Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

من الذى قتل جورج الكبادوكى ؟

 أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
أوامر أمبراطورية بالأسكندرية
خداع الشعب والهجوم على الكنائس
وثيقة إحتجاج شعب الإسكندرية
الإمبراطور يريد قتل البابا
فظائع للشعب وللأساقفة بالكنائس
إضطهاد الكهنة والشمامسة
جورج الكبادوكى الأريوسى اسقاً
من الذى قتل جورج الكبادوكى
أثناسيوس بمنفاه الإختيارى
الوالى يبحث عن أثناسيوس
بداية نهاية الأريوسية
تنقلات أثناسيوس بنفيه الثالث

من الذى قتل جورج الكبادوكى ؟

من الذى قتل الأسقف الأريوسى جورج الكبادوكى بالإسكندرية ؟

 

 قنسطانطيوس الثاني - Constantius II

 إمبراطور روماني/بيزنطي حكم من 22 مايو 337م حتى عام 361م. هو الابن الثاني لـ قسطنطين العظيم من زوجته فاوستا، وورث حكم القسم الشرقي من الإمبراطورية الرومانية بعد وفاة والده. وخاض صراعات وتوترات داخلية وعسكرية عديدة أبرزها انتصاره في معركة مرسى الكبرى ضد المغتصب ماغننتيوس عام 351م.  توفي في 3 نوفمبر 361م في قيليقي

إشتهر هذا الإمبراطور بدعمه وفرضه الشديد للمذهب الأريوسي (الذي يخالف عقيدة مجمع نيقية)،

 عين الإمبراطور البيزنطى قنسطنس الثاني Constantius II الأسقف الأريوسى جورج الكبادوكى بطريركاً [ لقبه بـ" الأقدس"(ويُعرف باسم جورجيوس الكبادوكي أو غريغوريوس في بعض السياقات التاريخية المتداخلة) أسقفا ليحل محل الأسقف القبطى المصرى البابا أثناسيوس الرسولي المدافع عن العقيدة الأرثوذكسية والرافض للبدعة الآريوسية. وكان الأنبا اثناسيوس عزلته المجامع الأريوسية وبهذا يعتبر البطريرك جورج الكبادوكى أسقفا مغتصبا للكرسى السكندرى وإنتهى الأمر بأن قتله الغوغاء  بالإسكندرية بمصر

 

ويذكر المؤرخين لهذه الحقبة التاريخية أن الأسقف  جورج الكبادوكى كان غى نظر المسيحييين بالأسكنرية "دخيل"، "مغتصب"، "مهرطق" عاث في الأرض فساداً واضطهد الأرثوذكس والوثنيين. أسقف شرعي (أو نصف أريوسي) يمثل السلطة الدينية الرسمية المدعومة من الإمبراطور.

 إغتيال الأسقف الأريوسى جورج الكبادوكى في 24 ديسمبر عام 361م،بالأسكندرية فى مصر كانت حادثة مأساوية بجميع المقاييس يختلف تفسيرها وتفاصيلها بصورة حادة بين المصادر الأرثوذكسية التقليدية وبين الروايات التاريخية والأريوسية.

وبعيدا عن لصق الجريمة بأعتبارها "عقاب إلهى" أو  نتيجة طبيعية لشروره، بل كجريمة سياسية ودينية ارتكبها مزيج من الغوغاء

 

"القصة الأريوسية" : الوثنيين والمسيحيين قاموا بذه الجريمة

 تُشير "القصة الأريوسية" أو المنظور الأريوسي والتاريخي الأسقف الكبادوكي في الإسكندرية  أن المسيحيين والوثنيين قاموا بهذه الجريمة بينما

 

المصادر التاريخية المصادر الأرثوذكسية التقليدية  الغوغاء الوثنيين هم من قتلوا الأسقف الأريوسى جورج الكبادوكى

 تشير المصادر التاريخية بأن الذى فعلها الوثنيين لأن الأسقف الأريوسى جورج الكبادوكى مارس سلطته الدينية وأستولى على الكنائس ستة سنوات أثناء حكم الإمبراطور الأريوسى  قنسطانطيوس   الذى كان يدعمة بقوة عسكرية قوامها 500 جندى لحمايته وعندما مات تولى الإمبراطور يوليان  الحكم وكان يريد نشر الوثنية أسبح جورج بلا حماية وسبب قتله أن الإمبراطور قنسطنس كان قد أهدى أرض للمسيحيين كانت فى الأصل معبدا وثنيا وعندما حاول جورج بناء كنيسة على انقاضها وعندما قام بالحفر عثروا على الآديتوم، وهو مكان سرى فى المعابد الوثنية القديمة وجدوا فيه تماثيل عارية ، ووجدوا جماجم لعديدين من الاشخاص من جميع الاعمار، ممن كانوا يقدمونهم قربانا من أجل العرافة (او الكهانة) فأراد عرضها فى شوارع الإسكندرية هاجمة الوثنيين وقتلوه  وهذه القصة يمكن قرائتها فى  كتب المؤرخون الكنسيون المعاصرون لفترة ما بعد الحدث، مثل سقراط السكندري (القسطنطيني) كتاب التاريخ الكنسى للمؤرخ سوزومين (أسفل الصفحة)

 

 موقف الإمبراطور يوليان الجاحد من مقتل جورجيوس الكبادوكي،

كان المفروض أن الإمبراطور يوليان الجاحد (المرتد) من مقتل الأسقف الآريوسي جورجيوس الكبادوكي (أسقف الإسكندرية) يعاقب المجرمين ولكنه وقف موقفاً متناقضاً يجمع بين التوبيخ اللفظي العلني لأهل الإسكندرية، والرضا الضمني والاستفادة المادية والثقافية من الحادثة.
 بعد أن قام غوغاء الإسكندرية وسكانها (من الوثنيين الناقمين على ممارسات جورجيوس) بـسحله وقتله في ديسمبر 361م، أرسل يوليان رسالة رسمية إلى أهل الإسكندرية. لم يعاقبهم فيها بالإعدام أو النفي، بل اكتفى بتوبيخهم بقوة لأنهم "أخذوا القانون بأيديهم" وانتهكوا سلطة الدولة والقانون، بدلاً من ترك الأسقف للمحاكمة العادلة.

 لم يكن يوليان حزيناً على مقتل جورجيوس الكبادوكي؛ لأن الأخير كان معروفاً ببطشه، واضطهاده للوثنيين والمسيحيين على حد سواء، وتدميره للمعابد.
  تفرد المؤرخ سوزومين (إلى جانب رسائل يوليان) بالإشارة إلى مكتبة جورج الضخمة؛ حيث ذكر أن جورج كان يملك مكتبة فلسفية وتاريخية ضخمة جداً، وكان الهدف الأساسي والأهم ليوليان بعد مقتل جورجيوس هو الحصول على مكتبته الشخصية الثمينة. كان جورجيوس قد تولى تعليم يوليان في شبابه أثناء نفي الأخير في كبادوكيا، وأعاره كتباً من الأدب الكلاسيكي والفلسفة الوثنية. بمجرد سماع خبر مقتله، أرسل يوليان أوامر مشددة إلى حاكم مصر بمصادرة مكتبة جورجيوس كاملة وشحنها إليه في أنطاكية، مهدداً بأشد العقوبات إذا فُقد منها أي كتاب.


 الوثائق التاريخية وكتابات المؤرخين المعاصرين للحدث

استكشاف الوثائق التاريخية وكتابات المؤرخين المعاصرين للحدث مثل سوزومين وسقراط السكندري؟ حول مقتل البطريرك الدخيل جورج الكبادوكى

سجل المؤرخون الكنسيون المعاصرون لفترة ما بعد الحدث، مثل سقراط السكندري (القسطنطيني) وسوزومين، واقعة مقتل البطريرك الآريوسي الدخيل جورج الكبادوكي في الإسكندرية (والذي قُتل في 24 ديسمبر 361م) بتفصيل يوضح طبيعة الصراع الديني والسياسي في تلك الحقبة.
فيما يلي رصد لما وثقته كتابات هذين المؤرخين حول الحادثة:

1- رواية سقراط السكندري (في كتابه "التاريخ الكنسي")
يُعد سقراط (المتوفى بعد عام 439م) من أدق المؤرخين في سرد الحدث، حيث أفرد فصلاً خاصاً في كتابه (الكتاب الثالث - الفصل الثاني) بعنوان "عن الفتنة التي ثارت في الإسكندرية وكيف قُتل جورج"، وأبرز فيه النقاط التالية:
• سبب الغضب الشعبي: يذكر سقراط أن جورج الكبادوكي كان شخصاً عنيفاً وفاسداً، ولم يكتفِ باضطهاد الأرثوذكس (أتباع البابا أثناسيوس)، بل أثار غضب الوثنيين أيضاً. والقشة التي قصمت ظهر البعير كانت عندما مرّ جورج أمام معبد وثني مهجور (الميثرائيوم) وأساء إلى طقوسهم مستهزئاً بها، ممّا فجر غضب الوثنيين.
• توقيت مقتله: يربط سقراط بين مقتل جورج ووصول خبر وفاة الإمبراطور قسطانطيوس الثاني (حامي جورج) واعتلاء الإمبراطور يوليان الجاحد العرش.
• طبيعة الهجوم: يوثق سقراط أن الغوغاء من الوثنيين، بمجرد سماعهم الأنباء، اقتحموا المكان وقبضوا على جورج، وربطوه بجمل، وسحلوه في شوارع الإسكندرية حتى الموت، ثم أحرقوا جثته مع الجمل وألقوا برمادها في البحر لمنع المسيحيين من تكريمه.
• رسالة الإمبراطور: يورد سقراط في الفصل الثالث نص الرسالة الاحتجاجية التي أرسلها الإمبراطور يوليان لتوبيخ أهل الإسكندرية على طريقتهم الهمجية في القتل، وإن كان الإمبراطور قد اعترف في رسالته بأن جورج كان يستحق العقاب.

2. رواية سوزومين (في كتابه "التاريخ الكنسي")
سوزومين (المتوفى حوالي 450م) اعتمد بشكل كبير على مادة سقراط التاريخية ولكنه أضاف تفاصيل تصف المشهد الاجتماعي والسياسي:
• تأكيد الطغيان: وافق سوزومين زميله سقراط في أن جورج كان طاغية فرضته القوة العسكرية الرومانية على الإسكندرية، وأنه صادر ممتلكات الكثيرين واحتكر تجارة النترات والملح والمقابر لصالحه الشخصي.
• توجيه اللوم وديناميكية الحدث: أشار سوزومين إلى أن المسيحيين الأريوسيين حاولوا اتهام الأرثوذكس (أتباع أثناسيوس) بالمشاركة في القتل، لكنه يؤكد – شأنه شأن سقراط – أن الهجوم كان من تنظيم وتنفيذ الجماهير الوثنية بالدرجة الأولى التي انتهزت فرصة غياب الحماية الإمبراطورية بعد موت قسطانطيوس.
 

 

 

جورج الكبادوكي (توفي في 24 ديسمبر 361م) هو أسقف آريوسي على الإسكندرية من عام 356م (أو 357م) وحتى مقتله.


• فترة حبريته: رافقه خمسمائة فارس لفرض سلطته على المدينة، واشتهر بالشدة واغتصاب الكنائس وجمع الأموال وضطهاده للأرثوذكس والوثنيين على حد سواء.
• الهروب والمقتل:
وتذكر الموسوعة البريطانية أن [ كان جورج الكبادوكي (وُلد في اللد -فلسطين حالياً- وتوفي في 24 ديسمبر 361م في الإسكندرية بمصر) خصماً للأسقف أثناسيوس الكبير، أسقف الإسكندرية، وخلفه في منصبه عام 357م في ظروفٍ أثارت الكثير من الجدل؛ إذ جاء خلفاً له بعد أن نفى الإمبراطور الروماني قسطنطيوس الثاني الأسقف أثناسيوس بسبب مهاجمته للآريوسية. وبصفته من أشد أنصار الآريوسية، كان جورج مكروهاً لدى كل من الأرثوذكس (المؤمنين بالعقيدة القويمة) وشبه الآريوسيين على حد سواء.

اضطر للهروب من الإسكندرية في فترة من الفترات بسبب غضب الشعب بعد وفاة الإمبراطور قنسطنس الثاني سنة 361م، وعاد إليها بعد أن أصبح يوليانوس إمبراطورا ، فقام حشد من الوثنيين في الإسكندرية بالهجوم عليه وقتله مع بعض معاونيه (ديودوروس ودراكونتيوس) في 24 ديسمبر 361م.

*************************

فيما يلى الجزء التالى من كتاب التاريخ الكنسى لسوزمينوس  THE ECCLESIASTICAL HISTORY - OF Sozomen .. ترجمه من اليونانية : Chester d. Hartranft .. ونقله الى العربية : الدكتور/ بولا سـاويرس نقلا عن : NPNF, II, 1890 A.D.
*************************************************

الكتاب الخامس: الفصل السابع
(موت جورج اسقف الاسكندرية المفجع. نتائج أحداث معبد ميثرا. خطاب يوليانوس فى هذه الظروف العصيبة)
(5/7/1) وبعد أن حُفِظ أثناسيوس بهذه الطريقة الحكيمة، وظهر فجأة فى الكنيسة دون أن يعرف أحدٌ متى جاء، ابتهج مع ذلك شعب الأسكندرية بعودته واستردوا له كنائسه.
(5/7/2) وإذ طُرِد الاريوسيون هكذا من الكنائس، اضطروا إلى عقد اجتماعاتهم فى المنازل الخاصة، واقاموا لوكيوس Lucius محل جورج اسقفا لهرطقتهم.
وكان جورج قد قُتِل بالفعل لأنه عندما أعلن الماجستريت للعامة موت قنستانتيوس، وأن يوليانوس هو الحاكِم المفرد أثار الوثنيون الاسكندريون شغبا وهاجموا جورج وهم يصيحون ويوبخون وكأنهم سيقتلونه فى الحال. وأخذه قادة هذا الهياج وسجنوه. وبعد ذلك بقليل، اندفعوا باكرا فى الصباح إلى السجن وقتلوه ووضعوا جثته فوق جمل. وبعد أن عرَّضوها طوال النهار لكل إهانة أحرقوها عند قدوم الليل.
(5/7/3) ولست أجهل أن الهراطقة الأريوسيين قد أشاعوا أن جورج قد لقى هذه المعاملة القاسية من اتباع أثناسيوس([41]).
(5/7/4) ولكن، يبدو لى أن الأكثر إحتمالا هو أن الجناة لهذه الأعمال هم الوثنيون لأن لهم أكثر من سبب، أكثر من أى جماعة أخرى من الناس، لكراهيته وبصفة خاصة بسبب الإهانات التى ألحقها بأصنامهم ومعابدهم؛ وأكثر من ذلك حظره لهم من إقامة الذبائح أو ممارسة طقوس السلف بالإضافة إلى النفوذ الذى حازه فى القصُور والذى عمَّق الكراهية له، فاعتبروه، كمثل شعور الناس نحو مَن هم فى سلطة، [شخصا] لا يُطَاق.
(5/7/5) وأيضا وقعت مصيبة فى بقعة تُدعَى ميثريم Mithrium. وكانت أصلا صحراء وهبها قنستانتيوس لكنيسة الأسكندرية. وبينما كان جورج([42]) ينظف الارض لكى يقيم بيتا للصلاة، اكتشف آديتوم([43])، واكتشف فيه تماثيل وبعض أدوات الانضمام أو التطهر التى بدت غريبة ومضحكة للمشاهدين([44]). فطلب المسيحيون([45]) أن تُعرَض جهارا، وعملوا موكبا لأجل إغاظة الوثنيين.
(5/7/6) ولكن الوثنيين احتشدوا معا واندفعوا وهاجموا المسيحيين، بعدما سلَّحوا أنفسهم بالسيوف والحجارة وبأى سلاح تصل إليه أياديهم، وقتلوا الكثيرين من المسيحيين. وللسخرية بديانتهم صلبوا آخرين، وتركوا كثيرين جرحى. وأدى ذلك إلى هجر العمل الذى بدأه المسيحيون، بينما قتل الوثنيون جورج بمجرد أن سمعوا عن اعتلاء يوليانوس لعرش الامبراطورية.
(5/7/7) وهذ الواقعة، قد سلَّم بها الإمبراطور نفسه والذى ما كان ليعترف بها لولا أن الحقيقة قد أجبرته على ذلك. فأننى أظن أنه كان يود أن يكون المسيحيين أيا كانوا، وليس الوثنيون، هم قتلة جورج، ولكن ذلك لم يستطع أن يُخفيه. وهذا ظاهر فى الخطاب([46]) الذى كتبه فى هذا الصدد إلى سكان الاسكندرية، والذى يعرض فيه آراء قاسية. ففى هذا الخطاب يوبخ فقط، ويَعبُر على العقاب، لأنه يقول أنه يخشى سيرابيس معبودهم الحارس[للمدينة] والاسكندر مؤسسها، ويوليانوس عمه الذى كان سابقا حاكما لمصر والاسكندرية. وهذا الأخير كان محبوبا جدا من الوثنيين، ويكره المسيحيين للغاية حتى أنه وضدا لرغبة الإمبراطور اضطهدهم إلى الموت.

 

الكتاب الخامس: الفصل السادس
(أثناسيوس بعد اختبائه لسبع([39]) سنوات فى دار عذراء حكيمة وجميلة، يعود للظهور جهرا فى ذلك الوقت، ويدخل كنيسة الأسكندرية)
(5/6/1) وفى هذه الفترة إذ سمع أثناسيوس الذى ظل مدة طويلة فى مخبأه عن موت قنستانتيوس، ظهر ليلا فى كنيسة الأسكندرية. وأثار ظهوره غير المتوقع أقصى اندهاش. فقد كان قد هرب من الوقوع فى يد حاكم مصر الذى، بناء على أمر الإمبراطور وطلب اصدقاء جورج، كان قد خطط للقبض عليه كما سبق أن دونا. فإختبأ فى منزل عذراء قديسة فى الأسكندرية. ويُقال أنها كانت موهوبة بجمال غير عادى لدرجة أن مَن كان يُشاهدها كان كمَن شاهد ظاهرة طبيعية. وكان الفطنون والكابحين لأنفسهم يبتعدون عنها حتى لا يُوجَّه ضدهم أى لومٍ بسبب أى شكٍ. وكانت فى عز زهرة شبابها، وكانت فطنة للغاية ووديعة، وهى صفات كفيلة وحدها لأن تزين الجسد حتى لو لم تكن الطبيعة مُعِينة [له] بهباتها. لأنه ليس صحيحا كما يَدَّعِى البعض أنه حسبما يكون الجسد هكذا تكون النفس؛ بل على العكس يتشكل سلوك الجسد تبعا لنشاط النفس. وأى شخص نشيط على نحو ما سيظهر بتلك الطبيعة طالما هو منشغل بهذا النشاط. وهذه الحقيقة كما نظن مقبولة من جميع الذين فحصوا الأمر بدقة.
(5/6/2) فيُروَى([40]) أن أثناسيوس قد لجأ إلى منزل هذه العذراء القديسة برؤيا من الله الذى قصد أن ينقذه بهذا الأسلوب.
(5/6/3) وعندما أفكر فى النتيجة التى تلت ذلك، لا أقدر أن أشك فى أن جميع الأحداث قد وُجِّهت من الله، لدرجة أن اقارب أثناسيوس ما كانوا ليحزنوا لو أن شخصا ما حاول أن يُزعجهم بسببه وأجبرهم على أن يُقسِموا. ولم يكن لدى الكهنة ما يوحى بشبهة اختفائه لدى هذه العذراء المحبوبة. ومع ذلك كان لديها الشجاعة فى أن تستقبله؛ وتحفظ بفطنتها حياته. لقد كانت حارسه الأمين، وخادمه المجتهد إذ كانت تغسل قدميه، وتُحضِر له الطعام. وكانت تخدمه وحدها فى سائر الضرورات الأخرى التى تتطلبها الطبيعة، وكانت تُحضِر له ما يحتاج إليه من كُتُب بواسطة آخرين. وخلال الزمن الطويل الذى كانت تتم فيه هذه الخدمات لم يعرف أحدُ من سكان الأسكندرية أى شىء عنه.

****************************

المراجع


[39] - تحديد المده هنا بسبع سنوات هى من المترجم الانجليزى اعتمادا على بالاديوس، ف 63. ولم ترِد فى نص سوزمينوس حيث يقول فقط فى (5/6/3) "وطوال هذه المدة الطويلة" دون تحديد لمداها. أما الاب متى المسكين فيقول عن مدة نفيه فى عهد قنسطانتيوس أنها كانت "ست سنوات" حسبما أشار روفينوس، ولا يشير الى إقامته لدى عذراء. وجدير بالذكر أن واقعة إقامة البابا أثناسيوس الرسولى لدى عذراء بالأسكندرية ذكرها بالاديوس فقط فى كتابه "التاريخ الرهبانى"، ف 63. أنظر: "التاريخ الرهبانى"، تعريب الدكتور بولا ساويرس، نشر دار باناريون.
[40] - " يُروَى"، هنا نقلا عن بالاديوس، "ت.ل."، ف 63. ويُلاحَظ أن سقراتيس لم يذكر هذه الواقعة رغم توفر عمل بالاديوس تحت يده.
[41] - نلاحظ هنا، المصدر الرئيسى لمؤلف رواية "عزازيل" فى العقد الأول من القرن الواحد والعشرين!!، وكيف أن سوزمينوس يرُد عليه مسبقا من وراء الدهور. وأنا أقول أنه إذا كان صاحب هذه الرواية، بدهاء وسوء نية، قد طمس المصادر الحقيقية شأنه فى ذلك شأن آخرين يلجأون إلى كتب ملحدين غربيين لكن لهم أسماء تبدو للبسطاء مسيحية ليتخذوا من كتاباتهم سندا لِمَا يودون هم أن يقولوه، فإن اللوم يقع علينا نحن إذ لم "نفتش" الكتب الخاصة بنا من أنفسنا. كما أننى أردد مع القديس أغسطينوس اسقف هيبو: نحن نشكر الهراطقة لأنهم فيما هم يهاجمون كتبنا، يدفعوننا إلى دراستها فنكتشف "جُدَدَا وعُتقا". أى نكتشف لآلىء لم نكن ندرى بها.
[42] - اسقف الاسكندرية الدخيل الاريوسى.
[43] - الآديتوم، مكان سرى فى المعابد الوثنية القديمة، كما قلنا سابقا، كان الوثنيون يمارسون فيه طقوس وثنية وفنون سحرية يخدعون بها المنضمين الجدد ويَسبُون بها النفوس. أنظر عن طرق الخداع هذه: روفينوس،"ت.ك."، للمعرب، 11/23/1.
[44] - يقول سقراتيس فى هذا الموضع (ك2:3) انهم وجدوا جماجم لعديدين من الاشخاص من جميع الاعمار، ممن كانوا يقدمونهم قربانا من أجل العرافة (او الكهانة) عن طريق فحص الاحشاء حيث كان الوثنيون يمارسون هذه وغيرها من فنون السحر التى يسحرون بها أو يسبون نفوس الناس. انظر ترجمتنا لسقراتيس.
[45] - المسيحيون هنا أتباع جورج الأريوسى الأجنبى الدخيل والاسقف غير الشرعى كنسيا للأسكندرية.
[46] - يُورِد لنا سقراتيس هذا الخطاب. انظر، "التاريخ الكنسى" له، للمعرب على موقع egychrart.weebly.com .