Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

م

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
الهلال والثور الوحشى بالشعر
علاقة الولادة بالقمر والختان
السامريون وعبادة القمر
البابليين والإله سين
عشتار إبنة الإله القمر
إله القمر سِن عند الآشوريين
الإله سين جزء من أسماء الملوك
Untitled 5509
الهلال فى أفريقيا

 

ويذكر البحتري هلال شهر شعبان حين أصبح قمراً يؤذن بطلوع شهر رمضان.
قم نبادر بها الصيام فقد
** أقمر ذاك الهلال من شعبان

ومن الشعراء الذين استفتحوا قصائدهم بذكر هلال شوال الشاعر المصري الإمام أبو المواهب الكبرى، وذلك في قصيدة يصف فيها مجلس أنس على شاطىء النيل:
يايوم بولاق وأنسي به
* * حكاك من شوال يوم الهلال

الهلال مرادف للقمر عند المتنبي
ومن ذلك قول أبي الطيب المتنبي من قصيدة في رثاء والدة سيف الدولة:
ولو كان النساء كمن فقدنا
** لفُضِّلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب
** ولا التذكير فخر للهلال

والمقصود بالهلال هنا القمر، ونجد هذا المعنى في البيت الآتي:
والشمس ليس بضائر تأنيثها
* * وتزيد بالنور المنير على القمر

ونجد الهلال بمعنى القمر أيضاً في قول أبي الطيب يمدح سيف الدولة:
مالمن ينصب الحبائل في الأر
** ض ومُرْجاه أن يصيد الهلال
يريد أن يقول إن سيف الدولة مثل الهلال بعيد المنال، فالروم الذين يبعثون إليه الجيوش طمعاً في الظفر به كمن يروم صيد الهلال بحبالة ينصبها في الأرض.

كما يذكر شاعر العربية الأكبر الهلال مرادفاً للقمر هذا البيت في مطلع غزلي لقصيدة يمدح بها عبدالرحمن بن المبارك الأنطاكي:
صلة الهجر لي وهجر الوصال
* * نكّساني في السُّقم نُكْس الهلال
يقول إن مواصلة هجر الحبيب لي وهجر وصاله إياي قد أعاداني إلى السقم بعد الصحة كما يُعاد الهلال إلى المحاق بعد تمامه. ومن هذا القبيل أيضاً قوله في مدح أبي شجاع:
لم يبق إلا طَرَد السَّعالي
** في الظُّلم الغائبة الهلال

 أبا الطيب استعمل كلمة الهلال بمعناها المعجمي لا بمعنى القمر في قوله من قصيدة يمتدح بها البدر بن عمار:
إلى البدر بن عمار الذي لم
** يكن في غرة الشهر الهلال
ولم يعظم لنقص كان فيه
** ولم يزل الأمير ولن يزالا
بمعنى لم ينقص ثم يكتمل كالهلال، وإنما ولد كاملاً.

ومن أوائل الشعراء الذين شبهوا من يمدحون بالهلال بمعنى القمر الفرزدق، وذلك في قصيدة يثني فيها على سعيد بن العاص، وكان قد فرّ إليه بالمدينة لما طلبه زياد بالعراق بسبب هجوه الشائع:
بني عم النبي ورهط عمرو
** وعثمان الذين علوا فعالا
قياماً ينظرون إلى سعيد
** كأنهم يرون به هلالا

وكذلك مروان بن أبي حفصة في قصيدته التي يمدح بها الخليفة المهدي ويحتج لبني العباس، إذ يخاطب العلويين ليبطل دعواهم استحقاق الخلافة:
هل تطمسون من السماء نجومها
** بأكفكم أم تحجبون هلالها؟

فهو يشبه العباسيين بالنجوم، ويشبه المهدي بالهلال ويعني به القمر.


الهلال في شعر ابن المعتز وابن قلاقس
أهلاً بفطر قد أناف هلاله
** فالآن فاغد على الصحاب وبَكِّرِ
وأنظر إليه كزورق من فضة
** قد أثقلته حمولة من عنبر


ويُضرب البيت الثاني مثلاً للمبالغة في استعمال المحسنات البديعية، فقد أثقله ابن المعتز بحمولة من فن البديع الذي كان مولعاً به، ولكنه يدل على سعة خياله. فالهلال مقوس مثل الزورق وهذا الزورق مثله في لونه الأبيض، وهو في موقعه وسط ظلمة الليل المحيطة به كأنه يحمل عنبراً، وذلك لأن العنبر أسود اللون، ومن ثم أورد الشاعر تشبيهاً للهلال وتشبيهاً آخر للزورق، وتشبيهاً ثالثاً لليل.


ابن المعتز  أحد شعراء القرن السادس الهجري وهو أبوالفتح ابن قلاقس وذلك في قصيدة يصف فيها منظر غروب الشمس على نهر النيل وطلوع الهلال إذ يقول:


أُنظر إلى الشمس فوق النيل غاربة

واعجب لما بعدها من حمرة الشفق

غابت وأبدت شعاعاً منه يَخْلفها

كأنها احترقت بالماء في الغرق!!

وللهلال فهل وافى لينقذها

في إثرها زورقاً قد صيغ من ورق!!


ولعل ابن المعتز أن يكون أول شاعر ربط بين الهلال وبين عيد الفطر وإن اختلفت فرحته بسفور الهلال عن وجهه عن فرحة عامة المسلمين التي عبر عنها البحتري في مطلع قصيدته التي مدح بها المعتصم، وإن لم يرد فيها ذكر الهلال، وذلك بقوله يخاطب الخليفة ويهنئه بقدوم العيد ويصف خروجه للصلاة:


بالبر صمت وأنت أفضل صائم

وبسنة الله الرّضيّة تفطر


وفي هلال شهر شوال يقول القاضي الفاضل على منوال ابن المعتز من حيث الغرض الشعري إن شهر الصيام قد انقضى، وكان بقاؤه مقيداً بإشراق هلال شوال، فلما أهلّ انطلق هذا الشهر من قيده وذهب:


قضى نحبه الصوم بعد المطال

وأطلق من قيد فتر الهلال


ولأحمد شوقي قصيدة تدور حول هذا المعنى وإن لم ينوه فيها بهلال شوال، وإنما اكتفى بذكر انقضاء شهر رمضان.


ولعل جمال الدين بن نباتة المصري أمير الشعراء في عصره أول من وصف الطفل الوليد بالهلال، وذلك في رثائه ولداً له مات عقيب ولادته، وكان ابن نباتة مثالاً لرقة العاطفة، فلم يبخل على وليده هذا برثائه إذ يقول:


وما قلبي إذا حجرٌ فيسلو

هلالاً قبل ما اكتمل الطلوعا


ويوظف ابن نباتة الهلال بوصفه ظاهرة كونية تدل على الوقت في مطلع غزلي لقصيدة في مدح الرسول إذ يقول:


صحا القلب لولا فسحة تتخطّر

ولمعة برق بالغضا تتسعّر

وذكر جبين البابلية إذ بدا

هلال الدجى (والشيء بالشيء يذكر)


وقد ضمّن الشطر الثاني من البيت الثاني عبارة شائعة.

ولهذا الشاعر الرقيق المبدع أرجوزة مزدوجة طويلة في الطرد سمّاها مصايد الشوارد، وشبه فيها قوس الصيد بقوس السماء وهو الهلال، وشبه وجه الصائد حامل القوس بالقمر، وأضاف أن محنية الأوصال في يده وهي كناية عن القوس قاطعة الأعمار كالهلال، لأنها تقضي على حياة الغزال مثلما يقضي الهلال على الشهر الذي يسبقه:


من كل مبعوث إلى الأطيار

تظلّه غمامة الغبار

قد حمد القوم به عقبى السفر

عند اقتران القوس منه بالقمر

في كفّه محنيّة الأوصال

قاطعة الأعمار كالهلال


وقد ضمّن الشاعر الشطر الثالث العبارة المأثورة: (عند الصباح يحمد القوم السري).

وينظر السري الرفاء إلى الهلال من حيث شكله، كما نظر إليه ابن نباتة، فيشبّه به الرمح الذي ينحني من كثرة الطعن فيه:


وأزرق كالشهاب إذا حناه

دراك الطعن غادره هلالا


ويستعمل الشاعر ابن نباتة السعدي الهلال بمعناه اللغوي، وهو أنه وليد القمر، إذ يقول في قصيدة مديح للخليفة القادر بالله أنه ورث الملك عن أبيه كما يعقب القمر الهلال:


ملوك لهم طول السجود تحية

وطول التصدّي للسؤال سؤال

ترى ولداً في الملك يخلف والداً

كما خلف البدر المنير هلال


وفي تعاقب السلالة ابناً بعد أب يقول الشاعر أبو الحسن التهامي في مدح المفرح بن الجراح، مضيفاً تشبيهاً جديداً وهو تحول الهلال إلى قمر منزلة فلكية بعد منزلة:


ورثت الفضل عن جد فجد

إلى هود النبي على التوالي

تنقّل من كريم في كريم

كما ارتمت المنازل بالهلال


وعن هذا المعنى أيضاً وهو بدء القمر ناقصاً حين يكون هلالاً ثم يكبر حتى يصير بدراً يقول الطغرائي في مطلع إحدى قصائده:

بمسيره نقص الهلال وزادا

فاجعل كراك إذا اعتزمت سهادا


ويذكر الشاعر المجدد أبوتمام الهلال وهو في حالة المحاق، فيقول في مديح الخليفة المعتصم، مطابقاً بين الاكتمال الذي يمثله البدر والنقص الذي يمثله الهلال:


أمسى بك الإسلام بدراً بعدما

محقت بشاشته محاق هلال

أكملت منه بعد نقص كل ما

نقصته أيدي الكفر بعد كمال

ويقول أبو العلاء المعري مادحاً:

فلازلت بدراً كاملاً في ضيائه

على أنه عند التمام هلال


ويتحدث الشاعر أبوبكر أحمد بن الحسين وشهرته الأرجاني عن الهلال من حيث موقعه من الجهات الجغرافية فيقول في سياق وصفه لناقة من قصيدة في مدح شهاب الدين أسعد الطغرائي:


وأشتمل الظلام وفي شمالي

زمام شملّة تحكي الشمالا

من اللائي إذا طربت لحدو

حسبت من النسوع لها انسلالا

ولو سلخت لنا في الشرق شهراً

سبقن بنا إلى الغرب الهلالا


ويشبه الشاعر أبوبكر أحمد بن الحسين وشهرته الأرجانيّ الهلال بحرف النون، وذلك في قصيدة يمدح بها الوزير أبو شروان إذ يقول:


ومن شرف اسمك أن الهلال

تقوّس حتى حكى منه نونا

الهلال في عيون شعراء الأندلس


فإذا انتقلنا من المشرق إلى المغرب والأندلس استرعى نظرنا استيحاء ابن خفاجة عديداً من الصور للهلال، فهو القائل:


فبدا الصبح ملجماً بالثريّا

وجرى البرق مسرجاً بالهلال


فكان الثريا قيد للصباح، فهو لا يطلع إلا إذا غربت، وكأن الهلال مصباح يضفي أشعته على البرق فيلمع.

وهو يتصور الهلال يبتسم ثغره حين يقبل قادماً من الغرب، ثم يشبهه وهو بين السحب بالطوق المذهب الذي يزين رداء الغمامة:


واهتز عطف الغصن من طرب بنا

وافترّ عن ثغر الهلال المغرب

فكأنه والحسن مقترن به

طوق على برد الغمامة مذهب


ويشبه القوس بالهلال لتماثلهما في الشكل، والسهم المنطلق منها بالشهاب، ومن ثم جعل هذا الشهاب يخرج مندفعاً من الهلال، ويبدع ابن خفاجة في وصف السماء التي تزينها المجرّة والهلال، فيتخيل الأولى امرأة شاب مفرق شعرها، والثاني فتى شاب فؤاده للدلالة على بياض لونهما:


ورفلت في خلع عليّ من الدجى

عقدت لها من أنجم أزرارا

والليل يقصر خطوه ولربما

طالت ليالي الركب وهي قصار

قد شاب من طرف المجرّة مفرق

فيها ومن خط الهلال عذار


وقد يسمى الهلال قميراً، وهو صيغة تصغير للقمر، و أول من استعمل هذه التسمية في الشعر القديم عمر بن أبي ربيعة، وذلك في قصيدة يصف فيها الأحوال الطبيعية والبيئية التي اغتنم فرصة توافرها لزيارة حبيبته في بيتها، ومن هذه الأحوال عودة الرعاة إلى خيامهم، ونوم أهلها وانصراف ضيوفهم، وغياب الهلال:


فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت

مصابيح شبّت بالعشاء وأنور

وغاب قمير كنت أرجو غيابه

وروّح رعيان ونوّم سُمّر

وخفّض عني الصوت أقبلت مشية

الحباب وشخصي خشية القوم أزور

فحييت إذ فاجأتها فتولّهت

وكادت بمخفوض التحية تجهر


 أبي الحسن التهامي إذ يقول في قصيدة كانت سبب اشتهاره:
ياكوكباً ما كان أقصر عمره
  ** وكذاك عمر كواكب الأسحار
وهلال أيام مضى لم يستدر
** بدراً ولم يمهل لوقت سرار
عمل الخسوف عليه قبل أوانه
** فمحاه قبل مظنة الإبدار

شوقي.. والهلا
ل الأحمر فى رعاية منكوبي الحرب،، فيقول في وصف الهلال ذي اللون الأحمر:

قانٍ ففيه من الجرحى مشاكلة
  ** حتى إذا قيل ماتوا اخضر ريحانا
كأن ما احمر منه حول غرّته
** دم البريء زكيّ الشيب عثمانا
كأن ما ابيض في أثناء حمرته
** نور الشهيد الذي قد مات ظمآنا
كأنه سفن تسموا العيون له
** قد قلّد الأفق ياقوتاً ومرجانا
كأنه من دم العشاق مختضب
** يثير حيث بدا وجداً وأشجانا
كأنه من جمال رائع وهدى
** خدود يوسف لمّا عف ولهانا
كأنه وردة حمراء زاهية
** في الخلد قد فتحت في كف رضوانا


وهكذا نافس شوقي أمير شعراء العصر الحديث ابن الرومي الشاعر العباسي علماً أن شوقي قد تطرق للهلال في شعره، من مثل قوله:
العلم أقبل قم نحيّ هلالاً ** كالتاج في هام الوجود جلالا
قم للهلال قيام محتفل به * * أثنى وبالغ في الثناء وغالى
أُمَم الهلال: مقالة من صادق ** والصدق أليق بالرجال مقالا

وقد أتبع البيت الثالث بالبيتين الآتيين:
   هذا هلالكم تكفّل بالهدى  ** هل تعلمون مع الهلال ضلالا؟
سرت الحضارة حقبة في ضوئه ومشى الزمان بنوره واختالا

 على أن شوقي قد يرمز بالهلال للدلالة على غرض معين كقوله رامزاً للخلافة العثمانية في مطلع قصيدة رثى بها عثمان باشا الغازي، وهو قائد تركي كبير اشتهر في الحروب العثمانية الروسية، فيقول مجانساً بين الهالة والهلال إن الدولة العثمانية كانت تعتصم به كما يعتصم الهلال بهالته:

هالة للهلال فيها اعتصام * * كيف حامت حيالها الأيام


***********************
[تحرير] المراجع:
المجلة العربية: العدد 283 السنة 25 شعبان 1421هـ نوفمبر 2000م
المجلة العربية: العدد 284 السنة 25 رمضان 1421هـ ديسمبر 2000م
د. حسن فتح الباب

This site was last updated 10/30/18