Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

الدين الإسلامى طريق المماليك للحكم والسياسة  

 هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 30000 موضوع مختلف فإذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس لتطلع على ما تحب قرائته فستجد الكثير هناك

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Home
Up
المماليك البحرية
الإسلام والحياة العامة
يقتلون الراهب يوحنا القليوبى
المماليك الشراكسة
تقسيم الجيش المملوكى
نظارة الوزارة والحكم
خلفاء بنى العباس بمصر
وظائف مملوكية
المماليك المسلمين والرشوة
نظام المماليك العسكرى
ميناء القصير والمماليك
المماليك ووكالة وقف الحرمين
المماليك بين الدين والسياسة
‏ترميم‏ ‏مسجد‏ ‏الماس‏ ‏الحاجب‏
ترميم المسجد السيد البدوى
New Page 4460
New Page 4461
New Page 4462
New Page 4463
New Page 4464
New Page 4465
New Page 4466
New Page 4467
New Page 4468
مشاهير وعظماء وقديسى القبط

Hit Counter

 

 جريدة ألأخبار 3/10/2007 السنة 56 العدد 17302 عن مقالة بعنوان [ الحالة الدينية والسياسية في العصر المملوكي ] بقلم المؤرخ :جمال بدوي

شهد العصر المملوكي اختراق السلطة الأمنية السياسية، عن السلطة الدينية، فظفر السلاطين بشئون الحكم، وتدبيرالملك، وتركوا للعلماء والفقهاء أمور الدين والشرع. واستند سلاطين المماليك الي قوانين وضعية بعضها مستمد من شريعة جنكيز خان التي أودعها كتابه 'الياسة' ومنه اشتقت كلمة 'السياسة' كما يري بعض مؤرخي الفكر السياسي. والمعروف عن المماليك أنهم خليط ينحدرون من أصول تركية ومغولية، فكان اعتمادهم علي شريعة 'السياسة' أمر متوقعا، تأكيدا لانتمائهم العرقي. حتي ليقول المقريزي ­وقد عاش حياته كلها في العصر المملوكي: ان سلاطين المماليك كانو يطبقون شريعة السياسة في القلعة، حيث ينشأ غلمان المماليك ويعيش المجتمع المملوكي داخل أسوار القلعة، اما الشريعة الاسلامية فجري تطبيقها علي الرعايا المصريين في القاهرة وغيرها من المدن والقري.
وقد اسهب المقريزي في وصف الانقسام الذي حدث بين السلطة الأمنية والسلطة الشرعية فقال: اعلم ان الناس في زمننا، بل ومنذ عهد الدولة التركية 'يقصد دولة المماليك التركي' بديار مصر والشام، يرون أن الاحكام علي قسمين: حكم للشرع، وحكم للسياسة وذلك احتفظ المماليك لانفسهم بالسلطة الأمنية، وتركوا شئون الدين والشرع للجهاز الديني الذي يتربع عليه خليفة مصطنع جلبه السلطان الظاهر بيبرس من بقايا الاسرة العباسية التي أطاح بها هولاكو اثناء تدمير بغداد '656 ه' وصنع منه وريثا للخلافة العباسية اعتقادا منه بان 'الخلافة' هي عمود الدين. وكانت الهيئة الدينية تضم القضاة والفقهاء والعلماء والخطباء. ولهم استقلالهم الذاتي عن سلطان الدولة.

شد وجذب
 يقول الدكتور محمد زغلول سلام في كتابه 'الادب المصري في العصر المملوكي' لقد ظلت العلاقة بين السلاطين ورجال الدين، بين شد وجذب، وان بدأ من سلاطين المماليك الحرص علي الدين ورجاله، وغيره وحماس قد يستغربان، ولكنهم كانوا يعلمون أن رجال الدين هم سندهم بين الناس، ووسيلتهم اليهم، ويدهم التي تبطش احيانا بالشعب او ترفق به، ولهذا فان رجال الدين كانوا يملكون السيطرة علي الناس عن طريق الدين، ويتخذون كذلك وسيلة للسلاطين للضغط ونيل المطالب، بل ورفع المظالم عن الناس اذا نكل المماليك بالرعية.
ويضرب الدكتور سلام امثلة كثيرة علي تلك العلاقة المثلثة الاطراف 'الشعب والمماليك ورجال الدين' فقد كان المماليك يعقدون مجالس للشوري تضم العلماء للبت في الامور الخطيرة كالتعبئة للقتال أو فرض الضرائب او جباية الاموال أو احداث تغيير اجتماعي او سلوكي. ومن ذلك التعبئة لحرب التتار عندما احدقت جيوش هولاكو بحدود السلطنة في الشام، فلما تكامل ذلك المجلس من الافراد واعيان الدولة، وتبين ان بيت المال خال من الأموال: تكلم شيخ الاسلام 'العز بن عبدالسلام' واجاز للسلطان ان يأخذ من اموال التجار والاعيان ما يساعده علي تجهيز العسكر له علي العدو، لكن بشرط الا يبقي في بيت المال شيء من السلاح والسروج الذهبية والفضية والكبابيش الزركش، واسقاط السيوف الفضية.
وروي 'السبكي' بعضا من الاخبار عن هيبة الشيخ عزالدين لدي السلاطين، ومكانته لدي الشعب. حتي قال عنه الظاهر بيبرس: لو ان هذا الشيخ يقول للناس: أخرجوا عليه لانتزع الملك مني. وقال عندما سمع خبر وفاته: الان استقر ملكي.

التشدد في تنفيذ الحدود
كان سلاطين المماليك يهابون العلماء، ويعرفون مدي تأثيرهم علي الرعية، ولذلك بالغوا في اكرام رجال الدين والعلم، وانسحب هذا التكريم علي رجال الصوفية. وحافظ اكثر السلاطين علي اتباع تعاليم الدين واداء فرائضه، وتقربوا الي الله ببناء المساجد والمدارس والاسيلة والمارستانات والخانقاوات لايواء الصوفية، وتشددوا في تنفيذ الحدود حتي خرجوا علي الشرع. واتخذوا عقوبة القتل لشارب الخمر ومدخن الحشيش. واعتبر بعض الفقهاء ذلك التشدد في الحدود اكثر من احتمال الشرع، وانه خلط من المماليك بين الشرع الاسلامي وشريعة جنكيز خان، وقد اجاز بعض الفقهاء هذا الغلو تخويفا للناس، وردعا للاقلاع عن الرذائل.
وقال الشاعر ابن دانيال في هذا الغلو:
نهي السلطان عن شرب الحميا
وصير حدها حد اليماني
فما جسرت ملوكي الجني خوفا
لأجل الخمر تدخل في القناني
ويشير ابن دانيال في قصيدة اخري الي ان تلك الحدود القاسية ليست من الشرع الاسلامي، لأن الجلد هو الحد في الاسلام علي الخمر، وليس القتل، فيقول:
لقد كان حد السكر من قبل صلبة
خفيف الأذي اذ كان في مشرعنا جلدا
فلما بدا المصلوب قلته لصاحبي
الا تب فان الحد قد جاوز الحد

النزاع بين الفقهاء والحكام
ولم يكن الوفاق دائما بين السلطتين الدينية والأمنية، ويروي الدكتور زغلول سلام صورا من هذا النزاع بين السلاطين ورجال الدين حتي ان السلطان الناصر محمد بن قلاوون نفي الخليفة 'المستكفي' الي الصعيد مع اقاربه. وربما حدث النزاع لرغبة بعض رجال الدين، وخاصة الحنابلة، في تطبيق حدود الشرع علي المماليك انفسهم، او القيام بتنفيذ الحدود بانفسهم وليس عن طريق الدولة. وتبني هذا الاتجاه الفقيه 'ابن تيمية' وجماعته دون الرجوع الي السلطة الأمنية، مما دفع بالفقيه الي السجن في دمشق، وعاود ابن تيمية الدعوة الي هذا الانفلات عند مجيئه القاهرة، فسجن مرة ثانية، ثم ثالثة في دمشق، وظل مسجونا حتي مات.

خلاف حول المزايا للأقباط
وحدث نزاع آخر بين الفقهاء ورجال الدين من جانب، وبين السلطات الأمنية احتجاجا من العلماء علي منح الاقباط بعض المزايا وفق اتفاق عقده السلطان مع البابا في روما، وامبراطور بيزنطة، وامبراطور الحبشة، فاتهم السلطان بمحاباة الاقباط تحت ستار 'حسن معاملة النصاري'.
وفي دمشق قام الفقراء بتحريض من العلماء سنة 752ه ضد مرتادي الخمارات، وتدخل نائب السلطان فمنعهم من التمادي في فعالهم. وبقي الضيق يملأ صدور الفقهاء لغشم المماليك وجهلهم وتهورهم وظلمهم وتصرفهم في الامور علي غير مقتضي الشرع، وكشف السبكي في 'مبين النعم' عن الصراع الخفي بين رجال الدين والمماليك برغم قشرة التحالف الظاهرية بينهم فقال:
ومن قبائح الامراء انهم لا يوقرون أهل العلم، ولا يعرفون لهم حقوقهم، وينكرون عليهم ما يرتكبون اضعافه، وماحق الامير اذا كان يرتكب معصية ووجد فقيها يقال عنه مثلها، ان يبغضه ويعيبه، وماله لا ينظر الي نفسه، اما علم ان القبيح عند الله تعالي حرام بالنسبة الي كل احد.. وما رأيت اميرا يغض من جانب الفقهاء الا وكانت عاقبته عاقبة سوء.

احتقارهم للمصريين
يقول الدكتور زغلول سلام: لاشك انه يبدو من كلام 'السبكي' احتقاره لطائفة المماليك، وكراهيته لغرورهم واستعلائهم علي اهل البلد، وفخارهم بجنسهم التركي، ولذلك يصفهم بالفاظ الاحمق، والجاهل، والغبي.. ويعارض مستهجنا ارتكابهم حماقات الغرض منها التخويف وبث العيبة في نفوس الرعية لتثبيت السلطان ودعمه حتي ولو علي دماء الشعب، وفوق جماجمه، وينتقد السبكي احتكارهم للسلطة علي خلاف الشرع فيقول:
'وقد اعتبرت، وما ينبئك مثل خبير­ فما وجدت، ولا رأيت، ولا سمعت بسلطان ولا أمير ولا حاجب ولا صاحب شرطة يلقي الامور الي الشرع: إلا وينجو بنفسه من مصائب هذه الدنيا، وتكون مصيبته اخف من مصيبة غيره، وأيامهم اصلح واكثر امنا وطمأنينة، واقل مفاسد، وانت اذا شئت فانظر تواريخ الملوك والامراء العادلين والظالمين اي الدولتين اكثر طمأنينة واطول اياما.

التجسس علي اسرار الناس
وكان المماليك لايتورعون عن التجسس والتلصص واستراق السمع وتلقط اخبار الناس غير مراعين ما ينتهكون من حرمات في سبيل مصالحه وامنهم واستقرار ملكهم. ويقف السبكي في وجه هذه الاعمال لمنافاتها للانسانية وتعارضها مع الحرية الشخصية التي كفلها الدين.
وانتقد السبكي اهتمام المماليك بالدين مظهرا لامخبرا، وخاصة اتخاذ المنشدين وممارسي التسلية والطرب، وعاب علي قراء القرآن تكسبهم في قصور المماليك، وقيام المنشدين بالقاء تواشيح في ذكرمناقب النبي في قوم لا يفهمون ما يقال، واهتمام المماليك باقامة الشعائر الدينية وسط الانوار والزينات في الاحتفال بموالد الاولياء ومايجري فيها من خروج علي الاداب والاخلاق العامة، والمبالغة في اللهو والتحرر من قيود المجتمع، والتمتع بكل الموبقات والمحرمات.

************************

المـــــــــــراجع

(1)

This site was last updated 05/03/08