Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم عزت اندراوس

سناء المصرى مذابح وإبادة جماعية واستعباد  

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
سناء المصرى وجيش الغزاة العرب
سناء المصرى مذابح وإبادة جماعية واستعباد

 الباب الثالث : مذابح وإبادة جماعية واستعباد أثناء الغزو الإسلامي لمصر بشهادة كاتبة مسلم
مقتطفات من كتاب هوامش الفتح العربي لمصر
الطبعة الثانية 2004
الناشر : الشعاع للنشر رقم الإيداع 13171 \2004
المؤلف : الكاتبة سناء المصري
الأقباط لم يسنجدو بأحد وبعضهم حارب مع الروم - المسلمون الأوائل كانوا فقراء :

فتح مصر :ص 51
وفي طريق الجيش العربي المنطلق من قرية إلى أخرى، ومن مدينة إلى التي تليها كانت جموع الشعب المصري العزل من السلاح ترقب بحذر وهلع أخبار المعارك الدائرة بين العرب والروم ويكاد الخوف من الجانبين أن يعتصرهم وذكر حروب الروم والفرس لم تجف دمائها بعد، وقد فضلت بعض قرى أسفل مصر الانضمام إلى جيش الروم، تقاتل معهم جيوش الغزو العربي.

المسلمون الأوائل كانوا فقراء وأثرياء قريش أسلموا متأخر وسيطروا علي كل شيء :
لم يكن كل العرب فقراء فكان هناك وجهاء قريش وأعيانها المسرفو الثروة مالكوا العبيد والقطعان والإبل والعطر والجلود والحرير، أصحاب قوافل التجارة إلى الشمال والجنوب، وهمزة الوصل بين بضائع الشرق من التوابل والبخور وبضائع الغرب من النسيج ... أصحاب الروح المرنة، والثقافة المطلعة على تطورات عصرهم ... وقد أسلم هؤلاء الوجهاء بآخرة قبل فتح مكة بقليل أو بعدها، وهم من عفا عنهم النبي وسماهم بالطلقاء، وبعد عدواتهم المفرطة للإسلام – دين المستضعفين – في البداية، أصبحوا هم سادة الدولة الجديدة، كما كانوا سادة القبائل القديمة، وراكموا في الوضع الجديد أضعاف ما راكموا قديماً. 1 – أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني ، الجزء الثامن عشر، أخبار عمارة بن الوليد ونسبه، ص 123.
وعمرو نفسه قائد الجيش العربي لفتح مصر والذي أسلم متأخراً بعد صلح الحديبية.
******************
استباح المسلمون الفسطاط البلدان وفتوحها وأحكامها للبلاذري » كتاب فتوح البلدان البلاذري » فتوح مصر والمغرب:
وكان مسير عَمْرو إِلَى مصر في سنة تسع عشرة ، فنزل العريش.. فحاربهم فهزمهم وحوى عسكرهم ، ومضى قدما إِلَى الفسطاط .... ولم يلبث عَمْرو بْن العاص ، وهو محاصر أهل الفسطاط أن ورد عَلَيْهِ الزبير بْن العوام بْن خويلد ... وكان الزبير يقاتل من وجه وعمرو بْن العاص من وجه ، ثُمَّ أن الزبير أتى بسلم ، فصعد عَلَيْهِ حَتَّى أوفى عَلَى الحصن ، وهو مجرد سيفه ، فكبر وكبر المسلمون واتبعوه ففتح الحصن عنوة ، واستباح المسلمون ما فيه ، وأقر عَمْرو أهله عَلَى أنهم ذمة موضع عليهم الجزية في رقابهم ، والخراج في أرضهم ، وكتب بذلك إِلَى عُمَر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه ، فأجازه .
******************
فتح الإسكندرية وارسال الخمس إلي الخليفة البلدان وفتوحها وأحكامها للبلاذري » كتاب فتوح البلدان البلاذري » فتوح مصر والمغرب :
فأرسل إليه المقوقس يسأله الصلح والمهادنة إِلَى مدة ، فأبى عَمْرو ذلك ، فأمر المقوقس النساء أن يقمن عَلَى سور المدينة مقبلات بوجوههن إِلَى داخله ، وأقام الرجال في السلاح مقبلين بوجوههم إِلَى المسلمين ليرهبهم بذلك ، فأرسل إليه عَمْرو إنا قَدْ رأينا ما صنعت ، وما بالكثرة غلبنا ، من غلبنا فقد لقينا هرقل ملككم ، فكان من أمره ما كان فقال المقوقس لأصحابه قَدْ صدق هؤلاء القوم أخرجوا ملكننا من دار مملكته حَتَّى أدخلوه القسطنطينية ، فنحن أولى بالإذعان ، فأغلظوا له القول وأبوا إلا المحاربة ، فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا وحصروهم ثلاثة أشهر ، ثُمَّ أن عُمَر فتحها بالسيف ، وغنم ما فيها واستبقى أهلها ، ولم يقتل ولم يسب وجعلهم ذمة كأهل اليونة ، فكتب إِلَى عُمَر بالفتح مع معاوية بْن خديج الكندي ، ثُمَّ السكوني ، وبعث إليه معه بالخمس.
******************
قول لعمر ابن العاص يدل أنه كان طاغية في مصر يفعل ما يشاء البلدان وفتوحها وأحكامها للبلاذري » كتاب فتوح البلدان البلاذري » فتوح مصر والمغرب :
.رقم الحديث: 327
(حديث موقوف) وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن سلام ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الغفار الحراني ، عَنِ ابْن لهيعة ، عَنِ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد ، عن أيوب بْن أَبِي العالية ، عن أبيه ، قَالَ : سمعت عمرو بن العاص يقول عَلَى المنبر : لقد قعدت مقعدي هَذَا ، وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد إن شئت قتلت ، وإن شئت خمست ، وإن شئت بعت ، إلا أهل انطابلس ، فإن لهم عهدا يوفى لهم به .
******************
عمرو ابن العاص يجبر الاقباط بعمل ثياب للمسلمين وعندما أنهوا عملهم وطلبوا الرجوع إلي بيوتهم طلب منهم عمرو عشرين ألف دينار :ص 54
وقد أدرك عمرو منذ بداية فتح مصر فداحة الفرق بين ملابس رجاله وملابس جيش الرومان، فحاول تغيير الصورة وإخراجها من جديد بأن فرض على المصريين إلى جانب ما يؤدونه من الجزية والخراج وواجب الضيافة والمحاصيل العينية أن يقدموا ( لكل رجل من أصحابه ديناراً وجبة وبرنساً وعمامة وخفين ) المقريزي: المواعظ والاعتبار، الجزء الأول، ص 293.
ويؤيد البلاذري والمقريزي ذات الرواية بقوله:
( وأحصى المسلمون فألزم جميع أهل مصر لكل منهم جبة صوف وبرنساً أو عمامة وسراويل وخفين في كل عام. أو عدل الجبة الصوف ثوباً قبطياً ) البلاذري: فتوح البلدات، ص 253.
بعد أن تهندم العرب بثياب أرض مصر الغالية الثمن، جاء نفر من القبط – وغالباً هم من الزعماء- يستأذنون عمرو في الرجوع إلى قراهم وأهليهم فسألهم عمرو: ( كيف رأيتم أمرنا؟ )، وبحكمة المغلوب على أمره قالوا لم نرى إلا حسناً، فقال لهم إذاً لا حاجة لنا الآن بصنيعكم أعطونا عشرين ألف دينار ) المقريزي: المواعظ والاعتبار، الجزء الأول، ص 293.
وأضيف عبء هندمة الفارس العربي إلى عبء تأمين طعامه الذي يقضي به قانون ضيافة الفارس مدة ثلاثة أيام في أي مكان ينزل به، وتوفير كل ما يحتاج اليه من مأكل ومشرب وإقامة، وهو ذات الحق الذي كان الرومان يفرضونه لأنفسهم من قبل، وكان الفلاح القبطي يشكوا منه مر الشكوى.
******************
تلك الأمة تحب الذهب والفضة والنساء والخيل ولذات الحياة
العرب يتناحرون على الثروة : ص 62
وثارت الكثير من الفتن والقلاقل فيما بين العرب، ونظر أصحاب العطايا الأقل إلى من يستحوذون على منابع الثروة، ويذكر البلاذري نبذة عن مدى التفاوت في تقسيم العطاء، فيقول: ( لكل رجل ما بين ألفين إلى ألف إلى تسع مائة إلى خمس مئة إلى ثلاث مئة ولم ينقص أحداً عن ثلاث مئة) البلاذي: فتوح البلدان.
وبالطبع يكون التفاوت كبيراً جداً بين مقدار الألفين ومقدار الثلاث مئة، هذا بالإضافة إلى مصادر الثروة الأخرى التي أتيحت للقادة والحاشية المحيطة دون غيرهم من الرجال.
وقد استخدم عمرو بن العاص هذه النفوذ في جمع ثروة طائلة؛ حتى بعث الخليفة ابن الخطاب سأله عن مصدرها بقوله: ( بلغني أنك فشت فاشية من خيل وإبل، فأكتب إلى من أين لك هذا المال؟ ) القلقشندي: صبح الأعشى، الجزء السادس، ص 386.
ورد عليه عمر بن العاص: ( أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه فاشية مال فشا لي وأنه يعرفني قبل ذلك ولا مال لي، وإني أعلم أمير المؤمنين أني ببلد السعر فيه رخيص وأني أعالج من الزراعة ما يعالجه الناس، وفي رزق أمير المؤمنين سعة) القلقشندي: المصدر السابق ص 477 .
وعمر يعترف في الخطاب السابق بالثروة التي حلت عليه بعد حكم مصر، فمن أين جاءت ... هل كان يزرع قطعة أرض، أم كان الأقباط يزرعون له أرض مهد كلها ..؟
******************
الخليفة عمر ابن الخطاب لم يصدق عمرو ابن العاص فبعث إليه رسول فاسمه أمواله وبدل من أن يردها للأقباط الذين سلبهم أخذ المال له هل هذه سماحة الإسلام ؟ : ص 63
ولم يصدق ابن الخطاب حجج عمرو، وبعث إليه محمد بن مسلمة يقاسمه أمواله، ومعه رسالة عنيفة، يقول له فيها: ( إنكم معاشر العمال قعدتم على عيون الأموال فجبيتم الحرام واكلتم الحرام وأورثتم الحرام ) 1. وقاسمه ابن مسلمة كل ممتلكاته، فقال عمر ساخطاً: ( قبح الله يوماً صرت فيه لعمر بن الخطاب والياً، فلقد رأيت العاص بن وائل السهمي – أبا عمرو – يلبس الديباج المزركش بالذهب، والخطاب بن نفيل – أبا الخليفة – ليحمل الحطب على حمار بمكة، فرد عليه محمد: أبوك وأبوه في النار، ولولا اليوم الذي أصبحت تذم – يعن لولا اليوم الذي عينك فيه ابن الخطاب والياً على مصر – لألفيت نفسك معتقلاً عذزاً يسؤك غرزها ويسؤك بكؤها ) ابن الحكم: فتوح مصر وأخبارها، ص 146.
{أخرب الله مصر في عمران المدينة} تاريخ الطبري ثم دخلت سنة ثماني عشرة قول لعمرو ابن الخطاب يحمل إحتقار هائل لمصر :
ولم يكن ابن الخطاب يطالب عمرو بتقليل حجم الضرائب وعدم جمع الأموال من قبط مصر؛ بل كان يطالبه بزيادة الخراج، والحرص على تحصيل الجزية، وجمع كل ما يستطيع من خيرات مصر، وهو صاحب الكلمة الشهيرة {أخرب الله مصر في عمران المدينة} تاريخ الطبري ثم دخلت سنة ثماني عشرة على ألا يحتكر الوالي لنفسه هذه الثروات؛ بل يبعث بها إلى المدينة موطن الصفوة القرشية الإسلامية، والتي كان ابن الخطاب يحول بينهما وبين نزول الأمصار، حتى لا تفسد ويفسد معها الدولة الإسلامية ... وكان ابن الخطاب يحرص على جمع ثروات الأمصار في بيت المال الرئيسي، وتوزيعها عليهم حسب منزلة كل منهم.
فسياسة الخليفة كانت تهتم بالصفوة الإسلامية، وسياسة الولاة تنحو إلى الاهتمام بالنفس وبالحشية المحيطة ... ومن هنا كان خلاف ابن الخطاب مع جميع عماله ومنهم عمرو بن العاص. وقد استمرت ملاحظة عمر للتغيرات التي .
******************
ثروة عمرو ابن العاص الطائلة من غزو مصر - ص 64 - 65 :
وقد جمع عمرو ثروة طائلة من فترتي ولايته على مصر، ويقال أنه خلف من الذهب سبعين رقبة جمل مملوءة ذهباً، و ( سبعين بهاراً دنانير، وإليها جلد ثور مملوءة إردبان بالمصري ) ابن ظهيرة الفضائل الباهرة، مروج الذهب، الجزء الثالث ص 230.
ويقال: ( خلف عمرو من العين ثلثمائة ألف دينار وخمسة وعشرين ألف دينار، ومن الورق ألف درهم وغلة مائتي ألف دينار بمصر، وضيعته المعروفة بالوهط قيمتها عشر آلاف ألف درهم – حوالي مليون درهم ) المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، الجزء الثالث، ص 23، وفاة عمرو بن العاص .
ونجد في كتاب سير أعلام النبلاء أن عمرو بن العاص امتلك بستاناً بالطائف يسمى تعريش الوهط ألف ألف عود كل عود بدرهم ).
ورغم اقتطاع الخلفاء من مال عمرو – جياً على سنة ابن الخطاب – فقد ورث ابنه عبد الله – وهو أحد ابنيه – قناطير مقنطرة من الذهب المصري، فكان عبد الله من ملوك الصحابة، ونجد في كتاب << المغرب في حلي المغرب >> أن عبد الله امتلك قرية عسقلان بكل ما فيها وما عليها، وهي من حبس عمرو لولده.
والمشهور عن عبد الله بن عمرو أنه زاهداً، ولم يمنعه زهده من ملكية القرى والديار والأموال، وفي رواية عن سليمان بن الربيع قال: ( انطلقت في رهط من نساك أهل البصرة إلى مكة فقلنا لو نظرنا رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحدثنا إليه، فدللنا على عبد الله بن عمرو بن العاص فأتينا منزله فإذا قريب منه ثلاثمائة راحلة ) وسأل النساك بدهشة ( على كل هؤلاء حج عبد الله بن عمرو؟ قالوا نعم هو ومواليه وأحباؤه ) ابن سعيد الأندلسي: المغرب في حلى المغرب، الجزء الأول من القسم الخاص بمصر، ص 60.
ولم يكن آل العاص فقط من ظهرت عليهم علامات الثراء الفاحش، بل شاركهم هذا الوضع الزبير بن العوام ابن عمة الرسول، الذى أصبح يمتلك خطة في الفسطاط وخطة في الإسكندرية وداراً بالكوفة وداراً بالبصرة وإحدى عشراً داراً بالمدينة وأرضين فيها الغابة التي يبلغ ثمنها في ذلك الحين سبعين ومائة ألف دينار، ومن كثرة اتساع ثروته أنه حينما مات وقسمت ثروته على زوجاته الأربع أخذت كل واحدة منهن ألف ألف ومائة ألف ( أي مليون ومائة ألف )، وحسب رواية ابن سعد أن ثروة الزبير كانت تقدر بخمسة وثلاثين مليوناً ومائتا ألف دينار. وكان يحلم بأن يكون خليفة للمسلمين، لكنه قتل يوم الجمل بدون هذا الحلم.
أما خارجة بن حذافة الذي كان قاضياً لعمرو، أو كان على شرطته وقتل فيما بعد بدلاً منه – فقد ترك أموالاً لا تحصى وموالي وعبيد.
ويعلق ابن ظهيرة على هذا الوضع بقوله: ( ولم تزل ملوك مصر من عمرو بن العاص وإلى وقتنا هذا يجمع كل واحد منهم أموالاً عظيمة لا تدخل تحت الحصر. وكذا الأمراء والوزراء والمباشرين على اختلاف طبقاتهم كل منهم بأخذ أموالاً تحصى في حياته ) ابن ظهيرة: الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة، ص 130.
******************
النموذج الإسلامي في قتل محمد بن أبي بكر والتمثيل بجثته : ص - 72

وفسد مصر على محمد بن أبي بكر بعد أن هدم دور شيعة عثمان ونهب أموالهم وسجن ذويهم ) المقريزي، ص 264.
وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر، وبلغ الخليفة ذلك، فاستدعى الأشتر وقال له: ( ليس لها غيرك فاخرج إليها ) لكن عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان دبرا للأشتر قتلاً يليق به، حينما اتفقا مع أحد الرجال لدس السم في العسل، وشرب الأشتر شربة – ومات علي أبواب مصر قبل أن يدخلها وكان معاوية وعمرو كثيراً التندر على تلك الحادثة بقولهما: ( إن لله جنوداً من عسل). المقريزي، المصدر السابق ص 200.
وبقى أمامهما محمد بن أبي بكر فأعدا له جيشاً، وهزماه في معركة كنانة، ثم لم يكتفيا بذلك؛ بل تبعه ابن حديج حتى قبض عليه وقتله، ثم وضعه في جيفه حمار وأحرقها حتى أكلت النار جثة محمد، مما يبين وحشية الوسائل التي اتبعها العرب في قتال بعضهم البعض من أجل الفوز بالسلطان والنفوذ والمال.
وكان عمرو بن العاص من أوائل المتآمرين ضد عثمان بن عفان، ومن أوائل المستفيدين من قتله، ومن أشد المطالبين بالثأر له ... وكما يقول هو عن نفسه: ( أنا أبو عبد الله، إذا حككت قرحة نكاتها ) الطبري: الجزء الرابع، ص 357.
مما يتفق مع رواية شمس الدين الذهبي حينما ذكر أن ( عمرو هتك ما كان معاوية يتستر به من النفاق والادعاء أيام وقعة صفين، فقال له: أحرقت قلبي بقصصك . أتري أننا خالفنا عليا" لفضل ومن عليه ، لا والله إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها . وأيم الله لتقطعن من دنياك أو لأنابذتك ) شمس الدين الذهبي : سيرة أعلام النبلاء .
تبع ابن حديج محمد بن أبي بكر حتى قبض عليه وقتله، ثم أحرق جثته حتى أكلتها النار هكذا عامل المسلمين ابن أول الخلفاء الراشدين وأول المبشرين بالجنة ، أنها الثقافة الإسلامية علي مر التاريخ
******************
اعتبر العرب مصر بكل ما فيها ملكا" لهم واعتبروا المصريين عبيد لهم : ص 77 -78
وقد اعتبر العرب مصر بكل ما فيها من أرض وزرع وماء وهواء وكنوز طبيعية وثروات ومبان – كل شيء لهم بمجرد إشهار السيف وخضوع الأخرين لهم . وحتي البشر القاطنين أرض مصر منذ فجر التاريخ وهم أيضا" جزء من ملكية العرب العامة ، وقد خلقت لضمان استمرار سيلان الثروة عليهم ، وانعكست تلك الرؤية العامة واليقين الراسخ علي الخطاب العربي الموجه إلي الأقباط ابتداء من تدفق أسري القبط علي مدن الجزيرة العربية، وإشارة الخليفة عمر بن الخطاب بتفضيله بقاء المصرين في بلادهم، واستخدامهم في زراعة الأرض لتعميم الانتفاع بهم.
وقد مارس الحكام العرب صفات السيادة وتسخير المصريين في شتى الأعمال الصعبة من أجل زيادة حصة الضرائب، ومن هذا المنطلق سخر عمرو بن العاص آلاف الفلاحين في إعادة حفر خليج تراجان أو قناة أمير المؤمنين، كما سخر عبد الله بن أبي سعد بن أبي السرح صناع مصر لبناء الأسطول العربي، وفي العموم: كان المصريون يقومون بحفر القنوات وبناء الخطط والبيوت للسادة العرب ... بينما يكتفي هؤلاء السادة بصفتهم الفرسان أصحاب السيوف والخيول والجيوش باستهلاك الخيرات وإنفاق الثروات.
وكثيراً مما عبر ملوك بني أمية عن العبودية الصريح في رسائلهم إلى أمراء مصر بقولهم: ( إن مصر إنما دخلت عنوة، وإنما هم عبيدنا – المصريين – نزيد عليهم كيف شئنا ونشع ما شئنا ) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ص 106 .
وكثيراً ما كانت العنجهية تذهب بهم إلى حد الرغبة في الاستخدام المباشر لثنائية السيادة والعبودية، وعدم الاكتفاء بالوضع العام لقوانين عدم الاختلاط؛ كما حدث مع هذا العربي الذي سخر ملاحاً قبطياً لنقله عبر النهر بمركبه، وحينما طلب القبطي أجره، رفض العربي متذرعاً بحق السيادة الذي يخول له استخدام المصريين دونما مقابل ... لمزيد من التفاصيل، انظر المقريزي وآخرين.
وطقوس التبعية تتفاوت حدتها من زمان إلى آخر حسب ذكاء الحاكم وقدرته على إدارة الأمور. فنجد المغالاة والتشدد أثناء ولاية حاكم، والانفراج النسبي في ولاية آخر ... على أن الميراث العام يتضح في أدبيات القرون التالية للفتح بشكل مبالغ فيه، كما نجد في كتاب معالم القرية في أحكام الحسبة، الذي يقدم شروط
******************
قسوة هائلة نائلة زوجة عثمان ابن عفان تلبس قميص محمد ابن أبي بكر الملطخ بدمائه وترقص فرحا" بقتله وحرق جثته : ص - 87
وبعثت نائلة بقميص عثمان وإصبعها معلق فيه – الخنصر – إلى معاوية بن أبي سفيان في الشام تحرضه على طلب الثأر، ولما أتى التحريض بنتائجه واشعلت الحرب العربية، وامتدت إلى الأمصار، وقتل شيعة عثمان محمداً بي أبي بكر، بعثت شيعة عثمان هي الأخرى في مصر بقميص محمد بن أبي بكر الذي قتل فيه إلى المدينة ( فوصل إلى دار عثمان واجتمع رجال عثمان ونساؤه وأظهروا السرور ولبست نائلة بنت الفراصفة القميص ورقصت به وأرسلت أم حبيبة أخت معاوية بكبش شواء إلى عائشة وقالت: هكذا شُوي أخوك بمصر، فحلفت ألا تأكل شواء حتى تلقي الله، ودخلت على أسماء بنت عميس أم محمد بن أبي بكر فقيل لها – قتل محمد بمصر وأحرق بالنار في جوف حمار، وكانت في مصلاها فعضت شفتيها وكظمت غيظها فشخبت ثدياها دماً ) ابن ظهيرة: الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة، ص 27.
ولم تكتف نائلة بأن تلبس قميص محمد بن أبي بكر وترقص به؛ بل إنها حينما حج معاوية بن حديج عقب قتله لمحمد بن أبي بكر وإحراقه بالنار ( لقيته نائلة وقبلت رجليه وقالت شفيت نفسي من ابن الخثعمية ) ابن ظهيرة: المصدر السابق .
ومثل هذه القصص تعكس طبيعة الصراع الدائر بين العرب، حينما تمتزج النعرات القبلية بالرغبة في الحفاظ على المكانة والسيادة، ولو كان السبب جريان بحور من الدم.
وردود فعل النساء تجسد الإحساس بالشماتة والمبالغة في إعلان الفرح بمصائب الطرف الآخر من العرب المنتاحرين.
******************
صفوف العبيد والجواري الأقباط امتدت في طابور من مصر إلي المدينة - ص 133- 134 :
لا نستطيع الحديث عن التسامح العرب بضمير هادئ والطبري يذكرنا بأن الجيش العربي الفاتح قد أسر أعدادا" كبيرة من المصريين ، أو أن صفوف العبيد من القبط امتدت من مصر إلي المدينة :
تاريخ الطبري » ثم دخلت سنة عشرين:

فينقل عن رجل من أهل مصر – أو بمعني أصح من عربي سكن أرض مصر ، وكان في جند عمرو بن العاص أثناء القتح ، أنه قال لما افتتحنا (باب اليون) تدنينا إلي بلهيب – وهي منية الزناطير بالبحيرة ، ومحلها اليوم فزازة بمركز المحمودية – قرية من قري مصر – يقال لها قرية الريش وقد بلغت سباينا المدينة ومكة واليمن تاريخ الطبري » ثم دخلت سنة عشرين
تنقل لنا هذه الرواية صورة الصفوف الطويلة من العبيد والجواري الذين انتزعهم الجيش العربي من قراهم وبعث بهم في ذلة وانكسار إلي مدن الجزيرة العربية بعد فقدان حريتهم .
البلدان وفتوحها وأحكامها للبلاذري » كتاب فتوح البلدان البلاذري » فتوح مصر والمغرب يذكر ذات الواقعة بقوله :
(وكانت قري من مصر قاتلت فسبي منها والقري بلهيت والخيس وسلطيس فوقع سباؤهم في المدينة) البلدان وفتوحها وأحكامها للبلاذري » كتاب فتوح البلدان البلاذري » فتوح مصر والمغرب.
فما بالنا نستنكر إشارة النقيوسي إلي أن العرب : نهبوا كثيرا" من الأسلاب وأسروا النساء والأطفال وتقاسموها فيما بينهم ، ولا نستنكر إشارات الطبري والبلادزي وابن الحكم إلي السبي المصري الموفد إلي المدينة في ظل القهر الحربي !
وإشارة البلادزي وابن الحكم إلي أن عمر بن الخطاب رد هؤلاء المصريين (صيرهم وجماعة من القبط أهل ذمة) ، أو أنه طلب إيقاف وفود السبي الجديد؛ بينما تغاضى عن من تفرق في إيدي العرب لأنه لا يستطيع لهم رداً، هل كانت هذه الإشارات تعني تسامح ابن الخطاب مع القبط ودفاعه عن حريتهم ...؟ أم كانت تعني إنه كان ينظر بعين الحاكم العملي الذي يريد ترسيخ نوع آخر من العبودية الجماعية، هي عبودية العمل وأداء الجزية ومختلف أنواع الضرائب التي تعود على بيت المال بفائدة أكبر، وهو نفسه القائل: ( لجزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحب إلى من فيء يقسم ثم كأنه لم يكن ) الطبري: المصدر السابق، ص 105.
إشارة أخرى نجدها لدى ابن عبد الحكم تتفق وإشارات النقيوسي إلى طبيعة الحرب في موقعة << نقيوس >> التي اجتاحها عمرو بن العاص؛ وإن كان يختلف معه في توقيت المعركة حيث يذكرها ابن عبد الحكم مع الفتح الثاني لمدينة الإسكندرية، ويرجع ابن عبد الحكم أسباب الاجتياح القاسي للمدينة: ( إن عمراً لما توجه إلى نقيوس لقتال الروم عدل ( وردان ) – أحد موالي عمرو – لقضاء حاجته عند الصبح فاختطفه أهل الخربة فغيبوه ففقده عمرو وسأل عنه وقفا أثره فوجدوه في بعض دورهم فأمر بإخرابها وإخراجهم منها ) ابن عبد الحكم: فتوح مصر وأخبارها .
ويستطرد ابن عبد الحكم في الرواية واصفاً أهل الخربة: كانوا رهباناً كلهم ... ومع ذلك فقد قتلهم عمرو جميعاً وخرب المدينة خراباً لم تشهده مثله من قبل حتى سميت بعد ذلك بالخربة.
والخلاف الناشب بين الخليفة عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص حول وضع الأقباط؛ خصوصاً حينما سمح ابن العاص لهم بالبقاء في وظائف جباية الخراج وحساب الضرائب إلى غيرها من الأوضاع التي لم توافق سياسة الخليفة فكتب إليه يلومه قائلاً: ( كيف تعزهم وقد أذلهم الله؟ ).
صفوف العبيد من القبط امتدت من مصر إلي المدينة
******************
ما هذه الوحشية !!! : ص 135 – 136
وكان عمر يريد استمرار عمل القبط في الزراعة ويؤدون الجزية وهم صاغرون مما يعود بالخير العميم علي بيت مال المسلمين ، دون أن يتقلدوا أي وظائف إدارية .؟
والطبري يشير إلي معاناة المصريين أثناء حفر قناة أمير المؤمنيين في عمل من أكبر أعمال السخرة الجماعية ، وخوف عمرو ابن العاص من تسخير ألاف المصريين في أعمال الحفر بسبب (انكسار خراج مصر وخرابها) ، ولكن حسم ابن الخطاب دفعه إلي الاستمرار في العمل حيث كتب ابن الخطاب إليه يقول (اعمل فيه وعجل ، أخرب الله مصر في عمران المدينة وصلاحها) .الطبري الجزء الرابع ص 100
ويؤكد السيوطي في كتاب (حسن المحاضرة) واقعة تسخير عمرو ابن العاص بموافقة الخليفة عمر ابن الخطاب لقوة من المصريين عددها مائة وعشرين ألف مهمتها الأولي العمل في الحفر السيوطي حسن المحاضرة الجزء الاول ص 63 .
انتزاع مائة وعشرين الف قبطي من الأرض لتسخيرهم في تلك الأعمال القاسية تحت وقع سنابك الخيل ورماحهم وهوما أشار إليه النيقوسي بقوله :(كان عمرو يسخرهم ليحملوا طعام أفراسهم ، وارتكب أثاما" لا تحصي ) النيقوسي .
وقوله :(يضطرون المسيحيين أن يحملوا العلف للحيوان ، ويضطرون لحمل اللبن والعسل ، وبأعمال أخري كثيرة . وهذا كله كان مضافا" إلي الطعام. هؤلاء كانوا يفعلون ذلك خوفاً دون توقف، ونهر أندريانس الذي انطمر منذ زمن طويل – هو نفسه قناة أمير المؤمنين – جعلهم يحفرونه ليجري به الماء من بابليون بمصر حتى البحر الأحمر وحملوا المصريين نيراً أثقل من نير فرعون ) النيقوسي : مصر في مخطوطة يوحنا النيقوسي ص 199 .
وموقع النقيوسي كقبطي يتحدث عما أصاب شعبه يدفعه إلى إصدار أحكام أخلاقية وإظهار سخطه على العرب وقائدهم، كما في قوله: << ارتكب آثاماً كثيرة لا تحصى >>، أو حملوا المصريين قيداً أثقل من قيد فرعون.
ويؤكد السيوطي في كتاب (حسن المحاضرة) واقعة تسخير عمرو ابن العاص بموافقة الخليفة عمر ابن الخطاب لقوة من المصريين عددها مائة وعشرين ألف مهمتها الأولي العمل في الحفر السيوطي حسن المحاضرة الجزء الاول ص 63 .انتزاع مائة وعشرين الف قبطي من الأرض لتسخيرهم في تلك الأعمال القاسية تحت وقع سنابك الخيل ورماحهم النيقوسي .
ومن شدة وطأة الضرائب على الفلاحين الأقباط كانوا يهجرون القرى ويلتحق بعضهم بالأديرة المعفاة من الضرائب في سني الفتح الأولى ... حتى لاحظ الولاة النهمين إلى جمع المزيد من المال ذلك، فلجأوا إلى فرض الجزية على الرهبان ورجال الكنيسة والاشتداد في ذلك فانفجرت ثورة القبط الكبرى عام سبع ومائة؛ أثناء ولاية << الحر بن يوسف >>، تلك الفترة التي يكتب عنها ساويروس بن المقفع بالتفصيل، ويذكر أن الوالي أوقع بثوار الحوف الشرقي وأخذ أموالهم ووسم أيدي الرهبان بحلقة حديد فيها اسم الراهب وديره وتاريخه، وكتب إلى العمال بأن كل من وجد من النصارى وليس معه منشور يؤخذ منه عشرة دنانير. ويفيض ساويروس في ذكر تلك المسلخة العامة؛ من قطع الأطراف وضرب الأعناق، وهدم الكنائس وكسر الصلبان.
ويرصد المقريزي في كتابة << المواعظ والاعتبار بوصف الخطط والآثار >> سلسلة ثورات القبط منذ عام 107 هـ. والمقريزي هو أكثر المؤرخين العرب اهتماماً بوصف بعض القبط وطريقة حياتهم وتاريخهم وكنائسهم، وذكر ثوراتهم. النقيوسي: مصر في مخطوطة يوحنا النقيوسي، ص 199 .
******************
ثورة أقباط بسبب زيادة الضرائب وتعذيب البطريرك : ص 137
وقد ذكر المقريزي أن ثورة القبط كانت بسبب زيادة الضرائب مما لا يحتمل وأسرع الولاة في قمع الثورة بكل عنف المقريزي : المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ، الجزء الثاني ، ص 492
وقد فطن المقريزي إلي أن الحكام العرب كانوا يتمادون في فرض الضرائب ليس علي الشعب القبطي فقط بل أيضا" علي الكنيسة ورجالها ورهبانها ، وكانوا يقبضون علي الرهبان ويعذبونهم كما حدث في زمن مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين حينما قبص علي بطريرك الإسكندرية ووضع رجلية في الحديد ونتف شعر لحيته مما جعل موقف الكنيسة يختلف عن المحاباة السابقة
******************
حلب مصر وتدميرها - ابن العاص يدعوا الجنود للبقاء في الريف حتي يبلي تماما" ثم يعودوا إلي الفسطاط : ص 148
وعمل عمرو ابن العاص نظام المرابع وبه تقسيم واضح بتخصيص مكان لكل قبيلة يخرج إليه الجنود مع خيولهم دون اصطحاب زوجاتهم وأولادهم، مع نهاية فصل الشتاء وبداية الربيع، ويستمرون في مرابعهم حتى قدوم الصيف. وفي خطبة عمرو إلى جنوده يحثهم على الذهاب إلى المرابع ثم العودة إلى الفسطاط، يقول لهم: ( فتمتعوا في ريفكم ما طاب لكم؛ فإذا يبس العود وسخن العمود وكثر الذباب وحمض البن وصوح البقل واقطع الورد من الشجر فارجعوا إلى فسطاطك على بركة الله ولا يقدمن أحد منكم ذو عيال على عياله إلا ومعه تحفه لعياله على ما أطاق سعته أو عسرته ) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. ص 74.
وفي تلك الخطبة يحث عمرو وجنوده على التمتع بخيرات الريف ثم هجره بعد إجدابه.
( فكلوا من خيره ولبنه وخرافه وصيده وإرتعوا خيلكم وسمنوها وصونوها وأكرموها فإنها جنتكم من عدوكم وبها مغانمكم وحمل أثقالكم ) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، المصدر السابق.
وتمسكت الأرستقراطية العربية في البداية بعزلتها عن بقية الملل والطوائف كنوع من أنواع الترفع والتعالي على الشعب المصري الزارع للأرض والقائم بأمر الحرف المختلفة، واحتفظوا بأنفسهم بمهام الحرب والحكم والسياسة لأن العرب كما يقول ابن حبيب: تعيش من سيوفها ورماحها، وقد كان عمر بن الخطاب ينهي العرب عن الزرع كي لا يزلوا ويشتغلوا به عن الجهاد . حتى أنه عاقب رجلاً عربياً أراد أن يزرع، وطلب من عمرو أن يرسله إلى المدينة بسرعة ليقيم عليه العقاب المناسب.
******************
جزية ثم جزية ثم جزية » البلدان وفتوحها وأحكامها للبلاذري » كتاب فتوح البلدان البلاذري » فتوح مصر والمغرب

رقم الحديث: 345
(حديث مقطوع) وحدثني بكر بْن الهيثم ، عن عَبْد اللَّهِ بْن صالح ، عن موسى بْن علي ، عن أبيه ، قَالَ : كانت جزية الإسكندرية ثمانية عشر ألف دينار , فلما كانت ولاية هِشَام بْن عَبْد الملك بلغت ستة وثلاثين ألف دينار .
******************
ابادة واحلال : ص 158
دهاة العرب في ضرب القبط الثائرين بإحلال بعض القبائل العربية في موطنهم، وإتاحة بعض فرص الثراء أمامهم .. واستئذان عبد الله بن الحبحاب << متولي خراج مصر >> الخليفة في السماح للعرب القيسية بالنزول إلى الحوف الشرقي؛ موضع ثورات القبط، عام 107 هـ، بعد قمع الثورة وقتل زعمائها والقبض على عدد كبير من الرجال والنساء بالطبع. فنزل حوالي خمسمائة بيت – في البداية – من عرب الشام القيسيين، يزرعون ويسمنون الخيول للتجارة فيها، ثم توالت أعداد العرب القادمين بعد ما لاحظ أقربائهم مدى الثراء العائد على العرب القيسية من ذلك.
وبوفود الأعداد الكبيرة، بدأ نوع من الاحتكاك بين فلاحي القبط الرازحين تحت عبء زيادة الضرائب ومزارعي العرب الحاصلين على امتياز احتكار المنطقة بأمر الخليفة.
واحلال العرب ولغتهم في تلك المناطق خلق خليطاً من اللغات المستخدمة، ليست بالعربية الفصحى التي يستخدمها العرب الأقحاح، وإنما هجين لغوي جديد خاص بمصر، ولكن من سوء حظها إنها لم ترزق بعالم لغوي مثل الجاحظ يهتم بتسجيل لغة العامة من مختلف الطبقات مما يترك ثروة من التشكيلات اللغوية الناتجة عن اختلاط وتهجين اللغتين العربية والقبطية.
وقد حاول بعض اللغويين رد الكلمات المصرية – الشائعة الاستخدام – إلى أصول عربية، كما في ( القول المقتضب فيما وافق لغة أهل مصر من لغات العرب ) لأبي السرور الصديق الشافعي ( 1087 هـ ) و ( رفع الإصر عن كلام أهل.
بعد قمع الثورة وقتل زعمائها والقبض على عدد كبير من الرجال والنساء بالطبع. فنزل حوالي خمسمائة بيت – في البداية – من عرب الشام القيسيين
******************
استمرار حلب مصر : ص 174
وكثيراَ ما كانوا يقولون: إن ( نيلها يخرج من الجنة على حسب ما ورد به خبر الشريعة )22 – المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، ص 346
. فهي صورة الجنة على الأرض، وجمالها مشروط بمدى الخضوع للسيد العربي، فإذا تمردت عليه انقلب الجمال إلى شر مطلق .. خصوصاً وأن ملامح هذا الجمال ومفرداته هي الخبايا والكنوز والبر والثروة، كما أن أهم شروط الإحساس بهذا الجمال؛ هو استمرار سيلان الثروة في أيدي السيد العربي كما يستمر حلب اللبن من ضرع بقرة حلوب خصبة، وسنجد تشبيه البقرة الحلوب كثير التكرار في حديث بن عمر << در ضرعك >>؛ بمعنى الدعاء لها بزيادة الثروة، ومرة يأتي على شكل حص مجنون بنهب الثورة؛ كما جاء في وصية.
******************
حلب مصر حتي القيح والدم : ص 175
الخليفة سليمان بن عبد الملك لأسامة بن زيد التنوخي؛ متولي خراج مصر، فقال له:
( احلب حتى ينقيك الدم. فإذا انقاك الدم حتى ينقيك القيح! لا تبقيها لأحد بعدي ) المقريزي: المقفى الكبير، ص 39.
وجنون الاستنزاف الذي سيطر على الخليفة، جعله لا يقنع بمجرد حلب اللبن، فطالب متولي الخراج بحلب الدم، ثم لا يكتفي بحلب الدم فيطالبه بحلب صديد الجروح العميقة، حتى يترك البقرة جثة هامدة ليس فيها شيء لأحد بعده .. وهو جنون لا يوازيه إلا نهم الخليفة إلى الطعام الذي كان يسيطر عليه ليل نهار حتى صار مضرب الأمثال في الشره.
وقد تمسك << أسامة بن زيد التنوخي >> متولي خراج مصر، بنصيحة الخليفة الشره إلى الطعام والثروات، وعمل على جمع كل ما يستطيع من الأموال،
******************
مصر سلة الغذاء : ص 176
ويعلق المقريزي على أفعال أسامة بن زيد بأنه أتى بأفعال تفوق ما عمله فرعون واشتد على نصارى مصر وأمر بقتلهم وأخذ أموالهم ووسم أيدي الرهبان بحديدة تدل على اسمه واسم ديره وتاريخه، فكان من وجد بغير وسم ضرب عنقه .. وكتب إلى الأعمال بأن من وجد من النصارى ولم يكن بيده منشور يؤخذ منه عشرة دنانير ) المقريزي: المقفى الكبير.
وقد كان وصف مصر بالبقرة الحلوب شائعاً بين العرب، نجده لدى الخليفة عمر بن الخطاب في حديثه إلى عمرو بن العاص، وفي حديث الخليفة عثمان بن عفان لعمرو بن العاص ( لقد درت اللقحة بعدك يا بن العاص ).
ونجد وصف مصر بالبقرة ايضا" في حديث عثمان ابن عفان لعمر ابن العاص وهذا الحديث يوضح كيف أجاع عمر ابن العاص المصريين البلدان وفتوحها وأحكامها للبلاذري » كتاب فتوح البلدان البلاذري » فتوح مصر والمغرب:
جبى عَمْرو خراج مصر وجزيتها ألفي ألف ، وجباها عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي سرح أربعة آلاف ألف ، فقال عُثْمَان لعمرو : إن اللقاح بمصر بعدك قَدْ درت ألبانها ، قَالَ : ذاك لأنكم أعجفتم أولادها .
وبخلاف وصف البقرة أو اللقحة؛ نجد آخرين يصفونها بسلة الخبز، لأنها كانت تبعث بالقمح إلى مكة والمدينة وتمير – أي تعيش – الخلافة وتعطيها ما تحتاج له من الطعام.
أما أبو بصرة الغفاري فيشبهها بخزائن الأرض كلها، وابن العاص كان يؤكد أن خلافة مصر تعدل الخلافة كلها!
وسواء كانت بقرة أو سلة أو خزانة فجميعها تشبيهات تفصح عن معاني الاستنزاف التي تعرضت لها مصر على يد الفاتح العربي لأنها ( معدن الذهب والجواهر والزمرد والأموال ومغارس الغلات ) المسعودي: مروج الذهب
فاستحلب العرب – كما يقتضي الغزو لدى كل الجيوش – ذهبها وجواهرها وأموالها وغلاتها، ونظروا إلى أهلها نظرة التعالي المطلق.
فكان القبط يزرعون للعرب، ويبنون للعرب، ويصنعون للعرب .. ثم يحتقرهم العرب وينظرون إليهم من عل.
قد كان وصف مصر بالبقرة الحلوب شائعاً بين العرب، نجده لدى الخليفة عمر بن الخطاب في حديثه إلى عمرو بن العاص، وفي حديث الخليفة عثمان بن عفان لعمرو بن العاص ( لقد درت اللقحة بعدك يا بن العاص ).
******************
تحقير المصريين واذلالهم - أقوال بذيئة لتشبية المصريين : ص 177- 178
في ذات الوقت الذي كان يبالغ فيه العرب في مدح ثروات مصر، كانوا يبالغون أيضاً في ذم شعبها وتحقير شأن الرجال والنساء حتى وسموهم بكل علامات الشر المطلق، فيقول من يصفها بأنها معدن الذهب أن فيه ( أهلها مكر ورياء وخبث ودهاء وخديعة ) المسعودي: مروج الذهب.
ويقول ابن عباس: إن المكر عشرة أجزاء؛ تسعة منها في القبط وواحد في سائر الناس.
أما الخليفة معاوية بن أبي سفيان الذي يقسم ( أهل مصر ثلاثة أصناف فثلث ناس وثلث يشبه الناس وثلث لا ناس، فأما الثلث الذين هم الناس فالعرب والثلث الذين يشبهون الناس فالموالي والثلث الذين لا ناس المسالمة يعنى القبط ) المقريزي: المواعظ والاعتبار، ص 56
ويبدوا أن التعبير عن نظرة العرب الدونية لقبط مصر كان ضرورياً لاستمرار منطق العنجهية العرقية البالغ فيها، واستمرار منطق الاستنزاف والسيادة لصالح الفارس العربي الذي يجب أن يحتل المكانة العليا في المجتمع بمقتضى حد السيف، فيحتكر معها كل الصفات النبيلة الرفيعة لحد السيف أيضاً.
أما الشعب المحكوم والخاضع كلياً لمنطق الغزو؛ فإن السادة العرب يرونه من زاوية عدم استحقاقه للخيرات المحيطة به: من زرع وماء وثروة وفي بعض الأحيان يرونه من زاوية عدم الاستحقاق للحياة نفسها.
والنتيجة الطبيعية في نظر الناس، أو الاشراف من العرب أن القبط أو اللا ناس ينتجون الثروة، والعرب أو << الناس >> يستهلكونها ويغرقون في الاستمتاع بها. والصواب الوحيد في عيني العربي الحاكم هو ضمان استمرار خضوع القبط للعرب لضمان استمرار استحواذ العربي على الثروة، ولذلك فأن الحكام العرب نظروا إلي الثورات القبطية علي أنها خروج <<اللا ناس >>علي ناموس الطبيعة وربما من هذة الزاوية تجاهل معظم المؤرخين العرب أحداث ثورات القبط ، وتعاملوا مع مصر أثناء ذكر أخبار الفتح كأنها أرض بلا شعب . واستمروا علي نهج إزاء أحداث عام 107 ه وتصاعدتها حتي بلغت ذروتها عام 132 ه مع نهاية الدولة الأموية .
******************
نهب وتدمير والجزية ترفع عن الأقباط الدين دخلوا الدين الإسلامي ويعاد تقسيم جزيتهم علي بقية الاقباط الاسلام : ص 218 - 219
ويقدم ساويرس بن المقفع تفصيلا" أكبر للعذاب الذي نزل علي قبط مصر علي يدي أسامة بن زيد بقوله : { وكان في سنة ست وتسعين للهجرة قلق علي الرهبان ، وضيق علي المؤمنين ، وإذا ظهر بهارب أو غير مرسوم قدموه إلي الأمير فيأمر بقطع أحد أعضائه ويبقي أعرج ولم يكن يحصي عدد من شوه به علي هذه القضية وحلق لحي كثير بالسياط وكان من محبته للدنانير يأمر الولاة أن يقتلوا الناس ويحضرون إليه مالهم ويقول سلمت لكم أنفس الناس فتحملوا ما تقدرون عليه من أساقفة ورهبان أو بيع أو كل الناس فاحملوا القماش والمال والبهائم وكل ما تجدونه لهم ولا تراعوا أحداً وأي موضع نزلتموه فانهبوه وكانوا يخربون المواضع ويقلعون العمد والأخشاب ويبيعون ما يساوي عشرة دنانير بدينار حتى صارت الفضة خمسة وثلاثين درهماً بدينار كان من معه شيء يخاف عليه أن يظهره لئلا يعاقب ومن الضيق والضنك هم الناس ببيع أولادهم وإذا أعلموا الأمير بهذا لم يرق قلبه ولا يرحم بل يزيد فيما هو فيه ) ساويروس / المجلد الأول ص 147.
ولم تنته تلك الشدة العظمى إلا بموت الخليفة سليمان بن عبد الملك وتولى الخليفة عمر بن عبد العزيز فأمر بأن توضع ( طوبة حديد في رجلي أسامة البائس وخشبة في يديه وجعله في الحبس ) المصدر السابق ص 148.
وحل الاطمئنان مدة قصيرة ( وكانوا النصارى في أمن وهدوء والبيع ثم من بعد ذلك بدأ يفعل السوء وكتب إلى مصر مملوء غماً ) فماذا كتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى واليه أيوب بن شرحبيل حتى يسبب هذا الغم لقبط مصر ؟ لقد أمره بأن ترفع الجزية عمن يدخل في دين الإسلام على أن يحمل مقدار الجزية الذي كان يدفع من قبل، ويلزم به من بقي على دين المسيحية، ويقال إنه أمر بأن تحمل جزية موتى القبط على أحيائهم وأعلن أن ( من أراد أن يقيم في حاله وبلاده فليكن على دين محمد مثلي ومن لا يريد فليخرج من أعمالي ) الكندي.
* أما عن مقدار المكوث التي فرضت في مصر في عهد خلافة عمر بن عبد العزيز فقد تناول أبو يوسف الكلام على ذلك في كتاب الخراج – ( لقد فرض على المسلمين دينار واحد عن كل أربعين ديناراً واتبعت هذه النسبة في كل مبلغ ).
الخليفة عمر بن عبد العزيز أمر واليه بأن يرفع الجزية عمن يدخل في دين الإسلام على أن يحمل مقدار الجزية الذي كان يدفع من قبل، ويلزم به من بقي على دين المسيحية. واعلن أن :{ من أراد أن يقيم في حاله وبلاده فليكن على دين محمد مثلي ومن لا يريد فليخرج من أعمالي } الكندي.
******************
إحلال العرب محل السكان الأصليين -نهب الدير :ص 225 - 226
وظل عبيد الله يخطط وينفذ السياسة المالية، وتعدى نفوذه ذلك إلى رسم السياسات العامة لولاية مصر، وربما نلاحظ أن ساويروس يسميه عبيد الله الملك، وليس مجرد مسئول الخراج، أو صاحبه كما كان يسمى السابقون عليه.
وقد رأى عبيد الله بدهائه السياسي أن أفضل وسائل القضاء على الثورات القبطية في مهدها وقبل اندلاعها هو إحلال القبائل العربية الموالية للخليفة في مناطق الخطر لتسكن وتعمل وتستقر وتغير طبيعة المكان والسكان من مناطق ثورات قبطية إلى مناطق نفوذ عربي، فهو صاحب فكرة نقل قبيلة قيس إلى مصر وخصوصاً في منطقة الحوف الشرقي التي اندلعت فيها ثورة القبط بهدف كسر شوكة القبط في مواطنهم الأصلية، وكتب بذلك رسالة إلى هشام بن عبد الملك يشرح له فيها حال المنطقة من وجهة نظره فيقول:
( وفيها كور ليس فيها أحد، وليس يضر بأهلها نزولهم معهم، ولا يكسر ذلك خراجاً وهي بلبيس ).
والنقطتان الجديرتان بالانتباه هنا هما :
أولا" :قوله بأن المنطقة ليس فيها أحد، إشارة إلى خلوها من العرب فقط وليس من البشر جميعاً والمصريين خصوصاً.
ثانياً أ: ن نزول قيس بها لن يضر بالخراج.
وهكذا، ( وفد ابن الحبحاب على هشام فسأله أن ينقل إليها منهم أبياتاً. فأذن له هشام فيه إلحاق ثلاثة آلاف منهم، وتحويل ديوانهم إلى مصر، على أن ينزلهم الفسطاط )1. 1 – الكندي 99
( وبعث عبيد الله إلى البادية فقدم عليه مئة أهل بيت من بني نصر، ومئة أهل بيت من بني عامر، ومئة أهل بين من أفناء هوازن، ومئة أهل بيت من بني سليم فأنزلهم بلبيس، وأمرهم بالزرع، ونظر إلى الصدقة من العشور فصرفها إليهم، فاشتروا إبلاً فكانوا يحملون الطعام إلى القلزم. وكان الرجل يصيب في الشهر العشرة دنانير وأكثر وأقل. ثم أمرهم باشتراء الخيول فجعل الرجل يشتري المهر فلا يمكث إلا شهراً حتى يركب وليس عليهم مؤونة في إعلاف إبلهم ولا خيلهم لجودة مرعاهم فلما بلغ ذلك عامة قومهم تحمل إليهم خمس مائة أهل بيت من البادية، فكانوا على مثل ذلك، فأقاموا سنة. وأتاهم نحو من خمس مائة أهل بيت. فمات هشام وببلبيس ألف وخمس مائة أهل بيت من قيس ) الكندي.
وسنذهب الآن مع ساويروس لنرى نوع التماس الذي حدث بين عرب القيسية النازحين إلى المكان وبين القبط المقيمين فيه من قبل، فيقول:
نهب الدير :  ( وكانت قبيلة في الجبل الشرقي من مصر من بلبيس إلى القلزم والبحر من المسلمين يسمون العرب، وكان فيهم أكثر من ثلثين ألف فارس منتشرين في تلك البراري والبلاد ومنهم أمراء مقدمون عليهم فولى عليهم زماماً يسمى أبا جراح وكانت خيامه عند دير على اسم السيدة مريم قريب تنيس وفيه جماعة من الرهبان وكهنة مزينين بأفعال حسنة، وكان للزمام أخوان فأخذهما وصعد إلى الدير ودخل البيعة وطرد الرهبان من البيعة ونهبوها وأخذوا كل ما في الدير من قماش وغلة وأثاث ) ساويروس .
ولكن العربيين أعاد جميع ما أخذاه بعد ذلك بسبب نزول المرض بأحدهما فظنا أن ذلك بسبب كرامات رهبان الدير وخافا خوفاً عظيماً.
ويذكر ساويروس أن واقعة نهب الدير هذه حدث زمن تولي القاسم بن عبيد الله بن الحبحاب مكان أبيه على خراج مصر، وأن القاسم كان أشد قسوة من أبيه وأنه قد ( صار فيه الشر أكثر من أبيه )، وإن كان صبياً محباً لشر ومحباً للنساء وقد
******************
ثورات وتعذيب واعتقال وسبي نساء : ص 228
وربما كان هذا القاسم مسئولاً عن خراج منطقة الحوف الشرقي فقط وليس على عامة خراج مصر، وزاد نفوذه وبدأ في ممارسة أعمال الإغارات على المناطق الأخرى حتى ( أنفذ إليها الخليفة من قبض عليه وحمله إليه تحت الحوطة والضيق ولما سار على بلبيس مع الموكلين به السائرين به إلى الخليفة لحقوه الأساقفة وجماعة من النصارى إلى بلبيس.
ثم سيروه الموكلون به ولم يعد إلى مصر بل أخذ جميع ماله وهو في العذاب والاعتقال وأنفذ إلى مصر وأخذ عبيده وسراريه ومضوا به إلى الخليفة ) ساويروس.
والكندي لا يذكر ما يخص رجلاً يسمى القاسم بن عبيد الله، ولكنه يهتم بالحديث عن الولاة حسب ترتيبهم الرسمي، حيث تولى عبد الرحمن بن خالد ولاية مصر بعد وفاة الوليد بن رفاعة، ثم تولى حنظلة بن صفوان، وفي عهده ( انتفض أهل الصعيد، وحارب القبط عمالهم في سنة إحدى وعشرين ومائة فبعث حنظلة بأهل الديوان، فقتلوا من القبط ناساً كثيراً، وظفر به ) الكندي.
ويقول بن تغري بردي إن: ( حنظلة بن صفوان دام بها إلى سنة إحدى وعشرين ومائة )، وفيها انتفض عليه قبط مصر، فحاربهم حنظلة المذكور حتى هزمهم )3. 3 – الأتابكي / النجوم الزاهرة / الجزء الأول ص 281
ولا يذكر ساويروس تلك الثورة المهمة في سلسلة الثورات القبطية لانشغاله بتتبع الخلافات بين رجال الكنيسة قبل تولي البابا خائيل وهو البابا رقم 46، وهو حينما يذكر أن والي مصر بعد القاسم هو إنسان اسمه حفص بن الوليد الحضرمي، فإنه يخالف بذلك المؤرخين العرب الذي ذكروا أن السابق على حفص كان حنظلة بن صفوان
******************
العباسيين يعذبوا الأقباط أيضا" : ص 240
لكن فرحة القبط لم تدم كثيراً، فبعد أن استتبت الأمور للعباسيين ودانة البلاد وخضعت ( ومضى كل واحد مننا إلى موضعه وأبو عون تولى مصر )، بعث الخليفة العباسي رجلين من أصحاب الدواوين هما: عطا بن شرحبيل والآخر سفر فأعادا الخراج إلى ما كان عليه وكل الضرائب السابقة وكشفا عن ( بغضهما لنا نحن النصارى ومحبتهم للفضة ).
وفي السنة الثالثة لحكم العباسيين ( أضعفوا الخراج وأكملوه على النصارى .. ولم يوافوا لهم بما وعدوهم ).
ورأى كثير من الأقباط التحول إلى الإسلام حلاً وحيداً للتخلص من عبء الخراج ويمضي الأنبا ميخائيل إلى أبي عون مناشداً إياه برفع الخراج عن بيع الإسكندرية وهنا ينشغل ساويروس بذكر ما يخص البطرك والكنيسة كعادته دائماً وينسى ما يخص الشعب القبطي.
لكن الكندي يسجل في كتاباته إنه في أثناء ولاية أبي عون ثاني الولاة العباسيين، وبعد حدوث الوباء في مصر سنة خمس وثلاثين ومئة لم يترفق مسئول الخراج، عطاء بن شرحبيل – مولى مراد – بالناس فخرج أبو مينا القبطي بسمنود ثائراً وبعث إليه الوالي بجيش بقيادة عبد الرحمن بن عقبة فقتل أبا مينا وخمدت ثورة القبط– الكندي ص 123.
وطلب الخليفة من أبي عون التفرغ لقيادة جيوش المغرب وترك ولاية مصر لصالح بن على.
لم تكد تمر ستة أعوام حتى هبت ثورة قبطية جديدة عام 148 هـ في أثناء ولاية يزيد بن حاتم وفي خلافة أبي جعفر المنصور حيث ( خرج القبط على يزيد بن حاتم بسخا ونابذوا العمال وأخرجوهم. وكان أميرها عبد الجبار بن عبد
******************
اخماد الثورة وقتل الرجال وبيع النساء والأطفال : ص 249
فكان جيش المأمون يقاتل أهل الحوف.
وجيش الأقشين يحاصر أهل البشرود.
وجيش موسى بن إبراهيم ابن عم الخليفة يقاتل أهل الصعيد
ونجحت الجيوش الثلاثة في إخماد الثورات المصرية .. وكان حكم المأمون في القبط يقضي ( بقتل الرجال وبيع النساء والأطفال، فبيعوا وسبي أكثرهم ) الكندي ص 216.
ويقال إن المأمون كان قد استفتى في قبط مصر فقيهاً يقال له الحارث بن مسكين،
وهو على مذهب الإمام مالك: ( فقال إن كانوا خرجوا لظلم نالهم فلا يحل دماؤهم وأموالهم، فقال المأمون ( أنت تيس ومالك أتيس منك ) هؤلاء كفار لهم ذمة إذا ظلموا تظلموا إلى الإمام وليس لهم أن يستنصروا ( بأسيافهم ) ولا يسفكوا دماء المسلمين في ديارهم، واخرج المأمون رؤسائهم فحملهم إلى بغداد ) اليعقوبي ص 192.
ويقول ابن إياس: ( سبو القبط وقتلوا مقاتلتهم وأبادوهم وقمعوا أهل الفساد من سائر أراضي مصر بعد أن قتلوا مقتلة عظيمة ) ابن إياس / الجزء الثاني ص 215.
وسياسة المأمون القاضية بضرورة قتل كل الخارجين عن حكمه دون هوادة كانت عامة وشاملة؛ فبعد أن حكم بقتل الرجال وبيع النساء والأطفال من الأقباط، وبعد أن انتصر جيشه الذي كان قد أرسله إلى الصعيد بقيادة ابن عمه موسى بن إبراهيم، أمر بأن يأتوا له بقائد ثورة الصعيد ابن عبيدس الفهري من طحا بصعيد مصر إلى سخا في أسفل الأرض وقتلوا هناك ( وتتبع كل من يومأ إليه بخلاف فقتله، فقتل ناساً كثيراً ) الكندي ص 216 .
أمر الخليفة المأمون بقتل الرجال من الأقباط وبيع النساء والأطفال، فبيعوا وسبي

This site was last updated 10/30/18