Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم عزت اندراوس

م

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 3000 موضوع مختلف

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
أم مريم
مريم وموسى أبنا عمران
Untitled 5785
أحصنت فرجها
Untitled 5850

 

كنيسة السيدة العذراء والقديسين يواقيم وحنة

فى الإسلام موسى بن عمران وقال محمد بن إسحاق: وهو عمران بن باشم بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أحريق بن موثم بن عزازيا بن أمصيا بن ياوش بن أحريهو بن يازم بن يهفاشاط بن إيشا بن إيان بن رحبعام بن داود.
وقال أبو القاسم بن عساكر: مريم بنت عمران بن ماثان بن العازر بن اليود بن أخنز بن صادوق بن عيازوز بن الياقيم بن أيبود بن زريا بيل بن شالتال بن يوحنا بن برشا بن آمون بن ميشا بن حزقيا بن أحاز بن موثام بن عزريا بن يوارم بن يوشافاط بن إيشا بن إيبا بن رحبعام بن سليمان بن داود عليه السلام. وفيه مخالفة لما ذكره محمد بن إسحاق.
***

وكان أبوها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه، وكانت أمها وهي حنة بنت فاقود بن قبيل من العابدات، وكان زكريا نبي ذلك الزمان زوج أخت مريم "أشياع" في قول الجمهور وقيل زوج خالتها "أشياع" فالله أعلم.

****************

 

لمن ينتسب كل من القديسين

يواقيم و حنة

"فألهمني الهي أن اجمع العظماء والولاة والشعب لأجل الانتساب فوجدت سفر انتساب الذين صعدوا أو-لا ووجدت مكتوبا فيه"

(نح 5:7)

أولا من جهة انتساب القديس يواقيم البار فهناك أكثر من رأي نعرضهم لك قارئي الحبيب......

أولهم جاء بالسنكسار تحت تاريخ 7برمودة نياحة يواقيم البار والد العذراء أم الاله......

في مثل هذا اليوم تنيح الصديق يواقيم والد السيدة العذراء والدة الاله بالجسد......

وهذا كان من نسل داود من سبط يهوذا و هو ابن يوثام بن لعازر بن اليد الذي يصعد في النسب إلي سليمان بن داود الذي وعده الله أن نسله يملك علي بني إسرائيل إلي الأبد.

والرأي الثاني جاء بنبذة رقم 55 من كتيبات الشباب إصدار أبناء كاروز الديار المصرية وإعداد نشأت زقلمة (يقول فيه)

"واليود ولد اليعازر واليعازر ولد متان ومتان ولد يعقوب ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعي المسيح"(مت16,15:1)

متان المذكور هنا هو من سبط يهوذا ومن بيت داود وقد ولد غلامين هما يعقوب ويواقيم والد العذراء مريم ثم توفي متان......

فتزوجت امرأته برجل اسمه متثات بن لاوي الذي أنجب منها هالي......

وبهذا أصبح هالي اخو يعقوب ويواقيم من الأم......

ولكن هالي هذا مات قبل أن ينجب فتزوج يعقوب أخيه بزوجته وأقام نسلا لأخيه هالي وهذا النسل كان يوسف النجار خطيب العذراء مريم......

وهذا يوافقه ما جاء بسلسلة الأنساب بحسب بشارة معلمنا لوقا البشير "ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو علي ما كان يظن ابن يوسف بن هالي .بن متثات بن لاوي "(لو23:3)

فيوسف النجار هو ابن يعقوب بالوضع "ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعي المسيح "(مت16:1)

ولكنه بالانتساب والاسم هو ابن عالي "ابن يوسف بن عالي .بن متثات بن لاوي"(لو23:3)

وهذا من اجل قول الرب قديما "إذا سكن إخوة معا ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر امرأة الميت إلي خارج لرجل أجنبي اخو زوجها يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب أخي الزوج.والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه الميت لئلا يمحى اسمه من إسرائيل "(تث6,5:25)

فالقديس يواقيم البار ومن خلال الآراء السابقة نجد أن هناك اتفاق انه يرجع في النسب إلي الملك داود البار أي من نسل ملوكي......

وبما أن السيدة العذراء هي ابنه يواقيم و منها تجسد الرب يسوع المسيح فقد تم ما قيل باشعياء النبي القائل......

"ويخرج قضيب من جذع يسي وينبت غصن من أصولة"(اش1:11)

واليك قارئي العزيز هذه النبوات واثبات تحقيقها من خلال العهد القديم و الجديد لتتأملها بإمعان لتقف علي عظمة انتساب و الدة الإله القديسة مريم العذراء ابنة يواقيم وحنة و بالتالي تعرف لمن ينتسب القديس يواقيم البار ......

"ويكون في ذلك اليوم أن اصل يسي القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا"(اش10:11)

"سيكون اصل يسي والقائم ليسود علي الأمم عليه سيكون رجاء الأمم"(رو12:15)

"أما أنت يا بيت لحم افراتة و أنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا علي إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل"(مي2:5)

"الم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح"(يو42:7)

راجع أيضا (رو3:1),(2تي8:2)

ثانيا أما بخصوص انتساب القديسة حنة زوجة القديس يواقيم فقد جاء بسنكسار كنيستنا المقدسة وتحت تاريخ الحادي عشر من شهر هاتور والذي يوافق نياحة هذه الصديقة البارة ما يلي......

في مثل هذا اليوم تنيحت القديسة البارة التقية حنة والدة السيدة العذراء القديسة مريم والدة الإله.

وكانت هذه الصديقة ابنة لماثان بن لآوي بن ملكي من نسل هارون الكاهن ,واسم أمها مريم من سبط يهوذا,وكان لماثان هذا ثلاث بنات

الأولي مريم باسم والدتها وهي أم سالومي القابلة ,

والثانية صوفية أم أليصابات والدة القديس يوحنا المعمدان

الثالثة هي هذه القديسة حنة زوجة الصديق يواقيم من سبط يهوذا ووالدة السيدة العذراء القديسة مريم أم مخلص العالم ,بذلك تكون السيدة البتول و سالومي وأليصابات بنات خالات

ومن خلال ما تقدم يتضح لنا بان القديسة حنة والدة العذراء مريم تنتمي إلي اصل كهنوتي......

وبما إننا قد أثبتنا سابقا بان القديس يواقيم البار ينتمي إلي اصل ملوكي......

فالعذراء مريم إذا قد جمعت في شخصها ما بين عظمة الانتساب الملوكي والكهنوتي.....

************************

وقد ذكر محمد بن إسحاق وغيره أن أم مريم كانت لا تحبل فرأت يوماً طائراً يزق فرخاً له فاشتهت الولد فنذرت لله إن حملت لتجعلن ولدها محرراً أي حبيساً في بيت المقدس.
قالوا: فحاضت من فورها فلما طهرت واقعها بعلها فحملت بمريم عليها السلام {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} وقرئ بضم التاء {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} أي في خدمة بيت المقدس، وكانوا في ذلك الزمان ينذرون لبيت المقدس خداماً من أولادهم.
وقولها: {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} استُدل به على تسمية المولود يوم يولد، وكما ثبت في الصحيحين عن أنس في ذهابه بأخيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنّك أخاه وسماه عبد الله. وجاء في حديث الحسن عن سمرة مرفوعاً "كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويُسمى ويحلق رأسه".
رواه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي. وجاء في بعض ألفاظه: "ويُدمى" بدل ويسمى وصححه بعضهم.. والله أعلم.

وقولها: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} قد استجيب لها في هذا كما تقبل منها نذرها، فقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إلا مريم وابنها" ثم يقول أبو هريرة: واقرأوا إن شتئم {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.
أخرجاه من حديث عبد الرزاق ورواه ابن جرير عن أحمد بن الفرج عن بقية، عن عبد الله بن الزبيدي، عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
وقال أحمد أيضاً: حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذؤيب، عن عجلان مولى المشمعل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود من بني آدم يمسه الشيطان بإصبعه إلا مريم بنت عمران وابنها عيسى".
تفرد به هذا الوجه. ورواه مسلم عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
وقال أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه إلا ما كان من مريم وابنها، ألم تر إلى الصبي حين يسقط كيف يصرخ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: ذلك حين يلكزه الشيطان بحضنيه".
وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه من هذا الوجه، ورواه قيس عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين إلا عيسى بن مريم ومريم" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.
وكذا رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبيد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. بأصل الحديث.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك، حدثنا المغيرة هو ابن عبد الرحمن الحزامي، عن ابن الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه حين يولد إلا عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب". وهذا على شرط الصحيحين ولم يخرجوه من هذا الوجه.
وقوله: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} ذكر كثير من المفسرين أن أمها حين وضعتها لفتها في خروقها ثم خرجت بها إلى المسجد فسلمتها إلى العباد الذين هم مقيمون به، وكانت ابنة إمامهم وصاحب صلاتهم، فتنازعوا فيها، والظاهر أنها إنما سلمتها إليهم بعد رضاعها وكفالة مثلها في صغرها.

ثم لما دفعتها إليهم تنازعوا في أيهم يكفلها، وكان زكريا نبيهم في ذلك الزمان، وقد أراد أن يستبد بها دونهم من أجل زوجته أختها - أو خالتها على القولين. فشاحوه في ذلك وطلبوا أن يقترع معهم، فساعدته المقادير فخرجت قرعته غالبة لهم وذلك أن الخالة بمنزلة الأم.
قال الله تعالى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} أي بسبب غلبه لهم في القرعة كما قال تعالى {ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} قالوا: وذلك أن كلاًّ منهم ألقى قلمه معروفاً به، ثم حملوها ووضعوها في موضع وأمروا غلاماً لم يبلغ الحنث فأخرج واحداً منها وظهر قلم زكريا عليه السلام. فطلبوا أن يقترعوا مرة ثانية وأن يكون ذلك بأن ألقوا أقلامهم في النهر فأيهم جرى قلمه على خلاف جرية الماء فهو الغالب ففعلوا فكان قلم زكريا هو الذي جرى على خلاف جرية الماء، وسارت أقلامهم مع الماء ثم طلبوا منه أن يقترعوا ثالثة فأيهم جرى قلمه مع الماء ويكون بقية الأقلام قد انعكس سيرها صعداً فهو الغالب ففعلوا فكان زكريا هو الغالب لهم فكفلها إذ كان أحق بها شرعاً وقدراً لوجوه عديدة.
قال الله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} قال المفسرون: اتخذ لها زكريا مكاناً شريفاً من المسجد لا يدخله سواها، فكانت تعبد الله فيه وتقوم مما يجب عليها من سدانة البيت إذا جاءت نوبتها وتقوم بالعبادة ليلها ونهارها، حتى صارت يضرب بها المثل بعبادتها في بني إسرائيل، واشتهرت بما ظهر عليها من الأحوال الكريمة والصفات الشريفة حتى إنه كان نبي الله زكريا كلما دخل عليها موضع عبادتها يجد عندها رزقاً غريباً في غير أوانه. فكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فيسألها {أَنَّى لَكِ هَذَا} فتقول {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي رزق رزقنيه الله {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
فعند ذلك وهنالك طمع زكريا في وجود ولد له من صلبه وإن كان قد أسن وكبر {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} قال بعضهم: قال: يا من يرزق مريم الثمر في غير أبانه هب لي ولداً وإن كان في غير أوانه. فكان من خبره وقضيته ما قدمنا ذكره في قصته.‏

{قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ، ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُون، إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ، قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ، وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إسرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ، وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}.
يذكر تعالى أن الملائكة بشرت مريم باصطفاء الله لها من بين سائر نساء عالمي زمانها، بأن اختارها لإيجاد ولد منها من غير أب وبُشرت بأن يكون نبياً شريفاً {يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ} أي في صغره يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وكذلك في حال كهوليته، فدل على أنه يبلغ الكهولة ويدعو إلى الله فيها، وأُمرت بكثرة العبادة والقنوت والسجود والركوع لتكون أهلاً لهذه الكرامة ولتقوم بشكر هذه النعمة، فيقال إنها كانت تقوم في الصلاة حتى تفطرت قدماها رضي الله عنها ورحمها ورحم أمها وأباها.
فقول الملائكة: {يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ} أي اختارك واجتباك {وَطَهَّرَك} أي من الأخلاق الرذيلة وأعطاك الصفات الجميلة {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}. يحتمل أن يكون المراد عالمي زمانها كقوله لموسى {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ}. وكقوله عن بني إسرائيل {وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام أفضل من موسى، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل منهما، وكذلك هذه الأمة أفضل من سائر الأمم قبلها وأكثر عدداً وأفضل علماً وأزكى عملاً من بني إسرائيل وغيرهم.
ويحتمل أن يكون قوله: {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} محفوظ العموم فتكون أفضل نساء الدنيا ممن كان قبلها أو جد بعدها لأنها إن كانت نبية على قول من يقول بنبوتها ونبوة سارة أم إسحاق ونبوة أم موسى محتجاً بكلام الملائكة والوحي إلى أم موسى، كما يزعم ذلك ابن حزم وغيره، فلا يمتنع على هذا أن تكون مريم أفضل من سارة وأم موسى لعموم قوله {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} إذ لم يعارضه غيره. والله أعلم.
وأما قول الجمهور كما قد حكاه أبو الحسن الأشعري وغيره عن أهل السنة والجماعة من أن النبوة مختصة بالرجال، وليس في النساء نبية فيكون أعلى مقامات مريم كما قال الله تعالى {الْمَسِيحُ ابن مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} فعلى هذا لا يمتنع أن تكون أفضل الصديقات المشهورات ممن كان قبلها وممن يكون بعدها. والله أعلم. وقد جاء ذكرها مقروناً مع آسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن وأرضاهن.‏

وقد روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عديدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك من نساء العالمين بأربع، مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد".
ورواه الترمذي عن أبي بكر بن زنجويه، عن عبد الرزاق به وصححه، ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي وابن عساكر من طريق تميم بن زياد، كلاهما عن جعفر الرازي، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد رسول الله".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيبب، قال: كان أبو هريرة يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه لزوج في ذات يده" قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بعيراً قط.

وقد رواه مسلم في صحيحه عن محمد بن رافع وعبد الله بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به.
وقال أحمد: حدثنا زيد بن الحُباب، حدثني موسى بن علي، سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرأفه بزوج على قلة ذات يده" قال أبو هريرة: وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابنة عمران لم تركب الإبل.
تفرد به وهو على شرط الصحيح.
ولهذا الحديث طرق آخر عن أبي هريرة.
وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا داود بن أبي الفرات، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربع خطوط فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون" ورواه النسائي من طرق عن داود بن أبي هند.
وقد رواه ابن عساكر من طريق أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، أنبأنا بشر بن مهران بن حمدان، حدثنا محمد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك منهن أربع سيدات نساء العالمين: فاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران".
وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا وهب بن بقيه حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنها قالت لفاطمة: أرأيت حين أكببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت ثم ضحكت؟ قالت: أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أكببت عليه فأخبرني أني أسرع أهله لحوقاً به وأني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت.
وأصل هذا الحديث في الصحيح. وهذا إسناد على شرط مسلم وفيه أنهما أفضل الأربع المذكورات.
وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير، عن يزيد هو ابن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران. إسناده حسن وصححه الترمذي ولم يخرجوه، وقد روي نحوه من حديث علي بن أبي طالب ولكن إسناده ضعف.
والمقصود أن هذا يدل على أن مريم وفاطمة أفضل هذه الأربع. ثم يحتمل الاستثناء أن تكون مريم أفضل من فاطمة ويحتمل أن يكونا على السواء في الفضيلة.
لكن ورد حديث إن صح عيَّن الاحتمال الأول فقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: أنبأنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا، قالوا أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا الزبير هو أبي بكار، حدثنا محمد بن الحسن، عن عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون".
فإن كان هذا اللفظ محفوظاً بثم التي للترتيب فهو مبين لأحد الاحتمالين اللذين دل عليهما الإستثناء، وتقدم على ما تقدم من الألفاظ التي وردت بواو العطف التي لا تقتضي الترتيب ولا تنفيه. والله أعلم.
وقد روى هذا الحديث أبو حاتم الرازي عن داود الجعفري، عن عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، عن ابراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس مرفوعاً. فذكره بواو العطف لا بثم الترتيبية، فخالفه إسناداً ومتناً. فالله أعلم.
فأما الحديث الذي رواه ابن مردويه من حديث شعبة، عن معاوية ابن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاث: مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" وهكذا الحديث الذي رواه الجماعة إلا أبا داود من طرق، عن شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
فإنه حديث صحيح كما ترى اتفق الشيخان على إخراجه، ولفظه يقتضي حصر الكمال في النساء في مريم وآسية، ولعل المراد بذلك في زمانهما فإن كلاً منهما كفلت نبياً في حال صغره، فآسية كفلت موسى الكليم، ومريم كفلت ولدها عبد الله ورسوله، فلا ينفي كمال غيرهما في هذه الأمة كخديجة وفاطمة.

فخديجة خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة خمسة عشر سنة وبعدها أزيد من عشر سنين، وكانت له وزير صدق بنفسها ومالها، رضي الله عنها وأرضاها. وأما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها خُصَّت بمزيد فضيلة على أخواتها لأنها أصيبت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبقية أخواتها متْن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وأما عائشة فإنها كانت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ولم يتزوج بكراً غيرها، ولا يعرف في سائر النساء في هذه الأمة بل ولا في غيرها أعلم منها ولا أفهم، وقد غار الله لها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فأنزل الله براءتها من فوق سبع سماوات، وقد عمرت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريباً من خمسين سنة تبلغ عنه القرآن والسنة وتفتي المسلمين وتصلح بين المختلفين وهي أشرف أمهات المؤمنين حتى خديجة بنت خويلد أم البنات والبنين في قول طائفة من العلماء السابقين واللاحقين، والأحسن الوقف فيها رضي الله عنها وما ذاك إلا لأن قوله صلى الله عليه وسلم: "وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" يحتمل أن يكون عاماً بالنسبة إلى المذكورات وغيرهن ويحتمل أن يكون عاماً بالنسبة إلى ما عدا المذكورات. والله أعلم. والمقصود ها هنا ذكر ما يتعلق بمريم بنت عمران عليها السلام، فإن الله طهرها واصطفاها على نساء عالمي زمانها، ويجوز أن يكون تفضيلها على النساء مطلقاً كما قدمنا، وقد ورد في حديث أنها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة هي وآسية بنت مزاحم وقد ذكرنا في التفسير عن بعضهم السلف أنه قال ذلك واستأنس بقوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} قال: فالثيب آسية ومن الأبكار مريم بنت عمران وقد ذكرناه في آخر سورة التحريم. فالله أعلم. قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن ناجية، حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا أبي أنبأنا عمي الحسين، حدثنا يونس بن نفيع، عن سعد بن جنادة، هو العوفي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى" رواه ابن جعفر العقيلي من حديث عبد النور به وزاد فقلت: هنيئاً لك يا رسول الله. ثم قال العقيلي: وليس بمحفوظ. وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الحسن، عن يعلى بن المغيرة عن أبي داود، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة وهي في مرضها الذي توفيت فيه فقال لها: "بالكره مني ما أرى منك يا خديجة، وقد يجعل الله في الكره خيراً كثيراً، أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون"؟ قالت: وقد فعل الله بك ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم. قالت بالرفاء والبنين. وروى ابن عساكر من حديث محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا العباس بن بكار، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهي في مرض الموت فقال: يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام" قالت: يا رسول الله وهل تزوجت قبلي؟ قال: "لا.. ولكن الله زوجني مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثم أخت موسى". وروى ابن عساكر من طريق سويد بن سعيد، حدثنا محمد بن صالح بن عمر، عن الضحاك ومجاهد، عن ابن عمر، قال: نزل جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أرسل به وجلس يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت خديجة، فقال جبريل: من هذه يا محمد؟ قال: هذه صديقة أمتي. قال جبريل: معي إليها رسالة من الرب عز وجل يقرئها السلام ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد عن اللهب لا نصب فيه ولا صخب. قالت: الله السلام ومنه السلام والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته على رسول الله، ما ذلك البيت الذي من قصب؟ قال: "لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم، وهما من أزواجي يوم القيامة". وأصل السلام على خديجة من الله وبشارتها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا وصب في الصحيح، ولكن هذا السياق بهذه الزيادات غريب جداً. وكل من هذه الأحاديث في أسانيدها نظر. وروى ابن عساكر من حديث أبي زرعة الدمشقي، حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية، عن صفوان بن عمرو، عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أن معاوية سأله عن الصخرة يعني صخرة بيت المقدس فقال: الصخرة على نخلة، والنخلة على نهر من أنهار الجنة، وتحت النخلة مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ينظمان سموط أهل الجنة حتى تقوم الساعة. ثم رواه من طريق إسماعيل، عن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن مسعود، عن عبد الرحمن، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وهذا منكر من هذا الوجه بل هو موضوع. وقد رواه أبو زرعة عن عبد الله بن صالح، عن معاوية عن مسعود بن عبد الرحمن، عن ابن عابد، أن معاوية سأل كعباً عن صخرة بيت المقدس فذكره. قال الحافظ بن عساكر: وكونه من كلام كعب الأحبار أشبه. قلت: وكلام كعب الأحبار هذا إنما تلقاه من الإسرائيليات التي منها ما هو مكذوب مفتعل وضعه بعض زنادقتهم أو جهالهم، وهذا منه والله أعلم. ‏

***************

 

تفسير أبن كثير  (سورة آل عمران 3:35-37) الهرطقة القائلة أنى وامى إلهين

وقوله إخبارا عن أم مريم أنها قالت : ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) أي : عوذتها بالله ، عز وجل ، من شر الشيطان ، وعوذت ذريتها ، وهو ولدها عيسى ، عليه السلام . فاستجاب الله لها ذلك كما قال عبد الرزاق : أنبأنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود يولد إلا مسه الشيطان حين يولد ، فيستهل صارخا من مسه إياه ، إلا مريم وابنها " . ثم يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم : ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) أخرجاه من حديث عبد الرزاق . ورواه ابن جرير ، عن أحمد بن الفرج ، عن بقية ، [ عن [ ص: 35 ] الزبيدي ] عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه . وروى من حديث قيس ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود إلا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين إلا عيسى ابن مريم ومريم " . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) .

ومن حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة . ورواه مسلم ، عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن أبي يونس ، عن أبي هريرة . ورواه وهب أيضا ، عن ابن أبي ذئب ، عن عجلان مولى المشمعل ، عن أبي هريرة . ورواه محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بأصل الحديث . وهكذا رواه الليث بن سعد ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هرمز ، الأعرج قال : قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه حين تلده أمه ، إلا عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن فطعن في الحجاب " .

 

 

وقد قام فقهاء المسلمين بمحاولات فاشلة لتبرير هذا الخطأ دون جدوى.
(6) المضيف: هذا خطأ فاحش بالفعل، وهل سرق محمد أساطير أخرى بخصوص العذراء مريم؟
الإجابة: نعم. لقد جاء بالقرآن معلومات كثيرة عن العذراء مريم تخالف ما ورد في الإنجيل. لأن روايات القرآن مأخوذة من خرافات أصحاب البدع والهرطقات، منها ما يتحدث عن: أسطورة استعاذتها وذريتها من الشيطان: (1) فقد جاء في (سورة آل عمران 3: 35-37) "إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى ... وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (2) رغم أن هذا كلام مديح في العذراء والمسيح، ولكنه غير موجود في كتبنا، وتعتبر أساطير نرفضها.
(7) المضيف: بالتأكيد نحن نرفضها. وهل هناك أساطير أخرى عن العذراء؟
الإجابة: نعم. هناك أسطورة حصول العذراء على طعامها من عند الله مباشرة: (1) جاء في (سورة آل عمران 3: 35-37) "كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً، قَالَ يَا مَرْيَمُ: أَنَّى لَكِ هَـذَا؟ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ". (2) وجاء عن ذلك في (تفسير الطبري ج 3 ص 246) "قال وجد عندها ثمار الجنة فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف"
(8) المضيف: من أبن أتى بهذه الأسطورة؟
الإجابة: (1) بكل أسف شديد سرق محمد هذا الكلام من كتاب أساطير يسمى: (البروت يوأنجيليون ليعقوب الصغير فصل 7و11): حيث يقول: "إن الكاهن قبِلها وباركها قائلاً إن الرب الإله عظَّم اسمك بين جميع أجيال الأرض، وعليك في آخر الأيام يعلن الرب الإله فداء بني إسرائيل .. ورُبِّـيَتْ مريم كحمامة في هيكل الرب، وكانت تتناول الأكل من يد ملاك حتى 12 سنة من العمر"
(9) المضيف: كلام غريب وعجيب. وهل من مزيد من الأساطير بخصوص العذراء مريم؟
الإجابة: (1) الحقيقة إن محمدا كان متيما بالعذراء مريم فمدحها كثيرا وجعلها شخصية أسطورية، لدرجة أنه تطاول في الحديث عنها حتى أنه ادعى زورا وبهتانا أنه سيتزوجها في جنته الغناء. هذا ما قاله صراحة في حديث لا أظن أنه شريف على الإطلاق لما فيه من تطاول على مثال الطهر والقداسة العذراء مريم، علاوة على خرافة جنة الجنس والعربدة الخيالية. (2) جاء هذا الحديث في كتب تراثية كثيرة منها: (تفسير القرطبي ج 13 ص 256) "أن رسول الله قال لخديجة: أشعرت أن الله زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون، فقالت: الله أخبرك بهذا؟ فقال: نعم. فقالت: بالرفاء والبنين" (3) سخرية طبعا. هو في الجنة ينجبون البنين برضه؟
(10) المضيف: وأي سخرية. فماذا قال من أساطير عن العذراء مريم؟
الإجابة: يا ليت الأمر اقتصر على محمد في سرقة مثل هذه الأساطير، بل نسج فقهاء المسلمين على منوال نبيهم. إذ ورد في كثير من التفاسير ومنها (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي ج 8 ص 22) و(تفسير البيضاوي ج2 ص 30) أسطورة عن: صلاة حنة لتحبل بالعذراء: "قال محمد بن إسحاق: إن أم مريم ما كان يحصل لها ولد حتى شاخت، وكانت يوماً في ظل شجرة فرأت طائراً يطعم فرخاً له فتحركت نفسها للولد ، فدعت ربها أن يهب لها ولداً فحملت بمريم .. فقالت ربي إني وضعتها أنثى ..إلخ" (2) هذه الخرافة الوهمية مسروقة من كتاب الأساطير المسمى (بروت يوأنجيلون ليعقوب الصغير (فصول 3-5) وهذا ما جاء فيه بالنص: "فرفعت حنة عينيها إلى السماء فرأت عش عصافير في شجرة غار، فتنهدت قائلة: "[يا لحزني] .. من أُشبِه؟ فلستُ مثل طيور السماء لأن طيور السماء أيضاً هي ذات ثمار أمامك يا رب" [وتكمل الأسطورة] وإذا بملاك الرب وقف بجانبها قائلاً لها: يا حنة، إن الرب استجاب طلباتك فستحبلين وتلدين ويُذاع صيت نسلك في جميع أنحاء العالم. فقالت حنة: حيٌّ هو الرب إلهي، إذا ولدت ذكراً كان أو أنثى نذرته للرب إلهي وسيخدمه طول أيام حياته.. وتمت أشهرها وولدت حنة في الشهر التاسع.. وأرضعت الطفلة وسمَّتها مريم"
(11) المضيف: إن التراث الإسلامي كله ملئ بالأساطير. هل نطمع في أن تذكر لنا مزيدا من هذه الأساطير التي سرقت من الخرافات الشعبية؟
الإجابة: أسطورة الاقتراع بالأقلام لكفالة العذراء: (1) ورد في (سورة آل عمران 3: 42-47): "ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم، وما كنت لديهم إذ يختصمون .. إلخ" (2) وجاء في (الدر المنثور لجلال الدين السيوطي ج 2 ص 195) "ألقوا أقلامهم في الماء فذهبت مع الجرية وصعد قلم زكريا فكفلها زكريا" (3) وقد سرقها محمد من الكتاب المسمى (البروت يوأنجيليون ليعقوب الصغير فصول 7-9 و11) التي تقول: "التأم مجلس الكهنة فقالوا: إذا بلغت مريم اثنتي عشرة سنة من العمر في هيكل الرب، فما الذي يجب فعله بها؟.. فوقف ملاك الرب بجانب زكريا وقال له: يا زكريا، اخرج واجمع أرامل القوم [الرجال]، وليأت كل واحد بقلم، ومن يريه الرب الإله علامة تكون زوجةً له. فخرج المنادون في جميع نواحي اليهودية وبوَّقوا ببوق الله، فأتى الجميع مسرعين. .. ولما اجتمعوا توجَّهوا إلى الكاهن، فأخذ الكاهن أقلام الجميع ودخل الهيكل وصلى. ولما تمت صلاته خرج وردَّ لكل واحد قلمه، فلم تظهر علامة فيه، غير أن يوسف أخذ القلم الأخير، فخرجت من القلم حمامة وطارت على رأس يوسف" (تعليق) تحتوي هذه القصة الشعبية معلومات غير صحيحة، مما يدل على أن محمدا قد سرقها وغير إسم يوسف إلى زكريا. وادعى أن ذلك وحي مقدس وسماه القرآن وصدقه الجهلاء.
(12) المضيف: لقد أراد الله أن يكشف أكاذيب محمد وسرقاته من الأساطير الشعبية. هل يوجد متسع من الوقت لتطلعنا على مزيد من أساطير الرسول المسروقة؟

 

 

 

وقدم الباحثون والدارسون أدلتهم إن هذه الأمور لم تؤخذ من الأناجيل الصحيحة، بل أُخذت من كتب الخرافات التي كانت متداولة في الأزمنة القديمة بين أصحاب البدع الباطلة.

 

ثم ورد في هذه السورة: «وإذ قالت الملائكة: يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين. يا مريم اقتني لربك واسجدي واركعي مع الراكعين. ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم، وما كنت لديهم إذ يختصمون. إذ قالت الملائكة: يا مريم، إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرَّبين. ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين. قالت: ربي أنَّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر؟ قال: كذلك الله يخلق ما يشاء. إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون» (سورة آل عمران 3:42-47). وقال البيضاوي والجلالان عن الاقتراع وإلقاء الأقلام إنه لما تنافست الأحبار قال زكريا: أنا أحقُّ بها فقالوا: لا حتى نقترع فانطلق زكريا وستة وعشرون إلى نهر الأردن وألقوا أقلامهم في الماء على أن من ثبت قلمه في الماء وصعد فهو أولى بها فثبت قلم زكريا فأخذ مريم وتكفل بها.

 

فورد في سورة مريم 19:16-31  «واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً، فاتَّخذت من دونهم حجاباً، فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً. قالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً. قال: إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً. قالت: أنَّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً؟. قال: كذلك قال ربك هو علي هيِّن ولنجعله آية للناس ورحمة منا، وكان أمراً مقضياً. فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً. فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة. قالت: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً. فناداها من تحتها ألاّ تحزني، قد جعل ربك تحت سرياً، وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً، فكلي واشربي وقري عيناً فإما ترينَّ من البشر أحداً فقولي: إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً. فأتت به قومها تحمله. قالوا: يا مريم، لقد جئتِ شيئاً فرياً. يا أخت هرون، ما كان أبوك امرأ سوء، وما كانت أمك بغياً. فأشارت إليه، قالوا: كيف نكلم من كان في المهد صبياً؟ قال: إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً» (سورة مريم 19:16-30)

وورد في كتاب عربي تافه يسمى «قصة نياحة أبينا القديس الشيخ النجار» (فصل 3) بخصوص مريم: «قدمها أبواها إلى الهيكل وهي ابنة ثلاث سنين، وأقامت في هيكل الرب تسع سنين. ولما رأى الكهنة العذراء القديسة المتَّقية الرب قد نشأت، خاطبوا بعضهم بعضاً قائلين: سلوا عن رجل يخاف الله لتودعوا عنده مريم إلى زمان العرس لئلا تبقى في الهيكل» . ولكن قبل ذلك لما أحضر والدا مريم ابنتهما إلى الهيكل حدثت أشياء أخرى وردت في سياق القصة في «البروت يوأنجيليون» (أصحاحات 7-9 و11): «إن الكاهن قبلها وقبلها وباركها قائلاً إن الرب الإله عظَّم اسمك بين جميع أجيال الأرض، وعليك في آخر الأيام يعلن الرب الإله فداء بني إسرائيل.. وربيت مريم كحمامة في هيكل الرب، وكانت تتناول الأكل من يد ملاك حتى 12 سنة من العمر. ثم التأم مجلس الكهنة فقالوا: إذا بلغت مريم اثنتي عشرة سنة من العمر في هيكل الرب، فما الذي يجب فعله بها؟.. فوقف ملاك الرب بجانب زكريا وقال له: يا زكريا، اخرج واجمع أرامل القوم، وليأت كل واحد بقلم، ومن يريه الرب الإله علامة تكون زوجةً له. فخرج المنادون في جميع نواحي اليهودية وبوَّقوا ببوق الله، فأتى الجميع مسرعين. فألقى يوسف قدّومه أيضاً وولج في المجلس. ولما اجتمعوا توجَّهوا إلى الكاهن، فأخذ الكاهن أقلام الجميع ودخل الهيكل وصلى. ولما تمت صلاته خرج وردَّ لكل واحد قلمه، فلم تظهر علامة فيه، غير أن يوسف أخذ القلم الأخير، فخرجت من القلم حمامة وطارت على رأس يوسف.. فقال له الكاهن صار لك حق بواسطة القرعة أن تتخذ عذراء الرب، فخُذها وديعة عندك.. ولما كان يوسف منزعجاً أخذها وديعة عنده.. فأخذت مريم جرَّة وخرجت لتملأها ماء، وإذا بصوت قائل: السلام لك أيتها المنعَم عليها. الرب معك. مباركة أنت في النساء. فأخذت تلتفت يميناً ويساراً لترى من أين أتى هذا الصوت. ولما انزعجت توجهت إلى بيتها ولما وضعت الجرة.. جلست على الكرسي.. وإذا بملاك الرب قد وقف بجانبها وقال لها: لا تخافي يا مريم لأنك وجدتِ نعمة أمام الله، وستحبلين بكلمته. ولما سمعت هذا قالت مريم في نفسها: هل أحبل كما تلد كل امرأة؟ فقال لها الملاك: ليس كذلك يا مريم، لأن قوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يُدعى ابن الله وتسمينه يسوع» . ويظهر من آخر هذه القصة أن كلمات الملاك هذه مأخوذة من إنجيل لوقا 1:28-35، لكن بقية الحكاية لا أصل ولا صحة لها. أما قصة مريم في هيكل الله فقد وردت في كتب أخرى ملفَّقة، ولا سيما في بعض المؤلفات القبطية، فقد ورد في الكتاب القبطي «سيرة العذراء» أنه لما وضعت حنة ابنتها مريم في الهيكل «كانت ترزق في الهيكل كحمامة، وكان ملائكة الله يأتون إليها برزقها من السماء. ولما كانت تسجد في الهيكل كانت ملائكة الله يخدمونها، وكثيراً ما حدث أنهم كانوا يأتون لها بأثمار من شجرة الحياة فكانت تأكلها بانشراح» . وورد أيضاً في كتاب قبطي عنوانه «حكاية رحلة يوسف»: «كانت مريم تقيم في الهيكل وتعبد الله هنا بطهارة النية، وكانت تنمو إلى أن بلغت سن الاثنتي عشرة سنة، فأقامت في بيت والديها مدة ثلاث سنين وفي هيكل الرب تسع سنين أيضاً. ثم لما رأت الكهنة أن تلك العذراء اشتهرت بالعفاف ولم تزل خائفة الرب تشاوروا بعضهم مع بعض قائلين: لنفتش على رجل صالح لتكون خطيبة له إلى أن يحل وقت عرسها.. ودعوا فوراً سبط يهوذا واختاروا منه اثني عشر رجلاً بحسب عدد أسباط بني إسرائيل، فوقعت القرعة على يوسف ذلك الرجل الشيخ الصالح».وبعد ذلك لما حبلت مريم أحضروها مع يوسف أمام الكاهن واشتكوها. وورد في «البروت يوأنجيليون» (فصل 15): «فقال الكاهن: يا مريم، لماذا فعلتِ ذلك وثلَمْتِ عَرْضك؟ أنت نسيت الرب إلهك مع أنك تربيتِ في قدس الأقداس وكنت تتناولين الطعام من يد الملاك وكنت تسمعين الترنيمات (الإلهية)؟.. لماذا فعلتِ هذا؟ فبكت بشدة وقالت: حي هو الرب إنني طاهرة أمامه ولا أعرف رجلاً».ثم ذكر أن يوسف ومريم خرجا من الناصرة إلى بيت لحم ولم يجدا محلاً في الخان، فأقاما في مغارة حيث ولد فيها المسيح (فصل 18 من ذلك الكتاب) إذ يقول: «إن يوسف وجد مغارة وأدخلها فيها.. وأنا يوسف.. شخصت بعيني إلى السماء فرأيت قبة السماء واقفة وطيور السماء ترتعد. ثم نظرت إلى الأرض فرأيت قصعة موضوعة والعملة جالسين وأيديهم في القصعة. فالذين كانوا يتناولون الطعام لم يتناولوه. والذين كانوا يضعونه في أفواههم لم يضعوه، بل كانت وجوههم جميعاً مرتفعة إلى فوق. ورأيت غنماً مسوقة وقد وقفت، فرفع الراعي يده ليضربها فوقفت يده مرفوعة. ثم حوَّلتُ نظري إلى مجرى ماء فرأيت بعض الجداء وكانت أفواهها مرتفعة فوق الماء ولم تشرب، فنظرت أن كل شيء كان في غاية الدهشة». وهذه الخرافة هي أصل القصة الواردة في «روضة الأحباب عن الغرائب والعجائب» التي يُقال إنها حصلت عند مولد محمد
فإذا وضعنا كتب البدع و تحت البحث والدراسة وانهارت دعائم بنائها وشهاداتها، لأنها
أولاً : لا يُركن إليها . وثانياً : لأنها ليست قديمة جداً فإن النصوص الواردة في الأناجيل القانونية الصحيحة أقدم منها عهداً جداً .
وثالثاً لم يعتمد ولن يعتمد عليها أحد من العلماء ، لأنها مجرد خرافات ألَّفها بعضُهم عن وهمٍ وظن. وبصرف النظر عن كل هذا فهي تدل على جهل فى قوانين موسى ، لأنه لا يكن يجوز تربية أية أنثى كانت في الهيكل بين الكهنة، ولم يكن مسموحاً لأحد أن يقيم في قدس الأقداس، بل لم يكن مسموحاً لأحد أن يدخله إلا رئيس كهنة اليهود فقط مرة واحدة في السنة، بمناسبة يوم الكفارة العظيم، عندما كان يقدِّم الذبيحة ويأتي بالدم ليقدمه أمام الله في قدس الأقداس (لاويين 16:2 وعبرانيين 9:7).
ولم يرد في الأناجيل ذكر لاسم أم مريم. ولكن أصحاب البدع زعموا أن اسمها «حنة» لسببين: - أولهما أنه ورد في إنجيل لوقا 2:36 أن نبية عجوزاً تُدعى حنة .
وثانياً أن «حنة» هو اسم أم صموئيل النبي. أما قصة نذر مريم لله قبل الحبل بها في بطن أمها، وأنها تربَّت في الهيكل فمُخترَعة وملفَّقة، تقليداً لقصة صموئيل النبي الحقيقية ( الواردة في 1صموئيل 1:11 و24 و28 و2:11 و18-19.) وما دروا أن هذا كان جائزاً في الحالة التي يكون فيها النذير صبياً، ولكنه لا يجوز في الحالة التي يكون فيها النذير صبية، كما يسلم بذلك كل من يعرف العادات الشرقية. فبناء على ذلك تكون شهادة هذه الخرافات لتأييد القرآن ساقطة. على أن المشابهة بينها وبين ما ورد في القرآن تدل على أن محمداً اقتبسها من مثل هذه الخرافات.
كتاب حكاية مولد مريم وطفولية المخلص هو أصل الآية القرآنية القائلة
" وهزى إليك بجزع النخلة تسقط عليك رطبا جنيا" (سورة مريم 25 : 19- 25)
كتاب ملفق خرافى يدعى «حكاية مولد مريم وطفولية المخلّص» هو أصل الآيه السابقة ويقول: «ولكن في اليوم الثالث بعد ارتحاله حدث أن مريم تعبت في البرية من شدة حرارة الشمس. فلما رأت شجرة قالت ليوسف: لنسترِح هنيهة تحت ظل هذه الشجرة. فبادر يوسف وأتى بها إلى تلك النخلة وأنزلها من على دابتها. ولما جلست شخصت بعينيها إلى أعلى النخلة فرأتها ملآنة بالثمر، فقالت ليوسف: يا ليتني آخذ قليلاً من ثمر هذا النخل. فقال لها يوسف: يا للعجب! كيف تقولين هذا وأنت ترين أن أفرع هذه النخلة عالية جداً؟ لكني في غاية القلق بخصوص الماء، لأن الماء الذي في قربتنا قد نفد ولا يوجد مكان نملأها منه لنروي ظمأنا. ثم قال الطفل يسوع الذي كان متكئاً على صدر أمه مريم العذراء ووجهه باش: يا أيتها الشجرة، أَهبِطي أفرعك لتنتعش أمي بثمرك. وحالما سمعت النخلة هذا الكلام طأطأت فوراً برأسها عند موطئ قدمي مريم، فالتقط الجميع من الثمر الذي كان عليها وانتعشوا، وبعد ذلك لما التقطوا جميع ثمرها استمرت النخلة مطأطئة رأسها، لأنها كانت تنتظر الارتفاع بأمر مَن قد طأطأت رأسها بأمره. فقال لها يسوع: ارفعي رأسك يا أيتها النخلة وانشرحي صدراً وكوني من أشجاري التي في جنة أبي. ولكن افتحي بجذورك الينبوع المستتر في الأرض، ولتفِض المياه من هذا الينبوع.. ففي الحال انتصبت النخلة ونبعت من جذورها مجاري مياه زلال صافية باردة آية في غاية الحلاوة. ولما رأوا مجاري المياه هذه فرحوا فرحاً عظيماً جداً، فرووا ظمأهم مع جميع بهائمهم وخدمتهم وحمدوا الله».
ونجد أن الفرق الوحيد بين هذه الخرافة وبين القصة القرآنية هو أن رواية القرآن ذكرت أن هذه الحادثة العجيبة حصلت عند ولادة المسيح، بينما القصة القديمة تقول إنها حدثت لما كان يوسف في مصر بعد ذلك بمدة قليلة.
والقصة فى الأصل هى قصة وثنية كتبت وذكرت قبل القرآن بقرون ونقلت من كتب «أصحاب بوذا» الذي وُلد في الهند نحو سنة 557 ق م، فقد ورد في أحد هذه الكتب المسمى «نِدانه كتها جاتكم» (فصل 1 ص 50-53) ذكر ولادة بوذا، وقيل إنه لما حبلت أمه توجهت من قصر زوجها إلى قصر الملك أبيها لتلد هناك. ولما كانت سائرة في الطريق عرجت مع خادماتها على غابة جميلة، ثم قيل: «إنها قربت من أسفل شجرة «سال» طيبة الفال، وتمنَّت لو تمسك فرعاً من شجرة السال هذه، فانثنى فرعها كأنه قصوي عصا صار تليينها ببخار وقرُب من قبضة يد السائرة، فمدَّت يدها وأمسكت الفرع فأجاءها المخاض، ووضعت لما كانت واقفة ممسكة بفرع شجرة السال». كما أن هذة القصة وردت بصورة أخرى في كتاب من كتب أصحاب بوذا في حياته السالفة (على مذهب التقمُّص) كان أميراً يدعى «ويسنترو» طُرد ونُفي مع قرينته وولديه الصغيرين من المملكة، فقطعا الصحاري والجبال باحثين على ملجأ. فاشتد الجوع بالولدين وقيل في نص الكتاب «فإذ رأى الطفلان أشجاراً حاملة ثماراً عند سفح الجبل بكيا للحصول على ثمرها. فلما رأت الأشجارُ الباسقةُ الولدين باكيين، طأطأت رؤوسها واقتربت منهما» (انظر الأبيات 34 و35).
3- قصة طفولية المسيح عيسى:
طفولية المسيح فى الكتاب اليونانى بشارة توما الإسرائيلى طفولية المسيح فى القرآن
«لما بلغ الصبي يسوع من العمر خمس سنين كان يلعب في جدول، فجمع المياه الجارية إلى بحيرات، وكان يجعلها على الفور نظيفة، ورتَّبها بمجرد كلمة، ثم جعل بعض طين ناعماً وصنع منه اثني عشر عصفوراً. وكان يوم السبت لما فعل هذه الأشياء. ومع أنه كان يوجد أولاد كثيرون يلعبون معه إلا أن أحد اليهود لما رأى ما فعله يسوع وأنه كان يلعب في يوم السبت، ذهب وأخبر والده يوسف قائلاً: إن ابنك هو عند جداول المياه وقد أخذ طيناً وصنع منه اثني عشر طيراً ونقض يوم السبت. فأتى يوسف إلى المكان وعاين ما فعله الولد فصرخ قائلاً له: لماذا تفعل في السبت هذه الأشياء التي لا يحل فعلها؟ فطبق يسوع كفيه الواحد على الآخر وصاح بالعصافير قائلاً لها: اذهبي. فطارت العصافير! فذُهل اليهود الذين شاهدوا هذه الأمور. ولما انصرفوا أخبروا رؤساءهم بما فعله يسوع». من كتاب يوناني اسمه «بشارة توما الإسرائيلي» (فصل 2): وهذه الخرافة كلها توجد أيضاً في كتاب عربي يُسمى «إنجيل الطفولية» (فصل 36) وذكرت بصورة أخرى في فصل 46 من نفس الكتاب، لأن آخره مأخوذٌ من «بشارة توما الإسرائيلي». ورد في سورة آل عمران 3:46 و49 أنه قبل مولد المسيح قال الملاك عنه: «ويكلم الناس في المهد.. أني قد جئتكم بآيةٍ من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله». وورد في سورة المائدة 5:110 «إذ قال الله يا عيسى اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس، تكلم الناس في المهد وكهلاً، وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بأذني، وتبرئ الأكمه والأبرص، وإذ تخرج الموتى بإذني. وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم: إن هذا إلا سحرٌ مبين».
وورد في «إنجيل الطفولية» (فصل 1) «قد وجدنا في كتاب يوسيفوس رئيس الكهنة الذي كان على عهد المسيح، وقد قال أناسٌ إن قيافا قال إن يسوع تكلم حين كان في المهد، وقال لمريم أمه: إني أنا المسيح ابن الله الذي ولدتِني كما بشَّرك جبرائيل الملاك، وأبي أرسلني لخلاص العالم». المسيح تكلم لما كان طفلاً في المهد. جاء في سورة مريم 19:29 و30 أنه لما وبَّخ القومُ مريم، أشارت إلى الطفل يسوع ليجيب عنها. فلما قالوا لها: «كيف نكلم من كان في المهد صبياً؟» أجاب: «إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً».

وأنه من المعروف أن الكتاب المسمى «إنجيل الطفولية» مترجم من القبطية إلى اللغة العربية. وبما أن ماريا القبطية كانت من سراري محمد فلا بد أنه سمع هذه الخرافة منها لأنها كانت جارية جاهلة ، فتوهَّم أن هذه القصة كانت في الإنجيل الصحيح الأصلي ، فأخذها منها وتصرف في روايتها الشفاهية قليلاً ونقحها ودوَّنها في القرآن . وإنجيل يوحنا (إنجيل يوحنا 2:11 ) ذكرأن المسيح لم يفعل معجزة في طفولته، وقيل تعليقاً على معجزته في عرس قانا الجليل، التي صنعها لما بلغ من العمر أكثر من ثلاثين سنة ، إنها كانت بدء معجزاته وآياته. أما ما ذكر فى القرآن عن معجزات المسيح هى حقيقية أنه طهَّر البرص وأقام الموتى وأعطى بصراً للعميان وحدثت فعلا إلا معجزة المائدة
معجزة إنزال المسيح مائدة من السماء
إدعى قرآن عثمان أن المسيح أنزل مائدة من السماء فقد أورد القرآن ما يلى بخصوص هذه المائدة (في سورة المائدة 5:112-115): « إذ قال الحواريون: يا عيسى ابن مريم ، هل يستطيع ربك أن يُنزل علينا مائدة من السماء ؟- قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. قالوا: نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صَدَقتنا ونكون عليها من الشاهدين. قال عيسى ابن مريم: اللهم ربنا أنزِل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأوَّلنا وآخرنا ، وآيةً منك ، وارزُقنا وأنت خير الرازقين. قال الله: إني مُنزلها عليكم». وهذه المعجزة التى ذكرها القرآن لم ترد في أي كتاب موحى به من الله ولم ترد أيضا فى أى كتاب آخر ، ولا شك أنها لم تحدث ، ولكن يعتقد أنها نشأت عن عدم فهم بعض العبارات التى وردت في العهد الجديد. (مثلاً ورد في إنجيل متى 26:20-29 وإنجيل مرقس 14:17-25 وإنجيل لوقا 22:14-30 وإنجيل يوحنا 13:1-30) ذكر العشاء الرباني الذي اشترك فيه المسيح مع تلاميذة (الحواريين) في آخر ليلة قبل يوم صلبه. ومن ذلك الوقت إلى يومنا يمارس المسيحيون الحقيقيون العشاء الرباني( يسمونه إفخارستيا ) حسب أمره . وقد ورد في إنجيل لوقا(إنجيل لوقا 22:30) بخصوص مائدة المسيح: «لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي، وتجلسوا على كراسي تدينون أسباط إسرائيل الإثني عشر». ربما توهموا أو إختلط عليهم الأمر أو إختلط عليهم الأسماء بين المسيح وبطرس ذكر في أعمال الرسل (أعمال الرسل 10:9- 16) وهو: « ثم في الغد فيما هم يسافرون ويقتربون إلى المدينة صعد بطرس على السطح ليصلي نحو الساعة السادسة فجاع كثيراً واشتهى أن يأكل. وبينما هم يهيئون له وقعت عليه غيبة فرأى السماء مفتوحة وإناء نازلاً عليه مثل ملاءة عظيمة مربوطة بأربعة أطراف ومدلاة على الأرض، وكان فيها كل دواب الأرض والوحوش والزحافات وطيور السماء. وصار إليه صوت: قم يا بطرس اذبح وكُل. فقال بطرس: كلا يا رب لأني لم آكل قط شيئاً دنساً أو نجساً. فصار إليه أيضاً صوت ثانية: ما طهَّره الله فلا تدنِّسه أنت. وكان هذا على ثلاث مرات، ثم ارتفع الإناء أيضاً إلى السماء». غير أن هذه كانت رؤيا فقط ولم تكن معجزة ، ولا شك أن عدم فهم الكتاب المقدس أو سماع أقوال الناس وتسجيلها كأنه كتاب موحى به من الله هو منشأ حكاية المائدة في القرآن.
قائمة بأسماء الكتب المسيحية التى إقتبس منها القرآن معتقداته

الرقم الموضوع السورة المكان المقتبس منه
1 إنكار صلب المسيح ووقوع شبهه على غيره وقت الصلب سورة النساء 4: 157 حسب بدعة باسيليوس الذي قال إن المسيح ألقى شبهه على سمعان القيرواني فصُلب بدله لأن المسيح ليس له جسد حقيقي بل أخذ شبه جسد.
2 خلق المسيح للطيور من الطين سورة المائدة 5: 110 كتاب يوناني اسمه بشارة هوما الإسرائيلي فصل 2
3 انتباذها من أهلها مكاناً شرقياً. وبشرى الملاك لها وانتباذها مكاناً قصياً. وتساقط جنى النخل بأمر وليدها. سورة مريم 19: 23 و24
كتاب حكاية مولد مريم وطفولة المخلص الفصل 20

4 قصة نذر أم مريم العذراء إياها. وكفالة زكريالها في الهيكل ومد الملائكة لها بالطعام سورة آل عمران 3: 31 و32 و38-42 قصة نياح أبينا الشيخ النجار فصل 3. سيرة مريم , كتاب يروت يوأنجيليون اصحاح 3 و4 و5 و7 و8 و19 و11 و15

5 سورة الكهف 18: 8-26 كتاب مجد الشهداء تأليف غريغوريوس الكتاب الأول فصل 95

المسلمين يذكرون فى الأحاديث
أن المسيح سوف ينزل لمدة أربعين سنة ويتزوج ؟
وورد في الأحاديث أنه لما ينزل المسيح من السماء يقيم في هذه الحياة الدنيا أربعين سنة ويتزوج (انظر «عرائس المجالس» (ص 554). وكل من له اطلاع على التوراة والإنجيل يعرف منشأ هذا الخطأ، فقد ورد في سفر الرؤيا 19:7 و9 «لنفرح ونتهلل ونعطه المجد، لأن عرس الحمل قد جاء، وامرأته هيأت نفسها، وأُعطيت أن تلبس بزاً نقياً بهياً لأن البز هو تبررات القديسين. وقال لي: اكتب طوبى للمدعوين إلى عشاء عرس الحمل». ومن المعلوم أن «الحمل» هو أحد ألقاب المسيح. وهنا ذُكر صريحاً عرسه عند رجوعه إلى الأرض. ولكن إذا سأل سائل: من هي العروس؟ وما معنى هذه الآيات؟ قلنا: إنه ورد في سفر الرؤيا 21:2 «وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهيَّأة كعروس مزينة لرجلها». وأورشليم الجديدة تعني الكنيسة المسيحية المكملة المطهرة كما في أفسس 5:22-32. هي العروس التي يقترن بها المسيح، أي التي يقبلها ويضمها عند رجوعه. والمقصود بقوله «يتزوجها» الإشارة إلى المحبة الكاملة والاتحاد التام بين المخلِّص والمخلَّصين. ومن هنا نرى أن هذه القصة الواردة في الأحاديث نشأت عن عدم فهم أقوال العهد الجديد. أما قولهم إن المسيح يقيم في هذه الدنيا أربعين سنة بعد رجوعه فناشئ عن قول أعمال الرسل 1:3 ومعناها أنه أقام مع تلاميذه أربعين يوماً بعد قيامته. أما ما ورد في الأحاديث والتفاسير من أن المسيح يموت بعد رجوعه فمبنيٌّ على ما ورد في سورة آل عمران 3:54 «يا عيسى إني متوفيك». لكنا لا نجزم بأن هذا معنى الآية الحقيقي، لأن هذا التعليم يناقض نصوص الكتاب المقدس الصريحة، فقد ورد في سفر الرؤيا 1:17 و18 قول المسيح: «أنا هو الأول والآخِر، والحيُّ، وكنت ميتاً وها أنا حي إلى أبد الآبدين. آمين. ولي مفاتيح الهاوية والموت». غير أن أصل ما ورد في الأحاديث بخصوص هذا الأمر عبارة وردت في كتاب «نياحة أبينا القديس الشيخ يوسف النجار» (فصل 31) بخصوص النبيين أخنوخ وإيليا اللذين صعدا إلى السماء بدون أن يذوقا الموت «ينبغي لأولئك أن يأتوا إلى العالم في آخر الزمان في يوم القلق والخوف والشدة والضيق ويموتوا». وورد كذلك في كتاب قبطي عنوانه «تاريخ رقاد القديسة مريم» «أما من جهة هذين الآخَرين (أي أخنوخ وإيليا) فينبغي أن يذوقا الموت أخيراً».
وبما أن أنصار محمد وأصحابه سمعوا هذا القول من الذين اطلعوا على هذين الكتابين الساقطين، قالوا بطريق الاستنتاج إن المسيح لابد أن يذوق الموت أيضاً مثل أخنوخ وإيليا، لأنهم توهَّموا أنه صعد إلى السماء مثلهما بدون أن يذوق الموت، فلا بد أنه سيموت بعد مجيئه ثانيةً. وفسروا آية سورة آل عمران 55 حسب هذا الزعم، فقوله في سورة العنكبوت 29:57 «كل نفس ذائقة الموت» ومثلها في سورة آل عمران 3:185 هو مبني على هذا المذهب (ما عدا حادثة موت المسيح بعد رجوعه) الذي منشأه أصحاب البدع والضلالة

*********

قَصَصُ الأنْبِيَاءِ

للإمام ابن الحافظ ابن كثير

قصة عيسى بن مريم عبد الله ورسوله وابن أمته عليه من الله أفضل الصلاة والسلام

قال الله تعالى في سورة آل عمران التي أنزل صدرها وهو ثلاث وثمانون آية منها في الرد على النصارى عليهم لعائن الله، الذين زعموا أن لله ولداً، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
وكان قد قدم وفد نجران منهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلوا يذكرون ما هم عليه من الباطل من التثليث في الأقانيم ويدَّعون بزعمهم أن الله ثالث ثلاثة وهم الذات المقدسة وعيسى ومريم، على اختلاف فرقهم فأنزل الله عز وجل صدر هذه السورة بَّين فيها أن عيسى عبدُّ من عباد الله خلقه وصوره في الرحم كما صور غيره من المخلوقات وأنه خلقه من غير أب كما خلق آدم من غير أب ولا أم، وقال له كن فكان سبحانه وتعالى. وبين أصل ميلاد أمه مريم وكيف كان من أمرها وكيف حملت بولدها عيسى، وكذلك بسط ذلك في سورة مريم كما سنتكلم على ذلك كله بعون الله وحسن توفيقه وهدايته.
فقال تعالى وهو أصدق القائلين: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم، إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
يذكر تعالى أنه اصطفى آدم عليه السلام والخلص من ذريته المتبعين شرعه الملازمين طاعته، ثم خصص فقال: {وَآلَ إِبْرَاهِيمَ} فدخل فيهم بنو إسماعيل ثم ذكر فضل هذا البيت الطاهر الطيب وهم آل عمران، والمراد بعمران هذا والد مريم عليها السلام.
وقال محمد بن إسحاق: وهو عمران بن باشم بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أحريق بن موثم بن عزازيا بن أمصيا بن ياوش بن أحريهو بن يازم بن يهفاشاط بن إيشا بن إيان بن رحبعام بن داود.
وقال أبو القاسم بن عساكر: مريم بنت عمران بن ماثان بن العازر بن اليود بن أخنز بن صادوق بن عيازوز بن الياقيم بن أيبود بن زريا بيل بن شالتال بن يوحنا بن برشا بن آمون بن ميشا بن حزقيا بن أحاز بن موثام بن عزريا بن يوارم بن يوشافاط بن إيشا بن إيبا بن رحبعام بن سليمان بن داود عليه السلام. وفيه مخالفة لما ذكره محمد بن إسحاق.
‏ولا خلاف أنها من سلالة داود عليه السلام وكان أبوها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه، وكانت أمها وهي حنة بنت فاقود بن قبيل من العابدات، وكان زكريا نبي ذلك الزمان زوج أخت مريم "أشياع" في قول الجمهور وقيل زوج خالتها "أشياع" فالله أعلم.
وقد ذكر محمد بن إسحاق وغيره أن أم مريم كانت لا تحبل فرأت يوماً طائراً يزق فرخاً له فاشتهت الولد فنذرت لله إن حملت لتجعلن ولدها محرراً أي حبيساً في بيت المقدس.
قالوا: فحاضت من فورها فلما طهرت واقعها بعلها فحملت بمريم عليها السلام {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} وقرئ بضم التاء {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} أي في خدمة بيت المقدس، وكانوا في ذلك الزمان ينذرون لبيت المقدس خداماً من أولادهم.
وقولها: {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} استُدل به على تسمية المولود يوم يولد، وكما ثبت في الصحيحين عن أنس في ذهابه بأخيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنّك أخاه وسماه عبد الله. وجاء في حديث الحسن عن سمرة مرفوعاً "كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويُسمى ويحلق رأسه".
رواه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي. وجاء في بعض ألفاظه: "ويُدمى" بدل ويسمى وصححه بعضهم.. والله أعلم.

وقولها: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} قد استجيب لها في هذا كما تقبل منها نذرها، فقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إلا مريم وابنها" ثم يقول أبو هريرة: واقرأوا إن شتئم {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.
أخرجاه من حديث عبد الرزاق ورواه ابن جرير عن أحمد بن الفرج عن بقية، عن عبد الله بن الزبيدي، عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
وقال أحمد أيضاً: حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذؤيب، عن عجلان مولى المشمعل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود من بني آدم يمسه الشيطان بإصبعه إلا مريم بنت عمران وابنها عيسى".
تفرد به هذا الوجه. ورواه مسلم عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
وقال أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه إلا ما كان من مريم وابنها، ألم تر إلى الصبي حين يسقط كيف يصرخ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: ذلك حين يلكزه الشيطان بحضنيه".
وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه من هذا الوجه، ورواه قيس عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين إلا عيسى بن مريم ومريم" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.
وكذا رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبيد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. بأصل الحديث.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك، حدثنا المغيرة هو ابن عبد الرحمن الحزامي، عن ابن الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه حين يولد إلا عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب". وهذا على شرط الصحيحين ولم يخرجوه من هذا الوجه.
وقوله: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} ذكر كثير من المفسرين أن أمها حين وضعتها لفتها في خروقها ثم خرجت بها إلى المسجد فسلمتها إلى العباد الذين هم مقيمون به، وكانت ابنة إمامهم وصاحب صلاتهم، فتنازعوا فيها، والظاهر أنها إنما سلمتها إليهم بعد رضاعها وكفالة مثلها في صغرها.
ثم لما دفعتها إليهم تنازعوا في أيهم يكفلها، وكان زكريا نبيهم في ذلك الزمان، وقد أراد أن يستبد بها دونهم من أجل زوجته أختها - أو خالتها على القولين. فشاحوه في ذلك وطلبوا أن يقترع معهم، فساعدته المقادير فخرجت قرعته غالبة لهم وذلك أن الخالة بمنزلة الأم.
قال الله تعالى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} أي بسبب غلبه لهم في القرعة كما قال تعالى {ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} قالوا: وذلك أن كلاًّ منهم ألقى قلمه معروفاً به، ثم حملوها ووضعوها في موضع وأمروا غلاماً لم يبلغ الحنث فأخرج واحداً منها وظهر قلم زكريا عليه السلام. فطلبوا أن يقترعوا مرة ثانية وأن يكون ذلك بأن ألقوا أقلامهم في النهر فأيهم جرى قلمه على خلاف جرية الماء فهو الغالب ففعلوا فكان قلم زكريا هو الذي جرى على خلاف جرية الماء، وسارت أقلامهم مع الماء ثم طلبوا منه أن يقترعوا ثالثة فأيهم جرى قلمه مع الماء ويكون بقية الأقلام قد انعكس سيرها صعداً فهو الغالب ففعلوا فكان زكريا هو الغالب لهم فكفلها إذ كان أحق بها شرعاً وقدراً لوجوه عديدة.
قال الله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} قال المفسرون: اتخذ لها زكريا مكاناً شريفاً من المسجد لا يدخله سواها، فكانت تعبد الله فيه وتقوم مما يجب عليها من سدانة البيت إذا جاءت نوبتها وتقوم بالعبادة ليلها ونهارها، حتى صارت يضرب بها المثل بعبادتها في بني إسرائيل، واشتهرت بما ظهر عليها من الأحوال الكريمة والصفات الشريفة حتى إنه كان نبي الله زكريا كلما دخل عليها موضع عبادتها يجد عندها رزقاً غريباً في غير أوانه. فكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فيسألها {أَنَّى لَكِ هَذَا} فتقول {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي رزق رزقنيه الله {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
فعند ذلك وهنالك طمع زكريا في وجود ولد له من صلبه وإن كان قد أسن وكبر {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} قال بعضهم: قال: يا من يرزق مريم الثمر في غير أبانه هب لي ولداً وإن كان في غير أوانه. فكان من خبره وقضيته ما قدمنا ذكره في قصته.‏

{قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ، ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُون، إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ، قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ، وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إسرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ، وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}.
يذكر تعالى أن الملائكة بشرت مريم باصطفاء الله لها من بين سائر نساء عالمي زمانها، بأن اختارها لإيجاد ولد منها من غير أب وبُشرت بأن يكون نبياً شريفاً {يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ} أي في صغره يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وكذلك في حال كهوليته، فدل على أنه يبلغ الكهولة ويدعو إلى الله فيها، وأُمرت بكثرة العبادة والقنوت والسجود والركوع لتكون أهلاً لهذه الكرامة ولتقوم بشكر هذه النعمة، فيقال إنها كانت تقوم في الصلاة حتى تفطرت قدماها رضي الله عنها ورحمها ورحم أمها وأباها.
فقول الملائكة: {يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ} أي اختارك واجتباك {وَطَهَّرَك} أي من الأخلاق الرذيلة وأعطاك الصفات الجميلة {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}. يحتمل أن يكون المراد عالمي زمانها كقوله لموسى {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ}. وكقوله عن بني إسرائيل {وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام أفضل من موسى، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل منهما، وكذلك هذه الأمة أفضل من سائر الأمم قبلها وأكثر عدداً وأفضل علماً وأزكى عملاً من بني إسرائيل وغيرهم.
ويحتمل أن يكون قوله: {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} محفوظ العموم فتكون أفضل نساء الدنيا ممن كان قبلها أو جد بعدها لأنها إن كانت نبية على قول من يقول بنبوتها ونبوة سارة أم إسحاق ونبوة أم موسى محتجاً بكلام الملائكة والوحي إلى أم موسى، كما يزعم ذلك ابن حزم وغيره، فلا يمتنع على هذا أن تكون مريم أفضل من سارة وأم موسى لعموم قوله {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} إذ لم يعارضه غيره. والله أعلم.
وأما قول الجمهور كما قد حكاه أبو الحسن الأشعري وغيره عن أهل السنة والجماعة من أن النبوة مختصة بالرجال، وليس في النساء نبية فيكون أعلى مقامات مريم كما قال الله تعالى {الْمَسِيحُ ابن مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} فعلى هذا لا يمتنع أن تكون أفضل الصديقات المشهورات ممن كان قبلها وممن يكون بعدها. والله أعلم. وقد جاء ذكرها مقروناً مع آسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن وأرضاهن.‏

وقد روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عديدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك من نساء العالمين بأربع، مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد".
ورواه الترمذي عن أبي بكر بن زنجويه، عن عبد الرزاق به وصححه، ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي وابن عساكر من طريق تميم بن زياد، كلاهما عن جعفر الرازي، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد رسول الله".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيبب، قال: كان أبو هريرة يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه لزوج في ذات يده" قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بعيراً قط.

وقد رواه مسلم في صحيحه عن محمد بن رافع وعبد الله بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به.
وقال أحمد: حدثنا زيد بن الحُباب، حدثني موسى بن علي، سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرأفه بزوج على قلة ذات يده" قال أبو هريرة: وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابنة عمران لم تركب الإبل.
تفرد به وهو على شرط الصحيح.
ولهذا الحديث طرق آخر عن أبي هريرة.
وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا داود بن أبي الفرات، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربع خطوط فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون" ورواه النسائي من طرق عن داود بن أبي هند.
وقد رواه ابن عساكر من طريق أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، أنبأنا بشر بن مهران بن حمدان، حدثنا محمد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك منهن أربع سيدات نساء العالمين: فاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران".
وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا وهب بن بقيه حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنها قالت لفاطمة: أرأيت حين أكببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت ثم ضحكت؟ قالت: أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أكببت عليه فأخبرني أني أسرع أهله لحوقاً به وأني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت.
وأصل هذا الحديث في الصحيح. وهذا إسناد على شرط مسلم وفيه أنهما أفضل الأربع المذكورات.
وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير، عن يزيد هو ابن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران. إسناده حسن وصححه الترمذي ولم يخرجوه، وقد روي نحوه من حديث علي بن أبي طالب ولكن إسناده ضعف.
والمقصود أن هذا يدل على أن مريم وفاطمة أفضل هذه الأربع. ثم يحتمل الاستثناء أن تكون مريم أفضل من فاطمة ويحتمل أن يكونا على السواء في الفضيلة.
لكن ورد حديث إن صح عيَّن الاحتمال الأول فقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: أنبأنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا، قالوا أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا الزبير هو أبي بكار، حدثنا محمد بن الحسن، عن عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون".
فإن كان هذا اللفظ محفوظاً بثم التي للترتيب فهو مبين لأحد الاحتمالين اللذين دل عليهما الإستثناء، وتقدم على ما تقدم من الألفاظ التي وردت بواو العطف التي لا تقتضي الترتيب ولا تنفيه. والله أعلم.
وقد روى هذا الحديث أبو حاتم الرازي عن داود الجعفري، عن عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، عن ابراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس مرفوعاً. فذكره بواو العطف لا بثم الترتيبية، فخالفه إسناداً ومتناً. فالله أعلم.
فأما الحديث الذي رواه ابن مردويه من حديث شعبة، عن معاوية ابن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاث: مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" وهكذا الحديث الذي رواه الجماعة إلا أبا داود من طرق، عن شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
فإنه حديث صحيح كما ترى اتفق الشيخان على إخراجه، ولفظه يقتضي حصر الكمال في النساء في مريم وآسية، ولعل المراد بذلك في زمانهما فإن كلاً منهما كفلت نبياً في حال صغره، فآسية كفلت موسى الكليم، ومريم كفلت ولدها عبد الله ورسوله، فلا ينفي كمال غيرهما في هذه الأمة كخديجة وفاطمة.
فخديجة خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة خمسة عشر سنة وبعدها أزيد من عشر سنين، وكانت له وزير صدق بنفسها ومالها، رضي الله عنها وأرضاها.
وأما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها خُصَّت بمزيد فضيلة على أخواتها لأنها أصيبت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبقية أخواتها متْن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما عائشة فإنها كانت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ولم يتزوج بكراً غيرها، ولا يعرف في سائر النساء في هذه الأمة بل ولا في غيرها أعلم منها ولا أفهم، وقد غار الله لها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فأنزل الله براءتها من فوق سبع سماوات، وقد عمرت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريباً من خمسين سنة تبلغ عنه القرآن والسنة وتفتي المسلمين وتصلح بين المختلفين وهي أشرف أمهات المؤمنين حتى خديجة بنت خويلد أم البنات والبنين في قول طائفة من العلماء السابقين واللاحقين، والأحسن الوقف فيها رضي الله عنها وما ذاك إلا لأن قوله صلى الله عليه وسلم: "وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" يحتمل أن يكون عاماً بالنسبة إلى المذكورات وغيرهن ويحتمل أن يكون عاماً بالنسبة إلى ما عدا المذكورات. والله أعلم.
والمقصود ها هنا ذكر ما يتعلق بمريم بنت عمران عليها السلام، فإن الله طهرها واصطفاها على نساء عالمي زمانها، ويجوز أن يكون تفضيلها على النساء مطلقاً كما قدمنا، وقد ورد في حديث أنها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة هي وآسية بنت مزاحم وقد ذكرنا في التفسير عن بعضهم السلف أنه قال ذلك واستأنس بقوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} قال: فالثيب آسية ومن الأبكار مريم بنت عمران وقد ذكرناه في آخر سورة التحريم. فالله أعلم.
قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن ناجية، حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا أبي أنبأنا عمي الحسين، حدثنا يونس بن نفيع، عن سعد بن جنادة، هو العوفي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى" رواه ابن جعفر العقيلي من حديث عبد النور به وزاد فقلت: هنيئاً لك يا رسول الله. ثم قال العقيلي: وليس بمحفوظ.
وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الحسن، عن يعلى بن المغيرة عن أبي داود، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة وهي في مرضها الذي توفيت فيه فقال لها: "بالكره مني ما أرى منك يا خديجة، وقد يجعل الله في الكره خيراً كثيراً، أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون"؟ قالت: وقد فعل الله بك ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم. قالت بالرفاء والبنين.
وروى ابن عساكر من حديث محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا العباس بن بكار، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهي في مرض الموت فقال: يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام" قالت: يا رسول الله وهل تزوجت قبلي؟ قال: "لا.. ولكن الله زوجني مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثم أخت موسى".
وروى ابن عساكر من طريق سويد بن سعيد، حدثنا محمد بن صالح بن عمر، عن الضحاك ومجاهد، عن ابن عمر، قال: نزل جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أرسل به وجلس يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت خديجة، فقال جبريل: من هذه يا محمد؟ قال: هذه صديقة أمتي. قال جبريل: معي إليها رسالة من الرب عز وجل يقرئها السلام ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد عن اللهب لا نصب فيه ولا صخب. قالت: الله السلام ومنه السلام والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته على رسول الله، ما ذلك البيت الذي من قصب؟ قال: "لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم، وهما من أزواجي يوم القيامة".
وأصل السلام على خديجة من الله وبشارتها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا وصب في الصحيح، ولكن هذا السياق بهذه الزيادات غريب جداً. وكل من هذه الأحاديث في أسانيدها نظر.
وروى ابن عساكر من حديث أبي زرعة الدمشقي، حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية، عن صفوان بن عمرو، عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أن معاوية سأله عن الصخرة يعني صخرة بيت المقدس فقال: الصخرة على نخلة، والنخلة على نهر من أنهار الجنة، وتحت النخلة مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ينظمان سموط أهل الجنة حتى تقوم الساعة.
ثم رواه من طريق إسماعيل، عن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن مسعود، عن عبد الرحمن، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
وهذا منكر من هذا الوجه بل هو موضوع.
وقد رواه أبو زرعة عن عبد الله بن صالح، عن معاوية عن مسعود بن عبد الرحمن، عن ابن عابد، أن معاوية سأل كعباً عن صخرة بيت المقدس فذكره.
قال الحافظ بن عساكر: وكونه من كلام كعب الأحبار أشبه.
قلت: وكلام كعب الأحبار هذا إنما تلقاه من الإسرائيليات التي منها ما هو مكذوب مفتعل وضعه بعض زنادقتهم أو جهالهم، وهذا منه والله أعلم.
**********************

المراجع

 (1) قال القرطبى فى تفسيره 6858 - حدثنا به ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثني محمد بن إسحاق قال : تزوج زكريا وعمران أختين ، فكانت أم يحيى عند زكريا ، وكانت أم مريم عند عمران ، فهلك عمران وأم مريم حامل بمريم ، فهي جنين في بطنها . قال : وكانت - فيما يزعمون - قد أمسك عنها الولد حتى أسنت ، وكانوا أهل بيت من الله - جل ثناؤه - بمكان . فبينا هي في ظل شجرة نظرت إلى طائر يطعم فرخا له ، فتحركت نفسها للولد ، فدعت الله أن يهب لها ولدا ، فحملت بمريم ، وهلك عمران . فلما عرفت أن في بطنها جنينا ، جعلته لله نذيرة و " النذيرة " أن تعبده لله ، فتجعله حبيسا في الكنيسة ، لا ينتفع به بشيء من أمور الدنيا .

 

This site was last updated 10/30/18