موقعة توشكى - شهر أغسطس عام 1889
محمد أحمد الدنقلى الذى عرف بعد ذلك بالمهدى والذى كان يقول بأن النبى صلى
الله عليه وسـلم على اتصال مباشر به، وأنه قد بشره بأنه سيفتح مكة ، كما سيفتح
المدينة والقدس ، ثم يموت بعد ذلــك بعمر طويل فى الكوفة!، وقد قاد المهدى ثورة
عارمة قدر لها أن تحقق نجاحـا ملموسا ضد الوجود المصرى فى السودان، غـير أن
إصابته بحمّى التيفوس أجهضت آماله العريضـــة ففارق الحياة قبل أن يحــكم قبضته
حتى على كل ربوع السودان،
ثم تولـى زمام
الأمور من بعده خليــفته عبدالله التعايشى وهو من أسوأ الحكام الذين شهدتهم
السودان، ربما على مدى تاريخها كله!!، وعندما عرف التعايشى استحالة تحقيق هذه
الأحلام وفى مقدمتها فتح مكة ،... حينئذ تفتق ذهنه عن بدعة غريبة ـ حيث قام
ببناء قبة فوق قبة المهدى بأم درمان، وألزم السودانيين بالحج إليها بدلا من
الحـج إلى بيت الله الحرام ! وبذلك أصبحت تلك القبة بديلا عن الكعبة ! ثم ارتكب
غلطة عمره عندما فكر فى غزو مصر ، وتجاوز مرحلة التفكير إلى مرحلة التنفيذ
فسيّر إليها حملة بقيـادة عبدالرحمن النجومى ، وهو يأمل أن تلك الحملة سوف تمهد
أمامه الطريق لكى يصبح خليفة على مصر والسودان ،ثم بعد ذلك خليفة على كل
المسلمين !
وفى 3 أغسطـس 1889 التقت تلك الحملة بقوة الدفاع المصرية التى كانت مكونة من
3685 مقاتلا أغلبهم من الجنـــود المصريين ، وإن كان من بينهم فى الوقت ذاته
عدد كبير من الجنود السودانيين الذين هربوا من جيش النجومى ، كانوا تحت قيادة
الجنود الإنجليز، وقد استطاعت هذه القوة المكونة من أقل أربعة آلاف مقاتل
أن توقع هزيمة ساحقة بقوات عبدالرحمن النجومى التى كانت تفوقها أضعافا مضاعفة
فى العدد ، حيث قتلت منها 1200، (وكان من بين القتلى عبدالرحمن النجــومى
نفسه)، كماأسرت 4000 كان من بينهم أحد أبنائه وهو عبدالله عبدالرحمن النجومى
الذى انضم فيما بعد إلى الخدمة فى القوات المسلحة المصرية0!