Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

قتلى يوم أحــــد

 هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 3000 موضوع مختلف فإذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس لتطلع على ما تحب قرائته فستجد الكثير هناك

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Home
Up
إصابة محمد بفكه وشفته
قتلى غزوة أحد
القرآن وغزوة أحد
قتلى غزوة أحد
الشعر وغزوة أحد 1
غزوة أحد فى زاد الميعاد
جرح محمد فى أحد
الرسول يقتل بيديه

Hit Counter

 

  جارى العمل فى هذه الصفحة

الجزء التالى من كتاب السيرة النبوية - تأليف: عبد الملك بن هشام المعافري - الجزء الرابع -  65 / 116

 

مقتل مخيريق
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق ، وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون ، قال ‏‏:‏‏ لما كان يوم أحد ، قال ‏‏:‏‏ يا معشر يهود ، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق ، قالوا ‏‏:‏‏ إن اليوم يوم السبت ، قال ‏‏:‏‏ لا سبت لكم ‏‏.‏‏ فأخذ سيفه وعدته ، وقال ‏‏:‏‏ إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما يشاء ، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقاتل معه حتى قتل ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - مخيريق خير يهود ‏‏.‏‏

ما فعله الحارث بن سويد
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان الحارث بن سويد بن صامت منافقا ، فخرج يوم أحد مع المسلمين ، فلما التقى الناس عدا على المجذر بن ذياد البلوي ، وقيس بن زيد ، أحد بني ضبيعة ، فقتلهما ، ثم لحق بمكة بقريش ؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يذكرون قد أمر عمر بن الخطاب بقتله إن هو ظفر به ، ففاته ، فكان بمكة ؛ ثم بعث إلى أخيه الجلاس بن سويد يطلب التوبة ، ليرجع إلى قومه ‏‏.‏‏
فأنزل الله تعالى فيه ، فيما بلغني عن ابن عباس ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ، وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ‏‏"‏‏ إلى آخر القصة ‏‏.‏‏

تحقيق ابن هشام فيمن قتل المجُذَّر
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حدثني من أثق به من أهل العلم ‏‏:‏‏ أن الحارث بن سويد ، قتل المجذر بن ذياد ، ولم يقتل قيس بن زيد ، والدليل على ذلك ‏‏:‏‏ أن ابن إسحاق لم يذكره في قتلى أحد ؛ وإنما قتل المجذر ، لأن المجُذَّر بن ذياد كان قتل أباه سويدا في بعض الحروب التي كانت بين الأوس والخزرج ، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى من هذا الكتاب
فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه ، إذ خرج الحارث بن سويد من بعض حوائط المدينة ، وعليه ثوبان مضرجان ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ، فضرب عنقه ؛ ويقال ‏‏:‏‏ بعض الأنصار ‏‏.‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ قتل سويد بن الصامت معاذ بن عفراء غيلة ، في غير حرب ، رماه بسهم فقتله قبل يوم بعاث ‏‏.‏‏

أمر أصيرم
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبي سفيان ، مولى ابن أبي أحمد ، عن أبي هريرة قال ‏‏:‏‏ كان يقول ‏‏:‏‏ حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط ، فإذا لم يعرفه الناس ، سألوه ‏‏:‏‏ من هو ‏‏؟‏‏ فيقول ‏‏:‏‏ أصيرم من بني عبدالأشهل ، عمرو بن ثابت بن وقش ‏‏.‏‏ قال الحصين ‏‏:‏‏ فقلت لمحمود بن أسد ‏‏:‏‏ كيف كان شأن الأصيرم ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ كان يأبى الإسلام على قومه ‏‏.‏‏ فلما كان يوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ، بدا له في الإسلام فأسلم ، ثم أخذ سيفه فعدا حتى دخل في عرض الناس ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة ‏‏.‏‏
وقال فبينا رجال من بني عبدالأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به ، فقالوا ‏‏:‏‏ والله إن هذا للأصيرم ، ما جاء به ‏‏؟‏‏ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث ، فسألوه ما جاء به ؛ فقالوا ‏‏:‏‏ ما جاء بك يا عمرو ‏‏؟‏‏ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ بل رغبة في الإسلام ، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ، ثم أخذت سيفي ، فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني ، ثم لم يلبث أن مات في أيديهم ‏‏.‏‏ فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ‏‏:‏‏ إنه لمن أهل الجنة ‏‏.‏‏

عمرو بن الجموح ومقتله
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن أشياخ من بني سلمة ‏‏:‏‏ أن عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد ، يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه ، وقالوا له ‏‏:‏‏ إن الله عز وجل قد عذرك ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه ، والخروج معك فيه ، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك ، وقال لبنيه ‏‏:‏‏ ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يوم أحد ‏‏.‏‏

هند وتمثيلها بحمزة
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ووقعت هند بنت عتبة ، كما حدثني صالح بن كيسان ، والنسوة اللاتي معها ، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والأنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا ، غلام جبير بن مطعم ، وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها ، ثم علت على صخرة مشرفة ، فصرخت بأعلى صوتها فقالت ‏‏:‏‏
نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمه بكري
شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي عليَّ عمري * حتى ترمَّ أعظمي في قبري
شعر هند بنت أثاثة في الرد على هند بنت عتبة
فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت ‏‏:‏‏
خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر
صبحك الله غداة الفجر * ملهاشميين الطوال الزهر ‏‏
بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلي صقري
إذ رام شيب وأبوك غدري * فخضبا منه ضواحي النحر
ونذرك السوء فشر نذر *
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ تركنا منها ثلاثة أبيات أقذعت فيها ‏‏.‏‏
شعر لهند بنت عتبة أيضاً
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقالت هند بنت عتبة أيضاً ‏‏:‏‏
شفيت من حمزة نفسي بأحد * حتى بقرت بطنه عن الكبد
أذهب عني ذاك ما كنت أجد * من لذعة الحزن الشديد المعتمد
والحرب تعلوكم بشؤبوب برد * تقدم إقداما عليكم كالأسد
تحريض عمر لحسان على هجو هند بنت عتبة
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني صالح بن كيسان أنه حُدث ‏‏:‏‏ أن عمر بن الخطاب قال ‏‏:‏‏ لحسَّان بن ثابت يابن الفريعة - قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الفريعة بنت خالد بن خنيس ، ابن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج - لو سمعت ما تقول هند ، ورأيت أشرها قائمة على صخرة ترتجز بنا ، وتذكر ما صنعت بحمزة ‏‏؟‏‏ قال له حسَّان ‏‏:‏‏ والله إني لأنظر إلى الحربة تهوي وأنا على رأس فارع - يعني أطمة - فقلت ‏‏:‏‏ والله إن هذه لسلاح ما هي بسلاح العرب ، وكأنها إنما تهوي إلى حمزة ولا أدري ، لكن أسمعني بعض قولها أكفكموها ؛ قال ‏‏:‏‏ فأنشده ‏عمر بن الخطاب بعض ما قالت ؛ فقال حسَّان بن ثابت ‏‏:‏‏
أشرت لكاع وكان عادتها * لؤما إذا أشرت مع الكفر
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وهذا البيت في أبيات له تركناها ، وأبياتا أيضاً له على الدال ، وأبياتا أخر على الذال ، لأنه أقذع فيها ‏‏.‏‏
استنكار الحليس على أبي سفيان تمثيله حمزة
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ولقد كان الحليس بن زبان ، أخو بني الحارث بن عبد مناة ، وهو يومئذ سيد الأحابيش ، قد مر بأبي سفيان ، وهو يضرب في شدق حمزة بن عبدالمطلب بزج الرمح ويقول ‏‏:‏‏ ذق عقق ؛ فقال الحليس ‏‏:‏‏ يا بني كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما ، فقال ‏‏:‏‏ ويحك ‏‏!‏‏اكتمها عني ، فإنها كانت زلة ‏‏.‏‏


أبو سفيان يشمت بالمسلمين
ثم إن أبا سفيان بن حرب ، حين أراد الانصراف ، أشرف على الجبل ، ثم صرخ بأعلى صوته فقال ‏‏:‏‏ أنعمت فعال ، وإن الحرب سجال يوم بيوم ، أعل هبل ، أي أظهر دينك ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ قم يا عمر فأجبه ، فقل ‏‏:‏‏ الله أعلى وأجل ، لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ‏‏.‏‏
فلما أجاب عمر أبا سفيان ، قال له أبو سفيان ‏‏:‏‏ هلم إلي يا عمر ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر ‏‏:‏‏ ائته فانظر ما شأنه ؛ فجاءه ، فقال له أبو سفيان ‏‏:‏‏ أنشدك الله يا عمر ، أقتلنا محمدا ‏‏؟‏‏ قال عمر ‏‏:‏‏ اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن ؛ قال ‏‏:‏‏ أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر ؛ لقول ابن قمئه لهم ‏‏:‏‏ إني قد قتلت محمدا ‏‏.‏‏
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واسم ابن قمئة ‏‏:‏‏ عبدالله ‏‏.‏‏

توعد أبي سفيان المسلمين
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم نادى أبو سفيان ‏‏:‏‏ إنه قد كان في قتلاكم مثل ، والله ما رضيت ، وما سخطت ، وما نهيت ، وما أمرت ‏‏.‏‏
ولما انصرف أبو سفيان ومن معه ، نادى ‏‏:‏‏ إن موعدكم بدر للعام القابل ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه ‏‏:‏‏ قل ‏‏:‏‏ نعم ، هو بيننا وبينكم موعد ‏‏.‏‏

علي يخرج في أثر قريش
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، فقال ‏‏:‏‏ أخرج في آثار القوم ، فانظر ماذا يصنعون وما يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل ، وامتطوا الإبل ، فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل ، فإنهم يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده ، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ، ثم لأناجزنهم ‏‏.‏‏ قال علي ‏‏:‏‏ فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون ؛ فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ، ووجهوا إلى مكة ‏‏.‏‏

موت سعد بن الربيع
وفرغ الناس لقتلاهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة المازني ، أخو بني النجار ‏‏:‏‏ مَن رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ‏‏؟‏‏ أفي الأحياء هو أم في الأموات ‏‏؟‏‏ فقال رجل من الأنصار ‏‏:‏‏ أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد ، فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقلت له ‏‏:‏‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أنا في الأموات ، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام ‏‏.‏‏ وقل له ‏‏:‏‏ إن سعد بن الربيع يقول لك ‏‏:‏‏ جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته ، وأبلغ قومك عني السلام ‏‏.‏‏ وقل لهم ‏‏:‏‏ إن سعد بن الربيع يقول لكم ‏‏:‏‏ إنه لا عذر لكم عند الله إن خُلص إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم ومنكم عين تطرف ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ ثم لم أبرح حتى مات ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره ‏‏.‏‏
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني أبو بكر الزبيري ‏‏:‏‏ أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق ، وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها ؛ فقال له الرجل ‏‏:‏‏ من هذه ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ هذه بنت رجل خير مني ، سعد بن الربيع ، وكان من النقباء يوم العقبة ، وشهد بدرا ، واستشهد يوم أحد ‏‏.‏‏

الرسول يحزن على حمزة ويتوعد المشركين بالمثلة
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني ، يلتمس حمزة بن ‏عبدالمطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ، ومثل به ، فجدع أنفه وأذناه ‏‏.‏‏
فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى ‏‏:‏‏ لولا أن تحزن صفية ، ويكون سنّة من بعدي لتركته ، حتى يكون في بطون السباع ، وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم ‏‏.‏‏ فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل ، قالوا ‏‏:‏‏ والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب ‏‏.‏‏
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال ‏‏:‏‏ لن أصاب بمثلك أبدا ‏‏!‏‏ ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا ، ثم قال ‏‏:‏‏ جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبدالمطلب مكتوب في أهل السماوات السبع ‏‏:‏‏ حمزة بن عبدالمطلب ، أسد الله ، وأسد رسوله ‏‏.‏‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة وأبو سلمة بن عبدالأسد ، أخوة من الرضاعة ، أرضعتهم مولاة لأبي لهب ‏‏.‏‏

ما نزل في النهي عن المثلة
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني بريدة ابن سفيان بن فروة الأسلمي ، عن محمد بن كعب القرظي ، وحدثني من لا أتهم ، عن ابن عباس ‏‏:‏‏ أن الله عز وجل أنزل في ذلك ، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقول أصحابه ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك إلا بالله ، ولا تحزن عليهم ، ولا تك في ضيق مما يمكرون ‏‏"‏‏ فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصبر ونهى عن المثلة ‏‏.‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني حميد الطويل ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب ، قال ‏‏:‏‏ ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام قط ففارقه ، حتى يأمرنا بالصدقة ، وينهانا عن المثلة ‏‏.‏‏

صلاته صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة على حمزة
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني من لا أتهم عن مقسم ، مولى عبدالله بن الحارث ، عن ابن عباس ، قال ‏‏:‏‏ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه ، فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى فيوضعون إلى حمزة ، فصلى عليهم وعليه معهم ، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة ‏‏.‏‏

حزن صفية على أخيها حمزة
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقد أقبلت فيما بلغني ، صفية بنت عبدالمطلب لتنظر إليه ، وكان أخاها لأبيها وأمها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام ‏‏:‏‏ القها فأرجعها ، لا ترى ما بأخيها ؛ فقال لها ‏‏:‏‏ يا أمه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي ، قالت ‏‏:‏‏ ولم ‏‏؟‏‏ وقد بلغني أن قد مثل بأخي ، وذلك في الله ، فما أرضانا بما كان من ذلك ‏‏!‏‏ لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله ‏‏.‏‏ فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ؛ قال ‏‏:‏‏ خل سبيلها ، فأتته ، فنظرت إليه ، فصلت عليه ، واسترجعت ، واستغفرت له ، ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن ‏‏.‏‏

دفن الشهداء
قال ‏‏:‏‏ فزعم لي آل عبدالله بن جحش - وكان لأميمة بنت عبدالمطلب ، حمزة خاله ، وقد كان مثل به كما مثل بحمزة ، إلا أنه لم يبقر عن كبده - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفنه مع حمزة في قبره ، ولم أسمع ذلك إلا عن أهله ‏‏.‏‏ ‏
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان قد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة ، فدفنوهم بها ، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وقال ‏‏:‏‏ ادفنوهم حيث صرعوا ‏‏.‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني محمد بن مسلم الزهري ، عن عبدالله ابن ثعلبة بن صعير العذري ، حليف بني زهرة ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على القتلى يوم أحد ، قال ‏‏:‏‏ أنا شهيد على هؤلاء ، إنه ما من جريح يجرح في الله ، إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمي جرحه ، اللون لون دم والريح ريح مسك ، انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن ، فاجعلوه أمام أصحابه في القبر - وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد ‏‏.‏‏
قال ‏‏:‏‏ وحدثني عمي موسى بن يسار ، أنه سمع أبا هريرة يقول ‏‏:‏‏ قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة وجرحه يدمي ، اللون لون دم ، والريح ريح مسك ‏‏.‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن أشياخ من بني سلمة ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ‏‏:‏‏ يومئذ ، حين أمر بدفن القتلى ‏‏:‏‏ انظروا إلى عمرو بن الجموح ، وعبدالله بن عمرو بن حرام ، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا ، فاجعلوهما في قبر واحد ‏‏.‏‏

حزن حمنة على حمزة
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة ، فلقيته حمنة بنت جحش ، كما ذكر لي ، فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبدالله بن جحش ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعي لها خالها حمزة بن عبدالمطلب فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير ، فصاحت وولولت ‏‏!‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ إن زوج المرأة منها لبمكان ‏‏!‏‏ لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها ، وصياحها على زوجها ‏‏.

 بكاء نساء الأنصار على حمزة
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبدالأشهل وظفر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبكى ، ثم قال ‏‏:‏‏ لكن حمزة لا بواكي له ‏‏!‏‏ فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد ابن حضير إلى دار بني عبدالأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ، ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ حدثني حكيم بن حكيم عن عباد بن حنيف ، عن بعض رجال بني عبدالأشهل قال ‏‏:‏‏ لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه ، فقال ‏‏:‏‏ ارجعن يرحمكن الله ، فقد آسيتن بأنفسكن ‏‏.‏‏
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ونهي يومئذ عن النوح ‏‏.‏‏
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني أبو عبيدة ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بكاءهن ، قال ‏‏:‏‏ رحم الله الأنصار ‏‏!‏‏ فإن المواساة منهم ما عتمت لقديمة ، مروهن فلينصرفن ‏‏.‏‏

المرأة الدينارية
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عبدالواحد بن أبي عون ، عن إسماعيل بن محمد ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال ‏‏:‏‏ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ، فلما نعوا لها ، قالت ‏‏:‏‏ فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ خيرا يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين ؛ قالت ‏‏:‏‏ أرونيه حتى أنظر إليه ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأشير لها إليه ، حتى إذا رأته قالت ‏‏:‏‏ كل مصيبة بعدك جلل ‏‏!‏‏ تريد صغيرة ‏‏.‏‏
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الجلل ‏‏:‏‏ يكون من القليل ومن الكثير ، وهو هاهنا من القليل ‏‏.‏‏ قال امرؤ القيس في الجلل القليل ‏‏:‏‏
لقتل بني أسد ربهم * ألا كل شيء سواه جلل
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أي صغير قليل
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ والجلل أيضاً ‏‏:‏‏ العظيم ، قال الشاعر وهو الحارث ابن وعلة الجرمي ‏‏:‏‏
ولئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي

غسل السيوف
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله نأول سيفه ابنته فاطمة ، فقال اغسلي عن هذا دمه يا بنية ، فوالله لقد صدقني اليوم ، وناولها علي بن أبي طالب سيفه ، فقال ‏‏:‏‏ وهذا أيضاً ، فاغسلي عنه دمه ، فوالله لقد صدقني اليوم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة ‏‏.‏‏
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وكان يقال لسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ذو الفقار ‏‏.‏‏
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أهل العلم ، أن ابن أبي نجيح قال ‏‏:‏‏ نادى مناد يوم أحد ‏‏:‏‏
لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي
قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أهل العلم ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب ‏‏:‏‏ لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا ‏‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال ‏‏.

This site was last updated 05/16/09