دعبل الخزاعي من كبار شعراء االخلافة العباسية وكان كثير الهجاء وبعد موت المأمون اصبح الخليفه المعتصم وأتوا الشعراء يباركون له الخلافه فقيل لدعبل الا تمدح المعتصم وتبارك له مثل الشعراء .
فقال بكل تكبر ومن المعتصم هذا حتى ابايعه بالخلافه .. فقال فيه الشعر التالى:
ملوك بني العباس في الحكم سبعة *** ولم يأتنا في ثامن منهم الكتبُ
كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة *** وثامنهم فيما اتى عندنا كلب ُ
وأني لأزُهي الكلب عن ذكره بكم *** لأن لكم ذنب وليس له ذنبُ
******************************************************************************
تاريخ كنيستي (227)
منقول من مقالات القمص انجيلوس جرجس شنودة
وامعتصماه وتزوير التاريخ
كان القرن التاسع الميلادي زمن هام في تاريخ البشرية فقد اختلطت المفاهيم وانتشرت مدارس وجماعات ستستمر في التأثير على البشرية إلى اليوم. ففي بغداد وفي عصر المأمون وجدنا خلط الأفكار اليونانية الفلسفية مع الفكر الإسلامي وظهرت مدارس مختلفة متصارعة بين السلفيين والمنفتحين.
وظهر تيار أخر هو الصوفية الفلسفية المتأثرة بالأفلاطونية الحديثة والمسيحية وديانات شرق آسيا. وفي أوروبا انتشرت المسيحية بين القبائل الوثنية دون عمق حقيقي، ونتيجة ترجمة فكر المدارس المختلفة من بغداد إلى صقلية ومنها إلى أوروبا تأثرت أوروبا بهذا التيار، بل صار هناك غزو فلسفي أفلاطوني وفكر تأليه الكون في أديرة فرنسا وألمانيا.
وعلى مستوى السياسة كانت صراعات بين قوة الدولة العباسية التي صارت إمبراطورية وبين إمبراطورية بيزنطة التي كانت تصارع البقاء في صراع مع العرب والعباسيين على المدن الحدودية في آسيا الصغرى وبين أوروبا التي بدأت تتحد لتصير إمبراطورية كبيرة أيضاً، وكان الصراع على منطقة البلقان والدول السلافية.
وفي عام 831م استولى العرب على جزيرة صقلية بعدما استولوا على مدن في آسيا الصغرى أيضاً، وواجه ثيؤفيلس العموري هزائم متوالية منذ جلوسه على العرش عام 829م وهُزم من المأمون عام 833م وطلب الصلح بعد أن دفع مائة ألف دينار ذهبي.
وبعد أن جلس المعتصم وبدأت ثورة الغجر في بغداد شعر ثيؤفيلس أن الوقت مناسب للهجوم على المدن التي احتلها العرب في آسيا الصغرى عام 837م واستولى على مدن في آسيا الصغرى وذكرت هذه المدن في كتابات مؤرخين بيزنطة وهم (ثيوفانيس- جنيسيوس- سجلات قسطنطين السابع).
ولم يذكر كل هؤلاء أن ثيؤفيلس دمر مدينة عمورية لأنها كانت أصلاً مدينة بيزنطية وتقع في إقليم الأناضول وهي مسقط رأس عائلة ثيؤفيلس لذلك يسمى العموري فكيف يدمرها؟! ولكن نجد في كتب تاريخ العرب قصة شهيرة جداً وهي المرأة التي صرخت "وامعتصماه" لأن جندي بيزنطي اعتدى عليها ونجدها في كتب "ابن الأثير" (الكامل) و"البيروني" و"البلاذري"، ولكن لم يذكرها "الطبري" ولا "الكندي".
والقصة ليست منطقية، ولكن كُتبت حتى تظهر قوة المعتصم، فالقصة تقول أن المرأة صرخت في عمورية "وامعتصماه" واسم هذه المرأة "شرارة بنت يحيي" من نسل "علي بن أبي طالب" ووصل صراخها عن طريق آخرين إلى المعتصم وكان يشرب الماء في كأس فترك الكأس، وقال لخادمه أن يبقي كأس الماء حتى يعود من الحرب. ولبى هذا النداء وأخذ جيشاً من خمسين ألف جندي وذهب ليحررها وقطع طريقاً أكثر من ألف وسبعمائة كيلومتر من بغداد إلى عمورية وهاجم مدن بيزنطية في الطريق واستولى عليها مثل أنقرة ثم حارب ثيؤفيلس وانتصر عليه ودخل عمورية وخربها وذهب إلى السجن وحرر المرأة.
والقصة غريبة جداً لأن عمورية لم تكن بلداً عربية أو فيها مسلمين فكيف تكون هناك امرأة من نسل "علي بن أبي طالب" أصلاً، ولم تذكر كتب التاريخ أن العرب دخلوها من قبل، ولكن انتشرت هذه القصة كأنها حقيقة.
كما أن القصة بها مبالغة غير منطقية منها كأس الماء الذي بقي حتى عاد وشربها، بل قالوا أيضاً أنه وهو ذاهب إلى الحرب قال له المنجمون لا تذهب لأنك ستهزم، ولكنه أصر فكتب أبو تمام الشاعر بيت الشعر الشهير: "السيف أصدق أنباء من الكتب... في حده الحد بين الجد واللعب". وهكذا يزور التاريخ ويكتب حسب ما يميليه الهوى لا ما يحدث في الحقيقة.
ويقول المؤرخون البيزنطيين أنه حين دخل المعتصم المدينة لجأ الشعب إلى الكنائس لأن البيوت كانت تحترق فقام بحرق الكنائس أيضاً، ونُهبت المدينة وخربت وأخذ آلاف الأسرى إلى بغداد وقبض على أساقفة وكهنة وحاول إجبارهم على ترك المسيح، فرفضوا، فقتلهم، وتعتبرهم كنيسة القسطنطينية شهداء.
وزحف إلى القسطنطينية ليدمرها، ولكن وصل خبراً إلى المعتصم أن العباسي ابن المأمون حاول الانقلاب على المعتصم مطالباً بالخلافة وسانده بعض القادة وبعض الجنود، فعاد المعتصم بجيشه إلى بغداد وقبض على العباسي وسجنه ومات في السجن.
أما ثيؤفيلس فكان سقوط عمورية بالنسبة له صدمة كبيرة فأرسل إلى بابا روما "أغريغوريوس الرابع" رسائل وطلب منه أن يقنع الإمبراطور "لويس الطيب" أن يكون حلف مسيحي ليحرروا المدن التي استولى عليها العباسيين مدن آسيا الصغرى وعمورية، وشمال أفريقيا، وجزر كريت، وصقلية. وعرض أيضاً أن يتزوج ابن لويس الطيب ابنة ثيؤفيلس وظلت هذه المباحثات أربع سنوات حتى مات ثيؤفيلس عام 842م.
لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين
*****************************
المصرى اليوم تاريخ العدد الجمعة ٩ يناير ٢٠٠٩ عدد ١٦٧١عن خبر بعنوان
[ «وامعتصماه».. صرخة حرَّكت جيوش المسلمين ]
كتب ماهر حسن ٩/ ١/ ٢٠٠٩
بعد موت الخليفة «عبدالله المأمون» عام ٨٣٣م جاء المعتصم أميراً للمؤمنين خلفاً له، والمعتصم هو الابن الثالث للخليفة الرشيد، وقد بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المأمون، وقد رفض الجند أن يقدموا له الطاعة بادئ الأمر، مفضلين عليه العباس بن المأمون، الذى سارع بمبايعة عمه بالخلافة احتراماً لوصية أبيه، فحذا الجيش حذوه فى ذلك.
ولسنا الآن بصدد أن نقول ما للخليفة المعتصم وما عليه، لكننا إزاء ظرف يستدعى موقفه من السيدة العربية التى استصرخته فى رفع الأذى عنها. عاش المعتصم ٤٨ عاماً تربع فيها على عرش الخلافة ثمانى سنوات وثمانية أشهر وثمانية أيام، ولما كان ترتيبه بين الخلفاء العباسيين «الثامن» فقد أطلقوا عليه وصف «الثمانى» بل عددوا كل المصادفات التى ملأت حياته برقم ٨.
ورغم تناقض وتعارض الروايات عن عصره بين مادح ومهاجم، لم يختلف أحد الفريقين على أنه كان فصيحاً إذا تكلم، مهيباً عالى الهمة شجاعاً مقداماً، حتى إنه كان أهيب الخلفاء العباسيين، ولقد غلبت عليه صفة الجندية لكثرة ما خاض من معارك وحروب بنفسه انتصر فيها جميعاً، وكان نصره الأكبر عندما استجاب لاستغاثة المرأة العربية التى صاحت «وامعتصماه» فقرر، دونما تردد، أن ينصرها ويثأر لها، فكانت معركة «عمورية» التى ضرب فيها هذه المدينة الرومية وروع رجالها فى معركة خلدها الشاعر أبوتمام بقصيدته التى يقول مطلعها:
«السيف أصدق أنباءً من الكتب.. فى حدِّه الحد بين الجد واللعب»
اسمه كاملاً أبوإسحاق محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور، ولد بالكوفة فى ١٧٩ هجرية، وكان أبيض طويل اللحية متوسط الطول، وهو بانى مدينة «سُرَّ.. مَنْ.. رأى» أو سامراء فى ٢٢١ هجرية، وهو فاتح عمورية سنة ٢٢٣ هجرية / ٨٣٨ ميلادية، حينما لبى صرخة امرأة عربية اعتدى الروم عليها، فلما بلغته استغاثة المرأة قال: «لبيكِ» وسارع بإرسال رسالته إلى ملك الروم، ولم يستجب ملك الروم لتحذير المعتصم واعتبره مجرد «تخويف» فتحرك المعتصم بجيشه الجرار، وهو يقول: «لبيكِ يا أختاه».
كتب إليه ملك الروم يحذره ويهدده، فلما قرأ المعتصم رسالته رد عليه قائلاً: «بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فقد قرأت كتابك وسمعت نداءك والجواب ما ترى لا ما تسمع، (وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار)..» ولما كان «إسحق الموصلى» الموسيقى فى حضرته فقد روى عنه قوله بهذا الصدد.. إذ قال المعتصم: «من طلب الحق بما هو له وعليه، أدركه»، لقد قيل فى وصف خلافة المعتصم إنه تسلم الخلافة بعد أن استقرت أحوالها وامتدت أطرافها، جاء المعتصم، فحسَّن المرافق العامة ويسَّر الحياة على الناس، وأمَّن حدود دولته مترامية الأطراف.
ولأن خلافته شهدت المخاطر من الخارج والداخل، فقد تصدى لكليهما بقوة، لأعداء الخارج وأعداء الداخل من مثيرى الفتن، غير أنه يلفت انتباهنا ما ذكره عنه «ابن خلكان» و«ابن كثير» ومؤرخون آخرون، بأنه كان أمياً وضعيف الكتابة، ولم يكن معنياً بالعلوم والآداب كأخويه المأمون والأمين، لكنه عنى كثيراً بالزراعة واهتم ببناء الأسواق ومراقبتها.
وعن واقعة «عمورية» تفصيلاً روى أن الروم استغلوا انشغال المعتصم بإخماد الفتن الداخلية، فجهزوا جيشاً ضخماً بقيادة ملك الروم بلغ قوامه مائة ألف جندى، وهاجم شمال الشام والجزيرة، والمدينة التى كانت تخرج منها الغزوات ضد الروم، وقتلوا كل من بداخل حصون المدينة من الرجال، وانتقلوا إلى مدينة مجاورة اسمها «ملطية» وأغاروا عليها وعلى حصونها ومثلوا بالمسلمين هناك حتى بعد موتهم وسبيت المسلمات، حتى قيل إن عددهن تجاوز الألف.
وصلت هذه الأنباء المروعة للخليفة وحكى الهاربون عن الفظائع التى ارتكبها الروم مع السكان العزل والأطفال والنساء والشيوخ، وحين علم بذلك وقيل له إن إحدى النساء وقعت فى يد الروم واستغاثت بالمعتصم وكان فى يد المعتصم قدح يهم أن يشربه فوضعه ونادى بالاستعداد للحرب وتحرك من فوره وحقق نصراً كبيراً قال فيه أبوتمام:
«فتح الفتوح تعالى أن يحيط به.. نظم من الشعر أو نثر من الخطب»
http://islamport.com/w/tkh/Web/331/1185.htm