هرطقة اتيوس السورى، واودكسيوس خليفة ليونتيوس فى انطاكية
أتيوس السوري (أو الأنطاكي) وليس "تيوس"، ومعه أودوكسيوس. "ودوكسيوس الأنطاكي" (Eudoxius of Antioch)هذان الاسمان يرتبطان بـالهرطقة الأنومية (Anomoeanism)، وهي تيار متطرف جداً انشق عن الهرطقة الأريوسية في القرن الرابع الميلادي.
فيما يلي توضيح تاريخي ولاهوتي دقيق لهذه الحركة:
1. من هو أتيوس السوري؟
• أتيوس الأنطاكي (300 - 370م): يُعرف في التاريخ الكنسي بلقب "الملحد" من قِبل خصومه الأرثوذكس. وُلد في سوريا وعمل في أنطاكيا والإسكندرية.
• يُعتبر المؤسس الفعلي للمذهب الأنومي (اللاحولي)، وهو مذهب يقوم على استخدام الفلسفة الجدلية والمنطق الأرسطي لتفسير العقيدة بشكل متطرف.
• تتلمذ على يده اللاهوتي الشهير إفنوميوس، ولذلك تُعرف هذه البدعة أيضاً بالـ"إفنومية".
2. من هو أودوكسيوس؟
• أودوكسيوس الأنطاكي: كان أسقفاً على جرمونيكيا في سوريا، ثم استولى بطرق ملتوية وبدعم من البلاط الإمبراطوري على كرسي أنطاكيا، ولاحقاً أصبح أسقفاً للقسطنطينية.
• كان الصديق والمدافع الشرس عن أتيوس، واشتهر بنشر هذه التعاليم جهاراً مستغلاً نفوذه السياسي وعلاقته بالإمبراطور قسطانطيوس الثاني.
3. ما هي طبيعة هذه الهرطقة؟
إذا كانت الأريوسية التقليدية تقول إن الابن "مشابه للآب في الجوهر ولكنه مخلوق"، فإن أتيوس وأودوكسيوس ذهبا إلى أبعد من ذلك بكثير:
• عدم المشابهة المطلقة (Anomoios): نادوا بأن جوهر الابن غير مشابه لجوهر الآب على الإطلاق.
• تأليه العقل البشري: ادعى أتيوس وإفنوميوس أن العقل البشري قادر على فهم جوهر الله وطبيعته تماماً كما يعرف الله نفسه، رافضين فكرة الأسرار الإلهية التي تفوق الإدراك.
• التهكم على العقيدة: يذكر المؤرخ الكنسي سقراط سيكولاستيكوس أن أودوكسيوس كان يطلق نكاتاً كافرة وعبارات تهكمية أثناء كرازته، مثل قوله للرعية عند تدشين كنيسة "آيا صوفيا": "الآب غير تقي لأن لا أحد يعبده، أما الابن فتقي لأنه يعبد الآب"، مما دفع الحضور للضحك والاضطراب.
4. موقف الكنيسة منهما
أدانت الكنيسة الجامعة تعاليم أتيوس وأودوكسيوس في عدة مجامع محلية وإقليمية (مثل مجمع أنقيرا ومجمع سلوقية)، وتم نفيهما وتجريدهما من مناصبهما الكنسية عدة مرات نتيجة تلاعبهم السياسي وتبديل صيغ الإيمان. وقد تصدى لهرطقتهم كبار آباء الكنيسة ولا سيما القديس باسيليوس الكبير في كتابه الشهير "ضد إفنوميوس".
يودوكسيوس الأنطاكي (Eudoxius of Antioch) استولى على كنيسة أنطاكيا بطريقة غير قانونية ومخالفة للقوانين الكنسية عام 358م.
الكنسية عام 358م.
يرتبط هذا الحدث التاريخي بالصراعات اللاهوتية الكبرى في القرن الرابع الميلادي بين التيار الأرثوذكسي والتيار الآريوسي:
• الاستيلاء على الكرسي: بعد وفاة أسقف أنطاكيا الآريوسي "لونديوس"، استغل يودوكسيوس (الذي كان حينها أسقفاً على جرمانيا) غياب الإمبراطور قسطنطيوس الثاني في الغرب. وتوجّه سريعاً إلى أنطاكيا مدّعياً كذباً أن الإمبراطور هو من عيّنه، ونجح عبر الحيلة والمؤامرات في تنصيب نفسه أسقفاً على المدينة.
• رد فعل الإمبراطور: غضب الإمبراطور قسطنطيوس الثاني وأرسل رسالة شهيرة إلى كنيسة أنطاكيا وبّخ فيها يودوكسيوس قائلاً: "إن يودوكسيوس ذهب إليكم دون أن أرسله... فإلى أي حد سيتجرأ الرجال الذين ينتقلون بوقاحة من مدينة إلى أخرى بدافع الجشع؟". ورغم ذلك، وتحت ضغط النفوذ الآريوسي في البلاط، اضطر الإمبراطور لاحقاً إلى تثبيته مؤقتاً.
• تأييد الهرطقة الآريوسية: بمجرد استيلائه على الكنيسة، عقد يودوكسيوس مجمعاً محلياً أعلن فيه تأييده الكامل للآريوسية المتطرفة (الأنومية) وبدأ في طرد وعزل الإكليروس والملتزمين بالإيمان الأرثوذكسي.
• عزله ونقله: لم يستمر طويلاً في أنطاكيا؛ إذ عُزل في مجمع سلوقية عام 359م، لكنه بفضل دهاه السياسي وعلاقاته، عُيّن بعد ذلك بفترة وجيزة أسقفاً على القسطنطينية عام 360م.
إذا كنت تبحث عن تفاصيل لاهوتية معينة حول مجمع سلوقية أو المجامع والرسائل التي أدانت تصرفاته، أخبرني لأزودك به
*****
فيما يلى الجزء التالى من كتاب التاريخ الكنسى لسوزمينوس THE ECCLESIASTICAL HISTORY - OF Sozomen .. ترجمه من اليونانية : Chester d. Hartranft .. ونقله الى العربية : الدكتور/ بولا سـاويرس نقلا عن : NPNF, II, 1890 A.D.
*************************************************
الكتاب الرابع: الفصل الثانى عشر
(اتيوس السورى، واودكسيوس خليفة ليونتيوس فى انطاكية. مصطلح "مساوى فى الجوهر" ( Consubstantial
(4/12/1) وفى حوالى هذا الوقت نشر اتيوس آراءه الخاصة بشأن الألوهية. وكان آنذاك شماسا بكنيسة انطاكية وقد سيم بيد ليونتيوس. وقد زعم مثل اريوس أن الابن كائن مخلوق، وأنه خُلِق من لا شىء وأنه ليس مثل الآب. ولما كان ميالا بشدة إلى النزاع وجسورا جدا فى المسائل اللاهوتية، ويميل إلى اللجوء لنمط الجدل العقيم جدا فقد حُسِب هرطوقيا حتى من قِبل مَن لهم نفس التصُورات مثله. وعندما حُرِم لنفس السبب من الهراطقة، تظاهر برفض الاشتراك معهم فى التناول لأنهم قبلوا بغير عدل اريوس فى الاشتراك معهم فى التناول بعدما أقسم يمينا كاذبا بتصريحه أمام الإمبراطور قنسطنطين أن يحافظ على عقائد مجمع نيقية. هذه هى الرواية المذكورة عن اتيوس.
(4/12/2) وبينما كان الإمبراطور فى الغرب وصلت أخبار وفاة ليونتيوس اسقف انطاكية، فإلتمس اودكسيوس([22]) من الإمبراطور تصريحا بالعودة إلى سوريا للإشراف على شؤون الكنيسة.
(4/12/3) وإذ منحه التصريح، توجه بأقصى سرعة إلى أنطاكية وهناك نصَّب نفسه اسقفا على المدينة بدون تصديق جورج اسقف لاودكية، ومرقس اسقف أرثوسا، والاساقفة السوريين الآخرين، أو أىٍ من الاساقفة الآخرين المحفوظ لهم حق السيامة.
(4/12/4) وقد سُجِّل أنه تصرف هكذا بالاتفاق مع الإمبراطور والخصيان المنتمين للقصر الذين شايعوا، مثل اودكسيوس مفاهيم اتيوس، واعتقدوا أن الابن غير مماثل للآب.
(4/12/5) وعندما وجد اودكسيوس نفسه يستولى على كنيسة انطاكية تجرأ على نشر هذه الهرطقة جهارا. وجمع فى انطاكية كل أولئك الذين لهم نفس الآراء مثله ومن بينهم، آكاكيوس اسقف صُور، ورفض مصطلحات "مثله فى الجوهر" و"مساوى فى الجوهر"، بزعم أن الاساقفة الغربيين قد رفضوها. لأن هوسيوس مع بعض الكهنة لكى يُنهِى الجدل الذى أثاره فالنس واورساكيوس وجرمانوس بالضغط عليهم فى سيرميم، قد سُجِّل عنهم أنهم قد احجموا عن استعمال هذه المصطلحات لأنها لم ترِد فى الأسفار المقدسة وتفوق فهم البشر. وأرسلوا رسائل إلى الاساقفة كما لو كانت كتابات هوسيوس فى هذه النقطة تدعمها، وعبَّروا عن شكرهم لفالنس واورساكيوس وجرمانيوس لأنهم عبَّروا عن وجهة النظر السليمة للاساقفة الغربيين.
الكتاب الرابع: الفصل الثالث عشر
(ابتداعات اودكسيوس محل الانتقاد، فى رسالة كتبها جورج اسقف لاودكية. وفد مجمع انقيرا إلى قنستانتيوس)
(4/13/1) وبعد أن أدخل اودكسيوس هذه التعاليم الجديدة، حرَم كثيرين من أعضاء كنيسة انطاكية الذين كانوا يعارضونها. فأعطاهم جورج اسقف لاودكية خطابا ليسلِّموه للأساقفة الذين دُعِيوا من المدن المجاورة لأنقيرا بغلاطية، بواسطة باسيليوس بغرض تكريس الكنيسة التى شيدها, هذا الخطاب كما يلى:
"من جورج إلى أسياده المُكرَّمين جدا: مقدونيوس وباسيليوس، وسيكوربيوس، ويوجينيوس. التحيات فى الرب. إن كل المدينة تقريبا قد تألمت لغرق مركب اتيوس. إن تلاميذ ذلك الرجل الشرير الذين أدانتموهم، كان اودكسيوس يشجعهم ويحثهم بتعينات اكليريكية، بل أن اتيوس نفسه كان قد رُقِّى إلى منصب أعلى.
"اذهبوا إذن لمساعدة تلك المدينة لئلا بغرقها يغرق العالم كله. فلتجتمعوا معا، ولتلتمسوا توقيع الاساقفة الآخرين لكى ما يُطرَد اتيوس من كنيسة انطاكية، ويُقطَع تلاميذه الذين سبق وأحصاهم اودكسيوس ضمن قائمة الاكليروس. واذا أصرَّ اودكسيوس على التحالف مع اتيوس على أن الإبن ليس مثل الآب، وعلى تفضيله لأولئك الذين يؤيدون هذا المعتقد عن أولئك الذين يرفضونه، فإنكم ستفقدون مدينة انطاكية."
(4/13/2) هكذا كان مجرى خطاب جورج. وعندما ادرك بوضوح الاساقفة المجتمعون فى انقيرا، من الشرائع التى سنها اودكسيوس فى انطاكية أنه يُدخِل ابتداعات فى العقيدة، أطلَعوا الإمبراطور على هذا الأمر، وإلتمسوا منه ترسيخ العقيدة المقررة فى مجمع سارديكا، وسيرميوم، والمجامع الأخرى، وخاصة التأكيد على أن عقيدة أن الإبن هو من جوهر الآب. ولكى ما يعرضوا هذا المطلب على الإمبراطور، ارسلوا وفدا مكونا من الاساقفة التاليِين: باسيليوس اسقف انقيرا، ويوستاثيوس اسقف سيباستا، وايلوسيوس اسقف اتشيزيكوس، وليونتيوس كاهن مخدع الإمبراطور.
(4/13/3) وعند وصولهم إلى القصر، وجدوا اسفاليوس الكاهن الأنطاكى والغيور لهرطقة اتيوس على وشك المغادرة بعد أن أنهى مهمته التى سافر من أجلها، وحصل على خطاب من الإمبراطور.
(4/13/4) ومع ذلك عندما تلقى الإمبراطور من الوفد القادم من انقيرا، المفهوم الخاص بالهرطقة، أدان قنستانتيوس اودكسيوس وأتباعه وسحب الخطاب الذى أعطاه لاسفاليوس وكتب ما يلى:
الكتاب الرابع: الفصل الرابع عشر
(خطاب قنستانتيوس الإمبراطور ضد اودكسيوس وأنصاره)
" من قنستانتيوس الظافر إلى الكنيسة المقدسة فى انطاكية. لقد أتى اودكسيوس بدون سلطتنا. ولا يظن أحدٌ ذلك، لأننا بعيدين تماما عن إعتبار اشخاص مثل هؤلاء إذا ما لجأوا إلى خداع الآخرين بمعاملات كهذه، لأنهم يُثبِتون أنهم سيحيدون عن الحق فى الأمور الأسمى. لأنهم من هذه الرغبة عن أى شىء سيمتنعون طواعية إذا كانوا، من أجل السلطة، يطوفون المدن ويقفزون من مكان إلى آخر كنوع ما من الطوافين، متفرسين فى كل ركن، منقادين بالرغبة فى المزيد؟. لقد نُشِر أن هناك دجالون وسفاسطة بين هؤلاء الرجال الذين اسماءهم يمكن بالكاد الصبر عليها، وأعمالهم شريرة وكافرة. وأنتم تعلمون عمَن أُلمِّح، لأنكم مُلمّون جيدا بتعاليم اتيوس والهرطقة التى بذرها. لقد كرَّس هو وأتباعه أنفسهم بصفة أساسية لإفساد الناس. وهؤلاء الناس الماهرون تجاسروا على نشر أننا قد وافقنا على سيامتهم. مثل هذا الخبر الذى تداولوه على غرار الثرثاريين هو بعيد تماما عن الحقيقة، بل فى الحقيقة أبعد ما يكون عن الحقيقة. تذكروا الكلام الذى قلناه عندما أعلنا أولا ايماننا، فلقد اعترفنا أن مُخلصنا هو ابن الله، وأنه مثل الآب فى الجوهر substance. ولكن هؤلاء الناس الذين يتجاسرون ويذيعون أى شىء يرد على مخيلتهم بشأن الألوهية ليسوا بعيدين عن الإلحاد، وهم يجاهدون بالأكثر لنشر آرائهم بين الآخرين. ونحن مقتنعون تماما أن عواقب آثامهم ستُرَّد على رؤوسهم. وفى نفس الوقت، إنه يكفى طردهم من المجامع ومن المؤتمرات المعتادة، لأننى لن أشير الآن إلى العقوبات التى لابد وأن تحل عليهم فيما بعد ما لم يتخلوا عن جنونهم. فما أعظم هذا الشر الذى يقترفونه عندما يجتمعون مع الأشرار كما لو كان بمرسوم، ويختارون قادة الهرطقة للكهنوت ويُحطون بذلك من الرتبة المُكرَّمة كما لو كان مسموحا لهم أن يفعلوا ما يسرهم. من ذا الذى يتساهل مع مَن يملأون المدن بالكفر، الذين دنسهم الخفى فى الأقاليم الأكثر بعدا، والذين لا يسرون بشىء إلاّ بضرر الأبرياء؟. يا لها من وحدة فى عمل الشر أن يسعوا إلى شغل المقاعد المقدسة. والآن، إنه الوقت لأولئك الذين تشربوا الحق لأن يأتوا إلى النور؛ وكل من أحجم سابقا بسبب الخوف ويهرب الآن من الاجتماعات، فليأتِ إلى الوسط لأن حيّل هؤلاء الأشرار قد فُنِّدَت بعمق. ولن يكون لأى نوع من الابتداع أن يمنعهم من السلوك بتقوى. إن واجب الصالحين هو الحفاظ على إيمان الآباء، ويمكن القول وزيادته دون الانشغال بأمور أخرى. إننى أحض بشدة أولئك الذين هربوا ولو حديثا من تعاليم هذه الهرطقة أن يُصدِّقوا على المراسيم التى اصدرها بصواب للأفضل، الأساقفة الحكماء فى التعليم الإلهى".
وهكذا نحن نرى أن الهرطقة التى ظهرت عادة انومية([23]) ما لبثت أن سادت فى هذه الفترة.
الكتاب الرابع: الفصل الخامس عشر
(الإمبراطور قنستانتيوس يتوجه إلى سيرميوم ويستدعى ليبريوس، ويعيده إلى كنيسة روما، ويأمر فيلكس بمساعدة ليبريوس فى الخدمة الكهنوتية)
(4/15/1) وبعد هذه الأحداث ليس بوقت طويل، توجه الإمبراطور إلى سيرميوم. وعند استقباله لوفد من الاساقفة الغربين استدعى ليبريوس من بيرية، وحثه فى حضور مندوبى الاساقفة الشرقيين والكهنة الآخرين الذين كانوا فى المعسكر، على الاعتراف بأن الإبن ليس مساويا للآب فى الجوهر([24]). وقد حرضه على ذلك باسيليوس([25]) ويوستاثيوس، ويوسيبيوس الذى كان له تأثير قوى عليه.
(4/15/2) ووضعوا توليفة فى مستند واحد من مراسيم ضد بولس الساموسطى، وفوتينوس اسقف سيرميوم، وألحقوا بها صيغة ايمان دُوِّنت فى انطاكية عند تكريس الكنيسة، كما لو كان بعض الأشخاص تحت زعم مصطلح "مساوى فى الجوهر"consubstantial قد حاولوا وضع هرطقتهم. وتم حث ليبريوس Liberiusواثناسيوس والكسندروس وسفريانوس Severianus، وكرسنس Crescens كاهن من افريقيا، على الموافقة على هذا المستند. وبالمثل اورساكيوس Ursacius، وجرمانيوس اسقف سيرميوم Sirmium، وفالنس Valensاسقف مورسا Mursa، وكثيرين بالمثل من اساقفة الشرق الذين كانوا حاضرين.
(4/15/3) ولكنهم صدَّقوا جزئيا على اعتراف الإيمان الذى دونه ليبريوس والذى يُعلِن فيه أن أولئك الذين يؤكدون على أن الإبن ليس مثل الآب فى الجوهر substance وفى كل النواحى الأخرى، هم محرومون. لأنه عندما تلقى اودكسيوس Eudoxius وانصاره فى انطاكية المشايعين لهرطقة اتيوس، خطاب هوسيوس، قد اشاعوا أن ليبريوس قد جحد مصطلح "مساوى فى الجوهر"، وسلَّم بأن الإبن ليس مثل الآب.
(4/15/4) وبعد هذه الفروض التى وضعها الاساقفة الغربيون سمح الامبراطور بعودة ليبريوس إلى روما. وكتب الاساقفة المجتمعون آنذاك فى سيرميوم إلى فيلكس الذى ترأس كنيسة روما وإلى الأساقفة الآخرين يُرغِّبونه فى قبول ليبريوس. وأمروا أن يُشارك كلاهما فى الكرسى وفى ممارسة المهام الكهنوتية على وجه العموم بإتفاق ذهن، وأنه يجب دفن أى أمر غير شرعى قد حدث فى سيامة فيلكس أو بالنسبة لنفى ليبريوس.
(4/15/5) ولقد اعتبر شعب روما ليبريوس رجلا ممتازا جدا ويستحق أقصى تكريم لشجاعته فى معارضة الامبراطور إلى حد أنهم أثاروا شغبا بسببه لدرجة سفك الدماء. وعاش فيلكس لمدة قصيرة، ووجد ليبريوس نفسه المسؤول الأوحد عن الكنيسة. وكانت هذه الحادثة بلا شك من الله حتى لا ينحط كرسى بطرس([26]) بإعتلاء اسقفين له، لأن مثل هذا الاجراء علامة على عدم الاتفاق وغريب على القانون الكنسى.
*************
المراجع
[22] - ويُلفَظ أيضا يودكسيوس، اودوكسيوس، يودوكسيوس.
[23] - نسبة إلى أنوم Anom الهرطوقى.