معلومات هذه الصفحة نقلت من مقالة بعنوان : " محنتى مع القرآن ومع الله فى القرآن " نشرت فى الإنترنت بتاريخ النشر قبل 31st January 2014
و مقالة بعنوان : " من المتكلم بالقرآن " للكاتبة الأستاذة / صباح اصلان - نشرت فى موقع : الحوار المتمدن-العدد: 6284 - بتاريخ 2019 / 7 / 8
***********************
من قائل القرآن ومن المخاطب؟
يعتقدون أن القرآن هو كلام الله تعالى المنزل على محمد ، والمخاطب به هم (الإنس والجن) ويقول المسلمون ان القرآن كله كلام الله أوحى به جبريل لنبي الإسلام محمد منقولا من اللوح المحفوظ ليبلغه للناس .
في أرض قفر، ووادٍ غير ذي زرع، خرج محمّدٌ ليقول كلمته. وأطلّت كلمته قرآناً عربيّاً ظنّه غيرَ ذي عوج. لقد انتفض محمّد وهو على يقين أنّه يتلقّى أمراً من الغيب وانتداباً من السماء لينذر قوماً ضلّوا عن سواء السبيل «يا أيُّها المُدَّثِّر! قُمْ فَأنْذِرْ» (74/ 1 ـ 2).
تجربة من الغيب آمن العرب والمسلمون جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها أنّ محمّداً قد اختير لها ليقود العرب ويُخرجهم من الظلمات إلى النور. إنّ «النبي» المأخوذ بين قسر الحقيقة وضرورات الحقبة التاريخيّة التي وُجد فيها، لا يدرك دوره إلاّ رسولاً لخطاب، مبلّغاً لكتابٍ يوحَى إليه من اللّه.
وبالفعل، ففي جميع مراحل «الوحي» ـ أو ما يسمّى كذلك ـ نُحسُّ كأنما هي اللغة تسعى إلى تحقيق ذاتها في رحاب عالَمِ تراكيبِها الممكنة وتدفّقِ معانيها سلسبيلاً عذباً فُراتاً. لقد جاء الرجل الذي يقْدرُها قدْرَهَا، ويحفظ وِرْدَها، ويفجّر طاقاتِها المبدعة وإمكاناتها الخلاّقة. وأخيراً حقّقت هذه اللغة أحلامَها، وبلغتْ مع القرآن أقصى أمانيها وغايةَ ما تصبو إليه من آمالٍ ومطامح.
وتابعت اللغة العربيّة مسيرتها بعد غياب الرجل الذي رفع عقيرتها وشدّ أزرها، حتّى جاوزت حدَّها، وانتشر مداها واتّسعت آفاقها واخترقتِ الحدودَ والسدود. فآتت ثماراً يانعةً وجنياً طيّبَ الأُكُل حلوَ المذاق، شهيَّ المطعم والمشرب، وأنجبتِ الفطاحل
والأفذاذ في كلِّ علمٍ وأدبٍ وفنّ، واستوعبت كلّ شيء، ولم تَعْيَ بالتعبير عن أيِّ شيء، وكأنما بطرفة عينٍ، أو أقرب من ذلك، انقلبتْ من لغة السيف والناقة والبعير إلى لغة العلم والفنّ والفلسفة والحضارة.
وإنّها لمعجزة تُذكر لمحمّد. استقوى بها خطابُ محمّد، وتعزّز بها منطق محمّد، بين معجزاتٍ أخرى أحرقت المراجل. وأضاف كلٌّ منها أبعاداً جديدة انعكستْ وعوداً بالتقدّم والرخاء والعطاء، فضلاً عن القوّة والمنعة والقدرة على التألق والمجد قروناً طويلة.
يكفي الرجل هذه المعجزات والآيات البيّنات. إنّه ليس بحاجة إلى أيِّ معجزة أخرى تأتيه من عالم الغيب، يَفتح عليه به بديعُ السموات والأرض، الذي ضنّ عليه ولو بمعجزة واحدة مما أفاض على الأنبياء الأوّلين!
***
القرآن تلاوة
القرآنُ، لغةً، مصدر لفعل (قرأ). وهذا المصدر يعني التلاوة. ويقترح علماء اللغة المستشرقون أصلاً سريانيّاً أو عبرانيّاً لكلمة (قرآن). والقرآنُ، اصطلاحاً، هو النصّ المقدس الذي أوحى اللَّه به إلى نبيِّه محمّد بن عبد اللّه، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه بالتواتر، المتعبّد بتلاوته والالتزام بتعاليمه.
وللقرآن عدّة أسماء منها: الكتاب، والفُرقان، والذِّكْر، والتنزيل، وكلام اللّه. ويُوصف بالعربي، والكريم، والعزيز، والحكيم، والعظيم، والمبين، والمجيد، في لوح محفوظ، غير ذي عوج، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يهدي للّتي هي أقومَ، فيه شفاء للناس ورحمة للمؤمنين، لو أنزله اللَّهُ على جبلٍ لرأيتَه خاشعاً متصدِّعاً من خشية اللّه، ولو اجتمعت الإنس والجن على
أنْ يأتوا بمثله لا يأتون، ولو كان بعضُهم لبعض ظهيراً، ولو كان من عند غير اللَّهِ لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.
وخلافاً للعهدَيْن القديم والجديد، لا يوصف القرآن بالمقدّس، وإنْ وردت كلمة (قدسي) وصفاً لبعض الأحاديث التي ذكرها «النبي» منسوبة إلى اللّه، فيقال «هذا حديث قدسي»، أي على لسان اللَّه تعالى، وإنْ لم يُنزل به قرآناً.
القرآن كلام مكتوب فهو مقال يفترض أنه موجه ومخاطبا لمن ؟
القرآن مقال، والمقال نطق يفترض قائلاً ومخاطَباً. فأمّا المخاطَب فهو معروف. فالخطاب في القرآن موجّه دائماً إلى محمّد أوّلاً وبالأصالة، وإلى المؤمنين بعد ذلك، وإلى أفراد البشر جميعاً في كلّ زمان ومكان.
القرآن يخاطب النبى أحيانا
فالقرآن يخاطب «النبي» في كثير من الأحيان ناصحاً ومعزِّباً، وربما معاتباً ومؤنِّباً، وربما أيضاً ردّه عن بعض الآراء التي أبداها عن نظر واجتهاد، وخطّأه فيها وصحّح أحكامه وحوّله عنها إلى البديل الأصلح.
وقد يستعمل ضمير الغائب ـ لا المخاطب فقط ـ للإشارة إلى محمّد، كالآيتيْن الأولَيَيْن من سورة «عَبَسَ»: «عَبَسَ وتَوَلَّى أنْ جاءَهُ الأعمى» (80/ 1 ـ 2)، أي عبستَ يا محمّد وأشحتَ بوجهك عن الأعمى عندما جاءك يطلب الهداية فانصرفتَ عنه إلى صناديد قريش وأرهاطها من المشركين الذين أظهروا عدم الاكتراث لك ولم يبالوك.
لكن الخطاب لا يلبث أنْ يتوجّه إلى محمّد بعد ذلك: «وما يُدرِيكَ لعلَّه يَزَّكَّى، أو يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى؟ أمّا مَنِ استَغنَى فأنتَ له تَصَدّى؟ ومَا عليكَ ألاّ يَزَّكَّى. وأمّا من جاءَكَ يسعَى، وَهُوَ يَخشَى، فأنتَ عنه تلَهّى» (80/ 3 ـ 10).
وفي حالات نادرة يتوجّه الخطاب إلى محمّد فقط دون غيره من المؤمنين، كتحريم زواج نسائه من بعده، بينما يصحّ زواجُ أيِّ
امرأة أخرى بعد موت زوجها عنها من أيِّ رجل ضمن الأصول الشرعيّة.
وفي بعض الحالات الأخرى لا يقع الخطاب إلى محمّد بطريق «الوحي» القرآني، رغم أنّ الخطاب محصور فيه وحده، بل يقع بوحي آخر غيرِ قرآني لم يُوضحه النبي. فقد حُرّم على محمد وعلى آل بيته مثلاً تلقّي الصدقات، ولم يرد في ذلك نصٌّ قرآني. كذلك لا يجوز للنبي أن يرث أو أنْ يورث، وهذا ما لا ذكر له في القرآن أيضاً.
***
فى القرآن : مَن المخاطِب؟ أي مَن هو صاحب الخطاب؟ كلام مَنْ هو؟
عرفنا الآن المخاطَب وإلى مَن يتوجّه الخطاب، ولكن مَن المخاطِب؟ أي مَن هو صاحب الخطاب؟ كلام مَنْ هو؟ هذه مسألة إيمانيّة صِرْف لا يمكن التطرق إليها إلاّ في إطار عقيدة أولئك الذين يؤمنون بها. ومهما اتّسع هذا الإطار وتعاظم فإنّه يظل إطاراً محدوداً في الزمان والمكان، أي محصوراً في رقعة معيّنة من الأرض وحقبة معينة، ملزم بها وحدها دون سائر رقاع الدنيا.
ومن ثمّ فإنّنا إذا توجهنا بهذا السؤال إلى الذي نقل إلينا هذا الخطاب وهو محمّد بن عبد اللّه، لأجابنا بلا مواربة ولا التواء أنَّ القرآن كلام اللَّه الأزلي الذي يقول له بعبارة صريحة حازمة: «اللّه لا إله إلاّ هو الحيّ القيوم، نزّل عليكَ الكتابَ بالحقِّ مصدِّقاً لما بين يديه» (3/ 2)، ويقول أيضاً: «وإنْ أحدٌ من المشركين استجارك فَأَجِرْه حتّى يسمَع كلامَ اللّه» (9/ 6)، ويقول كذلك: «وأنزلنا إليك الذكَرَ، لتبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم» (16/ 44)؛ وفي خطابه لمحمّد يصدر هذا الحكم القاطع: «نزَل بهِ الروحُ الأمينُ على قلبكَ لتكونَ من المنذِرِين، بلسانٍ عربيٍّ مُبين» (26/ 193 ـ 195).
المسلمون يؤمنون أن صاحب الخطاب بالقرآن هو الله أى ان القرآن كلام الله
وفي بيان الدليل على أنّ القرآن ليس كلام محمّد يقول تصديقاً له، شاهداً على أمانته، نافياً عنه أيّ كذب في التبليغ: «ولو تَقوّلَ عَلينا بعضَ الأقاويل، لأَخَذْنا منه باليمين، ثمّ لَقَطَعْنَا منه الوَتِينَ، فمَا منكُم مِن أحدٍ عنه حَاجِزِين» (69/ 46).
وهكذا، فالمسلمون جميعاً، في مشارق الأرض ومغاربها يؤمنون أنّ صاحب الخطاب هو اللَّه تعالى، وبالتالي فإنّ القرآن كلام اللَّه نزّله على قلب نبيِّه بشيراً ونذيراً، «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه»، ليكون آيةً للناس إلى يوم القيامة، بل معجزة تدلّ على صدق مَن أُوحي إليه: محمّد.
ومن هنا أسطورة إعجاز القرآن التي سنتحدث عنها بعد قليل. فالخطاب القرآني لا ينسب إلى النبي أيَّ معجزة إلاّ معجزة القرآن!!! وذلك ليكون دلالة على صدقه، وبالتالي فهو رسول صادق قد بلّغ عن ربه ما أمرَه بتبليغه بلا زيادة ولا نقصان، ومن غير أن يطرأ عليه أيُّ تحريف.
واللّه في القرآن يعبّر عن نفسه باسم الجلالة بلا ضمير حِيناً: «فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُم» (2/ 200)، وبصيغة المتكلّم المفرد حيناً آخر: «فاذكروني أذكركم» (2/ 152)، وبصيغة الغائب أحياناً: «ثمّ استوى إلى السماء وهي دخان، فقال لها وللأرض إئتيا طَوعاً أو كَرهاً، قالتا أتَينا طائعين» (41/ 11)، وبصيغة المتكلّم الجمع أحياناً أخرى: «إنّا أنزلناه قرآناً عربيَّا» (12/ 2)(1)، كما قد يجمع في الآية الواحدة أكثر من صيغة: «قال اللَّه إنّي منزِّلها
ــــــــــــــــ
(1) إنَّ صيغة المتكلم الجمع هذه كثيرة الورود في القرآن. وقد علق عليها أحد «أذكياء» المبشرين بقوله أن هذه الصيغة دليل على ثبوت عقيدة التثليث في القرآن. وبذلك فقد اعترف من حيث لا يدري أن المسيحية تقول بتعدّد الآلهة.
عليكم» (5/ 115)، فقد جمع في هذه الآية بين اسم الجلالة (اللّه) والغائب (قال) وضمير المتكلّم (إنّي)، وضمير الهاء في «منزّلها» هنا تعود إلى المائدة التي سألَ الحواريّون عيسى بنَ مريم أن يدعو اللَّهَ بتنزيلها عليهم من السماء!
ولما كان كلام الله للناس يجب ان يكون بصيغة المتكلم موجها الله كلامه للنبي او للمؤمنين به فيقول الله مثلا : انا خلقنا الذكر والأنثى . او انا خلقنا السماء والأرض . انا الرب الهكم .. الخ. فهذا كلام مقبول وواضح انه كلام صادر عن الله لأنه يتكلم بصيغة الله المتكلم وكلامه مقبول بصفته انه الخالق لكل شئ في الكون .
اما ان يأتي الكلام في القرآن بصيغة الضمير الغائب فيقول الله عن نفسه وهو يتكلم للناس : [هو السميع العليم] ، و[هو بكل شئ قدير] وينسب له أفعال و كأن شخصا آخر يتكلم نيابة عن الله، فهذا ما يثير الريبة والشك ان المتكلم ليس الله وان شخصا آخر يتكلم عن الله في القرآن. واليك ايها القارئ بعض من تلك النصوص المسماة آيات لتحكم بنفسك من هو المتكلم بالقرآن في تلك النصوص . هل هو الله ام مؤلف القرآن محمد ؟
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ( وَإِلَيْهِ ) تُرْجَعُونَ / البقرة 245 & ( لَهُ ) مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ ( إِلَيْهِ ) تُرْجَعُونَ / الزمر44
إن كان المتكلم هو الله، فهل يقول الله عن نفسه (واليه) ترجعون ؟ او ( له) ملك السماوات والأرض ؟ لماذا لم يقل (واليّنا) ترجعون، (ولنا) ملك السماوات والأرض ؟
إذن هناك من يتكلم ويخبر عن الله وليس هذا كلام الله المباشر .
• "يوم القيامة سوف يسجد المسلمون لله وتبيّضّ وجوههم ، بينما يعجز اليهود والنصارى عن السجود فيأتي، (يأتي هنا فيها تجسيد لذات الله) و يأذن الله لهم برفع رؤوسهم " ترى من يتكلم نيابة عن الله ؟
• "وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون " المائدة 14
• ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ان الله على كل شيء شهيد " الحج 17
خطأ النحو وقواعد اللغة العربية :
" وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا [جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ] وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
1- جاءهم أم جاءتهم البينات ؟
مفرد البينات .. بينة وهي مؤنث ، وجاءهم يقال للمذكر فقط ؟.. اين هي معجزة القرآن في البلاغة والصرف والنحو وقواعد اللغة العربية ؟
" واذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلتَ للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " المائدة 116
"اذ قال الله يا عيسى اني متوفيك ورافعك اليّ ومطهرك من الذين كفروا"
ال عمران 55
من يتحدث عن الله وما يقول ؟ هل هذا قول الله ام قول محمد يتحدث عن الله في كتاب يدعي انه كله كلام الله .؟
هل يقول الله : وإذا قال الله ؟ ام انا قلتُ ....
هل يقول الله للنبي : لا اله الا الله ؟ ام لا اله الا انا ؟
في الكتاب المقدس يقول الله : انا هو الرب الهك، لا يكن لك اله غيري . انا الرب اله ابراهيم واسحق ويعقوب .
هكذا يكون خطاب الله للإنسان بشكل مباشر . وليس وإذ قال الله . او ([وهو] على كل شئ قدير) !!
(ثُمَّ إِلَى [رَبِّكُمْ] مَرْجِعُكُمْ [فَيُنَبِّئُكُمْ] بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) الأنعام 164 .
هل يخاطب الله عباده وكأنه غير موجود، وشخص آخر يتحدث بالنيابة عنه .
هل الله الذي يخاطب نبيه ويتحدث عن نفسه بضمير الغائب ؟
هل يقول الله عن نفسه وهو يتكلم : لا اله الا [هو] ؟
" وإلهكم إله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم" البقرة 163
" الله لا اله الا [هو] الحي القيوم" ال عمران 2
" شهد الله أنه لا إله [الا هو] والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله [الا هو] العزيز الحكيم"ال عمران 18
" الله لا اله [الا هو] ليجمعنكم الى يوم القيامة" النساء 87
هل هذه هي معجزة القرآن البلاغية التي خدع العالم بها ؟
"افلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" النساء 82
أليست كل هذه اختلافات كثيرة . فمن هو مؤلف القرآن والمتحدث فيه ؟
الله ام محمد ؟
**************
وغنيٌّ عن البيان أنّ القرآن، في نظر المسلمين، قبسٌ علويٌّ سبقت به الإرادة الإلهيّة منذ الأزل. وهو كلام اللَّه ذاته، المبنى والمعنى من اللّه. وقد أُملي على النبي كلمةً كلمةً، وحرفاً حرفاً، والمُملي هو اللَّه بواسطة جبريل مَلَكِ الوحي أو الروح الأمين. هذه عقيدة راسخة في عقول المسلمين، فمن أنكرها أو قال إن القرآن من صنعِ محمّد، فهو كافرٌ جاحدٌ للدين الحنيف، وبالتالي فهو مستوجبٌ للعذاب الأبدي في نار جهنم خالداً فيها أبداً، وبئس المصير!!
لقد كان القرآن فريداً في تشكيلِ التعليم والبنية المطلقة للمسلمين، وشبكة المعاني ونظام الرموز الذي يوجِّه أفعالهم، ويعطي معنىً لوجودهم. ويجعل أداءهم في الحياة وإنجازاتهم ومنهج تفكيرهم وفق المثل الأعلى الذي رسمه لهم.
القرآن، في نظر المسلمين، هو السلطة الدينية الكلّيّة. به اكتملت العمليّة الشاملة للوحي الإلهي التي جاءَت من اللَّهِ من أجل هداية البشر. فهو يشدّد على وجود رسالة مستمرة وثابتة ذات مصدرٍ إلهيّ، اتخذت شكلها النهائي في القرآن نفسه. إنّه مصدر جميع السلطات في الإسلام. وهو خلاصة وافية تعبر عن مكوِّنات الإسلام الفكريّة والتشريعيّة والعلميّة والثقافيّة.
والوحي هو كلمة اللَّهِ وتعبير عن إرادة اللّه، وهو حضور إلهيّ وقوة ظهرت في صيغ مختلفة لسلسلة طويلة من الأنبياء والرسل. لكن، إذا كانت الصيغ مما يتغيّر ويتطوّر بتطور الزمان
والمكان، فإنّ المضمون يظلّ واحداً غيرَ قابل لأيِّ تغيير أو تبديل. إنّه كلمة اللَّهِ الدائمة الأبدية التي لا تخضع أبداً لمعايير الزمان والمكان.