البابا كيرلس الرابع

Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

أعمــــــــــــال البابا كيرلس الإصـــلاحية

 +هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
البابا كيرلس 4 والتعليم
أعمال البابا كيرلس الرابع
سعيد باشا يسم البابا
الأنبا باسيليوس مطران أورشليم

 

أهتمام البابا كيرلس الرابع بتعليم اللغة القبطية والألحان الكنسية

وكان  إهتمام البابا أبى افصلاح عامة هو دراسة اللغات عامة لنقل الفكر والحضارة من مختلف انحاء العالم إلى مصر ولكن كان مركز عنايته هو تعليم ونشر اللغة القبطية التى كانت تعتبر لغة ميتة فى عصره , فقام بتعيين الأستاذ عريان جرجس مفتاح مدرساً لها وكان يجيد معرفتها , وقد قام هو أيضا بزيادة معرفته لهذه اللغة التى كان يقرأها ويعرف حروفها نتيجه للممارسته الصلوات والقراءات الكنسية التى تقتضى قراءة بعض الأصحاحات والقطع باللغة القبطة - وكانوا يتعلمون المفردات والجمل ومعانى الألحان كما كانوا يتعلمون قواعدها اللغوية والنحوية أسوه بباقى اللغات التى كانوا يدرسونها فى المدارس القبطية فى ذلك الوقت .

وأدت دراسة اللغة القبطية بهذا الأسلوب الحديث إلى فتح المجال لأستكمال الأبحاث التاريخية لفترات العصور الفرعونية ظلت مجهولة تماماً لنا , لأن اللغة القبطية ما هى إلا تطور كتابة لغة القدماء المصريين التى بدأ آباؤنا تسجيلها كتابياً بالصور الهيرلوغليفية , فأصبح أبناؤهم يكتبونها بالحروف اليونانية التى تحتوى على 24 حرف فقط فى حين تحتوى اللغة المصرية القبطية على أكثر من ذلك فأضافوا الحروف السبعة الأخيره من الحروف الديموطيقة المصرية القديمة ولهذا لا تجد هذه الحروف فى اللغة اليونانية .

وقام البابا كيرلس الرابع بإختيار القمص تكلا ( أحد كهنة الكنيسة المرقسية بالأزبكية) ليعلم الألحان والمردات الكنسية لتلاميذ المدرسة القبطية حتى يكون أنغامها أثناء الصلوات متناسقة جذابه وغير متنافرة , ورأى البابا أن يرسم الذين تعلموا الألحان شمامسة ويجعل لهم زياً خاصاً , فكان إبتكاره سبباً فى تشجيع الأهالى وأصرار الأطفال وفرحتهم وأهاليهم بيوم الرسامة , وأدى إلى مواظبة اهالى الشمامسة الأطفال للكنيسة يفتخرون ويستمتعون ويستمعون إلى أبنائهم وهم يترنمون بألحان الكنيسة الشجية .

شراؤه مطبعة

 

وقد عرفت مصر إختراع المطبعة عندما أتت الحملة الفرنسية بمطبعة معها ثم أستوردت الحكومة مطبعه وقام بشراءها محمد على باشا وكانت الأولى التى يمتلكها مصريين ثم المطبعة الثانية التى فكر فى شرائها البابا كيرلس الرابع .

فقام البابا كيرلس الرابع الخواجا (1) رفلة عبيد الرومى الأرثوذكسى بشرائها وفى الفترة ما بين تكليفه ووصول المطبعة نجح فى إستصدار الأمر من محمد سعيد باشا بقبول أربع شبان من القبط الأذكياء فى المطبعة الأميرية لتدريبهم على العمل حتى يكونوا على إستعداد لتشغيل المطبعة الجديدة , وكان هناك معاملات ما بين البطريركية وقلم المطبوعات الأميرية لتجهيز الحروف وطبع الكتب , وما زالت بالمكتبة الباباوية بالقاهرة أربعة خطابات تبين هذه المعاملات :-

1 - ناظر قلم الروضة والمطبوعات رفعتلو بك

الماية وأثنين وأربعون رطل حروف المبينين أعلاة البالغ مقدارهم بالأقة إحدى وخمسين وربع لازمين لأشغال الكتب الجارى طبعها بمطبعة الحروف بالمدارس وحيث أن ألمر كما ذكر نؤمل تدارك تلك الأصناف من محل وجودهم أفندم.

رئيس مطبعة الحروف - موسى شرف (ختم)

2 - عموم مكاتب أهلية وكيلى عزتلو أفندم حضرتلى

الأصناف الموضحة يمينية لزومها ضرورى للمطبعة ومقتضى ألان تداركها فنؤمل صدور المر بما يقتضى أفندم

ناظر مطبوعات وروضة - على فهمى (ختم) 27 الحجة سنة 1292 هـ

3 - جناب ناظر بطريركخانة الأقباط الأرثوذكس .

كتعهد جنابكم يلزم أن توردوا بمطبعة المدارس الخمسون أقة رصاص السابق التحرير لجنابكم بتوريدها مع الواحد وخمسون أقه وكسور الواردين فى إفادة حضرة ناظرها هذه الرقيمة 27 الحجــة سنة 1292 هـ وبموجب سند الإستلام تصير المحاسبة وفقا للأصــول الجارية .

ناظر معارف وأوقاف م - 29 الحجة سنة 1292 هـ

4 - ولدنا الخواجا رزق جرجس

إطلاع حضرتكم على شرح سعادة ناظر المعارف والأوقاف باطنه 26 الحجة سنة 1292 نكره 43 سايرة كاف وبمعرفة جنابكم يجرى المقتضى لما هو لازم ودمتم .

بطريرك الأقباط  (2)

أمر باباوى بأستقبال المطبعة إستقبالاً دينياً

وحدث أن وصلت الباخرة الحاملة للمطبعة إلى ميناء الإسكندرية , وكان البابا كيرلس الرابع فى دير الأنبا أنطونيوس , فأرسل وطلب من وكيل البطريركية استقبال تلك المطبعة عام 1860م استقبالاً حافلاً، فيلبس الكهنة والشمامسة الملابس الكهنوتية التى يرتدونها وقت تأدية الشعائر المقدسة ويسيرون أمامها وهم يترنمون والألحان الكنسية (3) وكان البابا يضع آمالاً كباراً على نشر الكلمة الإلهية عن طريق الكتب التى ستطبعها هذة المطبعة .

ولم يعجب بعض الأقباط إحتفاله بالألحان الكنسية للمطبعة الحديدية وأعتقدوا أنه ابتدع فلما عاد من الدير أعربوا له عن رأيهم هذا , فأجابهم على الفور : لو كنت فى الأسكندرية لرقصت امامها كما رقص داوود قديماً أمام تابوت العهد " وعندما لم يقتنعوا تماماً لأن داود رقص أمام تابوت العهد أما هذه فمطبعة من الحديد  وقد علّق البابا على هذه المطبعة وعلى استقبالها بقوله: "لست أُكرِّم آلة من الحديد ولكني أُكرِّم المعرفة التي ستنتشر بواسطتها " فإعتذروا له عما بدر منهم . 

أنتاج المطبعة فى خدمة الكنيسة

ومن أول الكتب التي طبعتها هذه المطبعة "القطمارس الدوار" و "خطب ومواعظ أولاد العسال"

ثم بعد ذلك "جريدة الوطن".

وصلت المطبعة التى كان يريد البابا كيرلس الرابع أن يرقص أمامها إلا فى أواخر حياته ولم يكتب له القدر أن يرى إنتاجها ليفرح بأنتشار كلمة الرب بها

وبعد أستشهاد البابا كيرلس الرابع ظلت معطلة حتى أواخر خلفه ديمتريوس الثانى , وحدث أن أن طلبا أثنين من تجار الخشب هما أخوان رزق بك لوريا وأخوه أبراهيم جرجس لوريا (4) إستعارة المطبعة فيما يعود بالنفع على الأقباط والكنيسة فنقلاها من المقر الباباوى إلى بيت كان وقفاً لدير الأنبا أنطونى , ولما بدأ فى تشغيلها وجدا أن الحروف غير كافية للعمل , فكلفا حفاراً ماهراً أسمه موسى محمد ليصنع لهما قاعدة للحروف , فصنع قاعدتين : الكبيرة لطبع الكتب الكنسية والصغيرة لطبع الكتب الأخرى .

وعندما شب حريق فى تجارة الأخشاب التى هى حرفتهما الأساسية , تخصصا فى تشغيل المطبعة وتركا تجارة الأخشاب , وأول شئ طبعوه هو " القطمارس" (أى فصول العهد الجديد التى تقرأ وتتلى فى الكنائس مرتبه حسب أيام السنة ) ثم طبعا خطب أولاد العسال ومواعظهم .

ثم طرأت على خاطر رزق بك فكرة هى من غير شك من وحى الروح القدس - وهى أصدار جريدة أسبوعيه , فذهب هو وأخوه إلى ميخائيل عبد السيد (5) وأتفقا على تأسيس جريده أسموها جريدة الوطن (6), وقاموا بأنتخاب لجنة لإدارة الجريدة برئاسة ميخائيل كرئيس تحرير يعاونه جرجس أفندى ميلاد ناظر المدرسة الإنجليزية سابقاً , ويسى بك عبد الشهيد الذى كان قاضياً فى المحاكم الأهلية ومعهما تادرس بك إبراهيم الذى كان قاضياً أيضاً .

أما إبراهيم لوريا  فقد أختص بالإدارة وأخوه رزق أختص بمباشرة طبع الجريدة مع الكتب الدينية الأخرى .

ونجحت الجريدة وأنتشرت وزاد توزيع نسخها , وأخذت الكتب فى الإنتشار فرأى رزق بك وأخوه إبراهيم وجوب إنشاء مكتبة لبيع الكتب وترويجها بسهولة بدلاً من ذهاب المشترين إلى المطبعة وتعطيل العاملين فيها

وفى سنة 1875 نقلت المطبعة من مكانها إلى بيت وقف آخر فى شارع كلوت بك .

وفى سنة 1883 م أصبح يطلق عليها أسم " مطبعة الوطن القديمة "

وأسس الأخوان لوريا المكتبة على هيئة شركة تتكون منهما ومعهما ميلاد جرجس وميخائيل عبد السيد وحنا خير ويسى عبد الشهيد , وقد أستمرت المكتبة مفتوحة حتى تنيح أبراهيم لوريا , وأطلق على المكتبة أسم " كتبخانة الوطن" ومن الكتب التى طبعت وبيعت : كتاب روضة الفريد وسلوة الوحيد لإبن كليل - الخولاجى وما يتبعه من كتب مثل : خدمة الشماس - والإكليل والمعمودية - كتاب الصحيح فى آلام المسيح للعلامة بطرس السدمنتى - القول الصريح فى تثليث الأقانيم وتجسد المسيح - تفسير رسالة رومية لأبن كاتب قيصر - الإجبية - مزيل الغم لإليان مطران نصيبين , وفيات الأعيان لأبن خلكان - كتاب الأحكام السلطانية - حسن المحاضرة - الذريعة فى أصول الشريعة - قوانين الدواوين - مطالع البدور (7)  وغيرها من الكتب العلمية والطبية .

وبالإضافة إلى الكتب العربية فقد ابدى رزق واخوه إبراهيم عناية خاصة بالحروف القبطية وإستحضار وصناعة القوالب وماكينات لصبها وأصبح للأقباط كتب مطبوعه باللغة القبطية فى العصر الحديث

حقاً لقد حققا ألأخوين لوريا حلم البابا كيرلس الرابع الذى أراده لشعبه القبطى وساهما فى نشر الثقافة الدينية القبطية والمسيحية .

وبعد أن تنيح الأخوان وكان لأبراهيم لوريا ولدان هما حبيب وتادرس أستلما العمل فى المطبعة وظلا فى جهاد مستميت حتى 21 أكتوبر سنة 1903 م حينما تولى أرمانيوس بك حنا مراقب البطريركية فأمر بإعادة المطبعة وحينما تسلمها باعها على أنها حديد خردة بجنيهات قليلة وفكان من الحمق أن يقوم بهذا العمل وأنطبق عليه قول الرب : " ما دخلتم ومنعتم الداخلون " ولكن الرب يسوع لا ينسى تعب المحبة .

إهتمامه بالمكتبة البطريركية

ولكي تكتمل الصورة الثقافية التي تبنّاها البابا كيرلس الرابع كان هدفه الأول نشر العلم عن طريق التعليم والكتب والوعظ والإرشاد أى بكل طريق ممكنة . دار للكتب أراد أن يقيم مكتبة أو دارًا للكتب خاصة، وأن سلفه البابا بطرس الجاولي كان يعشق الدراسة، فيقضي أوقاتًا طويلة بين الكتب، وقد جمع كثير من المخطوطات. وأصدر أمره بجرد كل الكتب التى كانت موجوده بها آنذاك وإصلاح التالف منها ووضع كل صنف منها مع ما يضاهيه وإلصاق ورقة عليها أسم الكتاب وأسم كاتبه على كعب كل كتاب وقد تحدث القمص عبد المسيح المسعودي عن اهتمام البابا كيرلس بالمكتبة . وأن البابا كان يود أن يخصص موظفين للمكتبة لخدمة الجمهور. وقد طالب القمص عبد المسيح السعودي وهو يُعد قائمة بالكتب أن يرد الذين استعاروا كتبًا إلى المكتبة. وقد طالب بعدم إعارة المخطوطات بالمرة إلا بإذن من البابا نفسه مع دفع تأمين كبير. كما طالب بعمل معرض للمخطوطات النادرة القديمة... ثم أختار غرفة داخل القاعة الكبرى بالقلاية الباباوية (المقر الباباوى) ووضع بها دواليب من الخشب مرتكنة إلى جهتها القبلية والبحرية فرتب 21 دولاباً على هذا النحو (8) وكان يريد إكثار الكتب فيها لوجود جيل جديد يريد الإطلاع والبحث والدراسة .

 

البابا كيرلس الرابع أنشأ ديوان لتنظيم أمور الكنيسة

ديوان لإدارة البطريركية من ناحية تنظيم أمور الكنيسة فلأول مرة نسمع عن أمر إنشاء سجلات لحصر أوقاف الكنيسة والعمل على تنظيمها وضبطها والاهتمام بالكهنة وأُسرهم وإيرادات الكنائس وضبطها. فقد أنشأ ديوانًا لإدارة البطريركية، ووضع له قواعد دقيقة حتى لا يتصرف نظار الأوقاف بغير نظام. وقد قسّم الإدارة إلى قسمين:-

القسم الأول :  يختص بالإشراف على الأوقاف ومحاسبة النظار وتقديم حسابات الإيرادات والمصروفات وعين لرئاستها إبراهيم أفندى خليل .

والقسم الثانى : يختص بالأعمال الدينية والشرعية يقوم بمباشرته أحد القسوس ورئاسة مطران مصر.

وأمر بإنشاء سجلات لحصر جميع الأوقاف يكون مسجل بها بيانات من واقع الحجج الموجودة

 كان هو المشرف على العمل هذه الدواوين .

 

إلغـــــــــاء الجزيــــــة فى عهد سعيد باشا

ولا يفوتنا أن نذكر أنه في عصر حِبْريّة هذا البابا العظيم صرّح الخديوي سعيد للقبط بدخول الجيش وتطبيق الخدمة العسكرية عليهم أسوة بالمسلمين، وذلك اعتبارًا من أول يناير سنة 1856م بعد إلغاء الجزية المفروضة على الذميين في ديسمبر سنة 1855م.

وتقول المؤرخة ألإنجليزية مسز بتشر : " لأن الجيوش الإسلامية فى مصر كثيراً ما كانت تساق لتعذيب الأقباط العزل الغير مسلحين أكثر مما كانت تساق فى حرب علنية ضد عدو إعتيادى ولكن لما أصدر سعيد باشا أمره إلى كل المصريين بدون تمييز فى الدين يجندوا فى الجيش , لإغستغل المسلمون هذا القانون آله لإضطهاد المسيحيين فقبضوا فى أسيوط على كل الذكور فى أغلب بيوت الأقباط وساقوهم ليجندوا فى الجيش , ولم يتركوا ولا واحداً منهم لإعالة النساء والأطفال , ولما أنتظم الأقباط فى سلك العسكرية (فى الجيش) أتخذ المسلمون منهم خطة عمومية لإضطهادهم وتعذيبهم ليجبروهم على تغيير دينهم , ولم يكن لهم رجاء ولا مجال للترقى فى وظائف الجيش فى جميع فرقه العسكرية كما هم فاقدين أيضاً ترقيتهم فى الجيش المصرى هذه الأيام (10) لذلك فإن القانون الذى أصدره سعيد باشا جاء ضربة هائلة للأقباط وسبب تعاسة وشقاء لهم - حتى إلتزم بطريركهم كيرلس الرابع الملقب ( أبى الإصلاح القبطى ) رفع تظلمات شعبه إلى ألإنجليز (11) فأجبر سعيد باشا برفع المظالم عن الأقباط ليس بواسطة حكومة إنجلترا بل بتأثير بعض رجال الإنجليز الذين كان يخشاهم ويخشى باسهم ويحافظ على عدم تكديرهم وبذلك ألتزم سعيد باشا بغعفاء القباط من الخدمة العسكرية , ولكنه لم يترك ما فعله البطريرك هبأ( يذهب بدون عقاب) للبطريرك بل كتم غيظه منه وأتخذ الوسائط اللازمة لسمه بأمر الحكومة ومات البطريرك المسكين مسموماً نظير جهاده فى سبيل راحة شعبه .. وبعد موته صارت الحكومة تطرد مئات الأقباط الموظفين من مصالحها   "

رحلــــــــــــة البابا كيرلس الرابع لأثيـــــــــــــــــوبيا

لتوضيح صورة الموقف السياسى الذى كان السبب فى سفره لأثيوبيا نعرف القارئ أن حدود السلطة السياسية فى مصر كانت أثيوبيا لأن السودان كانت تابعة لمصر فى هذا الوقت , وحدث نزاع بين الأثيوبيين والجيش المصرى على الحدود فرأى سعيد باشا أن يوفد الأنبا كيرلس الرابع ليتفاهم مع النجاشى .

وكانت العلاقات بين الكنيسة القبطية غير مرضية منذ عده سنين مضت حيث بدأت مشكلة دير السلطان فى القدس بين الأحباش والمصريين حيث قتلوا المطران السابق للأنبا سلامة فى ذلك الوقت , ومن ناحية أخرى كان إمبراطور اثيوبيا تيودور الثانى (1855 - 1868 م) ديكتاتوراً حاد المزاج عنيف الطبع ويبغض المصريين جداً , وعلاقته مع الأنبا سلامة مطران أثيوبيا القبطى متوترة للغاية لدرجة أنه حدد أقامة الأنبا سلامة لمدة ثلاث سنين .

كما أن الإرساليات الإنجليزية بدأت فى العمل فى أثيوبيا وبدأوا ببث الفرقة بين الكنيسة الأثيوبية والشعب الأثيوبى والحكم الأثيوبى ضد المصريين حكومة وكنيسة .

 سافر إلى أثيوبيا في آخر مسرى سنة 1572ش (1856م) لحل مشكلة الحدود بين مصر والحبشة موفدًا من قبل سعيد باشا. ، وكان سفره مفاجئة لأولاده إذ لم يعلموا به إلا عند سفره , وجهز له سعيد باشا سفينه أقلته بصحبه اثنان من الأتراك من قبل الحكومة فانتهز فرصة تواجدهما معه وتمكن من إجادة اللغة التركية في رحلته الطويلة التى يعتقد انه درسها من قبل .

وكان لجوء سعيد باشا إلى البابا كيرلس الرابع من أجل إحلال الصداقة بين الحكومتين المصرية والحبشية محل العداء , وتجنباً لنشوب حرب بينهما أمراً طبيعياً يتمشى تماماً مع السياسة التقليدية التى جرت عليها الحكومات المصرية من قبل كما يتوافق مع الدور الذى لعبته الكنيسة القبطية وما زالت تؤديه بين أبنائها المختلفين (12)

وحدث عند سماع إمبراطور أثيوبيا ثيؤودور بوصول البابا القبطى إلى أثيوبيا خرج لأستقباله فى موكب حافل من على بعد مسيرة ثلاثة ايام من العاصمة الأثيوبية ثم دخل به إلى مملكته فى هذا الموكب الكبير , وقام البابا فور وصوله بمفاتحة الأمبراطور فى المهمة التى جاء ليتممها وهى إيقاف إعتداء الأثيوبيين على الأملاك المصرية وتحديد الخط الفاصل للحدود بصفة نهائية , وكان لوجوده مع النجاشي في أثيوبيا أثره الكبير في إحلال الصداقة محل العداء , فابدى الإمبراطور موافقته والإستعداد بالإستجابه لمطالب البابا القبطى الذى وجدها معقوله , وحرر مشروع الإتفاق بالصلح لتوقيعه , وزاد على ذلك بطلب صناع مصريين لصنع الأسلحة لجيشة (13) .

وكان السياسيين الإنجليز فى ذلك الوقت يريدون فصل الكنيسة القبطية عن الأثيوبية كما كانوا يخشون رغبته في اتحاد الكنائس الأرثوذكسية، واتهموه أنه يود أن تكون تحت حماية روسيا. كما قيل أنه أراد الاتحاد مع الكنيسة الأسقفية الإنجليزية كما أنهم لم ينسوا محاولاته المستميته لأصلاح العلاقة بين الكنيستين أيام البابا بطرس الجاولى وإمتصاص غضب الأثيوبيين بعد أوغرت الإرساليات الإنجليزية صدرهم بالهرطقة . فأوعز الإنجليز إلى سعيد باشا أن يذهب وهو يرأس جيشاً إلى الخرطوم إستعداداً للحرب لأن البابا القبطى قد ينضم إلى النجاشى فى مطالبه لأن النجاشى أبن من ابناءه .

وفى ذات الوقت قال الإنجليز لثيؤدور أمبراطور أثيوبيا أن البابا إنما جاء ليشغل الأثيوبيين عن الحرب والأستعداد للقتال ويهئ الفرصة لسعيد باشا لأن يحتل أراضى من أثيوبيا ويتوغل فى داخل حدود أثيوبيا .

وما أن سمع كلام الوشاة الإنجليز حتى سمع بوصول الجيش المصرى بقيادة سعيد باشا غلى الخرطوم فـاكد من صدق الوشاية وظن أن البابا يتلاعب به فقبض على البابا القبطى وأودعه فى سجن منفرد وأبعد عنه مرافقيه , وبلغ الغضب منه أنه كان يريد قتل البابا  لولا تدخل الملكة ورجال القصر وطالبوه بالتريّث والتحقق من الأمر.

وقالت الملكة لللأمبراطور : " أنتظر حتى تتأكذ من صحة هذا الكلام , فالجل مسجون وهو تحت أمرك ويمكنك قتله فى أى وقت , أما إن قتلته وثبت كذب هذه الأقوال فلن تستطيع إعادته إلى الحياة " فوافقها مستشارين المملكة ووافق ثيؤودور على التريث والتمهل وتمكنت الملكة على أن تحصل من زوجها على أذن للبابا القبطى بالكتابة لحل هذه المشكلة , فأرسل رساله إلى سعيد باشا يبلغه بأن رسالته كادت تنجح لولا تحرك جيوشه وطالبه برجوع الجيش لأنه نجح فى وساطته (14)

ولمحبة الرب للبابا أن سعيد باشا أذعن لحكمة البابا القبطى وعاد بجيشة إلى القاهرة , وما أن سمع الأمبراطور برجوع الجيش إلى القاهرة حتى أدرك الأمبراطور ثيؤودور فداحة الخطأ الذى فعله فى أبوه البابا القبطى بسجنه وهو برئ فذهب الأمبراطور حافى حاسر الرأس حافى القدمين أمام كبار وعامة شعبه ثم سقط عند قدمى البابا القبطى يفبلهما ويطلب الصفح على أفعاله معه , وفى الحال قبل البابا رأس الملك النادم , ثم أحضروا ورقه سجل فيها أفمبراطور عهده بالحدود التى حددها أبو الإصلاح ووقع النجاشي على المعاهدة وسلّمها للبابا الذي استأذنه بالعودة، فقدم له وللباشا هدايا كثيرة، وطلب منه البركة , ثم ارسل النجاشى معه ماهنه الخاص ووزيراً من وزراؤه ليحملا الوثيقة إليه عند عوتهما يعد أن يوقع عليها سعيد باشا .

 وعاد البابا كيرلس الرابع إلى القاهرة في يوم السبت 7 أمشير 1574ش بعد غيابه سنة ونصف تقريبًا، وجاء معه كاهن النجاشي الخاص ووزير أثيوبي حاملاً نص الاتفاق للتوقيع عليه رسميًا .

وأمتلأت قلوب الأقباط فرحاً بعودة باباهم فقاموا بإحتفالات يصعب وصفها حيث سار موكب من الكهنة والشمامسة بملابسهم الكهنوتية رافعين الصليب جهاراً يتبعهم كبار القباط ورؤسائهم ثم عامة الشعب القبطى بين التهليل والزغاريد التى رجت المكان

ورفع الصليب في المواكب في الشوارع امتعض المسلمون ، ووجد الواشون فرحة الشعب القبطى برجوع باباهم إليهم سليما بعد أن كان مسجونا فى سجون أثيوبيا سبباً للتنكيل بالبابا والإيقاع به ،

وأنضم الأنجليز إلى المسلمين فى إثارة سعيد باشا ضد رفع الصليب أمام حفل استقبال البابا عند عودته من أثيوبيا حيث أعتبروا رجوع البابا سليماً وفشل أسلوب الوقيعة وخطتهم هزيمه لهم . فإستدعاه الباشا وسأله عن سبب رفع لاصليب فى الشوارع .. فأجابه بأن الأذن برفعه فى ألماكن العامة كان قد صدر من محمد على الباشا منذ حادثة قتل المسلمين لـ سيدهم بشاى على أن البابا فهم من مقابلة سعيد باشا أنه قد تغير من نحوه , ورفض الوالي مقابلة البابا بعد ذلك بالرغم من تردد البابا مرارًا على قصره أملاً فى أن يزيل ما وضعه الواشيين فى صدره .

ومما زاد الطين بله أن بعض الأقباط الحمقى زعموا : أنه بعد أن أبرم معاهدة بين حكومتى مصر والحبشة - يمكن أن يكون الأحباش قوة تساند القبط , وبالفعل أشاعوا هذا القول ووصل زعمهم إلى البابا كيرلس الرابع فجمعهم وقال لهم : " يجب أن تدركوا أن إعتماد المسيحى يجب أن يكون على الرب وحده فالأحباش يريدون منفعتهم وكلما ينتفعون يطمعون فى المزيد " وحكى لأبنائه كل ما ألحقوا به من إهانات , وقص عليهم أيضاً محاولاتهم فى الإستيلاء على دير السلطان .

 

البابا كيرلس الرابع يصدر قانوناً بتحديد سن زواج البنت بـ 14 سنة

كان البابا كيرلس الرابع هو أول من سنَّ قانونًا يحدد سن زواج البنت، إذ قرر عدم تزويجها أقل من 14 سنة، في ذاك العصر الذي كانت فيه الفتاة تتزوج في الحادية عشر من عمرها، وبهذا سبق البابا كيرلس الرابع عصرة وسبق أيضاً القوانين المدنية والتشريع المدني بمائة عام .

وأنشأ مجلسًا لحل المشكلات الأسرية  الذى يعتبر هو نواة المجلس الإكليريكي الآن .

كما أنه كنسيًا اشترط اعتراف العروسان اعترافًا صريحًا وشخصيًا أمام الكاهن بالرضا والموافقة على الزواج قبل إتمامه،

كما أنه اشترط أن تكون هناك فترة فرصة قبل الزواج يدرس فيها الطرفان بعضهما البعض ، فإن اتفقا يُعقَد الزواج وعقد الأملاك فيما يعرف الان بفترة خطوبة .

لاحظ سعيد باشا أيضًا أن البابا أعاد استخدام التقويم القبطي في المراسلات، وكان الخديوي سعيد قد أبطل استخدامه في المكاتبات الرسمية واستبدله بالتقويم الميلادي الغربي تقربًا للأجانب منذ أول يناير سنة 1856م. طالت أيام عزلته

حكم بأمر السلطان العثمانى عبد الحميد فى تثبيت ملكية دير السلطان للأقباط الأرثوذكس :

أعمال أخرى في عصره نجح مطران القدس الأنبا باسيليوس في الحصول على حكم تثبيت ملكية القبط لدير السلطان في القدس بأمر السلطان عبد الحميد .

بابــــــــــا الأقباط يعترف بخطأه ويطلب من ابنه ان يسامحه

لم يعرف الأقباط  شيئاً أسمه عصمة إنسان ما عدا الرب يسوع له المجد وعلى هذا فإن الآباء الكهنة والمطارنه والاباء البطاركة ليسوا معصومين من الخطأ وأنهم بشر .. لأنهم ليسوا أقل من رسل وتلاميذ المسيح الذين أخطأوا ايضاً , وقد كان البطاركة يعترفون بخطأهم جهاراً دون تردد ودون زعم أو تبرير للخطأ الذين وقعوا فيه .

وحدث أنه بالنسبة إلى المدارس فقد أطمأن علي حسن إدارتها وتقدمها فى التعليم بعد عودته من اثيوبيا وكان قد عين المعلم برسوم واصف عليها فى غيابه  , ولكن وشى الواشون بالمعلم برسوم واصف لديه وأحس هذا ألرخن العظيم أن باباه غاضب عليه , فترك الكنيسة القبطية وذهب ليصلى فى كنيسة الأرمن بإزاء هذا الغضب , ولاحظ البابا كيرلس الرابع غياب أبنه .. فكتب فى الحال له هذه الكلمات فى خطاب : " ... تحريت عن الموضوع فوجدت نفسى مخطئاً ومغشوشاً فأرجوا مسامحتى لأننى لم أكن معصوماً عن الخطأ إذ لم أخرج عن كونى بشرياً .. الحقير كيرلس " .. ولما لم يستجيب من خطابه الأول عاد فكتب له مرة ثانية وقال له : " ... وإن كان الأوفق حضوركم عندنا بوقت معلوم لنتكلم شفاهياً عن إرادتكم وطلبكم ولا يكن عندكم فكرة من قبلنا وما تغير قلبنا والكلام المذكور ما قلناه أبداً , وإن كنا قلنا شئ فهو ليس مغايراً للطبيعة بل نحن وأنتم بشر وأنا لواحد خاطئ وربنا يرحمنا جميعاً .. الحقير بولس (15) "

وبهذه الروح سار أبائنا القديسين .. روح التواضع والحب والتواضع , فلا شك أنه عندما صالح البابا أبنه معترفاً بخطئه صالحه فى الرب يسوع مصدر وينبوع الحب الإلهى .

أأنــــا صنم جئتم لتسجدوا له

وكان البابا يرفض أن يسجد له أحداً حيث كانت عادة ذلك الزمان التى أخذت من المسلمين الذين يسجدون لصاحب السلطان فكان يقول لهم : " هل أنا صنم جئتم لتسجدوا له ؟ "

وكثيراً ما كان وقت التبخير أثناء الشعائر الدينية وتقدم إليه كاهن به كان يتمسك بأن يقوم بهذه الخدمه بنفسه قائلاً : " الغرض من تقدم الكاهن بالبخور إليه هو رجاء صامت بأن يطلب (البابا( إلى الرب أن يقبل البخور (الصلاة) من الكاهن الخديم , وأن البخور الذى هو صلوات القديسين حينما يمر الكاهن به امام الأيقونات إنما هو لنفس الغرض , وفى الوقت عينه يمر به وسط الشعب مبخراً إياة لهدفين : الأول رجاء إلى الله بأن تشمل صلوات القديسين الشعب المجتمع بالكنيسة , والثانى أن يرفع هؤلاء المصلون إبتهالاتهم لتمتزج بصلوات القديسين فتتألف من ضراعات الكنيسة المنتصرة والكنيسة المجاهدة وحدة مترابطة من التقرب لإله السماء (16)

إعادة العمل بالتاريخ القبطى

قام سعيد باشا بإلغاء التقويم القبطى الذى ظل مستعملاً منذ عهود سحيقة فى القدم وأستعمل بدلاً منه التقويم الغربى مجاملة لأصدقائة الإنجليز والفرنسيين , وقد ظل هذا التقويم مرتبطاً بالزراعة حتى يومنا هذا ولكن أعاد البابا كيرلس الرابع إستعمال هذا التقويم فى التعامل الدينى بينه وبين الحكومة كما كان يستعمل فى المدارس القبطية التى أنشأها وصدر قاره بإعادة إستعمال التقويم القبطى من أول أبيب سنة 1571 ش (17)

تجديــــــد الكنيسة المرقسية الكبرى

 

إن جميع الإصلاحات التى قام بها البابا كيرلس الرابع تعد إنجازات كبيره يلهث الإنسان فى متابعتها فقد كان يعتبر من المخططين العظماء ومديراً أدار دفه الكنيسة فى إتجاه حضارى فكان يسارع الزمن فى الحقبة القصيرة التى قضاها فى رئاسته للكنيسة سبع سنوات فقط منها أكثر من سنة ونصف فى رحلته إلى أثيوبياً التى كلفه لها حاكم مصر للصلح بين مصر واثيوبيا وكان آخر مشروعاته هو تجديد الكنيسة المرقسية الكبرى .  التى كانت استمرت مقرًا له، وكان يوم الخميس 29 برمودة سنة 1575 ش هو الموعد الذى حدده وضع حجر أساس لبناء جديد بعد هدم مبناها القديم الملحق ودعا رؤساء الكنائس وكبار رجال الدولة للحفل البابا كيرلس يعتبره المؤرخين أنه زهرة  ظهرت وأبهرت الجميع من جمالها وعطرها ولكنها ذبلت وماتت ولكن أعطت قوة فى أصل الكنيسة .

****

في تذكار تكريس الكنيسة المرقسية / البطركخانة القديمة
قصة تستحق ان تروى !
فى اواخر القرن الثامن عشر حضرت الى مصر المحروسة احدى الستات المحترمات السلطانية وربما تكون اخت السلطان وقد قدمت للحج وفى طريقها من القسطنطينية مرت بمصر وكان القائم بحوائجها الارخن ابراهيم الجوهرى كبير الكتبة المصريين ولما ابداها من اخلاص فى خدمتها فقد عرضت عليه ان يطلب منها ما يريد لما له من اسم بدار السلطنة وشهرة فى خدمة الحكومة .. وكان الرجل فى غنى عن الدنيا فطلب منها ان ترفع الجزية عن الرهبان والقساوسة وان تصدر رخصة سلطانية ببناء كنيسة بالازبكية حيث يسكن وقوبل الطلب بالاجابة وبدأ البناء بارض كان يملكها المعلم يعقوب القبطى والمعلم ملطى ولكن الارخن ابراهيم الجوهرى انتقل قبل ان يتم البناء وبعد ان اعد المؤن اللازمة للبناء فقام باستكمال البناء اخوه جرجس الجوهرى وتم افتتاحها للصلاة فى عام 1800 وسميت الكنيسة المرقسية وكان سقفها من جذوع النخل وانتقل للعيش فيها الانبا مرقس الثامن واصبحت مقرا للبطريرك بعد ان كان يقيم فى حارة الروم .. واصبحت الكنيسة المرقسية بالدرب الواسع مقصد الاقباط ومكان تنصيب البطاركة والاساقفة واقيمت حولها مقرات الاديرة القبطية ..
وفى عهد البابا كيرلس الرابع ابو الاصلاح ومع بداية نهضة قبطية قام قداسته بانشاء مدرسة الاقباط الكبرى بالدرب الواسع الى جوار الكنيسة المرقسية بعد ان اشترى عددا كبيرا من البيوت القديمة الى جوار الكنيسة ولتعديل الابواب قرر ان يهدم الكنيسة القديمة ويجددها وهو ما حدث فعلا وكان يوم وضع حجر الاساس لها يوما مشهودا حضرها الاراخنة والوجهاء وعامة الشعب وقناصل الدول ومندوبين عن الخديو .. وكان ذلك يوم 22 ابريل 1859 ولكن البابا كيرلس فقد تنيح سريعا بعد ان جلس على الكرسى سبع سنوات فقط وتولى خلفه الانبا ديمتريوس اكمال البناء وكان يريد استيراد اعمدة رخام للكنيسة ولم يتوفر له مايريد وتم استكمال بعض الاعمدة من خشب الجوز وتم بناء الانبل وبيت النساء بلغة ذلك العصر اى البلكون العلوى ولكن لم يتم البناء الا فى عهد البابا كيرلس الخامس فى عام 1880
وكان قداسته قد احضر النقاشين والمصورين لاستكمال التصاوير ونقش الهيكل وكانت الصور مموهة بمياه الذهب ونقش ايات من الانجيل على جدرانها ورصف ماحول الكنيسة بالرخام وهدم ايضا الدار البطريركية القديمة واقام دارا جميلة وجعل فيها دورا للمسافرين والوافدين من الاساقفة والرهبان وتم العمل على اكمل وجه
وجدير بالذكر ان وقتها كان كاهن الكنيسة هم القمص فيلوثاؤس ابراهيم البغدادى والذى انتخبه الارخنة للكنيسة وكان كاهنا بطنطا ونقله البابا كيرلس الى المرقسية من عام 1862 وهو للعمل من اوائل الخطباء فى الكنيسة ومن رواد النهضة التعليمية فى عصرنا الحديث
وظلت الكنيسة المرقسية مقرا للقلاية البطريركية حتى نهاية عهد البابا كيرلس السادس الذى بدأت فى عهده بناء الكاتدرائية الجديدة فى الانبا رويس التى اقيمت فيها صلوات تتويج البابا شنودة الثالث واصبحت المقر البابوى فيما بعد
الصورة المرفقة للكنيسة عام 1898
المصدر : عضمةزرقا ياسر يوسف

*****

الكنيسة الرومانية تحاول ضم الكنيسة القبطية إليها

وحدث ذات صباح أنه عندما كان البابا كيرلس الرابع فى حوش الكنيسة المرقسية يرقب البنائين عند بناء الكنيسة المرقسية الكبرى ويحثهم على سرعة العمل ويخدمهم , وإذا بمندوب البابا الرومانى يدخل ومعه يوحنا مسرة (المترجم ألأول بالقنصلية الإنجليزية بمصر) بدون سابق ميعاد , فإستقبلهم البابا القبطى بحفاوة وأمر بإحضار المرطبات ثم القهوة لضيفيه وفهم البابا القبطى أنهم يحاولون ضم الكنيسه القبطية الوطنيه إلى روما وقبل ان يتفوه الزائر بكلمة سأله يوحنا مسرة المترجم ليبدأ الحديث فى الموضوع بعد ذلك : " ماذا تفعل ؟ " أجابه : " أنت ترى أننى منشغل بإقامة كنيسة جديدة بدلاً من القديمة , وقد نفذ المال الذى معى , فأشار على بعض أحبائى أن احذو حذو بابا رومية فأبيع صكوك الغفران وبذلك أحصل على مبالغ طائلة أستكمل بها بناء الكنيسة , ولكننى آثرت أن ابحث عن آية فى الإنجيل تبرر هذا العمل قبل أن أقدم عليه , فما دمتم قد جئتم الآن يمكننى الإستعانة بكما بدلً من إضاعة الوقت فى البحث عن ألاية المطلوبة"

وقام يوحنا مسرة بترجمة كلام البابا القبطى إلى مبعوث بابا روما إلى ان وصل للجملة الأخيره فحار فى أمره وسكت , وبالتالى لم يجرؤ على مكاشفة البابا كيرلس الرابع عن سبب الزيارة وأنصرف الإثنان لساعتهما

باب الكنيسة أعلى من المقرر

كان عصر سعيد باشا يتسم بالتسامح فى بناء الكنائس وترميم ما تهدم منها كما أن البابا كيرلس كانت له علاقة قوية بمختلف حكام الأقاليم أتى إلى البابا يوماً القمص يوسف موسى كاهن كنيسة ميت غمر يشكو أنه قام بتجديد باب الكنيسة فاصدر المسلمين من أولى الأمر أستصدروا فتوى شرعية أن باب كنيسته أعلى من المقرر أى كبر طوله فهدموه , فأوعز إليه البابا كيرلس الرابع أن يلحق به عند ذو الفقار باشا , وقعلاً , فإنه بعد أن إستقر البابا عند الباشا حتى ظهر القسيس , فسأله قائلاً : " ما الذى جاء بك إلى هنا ؟ " أجابه : " الحق أنى جئت أشكو من تعدى الحكومة لى لأن الحكومة تريدنى أن أجعل الباب قصيراً منخفض بحيث لا يمكن للرجل ان يمر بدون أن ينحنى " فقال له البطريرك : " عليك الطاعة ما دمت محكوماً وليس لك ملك يدافع عنك " وما كاد ذو الفقار باشا يسمع هذا القول حتى قام لفوره وقابل سعيد باشا وروى له ما سمع ثم قال : " لا يليق أن نسمع بمثل هذه الأمور فى أيام عدلك " وأصدر سعيد باشا ببناء الباب ثانية على حساب الحكومة .

ولما رأى أهالى دقادوس أن جهة كنيستهم فى جهة غير مناسبة فنقلوا باب كنيستهم من الجهة القبلية إلى الجهة الغربية وجعلوه مرتفعاً إلى درجة لم تسمح لهم من قبل .

وقام أيضاً أهالى طنطا والمحمودية ببناء طنائس فى مدينتهما وكانوا محرومين من بناء الكنائس على مدى سنين طويلة , وفى أيامه ألغيت القيود التى تعطل بناء الكنائس وترميمها .

ويعتبر أن حكام مصر فى ذلك الوقت غير مصريين ويرى كثيراً من المؤرخين أنه كان هناك عدل فى حكم الغير مصرى للأقباط , وظلم فى حكم المصريين الذين أجدادهم كانوا أقباط وأسلموا بظلم الإسلام وخافوا من الموت بسيفه

 

 

 

 ******************************************************

المـــــــــــراجع :

(1) إعتاد الأقباط إستعمال لقب "المعلم" وأطلقوه كثيراً على الأراخنة والمعلمين العميان وغيرهم وأستعمل هذا اللقب كثيراً ويعتقد أنه أخذ من اللقب الذى أطلق على السيد المسيح بأسم المعلم ولكن ابتداء من هذه الفترة أخذت تحل محلها كلمة "خوجه" على المعلمين الذين يقومون بالتعليم وكلمة "خواجا" على أى قبطى من الأغنياء وكبار الأقباط وغيرهم , وكان المسلمين يطلقون هذه الكلمة على الأجانب والأقباط الذين أنضموا لطائفة الكاثوليك وسرعان ما أنتشر هذا اللق وتوسع إطلاقة على الأقباط الوطنيين , ولم يمانع الأقباط فى ذلك لأن الأجانب الذين أطلق عليهم هذا اللقب كانوا يتمتعون بالحماية الأجنبية ولم يستطع المسلمين ألأقتراب إليهم بأى اذى - وبالإضافة غلى هذا اللقب حصل الأقباط على بعض الألقاب والأسماء الرسمية الحكوميةالتى كانت تطلق فى هذا الوقت على من يعمل فى الحكومة .. مثل : آفندى .. بيك .. باشا .    

(2) توفيق أسكاروس ... ج 2 ص 156 - 157

(3) وقامت مجلة الهلال بالتعليق على هذا الموضوع بقولها : " والإحتفال بالمطابع الجديدة دليل على إحترام العلم والرغبة فى إحرازه , وأول إحتفال من هذا النوع فى الديار المصرية إحتفال كيرلس الرابع بطريرك القباط الأرثوذكس المتوفى سنة 1861 وهو من أكبر رجال الإصلاح من الطريق القويم , فإنه أول من أنشأ مدرسة قبطية ومطبعة وطنية ولم يكن فى مصر غير المطبعة الأميرية فبعث إلى أوربا إستحضر مطبعة فلما علم بوصولها إلى ميناء الإسكندرية وكان هو فى الدير بالجبل يعث إلى وكيل البطركخانة بمصر يأمره بإستقبال تلك ألدوات عند وصولها غلى القاهرة , بإحتفال رسمى يقوم فيه الشمامسة بالملابس الرسمية المختصة بالخدمة الكنائسية يرتلون التراتيل الروحية , وكان لأستقبال هذه المطبعة إحتفال تحدث الناس عنه زمنا لغرابته " توفيق أسكاروس ج2 هامش ص 89 - 90

(4) "لوريا" هو أسم لتاجر أخشاب إيطالى كان شريكاً لـ رزق بك فى تجارته , وآلت تجارة الخشب إلى رزق بعد أن تركها لوريا وعاد إلى بلاده , ولما عمل رزق بك فى تجارة الخشاب أطلق عليه العامة أسم المحل , وقد شاع أطلاق أسم الوظيفة على أسم صاحبها فى العصور القديمة مثل يوسف اللفى , والمعلم منقريوس المورلى ..

(5) هو أحد القباط القلائل جداً الذى أستطاع أن يدرس فى الأزهر

(6) جريدة الوطن هى أول جريدة مصرية - ومن الفخر أن تسبق جريدة الوطن جريدة الأهرام .

(7)  جرجس فليوثاؤس عوض " أبو الإصلاح" ص 118 - 124 .. وراجع ايضاً نوابغ الأقباط ومشاهيرهم فى القرن 19 لتوفيق إسكاروس ج2 ص 152 - 155

(8)  توفيق أسكاروس .............. ج2 ص 144 - 145

(9) كتاب تاريخ ألأمة القبطية - أ . ل . بتشر صدر فى 1889م - الجزء الرابع ص 352 - 353

(10) تتكلم مسز بتشر على الوقت الذى بدأ فيه تجنيد الأقباط فى الجيش المصرى فى عهد إسماعيل وختمت كلامها فى الوقت الذى كتبت فيه كتابها وطبعته فى سنة 1901 م تقريباً وقالت عما رأته فى حاشية كتابها ج4 ص 353 : " ولو ان الضباط الإنجليز لا يعلمون هذه الحقيقة إلا أنه يظهر أنها معلومة جيداً عند كل المصريين وأنه مهما كانت الضرورة إستخدام القبطى فى الجيش فإن أمر ترقيته لا يتعدى درجة معلومة " .

(11) وكان جنرال فرنسا المسيو ساباتيه قد عرض على البطريرك إستخدام نفوذ فرنسا فى مساعدة الأقباط على شرط أن البطريرك يصدر أمراً للأمبراطور الأثيوبى بدخول الرهبان اليسوعيين وأقامتهم فى تلك البلاد

(12) شرحه لزاهر رياض ص 38 .. قارن بين هذه الوساطة وبين إيفاد الخليفة المستعلى الأنبا ميخائيل الرابع إلى النجاشى لمفاوضته فى أمر مياة النيل فى الربع الأخير من القرن 11 - راجع وقارن وادرس وابحث فى  أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية الجزء الثالث ص 126 - 127

(13) فقرة من خطاب زاهر رياض فى حفل الذكرى المائة لنياحة البابا كيرلس الرابع ... ص 41

(14) وهناك تشابه بين كيرلس الرابع وكيرلس الأول عامود الدين حيث كتب من سجنه أيضاً رسالة إلى ثيؤدوسيوس الصغير راجع وقارن وادرس وابحث فى  أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية الجزء الأول

(15) جرجس فيلوثاوس عوض : أبو الإصلاح ص 181 - 182

(16) أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية الجزء الثالث

(17) كامل صالح نخلة "سلسلة تاريخ الباباوات " الحلقة الخامسة ص 215

 

 

This site was last updated 09/27/16