصر يوم الخميس مستهل ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائتين ودعا على المنبر لأمير المؤمنين المكتفي بالله وحده وجعل أبا علي الحسين بن أحمد المادراني علىالخراج عوضًا عن أحمد بن علي المادراني‏.‏

125 - ولاية عيسى بن محمد الأمير أبو موسى النوشري  سنة 392 هـ
هو عيسى بن محمد الأمير أبو موسى النوشري ولاه الخليفة المكتفي من بغداد على مصر فأرسل عيسى خليفته على مصر فآستولى عليها إلى حين قدمها لسبع خلون من جمادى الاخرة من سنة آثنتين وتسعين ومائتين‏.‏
 وكان محمد بن سليمان لما وصل إلى مصر بالعساكر كان الأمير عيسى النوشري المذكور من جملة القواد الذين قدموا معه فلما آفتتح محمد بن سليمان مصر

أرسل عيسى هذا إلى الخليفة رسولا يخبره بفتح مصر لأنه كان من كبار القواد الشاخصين معه إلى مصر وتوجه عيسى إلى نحو العراق فلما وصل إلى دمشق وافاه كتاب الخليفة المكتفي بها بولايته على إمرة مصر فعاد من وقته إلى أن دخل مصر في التاريخ المقدم ذكره ث فخلع عليه محمد بن سليمان الكاتب وطاف به مدينة مصر وعليه الخلعة وآستمر على عمل معونة مصر وجندهاة ثم ورد عليه أيضًا كتاب الخليفة إلى جماعة من القواد ممن كان في عسكر محمد بن سليمان‏:‏ منهم علي بن حسان بتقليده أعمال الإسكندرية وإلى مهاجربن طليق بتقليده ثغر تنيس ودمياط وإلى رجل يعرف بالكندي بتقليده الأحواف وإلى رجل يقال له موسى بن أحمد بتقليده برقة وما والاها وإلى رجل يعرف بمحمد بن ربيعة بتقليده الصعيد وأسوان وإلى رجل يعرف بأبى زنبور الحسين بن أحمد الماذرائي بتقليده أعمال الخراج بمصر وجلس في ديوان الخراج لخمس بقين من جمادى الآخرة ثم إلى دميانة البحري ونزل عيسى النوشري المذكور في الدار التي كانت سكنى بحر الحمامي بمصر وكانت بالموقف بسوق الطير وهي الدار التي كان نزل بها محمد بن سليمان الكاتب لما آفتتح مصر وكان خروج محمد بن سليمان من مصر في مستهل شهر رجب من السنة وأخرج معه كل من بقي من الطولونية بمصر كما ذكرناه في ترجمة شيبان بن أحمد بن طولون وآستصحب معه أيضًا جماعة بعد رحيله عنها فخرج الجميع إلى الشام وهم‏:‏ أبو جعفر محمد بن أبى وآبنه الحسن وطغج بن جف الذي كان نائب دمشق وولده وأخوه وبدر وفائق الرومي الخازن وصافي الرومي وغيرهم من موالي أحمد وخمارويه وخرج الجميع موكلا بهم وأخرج معهم أيضًا جماعة كثيرة ممن هم أقل رتبة ممن ذكر غيرأنهم أيضًا من أعيان الدولة وأكابر القواد وهم‏:‏ محمد بن علي بن أحمد الماذرائي وزير هارون بن خمارويه وأبو زرعة القاضي وأبو عبد الله محمد بن زرعة القاضي وخلق كثير من آل طولون وغيرهم من الجند وضمهم إلى عسكره وقت خروجه من مصر فتخلف عنه جماعة بدمشق وغيرها وسار معه بعضهم إلى حلب في الحديد وهم‏:‏ موسى بن طرنيق وأحمد بن أعجر وكانا على شرطتي مصر كما تقدم ذكره وابن بايخشي الفرغاني وكان عاملا على سيادة أسفل الأرض ووصي لقاطرميز وخصيف البربري مولى أحمد بن طولون‏.‏
فلما استقر قرار محمد بن سليمان بحلب وافاه رسول الخليفة بأن يسلم ما كان معه من الأموال والخيل والطرز والذهب وغير ذلك مما كان حمله من مصر إلى من أمر بتسليمه إليه فقدر المقدرون فيه ما حمله من الأموال مع الذي أخذه من الناس ألفي ألف دينار‏.‏
وتفرق من كان معه من الجند من المصريين فمنهم من سار إلى العراق ومنهم من رجع يريد مصر إلى من خلفه من أهله بها فممن رجع إلى مصرشفيع اللؤلئي الخادم ورجل شاب يقال له محمد بن علي الخلنجي من الجند من المصريين ومحمد هذا ممن كان في قيادة صافي الرومي أعني أنه كان مضافه فرجع محمد هذا يريد أهله وولده فخطر له خاطر ففكر فيما حل بآل طولون وإزالة ملكهم وإخراجهم عن أوطانهم فأظهر النصرة لهم والقيام بدولتهم وأعلن ذلك وأبداه وذكر الذي عزم عليه لجماعة من المصريين فبايعوه على ذلك وعضدوه على عصيانه وآنضم عليه شرذمة من المصريين فسار على حمية حتى وافى الرملة في شعبان من سنة اثنتين وتسعين ومائتين فنزل محمد المذكور بمن معه بناحية باب الزيتون وكان بالرملة وصيف بن صوارتكين الأصغر فآستعد لقتاله فقدم وصيف جماعة مع محمد بن يزداد ثم خرج وصيف ببقية جماعته فرأى محمد بن علي الخلنجي المذكور في نفريسير من الفرسان فزحف محمد بن علي الخلنجي بمن معه على وصيف بن صوارتكين فهزمه وقتل رجاله وهرب من بقى بين يديه‏.‏
 

ملك محمد الرملة ودعا على منابرها في يوم الجمعة للخليفة وبعده لإبراهيم بن خمارويه ثم بعدهما لنفسه وتسامع الناس به فوافوه من كل فج لما في نفوسهم من تشتتهم عن بلادهم وأولادهم وأوطانهم وصار الجميع من حزب محمد المذكور من غير بذل دينار ولا درهم وبلغ عيسى النوشري صاحب الترجمة وهوبمصر ما كان من أمر محمد بن علي الخلنجي فجهز عسكرا إلى العريش في أسرع وقت من البحر وساروا حتى وافوا غزة فتقدم إليهم محمد بن علي الخلنجي بمن معه فلما سمعوا به رجعوا إلى العريش فسار محمد الخلنجي بمن معه خلفهم إلى العريش فآنهزموا أمامه إلى الفرما ثم ساروا من الفرما إلى العباسة ونزل محمد الخلنجي الفرما مكانهم فلما سمع عيسى النوشري ذلك خرج من مصر بعسكر ضخم حتى نزل العباسة ومعه أبومنصور الحسين بن أحمد الماذرائي عامل خراج مصر وشفيع اللؤلئي صاحب البريد ورحل محمد الخلنجي حتى نزل جرجير فلما سمع عيسى النوشري قدومه إلى جرجير كر راجعا إلى مصر ونزل على باب مدينة مصر فأتاه الخبر بقدوم محمد بن علي الخلنجي المذكور فدخل إلى المدينة ثم خرج منها ومعه أبوزنبور وعدا جسر مصر في يوم الثلاثاء رابع عشر في القعدة سنة اثنتين وتسعين ومائتين ثم أحرق عيسى النوشري جسري المدينة الشرقي والغربي جميعا حتى لم يبق من مراكبهما مركبا واحدا يعني أن الجسر كان معقودا على المراكب وهذه كانت عادة مصر تلك الأيام ونزل عيسى النوشري وأقام ببر الجيزة وبقيت مدينة مصر بلا وال عليها ولاحاكم فيها وصارت مصر مأكلة للغوغاء يهجمون على البيوت ويأخذون الأموال من غير أن يردهم أحد عن ذلك فإن عيسى النوشري ترك مصر وأقام ببر الجيزة خوفا من محمد المذكور فقوي لذلك شوكة محمد الخلنجي واستفحل أمره وسار من جرحير حتى دخل مدينة مصر في يوم سادس عشرين ذي القعدة من السنة من غير ممانع‏.‏

وكان محمد المذكور شابا شجاعا مقدامًا مكبًا على شرب الخمر واللهو عاصيًا ظالما ومولده بمدينة مصر ونشأ بها فلما دخلها طاف بها ودخل الجامع وصلى فيه يوم الجمعة ودعا له الإمام على المنبر بعد الخليفة وإبراهيم بن خمارويه ففرح به أهل مصر إلى الغايه وقاموا معه فمهد أمورها وقمع المفسدين وتخلق أهل مصر بالزعفران وخلقوا وجه دابته ووجوه دواب أصحابه فرحا به ولم يشتغل محمد الخلنجي المذكور بشاغل عن بعثه في أثر عيسى النوشري وجهز عسكرا عليه رجل من أصحابه يقال له خفيف النوبي وخفيف من الخفة وأمره باقتفاء أثر عيسى النوشري حيث سلك فخرج خفيف المذكور وتتابع مجيء العساكر إليه في البر والبحر وبلغ عيسى النوشري مسير خفيف إليه فرحل من مكانه حتى وافى الإسكندرية وخفيف من ورائه يتبعه

ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني  ( 65 من 167 )  : " ثم ورد كتاب المكتفي بولاية‏:‏ عيسى بن محمد النوشري أبي موسى فولي علىالصلاة ودخل خليفته لأربع عشرة خلت من جمادى الأولى فتسلم الشرطتين وسائر الأعمال ثم قدم عيسى لسبع خلون من جمادى الآخرة وخرج محمد بن سليمان مستهل رجب وكان مقامه بمصر أربعة أشهر فأخرج كل من بقي من الطولونية فلما بلغوا دمشق انخنس عنهم محمد بن علي الخليج في جمع كثير ممن كره مفارقة مصر من القواد فعقدوا له عليهم وبايعوه بالإمرة في شعبان ورجع إلى مصر فبعث إليه النوشري بجيش أول رمضان وقد دخل أرض مصر ثم خرج إليه النوشري وعسكر بباب المدينة أول ذي القعدة وسار إلى العباسة ثم رجع لثلاث عشرة خلت منه وخرج إلى الجيزة من غده وأحرق الجسرين وسار يريد الإسكندرية ففر عنه طائفة إلى ابن الخليج فبعث إليه بجيش فهزمه وسار إلى الصعيد‏.‏

126 - ولاية محمد الخلنجي

وأما محمد الخلنجي فإنه قلد وزارته ابن موسى النصراني وقلد أخاه إبراهيم بن موسى على خراج مصر وقلد شرطة المدينة لإبراهيم بن فيروز وقلد شرطة العسكر لعبد الجباربن أحمد بن أعجرة وأقبل الناس إليه من جميع البلدان حتى بلغت عساكره زيادة على خمسين ألفًا وفرض لهم الأرزاق السنية فاحتاج إلى الأموال لإعطاء الرجال وكان في البلد نحو تسعمائة ألف دينار وكانت معبأة في الصناديق للحمل الخليفة وهي عند أبي زنبور وعيسى النوشري صاحب الترجمة فلما خرجا من البلد وزعاها فلم يوجد لها أثر عند أحد بمصر وعمد الحسين بن أحمد إلى جميع علوم دواوين الخراج فأخرجها عن الدواوين قبل خروجه من مصر لئلا يوقف على معرفة أصول الأموال في الضياع فيطالب بها أهل الضياع بما عليهم من الخراج وحمل معه أيضًا جماعة من المتقبلين أعني المدركين والكتاب لئلا يطالبوا بما عليهم من الأموال منهم وهب بن عياش المعروف بآبن هانىء وابن بشر المعروف بآبن الماشطة وإسحاق بن نصير النصراني وأبو الحسن المعروف بالكاتب وترك مصر بلا كتاب فلم يلتفت محمد الخلنجي إلى ذلك وطلب المتقبلين وأغلظ عليهم ثم وجد من الكتاب من أوقفه على أمور الخراج وأمر الدواوين ثم قلد لأحمد بن القوصي ديوان الإعطاء وتحول من خيمته من ساحل النيل وسكن داخل المدينة في دار بدر الحمامي التي كان سكنها عيسى النوشري بعد خروج محمد بن سليمان الكاتب من مصر وهي بالحمراء على شاطىء النيل‏.‏

وأجرى محمد الخلنجي أعماله على الظلم والجور وصادر أعيان البلد فلقي الناس منه شدائد إلا أنه كان إذا أخذ من أحد شيئا أعطاه خطه ويعده أن يرد له ما أخذ منه أيام الخراج وأما عيسى النوشري صاحب وصلا بعسكرهما قريب الإسكندرية وخفيف النوبي في أثرهما لا قريبا منهما وكان أبوزنبور قد أرسل المتقلبين والكتاب إلى الإسكندرية ليتحصنوا بها وتابع محمد الخلنجي العساكر إلى نحو خفيف النوبي نجدة له في البر والبحر فكان ممن ندبه محمد الخلنجي محمد بن لمجور في ست مراكب بالسلاح والرجال فسار حتى وافى الإسكندرية في يوم الخميس نصف ذي الحجة وكان بينه وبين أهل الإسكندرية مناوشة حتى دخلها وخلص بعض أولئك المتقبلين والكتاب وحملهم إلى مصر وأخذ أيضًا لعيسى النوشري ولأبي زنبور ما وجلى لهما بالإسكندرية وفرقه على عساكره وأقام بعسكره مواقفا عيسى النوشري خارجا عن الإسكندرية أياما ثم آنصرف إلى مصر وانصرف عيسى النوشري إلى ناحية تروجة فوافاه هناك خفيف النوبي وواقعه فكانت بينهما وقعة هائله انهزم فيها خفيف النوبي وقتل جماعة من أصحابه ولم يزل خفيف في هزيمته إلى أن وصل إلى مصر بمن بقي معه من أصحابه فلم يكترث محمد الخلنجي بذلك وأخذ في إصلاح أموره وبينما هو في ذلك ورد عليه الخبر بمجيء العساكر إليه من العراق صحبة فاتك المعتضدي وبدر الحمامي وغيرهما فجهز محمد الخلنجي عسكرا لقتال النوشري وقد توجه النوشري نحو الصعيد ثم خرج هو في عساكره إلى أن وصل إلى العريش ثم وقع له مع عساكر العراق وجيوش النوشري وقائع يطول شرحها حتى أجدبت مصر وحصل بها الغلاء العظيم وعدمت الأقوات من كثرة الفتن وطال الأمر حتى ألجأ ذلك إلى عود محمد بن علي الخلنجي إلى مصر عجزا عن مقاومة عساكر العراق وعساكر أبي الأغر بمنية الأصبغ بعد أن واقعهم غير مرة وطال الأمر عليه فلما رأى أمره في إدبار وعلم أن أمره يطول ثم يؤول إلى آنهزامه دبر في أمره مادام فيه قوة فأطلع عليه محمد بن لمجور المقدم ذكره وهوأحد أصحابه وعرفه سرا بأشياء يعملها وأمره أن يركب بعض المراكب الحربية وحمل معه ولده وما أمكنه من أمواله وواطأه على الركوب معه وأمره بآنتظاره ليتوجه صحبته في البحر إلى أي وجه شاء هاربا فشحن محمد بن لمجور مركبه بالسلاح والمال وصار ينتظر محمدا الخلنجي صاحب الواقعة ومحمد الخلنجي يدافع عسكر عيسى النوشري تارة و عسكر الخليفة مرة إلى أن عجز وخرج من مصر إلى نحو محمد بن لمجور حتى وصل إليه فلما رآه محمد بن لمجور قد قرب منه رفع مراسيه وأوهمه أنه يريده فلما دنا منه ناداه محمد بن علي الخلنجي ليصير إليه ويحمله معه في المركب فلما رآه محمد بن لمجور وسمع نداءه سبه وقال له : " مت بغيظك قد أمكن الله منك " وتأخر وضرب بمقاذيفه وانحدر في النيل وذلك لما كان في نفس محمد بن لمجور من محمد بن علي الخلنجي مما أسمعه قديما من المكروه والكلام الغليظ فلما رأى محمد الخلنجي خذلان محمد بن لمجور له ولم يتم له الهرب كر راجعًا حتى دخل مدينة مصر وقد آنفل عنه عساكره فصار إلى منزل رجل كان يعنى بإخفائه ويأمنه على نفسه ليختفي عنده فخافه المذكور وتركه هاربًا وتوجه إلى السلطان فتنصح إليه وأعلمه أنه عنده فركب السلطان وأكابر الدولة والعساكر حتى قبضوا عليه وكان ذلك في صبيحة يوم الاثنين ثامن شهر رجب من سنة ثلاث وتسعين ومائتين فكانت مدة عصيانه منذ دخل إلى مصر إلى أن قبض عليه سبعة أشهر واثنين وعشريين يوما ودخل فاتك وبحر الحمامي بعساكرهما وعساكر العراق حتى نزلا بشاطىء النيل ثم وافاهم الأمير عيسى النوشري من الفيوم حسبما يأتي ذكره في ترجمته في ولايته الثانية على مصر أعني عوده إلى ملكه بعد الظفر بمحمد بن علي الخلنجي ونزل عيسى بدار فائق فإن بدرا كان قد م إلى مصر ونزل في داره التي كان النوشري نزل فيها أؤلا ودعا للخليفة على منابر مصر ثم من بعده لعيسى النوشري هذا وأمور مصر مضطربة إلى غاية ما يكون وقلد عيسى شرطة العسكر لمحمد بن طاهر المغربي وشرطة المدينة ليوسف بن إسرائيل وتقلد أبو زنبور الخراج على عادته وأخذ النوشري في إصلاح أمور مصر والضياع وتتبع أصحاب محمد الخلنجي من الكتاب والجند وغيرهم وقبض على جماعة كثيرة منهم مثل السري بن الحسين الكاتب وأبي العباس أحمد بن يوسف كاتب ابن الجصاص وكان على نفقات محمد الخلنجي وجماعة أخر يطول الشرح في ذكرهم وأما محمد بن لمجور وكيغلغ وبدر الكريمي وجماعة أخر من أصحاب محمد الخلنجي فإنهم تشتتوا فى البلاد ثم دخل محمد بن لمجور مصر متنكرا فقبض عليه وطيف به ومعه غلام آخر لمحمد الخلنجي ثم عوقب محمد بن لمجورحتى آستخلص منه الأموال ثم جهز الأمير عيسى النوشري محمدا الخلنجي في البحر إلى أنطاكية فخرجوا منها ودخلوا العراق إلى عند الخليفة ثم بعد ذلك ورد كتاب الخليفة على عيسى النوشري في شهررمضان باستقراره في أعمال مصر جميعا قبليها وبحريها حتى الإسكندرية وإلى النوبة والحجاز‏.‏

ولاية محمد بن علي الخلنجي هو محمد بن علي الخلنجي الأمير أبو عبد الله المصري الطولوني ملك الديار المصرية بالسيف وآستولى عليها عنوة من الأمير عيسى بن محمد النوشري وقد مر من ذكره في ترجمة عيسى النوشري ما فيه كفاية عن ذكره هنا ثانيا غيرأننا نذكره على حدته لكونه ملك مصر وذكره بعض أهل التاريخ في أمراء مصر فلهذا جعلنا له ترجمة مستقلة خوفًا من الاعتراض والاستدراك علينا بعدم ذكره ولما ملك محمد بن علي الخلنجي الديار المصرية مهد البلاد ووطن الناس ووضع العطاء وفرض الفروض فجهز الخليفة المكتفي بالله جيشا لقتاله وعليهم أبوالأغر وفي الجيش الأمير أحمدبن كيغلغ وغيره فخرج إليهم محمد بن علي الخلنجي هذا وقاتلهم في ثالث المحرم من سنة ثلاث وتسعين ومائتين فهزمهم أقبح هزيمة وأسر من جماعة أبي الأغر خلقا كثيرا وعاد أبو الأغر لثمان بقين من المحرم حتى وصل إلى العراق فعظم ذلك على الخليفة المكتفي وجهز إليه العساكر ثانيا صحبة فاتك المعتضدي في البر وجهز دميانة في البحر فقدم فاتك بجيوشه حتى نزل بالنويرة وقد عظم أمر الخلنجي هذا وأخرج عيسى النوشري عن مصر وأعمالها بأمور وقعت له معه ذكرناها في ترجمة عيسى النوشري ليس لذكرها هنا ثانيا محل ولمابلغ الخلنجي مجيء عسكر العراق ثاني مرة صحبة فاتك جمع عسكره وخرج إلى باب المدينة وعسكر به وقام بالليل بأربعة آلاف من أصحابه ليبيت فاتكا وأصحابه فضلوا عن الطريق وأصبحوا قبل أن يصلوا إلى النويرة فعلم بهم فاتك فهض أصحابه وآلتقى مع الخلنجي قبل أن يصلوا إلى النويرة فتقاتلا قتالا شديدًا آنهزم فيه الخلنجي بعد أن ثبت ساعة بعد فرار أصحابه عنه ودخل إلى مصر وآستتر بها لثلاث خلون من شهر رجب ثم قبض عليه وحبس حسبما ذكرناه في ترجمة النوشري ثم دخل دميانة بالمراكب إلى مصر وأقبل عيسى النوشري من الصعيد ومعه الحسين الماذرائي ومن كان معهما من أصحابهما لخمس خلون من رجب المذكورة وعاد النوشري إلى ما كان عليه من ولاية مصر والحسين الماذرائي على الخراج وزالت دولة محمد بن علي الخلنجي عن مصر بعد أن حكمها سبعة أشهر واثنين وعشرين يوما كل ذلك ذكرناه في ترجمة النوشري ولم نذكره هنا إلا لزيادة الفائده وأيضًا لما قدمناه في أول ترجمته ثم إن عيسى النوشري قيد محمد بن علي الخلنجي هذا وجماعة من أصحابه وحملهم في البحر إلى أنطاكية ثم منها في البر إلى العراق إلى حضرة الخليفة فأوقف بين يديه فوبخه ثم نكل به وطيف به وبأصحابه على الجمال ثم قتل شر قتلة وزالت دولته وروحه بعد أن أفسد أحوال الديار المصرية وتركها خرابا يبابا من كثرة الفتن والمصادرات

قلت‏:‏ وأمر محمد هذا من العجائب فإنه أراد أخذ ثأر بني طولون والانتصار لهم غيرة على ما وقع من محمد بن سليمان الكاتب من إفساده الديار المصرية فوقع منه أيضًا أضعاف ما فعله محمد بن سليمان الكاتب وكان حاله كقول القائل‏:‏ الخفيف رام نفعًا وضر من غير قصد ومن البر ما يكون عقوقا عود عيسى النوشري إلى مصر دخلها بعد آختفاء محمد بن علي الخلنجي بيومين وذلك في خامس شهر رجب سنة ثلاث وتسعين ومائتين ثم دخل فاتك بعساكره إلى مصر في يوم عاشر رجب وتسلم الخلنجي وأرسله في البحر لست خلون من شعبان ووقع ماحكيناه في ترجمته من قتله وإشهاره‏.‏

وأما عيسى النوشري فإنه آبتدأ في أؤل شهر رمضان بهدم ميدان أحمد بن طولون وبيعت أنقاضه بأبخس ثمن وكان هذا الميدان وقصوره من محاسن الدنيا‏.‏

وقد تقدم ذكر ذلك في عدة أماكن في ترجمة ابن طولون وابنه خمارويه وغير ذلك ودام فاتك بالديار المصرية إلى النصف من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائتين و خرج منها إلى العراق‏.‏

ثم أمر الأمير عيسى النوشري بنفي المؤنثين من مصر ومنع النوح والنداء على الجنائز وأمر بإغلاق المسجد الجامع فيما بين الصلاتين ثم أمر بفتحه بعد أيام ثم ورد عليه الخبر بموت الخليفة المكتفي بالله علي في ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين فلما سمع الجند بموت الخليفة شغبوا على عيسى النوشري وطلبوا منه مال البيعة بالخلافة للمقتدر جعفر وظفر النوشري بجماعة منهم ولما استقر المقتدر في الخلافة أقر عيسى هذا على عمله بمصر‏.‏

ثم قدم على عيسى زيادة الله أبن أبي العباس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقية مهزوما من أبي عبد الله الشيعي في شهر رمضان سنة ست وتسعين ومائتين ونزل بالجيزة وأراد الدخول إلى مصر فمنعه من الدخول إليها فوقع بين أصحابه وبين جند مصر مناوشة وبعض قتال إلى أن وقع الصلح بينهم على أن يعبرها وحده من غير جند فدخلها وأقام بها‏.‏

ولم تطل أيام الأمير عيسى بعد ذلك ومرض ولزم الفراش إلى أن مات في يوم سادس عشرين من شعبان سنة سبع وتسعين ومائتين وهوعلى إمرة مصر وكانت ولايته على مصر خمس سنين وشهرين ونصف شهر منها ولاية الخلنجي على مصر سبعة أشهر وآثنان وعشرون يوما وقام من بعده على مصر ابنه أبو الفتح محمد بن عيسى إلى أن ولي تكين الحربي وحمل عيسى النوشري إلى القدس ودفن به وكان عيسى هذا أميرا جليلا شجاعا مقداما عارفا بالأمور طالت أيامه في السعادة وولي الأعمال مثل إمرة دمشق من قبل المنتصر والمستعين وولي شرطة بغداد أيام المكتفي ثم ولي أصبهان والجبال إلى أن ولاه المكتفي إمرة مصر‏.‏

السنة التي حكم فيها أربعة أمراء وهي سنة اثنتين وتسعين ومائتين‏:‏ والأمراء الأربعة‏:‏ شيبان بن أحمد بن طولون ومحمد بن سليمان الكاتب وعيسى النوشري و ومحمد بن علي الخلنجي فيها أعني سنة آثنتين وتسعين ومائتين قدم بدر الحمامي الذي قتل القرمطي فتلقاه أرباب المولة وخلع عليه الخليفة وخلع على آبنه أيضًا وطوق بدر المذكور وسور وقيدت بين يديه خيل الخليفة جنائب وحمل إليه مائة ألف درهم وفيها وافت هدية إسماعيل بن أحمد أمير خراسان إلى بغداد كان فيهاثلاثمائة جمل عليها صناديق فيها المسك والعنبر والثياب من كل لون ومائة غلام وأشياء كثيرة غير ذلك وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي وفيها في ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب ولتسع عشرة خلت من أيار وهوبشنس بالقبطي طلع كوكب الذنب في الجوزاء وفيها في جمادى الأولى زادت دجلة زيادة لم ير مثلها حتى خربت بغداد وبلغت الزيادة إحدى وعشرين ذراعا‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ثلاث أذرع وست عشرة إصبعا مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وإصبع واحدة

السنة الثانية من ولاية عيسى النوشري على مصر وهي سنة ثلاث وتسعين ومائتين‏:‏ فيها توجه القرمطي إلى لدمشق وحارب أهلها فغلب عليها ودخلها وقتل عامة أهلها من الرجال والنساء ونهبها وآنصرف إلى ناحية البادية‏.‏

وفيها عمل على دجلة من جانبيها مقياس مثل مقياس مصر طوله خمس وعشرون ذراعا ولكل ذراع علامات يعرفون بها الزيادة ثم خرب بعد ذلك
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربع أذرع وسبع أصابع ونصف مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وسبع أصابع‏.‏

السنة الثالثة من ولاية عيسى النوشري على مصر وهي سنة أربع وتسعين ومائتين‏:‏

وتفرق أصحاب زكرويه في البرية وماتوا عطشًا‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربع أذرع وإصبع واحدة مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعا وإحدى عشرة إصبعًا‏.‏
 السنة الرابعة من ولاية عيسى النوشري على مصر
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربع أذرع وثلاث أصابع‏.‏  مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعًا

 السنة الخامسة من ولاية عيسى النوشري على مصر وهي سنة ست وتسعين ومائتين‏:‏
وفيها أمر المقتدر ألا يستخدم أحد من اليهود والنصارى إلا في الطب والجهبذة فقط وأن يطالبوا بلبس العسلي وتعليق الرقاع المصبوغة بين أظهرهم‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربع أذرع وتسع عشرة إصبعا مبلغ الزيادة سبع عشرة

السنة السادسة من ولاية عيسى النوشري على مصر وهي سنة سبع وتسعين ومائتين‏:‏ فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي‏.‏

وفيها وصل الخبر إلى العراق بظهور عبيد الله المسمى بالمهدي أعني جد الخلفاء الفاطميين وأخرج الأغلب من بلاده وبنى المهدية وخرجت بلاد المغرب عن حكم بني العباس من هذا التاريخ وهرب ابن الأغلب وقصد العراق فكتب إليه الخليفة أن يصير إلى الرقة ويقيم بها‏.‏

*************************************

ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني  ( 65 من 167 )  : " ودخل محمد بن الخليج الفسطاط لأربع عشرة بقيت من ذي القعدة فوضع العطاء وفرض الفروض وقدم أبو الأعز من قبل المكتفي في طلب ابن الخليج فخرج إليه لثلاث خلون من المحرم سنة ثلاث وتسعين وحاربه فانهزم منه أبو الأعز وأسر من أصحابه جمعًا كثيرًا وعاد لثمان بقين منه فقدم فاتك المعتضدي من بغداد في البر فعسكر وقدم دميانة في المراكب فنزل فاتك النويرة فخرج ابن الخليج وعسكر بباب المدينة وقام في الليل بأربعة آلاف من أصحبه ليبيت فاتكًا فأضلوا الطريق وأصبحوا من قبل أن يبلغوا النويرة فعلم بهم فاتك فنهض بأصحابه وحارب ابن الخليج فانهزم عنه أصحابه وثبت في طائفة ثم انهزم إلى الفسطاط لثلاث خلون من رجب فاستتر ودخل دميانة في مراكب الثغور وأقبل عيسى النوشري ومعه الحسين المادراني ومن كان معهما لخمس خلون منه فعاد النوشري إلى ما كان عليه من صلاتها والمادراني إلى ما كان عليه من الخراج وعرف النوشري بمكان ابن الخليج فهجم عليه وقيده لست خلون من رجب وكانت مدة ابن الخليج بمصر سبعة أشهر وعشرين يومًا ودخل فاتك في عسكره إلى الفسطاط لعشر خلون من رجب فأخرج ابن الخليج في البحر لست خلون من شعبان فلما قدم بغداد طيف به وبأصحابه وهم ثلاثون نفرًا فكان يومًا مذكورًا وابتدئ في هدم ميدان بني طولون في شهر رمضان وبيعت أنقاضه وخرج فاتك إلى العراق للنصف من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وأمر النوشري بنفي المؤنثين ومنع النوح والنداء على الجنائز وأمر بإغلاق المسجد الجامع فيما بين الصلاتين ثم أمر بفتحه بعد أيام ومات المكتفي في ذي القعدة سنة خمس وتسعين فشغب الجند بمصر وحاربوا النوشري على طلب مال البيعة فظفر بجماعة منهم وبويع جعفر المقتدر فأقر النوشري على الصلاة وقدم زياردة الله بن إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقية مهزومًا من أبي عبد الله الشيعي في رمضان سنة ست وتسعين إلى الجيزة فمنعهالنوشري من العبور وكانت بين أصحابه وبين جند مصر منافسة ثم أذن له أن يعبر وحده ومات النوشري لأربع بقين من شعبان سنة سبع وتسعين وهو وال فكانت ولايته خمس سنين وشهرين ونصفًا منها مدة ابن الخليج سبعة أشهر وعشرون يومًا وقام من بعده ابنه أبو الفتح محمد بن عيسى‏.‏

127 - ولاية  تكين بن عبد الله الحربي المرة الأولى سنة 297- 302
ولاية تكين الأولى على مصر هو تكين بن عبد الله الحربي الأمير أبومنصور المعتضدي الخزري ولاه الخليفة المقتدر بالله على صلاة مصر بعد موت عيسى النوشري فدعي له بها في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة سبع وتسعين ومائتين ثم قدم خليفته إلى مصريوم الأربعاء في ثالث عشرين شوال ودام خليفته بها إلى أن قدمها تكين المذكور في يوم ثاني في الحجة من سنة سبع وتسعين ومائتين‏.‏
قال صاحب ‏"‏ البغية والاغتباط فيمن ولي الفسطاط‏:‏ قدم تكين يوم السبت لليلتين خلتا من ذي الحجة موافقا لنا لكنه زاد‏:‏ في يوم السبت‏.‏
وتكين هذا مولى المعتضد بالله نشأ في دولته حتى صارمن جملة القواد ثم ولاه المقتدر دمشق ومصر وأقره عليهما القاهر وكان تكين جبارا مهيبا ولكنه كانت لديه فضيلة وحدث عن القاضي يوسف وغيره ودام تكين على إمرة مصر مدة إلى أن بعث للخليفة في سنة تسع وتسعين ومائتين هدايا وتحفا وفي جملة الهدايا ضلع إنسان طوله أربعة عشر شبرا في عرض شبر زعموا أنه من قوم عاد وفي جملة الهدايا أيضًا تيس له ضرع يحلب لبنا وخمسمائة ألف دينار ذكر تكين أنه وجدها في كنز بمصر وآستمر تكين بعد ذلك على إمرة مصر حتى خرج عليها جماعة من الأعراب والأحواش فجهز تكين لحربهم جيشا إلى برقة وجعل على الجيش المذكور أبا اليمني وخرج الجيش إلى برقة وكان هؤلاء الأعراب من جملة عساكر المهلي عبيد الله الفاطمي الذي استولى على بلاد المغرب فلما قارب الجيش برقة خرج إليهم حباسة بن يوسف بعساكر المهلي عبيد الله الفاطمي المقدم ذكره وقاتل أبا اليمني المذكور حتى هزمه وآستولى على برقة ثم سار إلى الإسكندرية في زيادة على مائة ألف مقاتل ولما عاد جيش تكين منهزما إلى مصر أرسل تكين إلى الخليفة يطلب منه المدد فأمده الخليفة بالعساكر وفي العسكر حسين بن أحمد الماذرائي وأحمد بن كيغلغ في جمع من القواد وسار الجميع نحو مصر وكان دخول عسكر المهدي إلى الإسكندرية في أول المحرم سنة آثنتين وثلاثمائة‏.‏

ووصلت عساكر الخليفة من العراق إلى مصر في صفر ونزلت بها فتلقاهم تكين وأكرم نزلهم ثم تهيا تكين بعساكره إلى القتال وخرج هو بعساكر مصر ومعه عساكر العراق وسار الجميع نحو الإسكندرية ونزلوا بالجيزة في جمادى الأولى ثم سار الجميع حتى وافوا حباسة بعساكره وقاتلوه فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل فيها آلاف من الناس من الطائفتين وثبت كل من العسكرين حتى استظهر عسكر الخليفة على جيش حباسة العبيدي الفاطمي وكسره وأجلاه عن الإسكندرية وبرقة وعاد حباسة بمن بقي معه من عساكره إلى المغرب في أسوإ حال وهذا أول عسكر ورد إلى الإسكندرية من جهة عبيد الله المهدي الفاطمي‏.‏
وذكر المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الأول  36 / 167 عن غزو الليبين للأسكندرية فكتب يقول : "
 في سنة اثنتين وثلثمائة دخل حباسة في جيوش إفريقية إلى الإسكندرية في المحرّم ومعه مائة ألف أو زيادة عليها وقدمت الجيوش من المشرق مددًا لتكين أمير مصر وسار حباسة من الإسكندرية ونودي بالنضير في الفسطاط لعشر بقين من جمادى الآخرة فلم يتخلّف عن الخروج إلى الجيزة أحد من الخاصة والعامّة إلا من عجز عن الحركة لمرض أو عذر وأتاهم حباسة فلقوه وهزموه ثم دار عليهم فقتل من أهل مصر نحوًا من عشرة آلاف ونهض حباسة إلى إفريقية وأقاموا بمصر مضطربين‏.‏
فأقبل مؤنس الخادم من العراق في رمضان بجيوش كثيرة فصرف تكين في ذي القعدة وولى ذكاء الأعور في صفر سنة ثلاث وثلثمائة فخرج في جيوشه إلى الإسكندرية وتتبع كل من يومًا إليه بمكاتبة صاحب إفريقية فسجن منهم وقتل كثيرًا وجلا أهل لوبية ومراقية إلى الإسكندرية في شوّال سنة أربع وثلثمائة خوفًا من صاحب برقة‏.‏
وفي سنة سبع وثلثمائة سارت مقدّمة المهديّ عبيد الله من إفريقية مع ابنه أبي القاسم إلى لوبية فهرب أهل الإسكندرية وجلوا عنها وخرج منها مظفر بن ذكاء الأعور في جيشه ودخلت إليها العساكر يوم الجمعة لثمان خلون من صفر وفرّ أهل القوّة من الفسطاط إلى الشام فخرج ذكاء أمير مصر إلى الجيزة وعسكر بها ثم مرض ومات على مصافه بالجيزة في ربيع الأول‏.‏ إنتهى "


ثم عاد تكين إلى مصر بعساكره بعد أن مهد البلاد وعندما قدم تكين إلى مصر وصل إليها بعده مؤنس الخادم مع جمع من القواد أعني الذين قدموا معه من العراق ونزلوا بالحمراء في النصف من شهر رمضان ولقي الناس منهم شدائد إلى أن خرج الأمير أحمد بن كيغلغ إلى الشأم في شهر رمضان المذكور فلم تطل مدة تكين بعد ذلك على مصروصرف عن إمرتها في يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة صرفه مؤنس الخادم المقدم ذكره وأرسل إلى الخليفة بذلك فدام تكين بمصر إلى أن خرج منها في سابع في الحجة سنة آثنتين وثلاثمائة وأقام مؤنس الخادم بمصر يدعى له بها ويخاطب بالأستاذ إلى أن ولى الخليفة المقتدر ذكا الرومي إمرة مصر عوضا عن تكين المذكور فكانت ولايته على مصر خمس سنين وأيامًا‏.‏

السنة الأولى من ولاية تكين وهي سنة ثمان وتسعين ومائتين‏:‏ فيها قدم الحسين بن حمدان من قم فولاه المقتدر ديار بكر وربيعة‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ثماني أذرع وأربع أصابع مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وثماني أصابع‏.‏
الأولى على مصر وهي سنة تسع وتسعين ومائتين‏.‏
وفيها سار عبيد الله المهدي الفاطمي إلى المهدية ببلاد المغرب ودعي له بالخلافة برقاده والقيروان وتلك النواحي وعظم ملكه فشق ذلك على الخليفة المقتدر العباسي‏.‏
أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ست أذرع وإحدى عشرة إصبعا مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعًا وثماني أصابع‏.‏

السنة الثالثة من ولاية تكين الأولى على مصر وهي سنة ثلاثمائة‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم سبع أذرع وإصبع واحدة مبلغ الزيادة ثماني عشرة ذراعًا وإصبع واحدة‏.‏
السنة الرابعة من ولاية تكين الأولى على مصر هي سنة إحدى وئلاثمائة‏.‏
أمر النيل في هذه السنة الماء القديم أربع أذرع واثنتا عشرة إصبعا مبلغ الزيادة ثماني عشرة ذراعا وإصبع واحدة‏.‏
 السنة الخامسة من ولاية تكين الأولى على مصر وهي سنة آثنتين وثلاثمائة‏:
وفيها صلي العيد في جامع مصر ولم يكن يصلى فيه العيد قبل ذلك فصلى بالناس علي بن أبي شيخة وخطب فغلط بأن قال‏:‏ اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مشركون‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم خمس أذرع وعشرون إصبعا‏.‏  مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وإحدى عشرة إصبعًا‏.‏

********************************

ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني  ( 65 من 167 )  : " ثم ولي تكين الخزري أبو منصور من قبل المقتدر على الصلاة فدعي له بها يوم الجمعة لإحدى عشرة خلت من شوال وقدم خليفته لسبع بقين منه ثم قدم تكين لليلتين خلتا من ذي الحجة وتقدم إليه بالجد في أمر المغرب والاحتراس منه فبعث جيشًا إلى برقة عليه أبو اليمن فحاربه حباسة بن يوسف بعساكر المهدي عبيد الله الفاطمي صاحب إفريفية واستولى على برقة وسار إلى الإسكندرية في زيادة على مائة ألف فدخلها في المحرم سنة اثنتين وثلثمائة فقدمت الجيوش من العراق مددًا لتكين في صفر وقدم الحسين المادراني وأحمد بن كيغلغ في جمع من القواج وبرزت العساكر إلى الجيزة في جمادى الأولى وخرج تكين فكانت واقعة حباسة‏:‏ قتل فيها آلاف من الناس وعاد حباسة إلى المغرب وقدم مونس الحادم من بغداد في جيوشه للنصف من رمضان ومعه جمع من الأمراء فنزل الحمراء ولقي الناس منهم شدائد وخرج ابن كيغلغ إلى الشام في رمضان وصرف تكين لأربع عشرة خلت من ذي القعدة صرفه مؤنس فخرج لسبع خلون من ذي الحجة وأقام مونس يدعى ويخاطب بالأستاذ‏.‏


128 - ولاية ذكــــــــا الرومى - ذكـا الأعور  سنة 303 - 307
ولاية ذكا الرومي على مصر الأمير أبو الحسن ذكا الرومي الأعور ولي إمرة مصر بعد عزل تكين الحربي عن مصر ولاه الخليفة المقتدر على الصلاة فخرج من بغداد وسافر إلى أن قدم مصر في يوم السبت لاثنتي عشرة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة فجعل على الشرطة محمد بن طاهر مدة ثم عزله بيوسف الكاتب وقدم بعده الحسين بن أحمد الماذرائي على الخراج ثم رد محمد بن طاهر على الشرطة ثم بعد قدوم ذكا إلى مصر خرج منها مؤنس الخادم بجميع جيوشه لثمان خلون من شهرربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثمائة وكان ورد على مؤنس كتاب الخليفة المقتدر يعرفه بخروج الحسين بن حمدان عن الطاعة وأن يعود إلى بغداد ويأخذ معه من مصر أعيان القواد مثل أحمد بن كيغلغ وعلي بن أحمد بن بسطام والعباس بن عمرو وغيرهم ممن يخاف منهم ففعل مؤنس ذلك وآستمر ذكا بمصر على إمرتها من غير منازع إلى أن خرج إلى الإسكندرية في أول المحرم سنة أربع وثلاثمائة فلم تطل غيبته عنها وعاد إليها في ثامن شهر ربيع الأول فبلغه أن جماعة من المصريين يكاتبون المهدي فتتبع كل من آتهم بذلك فقبض على جماعة منهم وسجنهم وقطع أيدي أناس وأرجلهم فعظمت هيبته في قلوب الناس ثم أجلى أهل لوبية ومراقية من مصر إلى الإسكندرية خوفا من ابن المهدي صاحب برقة ثم فسد بعد ذلك ما بينه وبين جند مصر والرعية بسبب ذكر الصحابة رضي الله عنهم بما لا يليق نسب القرآن الكريم إلى مقالة المعتزلة وغيرهم وبينما الناس في ذلك قدمت عساكر المهدي عبيد الله الفاطمي من إفريقية إلى لوبية ومراقية وعلى العساكر أبو القاسم فدخل الإسكندرية في ثامن صفر سنة سبع وثلاثمائة وفر الناس من مصر إلى الشأم في البر والبحر فهلك أكثرهم فلما رأى ذكا ذلك تجهز لقتالهم وجمع العساكر وخرج بهم وهم مخالفون عليه فعسكر بالجيزة وكان الحسين بن أحمد الماذرائي على خراج مصر فجدد العطاء للجند وأرضاهم وتهيأ ذكا للحرب وجد في ذلك وحفر خندقًا على عسكره بالجيزة وبينما هوفي ذلك مرض ولزم الفراش حتى مات بالجيزة في عشية الأربعاء لإحدى عشرة خلت من شهرربيع الأول سنة سبع وثلاثمائة فغسل وصفي عليه وحمل حتى دفن بالقرافة وكانت ولايته على مصر أربع سنين وشهرا واحد وتولى تكين الحربي عوضه مصر إمرة ثانية وكان ذكا أميرا شجاعا مقداما وفيه ظلم وجور مع آعتقاد سيىء على معرفة كانت فيه وعقل وتدبير‏.‏
السنة الأولى من ولاية ذكاء الرومي على مصر وهي سنة ثلاث وثلائمائة‏:‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ست أذرع سواء مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعًا وثماني عشرة إصبعًا‏.‏
السنة الثانية من ولاية ذكا الرومي وهي سنة أربع وثلاثمائة‏:‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ست أذرع سواء مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعًا وثماني عشرة إصبعًا مثل الماضية‏.‏
السنة الثالثة من ولاية ذكا الرومي على مصر وهي سنة خمس وثلاثمائة‏:‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم خمس أذرع سواء مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وتسع عشرة إصبعًا‏.‏

************************************

ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني  ( 65 من 167 )  : " ثم ولي‏:‏ ذكا الرومي أبو الحسن الأعور من قبل المقتدر على الصلاة فدخل لثنتي عشرة خلت من صفر سنة ثلاث وثلثمائة وخرج موسى بجميع جيوشه لثمان خلون من ربيع الآخر وخرج ذكا إلى الإسكندرية في المحرم سنة أربع وثلثمائة ثم عاد في ثامن ربيع الأول وتتبع كل من يومأ إليه بمكاتبة المهدي صاحب إفريقية فسجن منهم وقطع أيدي أناس وأرجلهم وجلا أهل لوبية ومراقية إلى الإسكندرية خوفًا من صاحب برقة وسير العساكر إلى الإسكندرية ثم فسد ما بينه وبين الرعية بسبب سب الصحابة رضي الله عنهم وسب القرآن وقدمت عساكر المهدي صاحب إفريقية إلى لوبية ومراقية عليها أبو القاسم فدخل الإسكندرية ثامن صفر سنة سبع وثلثمائة وفر الناس من مصر إلى الشام في البر والبحر فهلك أكثرهم وأخرج ذكا الجند المخالفون له فعسكر بالجيزة وقدم أبو الحسن بن المادراني واليًا على الخراج فوضع العطاء وجد ذكا في أمر الحرب واحتفر خندقًا على عشكره بالجيزة فمرض ومات لإحدى عشرة فولي‏:‏ تكين مرة ثانية من قبل المقتدر وقدمت جيوش العراق عليها محمود بن حمل وإبراهيم بن كيغلغ في ربيع الأول ودخل تكين لإحدى عشرة خلت من شعبان فنزل الجيزة وحفر خندقًا ثانيًا وأقبلت مراكب المغرب فظفر بها في شوال وقدم مونس الخادم من بغداد بعساكره لخمس خلون من المحرم سنة ثمان وثلثمائة فنزل الجيزة وكان في نحو ثلاثة آلاف وسير ابن كيغلغ إلى الأشمونين فمات بالبهنساء أول ذي القعدة وملك أصحاب المهدي الفيوم وجزيرة الأشمونين فقدم جنى الخادم من بغداد في عسكر آخر ذي الحجة فعسكر بالجيزة فكانت حروب مع أصحاب المهدي بالفيوم والإسكندرية ورجع أبو القاسم بن المهدي إلى برقة وصرف تكين لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول سنة تسع وثلثمائة‏.‏


129 - ولاية أبا قابوس محمود بن حمل سنة 307 هـ

ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني  ( 65 من 167 )  : " فولى مونس‏:‏ أبا قابوس محمود بن حمل فأقام ثلاثة أيام وعزله ورد تكين لخمس بقين من ربيع الأول ثم صرفه بعد أربعة أيام وأخرجه إلى الشام في أربعة آلاف من أهل الديوان‏.‏

ولاية هلال بن بدر سنة 307 هـ

ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني  ( 65 من 167 )  : " ثم ولي‏:‏ هلال بن بدر من قبل المقتدر على الصلاة فدخل لست خلون من ربيع الآخر وخرج مونس لثمان عشرة خلت منه ومعه ابن حمل فشغب الجند على هلال وخرجوا إلى منية الأصبغ ومعهم محمد بن طاهر صاحب الشرط فكثر النهب والقتل والفساد بمصر إلى أن صرف عنها في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلثمائة وخرج في نفر من أصحابه‏.‏

ولاية إبراهيم بن كيغلغ  سنة 307 هـ

ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني  ( 65 من 167 )  : " فولي‏:‏ أحمد بن كيغلغ من قبل المقتدر على الصلاة وقدم ابنه أبو العباس خليفة له أول جمادى الأولى ثم قدم ومعه محمد بن الحسين بن عبد الوهاب المادراني على الخراج في رجب فأحضرا الجند ووضعا العطاء وأسقطا كثيرًا من الرجالة وكان ذلك بمنية الأصبغ فثار الرجالة به ففر إلى فاقوس وأدخل المادراني إلى المدينة لثمان خلون من شوال وأقام ابن كيغلغ بفاقوس إلى أن صرف بقدوم رسول تكين في ثالث ذي القعدة‏.‏

130 - ولاية  تكين بن عبد الله الحربي المرة الثانية سنة 307 -
على مصر وليها من قبل المقتدر بعد موت ذكا الرومي في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثمائة وسار من بغداد إلى مصر وكان المقتدر قد جهز جيشًا إلى مصر نجدة لذكا وعلى الجيش الأمير إبراهيم بن كيغلغ والأمير محمود بن جمل فدخلوا مصر قبل تكين في شهر ربيع الأول المذكور ثم دخل تكين بعدهم بمدة في حادي عشرين من شعبان من السنة فلما وصل تكين إلى مصر أقر على شرطته آبن طاهر ثم تجهز بسرعة وخرج من الديار المصرية بجيوش مصر والعراق ونزل بالجيزة وحفر بها خندقا ثانيا غير الذي حفره ذكا قبل موته وأما عسكر المغاربة فإن مقدمة القائم آبن المهدي عبيد الله الفاطمي دخلت الإسكندرية في صفر هذه السنة فآضطرب أهل مصر ولحق كثير منهم بالقلزم والحجاز لا سيما لما مات ذكا فلما قدم تكين هذا تراجع الناس ثم إن تكين بلغه أن القائم محمدا قد آعتل بالإسكندرية علة صعبة وكثر المرض في جنده فمات داود بن حباسة ووجوه من القواد ثم تحاملوا ومشوا إلى جهة مصر فاستمر تكين بمنزلته من الجيزة إلى أن أقبلت عساكر المهدي فاستقبله المذكور فتقاتلا قتالا شديدا آنتصر فيه تكين وظفر بالمراكب في شوال من السنة وتوجهت عساكر المهدي إلى نحو الصعيد وعاد تكين إلى مصر مؤيدا منصورا ودام بها إلى أن حضر إليها مؤنس الخادم في نحو ثلاثة الاف من عساكر العراق في المحرم سنة ثمان وثلاثمائة وخرج تكين إلى الجيزة ثانيا وبعث ابن كيغلغ إلى الاشمونين لقتال عساكر المهدي أعني المغاربة فتوجه إليه آبن كيغلغ المذكور فمات بالبهنسا في أول ذي القعدة‏.‏
ثم بلغ تكين أن ابن المديني القاضي وجماعة بمصر يدعون إلى المهدي فأخذهم وضرب أعناقهم وحبس أصحابه‏.‏
وملك أصحاب المهدي الفيوم وجزيرة الاشمونين وعدة بلاد وضعف أمر تكين عنهم فقدم عليه نجدة ثانية من العراق عليها جني الخادم المعروف بالصفواني في ذي الحجة من السنة ثم خرج جني أيضًا بمن معه إلى الجزيرة وتوجه الجميع لقتال عساكر المهدي فكانت بينهم حروب وخطوب بالفيوم الإسكندرية وطال ذلك بينهم أياما كثيرة إلى أن رجع أبو القاسم القائم محمد بن المهدي عبيد الله بعساكره إلى برقة وأقام تكين بعد ذلك مدة وصرفه مؤنس الخا دم عن إمرة مصر في يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهرربيع الأول من سنة تسع وثلاثمائة وولى مكانه على مصر أبا قابوس محمود بن جمل وكانت ولاية تكين هذه الثانية على مصر نحو السنة وسبعة أشهر تخمينا‏.‏
السنة التي حكم فيها ذكا وفي اخرها تكين على مصر فيها اجدبت العراق فخرج أبو العباس أخو أم موسى القهرمانة والناس معه فاستقوا وفيها خلع المقتدر على نازوك الخادم وولاه دمشق‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ثلاث أذرع وعشرون إصبعا مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وتسع عشرة إصبعًا‏.‏
على مصر وهي سنة ثمان وثلاثمائة فيها غلت الأسعار ببغداد وشغبت العامة ووقع النهب فركبت الجند وسبب ذلك ضمان حامد بن العباس السواد وتجديد المظالم لما ولي الوزاره وقصدوا دار حامد فخرج إليهم غلمانه فحاربوهم ودام القتال بينهم أياما وقتل منهم خلائق ثم اجتمع من العامة نحو عشرة الاف فأحرقوا الجسر وفتحوا السجون ونهبوا الناس فركب هارون في العساكر وركب حامد بن العباس في طيار فرجموه وآختلت أحوال الدولة العباسية وغلبت الفتن ومحقت الخزائن وفيها استولى عبيد اللة الملقب بالمهدي الداعى على بلاد المغرب وعظم أمره ومن يومئذ أخذ أمر عبيد الله هذا في إقبال وأخفت الدولة العباسية في إدبار وفيها توفي جعفربن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفربن الحسن بن علي بن أبي طالب العلوي كان فاضلا ورعا مات في ذي القعدة‏.‏
 أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ست أذرع وعشرون إصبعا مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وعشر أصابع‏.‏
131 - ولاية أبي قابوس محمود على مصر سنة 309
ولاية أبي قابوس محمود على مصر هو محمود بن جمل أبوقابوس ولاه مؤنس الخادم إمرة مصر بعد عزل تكين عنها لأمر آقتضى ذلك في يوم الأحد ثالث عشر شهرربيع الأول سنة تسع وثلامائة فلم ينجح أمره وخالفت عليه جند مصر استصغارا له فعزله مؤنس بعد ثلاثة أيام في يوم الثلاثاء لست عشرة خلت من شهر ربيع الأول المذكور وعاد الأمير تكين على إمرة مصر لثالث مرة وكانت ولاية محمود هذا على مصر ثلاثة أيام على أنه لم يبت فيها أمرا قلت‏:‏ ومتى تفرغ للنظر في الأمور فإنه يوم لبس الخلعة جلس فيه للتهاني ويوم عزل للتآسي فإمرته على هذا يوم واحد وهويوم الاثنين فما عسى أ ن يصنع فيه وكان مؤنس الخادم حضر إلى مصر في عسكر من قبل الخليفة المقتدر سنة ثمان وثلاثمائة فصار يدبر أمرها ويراجع الخليفة‏.‏

*******************************


132 - ولاية تكين الثالثة على مصر سنة 309
ولاية تكين الثالثة على مصر ولما عزل مؤنس الخادم تكين هذا بأبي قابوس في ثالث عشر شهر ربيع الأؤل سنة تسع وثلاثمائة بغير جنحة عظم ذلك على المصريين فلم يلتفت مؤنس لذلك وولى أبا قابوس على إمرة مصر عوضه فكثر الكلام في عزل تكين المذكور وولاية أبي قابوس حتى أشيع بوقوع فتنة وتكلم الناس وأعيان مصر مع مؤنس الخادم في أمر تكين وخوفوه عاقبة ذلك وألحوا عليه في عوده فأذعن لهم بذلك وأعاده في يوم الثلاثاء سادس عشرين شهر ربيع الأول على رغمه حتى أصلح من أمره ما دبره من أمر المصريين وقرر مع القواد ما أراده من عزل تكين المذكور عن إمرة مصر ولا زال بهم حتى وافقه الجميع فلما رأى مؤنس أن الذي رامه تم له عزله بعد أربعة أيام من ولايته وذلك في يوم تاسع عشرين شهر ربيع الأول وهويوم سلخه من سنة تسع وثلاثمائة ثم بدا لمؤنس إخراج تكين هذا من الديار المصرية خوف الفتنة فأخرجه منها إلى الشأم في أربعة آلاف من أهل الديوان وبعث مؤنس إلى الخليفة يعرفه بمافعل فلما بلغ الخليفة ذلك ولى على مصر الأمير هلال بن بدر الآتي ذكره وأرسله إلى الديار المصرية‏.‏

*****************************

ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني  ( 65 من 167 )  : " فولي‏:‏ تكين المرة الثالثة من قبل المقتدر على الصلاة وخلفه ابن منجور إلى أن قدم يوم عاشوراء سنة اثنتي عشرة وثلثمائة فأسقط كثيرًا من الرجالة وكانوا أهل الشر والنهب ونادى ببراءة الذمة ممن أقاممنهم بالفسطاط وصلى الجمعة في دار الإمارة بالعسكر وترك حضور الجمعة في مسجد العسكر والمسجد الجامع العتيق في سنة سبع عشرة ولم يصل قبله أحد من الأمراء في دار الإمارة الجمعة ثم قتل المقتدر في شوال سنة عشرين وبويع أبو منصور القاهر بالله فأقر تكين حتى مات في سادس عشر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلثمائة فحمل إلى بيت المقدس وكانت إمرته هذه تسع سنين وشهرين وخمسة أيام‏.‏

فقام ابنه محمد بن تكين موضعه وقام أبو بكر محمد بن علي المادراني بأمر البلد كله ونظر في أعماله فشغب الجند عليه في طلب أرزاقهم وأحرقوا دوره ودور أهله فخرج ابن تكين إلى منية الأصبغ فبعث إليه المادراني يأمره بالخروج من أرض مصر وعسكر بباب المدينة وأقام هناك بعدما رحل ابن تكين إلى سلخ ربيع الأول فلحق ابن تكين بدمشق ثم أقبل يريد مصر فمنعه المادراني‏.‏
133 - ولاية هلال بن بدر على مصر سنة 309
ولاية هلال بن بدر على مصر هو هلال بن بدر الأمير أبو الحسن ولي إمرة مصر بعد عزل تكين عنها في شهر ربيع الآخر أعني من دخوله إلى مصر فإنه قدمها في يوم الاثنين لست خلون من شهر ربيع الآخر من سنة تسع وثلاثمائة والاه الخليفة المقتدر على الصلاة ولما دخل إلى مصر أقر أبن طاهر على الشرطة ثم صرفه بعد مدة بعلي بن فارس وكان هلال هذا لما قدم إلى مصر جاء معه كتاب الخليفة المقتدر لمؤنس بخروجه من مصر وعوده إلى بغداد فلما وقف مؤنس على كتاب الخليفة تجهز وخرج من الديار المصرية بعساكر العراق ومعه محمود بن جمل الذي كان ولي مصر‏.‏
134 - ولاية  أحمد بن كيغلغ سنة 311
وكان خروج مؤنس من مصر في يوم ثامن عشر شهر ربيع الأخر من سنة تسع وثلاثمائة المذكورة وأقام هلال بن بدر المذكور على إمرة مصر وأحوالها مضطربة إلى أن خرج عليه جماعة من المصريين وأجمعوا على قتاله وتشغبت الجند أيضًا ووافقوهم على حربه وانضم الجميع بمن معهم وخرجوا من الديار المصرية إلى منية الأصبغ ومعهم الأمير محمد بن طاهر صاحب الشرطة ولما بلغ هلالا هذا أمرهم تهيأ وتجهز لقتالهم وجمع من بقي من جند مصر وطلب المقاتلة وأنفق فيهم وضمهم إليه وجهزهم ثم خرج بهم وحواشيه إلى أن وافاهم وقاتلهم أياما عديدة وطال الأمر فيما بينه وبينهم ووقع له معهم حروب وكثر القتل والنهب بينهم وفشا الفساد وقطع الطريق بالديار المصرية فعظم ذلك على أهل مصر لا سيما الرعية وضعف ابن هلال هذا عن إصلاح أحوال مصر فصار كلما سد أمرا انخرق عليه آخر فكانت أيامه على مصر شر أيام ولما تفاقم الأمر عزله الخليفة المقتد ربا لله جعفر عن امرة مصر بالأمير أحمد بن كيغلغ فكانت ولاية هلال المذكور على مصر سنتين وأياما قاسى فيها خطوبا وحروبا ووقائع وفتنا إلى أن خلص كفافا لا له عليه‏.‏
السنة التي حكم في أولها تكين إلى ثالث عشر ربيع الأول ثم أبو قابس محمود ثلاثة أيام ثم تكين المذكور أربعة أيام ثم هلال بن بدر‏.‏
وهي سنة تسع و ثلائمائة‏:‏
وفيها قدم مؤنس الخادم على الخليفة من مصرف خلع عليه ولقبه بالمظفر‏.‏
 أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ثلاث أذرع وثلاث عشرة إصبعا مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وثلاث أصابع‏.‏
السنة الثانية من ولاية هلال بن بدر على مصر
وهي سنة عشر وثلاثمائة‏:‏

 أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم خمس أذرع وإحدى وعشرون إصبعًا مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعًا وتسع أصابع‏.‏
ولاية أحمد بن كيغلغ الأولى على مصر هو أحمد بن كيغلغ الأمير أبوالعباس ولاه المقتدر إمرة مصر بعد عزل هلال بن بدر عنها في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة فلما وليها قدم أبنه العباس خليفته على مصر فدخلها العباس المذكور في مستهل جمادى الأولى من سنة إحدى عشرة وثلاثمائة فأقر ابن منجور على الشرطة ثم قدم أحمد بن كيغلغ إلى مصر ومعه محمد بن الحسين بن عبد الوهاب الماذرائي على الخراج ولما دخلا إلى مصر أحضرا الجند و وضعا العطاء لهم وأسقطا كثيرًا من الرجالة وكان ذلك بمنية الأصبغ فثار الرجالة ففر أحمد بن كيغلغ منهم إلى فاقوس وهرب الماذرائي ودخل المدينة لثمان خلون من شوال وأما الأمير أحمد بن كيغلغ هذا فإنه أقام بفاقوس إلى أن صرف عن إمرة مصر بتكين في ثالث ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة فكانت ولايته على مصر نحوا من سبعة أشهرة وتولى تكين مصر عوضه وهي ولايته الرابعة على مصر وشق ذلك على الخليفة غير أنه أطاع الجند وأرضاهم واستمالهم مخافة من عساكر المهدي الفاطمي فإن عساكره تداول تحكمهم إلى نحو الديار المصرية في كل قليل وصار أمير مصر في حصر من أجل ذلك وهو محتاج إلى الجند وغيرهم لأجل القتال والدفع عن الديار المصرية‏.‏
قلت ويأتي بقتة ترجمة أحمد بن كيغلغ هذا في ولايته الثانية على مصر إن شاء الله تعالى‏.‏
السنة التي حكم في غالبها الأمير أحمد بن كيغلغ على مصر وهي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة‏:‏ فيها صرف أبو عبيد بن حربويه عن قضاء مصر وتأسف الناس عليه وفرح هو بالعزل وانشرح له وولي قضاء مصر بعده أبو يحيى عبد الله بن إبراهيم بن مكرم‏.‏
أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربع أذرع وإحدى وعشرون إصبعا مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وثلاث عشرة إصبعًا‏.‏

This site was last updated 05/15/08