Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم عزت اندراوس

قبائل عربية مسيحية بشبه الجزيرة العربية

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
قبائل عربية بالشام إعتنقت المسيحية
قبائل عربية مسيحية بشبه الجزيرة العربية

مصادر معلومات هذه الصفحة :

(1) القبائل العربية المسيحيّة في بلاد الشام في عهد صدر الإسلام -  بقلم: الأرشمندريت اغناطيو

(2) دراسة الدكتورة سلوى الحاج صالح – العائب "المسيحيّة العربيّة وتطوّراتها من نشأتها إلى القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي" التي ظهرت في بيروت عام 1997.

****************************

قبائل مسيحيّة في شبه الجزيرة العربيّة قبل نشأة الإسلام فى القرن السابع الميلادى
 

نرى المسيحيّة تدخل اليمن ابتداء من القرن الرابع وتتأصّل في القرن الخامس وتختلف الروايات عن أصل التبشير (بحّارون بيزنطيون تاوفيل، أو تاجر نجراني اهتدى في فارس وعاد مبشّراً...) ونجران مركز هام للمسيحيّة منذ القرن الخامس وسنة 523 قام الملك اليهودي /ذو نواس/ بحملة اضطهاد المسيحيّين وقتل زعيم قبيلة الحارث بن كعب والعديد من المسيحيّين ( يعيّد له البيزنطيّون لهم في 24 تشرين الأول) وشمل الاضطهاد مناطق أخرى من اليمن وحضرموت ظفار، مأرب، مخا. ولمّا دخل الحبش اليمن ساندوا المسيحيّة وتسرّب المذهب اليعقوبي. ولمّا وقعت تحت الحكم الفارسي سنة 597 تسرّب النفوذ النسطوري وتجمّدت أوضاع الكنيسة في اليمن وبقيت فيها مقسّمة. وفي تلك الحقبة بنيت الكنيسة الكبرى المعروفة بكعبة نجران والتي ذكرها الشاعر الأعشى. وقد دعم الأباطرة البيزنطيّون المسيحيّة في اليمن مما يدلّ على تواجد الملكيّين أيضاً فيها.
لم يكن الحضور المسيحي في الأطراف الشرقيّة لشبه الجزيرة العربيّة أقلّ أهميّة منه في القسم الجنوبي الغربي منها. فالكنيسة النسطوريّة نشّطت التبشير وأقامت أبرشيّات على ساحل الخليج من مصب نهر الفرات إلى عمان وفي الجزر. ويظهر أنّ المسيحيّة انتشرت أولا في قطر (بيت القطراي بالسريانيّة). وهناك أبرشية في الداخل بمدينة هجر. أما عن التركيبية القبليّة لنصارى المنطقة (الإمارات الحالية) فقد تجلّى لنا من مصادر أخرى أن النصرانيّة كانت منتشرة أساساً في بني عبد القيس مثلما أورد ابن حزم وإن كان بشيء من المبالغة: "يقال أن اياد كلّها وربيعة كلّها وبكرا وتغلب والنمر وعبد القيس كلّهم نصارى (جمهرة أنساب العرب).
وكما نشط النساطرة في إقليم البحرين فإنّهم نشطوا أيضاً في عمان وهم يدعونها في مصادرهم مزون كما دعاها أيضاً ياقوت الحموي في معجم البلدان. وكان للنساطرة أساقفة هناك منذ الربع الأول من القرن الخامس. وانتشرت المسيحيّة في قبيلة أزد القحطانيّة وبني جرم من قضاعة ومنهم بنو ناجية الذين تنصروا بأكملهم.
وفي نجد وسط الجزيرة العربية قامت مملكة كندة المسيحيّة وقامت بدور تبشيري مهم وسط الجزيرة العربية وشمالها خلال فترة سيطرتها على هذه المناطق من منتصف القرن الخامس إلى القرن السادس. ودخلت المسيحيّة إلى قبيلة طي وبني كلب. كما تنصّر سيد بني حنيفة في اليمامة هوذة بن علي الذي مدحه الأعشى. وظلّ التنصير محدودا ولا نجد تنظيما كنسيّاً معروفاً في نجد واليمامة.
كانت وصلت الحملات التبشيريّة إلى نجد في فترة متأخرة ليست قبل القرن السادس أما الحجاز فلم تصلها تلك الحملات أبداً. وقد أقرّ /لامنس/ في بحثه عن جذور المسيحيّة في مكة بأن العدد الكبير للمسيحيّين فيها ليسوا سوى أجانب أما المسيحيّون من أهالي البلاد فهم حالات نادرة. وكان اليهود مسيطرين على أغلب مدن الحجاز وإن كان فيها بعض العناصر المسيحيّة وكان في تبوك نصارى من كلب. ونجد بمحيط المدن في وادي القرى وعلى طول الطريق التجارية المؤدّية إلى الشام رهبانا نصارى وأديرة.
خلاصة: كان للمسيحيّة حضور ملموس قبل ظهور الإسلام. ويقول الجاحظ في كتابه "الرد على النصرانيّة" : كانت النصرانيّة غالبة على ملوك العرب وقبائلها، على لخم وغسان والحارث بن كعب بنجران وقضاعة وطيّ في قبائل كثيرة وأحياء معروفة (ص 5).
على العموم تعمّقت المسيحيّة لدى الحضر ولدى من لهم تنظيم سياسي يفوق القبيلة(ملوك) ولدى كلّ من لهم علاقة مع العالم الخارجي أي عرب الأطراف المنظمين. أما على المستوى القبلي فقد انتشرت المسيحيّة على الخصوص في قبائل قضاعة وربيعة واليمن وارتبط ذلك بهجرتها إلى الشام والعراق. وبالمقابل كان انتشار المسيحيّة محدوداً للغاية في قبائل مضر (الوسط والغرب).
إنّ القبائل المتنصّرة تنصّرت بأشرافها وعامتها ولم تتمكّن من السيطرة على قبائل بأكملها: فالرابطة الدمويّة لم تكن العنصر الحاسم في تنصّرها بل انتشارها الجغرافي. وبقيت الديانة المسيحيّة في مستوى الديانة القبليّة ولم تتطوّر إلى مستوى الديانة القوميّة عند العرب قبل الإسلام.
وظلّ العرب النصارى مرتبطين بكنائس أخرى ومنقسمين إلى مذاهب ولم يشكّلوا كياناً كنسيّاً موحّداً برئاسته وطقوسه. وصادف أن انهارت في أواخر القرن السادس جميع الممالك العربيّة المتأثّرة قويّاً بالمسيحيّة حمير وكندة والحيرة وغسان فظلت الوثنيّة العربيّة غالبة على العرب إلى أن جاء الإسلام.