Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

 التـــــــــــــوبة / الغفــــــــــران / الإعتراف 

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
البــدء
شهودا ليسوع
الكلمة Logos
البِـــــرّ
اليقين المسيحى
علانية
الهرطقة العنصرية / العنصــــرية
النسوة اللاتى تبعن يسوع
 مدعوون
علانيه
مفاتيح ملكوت السموات
الحــــق
الخلاص فى المسيحية
الإعتراف
مخطوطات وادى قمران
الهلاك
الدهن والمسح بالكتاب المقدس
Untitled 6594
ممارسات الدفن
القلب
الصلاة فى المسيحية
السلام
الإرتداد  فى المسيحية والردة  فى الإسلام
النسوة اللواتى تبعن يسوع
وصف الله كإنسان
الفداء
العهــد
الإختيــــــار
تعــــــزية
تسلسل لأعمال السيد المسيح
النساء فى الكتاب المقدس
 التــــوبة / الغفــران
الموت : الهاوية / الفردوس وجهنم
يجـــرب
أبحاث لمواضيع مختلفة1
الإرتداد .. والهرطقة
أبحاث لمواضيع مسيحية مختلفة2
أبحاث لمواضيع مسيحية مختلفة3
أقسام / أسفار الكتاب المقدس
Untitled 7888
Untitled 7889

 

التـــــــــــــوبة

أولا معنى التوبة فى اللغة العربية

تعريف و معنى توبة في قاموس المعجم الوسيط ،اللغة العربية المعاصر. قاموس عربي عربي
التوبة من مصدر تابَ / تابَ إلى / تابَ على / تابَ عن . .. وتعنى : اعتراف بالذنب ، وندم عليه ، وعزم على عدم العودة إليه :- التوبة تذهب الحَوْبة : تزيل الإثم .

ثانيا التوبة فى الكتاب المقدس

و لا يبتعد معنى التوبة فى الكتاب المقدس عن معناها باللغة العربية .. الإعتراف بالذنب أو الخطأ .. الندم والحزن على فعل الخطأ .. والتوقف عن إقتراف هذا الخطأ .. وكلمة التوبة فى اللغة العبرية تعنى فى النهاية "تغير فى السلوك" بينما فى   اللغة اليونانية "تغيير فى الذهن" .. أنه من الطبيعى فى حال توبة أن الإنسان لا يتوقف عن إقتراف الخطأ والندم  فقط ولكن يمتد إلى ما هو قدام بتغيير فى السلوك وتغيير فى الذهن والفكر وقلبا نقيا وحياة جديدة ل تتشابه مع الماضى وتتبادر أسئلة فى ذهن الإنسان .. متهى مشيئة الرب ؟ .. هل ما أفعله يرضى الرب؟ .. اتلوبة والسير مع الرب وتنفيذ تعاليمه يتحول بها المؤمن تدريجيا إلى قديس

والتوبة هى بداية الإيمان بالمسيحية وهى أول عمل قام به يسوع بدلا من البشرية الساقطة أى أن التوبة طلب أساسى بنيت عليه المسيحية وهو أول طلب من متطلبات العهد الجديد (مر 1: 15) (أع 2: 38 و41 & 3: 16 و 19 & 20 : 21) وهناك آيات أخرىتقول أن الرب يمنح التوبة (أع 5: 31 & 11: 18) (2تيم 2: 25)

وأفضل إصحاح يساعدنا على فهم المعانى المختلفة للتوبة هو

( 2كور 7: 8- 11) " 8 لاني وان كنت قد احزنتكم بالرسالة لست اندم مع اني ندمت.فاني ارى ان تلك الرسالة احزنتكم ولو الى ساعة. 9 الان انا افرح لا لانكم حزنتم بل لانكم حزنتم للتوبة.لانكم حزنتم بحسب مشيئة الله لكي لا تتخسروا منا في شيء. 10 لان الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة.واما حزن العالم فينشئ موتا. 11 فانه هوذا حزنكم هذا عينه بحسب مشيئة الله كم انشا فيكم من الاجتهاد بل من الاحتجاج بل من الغيظ بل من الخوف بل من الشوق بل من الغيرة بل من الانتقام.في كل شيء اظهرتم انفسكم انكم ابرياء في هذا الامر."

فى رسالة بولس الثانية لأهل كورنثوس باللغة اليونانية ( 2كور 7: 8- 11) حيث ورد ثلاث كلمات تعنى "التوبة" مترابطة ولكن مختلفة

(1) "الحزن" LupeO فى الآيات  ألاية 8 مرتين .. فى الآية 9 ثلاث مرات .. فى ألاية 10 مرتين لتعنى الحزن أو الكرب او الندم الشديد ولها معنى لاهوتى محايد

(2) " التوبة " ( metanoeO الآيات 9 و 10) أتت بصورة مركبة من كلمتين "بحسب" و "الفكر" بما يعنى أنها تدل ضمنيا على فكر جديد من التفكير أو إختلاف فى نمط التفكير عما سبق لإتخاذ موقف جديد فى الحياة مع الرب .. وهذه بالطبع هى التوبة الحقيقية

(3) "الندم " ( metamelomai الآيات .. الآية 8 مرنين .. ) وهى كلمة مركبة من مقطعين من "بحسب" و " العناية" وتعنى الأسف على النتائج وليس على الأفعال  وأسخدمت مع يهوذا فى (مت 27: 3) وعيسو فى (عب 12: 17- 16 )

وفيما يلى ما ورد فى الكتاب المقدس بعهدية عن آيات عن التوبة

أ . وردت آيات كثيرة عن التوبة فى العهد القديم  :

مفهوم التوبة مفهوم معروف وشائع ولكن يصعب تحديده .. معظم الناس لديهم تعريف للتوبة ولكنه مبنى على المفهوم الطائفة التى ينتمى إليها .. ولكن هناك تعريف لاهوتى محدد مفروض على عدة كلمات عبرية ويونانية لا تحمل ضمنا وبشكل محدد هذا التعريف "المحدد" ويجب ان نتذكر أن الذى كتب أسفار العهد الجديد عبرانيين ما عدا لوقا ويستخدمون كلمات يونانية كانت شائعة فى ذلك الوقت لذلك فمن الأفضل البحث فى الكلمات العبرية أولا ونجد كلمتين بشكل أساسى : -

1 .      BDB 636 , KB 688 ) NHM ) الكلمة NHM كانت تعنى أصلا "يأخذ نفسا عميقا" وتستخدم بمعانى عديدة

أ - " يستريح" أو " يعزى" مثال (  تك 5: 29 & 24: 67 * 27: 42 & 37: 35 & 38: 12 & 50 : 12 ) وتستخدم غالبا مع الأسماء راجع (2 مل 15: 14 ) ( 1أخ 4: 19) (نح 1: 1 & 7: 7) (ناحوم 1: 1)

ب - "أحزان" مثال ( تك 6: 6 - 7)

ج - "بذل فكرة" مثال (خر 13: 17 & 32: 12 و 14) (عد 23: 19)

د - شفقة مثال (تث 32: 36)

من الملاحظ أن معانى هذه الكلمات  تشتمل على مشاعر عميقة  .. هذه المشاعر العميقة تؤدى إلى تغيير فى التصرفات السيئة نحو آخرين وفى معالجة الأخطاء التى تبدوا عفوية من غير قصد أو حتى بقصد مع الناس ومع الرب .. والتصرف نحو الرب هو الذى يحتوى التأثير الأكبر ويعطى لهذه الكلمة الزخم اللاهوتى فى المعنى .. ولكن يجب أن ننتبه هنا عندما يقال ان الرب "يأسف" راجع (تك 6: 6) (خر 32: 14) (1صم 15: 11 ) ( مز 106: 45) وهذا لا يجب نفهم أن الرب  أسف على الخطيئة أو خطأ .. ولكن هذه الكلمة كلمة أدبية تظهر شفقة الرب وعنايته بالمفهوم الذى يفهمة الإنسان وبكلمة تقرب هذا المفهوم له راجع ( عدد 23: 19) (1صم 15: 29) (مز 110: 4) (أر 4: 27- 28) (حز 24 : 14) وذلك لأن العقاب والتمرد سغفران إذا ما تحول الخاطئ فعلا عن خطيئته وإتجه نحو محبة الرب

وهذه الكلمة تحمل دلالات واسعة وتتحدد من سياق النص لفهم المعنى المقصود منها

2 - BDB 996 , KB 1427 , & ; swb كلمة  swb تعنى "ينعطف" (أى .. يتحول عن .. يستدير إلى الخلف .. يتحول إلى  )  إن كان صحيحيا

 أن بشارة العهد الجديد تقودنا إلى "التوبة" بعد "الإيمان" مثال (مت 3: 2 & 4: 17) (مر 1: 4 و 15 & 2: 17) (لو 3: 3 و 8 & 5: 32 & 13: 3 و 5 & 15: 7 & 17: 3) فعندها تشير الكلمة  NHM إلى المشاعر المركزة القوية لإقرار المرء بخطيئته والتحول عنها بينما الكلمة  swb فتكون التحول عن الخطية إلى الرب (وأحد ألأمثلة على هذين العمليين الروحين نجده فى (عاموس 4: 6- 11) "لم ترجعوا غلأى " [خمس مرات] و (عاموس 5: 4 و 6 و 14) "أطلبوا .. أطلبوا الرب .. أطلبوا الخير  لا الشر "

وأول مثال قوى عن قوة التوبة نجده عند إرتكاب داود الخطيئة مع يتشبع (2 صم 12 ) (مز 32: 51) وكانت هناك آثار وتبعات قوية على داود وعائلته بل وعلى أسرائيل كلها ، ولكن داود إستطاع أن يستعيد شركته مع الرب .. وحتى منسى الشرير يمكنه أن يتوب ويغفر له (2 أخ 33: 12- 13)

كلا هاتين الكلمتين تستخدمان فى تواز فى (مز 90 : 13) ويجب أن يكون هناك إعتراف بالخطيئة وتحول شخصى مقصود عنها .. إضافة إلى رغبة فى طلب الرب وبرة (أش 1: 16 - 20) التوبة لكى تتحقق كاملا يجب أن يكون للشحص معرفة بمعناها وعنده جانب اخلاقى ومدى علاقته بالرب .. الجوانب الثلاثة مطلوبة وذلك  لبدء علاقة جدية وجديدة مع الرب وللحفاظ على حياة التوبة المستمرة إن مشاعر التوبة القوية والعميقة يجب أن تتحول إلى تكريس المستقبل لأجل الرب وفى الرب

 كلمة "تائب" (اش 1: 27) صهيون تفدى بالحق وتائبوها بالبر (اش 59: 20 ) وياتي الفادي الى صهيون والى التائبين عن المعصية في يعقوب يقول الرب .. ووردت كلمة توبوا فى صيغة فعل أمر فى الآيات مثل  (حز 14: 6) لذلك قل لبيت اسرائيل هكذا قال السيد الرب.توبوا وارجعوا عن اصنامكم وعن كل رجاساتكم اصرفوا وجوهكم.(حز 18: 30) من اجل ذلك اقضي عليكم يا بيت اسرائيل كل واحد كطرقه يقول السيد الرب.توبوا وارجعوا عن كل معاصيكم ولا يكون لكم الاثم مهلكة. .. وكلمة " يتوب " (ار 8: 6) صغيت وسمعت.بغير المستقيم يتكلمون.ليس احد يتوب عن شره قائلا ماذا عملت.كل واحد رجع الى مسراه كفرس ثائر في الحرب.

 

ب . التوبة فى العهد الجديد .. يمتلئ العهد الجديد بكلمة التوبة ومفرداتها لأن المسيحية نشأت على توبة الإنسان من خطاياة ولهذا نرى بداية كرازة يسوع أنه تعمد من يوحنا بمعمودية التوبة حتى يحمل وزر خطايا الشعب أى يتوب عما فعلته البشرية وما ستفعله من أخطاء وذنوب حملها هو كماقيل عنه أنه حمل الله حامل خطايا العالم

1 - يوحنا المعمدان  (مر 1: 4) كان يوحنا يعمد في البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا.(لو 3: 3 و 8) فجاء الى جميع الكورة المحيطة بالاردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا .. وراجع أيضا (مت 3: 2)

2 - يسوع (مت 4: 17 ) (مر 1: 15) (لو 5: 32 & 13: 3 و 5 & 15: 7 & 17: 3)

3 - بطرس (أع 2: 38 & 3: 19 & 8: 22 & 22: 18) (2بط 3: 9)

4 - بولس (أع 13: 24 & 17: 30 & 20: 21 & 26: 20) (رو 2: 4) (2كور 2: 9- 10)

 الغفــــــــــران

أولا : معنى الغفران فى اللغة العربية

تعريف و معنى غفران في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي
غُفْرَان: (اسم)
غُفْرَان : مصدر غَفَرَ
غُفران: (اسم)
مصدر غَفَرَ
يَرْجُو غُفْرَانَهُ : عَفْوَهُ عَنْ ذَنْبٍ اِقْتَرَفَهُ
عيد الغُفْران : ( الديانات ) اليوم الكبير عند اليهود وهو عيد التوبة عندهم ، يُحتفل به بعد رأس السنة اليهوديّة بعشرة أيّام ويقال له : يوم التكفير
غفران كامل : في المسيحيّة ، هو إعفاء جُزئيّ أو كُلِّيّ من عُقوبة زمنيّة جزاء اقتراف الخطايا
فترة الغُفْران : ( الديانات ) فترة محددّة يمنح فيها الغُفْران لكلِّ كاثوليكيّ يؤدِّي أعمالاً دينيّة معيّنة في كنيسة الروم الكاثوليك

ثانيا : الغفران كما ورد فى الكتاب المقدس

وردت كلمة "غفران" باللغة العبرية  لتعبر عن المغفرة الإلهية عن خطأ الإنسان سواء مع الآخرين أو مع  نفسه أو التمرد ضد الرب ذاته

 وفيما يلى الكلمات والمصطلحات التى وردت فى الكتاب المقدس التى تفيد معنى التوبة

(1) "يغفر" .. "يسامح" .. (خر34: 9) (لا 4: 20 و 26 و 31 و 35 & 5: 10 و 13 و 16 و 18) (عدد 14: 20 & 30: 5 & 8: 13) (1مل 8: 30 و 34 و 39 و 50) (مز 25: 11 & 103 : 3) (أض 55: 7) (دا 9: 19) (عا 7: 2) وتستخدم هذه الكلمة التى تعبر عمل الرب مع البشر ولا تستخدم عن البشر إطلاقا

(2) "يمسح" .. "يعفو" .. هذا الفعل ورد فى الكتاب المقدس بمعان كثيرة  (خر  23: 21) (عد 14: 8) (يش 24: 19) (مز 25: 18) (مي 7: 18)

(3) "يغطى" .. "يكفر عن" وهذا الفعل شائع الإستخدام فى سفر اللاويين .. (مز 65: 3) (78: 38) (أش 6: 7) (إر 18: 23) (حز 16: 63) (دا 9: 24) " يمحو" .. "يمسح" .. (نح 4: 5) (مز 51: 1) (أش 43: 25 & 44: 22) (إر 18: 23)

(5 ) "يشفى" .. (2أغ 7: 14) (مز41: 4) (أش 6: 10) (إر 3: 22) (هو 5: 13 & 14: 4)

(6) "يتجاوز عن" .. (أم 19: 11) (عا 7: 8) (مى 7: 18)

(7) "يغسل" .. (مز 51: 2 و 7) (إر 2: 22 & 4: 14)

(8) "يطهر " (لا16: 30) (مز 51: 7) (أم 20: 9) (حز24: 13)

(9) "يرمى خلف ظهره" (أش 38: 17) (مي 7: 19)

(10) "يطهر"  (مز 51: 7) (وردت هذه الكلمة لتعنى "التطهير الإلهى من" هذا الفعل الشائع ورد هنا فقط

(11) "يحجب وجهه عن " .. (مز 51: 9)

(12) "لا يذكر" .. أأش 43: 25)

(13) "يدوس الإثم" وتعنى حرفيا "يخضع" (مي 7: 19 )

الإعتراف
يحتل الإعتراف اهمية كبيرة فى الكنائس التى أسسها التلاميذ والرسل وجعلته سرا يمارسه المسيحى عندما يقر بذنبه من الأسرار الكنسية السبعة 
أ - كلمة الإعتراف لها شكلان من نفس الجذر اليونانى يستخدمان ليعنيان "إعتراف " و "إقرار وهما
homolegeo / exomologe وهاتين الكلمتين مركبتان من homo وتعنى "نفس" و lego وتعنى "يتكلم" و ex وتعنى "خارجا " والمعنى العام هو أن يقول ما بنفسه خارجا .. وكلمة ex تضيف فكرة "الإعلان العلنى"

ب - وتترجم هاتين الكلمتين إلى المعانى التالية 
1 - يمتدح
2 - يوافق
3 - يعلن (كت 7: 23)
4 - يعترف
5 = يقر (عب 4: 14 & 10: 23)

ج - وتستخدم هاتين الكلمتين إستخدامان متعاكسان فى الظاهر
1 - يسبح الرب
2 - أن يعترف بالخطيئة
والإستخدام السابق يشير إلى حقيقة كتابية هو أن الرب قدوس وصالح وإلى الأبد رحمته .. وانه كامل وعدم أثميته .. فلمن يعترف الإنسان إذا بخطئه .. والقارئ للإنجيل كان يسوع يغفر الخطايا لكماله .. وقد أعطى هذا السلاطان إلى تلاميذه ورسله المكرمين فى الآية المعروفة بسلطان الحل والربط

د وتستخدم هاتين الكلمتين أيضا بالمعانى التالية فى العهد الجديد
1 - يعد (مت 14: 7) (أع 7: 17)
2 - يوافق على أمر ما أو يقبل شيئا ما (يو 1: 20) (لو 22: 6) (أع 24: 14) (عب 11: 13)
3 - يسبح (مت 11: 25) (لو 10: 21) (رو 14: 11& 15: 9) (عب 13: 5)
4 - يصدق على
أ - شخص (مت 10: 23) (لو 12: 8) (يو 9: 28 & 12: 42) (رو 10: 9) (فيل 2: 11) (1يو 2: 23) (رؤ 3: 5)
ب - حقيقة (أع 23: 8) (1يو 4: 2)
5 - يقوم بإعلان علنى لشئ (وهى عبارة وردت فى الناموس تطورت إلى تأكيد دينى ) (أع 24: 12) (1تيم 6: 13)
أ - بدون إقرار بالذنب (1تيم 6: 12) (عب 10: 23)
ب - مع إعتراف بالذنب (مت 3: 6) (أع 19: 18) ( عب 4: 14) (يع 5: 16) (1يو 1: 9)

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية
شرح كلمة

غَفَرَ | غُفْران | مَغْفِرة

الغفران أو المغفرة صفة من صفات الله المقدسة. ولا غفران إلا به (مز 130: 4 ومر 2: 5ـ 12). والغفران عطية الله للمؤمن (أع 13: 38 و39 و1 يو 2: 12) نتيجة غنى نعمة الله للإنسان (أف 1: 6 و7) بواسطة كفارة المسيح عن بني البشر (عب 9: 9ـ 28). وواجب الإنسان أن يطلب الغفران، بإيمان ونية صادقة، وأن يبشر الآخرين به، لكن لا سلطة له عليهم لأنه هو نفسه بحاجة إلى الغفران الإلهي. وما غفران المؤمن لأخيه الإنسان إلا غفران باسم الرب، لأن الرب موجود مع المؤمنين في كل أعمالهم إذا كانت أعمالهم صادرة عن إيمانهم. وعلى هذا الأساس طلب الله من المؤمنين أن يغفروا لإخوتهم المسيئين إليهم، لأنهم إن غفروا للناس زلاتهم يغفر لهم أبوهم السماوي أخطاءهم، ولا يغفر الله تلك الأخطاء ما لم يغفر الناس بعضهم لبعض (مت 6: 14 و15). وعلى هذا الأساس طلب الله أيضًا أن يستمر الإنسان في الغفران ولا يمل (مت 18: 21 ولو 17: 3 و4). والمقصود من الآية في (يو 20: 23) "من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت" أن في استطاعة المسيحيين أن يعلنوا الغفران لمن يتمم شرطي التوبة والإيمان بالمسيح. وتعني المغفرة ستر الخطيئة للمؤمن فردًا كان أو شعبًا وعدم حساب الله لها (مز 32: 1 و2 و85: 2) ومحو المعاصي والآثام وستر وجه الله عنها وعدم تذكرها (مز 51: 1 و9 واش 43: 25 وعب 8: 12). وإبعادها عن البشر كبعد الشرق عن الغرب (مز 103: 12) وطرحها في أعماق البحر ودوسها (مي 7: 19).

غفر الله له ذنبه غفرانًا ومغفرة: ستره وعفا عنه.

(1) الغفران في العهد القديم:

تُنقل معنى الغفران في العهد القديم ثلاث كلمات عبرية مشتقة من ثلاثة جذور.

أولها: "كفر" وهي تنقل معنى "الكفَّارة" أو التغطية والستر، وترتبط عادة بالذبائح، فهى تتضمن أن الكفارة قد تمت. وثانيها: الفعل "نسا" ومعناه أساسًا "يرفع" أو "يبعد"، فهو يشير إلى رفع الخطية عن الخاطئ وإبعادها. وثالثها: "سَلَح" وتحمل معنى الصفح والإبعاد. والكلمتان الأولى والثالثة تستخدمان دائمًا في الإشارة إلى غفران الله، أما الكلمة الثانية "نسا" فتستخدم أيضا في حالة غفران الإنسان.

والغفران ليس حقيقة بديهية أي أنه ليس من طبيعة الأمور، فهناك الكثير من النصوص الكتابية تشير إلى أن الله لم يغفر بعض الخطايا (انظر مثلًا: تث 29: 20، 2 مل 24: 4، إرميا 5: 7، مراثي 3: 42). ولكن حيث يتم الغفران، فإن ذلك يستوجب الشكر والعرفان، فالخطية تستوجب العقاب، والغفران إنما هو نعمة مذهلة. ويقول المرنم: "لأن عندك المغفرة" ويضيف (ما قد يبدو عجيبا لنا) "لكي يُخاف منك" (مز 130: 4).

وكثيرًا ما ترتبط المغفرة "بالكفارة" والذبائح كما رأينا في الكلمتين العبريتين "كَفَر وسَلَح." كما نجد أن كلمة "نسا" -بالإضافة إلى استخدامها بمعنى المغفرة- فإنها تستخدم أيضا للدلالة على "حمل" عقاب الخطية (عد 14: 33 و34، حز 14: 10). ويبدو أن المفهومين مرتبطان. وليس معنى هذا أن الله إله صارم غير غفور، بل هو "إله كل نعمة" وهو الذي دبر الوسيلة لرفع الخطية. ولم يكن للذبائح أي فائدة إلا لأنه جعل الدم وسيلة للتفكير (لا 17: 11). ولا يعرف العهد القديم شيئًا عن غفران يُنتزع من الله عنوة، أو يُشتري برشوة.

فالغفران -إذًا- ممكن لأن الله هو إله كل نعمة، أو كما جاء في سفر نحميا: "إله غفور وحنان" (نح 9: 17)، أي إله مستعد للغفران. وكما يقول دانيال: "للرب إلهنا المراحم والمغفرة" (دانيال 9: 9). ومن أهم الأقوال عميقة الدلالة عن الغفران - في كل العهد القديم: "الرب الرب إله رحيم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء. حافظ الإحسان إلى ألوف غافر الإثم والمعصية والخطية. ولكنه لن يبرئ إبراء" (خر 34: 6 و7). فالغفران مصدره الله المنعم، ولكن غفرانه ليس غفرانًا بلا تمييز، فهو "لن يبرئ إبراء." فمن جانب الإنسان، تلزم التوبة إذا أراد أن يُغفرله، وإن كانت لا تذكر التوبة صراحة أساسًا للغفران، ولكنها ترد ضمنًا في كل مكان. فالخطاة التائبون تُغفر لهم خطاياهم، أما غير التائبين الذين يصرون على طريقهم الشرير فلا غفران لهم.

ومن الجدير بالملاحظة، أننا نجد فكرة الغفران توضحها صور مجازية قوية، بالإضافة إلى ما تحمله الكلمات الثلاث -السابق ذكرها- من معان. فيقول المرنم: "كبعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا" (مز 103: 12)، كما يقول إشعياء النبي: "فإنك طرحت وراء ظهرك كل خطاياي" (إش 38: 17) "وأنا هو الماحي ذنوبك" (إش 43: 25، انظر أيضًا مز 51: 1 و9). ويقول الرب على فم إرميا النبي: "لأني أصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد" (إرميا 31: 34). ويقول ميخا النبي: "وتُطرح في أعماق البحر جميع خطاياهم" (ميخا 7: 19).

فهذه العبارات القوية الجازمة، تؤكد كمال غفران الله، فهو عندما يغفر الخطية فإنه يمحوها تمامًا ولن يعود يراها. ولكن يجب الإقرار بالخطية، لأن "من يكتم خطاياه لا ينجح، ومن يقر بها ويتركها يرحم" (أم 28: 13). ويقول داود: "أعترف لك بخطيتي ولا أكتم إثمي. قلت أعترف للرب بذنبي وأنت رفعت أثام خطيتي" (مز 32: 5).

(2) الغفران في العهد الجديد:هناك بضع كلمات يونانية تستخدم للتعبير عن الغفران. ويؤكد العهد الجديد أهمية أن نغفر للآخرين كي يُغفر لنا، فيقول الرب: "اغفروا يغفر لكم" (لو 6: 37) كما يقول في الصلاة التي علَّمها لتلاميذه: "واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا... فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضا أبوكم السماوي. وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضا زلاتكم" (مت 6: 12 و14 و15). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). فالاستعداد للغفران للآخرين دليل على أننا قد تُبنا حقيقة. كما يجب أن يكون الغفران من كل القلب، فهو ينبع من غفران المسيح لنا. لذلك يجب أن يكون مثل غفران المسيح "كما غفر المسيح لكم هكذا أنتم أيضًا" (كو 3: 13). وقد شدد المسيح مرارًا عديدة على ذلك، كما في مثل العبد الشرير (مت 18: 23-35).

ويرتبط الغفران في بعض المواضع بالصليب، كما في الرسالة إلى الكنيسة في أفسس: "الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا" (أف 1: 17)، كما أن دم المسيح قد سُفك "من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت 26: 28). ولكن كثيرًا ما يرتبط الغفران بالمسيح نفسه: "كونوا.. متسامحين كما سامحكم الله أيضًا في المسيح" (أف 4: 22)، "هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا" (أع 5: 31) "فليكن معلومًا.. أنه بهذا (بالمسيح) ينادي لكم بغفران الخطايا" (أع 13: 38).

وقد أعلن الرب يسوع -في أيام تجسده- غفرانه للخطايا كما في حالة المفلوج الذي أنزلوه له من السقف، فشفاه لكي يعلموا "أن لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا" (مر 2: 10). ولكن لا يمكن أن نفصل بين المسيح وبين عمله على الصليب، فالغفران من المسيح أو به، يعنى الغفران الناتج عن أنه المسيح ابن الله الذي أسلم نفسه "من أجل خطايانا،" فلا يمكن أن نعرف المسيح منفصلًا عن الصليب، لأن موته إنما كان "من أجل الخطية،" ففحوى "العهد الجديد" كله إنما يربط بين الغفران وموت المسيح كفارة عن الخطايا.

فالغفران إذًا يرتكز أساسًا على عمل المسيح الكفاري أي أنه من مجرد النعمة "فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1 يو 1: 9).

ومن جانب الإنسان عليه أن يتوب، فقد نادى يوحنا المعمدان "بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا" (مرقس 1: 4)، وهو ما نادى به بطرس الرسول أيضًا قائلًا: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا" (أع 2: 38) بل إن الرب يسوع نفسه أمر "أن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم" (لو 24: 47).

كما أن الغفران يرتبط أيضًا بالإيمان، فيقول الرسول بطرس: "له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا" (أع 10: 43) ويجب ألا نظن أن الإيمان والتوبة هما أساس استحقاق الغفران، بل هما الوسيلة التي بها نحصل على نعمة الله.

وهناك نقطتان يجب ألا تفوتنا الإشارة إليهما: أولاهما: الخطية ضد الروح القدس التي لا غفران لها (مت 12: 31 و32، مرقس 3: 28 و29، لو 12: 10 مع 1 يو 5: 16). والإشارة هنا ليست إلى خطية معينة، بل إلى الإصرار على التجديف على روح الله من جانب شخص يرفض باستمرار دعوة نعمة الله

ثم قول الرب للتلاميذ بعد قيامته من الأموات: "من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو 20: 23). إنه لمن أخطر الأمور أن نظن أن المسيح تُرك لأيدي البشر موضوع غفران أو عدم غفران الخطايا. والنقطتان الهامتان اللتان يجب ألا نغفلهما، هما أن كلام المسيح هنا بصيغة الجمع، فهو غير موجه لشخص بمفرده، كما أن صيغة الفعل "تُغفر" جاءت في صيغة الفعل التام (أي "قد غُفرت"، وليس "ستغفر"). ويكون معنى الكلام، أن أتباع المسيح الذين قبلوا الروح القدس (عد 22) وهو الذي "يرشدهم إلى جميع الحق" (يو 16: 13)، والذي به ينقادون (رو 8: 14)، سيرشدهم الروح القدس حتى يستطيعوا أن يحكموا بكل دقة من هو الذي قد غُفرت له خطاياه، ومن هو الذي لم تغفر له، كما حدث بين بطرس الرسول وسيمون الساحر (أع 8: 18-23).

 

 

This site was last updated 06/24/17